(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٥٥٠/ ١ - (دخلتُ على النبي - ﷺ - أنا ورجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فقال أحَدُ الرجلين: يا رسول الله! أَمِّرْنِي على بعضِ ما ولاكَ الله؟ وقال الآخرُ مِثلَ ذلك. فقال النبي - ﷺ -: إِنَّا لا نُوَلِّي هذا العملَ أحَدًا سألَهُ ولا أحَدًا حَرَص عليه).
(قال ابنُ الجارود: ثنا محمد بنُ عثمان الورَّاق، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني بُرَيد ابنُ عبد الله بنِ أبي بُرْدَةَ، عن جَدِّه أبي بُرْدَةَ، عن أبي موسى الأشعري - ﵁ -، قال:. . . الحديث). (إسناده صحيحٌ) (خ، م، عو، س، د، وكيع أخبار القضاة، حم، جا، حب، بحشل، هق، بغ) (غوث ٢/ ٧ - ٨ ح ٣٣٧؛ كتاب المنتقى / ١٣٤ ح ٣٧٢).
٥٥١/ ٢ - (أقبلتُ إلى النبيّ - ﷺ - ومعي رَجُلانِ مِنَ الآشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، فكلاهما سألَ العَمَلَ والنبي - ﷺ - يَسْتَاكُ، فقالَ: "ما تقولُ؟ يا أبا موسى! أو يا عبد الله بنَ قيس! "
[ ٢ / ٧٧ ]
قال فقلتُ: والذي بعثك بالحقِّ ما أطلعانِ على ما في أنفُسهِمَا، وما شعرتُ أنهما يطلبانِ العَمَلَ. قال -وكأني أنظر إلى سواكه تحت شَفَتِهِ وقد قَلَصَتْ- فقال: "لَنْ، أو لا نَسْتَعْمِل على عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى! أو يا عبد الله بن قيس! " فبعثه على اليمن، ثم أتبعه معاذ بنَ حبل، فلمَّا قدم عليه قال: انزل، وألقى له وِسَادَةً، وإذا رَجُلٌ عنده مُوثَقٌ، قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديا، فأسلم، ثم راجع دينه دين السَّوْءِ، فَتَهَوَّدَ. قال: لا أجلِسُ حتى يُقْتَلَ، قضاءُ الله ورسوله. فقال: اجلس دعم. قال: لا أجلس حتى يقتلَ، قضاءُ الله ورسوله. ثلاث مرات. فأَمَرَ به فَقتِل، ثم تذاكرا القيامَ مِنَ الليلِ، فقال أحدُهُمَا، معاذٌ: أمَّا أنا فأنامُ وأقومُ وأرجُو فِي نَوْمَتِي ما أرجو في قَوْمَتِي.
غريب الحديث: وأَرجو في نومتي ما أرجو في قومتي، معناه: أني أنامُ بنيَّةِ القوةِ وإجماع النفسِ للعبادة وتنشيطِها للطاعة، فأرجو في ذلك الأجرَ؛ كما أرجو في قومتى أي في صلاتي).
(قال مسلمٌ في كتاب: الإمارة من صحيحه، باب: النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها رقم ٧٣٣/ ١٥: ثنا عُبَيد الله بن سعيد ومحمد بنُ حاتم -واللفظ لابن حاتم-، قالا: ثنا يحيى بنُ سعيد القطان: ثنا قرة بنُ خالد: ثنا حميد بن هلال: حدثني أبو بُرْدَةَ، قال: قال أبو موسى:. . . فذكره). (حديثٌ صحيح) (م، د) (غوث ٢/ ٧).
[ ٢ / ٧٨ ]
٥٥٢/ ٣ - (إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، ولعل الله أن يُصلِح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين).
(روى البخاريُّ في صحيحه في كتاب الصلح ٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٢٧٠٤، قال: ثنا عبد الله بن محمد هو ابن عبد الله بن جعفر المعروف بالمُسْندي: ثنا سفيان هو ابن عيينة، عن أبي موسى هو إسرائيل بنُ موسى البصري، قال: سمعت الحسن هو البصري، يقول: استقبل والله الحسن بنُ عليّ معاويةَ بكتائب أمثالِ الجبالِ، فقال عَمرو بنُ العاص: إني لأرى كتائبَ لا تُولِّي حتى تَقتُل أقرانَها. فقال له معاويةُ -وكان واللهِ خيرَ الرَّجُلَين-: أي عَمرو، إنْ قَتلَ هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، مَن لِي بأمور الناس، مَن لِي بنسائهم، مَن لي بضيعتِهم؟ فبعثَ إليه رجلين من قُريش مِن بني عبد شمسٍ -عبد الرحمن بنَ سمرة وعبد الله بنَ عامر بنِ كُرَيزٍ- فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرِضا عليه، وقولا له، واطلُبا إليه. فأتَيَاهُ، فدَخلا عليه فتكلَّما، وقالا له، وطلبا إليه. فقال لهما الحسن بنُ عليّ: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمَّة قد عاثت في دِمائِها. قالا: فإنه يَعْرِضُ عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك. قال: فمَن لِي بهذا؟ قالا: نحنُ لك به. فما سألهما شيئًا إلا قالا: نحن لك به. فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعتُ أبا بكرة، يقول: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - على المِنْبرِ -والحسن بنُ عليّ إلى جنبه-وهو يُقْبِلُ على الناسِ مَرَّةً وعليه أُخرى، ويقول: فذكر الحديث.
قال أبو عبد الله -يعني: البخاريُّ-: قال لي علي بنُ عبد الله -يعني: عليّ ابن المدينيّ-: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.
غريب الحديث:
[ ٢ / ٧٩ ]
بكتائب: جمع كتيبة وهي من الجيش. أقرانها: جمع قرن وهو الكفء والنظير.
خير الرجلين: هذا من كلام الحسن البصري، ووقع معترضا بين قوله (قال له معاوية) وبين قوله (أي عَمرو)، وأراد بالرجلين: معاوية وعَمرًا، وأراد بخيرهما معاوية، وقال ذلك لأنَّ عَمرًا كان أشد من معاوية في الخلاف مع الحسن بنِ عليّ ﵃ أجمعين.
بضيعتهم: أي من يقوم بأطفالهم وضعفائهم الذين لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم قدرتهم على الاستقلال بالمعاش.
أصبنا من هذا المال: أي أيام الخلافة حصل لدينا مالٌ كثير وصارت عادتنا الإنفاق على الأهل والحاشية، فإن تركنا هذا الأمر قطعنا عادتنا.
عاثت: قتل بعضها بعضا فلا يكفون إلا بالمال. فمَن لي بهذا: يتكفل لي بالذي تذكُرَانه. ابني: المراد ابن ابنته، ويطلق على ولد الولد أنه ابن).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع الحسن البصري من أبي بكرة - ﵁ -. فقد اعترض الدارقطنيُّ في التتبع ص ٣٢٣ على البخاريّ إيراده لهذا الحديث، وقال: إن الحسن لم يسمع أبا بكرة، والحسن يرويه عن الأحنف، عن أبي بكرة؛ ولم يعبأ العلماء بنفي الدارقطنيّ، اعتمادًا على ورود السماع بإسنادٍ صحيح).
(خ، د، س، سي، س مناقب، ت، حم، حم فضائل، القطيعي زيادته فضائل، طي، حمي، عب، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، معجم الصحابة، سني، البزار، طب كبير، وأوسط، وصغر، الدولابي الذُّرِّية، ك، ابن أبي الفوارس، أبو مطيع، ابن بشران، نعيم معرفة، نعيم دلائل، ابن شاهن مذاهب، هق كبير، هق دلائل، اللالكائي، بغ، نعيم دلائل، خط، كر) (التسلية / ح ٣١؛ التسلية / ح ٤٢،
[ ٢ / ٨٠ ]
تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
٥٥٣/ ٤ - (بايعتُ النبيَّ - ﷺ - على السَّمْعِ والطَّاعَةِ، فلقَّنَنِي "فيما استطعت"، والنُّصحِ لكلِّ مُسلم).
(أخرجه البخاريُّ في كتاب الأحكام / باب كيف يُبَايعُ الإمامُ الناس / ١٣/ ١٩٣ رقم ٧٢٠٤، عن يعقوب بنِ إبراهيم الدَّورقيّ. وأخرجه مسلمٌ في كتاب الإيمان / باب بيان أنَّ الدينَ النصيحةُ / رقم ٩٩/ ٥٦ عن سُرَيج بنِ يونس ويعقوب ابنِ إبراهيم الدورقي. كلاهما عن هُشَيم، عن سيَّار أبي الحكم، عن عامر بنِ شراحيل الشعبيّ، عن جرير بنِ عبد الله البجلي - ﵁ -، قال:. . . فذكره. قال يعقوب في روايته: حدثنا سيَّار).
(اتفق الشيخان على تخريج حديث الشعبي عن جرير، هذا. وانفرد مسلمٌ بحديثين أحدهما: إذا أتاكم المصدِّق. . . انظره في أبواب: الزكاة، والثاني: أيما عبدٍ أبق. . . انظره في أبواب: الإيمان) (خ، م) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
٥٥٤/ ٥ - (رأيتُ عُمر بنَ الخطاب - ﵁ -، قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، وقف على حُذَيفةَ بنِ اليمان وعُثمانَ بنِ حُنَيف، قال: كيف فعلتما؟ أتخافانِ أَنْ تكونا حَمَّلتُما الأرض ما لا تُطيقُ؟ قالا: حملناها أمرًا هي له مُطِيقة، ما فيها كبيرُ فضل. قال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. قالا: لا. فقال عُمر: لئن سلَّمني الله لأدعَنَّ أراملَ أهل العِراق لا يحتجن إلى رَجُلٍ بعدي أبدًا. قال: فما
[ ٢ / ٨١ ]
أتت عليه إلا رابعةٌ حتى أُصِيب. قال: إني لقائمٌ ما بيني وبينه إلا عبد الله بنُ عباسٍ غداةَ أُصِيب -وكان إذا مَرَّ بين الصفين، قال: استووا، حتى إذا لم يَرَ فيهم خَلَلًا، تقدَّم فكَبَّر، وربما قرأ سورةَ يُوسُف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس -فما هو إلا أنْ كَبَّر، فسمعتُهُ يقولُ: قَتَلَنِي -أو أكلني- الكلبُ، حين طعَنَه، فطارَ العِلجُ بِسِكِّينٍ ذات طرفين، لا يمرُّ على أحدٍ يمينًا ولا شمالًا إلا طعنه"، حتى طعن ثلاثةَ عشرَ رجلًا، مات منهم سبعةٌ. فلما رأى ذلك رجلٌ مِنَ المسلمين طرحَ عليه بُرْنُسًا، فلما ظنَّ العِلجُ أنه مأخوذٌ نحر نفسه، وتناول عُمر يدَ عبد الرحمن بنِ عوف فقدَّمَهُ، فمن يلي عُمرَ فقد رأى الذي أَرَى، وأما نواحي المسجدِ فإنهم لا يدرونَ غيرَ أنهم قد فَقَدُوا صوتَ عُمر، وهم يقولون: سبحان الله. فصلى بهم عبدُ الرحمن صلاةً خفيفةً، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر مَن قتلني؟ فجالَ ساعةً، ثم جاء، فقال: غُلامُ المُغِيرةِ. قال: الصَّنَعُ؟ قال: نعم. قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفًا، الحمد لله الذي لم يجعل مِيتتي بيدِ رجل يدَّعي الإسلام، قد كنتَ أنتَ وأبوكَ تحِبَّانِ أنْ تكثُرَ العُلوج بالمدينة، وكان العباسُ أكثرَهم رقيقا، فقال: إِنْ شئتَ فعلتُ -أي إن شئت قَتَلْنَا؟ قال: كذبتَ، بعد ما تكَلموا بلسانِكم، وصلُّوا قبلتَكم، وحجُّوا حَجَّكم؟ فاحتمل إلى بيته،
[ ٢ / ٨٢ ]
فانطلقنا معه، وكأنَّ الناس لم تُصِبْهم مُصِيبةٌ قبلَ يومَئِذٍ. فقائلٌ يقولُ: لا بأسَ. وقائل يقول: أخاف عليه؛ فأُتِيَ بنبيذٍ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا أنه مَيِّت. فدخلنا عليه، وجاء الناس فجعلوا يثنونَ عليه، وجاء رجلٌ شابٌّ، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين بِبشرى الله لك مِن صُحبة رسولِ الله - ﷺ - وقدَمٍ في الإسلام ما قد علمتَ، ثم وليتَ فعدَلتَ، ثم شهادة. قال: وَدِدتُ أنَّ ذلك كفافٌ لا عليَّ ولا لي، فلما أدبرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغلامَ. قال: يا ابنَ أخي ارفَع ثوبَك، فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك. يا عبد الله بنَ عُمر انظَر ما عليَّ مِنَ الدَّين؟ فحسبوه، فوجدوه ستةً وثمانين ألفًا، أوْ نحوَه. قال: إن وَفَّى له مالُ آلِ عُمر فأدِّه مِن أموالهم، وإلا فَسَل في بني عَدِيّ بن كعب، فإن لم تفِ أموالُهم، فسل في قريشٍ ولا تَعدهم إلى غيرهم، فأدِّ عنِّي هذا المال. انطلق إلى عائشة أمِّ المؤمنن، فقل: يقرأ عليك عُمر السلامَ -ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليومَ للمؤمنينَ أميرًا- وقل: يستأذن عُمر بنُ الخطاب أن يُدفَنَ مع صاحبَيهِ. فسلَّم واستأذنَ ثم دخل عليها فوجدها قاعدةً تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر ابنُ الخطاب السلامَ، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه. فقالت: كنتُ أريدُهُ لنفسي، ولأُوثِرَنَّه به اليومَ على نفسي. فلما أقبل قيل: هذا
[ ٢ / ٨٣ ]
عبد الله بي عُمر قد جاء. قال: ارفعوني فأسندَه رجلٌ إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تُحِبُّ يا أمير المؤمنين، أذِنَتْ. قال: الحمد لله ما كان مِنْ شيءٍ أهمُّ إليَّ مِن ذلك، فإذا أنا قَضَيتُ فاحملوني، ثم سلم فقل: يستأذنُ عُمر بنُ الخطاب، فإن أذنت لي فأدخِلوني، وإن ردَّتني رُدُّونِي إلى مقابر المسلمين. وجاءت أمُّ المؤمنين حفصة والنساء تسير معها، فلما رأيناها قُمْنَا، فوَلَجتْ عليه، فبكت عنده سماعةً، واستأذن الرجالُ، فولجت داخلًا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل. فقالوا: أوصِ يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحقَّ بهذا الأمر من هؤلاء النفَرِ -أو الرَّهطِ- الذين تُوُفِّي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض، فسمى: عليًّا وعثمانَ والزبيرَ وطلحةَ وسعدًا وعبدَ الرحمن، وقال: يشهدُكم عبد الله بنُ عُمر، وليس له من الأمر شيء -كهيئةِ التعزيةِ لة-، فإن أصابتِ الإمرةُ سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيُّكم ما أُمِّر، فإني لم أعزِلُه عن عجزٍ ولا خيانة. وقال: أوصي الخليفةَ من بعدي بالمهاجرين الآولين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم. وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءُوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يُقبَلَ من مُحسنهم، وأن يُعفى عن مُسيئهم. وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا، فإنهم رِدْءُ الإسلام، وجُباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يُؤخَذَ منهم إلا فضُلهم عن رِضاهم.
[ ٢ / ٨٤ ]
وأوصيه بالأعراب خيرًا فإنهم أصلُ العرب، ومادَّة الإسلام، أن يُؤخَذَ مِن حواشي أموالهم، ويُرَدُّ على فقرائهم. وأصيه بذمة الله وذمة رسوله - ﷺ - أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يُقاتلَ من ورائهم، ولا يُكَلفوا إلا طاقَتَهم. فلما قُبِضَ، خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بنُ عُمر، قال: يستأذن عُمر بنُ الخطاب؟ قالت: أدخلوه، فأدخِل، فوضع هنالك مع صاحبَيه. فلما فُرغَ مِن دفنه، اجتمع هؤلاء الرهطُ، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم. فقال الزبيرُ: قد جعلت أمري إلى عليّ. فقال طلحةُ: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن ابنِ عَوف. فقال عبد الرحمن: أيكما تبرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلامُ لينظرَنَّ أفضَلهم في نفسه؟ فأسكِتَ الشيخان. فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلَيَّ والله عليَّ أن لا آلو عن أفضَلِكم؟ قالا: نعم. فأخذ بيدِ أحدِهما، فقال: لك قرابةٌ مِن رسولِ الله - ﷺ - والقدَم في الإسلام ما قد علمتَ، فالله عليكَ لئن أمَّرْتُك لتعدِلَنَّ، ولئن أمَّرْتُ عثمانَ لَتَسْمعنَّ ولَتُطيعنَّ؟ ثم خلا بالآخر، فقال له مثل ذلك. فلما أخذَ الميثاقَ، قال: ارفع يَدَكَ يا عثمانُ، فبايَعَهُ، فبايَعَ لهُ عليّ، ووَلَج أهلُ الدارِ فبَايعوهُ.
غريب الحديث:
[ ٢ / ٨٥ ]
حملتما الأرض: الأرض هي أرض سواد العراق، والمعنى: فرضتما على أهلها، وكان عُمر - ﵁ - قد بعثهما ليضربا عليها الخراج وعلى أهلها الجزية.
ما فيها كبير فضل: ليس فيها زيادة كثيرة.
أرامل: جمع أرملة وهي من مات زوجها. الكلب: أراد به المجوسي الذي طعنه.
العلج: هو الرجل من كفار العجم. بُرْنُسا: كساء يجعله الرجل في رأسه.
الصَّنعُ: الصانع وكان نجارًا وقيل نحاتًا للأحجار. رقيقا: مملوكا.
بنبيذ: نقيع التمر والزبيب قبل أن يشتد ويصبح مسكرًا.
جوفه: أي من جرحه مكان الطعنة تحت السرة.
أنقى لثوبك: أي أطهر، وفي رواية الكشميهني وأبقى: أي فإنه لطوله يبلى بوقت قصير. أتقى لربك: فإنه أبعد عن الخيلاء عندما يكون قصيرًا، وأبعد أيضًا عن التلوث بالنجاسات.
ولله دَرُّك -يا صاحبَ رسول الله - ﷺ -، فإنك لم يشغلك ما أنت فيه من سكرات الموت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين.
قضيتُ: خرجت روحي ومت. فوَلَجَت: دخلت. داخلا لهم: مدخلا لأهلها. ليس له من الأمر شيء: أي لا يكون هو الخليفة. كهيئة التعزية له: هذا من كلام الراوي وليس من كلام عُمر - ﵁ -.
أصابت الإمرة سعدًا: اختير هو للإمارة والمراد سعد بن أبي وقاص - ﵁ -. فهو ذاك: أي فهو أهل لها وجدير بها، وقد صادفت محلها.
الأمصار: البلدان الإسلامية التي فتحت. ردء الإسلام: عونه الذي يدفع عنه ويمده
[ ٢ / ٨٦ ]
بالقوة. جباة المال: هم الذين يجمعون الأموال منهم، ويقدمونها للدولة الإسلامية. غيظ العدو: يغيظون الأعداء بكثرتهم وشوكتهم. فضلهم: ما فضل عن حاجتهم. مادة الإسلام: أي الذين يعينون المسلمين، ويكثرون جيوشهم، ويتقوى بزكاة أموالهم، وكل ما أعنت به قومًا في حرب أو غيره فهو مادةٌ لهم.
حواشي أموالهم: الوسط التي ليست خيرها وليست أسوأها.
تبرأ من هذا الأمر: أعلن أنه لا يرغب أن يكون هو الخليفة.
فنجعله إليه: نَكلُ أمر اختيار الخليفة إليه. والله عليه والإسلام: الله رقيب عليه، يحاسبه على فعله والإسلام حاكم عليه بأحكَامه.
لينظرن أفضلهم في نفسه: ليفكر في نفسه وليختر الذي يراه الأفضل من غيره.
الشيخان: هما عليّ وعثمان - ﵄ -. لا آلو: لا أقصر في اختيار أفضلكم. أحدهما: هو عليّ - ﵁ -. خلا بالآخر: انفرد به وهو عثمان - ﵁ -.
الميثاق: العهد. ولج أهل الدار: دخل أهل المدينة بعد مبايعة أهل الشورى.).
(أخرجه البخاريُّ في كتاب فضائل الصحابة / باب: قصة البيعة والاتفاق على عثمان - ﵁ - وفيه مقتلُ عُمر بنِ الخطاب - ﵁ - / ٧/ ٥٩ - ٦٢ رقم ٣٧٠٠، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيل: ثنا أبو عوانة هو الوضاح بنُ عبد الله اليشكري الواسطي، عن حُصَين هو ابنُ عبد الرحمن السلمي الكوفي، عن عَمرو بنِ ميمون هو الأودي الكوفي، قال: فذكره بتمامه).
(حديثٌ صحيحٌ) (خ، حب) (تفسير ابن كثير ١/ ١٧٥).
٥٥٥/ ٦ - (أوصى النبيُّ - ﷺ -؟ قال: لا. قلت: فكيف كتب على
[ ٢ / ٨٧ ]
الناس الوصية، أمروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله - ﷿ -. زاد ابنُ ماجه والدراميُّ وأحمد: قال مالكٌ: قال طلحة بنُ مصرف، قال الهُزَيل بن شُرَحْبِيل: أبو بكر كان يتأمَّرُ على وصيِّ رسولِ الله - ﷺ -؟ وَدَّ أبو بكر أنه وَجَدَ مِن رسولِ الله - ﷺ - عهدًا، فَخَزَمَ أنفه بخزام!.
غريب الحديث: كان يتأمر: بتقدير الاستفهام الإنكاري. أي هل يجىءُ مِن أبي بكر أن يتكلف بالإمارة على عليّ لو كان هو وصيًّا كما يزعمه الروافض؟ حاشاه مِن ذلك. عهدًا: أى لأحد. حتى يتبعه وينساق معه انسياق الجمل في يد جاره).
(أخرجره من طرق: عن مالك بنِ مِغوَلٍ، عن طلحة بنِ مُصَرِّف، قال: سألتُ عبد الله بنَ أبي أوفى: .. فذكره. وقد رواه عن مالك بن مغول جماعةٌ من عُيُونِ أصحابه، منهم: وكيع، ومحمد بنُ يوسف الفريابي، وأبو نعيم الفضل بنُ دُكَين، وابنُ عُيَينة، وخالد بنُ الحارث، وابنُ مهدي، وعبد الله بنُ نُمَير، وأبو قطن عَمرو ابنُ الهيثم البغدادي، وحجاج بنُ محمد).
(صحيحٌ. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث مالك بنِ مغول. قلتُ: بل توبع. تابعه: الحريش بنُ سليم: ثنا طلحة اليامي، عن ابنِ أبي أوفى به. أخرجه الطيالسيُّ ٨٢١: ثنا الحريش. وهذا سندٌ جيّدٌ بما قبله. والحريش: وثقه الطيالسيُّ، وابنُ حبان. وقال ابنُ معين: ليس بشيء. ولخص الذهبيُّ حاله، فقال: صدوق. والله أعلم) (خ، م، عو، س، ت، ق، مي، حم، حمي، حب، حب ثقات، أبو موسى المديني) (التسلية / ح ٧٢، ابن كثير ١/ ٢٥٦؛ الفضائل / ١٧٧).
٥٥٦/ ٧ - (ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخافُ
[ ٢ / ٨٨ ]
أَنْ يتمنى مُتَمَنٍ ويقولُ قائلٌ أنا أولى، ويأبى اللهُ والمؤمنونَ إلا أبا بكرٍ. قال ابنُ كثير في التفسير: لم يوصِ إلى خليفة يكونُ بعده على التَّنصيص؛ لأنَّ الأمرَ كان ظاهرًا من إشاراته وإيماءاتِهِ إلى الصِّدِّيق، ولهذا لَمَّا هَمَّ بالوصيهَ إلى أبي بكرٍ ثُمَّ عَدَلَ عن ذلك، قال: "يأبى اللهُ والمؤمنونَ إلا أبا بكرٍ" وكان كذلك وإنما أوصى الناس باتباع كلام الله. اهـ.).
(حدَّث به يزيد بنُ هارون، قال: نا إبراهيم بنُ سعد، قال: ثنا صالح بنُ كيسان، عن الزهريّ، عن عُروة، عن عائشة - ﵁ -، قالت: قال لِيَ رسولُ الله - ﷺ - في مرضه: الحديث).
(صحيحٌ) (م، حم، ابن سعد، هق اعتقاد، ابن السبكي) (التسلية / ح ٧٣؛ ابن كثير ١/ ٢٥٧؛ الفضائل / ١٧٨).
٥٥٧/ ٨ - (بَلْ أنا وَارَأْسَاهُ، لقد هَمَمْتُ -أو أردتُ- أَن أُرْسِلَ إلى أبي بكر وابنه، وأعهدَ أنْ يقولَ القائلونَ، أو يتمنَّى المتمنُّونَ. ثم قلتُ: يأبَى اللهُ، ويَدفعُ المؤمنون، أو يدفعُ اللهُ، ويأبَى المؤمنونَ).
(رواه: سليمان بنُ بلال، عن يحيى بنِ سعيد الأنصاريّ، قال: سمعتُ القاسم ابنَ محمد، يقول: قالت عائشة - ﵂ -: وَارَأْسَاهُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "ذاكَ لو كانَ وأنا حَيٌّ، فأستغفرُ لكِ، وأدعو لكِ". فقالت عائشة: واثُكْلَياهُ، والله إني لأظُنُّكَ تُحِبُّ مَوتِي، ولو كان ذاك لَظَلَلتَ آخِرَ يومِكَ مُعَرِّسًا ببعضِ أزواجك، فقال النبيّ - ﷺ -: الحديث.
ورواه: عبد الرحمن بنُ القاسم، عن أبيه -كما في الحديث التالي). (حديثٌ
[ ٢ / ٨٩ ]
صحيحٌ) (خ، هق، هق دلائل، بغ) (التسلية / ح ٧٣).
٥٥٨/ ٩ - (لا، بَلْ أنا وَارَأسَاهُ! ولقد هَمَمْتُ أَنْ أرسِلَ إلى أبي بكر، فأعهدُ، فإنه ربَّ متمنٍّ، وقائلٍ: أنا. وسيدفع الله، ويأبَى ذلك المؤمنونَ).
(قاله الطبراني في مسند الشاميين ق ٣٥٩: حدثنا عَمرو بنُ إسحاق بنِ إبراهيم ابنِ العلاء: ثنا أبي: ثنا عَمرو بنُ الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: قال عبد الرحمن بنُ القاسم بنِ محمد: أخبرني القاسم، أنَّ عائشة- زوج النبيّ - ﷺ -، قالت: دخلتُ على النبيّ - ﷺ -، وأنا أشتكي رأسي، وأقول: وارأساهُ! فسألني عمَّا بي؟ فأخبرتُهُ أني أشتكي رأسي، قال: "وددتُ أن يكونَ ذلك وأنا حَيٌّ، فأُصَلِّي عليكِ، وأدعو لكِ" قالت عائشة: ألا أراك تتمنى موتي، إني لأرى ذلك لو كان، لَظَلَلْتَ مُعرّسًا ببعض نسائك! قال النبيّ - ﷺ -: الحديث.
وقد توبع شيخ الطبراني عند ابن عبد البر في التمهيد ٢٢/ ١٢٩. وأخرجه البخاريُّ ٧/ ٢٠ - فتح، معلقًا عن عبد الله بن سالم ببعضه). (وسنده صحيحٌ) (خت، طب مسند الشاميين، ابن عبد البر) (التسلية / ح ٧٣).
٥٥٩/ ١٠ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] نزلت في عبد الله بنِ حُذَافةَ بنِ قيس بنِ عَدِيّ السَّهْمِيّ، إذ بعثه النبيّ - ﷺ - في سرية).
(رواه: ابنُ جريج، قال: أخبرني يعلى بنُ مُسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن
[ ٢ / ٩٠ ]
عباس - ﵄ - أنه قال: .. الحديث)، (إسناده صحيحٌ) (خ، الإسماعيلي، م، د، س، ت، حم، جا، ابن جرير) (غوث ٣/ ٢٩٤ ح ١٠٤٠؛ كتاب المنتقى / ٣٨٣ ح ١١١٦).
٥٦٠/ ١١ - (السَّمْعُ والطَّاعةُ على المرْءِ المسلم، إلا أَنْ يُؤمرَ بمعصيةِ الله، وإذا أُمِرَ بعصيةٍ فلا سمعَ ولا طاعةَ).
(رواه: عبيد الله بنُ عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر - ﵁ -، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: الحديث). (إسناده صحيح) (خ، م، د، س، ت، ق، حم، جا، ابن زنجويه، هق، بغ) (غوث ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥ ح ١٠٤١: كتاب المنتقى / ٣٨٣ ح ١١١٧).
٥٦١/ ١٢ - (كُلُّكُم رَاعٍ وكُلُّكُم مسئولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ، فالأميرُ الذي على النَّاسِ راعٍ عليهِم وهو مسئولٌ عنهم، ألا وإِنّ الرَّجُلَ راعٍ على أهلِ بيتهِ وهو مسئولٌ عنهم، ألا وإِنَّ المرأةَ راعيةٌ على بيت زوجها وهي مسئولةٌ عنهم، ألا والعَبْدُ راع على مَالِ سَيِّدِهِ وهو مسئولٌ عنه، ألا فَكُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).
(قال ابنُ الجارود: ثنا محمد بنُ عثمان الوراق، قال: ثنا ابنُ نمير، عن عبيد الله ابن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر - ﵄ -، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: الحديث). (إسناده صحيحٌ) (خ، بخ، م، د، ت، حم، أبو عبيد أموال، حب، حب روضة، جا، هق، جوزي مشيخته، بغ) (غوث ٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦ ح ١٠٩٤؛ كتاب المنتقى / ٤٠٦ ح ١١٧٣).
[ ٢ / ٩١ ]
٥٦٢/ ١٣ - (كان النبيُّ - ﷺ - يبايع أَحَدَنَا على السَّمْعِ والطَّاعَةِ، ثم يقول له: "فيما اسْتَطَعْتَ").
(أخرجوه من طرق عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر - ﵄ - به). (إسناده صحيحٌ) (ط، خ، م، د، ش، ت، حم، شفع سنن، حمي، طي، حب، جا، طح مشكل، هق، بغ) (غوث ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧ ح ١٠٩٦؛ كتاب المنتقى / ٤٠٦ - ٤٠٧ ح ١١٧٥).
* * *
[ ٢ / ٩٢ ]