(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ).
١٤٨/ ١ - (إذا رأيتم مَنْ يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربحَ الله تجارتَك، وإذا رأيتم مَنْ يُنشد فيه الضالة، فقولوا: لا ردَّها الله عليك. قال ابنُ خزيمة: لو لم يكن البيع ينعقد لم يكن لقوله ﷺ "لا أربح الله تجارتك" معنى).
(رواه عبد العزيز بنُ محمد الدراورديُّ، قال: أخبرني يزيد بنُ خصَيفة، عن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا).
(قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط مسلم. ووافقه الذهبيُّ. وليس كما قالا، فإن مسلمًا لم يخرج شيئًا للدراورديّ، عن يزيد بن عبد الله بن خصيفة، ولا ليزيد عن ابن ثوبان؛ وكنتُ وافقتُ الحاكمَ والذهبيَّ على هذا الحكم في "غوث المكدود"، فقد رجعتُ عنه. والله أسال أن يغفر لي ما زلَّ به قلمي، والسند جيِّدٌ على كلِّ حال، والحمدُ لله، رب العالمين).
(سي، ت، مي، خز، حب، جا، سني، ك، هق) (التوحيد / شوال / ١٤١٩ هـ؛ ١٤٢٦ هـ / جمادى الأولى؛ غوث ٢/ ١٥٦ ح ٥٦٢؛ كتاب المنتقى / ٢١٥ / ح ٦١٣).
[ ١ / ١٧٧ ]
١٤٩/ ٢ - (اشترى رجلٌ مِنْ رجلٍ عقارًا، فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرَّةً فيها ذَهَبٌ. فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك، إنما اشتريت منك الأرض، ولم أشتر الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولدٌ؟ قال أحدهما: لي غُلامٌ، وقال الآخر: لي جاريةٌ، قال: أنكحا الغلامَ، وأنفقوا على أنفسهما منه، وتصدقا).
(رواه أبو هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: فذكره).
(هذا حديثٌ صحيحٌ، متفقٌ عليه) (صحيح القصص / ٧٠).
١٥٠/ ٣ - (اشتَرِيهَا وأعتِقِيهَا، ودَعِيهم فليشترطوا ما شاءُوا).
(حدَّث به البخاريُّ، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا عبد الواحد بن أيمن المكيُّ، عن أبيه، قال: دخلتُ على عائشة - ﵂ - قالتْ: دخلتْ عليَّ بريرةُ وهي مكاتَبَةٌ، فقالت: يا أُمَّ المؤمنين اشتريني فإنَّ أهلي يبيعونني، فأعتقيني. قالتْ: نعم. قالتْ: إنَّ أهلي لا يبيعونني حتى يشترطوا ولائي. قالتْ: لا حاجةَ لي فيكِ. فسمعَ ذلك النبيّ - ﷺ - -أو بلغه- فقال: "ما شأنُ بريرة" فقال: .. فذكره.
قالت: فاشتريتُها فأعتقتُها، واشترط أهلُها ولاءَها، فقال النبيّ - ﷺ -: "الولاءُ لِمَنْ أعتقَ، وإِنِ اشتَرَطُوا مائةَ شَرْطٍ". وتابعه أبو نعيم، قال: نا عبد الواحد بنُ أيمن بهذا الإسناد). (خ، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٤٤).
١٥١/ ٤ - (الجارُ أحقُّ بدارِ الجارِ أو الأَرْضِ).
[ ١ / ١٧٨ ]
(عن سَمُرةَ بن جندب الفزاري - ﵁ - مرفوعًا). (هذا حديثٌ حسنٌ ثابت) (د، س كبرى، ت، حم، طب، ابن أبي حاتم علل، قط فوائد الذهلي، هق) (التوحيد / ربيع ثان / ١٤١٩هـ؛ غوث ٢/ ٢١١ ح ٦٤٤؛ كتاب المنتقى! ٢٣٩/ ح ٧٠١).
١٥٢/ ٥ - (الولاءُ لِمَنْ أعتقَ، وإِنِ اشتَرَطُوا مائةَ شرطٍ).
(هذا حدَّث به: البخاريُّ، وعليّ بنُ عبد العزيز البغويُّ -وهذا حديثه-، قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بنُ دُكَين، قال: نا عبد الواحد بنُ أيمن القرشي المخزوميّ أبو القاسم المكيّ، قال: ثني أبي، قال: دخلتُ على عائشةَ، فقالتْ عائشةَ: دخلتُ على بريرةَ، وهي مُكَاتَبَةٌ، فقالتْ: اشتريني فأعتقيني. فقلتُ: نعم. قالتْ بريرةُ: إنَّ أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي. قالتْ عائشةُ: لا حاجةَ لي بذا. فسمعَ بذلك رسولُ الله - ﷺ -، فذكرَ ذلكَ لعائشةَ، فذكرتْ عائشةُ ما قالوا، فقال: "اشَترِيهَا وأعتِقِيهَا، ودَعِيهم فليشترطوا ما شاءُوا". فاشترتها عائشةُ بما قالوا. فقال: اشترتها فأعتقتها، واشترط أهلُها الولاء، فقال رسول الله - ﷺ -: فذكره).
(قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن عبد الواحد إلا أبو نعيم. انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به أبو نعيم، فتابعه خلاد بنُ يحيى بنِ صفوان، عن عبد الواحد ابن أيمن بهذا الإسناد (خ، طب أوسط) (تنبيه ١٢/ رقم ٢٤٤٤).
١٥٣/ ٦ - (أنَّ النبيّ - ﷺ - ابتاعَ فَرَسًا مِنْ أعرابيّ، فاستتبعه النبيّ - ﷺ - ليقضيه ثمنَ فَرَسِهِ، فأسرعَ رسولُ الله - ﷺ - المشيَ وأبطأَ الأعرابيُّ، فطفق رجالٌ يعترضونَ الأعرابيّ فيساومونة بالفرس، ولا يشعرون أنَّ
[ ١ / ١٧٩ ]
النبيّ قد ابتاعه، فنادى الأعرابيُّ رسولَ الله - ﷺ - فقال: إِنْ كنت مبتاعًا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبيّ - ﷺ - حين سمع نداء الأعرابيّ، فقال: "أو ليس قد أبتعتُهُ منك؟ ". قال الأعرابيُّ: لا والله ما بعتكه، فقال النبيّ - ﷺ -: "بلى قد ابتعتُهُ منك"، فطفق الأعرابيُّ، يقول: هلم شهيدًا. فقال خزيمة بنُ ثابت: أنا أشهدُ أنَّك قد بايعته. فأقبلَ النبيّ - ﷺ - على خزيمة، فقال: "بم تشهد؟ " فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسولُ الله شهادةَ خزيمة بشهادة رجلين.
وهذا سياق أبي داود. وعند أحمد وغيره: "فطفق ناسٌ يلوذون بالنبيّ - ﷺ - والأعرابيّ وهما يتراجعان، فطفق الأعرابيُّ يقول: شهيدًا يشهدُ أَنْ بايعتك، فَمَن جاءَ مِنَ المسلمين قالَ للأعرابي: ويلك! إن النبيّ - ﷺ - لم يكن ليقول إلا حقًّا، حتى جاء خزيمةُ فاستمع مراجعةَ النبيّ - ﷺ - ومراجعةَ الأعرابيّ، فطفق الأعرابيُّ يقول: هلم شهيدًا يشهد أني بايعتك. فقال خزيمة: أنا أشهد إلخ).
(رواه الزهريُّ، عن عمارة بن خزيمة، أنَّ عمَّهُ خزيمة بنَ ثابت - ﵁ -، حدَّثه وهو مِنْ أصحاب النبيّ - ﷺ - به. وقد رواه عن الزهريّ جماعةٌ من أصحابه، منهم: شعيب بنُ أبي حمزة، والزبيديُّ، ومعمر بنُ راشد، ومحمد بنُ أبي عتيق، وأبو منيع الرصافي).
(صحيحٌ. قال الحاكمُ: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ورجاله باتفاق الشيخين ثقات، ولم يخرجاه. وقال ابنُ كثير في "تحفة الطالب" (ص ٢٩٠): إسنادُهُ صحيح حجة. اهـ. وفي الباب عن النعمان بن بشير - ﵄ -، وفيه مراسيل
[ ١ / ١٨٠ ]
أيضًا) (د، س، حم، ابن سعد، الذهلي جزء من حديثه، ابن أبي عُمر العدني، ابن أبي عاصم آحاد، أبو الشيخ أخلاق، طح معاني، ك، هق، هق معرفة، خط أسماء مبهمة، ابن بشكوال، كر) (التسلية / ح ٢٧، ابن كثير ١/ ١٦٤؛ الفضائل / ٦١).
١٥٤/ ٧ - (أنَّ النبيّ - ﷺ - نهى عن كِرى الأرض).
(رواه: النعمان بنُ عيَّاش، عن جابر بن عبد الله - ﵄ -، به). (صحيحٌ) (م، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم٢٤٩١).
١٥٥/ ٨ - (إنَّ جبريلَ - ﵇ - أتي النبيَّ - ﷺ -، وعنده أُمُّ سَلَمَةَ، فجعلَ يتحدثُ فقال النبيُّ - ﷺ -: "مَنْ هذا؟ " -أو كما قال-، قالتْ: هذا دَحْيَةُ، فلمَّا قامَ، قالتْ: والله ما حَسِبْتُهُ إلا إيَّاهُ، حتى سمعتُ خُطْبَةَ النبيّ - ﷺ - بِخَبَرِ جبريلَ. وزاد عند مسلمٍ في أوله: عن سلمان الفارسي - ﵁ -، قال: "لا تكوننَّ إنِ استطعتَ أول مَنْ يدخل السوقَ، ولا آخر مَنْ يخرج منها، فإنها معركةُ الشيطان، وبها ينصبُ رايته".
قوله: (فإنها معركةُ الشيطان) قال أهل اللغة: المعركةُ موضعُ القتال. لمعاركة الأبطال بعضهم بعضًا فيها، ومُصارعتهم. فشبَّه السوقَ وفعل الشيطان بأهله، ونيله منهم، بالمعركة لكثرة ما يقع فيها من أنواع الباطل: كالغش والخداع والأيمان الخائنة والعقود الفاسدة والنجش والبيع على بيع أخيه والشراء على شرائه والسوم على سومه وبخس المكيال والميزان. والسوق تؤنث وتذكر. سميت بذلك لقيام
[ ١ / ١٨١ ]
الناس فيها على سُوقِهم. (وبها ينصبُ رايته) إشارة إلى ثبوته هناك، واجتماع أعوانه إليه للتحريش بين الناس، وحملهم على هذه المفاسد المذكورة ونحوها فهي موضعه وموضع أعوانه).
(رواه معتمر بنُ سُلَيمان، عن أبيه، قال: ثنا أبو عُثمان النّهديّ، عن أسامة بن زيد - ﵄ - به.
ورواه عن معتمر: العباس بنُ الوليد النَّرسيّ، ومحمد بنُ عبد الله الرقاشيّ، وعبد الله ابنُ معاذ، وعبد الأعلى بنُ حماد، ومحمد بنُ عبد الأعلى، وموسى بنُ إسماعيل، وإسحاق بنُ إبراهيم.
أمَّا سند الموقوف، فقال مسلمٌ في "صحيحه" (٢٤٥١/ ١٠٠): حدثني عبد الأعلى ابنُ حماد، ومحمد بنُ عبد الأعلى القيسيُّ، كلاهما عن المعتمر، قال ابنُ حماد: ثنا معتمر ابنُ سليمان، قال: سمعتُ أبي، قال: ثنا أبو عُثمان، عن سلمان، قال: .. فذكره).
(صحيحٌ. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: وقد رُوِيَ كلام سلمان - ﵁ - مرفوعًا، ولا يصح. والصواب وقفه على سلمان - ﵁ -) (خ، م، البزار، طب كبير، أبو بكر الشافعي) (التسلية / ح ١٩؛ ابن كثير ١/ ١٤٤؛ الفضائل / ٤٠).
١٥٦/ ٩ - (إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إسرائيل سأَلَ بعضَ بَنِي إسرائيل أَنْ يُسْلِفَهُ ألف دينارٍ، فقال: ائتني بالشهداء أُشهِدُهُم، فقال: كفى بالله شهيدًا، قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله وكيلًا. قال: صدقت. قال: فدفعها إليه إلى أجل مُسَمَّى، فخرج إلى البحر فقضى
[ ١ / ١٨٢ ]
حاجته، ثم التمس مركبًا يركبها يقدم عليه، للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبًا. فأخذ خشبةً فنقرها فأدخل فيها ألفَ دينار، وصحيفةً مِنْهُ إلى صاحِبِهِ، ثم زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثم أتى إلى البحر، فقال: اللهم إنك تعلم أني تسلفتُ فلانًا ألف دينار، فسألني كفيلًا، فقلتُ: كفى بالله كفيلًا، فَرَضى بك، وسألني شهيدًا، فقلتُ: كفى بالله شهيدًا، فرضى بك، وإِنِّي جَهدتُ أَنْ أجدَ مركبًا أبعثُ إليه الذي له، فلم أجد، وإِنِّي أَسْتَودِعُكَها!. فرمى بها إلى البحر، حتى وَلَجَت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرجلُ الذي كان أسلفه، ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حَطَبًا، فلما نشرها وجدَ المالَ والصحيفةَ، ثمَّ قَدِمَ الذي كان أسلفه، فأتى بالألف دينار، وقال والله ما زِلْتُ جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كُنْتَ بعثتَ إليّ شيئًا؟! قال: أخبرك أني لم أجدْ مركبا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف دينار راشدًا).
(عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، حم) (صحيح القصص / ٢٤ - ٢٥).
١٥٧/ ١٠ - (أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى عن البيع والشراء في المسجد،
[ ١ / ١٨٣ ]
وأنْ تُنشدَ فيه ضالة، أو يُنشدَ فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة).
(رواه: محمد بنُ عجلان، عن عَمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله ابن عَمرو - ﵄ -). (حديثٌ صحيحٌ) (د، س، ت، ق، حم، خز، فاكه أخبار مكة، هق، بغ) (التوحيد / شوال / ١٤١٩ هـ؛ ١٤٢٦ هـ / جمادى الأولى؛ غوث ٢/ ١٥٦ ح ٥٦١؛ كتاب المنتقى / ٢١٥ / ح ٦١٢).
١٥٨/ ١١ - (إنْ كنتَ إنما اشتريتني لنفسكَ فأمسكني، وإنْ كنتَ إنما اشتريتني لله، فدعني وعمل الله).
(قال البخاريُّ: ثنا ابنُ نمير -هو محمد-، عن محمد بن عُبَيد: ثنا إسماعيل هو ابنُ أبي خالد، عن قيس ابنِ أبي حازم، أنَّ بلالًا قال لأبي بكر: .. فذكره). (حديثٌ صحيحٌ. وفيه ردٌّ على قول عليّ بن المدينيّ: "روى قيس بنُ أبي حازم، عن بلالٍ، ولم يلقه". اهـ.
وقيس بنُ أبي حازم: تابعيٌّ مخضرمٌ، كاد أن يكونَ صحابيًا، فإنَّهُ هاجر إلى النبيّ - ﷺ - فقُبِض وهو في الطريق، ولم يُحدِّث عن العشرة أحدٌ غيره، كما قال ابنُ خراش. والبخاريُّ شديدُ العناية بمباحث الاتصال والانقطاع.
وقد قال الحافظُ في "التهذيب" (١/ ١٣٧)، وهو يصحح سماع إبراهيم بن عبد الله ابن معبد من ميمونة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ -، وقد أوردَ البخاريُّ في " التاريخ الكبير" (١/ ١ / ٣٠٢ - ٣٠٣) أسانيدَ لحديثٍ اختُلِف في إسناده، فقال الحافظُ معلِّقًا على الأسانيد التي أوردها البخاريُّ: "فهذا مشعرٌ بصحة رواية إبراهيم عن ميمونة عند البخاريّ، وقد عُلِمَ مذهَبُهُ في التشديد في هذه المواطن". اهـ.
[ ١ / ١٨٤ ]
قلتُ: وقد صحَّ سماعُ عبد الرحمن بن عسيلة الصُّنَابِحيِّ من بلالٍ - ﵁ -، وهو نظير قيس، بل قيسٌ أعلى منه
ولذلك تعقَّبَ العلائيُّ ابنَ المدينيّ في "جامع التحصيل" (ص ٢٥٧)، قائلًا: "في هذا القول نظرٌ، فإنَّ قيسًا لم يكن مدلسًا. وقد وردَ المدينةَ عقب وفاة النبيّ - ﷺ - والصحابةُ بها مجتمعون، فإذا روى عن أحدٍ فالظاهرُ سماعُهُ منه". اهـ.
قال أبو عَمرو -غفر الله له-: ذكرتُ حديثَ الصُّنَابِحيِّ عن بلال في أبواب "الصوم والاعتكاف" وفيه خبرٌ عن ليلة القدر) (خ) (التسلية / ح ٣١).
١٥٩/ ١٢ - (تُوفِّيَ أبي وعليه دينٌ، فعرضتُ على غُرَماِئه أن يأخذُوا التمرَ بما عليه، فأبوا، ولم يروا أنَّ فيه وفاءً، فأتيتُ النبيّ - ﷺ -، فذكرتُ ذلك له، فقال: "إذا جَدَدْتَةُ فوضعتَهُ في المربد أذَنْتَ رسولَ الله - ﷺ -، فجاء ومعه أبو بكر وعُمر، فجلس عليه ودعا بالبركة، ثم قال: "ادعُ غُرَماءك فَأَوفِهِم" فما تركتُ أحدًا له على أبي دينٌ إلا قضيتُهُ، وفضلَ ثلاثةَ عشرَ وَسْقًا: سبعةٌ عجوةٌ، وستةٌ لونٌ، أو ستةٌ عجوةٌ وسبعةٌ لونٌ، فوافَيتُ مع رسول الله - ﷺ - المغربَ، فذكرتُ ذلك له فضحِكَ، فقال: "ائتِ أبا بكرٍ وعُمر فأخبرهما"، فقالا: لقد علمنا إذ صنع -رسول الله - ﷺ - ما صنعَ- أن سيكونُ ذلك).
(عن عُبَيد الله بن عُمر، عن وهب بن كيسان، عن جابر - ﵁ - به). (صحيحٌ. وانظر سياق حديث هشام بن عُروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر: أن أباه
[ ١ / ١٨٥ ]
تُوفِّيَ في أبواب "فضائل النبيّ - ﷺ - والآل والصحب" من الجزء الثاني من هذه السلسلة) (خ، س، حب، فر دلائل) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٩٢).
١٦٠/ ١٣ - (دخلتْ بريرةُ وهي مُكَاتَبَةٌ فقالتْ: اشتريني، وأعتقيني. قالتْ: نعم. قالتْ: لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي. فقالتْ: لا حاجةَ لي بذلك. فسمع بذلك النبي - ﷺأو بلغه-، فذكرَ لعائشةَ، فذكرتْ عائشةُ ما قالتْ لها، فقال: "اشتَرِيهَا وأعتِقِيهَا، ودَعِيهم يشترطوا ما شاءُوا". فاشترتها عائشةُ، فأعتقتَها واشترط أهلُها الولاء، فقال النبيّ - ﷺ -: "الولاءُ لِمَنْ أعتقَ، وإِنِ اشتَرَطُوا مائةَ شَرْطٍ").
(حدَّث به: البخاريُّ -وهذا حديثه-، وعليّ بنُ عبد العزيز البغويُّ، قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بنُ دُكَين، قال: نا عبد الواحد بنُ أيمن القرشي المخزوميّ أبو القاسم المكيّ، قال: ثني أبي أيمن، قال: دخلتُ على عائشةَ - ﵂ -، فقلتُ: كنتُ لعتبة بنِ أبي لهب، ومات، وورثني بنوُهُ، وأنهم باعوني من ابن أبي عَمرو، فأعتقني ابنُ أبي عَمرو، واشترط بنو عتبة الولاء، فقالتْ: .. فذكرت الحديثَ).
(قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن عبد الواحد إلا أبو نعيم. انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به أبو نعيم، فتابعه خلاد ابنُ يحيى بنِ صفوان السلمي، عن عبد الواحد بن أيمن بهذا الإسناد).
(خ، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٤٤).
[ ١ / ١٨٦ ]
١٦١/ ١٤ - (سَلُوهُم قِرَى الضيفِ الذي هو حقُّهُ، فإنْ أبَوهُ فخُذُوا منهم وإنْ كَرِهُوا، بئسَ القومُ قومٌ لا يقرُونَ الضيفَ).
(عبد الله بنُ وهب، وقتيبة بنُ سعيد، ومحمد بنُ رمح، ثلاثتهم عن ابن لهيعة.
عبد الله بنُ صالح، وقتيبة بنُ سعيد، وعبد الله بنُ يوسف، ومحمد بنُ رمح، وحجاج ابنُ محمد الأعور، وشعيب بنُ الليث، وأبو النضر هاشم بنُ القاسم، وأبو الوليد الطيالسيّ هشام بنُ عبد الملك، وعبد الله بن وهب، ويونس بنُ محمد المؤدِّب، ومنصور بنُ سلمة الحُزاعيّ، قالوا جميعًا: ثنا الليث بنُ سعد.
كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، أنَّ أبا الخير حدَّثه، عن عقبة بن عامر الجُهَنِيّ، قال: قلنا يا رسول الله، إنك تبعثُنَا فنمُرُّ بالقوم، فنسألُهُم القِرَى، فيمنعونَنَا، فكيف نصنعُ يا رسول الله؟ قال: سَلُوهُم قِرَى الضيف .. الحديث).
(قال أبو داود: "وهذه حجةٌ للرجُل يأخذُ الشيء إذا كان حقًا له". انتهى.
وقال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رواه الليث ابنُ سعد، عن يزيد بن أبي حبيب أيضًا. وإنما معنى هذا الحديث أنهم كانوا يخرجونَ في الغزو، فيمرُّون بقوم، ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن، فقال النبيّ - ﷺ -: "إنْ أبوا أن يبيعوا إلا أن تأخذوا كرها، فخذوا". هكذا رُوي في بعض الحديث مفسرًا. وقد رُوي عن عُمر بن الخطاب - ﵁ - أنه كان يأمرُ بنحو هذا". انتهى).
(خ، خد، م، عو، د، ت، ق، حم، حب، طب كبير، وأوسط، طح مشكل، طح معاني، هق، بغ) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٥١٥).
١٦٢/ ١٥ - (لا يَسْتَامُ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيهِ، ولا يخطبُ على
[ ١ / ١٨٧ ]
خِطبةِ أخيه).
(رواه: شعبة بن الحجاج، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - به).
(صحيحٌ) (م، حم، حب، طح معاني) (حديث الوزير / ١٤١ ح ٣٨، بذل ٤٥٠٣، غوث ٢/ ١٥٧ ح ٥٦٣؛ كتاب المنتقى / ٢١٥ ح ٦١٤).
١٦٣/ ١٦ - (نهانا رسولُ الله - ﷺ - عَنْ أمرٍ كان لنا نافعًا، وطواعيةُ الله ورسوله أنفعُ لنا، نهانا أنْ نُحَاقِلَ بالأرض فنُكرِيها على الثُّلُثِ والرُّبعِ والطَّعَامِ المسمَّى، وأَمَرَ رَبَّ الأرض أنْ يَزْرَعَهَا أو يُزْرِعَهَا، وكَرِهَ إكْرَاءَهَا، وما سوى ذلك. هذا لفظ مسلم.
وفي "لسان العرب" (١١/ ١٦٠): الحاقِل: أي الأكَّار. والمحاقِل: المزارِعْ والمُحَاقَلة: بيعُ الزرع قبل بَدْو صلاحة. وقيل: بيع الزرع في سنبله بالحنطة. وقيل: المزارعة على نصيب معلوم بالثلث والربع أو أقل من ذلك أو أكثر، وهو مثلُ المخابرة. وقيل: المحاقلة اكتراء الأرض بالحنطة، وهو الذي يسميه الزراعون المجاربة. ونهى النبيّ - ﷺ - عن المحاقلة، وهو بيع الزرع في سنبله بالبر، مأخوذ من الحقل القراح.
وروي عن ابن جريجٍ، قال، قلت لعطاء: ما المحاقلة؟ قال: المحاقلة بيع الزرع بالقمح. قال الأزهريُّ: فإنْ كان مأخوذًا مِنْ إحقال الزرع إذا تشعب، فهو بيعُ الزرع قبلَ صلاحه، وهو غررٌ. وإن كان مأخوذًا مِنْ الحقل وهو القراح وباع زرعا في سُنْبُلِهِ نابتًا في قراح بالبر، فهو بيع بر مجهول ببر معلوم، ويدخله الربا لأنه لا يؤمن التفاضل، ويدخله الغرر لأنه مغيب في أكمامه. وروى أبو العباس، عن ابن
[ ١ / ١٨٨ ]
الأعرابي قال: الحقل بالحقل أنْ يبيع زرعًا في قراح بزرع في قراح. قال ابنُ الأثير: وإنما نهى عن المحاقلة لأنهما من المكيل ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلًا بمثلٍ ويدًا بيدٍ، وهذا مجهول لا يدري أيهما أكثر، وفيه النسيئة. والمحاقلة: مفاعلة من الحقل، وهو الزرع الذي يزرع إذا تشعب قبل أن تغلظ سوقه. وقيل: هو من الحقل، وهي الأرض التي تزرع وتسميه أهل العراق القراح).
(رواه: إسماعيل بنُ عُلَية، عن أيوب، عن يعلى بن حَكِيم، عن سُلَيمان بنِ يَسَار، عن رافع بنِ خَديج - ﵁ -، قال: كنا نُحَاقِلُ الأرضَ، على عهد رسول الله - ﷺ -، فنُكْرِيهَا بالثلث والربع والطعام المسمى، فجاءنا ذاتَ يوم رجلٌ مِنْ عُمُومَتِي، فقال: وذكر الحديث).
(هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، د، ت، س، حم) (التسلية / ح ٤).
١٦٤/ ١٧ - (نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بيع الولاء وعن هبته).
(عن ابن عُمر - ﵄ - به). (أخرجه الشيخان وغيرهما) (حديث الوزير / ٤٥؛ غوث ٣/ ٢٤١ ح ٩٧٨؛ كتاب المنتقى ٣٦١ ح ١٠٥١؛ مجلسان النسائي / ٧٢ ح ٣٩؛ التسلية / ح ٥٨؛ تنبيه ٧ / رقم ١٧٤٥).
١٦٥/ ١٨ - (نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بيع حبل الحبلة).
(عن عبد الله بن عُمر - ﵄ -. ورواه عنه: نافع مولاه، وسعيد ابنُ جبير). (هذا حديثٌ صحيحٌ. أما معنى الحديث، فقال الخطابيُّ في معالم السنن ٣/ ٨٩: وحبلُ الحبلة، هو نتاجُ النتاج، وقد جاء تفسيرُه في الحديث، وهو أن تنتج الناقة بطنَها، ثم تحمل التي نتجت، وهذه بيوعٌ كانوا يتبايعونها في
[ ١ / ١٨٩ ]
الجاهلية، وهي كلها يدخلها الجهل والغرر، فنهوا عنها، وأرشدوا إلى الصواب. اهـ).
(خ، م، د، س، ت، ق، حم، ط، حمي، جا) (مجلة التوحيد / رجب / سنة ١٤٢٢ هـ).
[ ١ / ١٩٠ ]