(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٥٤٧/ ١ - (أتينا رسولَ الله - ﷺ - ونحن شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فأقمنا عنده عشرينَ ليلةً، فَظَنَّ أنَّا قدِ اشتَقْنَا إلى أهلينا، سأَلَنا عمَّن تركنا في أهلينا، فأخبرناه، وكان رسولُ الله - ﷺ - رحيمًا رفيقًا، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم، فعلِّمُوهم، ومُرُوهُم، وصَلُّوا كما رأيتُمُونِي أُصَلِّي، فإذا حَضَرَتِ الصلاةُ، فلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكم، وَلْيَؤُمَّكم (١) أكبَرُكم").
(يروية: أيوب السختياني، عن أبي قلابة عبد الله بنِ زيد الجَرْمِيّ، عن مالك ابنِ الحويرث - ﵁ -، قال: فذكره. ورواه عن أيوب جماعةٌ من الثقات، منهم: حماد ابنُ سلمة، وحماد بنُ زيد، وابنُ عُلَية، وعبد الوهاب الثقفيُّ، ووهيب بنُ خالد. وتابعه: خالد الحذَّاء عن أبي قلابة، عن مالك بنِ الحويرث - ﵁ - مثله).
_________________
(١) وانظر أبواب الصلاة والمساجد / باب: مَنِ الأحقُّ بالإمامة؟.
[ ٢ / ٧١ ]
(هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه).
(خ، بخ، م، عو، د، س، مي، حم، شفع، خز، حب، السَّرَّاج، طح مشكل، أبو الشيخ أخلاق، قط، طب كبير، ابن قانع، هق، بغ) (التسلية / ح ٥٨. سمط / ٨٨؛ الإنشراح / ٧٩ ح ٩٥؛ بذل ح ٩).
٥٤٨/ ٢ - (مَنْ سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فله مثلُ أجرِ مَن عمل بها، في أنْ لا يُنْقَصُ مِنْ أجورهم شيءٌ. ومَنْ سنَّ في الإسلام سنة سيِّئةً فعليه مثلُ وِزرِ مَنْ عمل بها، في أنه لا يُنْقَصُ مِن أوزارِهم شيءٌ. سياق الطبراني).
(رواه: أبو نُعَيم الفضل بنُ دُكَين، قال: ثنا محمد بن قيس وهو ثقة، عن مُسلم ابن صُبَيح أبي الضحى، قال: سمعتُ جرير بنَ عبد الله، وهو يخطبُ الناس فذكرَ الحديث. أخرجه الفسويُّ في تاريخه ٣/ ٢٣٣، والطبرانيُّ في الكبير ج٢ / رقم ٢٤٣٧، قال: ثنا عليّ بنُ عبد العزيز. قالا: ثنا أبو نعيم بهذا).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع أبي الضحى مسلم بنِ صُبَيح من جرير بن عبد الله البجلي. قال شيخُنا - ﵁ -: قال ابنُ أبي حاتم في العلل ١٩٩٤: "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه وكيعٌ، عن محمد بنِ قيس، عن أبي الضحى، عن جرير ابن عبد الله، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: من سن في الإسلام سُنَّةً حسنةً كان له أجره الحديث.
ورواه أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم، عن عبد الرحمن بن هلال العبسيّ، عن جرير، عن النبيّ - ﷺ -. قال أبي: كنتُ أظنُّ أن أبا الضحى قد لقيَ
[ ٢ / ٧٢ ]
جريرًا، فإذا روايةُ الأعمش (٢) تدلُّ على أنه لم يسمع منه، وحديثُ الأعمش قد أفسدَ حديثَ محمد بنِ قيس". اهـ.
فدليلُ أبي حاتم - ﵀ - أنَّ الأعمش رواهُ عن أبي الضحى، عن عبد الرحمن ابن هلال، عن جرير. فأثبتَ الواسطة بينهما، وهذا الدليل ليس كافيا في إثبات الدعوى، كما قدمت في المثال رقم ٢٤ (٣)، ويدلُّ على ذلك أن أبا نعيم الفضل ابنَ دُكَين، قال: ثنا محمد بنُ قيس وهو ثقة، فذكرَ شيخُنا الحديث وتخريجه كما تقدم، ثم قال:
وهذا سندٌ صحيحٌ حجّةٌ. وأبو نعيم لا يُسألُ عن مثله.
ومحمد بنُ قيس الأسدي الوالبي، قال أحمد: "ثقةٌ لا يُشكُّ فيه". ووثَّقَهُ: وكيعٌ وكان من أروى الناس عنه، وابنُ معين -في رواية-، وعليّ بنُ المديني، وابو داود، والنسائيُّ، وابنُ حبان ٧/ ٤٢٧، وقال: "كان من المتقنين"، وابنُ سعد، والعجليُّ. وقال أبو حاتم، وابنُ عديّ: لا بأس به. زاد الأول: "صالحُ الحديث". ونقل ابنُ عديّ، عن ابن معين، قال: "ليس بشيء لا يُروى عنه". فربما قصد ابنُ معين حديثًا بعينه، والوهمُ لا يسلم منه أحدٌ، وإلا فهذا التضعيفُ معارضٌ بتوثيقه، وقد نقله عنه ثلاثةٌ من أصحابه: إسحاق بن منصور، وإبراهيم بن طهمان، وابن محرز. ومسلم بنُ صبيح فمن الثقات الرُّفعاء، ولا يُعرف له تدليسٌ، وكان يسكن الكوفة، وكذلك كان جرير بنُ عبد الله - ﵁ - يسكن الكوفة، فهما أبناء بلدةٍ واحدةٍ، وجريرٌ
_________________
(١) ورواية الأعمش رواها مسلمٌ وغيره.
(٢) يعني شيخُنا: بحث سماع الشعبي من سمرة، وقد أخرجتُه في أبواب: الجنائز وذكر الموت وعذاب القبر / باب: قضاءُ دَينِ الميِّت.
[ ٢ / ٧٣ ]
من أصحاب النبي - ﷺ -، ومعلومٌ حرص أهل العلم على لُقياهم، والسماعِ منهم، فكيف يُقال: لم يسمع؟.
وقد اتفق الشيخان على تخريج حديث الشعبيّ عن جرير، قال: بايعت رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة (٤).
وانفرد مسلمٌ بحديثين، أحدهما: إذا أتاكم المُصَدِّق فليصدُر وهو عنكم راضٍ (٥). والثاني: أيما عبدٍ أبق فقد برئت منه الذمة (٦).
والشعبيُّ كوفيٌّ، ومسلم بنُ صُبيح كذلك. وقال النسائيُّ -كما في تهذيب ابن حجر ١٠/ ١٣٢ - ١٣٣ -: ثنا أبو كريب: ثنا أبو بكر: ثنا أبو حصين، قال: رأيتُ الشعبيَّ وإلى جنبه مسلم بن صبيح، فإذا جاء شيءٌ، قال: ما ترى يا ابنَ صُبَيح؟. وسنده جيِّدٌ.
ومما يعضدُ ذلك، ما رأيتُهُ في "تاريخ أبي زرعة الدمشقيّ ١٩٨٧، قال: "وقد رأيتُ أبا نعيمٍ لا ينكر أن يكون مسلم بن صبيح، سمع من جرير، ومسلم بن صبيحٍ فيما يُرى دون الشعبي علمًا وسنًّا".
وبالجملة: فما ذكره أبو حاتم الرازي يصلُح أن يكون أمارةً، لا دليلًا، فلا بد أن ينضمَّ إليها قرائن تعضدها، وقد رأيت أنَّ القرينة تُخالف. والحمدُ لله تعالى).
(ابن أبي حاتم علل، الفسوي، طب كبير) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
_________________
(١) انظره في أبواب: الإمارة.
(٢) انظره في أبواب: الزكاة.
(٣) انظره في أبواب: الإيمان.
[ ٢ / ٧٤ ]
٥٤٩/ ٣ - (لَقِيَنِي أبو بكر، فقال: كيف أنت يا حَنْظَلَةُ؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقولُ؟ قال: قلت: نكونُ عندَ رسول الله - ﷺ - يُذَكِّرُنَا بالنار والجنة حتى كَأَنَّا رَأيَ عينٍ، فإِذا خرجنا من عند رسول الله - ﷺ - عَافَسْنَا الأزواجَ والأولاد والضَّيعَاتِ، فَنَسِينَا كثيرا. قال أبو بكر: فو الله! إنا لنلقَى مثلَ هذا. فانطلقتُ أنا وأبو بكرٍ حتى دخلنا على رسول الله - ﷺ -، قلتُ: نافقَ حنظلةُ يا رسول الله! فقال رسولَ الله - ﷺ -: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله! نكون عندك تُذَكِّرُنَا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا مِنْ عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا. فقال رسول الله - ﷺ -: والذي نفسي بيده! إِنْ لَوْ تَدُومونَ على ما تكونونَ عِندِي وفي الذكر، لَصَافَحَتكُمُ الملائكةُ على فرُشِكُم وفي طُرُقِكُم، ولكن يا حنظلة! ساعة وساعة. ثلاث مرات.
الغريب في الحديث:
عافسنا الأزواج: معناه حاولنا ذلك، ومارسناه، واشتغلنا به؛ أي عالجنا معايشنا وحظوظنا. والضيعات: جمع ضيعة، وهي معاش الرجل من: مال أو حرفة أو صناعة).
(عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلةَ بنِ الربيع الأسَيدِيّ - ﵁وكان من كُتَّابِ رسولِ الله - ﷺ -- قال:. . . فذكره).
[ ٢ / ٧٥ ]
(هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، عو، ت، ق، حم، طب كبير، خط تطفيل، نعيم معرفة، ابن أبي عاصم آحاد، ابن قانع، هق شعب) (البعث / ١٠٣ - ١٠٤؛ تنبيه ٨ / رقم ١٨٣١).
[ ٢ / ٧٦ ]