(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) كتابُ اللهِ يرفعُ صاحبَهُ:
٦٠٦/ ١ - (إنّ الله يرفع فإذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين).
(رواه: أبو الطفيل، عامر بنُ واثلة، أنَّ نافع بن عبد الحارث لقي عُمر بعُسفان، وكان عُمر يستعملُهُ على مكّةَ، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابنَ أبزى. قال: ومَن ابنُ أبزى؟ قال: مولى مِن موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟! قال: إنَّه قاريءٌ لكتاب الله ﷿، وإنَّه عالمٌ بالفرائض. قال عُمر: أمَا إنَّ نبيكم - ﷺ -، قد قال: .. وذكر الحديث.
أخرجه مسلمٌ ٨١٧/ ٢٦٩، عن يعقوب بن إبراهيم. وابنُ ماجه ٢١٨، قال: ثنا أبو مروان محمد بنُ عثمان العثمانيّ. وأحمد ١/ ٣٥، قال: ثنا أبو كامل مظفَّر ابنُ مدرك. والبزار ٢٤٩ - البحر. والبغويُّ في شرح السنة ٤/ ٤٤٢ عن أبي داود الطيالسيّ. كلُّهم عن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا ابنُ شهاب، عن أبي الطفيل عامر ابن واثلة بهذا.
ورواه شُعَيب بنُ أبي حمزة، عن الزهري بهذا.
أخرجه مسلمٌ، قال: حدثني عبد الله بنُ عبد الرحمن الدارميّ وأبو بكر بنُ إسحاق،
[ ٢ / ١٣١ ]
قالا: ثنا أبو اليمان هو الحكم بنُ نافع، قال: نا شُعَيب بن أبي حمزة.
ورواه معمر بن راشد، عن الزهري كذلك.
أخرجه أحمد ١/ ٣٥، وابنُ حبان ٧٧٢، عن عبد الرزاق -وهو في المصنف ٢٠٩٤٤ -، قال: نا معمر هذا.
وأخرجه أبو يعلى ٢١٠، قال: ثنا إبراهيم بنُ الحجاج الساميّ: ثنا حماد بنُ سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مُسلم (١)، أنَّ عُمر بنَ الخطاب استعمل ابنَ عبد الحارث على أهل مكة، فقدِمَ عُمر، فاستقبله نافع بنُ عبد الحارث، واستخلف على أهل مكة عبد الرحمن بن أبزى، فغضب عُمر حتى قام في الغَرزِ، فقال: أتَستَخلفُ على آلِ الله عبد الرحمن بن أبزى؟ قال: إني وجدتُهُ أقرأهم لكتاب الله، وأفقههم في دين الله، فتواضعَ لها عُمر حتى اطمأنَّ على رَحلِهِ، فقال: لئن قلتَ ذاكَ، لقد سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "إن الله سيرفعُ بهذا الدين أقوامًا ويضعُ به آخرين".
وإسناده ضعيفٌ لانقطاعه بين الحسن بن مُسلم الواسطى وعُمر - ﵁ -).
(حديثٌ صحيحٌ. وفيه إثبات سماع عبد الرحمن بن أبزى من عُمر - ﵁ -.
قال شيخُنا - ﵁ -: فنقل ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ١٢٨ عن أبي زرعة، قال: عبد الرحمن بن أبزى عن عُمر: مرسلٌ. اهـ.
قلتُ -يعني: شيخُنا-: ولا أعرف في الرواة من يُقال له: "عبد الرحمن بن أبزى"
_________________
(١) هذا الراوي وقع في تنبيه الهاجد ٩ / رقم ٢١٢٤: (الحسن بن سَلم)؛ ولما راجعتُ مسند أبي يعلى وجدته هكذا: (الحسن بن مسلم). وهو ابنُ يناق المكي، أحد الثقات من طبقة صغار التابعين، روى له الجماعة عدا الترمذي، ويروي عند حميد.
[ ٢ / ١٣٢ ]
إلا مولى نافع بن الحارث، وقد ورد ذكره في حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة. . . ثم ذكر شيخُنا الحديثَ سندًا ومتنًا وتخريجًا كما تقدم، ثم قال:
وقد صرَّح البخاريُّ في التاريخ الكبير ٣/ ١ / ٢٤٥ بأنَّ له صحبة، وجزم أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل ٢/ ٢ / ٢٠٩ بأنَّه أدرك النبيّ - ﷺ -، وصلَّى خلفه. وقال الحافظ في التبصرة ص ٣١: صحابيٌّ مشهور. فمثل هذا لا يُقال فيه: لم يسمع من عُمر أو لم يدركه. والله أعلم).
(م، ق، حم، البزار، بغ، حب، عب، يع) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
تَتَنَزَّلُ السَّكِينةُ عندما يُتلَى كِتابُ الله:
٦٠٧/ ٢ - (كان رجلٌ يقرأ سورةَ الكهف، وإلى جانِبِهِ حصانٌ مربوطٌ بِشَطَنَينِ، فتغشته سحابةٌ، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسُهُ ينفرُ، فلمَّا أصبحَ أَتَى النبيَّ - ﷺ -، فذكر له ذلك، فقال: "تلكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بالقرآن". لفظ البخاري.
وعند مسلم: "تلكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرآن". وعند أحمد: "تلكَ السَّكِينَةُ نزَلَتْ بالقرآن". الشَّطَنَين: تثينة شطن، وهو الحبل) (٢).
(أخرجوه من طرقٍ: عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن البراء بنِ عازب - ﵁ -، قال: كان رجلٌ يقرأ الحديث.
ورواه عن أبي إسحاق: شعبة، وإسرائيل بنُ يونس، وزهير ابنُ معاوية).
_________________
(١) وانظر أبواب: فضائل النبيّ - ﷺ - والآل والصحب / باب: مناقب أُسَيد بن حُضَير - ﵁ -.
[ ٢ / ١٣٣ ]
(قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال أبو نعيم: صحيحٌ متفقٌ عليه).
(خ، م، ت، حم، طي، ابن أبي الدنيا تهجد، ابن الضريس، حب، الرُّوياني، ابن نصر قيام الليل، ابن قانع، شهدة، هق دلائل، نعيم حلية، خط أسماء مبهمة، ابن بشكوال، بغ) (التسلية / ح ٦١؛ جنة المرتاب / ١٢٦؛ تنبيه / رقم ٣٦٩؛ فصل الخطاب / ٤١؛ ابن كثير ١/ ٢٤٩، الفضائل / ١٦٨).
فصلٌ: وأخرجه ابنُ قانع، ومن طريقه ابنُ بشكوال ص ٧٨٢ من طريق محمد بنِ حُمَيد: نا سلمةٌ، عن محمد بنِ إسحاق، عن زهير بنِ معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أُسَيد فذكره. كذا رواه ابنُ إسحاق، عن زهير؛ فجعله من "مسند أُسَيد".
وخالفه: يحيى بنُ يحيى، وعَمرو بنُ خالد، وغيرهما فرووه عن زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء، أنَّ أُسيدًا وذكره، فجعلوه من "مسند البراء" كما مرَّ وهو الصواب. ومخالفةُ ابنِ إسحاق واهيةٌ لأجل محمد بنِ حميد، وتدليس ابنِ إسحاق، وسلمة بنُ الفضل: ضعَّفه النسائيُّ وغيره، ومشَّاه ابنُ معين وغيره.
فضلُ قرآنِ الفجرِ:
٦٠٨/ ٣ - (فضلُ صلاةِ الجميع على صلاةِ الواحد: خمسٌ وعشرونَ درجةً. وتجتمعُ ملائكةُ الليلِ وملاتكةُ النَّهار في صلاة الصبح. قال أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء / ٧٨]. قال معمرٌ: قال قتادة: يشهده ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهار)
[ ٢ / ١٣٤ ]
(رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا. وقد خُولِفَ عبد الرزاق. خالفه: عبد الأعلى بنُ عبد الأعلى، كما في الحديث التالي).
(حديثٌ صحيحٌ. ورواه: الإمامُ مالك (٣)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. وللحديث طرق أخرى (٤) عن أبي هريرة - ﵁ -).
(حم، عب، ابن المنذر، حب، السَّرَّاج) (التسلية / ح ٦٤).
٦٠٩/ ٤ - (تَفْضُلُ صلاةٌ في الجميع على صلاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ: خمسًا وعشرينَ درجةً. قال: وتجتمعُ ملائكةُ الليلِ وملائكة النَّهار في صلاةِ الفجرِ. قال أبو هريرة: اقرأوا إِنْ شِئتُم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء / ٧٨]. لفظ مسلم).
(حدَّثَ به: عبدُ الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بنِ المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا. ورواه محمد بنُ الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا مثله).
(حديثٌ صحيحٌ. هذا اختلافُ تنوخ لا يضر، لا سيما وقد رواه: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة معًا، عن أبي هريرة - ﵁ -، كما في الحديث التالي) (م، ش، حم، هق. تخريج حديث الزبيدي: س) (التسلية / ح
_________________
(١) ذكرتُ حديثَهُ في أبواب الإيمان والإسلام والإحسان.
(٢) ذكرتُ شيئًا منها في أبواب: الزهد والرقائق، وفي أبواب: الصلاة والمساجد / باب فضل صلاتي الفجر والعصر.
[ ٢ / ١٣٥ ]
٦٤).
٦١٠/ ٥ - (فضلُ صلاةِ الجمعِ على صلاةِ الواحدِ = خمسٌ وعشرونَ درجةً، وتجتمعُ ملائكة الليلِ وملائكةُ النَّهار في صلاةِ الفجرِ. يقولُ أبو هريرة: اقرءُوا إِنْ شِئتُم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾).
(حدَّث به: البخاريُّ في صحيحه كتاب التفسير / باب ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال مجاهد: صلاةَ الفجر / ٨/ ٣٩٩، قال: حدثني عبد الله بنُ محمد: ثنا عبد الرزاق: نا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة هو ابن عبد الرحمن وابن المسيب هو سعيد، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -. وقد توبع معمرٌ عليه هكذا. تابعه شعيب بنُ أبي حمزة فرواه، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة معًا عن أبي هريرة - ﵁ - مثله).
(حديثٌ صحيحٌ. والحديث محفوظٌ عن الزهري، عنهما، عن أبي هريرة - ﵁ -).
(خ، م، ابن جرير، هق، هق شعب) (التسلية / ح ٦٤).
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى:
٦١١/ ٦ - (أنَّ النبيّ - ﷺ - قال يوم الخندق: ملأ الله بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى (٥»
_________________
(١) حديث (الصلاة الوسطى) أخرجته بشواهده في أبواب: الصلاة والمساجد والأذان.
[ ٢ / ١٣٦ ]
(أخرجه ابنُ ماجه ٦٨٤، وابنُ سعد ٢/ ٧٢، وابنُ خزيمة ج ٢ / رقم ١٣٣٦، وأبو يعلى ٣٨٦، ٣٨٧، وابنُ حبان من طرقٍ عن حماد بنِ زيد، عن عاصم بنِ أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عليّ بهذا.
ورواه عن حماد بن زيد: أحمد بنُ عبدة، وعارم، وأبو الربيع الزهراني، وعبيد الله ابنُ عُمر بن ميسرة، ومعلّى بنُ ميمون.
وتابعه: جابر الجعفيّ، عن عاصم، عن زر، عن عليِّ به. أخرجه أحمد ١/ ١٥٠.
وتابعه أيضًا: زائدة بنُ قدامة، فرواه عن عاصم، عن زر، عن عليِّ نحوه؛ وفيه: قال عليٌّ: كنَّا نرى أنها الفجر. أخرجه الطحاويُّ في شرح المعاني ١/ ١٧٣.
وخالفهم -أعني: حماد بن زيد وجابرًا وزائدة-: سفيان الثوريُّ، فرواه عن عاصم، عن زرِّ، قال: قلنا لعبيدة: اسأل عليًّا عن الصلاة الوسطى؟ فقال: كنَّا نرى أنها الفجر، حتى سمعتُ رسولَ الله - ﷺ -، يقول يوم الحندق فذكره. فصار الحديث: عن زر، عن عبيدة، عن عليّ.
أخرجه عبد الرزاق ج ١ / رقم ٢١٩٢، وأبو يعلى ٣٩٠، ٦٢١، والسَّرَّاج ج٨ / ق ١٤١/ ٢ - ١٤٢/ ١، وابنُ أبي حاتم في تفسيره كما في ابن كثير ١/ ٢٩٠، والطبري ٢/ ٣٤٥، والطحاويُّ ١/ ١٧٤، وابنُ أبي خيثمة في تاريخه ج ٥٠ / ق ٤٩/ ١، وابنُ عبد البر ٤/ ٢٨٨، وابنُ الدمياطي في جزء أبي عبد الله الأسعرديّ ق ٢٥٣/ ١، والبيهقيُّ ١/ ٤٦٠، والبغويُّ في شرح السنة ٢/ ٢٣٣ من طرقٍ عن سفيان الثوري. ورواه عن الثوري: أبو نعيم، ويحيى بن سعيد، ومعمر بن راشد، وابن مهدي، ووكيع، ومحمد بنُ كثير، والفريابي.
وتابعهم: عبيد الله بنُ عبد الرحمن الأشجعيّ، فرواه عن الثوريّ، عن عاصم، عن زر،
[ ٢ / ١٣٧ ]
عن عبيدة، عن عليّ فذكره. أخرجه أخرجه السَّرَّاج ٨/ ١٤٢ / ١، قال: ثنا أبو يحيى البزار: ثنا إبراهيم بنُ أبي الليث: ثنا الأشجعيُّ.).
(قال شيخُنا - ﵁ -: فهذا إن لم يهم فيه عاصم، محمولٌ على أن زر ابنَ حبيش سمعه من عليّ ومن عبيدة عن علي، ومثل هذا في الأسانيد كثيرٌ؛ ثم وقفت على ما يؤيد ذلك والحمد لله: انظر الحديث التالي).
(ق، ابن سعد، خز، يع، حب، حم، طح معاني، عب، السَّرَّاج، ابن أبي حاتم، ابن جرير، ابن أبي خيثمة، ابن عبد البر، ابن الدمياطي، هق، بغ).
(الفوائد / ٧٣ - ٧٤ ح ٢٨).
٦١٢/ ٧ - (كنَّا نرى أنها صلاةُ الفجر، فبينا نحن كذلك نقاتل الأحزاب، حتى أرهقتنا الصلاة، وكانت قبيل غروب الشمس، فقال ﷺ: "اللهم املأ قلوبَ هؤلاء الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى نارًا، واملأ أجوافهم -أو املأ قُبُورَهم نارًا، أو املأ بُيُوتَهم نارًا- "فعلمنا يومئذٍ أنها صلاة العصر).
(فأخرجه محمد بنُ إبراهيم الجرجانيُّ في الأمالي ق ٧٨/ ١ - ٢، من طريق عبد الرحمن بنِ عبد الله بن سعد: ثنا عَمرو بنُ قيس، عن عاصم، عن زر بنِ حُبَيش، قال: انطلقتُ أنا وعَبِيدة السلمانيّ إلى عليّ، فأمرتُ عبيدةَ أن يسأله عن الصلاة الوسطى فقال له عبيدة: يا أمير المؤمنين! ما الصلاة الوسطى؟ قال: فذكره).
(قال شيخُنا - ﵁ -: وعَمرو بنُ قيس: ليس هو الملائي، بل هو عَمرو ابنُ أبي قيس الرازي وثقه ابنُ معين وابنُ حبان. وقال البزار: مستقيم الحديث.
[ ٢ / ١٣٨ ]
وقال أبو داود: لا بأس به. وقال مرَّةً: في حديثه خطأ. وعبد الرحمن بنُ عبد الله ابن سعد: هو الدشتكي، وهو ثقةٌ.
فهذه الرواية تدل على أن الحديث -يعني: حديث عاصم- صحيحٌ إن شاء الله).
(محمد بن إبراهيم الجرجانيّ) (الفوائد / ٧٤ - ٧٥ ح ٢٨).
فصلٌ فيه حديث الحارث عن عليّ: ذكرهُ الدارقطنيُّ في العلل ٣/ ١٥٢ - ١٥٣ وسئل عن حديث الحارث، عن عليّ، فقال: "يرويه يعقوب بنُ محمد الزهري، عن ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ، عن النبيّ - ﷺ -. ووقفه غيره عن ابن عيينة.
وكذلك رواه إسرائيل وغيرُهُ عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ، قال: صلاة الوسطى صلاة العصر.
ورواه محمد بنُ إسحاق عن أبي إسحاق فرفعه، وتابعه محمد بنُ كثير الكوفي، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، فرفعه أيضًا، والموقوف أصحُّ. اهـ.
فقال شيخُنا - ﵁ -: والطريق الموقوف أخرجه الطبريُّ ٢/ ٣٤٢، والدمياطي في كشف المغطى، من طريق سفيان به.
وترجيح الدارقطني الموقوف نظريٌّ، بمعنى أن الموقوف ليس بصحيحٍ، لأن الحارث الأعور واهٍ. والله أعلم. (الفوائد / ٧٥ ح ٢٨)
فصلٌ: وقد أخرجه الطيالسيُّ ١٦٤، قال: ثنا قيس، عن عاصم، عن زِرّ، عن عليّ مرفوعًا: الصلاة الوسطى، صلاة العصر. وقيس: هو ابنُ الربيع: سيءُ الحفظ. (الفوائد / ٧٥ - ٧٦ ح ٢٨)
[ ٢ / ١٣٩ ]
سببُ نزولِ قوله تعالى ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
فيه حديثُ البراء بنِ عازب - ﵁ -:
٦١٣/ ٨ - (لَمَّا نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ جاء عَمرو بنُ أُمِّ مكتوم إلى النبي - ﷺ -، قال: وكان ضرير البصر، فقال: يا رسول الله! ما تأمرني، إني ضريرُ البصر؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية [النساء / ٩٥]، فقال النبي - ﷺ -: "ائتوني بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة").
(رواه: أبو إسحاق السبيعي، قال سمعتُ البراء بنَ عازب - ﵁ -، قال: لمَّا نزلت وذكر الحديث). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ويقال: عَمرو ابن أمِّ مكتوم. ويقال: عبد الله بن أم مكتوم. وهو عبد الله بنُ زائدة. وأم مكتوم أُمُّه).
(خ، م، س، س تفسير، ت، مي، حم، طي، ابن سعد، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، معجم الصحابة، كر، ش، ابن جرير، يع، حب، أبو مطيع، طح مشكل، الواحدي، هق، عبد تفسره، ابن المنذر تفسيره، ابن الأنباري).
(التسلية / ح ٣٨؛ ابن كثير ١/ ١٨٩؛ الفضائل / ٩٣، غوث ٣/ ٢٨٧ ح ١٠٣٤).
فصلٌ: رواه عن أبي إسحاق السبيعي هكذا جماعةٌ من أعيان أصحابه، منهم: شعبة بنُ الحجاج، وسفيان الثوري، وزهير بنُ معاوية، وسليمان التيميّ، وأبو بكر بنُ عياش، وإسرائيل بنُ يونس، ومسعر بنُ كدام، وزكريا بنُ أبي زائدة.
[ ٢ / ١٤٠ ]
وخالفهم: أبو سنان الشيباني، فرواه عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: لمَّا نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ جاء ابنُ أُمِّ مكتوم، فقال: يا رسول الله! أمَا لي رخصة؟ قال: "لا". قال ابنُ أم مكتوم: اللهم إني ضرير، فرخص لي، فأنزل الله ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ٥ / رقم ٥٠٥٣، قال: ثنا محمد ابنُ عبد الله الحضرميُّ. وابنُ جرير في تفسيره ٥/ ١٤٤. قالا: ثنا أبو كريب: ثنا إسحاق بنُ سليمان، عن أبي سنان.
قال الهيثميُّ في المجمع ٧/ ٩: رجاله ثقات. وكذا قال السيوطيُّ في الدر ٢/ ٢٠٢.
قلتُ: نعم. ولكنه معلٍّ بالمخالفة.
فأبو سنان الشيباني هو سعيد بنُ سنان الأصغر: وثقه أكثر النقاد، لكن ضعَّفه أحمد.
وقال ابنُ عديّ: وأبو سنان هذا له غير ما ذكرتُ من الحديث، أحاديث غرائب وأفراد. وأرجو أنه ممن لا يتعمد الكذب والوضع لا إسنادًا ولا متنًا، ولعله إنما يهم في الشيء بعد الشيء، ورواياته تحتمل وتقبل. اهـ.
فمثله لا تحتمل مخالفته لهذا الجمع من الثقات، فروايته شاذة أو منكرة.
وسئل أبو زرعة، عن هذا الحديث -كما في علل الحديث ٩٩٢ لابن أبي حاتم- فقال: "هذا خطأ: عن زيد بن أرقم. فإنما هو: أبو إسحاق عن البراء بن عازب عن النبيّ - ﷺ -. كذا رواه شعبة والثوري وإسرائيل". اهـ.
وصرَّح الحافظُ في الفتح ٨/ ٢٦١ بتقديم رواية الجماعة، وهو الصواب الموافق
[ ٢ / ١٤١ ]
للأصول.
وأغرب الشيخُ أبو الأشبال - ﵀ -، إذ قال في تعليقه على تفسير الطبري ١٠/ ٨٩ - ٩٠: "ولسنا نرى هذا علة لذاك، ولا ذاك علة لهذا". اهـ.
﴿تنبيه﴾: قال الحافظُ في الفتح ٨/ ٢٦١: "وأبو سنان اسمه ضرار بنُ مرّة". وأخذه منه البدر العيني في العمدة ١٨/ ١٨٦ وهو خطأ. بل الصواب أنه أبو سنان الشيباني الأصغر، اسمه سعيد بنُ سنان كما مرَّ. أمَّا ضرار بنُ مرّة فهو أبو سنان الأكبر، ولم يذكروا له رواية عن أبي إسحاق السبيعي، ولا ذكروا إسحاق بن سليمان الرازي في الرواة عنه، إنما ذُكر ذلك في ترجمة أبي سنان الأصغر. والله أعلم.
وفيه حديثُ ابن عباس ﵄:
٦١٤/ ٩ - (﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ عَنْ بَدْر والخَارجُون إلى بَدْرٍ، لمَّا نَزَلَت غزوةُ بدر قال عبد الله بنُ جحشٍ وابنُ أُمِّ مكتوم: إنَّا أعمَيَانِ يا رسول الله، فهل لنا رخصةٌ؟ فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء / ٩٥]، وفضل الله المجاهدينَ على القاعدينَ درجةً فهؤلاء القاعدون غيرُ أولي الضرر، ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء / ٩٥] درجاتٍ منه على القاعدينَ من المؤمنينَ غيرَ أولي الضرر).
(رواه: ابنُ جريجٍ، قال: أخبرني عبد الكريم -هو ابنُ مالك الجزري أبو سعيد الحرَّانيّ-: سمع مِقسمًا مولى عبد الله بن الحارث، يحدِّث عن ابن عباس، أنه قال:
[ ٢ / ١٤٢ ]
فذكره).
(قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديث ابن عباس. ومقسم، يقال: هو مولى عبد الله بن الحارث. ويقال: هو مولى ابن عباس. وكنيته أبو القاسم) (خ، س تفسير، ت، ابن جرير، هق، ابن المنذر تفسيره).
(التسلية / ح ٣٨).
فصلٌ: وله طريقٌ آخر عن ابن عباسٍ ﵄: أخرجه ابنُ جرير ج ١٠ / رقم ١٠٢٤٣، قال: حدثني محمد بنُ سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء / ٩٥] فسمع بذلك عبد الله بنُ أمِّ مكتوم الأعمى، فأتى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت، وأنا رجلٌ ضرير البصر، لا أستطيع الجهاد، فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: "ما أمرتُ في شأنك بشيء، وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة! " فقال ابنُ أم مكتوم: اللهم إني أنشدك بصري! فأنزل الله بعد ذلك على رسوله - ﷺ - فقال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النساء / ٩٥].
[ ٢ / ١٤٣ ]
قلتُ: وسنده ضعيفٌ جدًّا. وهذا الإسناد يتكرر كثيرا في تفسير الطبري. ومحمد ابن سعد -شيخ الطبري- ليس هو صاحب الطبقات، وإنما هو: محمد بنُ سعد ابن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي. قال الدارقطنيُّ: لا بأس به. وترجمه الخطيب ٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣، وليَّنه، وانظر اللسان ٥/ ١٧٤. وأبوه: سعد بنُ محمد ابن الحسن تالفٌ، سئل عنه أحمد، فقال: "ذاك جهميٌّ، لو لم يكن هذا أيضًا، لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذلك". له ترجمة في تاريخ بغداد ٩/ ١٢٦ - ١٢٧، واللسان. وعمه -يعني: عمّ سعد-، هو الحسن بنُ الحسن ابنِ عطية العوفي: ضعَّفه ابنُ معين وأبو حاتم والنسائيُّ وابنُ سعد، وحكى الخطيبُ ٨/ ٣١ - ٣٢ أخبارًا طريفةً في طول لحيته، وكانت تصل إلى ركبته!. وأبوه: هو الحسن بنُ عطية، ضعَّفه البخاريُّ وأبو حاتم وابنُ حبان وآخرون. وأبوه: هو عطية العوفي ضعيفٌ أيضًا، فهذه أسرة كلها ضعفاء!!.
وفيه حديثُ زيد بنِ ثابت - ﵁ -:
٦١٥/ ١٠ - (رأيتُ مَرْوان بنَ الحكم جالسًا في المسجد، فأقبلتُ حتى جلستُ إليه، فأخبرنا أنَّ زيد بنَ ثابت، أخبره أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أملا عليه ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء / ٩٥]، قال: فجاءهُ ابنُ أمِّ مكتوم وهو يملُّها عليَّ، فقال: يا رسول الله! والله لو أستطيعُ الجهادَ لجاهدتُ -وكان رجلًا أعمى- فأنزل الله ﷿ على رسوله - ﷺ -، وفخذُهُ على فخذي، فثقلت حتي خِفتُ أن تُرَضَّ فخذي، ثم سُرِّي عنه فأنزل الله تعالى ﴿غَيْرُ أُولِي
[ ٢ / ١٤٤ ]
اَلضَّرَرِ﴾ [النساء / ٩٥]).
(رواه: إبراهيم بنُ سعد، عن صالح بنِ كيسان، عن الزهري، قال: حدثني سهل ابنُ سعد الساعدي، قال: رأيتُ مروان .. وذكره).
(حديثٌ صحيحٌ. ورواه عن إبراهيم بنِ سعد: إسماعيل بنُ عبد الله، وعبد العزيز ابنُ عبد الله، ومحمد بنُ يحيى، ويعقوب بن إبراهيم، وإبراهيم بنُ حمزة.
قال الترمذيُّ: هذا حديث حسن صحيح.
وتوبع صالح بنُ كيسان. تابعه: عبد الرحمن بنُ إسحاق، عن الزهري بسنده سواء مثله. أخرجه النسائيُّ ٦/ ٩، وابنُ سعد ٤/ ٢١٢، وابنُ جرير ج ١٠ / رقم ١٠٢٣٩، والطبرانيُّ في الكبير ج ٥ / رقم ٤٨١٤، ٤٨١٥ من طرق عن بشر ابنِ المفضل، عن عبد الرحمن بنِ إسحاق بسنده سواء.
ورواه عن بشر بنِ المفضل: محمد بنُ عبد الله بنِ بزيع، ويعقوب بنُ إبراهيم، وخالد ابنُ عبد الله، ومسدد بنُ مسرهد، ومحمد بنُ عبد الله الرقاشي.
قال النسائيُّ عقبه: عبد الرحمن بن إسحاق هذا ليس به بأس، وعبد الرحمن ابنُ إسحاق يروي عنه عليّ بنُ مُسهر وأبو معاوية وعبد الواحد بنُ زياد، عن النعمان ابنِ سعد؛ ليس بثقة. اهـ.
وخالفهما -يعني: صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق- معمر بنُ راشد، فرواه عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد. وانظره في الحديث التالي).
(خ، س، ت، حم، ابن سعد، طحاوي مشكل، هق، طب كبير، جا، بغ تفسير) (التسلية / ح ٣٨).
[ ٢ / ١٤٥ ]
٦١٦/ ١١ - (كنتُ أكتبُ لرسولِ الله - ﷺ -، قال: "اكتب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ " [النساء: ٩٥] فجاء عبد الله بنُ أم مكتوم، فقال: يا رسول الله! إني أحبُّ الجهادَ في سبيل الله، ولكنَّ بي مِنَ الزَّمَانة، وقد ترى، وذهبَ بصري. قال زيدٌ: فثقلت فخذ رسولِ الله - ﷺ - على فخذي حتى خشيت أنَّ ترضَّها، فقال: اكتب: " ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ " [النساء: ٩٥]).
(رواه عبد الرزاق، قال: أنا معمر بنُ راشد، عن الزهري، عن قبيصة بنِ ذؤيب، عن زيد بن ثابت - ﵁ -، قال: كنت أكتب فذكره. وتابعه ابنُ المبارك، عن معمر مثله. أخرجه الطبراني أيضًا. وفي سنده محمد بنُ حُمَيد الرازي، وهو واهٍ). (السند الأول صحيحٌ. رجاله رجال الشيخين. فيظهرُ لي أنَّ الوجهي محفوظان. والله أعلم.) (حم، نعيم دلائل، ابن جرير، طب كبير) (ابن كثير ١/ ١٨٩؛ الفضائل / ٩٣؛ غوث ٣/ ٢٨٧ ح ١٠٣٤؛ التسلية / ح ٣٨).
فصلٌ: وبعد كتابة ما تقدم بنحو سنتين، رأيتُ ابنَ أبي حاتم في علل الحديث ٩٧٠، قال: سألتُ أبي عن حديثٍ رواه بشر بنُ المفضل، عن عبد الرحمن ابنِ إسحاق، عن الزهري، عن سهل بنِ سعد، عن مروان بن الحكم، عن زيد ابن ثابت .. فذكره. قال: قال أبي: رواه ابنُ المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت، عن النبيّ - ﷺ -. قيل لأبي: أيهما أشبه؟ قال: قد تابع عبد الرحمن بنَ إسحاق: صالح بنُ كيسان على هذه الرواية. وتابع معمرًا
[ ٢ / ١٤٦ ]
بعضُ الشاميين عن الزهري. ومعمرُ كان ألزم للزهري. اهـ. قلتُ: فيظهر من هذا الكلام أنَّ أبا حاتم يرجح رواية معمر، والصواب ما قدمتُ من صحة الروايتين جميعًا، لا سيما وقد روى البخاريُّ حديثَ صالح بنِ كيسان كما مرَّ. والله أعلم.
فصلٌ: وله طريقان آخران عن زيد بن ثابت - ﵁ -:-
أولُهُما: إبراهيم بنُ عبد الرحمن بنِ عوف، عن زيد بنِ ثابت - ﵁ -، قال: لمَّا نزلت هذه الآيه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دعا رسولُ الله - ﷺ - بكتف فكتبها، فجاء عبد الله بنُ أمِّ مكتوم، فشكى إلى رسول الله - ﷺ - فأنزل الله - ﷿ -: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
أخرجه عبد بنُ حُمَيد في المنتخب من المسند ٢٤١، قال: نا النضر بنُ شميل: أنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن زيد بن ثابت.
وهذا سندٌ رجالُهُ رجال الشيخين، وإبراهيم بنُ عبد الرحمن بنِ عوف أدرك زيد ابنَ ثابت إدراكًا بيِّنًا، فكلاهما مدنيٍّ، وكان لإبراهيم يوم مات زيدٌ: خمسٌ وعشرون سنة لولا ما يأتي ذكرُهُ.
وقد خولف النضر بنُ شميل. خالفه: محمد بنُ جعفر غندر. فرواه عن شعبة، قال: أخبرني سعد بن إبراهيم، عن رجلٍ، عن زيد بن ثابت نحوه. فأبهم شيخ "سعد ابن إبراهيم".
أخرجه مسلمٌ ١٨٩٨/ ١٤١، قال: ثنا محمد بنُ المثنى: ثنا محمد بنُ جعفر به.
[ ٢ / ١٤٧ ]
وخولف ابنُ المثنى. خالفه: محمد بنُ بشار، قال: ثنا محمد بنُ جعفر، عن شعبة، قال: أخبرني سعد بنُ إبراهيم، عن أبيه، عن رجلٍ، عن زيد بن ثابت نحوه. فأدخل واسطةً بين شيخ "سعد بن إبراهيم" و"زيد بن ثابت". أخرجه مسلمٌ أيضًا.
وتوبع محمد بنُ بشار على هذه الرواية. فرواه ابنُ سعد في الطبقات ٤/ ٢١٠ - ٢١١، قال: نا سليمان أبو داود الطيالسيُّ، قال: نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجلٍ، عن زيد بن ثابت مثله.
فيمكن حمل رواية ابن المثنى، عن غندر، عن شعبة؛ على رواية النضر بن شميل، عن شعبة؛ فيكون "الرجل المبهم" في رواية ابن المثنى، هو "إبراهيم بن عبد الرحمن" كما في رواية النضر بن شميل. غير أن رواية ابن بشار عن غندر، والطيالسيّ كلاهما عن شعبة، بينت لنا أنَّ إبراهيم بنَ عبد الرحمن لم يسمعه من زيد بنِ ثابت. فيكون السندُ ضعيفًا. والله أعلم.
ثانيهما: كما في الحديث التالي:
٦١٧/ ١٢ - (كنتُ إلى جنبِ رسولِ الله - ﷺ - فغشيته السكينةُ، فوقعت فخذُ رسولِ الله - ﷺ - على فخذي، فما وجدت ثِقَل شيءٍ أثقلَ مِنْ فخذِ رسولِ الله - ﷺ -، ثم سُرِّي عنه، فقال: "اكتب" فكتبت في كتفٍ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية. فقام ابنُ أمِّ مكتوم، وكان رجلًا أعمى، فى سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غشيتْ رسولَ الله - ﷺ - السكينةُ، فوقعت
[ ٢ / ١٤٨ ]
فخذه على فخذي، ووجدتُ مِنْ ثقلها في المرَّةِ الثانية كما وجدت في المرَّةِ الأولى، ثم سُرِّي عَنْ رسولِ الله - ﷺ -، فقال: "اقرأ يا زيد" فقرأت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فقال رسولُ الله - ﷺ -: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية كلَّها. قال زيدٌ: فأنزلها الله وحدها، فألحقُتها، والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى مُلحقَها عند صدع في كتفٍ).
(رواه: عبد الرحمن بنُ أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قال: فذكره).
(هذا سندٌ حسنٌ، وابن أبي الزناد: فيه مقالٌ معروف، لكنه توبع على أصل الحديث. والحمد لله) (د، ابن سعد، لسعيد بن منصور، ك، ابن المنذر تفسير، ابن الأنباري) (التسلية / ح ٣٨؛ ابن كثير ١/ ١٨٩؛ الفضائل / ٩٣؛ غوث ٣/ ٢٨٧ ح ١٠٣٤).
وله طريق آخر:
٦١٨/ ١٣ - (كنتُ أكتبُ بين يَدَيْ النبيّ - ﷺ - في كتف ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾، وابنُ أمِّ مكتوم عند النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله قد أنزل الله في فضل الجهاد ما أنزل، وأنا رجلٌ ضرير، فهل لي من رخصة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "لا أدري" قال
[ ٢ / ١٤٩ ]
زيد بنُ ثابت: وقلمي رطب ما جف حتى غشى النبيّ - ﷺ - الوحيُ، ووقع فخذُهُ على فخذي حتى كادت تدق من ثقل الوحي، ثم جلى عنه، فقال: لي: اكتب يا زيد ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾).
(ذكره السيوطيُّ في الدر المنثور ٢/ ٢٠٣، وقال:
أخرج ابنُ فهر في كتاب فضائل مالك، وابنُ عساكر من طريق عبد الله بنِ رافع، قال: قدم هارون الرشيد المدينة، فوجه البَرْمَكِيّ إلى مالك، وقال له: احمل إليَّ الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك.
فقال للبرمكي: اقرئه السلام، وقل له: إنَّ العلمَ يُزار ولا يزور، وإنَّ العلمَ يؤتى ولا يأتي. فرجع البرمكيُّ إلى هارون الرشيد، فقال له: يا أمر المؤمنين يبلُغُ أهلَ العراقِ أنك وجَّهت إلى مالك فخالفك، اعزمُ عليه حتى يأتيك، فإذا بمالكٍ قد دخل وليس معه كتابٌ، وأتاه مُسَلِّمًا، فقال:
يا أمير المؤمنين إن الله جعلك في هذا الموضع لعلمك، فلا تكُنْ أنت أوَّلَ من يُضعُ العلم فيضعك الله، ولقد رأيتُ من ليس في حسبك ولا بيتك يُعزُّ هذا العلم ويجلُّه، فأنتَ أحرى أنَّ تعز وتجل علمَ ابنِ عمِّكَ، ولم يزل يُعدِّدُ عليه من ذلك حتى بكى هارون، ثم قال مالكٌ: أخبرني الزهريُّ، عن خارجةَ بنِ زيد، قال: قال زيد ابنُ ثابت: وذكر الحديث، ثم قال:
فيا أمير المؤمنين حرفٌ واحدٌ بعث به جبريلَ والملائكةَ - ﵈ -، من مسيرة خمسين ألف عامٍ حتى أنزل على نبيِّه - ﷺ -، فلا ينبغي لي أنْ أُعزَّهُ وأُجلَّهُ.؟!).
(صحيحٌ) (ابن فهر، كر) (التسلية / ح ٣٨).
[ ٢ / ١٥٠ ]
فصلٌ فيه شاهد من حديثِ الفلتان بنِ عاصم - ﵁ -، قال: كنا عند النبيّ - ﷺ - فأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه دام بصره، مفتوحة عيناه، وفرغ سمعة وقلبه لما يأتيه من الله. قال: فكنا نعرف ذلك منه. فقال للكاتب: "اكتب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ". قال: فقام الأعمى، فقال: يا رسول الله! ما ذنبُنا؟ فأنزل الله. فقلنا للأعمى: إنه ينزل على النبيّ - ﷺ -، فخاف أن يكون عليه شيء من أمره، فبقي قائمًا يقول: أعوذ بغضب رسول الله: قال: فقال النبيّ - ﷺ - للكاتب: "اكتب: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ".
أخرجه ابنُ أبي شيبة في مسنده - كما في الإصابة ٥/ ٣٧٨ -، وعبد بنُ حميد - كما في الدر المنثور ٢/ ٢٠٢ - . وأبو يعلى ج ٣ / رقم ١٥٨٣، وابنُ أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١٠٣٩، وابنُ حبان ١٧٣٣، والبزار في مسنده ج ٣ / رقم ٢٢٠٣ - كشف الأستار، والطحاويُّ في المشكل ٤/ ١٤٨ - ١٤٩، والطبراني في الكبير ج ١٨ / رقم ٨٥٦ من طرقٍ عن عبد الواحد بنِ زياد، قال: ثنا عاصم بنُ كليب: ثني أبي: ثنا الفلتان بنُ عاصم.
قال الهيثميُّ في المجمع ٧/ ٩: رجال أبي يعلى ثقاتٌ.
وفي الباب مراسيل أخرى عند ابن سعد ٤/ ٢١٠، وابنِ جرير ١٠٢٤٤ - ١٠٢٤٧، وانظر الدر المنثور ٢/ ٢٠٤. (التسلية / ح ٣٨).
[ ٢ / ١٥١ ]
نزول القرآن على سبعةِ أحرُف، وفيه عشرةُ أحاديث:
أولًا حديث ابن عباس ﵄:
٦١٩/ ١٤ - (أقرأني جبريلُ - ﵇ - على حرفٍ، فراجعتُهُ، فلم أزل أستَزِيدُهُ، وَيَزِيدُنِي حتى انتهى إلى سبعةِ أحرُفٍ. قال الزهريُّ: بلغني أنَّ تلكَ السبعةَ الأحرفَ إنما هِيَ في الأمر الذي يكونُ واحدًا، لا يختلفُ في حلالٍ ولا حرامٍ).
(رواه: الزهريُّ، عن عُبَيد الله بنِ عبد الله بنِ عتبة بنِ مسعود، عن ابن عباس مرفوعًا. ورواه عن الزهريّ: يونس بنُ يزيد، ومعمر بنُ راشد، وعقيل بنُ خالد، ومحمد بنُ عبد الله بنِ أخي الزهري، وصالح بنُ أبي الأخضر).
(حديثٌ صحيحٌ، بل متواترٌ. وذكر ابنُ الجزريّ - ﵀ - في النشر ١/ ٢١ أسماءَ الذين رووا هذا الحديث وهم: عمر بنُ الخطاب، وهشام بنُ حكيم بن حزام، وعبد الرحمن بنُ عوف، وأُبَيّ بنُ كعب، وعبد الله بنُ مسعود، ومعاذ بنُ جبل، وأبو هريرة، وعبد الله بنُ عباس، وأبو سعيد الخدريّ، وحذيفة بنُ اليمان، وأبو بَكَرَة، وزيد بنُ أرقم، وعَمرو بن العاص، وأنس بنُ مالك، وسمرة بنُ جندب، وعُمر ابنُ أبي سلمة، وأبو جُهَيم، وأبو طلحة، وأمُّ أيوب الأنصارية". وقال ابنُ الجزري: "وقد تتبعتُ طرق هذا الحديث في جزءٍ مفرد جمعتُهُ في ذلك". اهـ.
قال شيخُنا - ﵁ -: وقد خرجتُ هنا ما ظفرتُ به من أسماء الصحابة الذين ذكرهم ابنُ الجزري، وزدتُ عليه والحمدُ لله. اهـ.
وفي معنى سبعة أحرف، قال البغويُّ في شرح السنة ٣/ ٤٤ - ٤٥:
[ ٢ / ١٥٢ ]
"قد اختلف أهلُ العلم في هذه الأحرف السبعة وأكثروا فيها القول، فقال قومٌ: هو وعدٌ، ووعيدٌ، وحلالٌ، وحرامٌ، ومواعظُ، وأمثال، واحتجاج.
وقال قومٌ: هو أمرٌ، ونهيٌّ، وحظرٌ، وإباحةٌ، وخبر ما كان وما يكون، وأمثال.
وأظهرُ الأقاويلِ وأصحُّها وأشبهُهَا بظاهر الحديثِ أنَّ المرادَ مِن هذه الحروف اللغاتُ، وهو أنْ يقرأه كلٌّ قومٍ من العرب بلغتهم، وما جرت عليه عادتهم من الإدغام، والإظهار، والإمالة، والتفخيم، والإشمام، والإتمام، والهمز، والتليين، وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة.
قال ابنُ مسعود: إنما هو كقول أحدهم: هلُمَّ وتعالَ وأقبل.
ثم فسره ابنُ سرين، فقال: في قراءة ابن مسعود (إن كانت إلا زَقْيَةً واحدةً) وهي في قراءتنا (صيحةً واحدةً) والمعنى فيهما واحدٌ.
وقال أبو عُبَيد: سبعة أحرف: يعني: سبعَ لغات مِنْ لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعُ لغات، ولكن هذه اللغات السبع متفرقةٌ في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هَوازن، وبعضه بلغة هُذيل، وبعضه بلغة أهل اليمن، وكذلك سائر اللغات ومعانيها في هذا كلِّه واحدِةٌ، معناه: أنزل القرآن مأذونًا للقاريء أن يقرأ على أيِّ هذه الوجوه شاء، قالوا: وكان ذلك توسعةً من الله -﷿- ورحمةً على هذه الأمة، إذ لو كُلِّف كلُّ فريقٍ منهم تركَ لغتهم، والعدولَ عن عادة نشؤوا عليها إلى غيرها، لشَقَّ عليهم". اهـ.
وقال الحافظ في الفتح ٩/ ٢٣: "قوله سبعة أحرف:
يعني سبعة أوجه، يجوز أن يقرأ بكل وجه منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل الراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القِرَاءات في الكلمة
[ ٢ / ١٥٣ ]
الواحدة إلى سبعة. فإن قيل فإنَّا نجد بعضَ الكلمات يُقرأ على أكثر من سبعة أوجه، فالجواب أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة، وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوهما. وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التسهيل والتيسير، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعين في العشرات والسبعمائة في المئين ولا يراد العدد المعين، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه. وذكر القرطبيُّ عن ابن حبان أنه بلغ الاختلاف في معنى الأحرف السبعة إلي خمسة وثلاثين قولًا ولم يذكر القرطبي منها سوى خمسة. وقال المنذري: أكثرها غير مختار، ولم أقف على كلام ابن حبان في هذا بعد تتبعي مظانه من "صحيحه". وسأذكر ما انتهى إليَّ من أقوال العلماء في ذلك مع بيان المقبول منها والمردود إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب". اهـ.).
(خ، م، حم، أبو عبيد فضائل القرآن، الذهلي جزء من حديثه، عب، ابن جرير، أبو الحسين الدقاق، ابن الأعرابي، طح مشكل، أبو محمد الجوهري، طب أوسط، طب صغير، هق، هق صغير، هق شعب، خط، بغ) (التسلية / ح ٣٩؛ ابن كثير ١/ ١٨٩؛ الفضائل / ٩٤).
ثانيًا: فصلٌ فيه حديث عثمان بنِ عفان ﵁: أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير كما في النشر ١/ ٢١، وفي المجمع ٧/ ١٥٢، عن أبي المنهال سيَّار ابنِ سلامة، قال: بلغنا أنّ عثمان - ﵁ -، قال يومًا وهو على المنبر: اذكر الله رجلا سمع النبيّ - ﷺ -، قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلُّها شافٍ كافٍ" لما قام، فقاموا حتى ما يُحصوا، فشهدوا أنَّ رسول الله - ﷺ - قال ذلك، فقال عثمان: وأنا أشهدُ معهم.
[ ٢ / ١٥٤ ]
قال الهيثميُّ: رراه أبو يعلى في الكبير، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ. اهـ.
ثالثًا حديث عُمر بنِ الخطاب ﵁ (٦):
٦٢٠/ ١٥ - (سمعتُ هِشام بنَ حكيم بنِ حزامٍ يقرأ سورةَ الفرقانِ على غير ما أقرؤُها. وكان رسول الله - ﷺ - أقرَأَنِيها. فكدتُ أنْ أعجلَ عليه ثم أمهلتُه حتى انصرفَ، ثم لبَّبتُهُ بردائه فجئتُ به رسولَ الله - ﷺ - فقلتُ: يا رسول الله، إني سمعتُ هذا يقرأ سورةَ الفرقانِ على غير ما أقرأتَنِيها. فقال رسولُ الله - ﷺ -: "أرسله"، ثم قال: "اقرأ يا هشام" فقرأ القراءةَ التي سمعتُهُ يقرأ. فقال رسول الله - ﷺ -: "هكذا أُنْزِلَت"، ثم قال لي: "اقرأ" فقرَأتُها. فقال: "هكذا أنزلت، إِنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سبعة أحرفٍ، فاقرَؤا ما تَيَسَّرَ منه").
(رواه: مالكٌ، عن الزهريّ، عن عُروهَ، عن عبد الرحمن بنِ عبدٍ القاريء -وحده-، عن عُمر بنِ الخطاب - ﵁ - بهذا. ورواه عن مالك هكذا خلقٌ من ثقات أصحابه منهم: يحيى بنُ يحيى، وأبو مصعب، وعبد الله بنُ يوسف، وعبد الرحمن بنُ مهدي، وابنُ القاسم، والقعنبيُّ، ومعن بنُ عيسى، وجويرية بنُ أسماء، وآخرون.
وخالفهم: يحيى بنُ عبد الله بنِ بكر، فرواه عن مالك، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريء، عن عمر. أخرجه الدارقطنيُّ في العلل ٢/ ٢١٥، وقال: قوله هشام وهمٌ، والصحيح: عن مالك عن ابن شهاب عن
_________________
(١) ذكرتُ سياقًا آخر لحديث عُمر - ﵁ - في أبواب: الإيمان والإسلام والإحسان.
[ ٢ / ١٥٥ ]
عروة. اهـ.).
(متفقٌ عليه) (خ، م، س، شفع، شفع رسالة، شفع سنن، حم، أبو عبيد فضائل القرآن، بغ أبو القاسم، حب، طح مشكل، الآجُرّي، ابن عبد البر، بغ).
(التسلية / ح ٣٩؛ ابن كثير ١/ ١٢٦، ٣٠١؛ الفضائل / ٢٣١،١٢٨).
رابعًا حديث أُبَيّ بنِ كعب - ﵁ -: وله خمسةُ طرُق عنه:
١ - عبد الرحمن بنُ أبي ليلى، عن أُبَيّ بنِ كعبٍ، قال:
٦٢١/ ١٦ - (كنتُ في المسجدِ فدخلَ رجلٌ يُصلِّي، فقرأ قراءةً أنكرتُها عليه. ثم دخل آخرُ فقرأ قراءةً سوى قراءةِ صاحبهِ. فلما قضينا الصلاةَ دخلنا جميعًا على رسولِ الله - ﷺ -، فقلت: إن هذا قرأَ قراءةً أنكرتُها عليه، ودخل آخرُ فقرأ سوى قراءةِ صاحبِهِ، فأمرَهُمَا رسولُ الله - ﷺ - فَقَرَءَا، فَحَسَّنَ النبيُّ شأنهما، فسُقِطَ في نفسي من التكذيب ولا إذ كنتُ في الجاهلية، فلما رأى رسولُ الله - ﷺ - ما قد غَشِيَني ضربَ في صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقًا، وكأنَّما أنظرُ إلى الله ﷿ فَرَقًا، فقال لِي: "يا أُبَيُّ، أُرسِلَ إلَيّ أَنِ اقرَإِ القرآنَ على حرفٍ، فرددتُ إليه أنْ هَوِّن على أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثانيةَ اقرَأْهُ على حرفين، فرددتُ إليه أنْ هون على أمتي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثالثة اقرأه على سبعةِ أحرُفٍ فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَها مسألةٌ تسأَلُنيها، فقلتُ: اللهمَّ
[ ٢ / ١٥٦ ]
اغفِر لأُمَّتِي، اللهم اغفر لأمتي؛ وأَخَّرْتُ الثالثةَ ليومٍ يرغَبُ إِلَيَّ الخلقُ كُلُّهُم حتى إبراهيمُ - ﷺ -).
(أخرجوه من طرقٍ عن، إسماعيل بنِ أبي خالد، عن عبد الله بنِ عيسى، عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن أُبيّ بن كعب - ﵁ -، قال: فذكره.
ورواه عن إسماعيل بنِ أبي خالد: وكيع بنُ الجرَّاح، ويحيى القطان، وابنُ نُميَر، ومحمد بنُ بشر، ومحمد بنُ يزيد الواسطي، وخالد بنُ عبد الله، ومحمد بنُ فضَيل، ومحمد بنُ عُبَيد.
وتابعه -أعني: إسماعيلَ بنَ أبي خالد- محمد بنُ عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن عبد الله بنِ عيسى بسنده سواء.
أخرجه الكلاباذيُّ في معاني الأخبار ق ٢٣٢/ ١ - ٢ من طريق عمَّار بنِ رزيق، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.).
(صحيحٌ) (م، حم، حم زوائد عبد الله، كر، ابن جرير، ش، حب، الخطابي، هق، بغ) (التسلية / ح ٣٩؛ ابن كثير ١/ ١٩٢؛ الفضائل / ٩٨).
وقد توبع عبد الله بنُ عيسى، فتابعه ثلاثةٌ:
الأول - مجاهد بنُ جبر، عن ابن أبي ليلى، عن أُبَيّ بنِ كعب، قال: ٦٢٢/ ١٧ - (أنَّ النبيّ - ﷺ - كان عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، قال: فأتاه جبريلُ - ﵇ -، فقال: إِنَّ الله يأمُرك أنْ تقرأ أُمَّتَكَ القرآنَ على حرفٍ، فقال: أسألُ الله معافاتَهُ ومغفِرَتَهُ، وإنَّ أُمَّتِي لا تطيقُ
[ ٢ / ١٥٧ ]
ذلك. ثم أتاه الثانيةَ، فقال: إن الله يأمرك أنَّ تقرأ أمَّتك القرآن على حرفين. فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإنَّ أمَّتِي لا تطيق ذلك. ثم جاء الثالثة، فقال: إن الله يأمرك أنَّ تقرأ أمَّتك القرآن على ثلاثة أحرفٍ. فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإنَّ أمَّتِي لا تطيق ذلك. ثم جاء الرابعة، فقال: إن الله يأمرك آن تقرأ أمَّتك القرآنَ على سبعَةِ أحرُفٍ، فأيَّمَا حَرْفٍ قرؤُوا عليه فقد أصابُوا).
(أخرجوه من طرقٍ، عن شعبة، عن الحكم بن عُتَيبة، عن مجاهد.
وتوبع شعبة. تابعه: محمد بنُ جحادة عن الحكم به. أخرجه عبد الله بنُ أحمد في زوائد المسند ٥/ ١٢٨، ومن طريقه القطيعي في جزء الألف دينار ٢٨، وابنُ حبان ٧٣٨، وابنُ جرير ٣٤، ٣٦، والطبرانيُّ في الكبير ج ١ / رقم ٥٣٥، والهيثم ابنُ كُلَيب في المسند ١٤٥٧، وابنُ عبد البر في التمهيد ٨/ ٢٨٧. ووقع في مسند أحمد: "قال عبد الله: حدثني أبي: ثنا جعفر بنُ مهران السماك إلخ" كذا!! وذِكرُ "أحمد ابن حنبل" في السند خطأ، لأن أحمد لم يرو عن جعفر شيئًا، بل ابنه أحمد كما في "التعجيل"، ونبه على ذلك الأخ الكريم بدر البدر جزاه الله خيرًا.
وتوبع الحكم. تابعه: بكير بنُ الأخنس، عن مجاهد به مختصرًا. أخرجه أبو الشيخ في الطبقات ٢٨٨، وعنه الشجريُّ في الأمالي ١/ ١١٢ من طريق أبي مسعود أحمد ابنِ الفرات الرازي، قال: أنا يحيى بنُ آدم، قال: ثنا قطبة بنُ عبد العزيز، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس.
وهذا الحديث رواه أبو الشيخ في ترجمه "أبي مسعود الرازي"، وقال: "وغرائب
[ ٢ / ١٥٨ ]
حديثه وما يتفرد به كثيرٌ". ونقل الشجريُّ عن أبي الشيخ، قال: "تفرد به أبو مسعود الرازي أحمد بنُ الفرات بنِ خالد". ثم ساق له هذا الحديث.
ورجال إسناده ثقاتٌ. وأبو مسعود الرازي: وثقوه. وقال الحافظ: "ثقةٌ حافظٌ، تُكلِّم فيه بلا مستند").
(صحيحٌ) (م، د، س، حم، طي، أبو عبيد فضائل القرآن، الشاشي، ابن جرير، طح مشكل، هق، هق صفات) (ابن كثير ١/ ١٩٥؛ الفضائل / ١٠٢؛ التسلية / ح ٣٩).
الثاني - زبيد بنُ الحارث، عن ابن أبي ليلى، عن أُبَيّ بنِ كعب، قال:
٦٢٣/ ١٨ - (أنَّ جبريل - ﵇ - أتى النبيّ - ﷺ - وهو في أضاة بَنِي غِفَار: فقال: يا محمد! إنّ ربَّك يأمُرُكَ أنْ تقرأَ القرآنَ على حَرْفٍ، فلم يزل يزيده حتى بلغ سبعةَ أحرفٍ).
(حدَّث به عبد الله بنُ أحمد في زوائد المسند ٥/ ١٢٨، قال: ثنا محمد بنُ سُلَيمان الأسدي -لُوَين-، قال: ثنا الحسن بنُ محمد بنِ أعين، قال: ثنا عُمر بنُ سالم الأفطس، عن أبيه، عن زبيدٍ. ووقع في المسند: قال عبد الله: ثني أبي، قال: ثنا محمد بنُ سليمان .. " وهذا خطأ واضحٌ. ولوين شيخ عبد الله لا أبيه).
(وهذا سندٌ مقارب. رجاله ثقاتٌ إلا عُمر بن سالم بن عجلان الأفطس، فروى عنه جمعٌ ووثقه ابنُ حبان. والله أعلم) (حم زوائد عبد الله) (التسلية / ح ٣٩).
الثالث- عبيد الله بنُ عُمر، عن ابن أبي ليلى، عن أُبَيّ بنِ كعب: أخرجه ابنُ جرير في تفسيره ٣٨. وهذا لا يصح. فقد انتهى شيخُنا - ﵁ - في بحثه إلى
[ ٢ / ١٥٩ ]
ترجيح عدم سماع عبيد الله من عبد الرحمن بن أبي ليلى، خلافًا لابن كثير والشيخ أحمد شاكر، وموافقًا لإبراهيم الحربي حيث قال -كما في التهذيب ٧/ ٤٠ -: لم يدرك عُبَيد الله بنُ عُمر عبد الرحمن بنَ أبي ليلى. اهـ. (٧)
٢ - أنس بنُ مالك - ﵁ -، عن أُبَيّ بنِ كعبٍ، قال:
٦٢٤/ ١٩ - (ما حاكَ في صَدْرِي مُنْذُ أسلمتُ إلا أَنِّي قرأتُ آيةً، وقرأها آخرُ غيرَ قِرَاءَتِي. فقلتُ: أَقْرَأَنِيها رسول الله - ﷺ -، وقال الآخرُ: أقرأنيها رسولُ الله - ﷺ -، فأتيتُ النبيّ - ﷺ -، فقلتُ: يا نبي الله، أقرأتني آيةَ كذا وكذا؟ قال: نعم. وقال الآخرُ: ألم تُقْرِئْنِي آية كذا وكذا؟ قال: نعم، إن جبريلَ وميكائيل - ﵉ - أَتَيَانِي، فقعد جبريلُ عَن يميني وميكائيلُ عَن يساري، فقال جبريل - ﵇ -: اقرَإِ القرآنَ على حرفٍ، قال ميكائيلُ: اسْتَزِدْهُ استزده، حتى بَلَغَ سبعةَ أحرُفٍ، فكُلُّ حَرْفٍ شَافٍ كَافٍ).
(أخرجوه من طرقٍ كثيرةٍ عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك - ﵁ -، عن أبي ابن كعب - ﵁ - فذكره). (صحيحٌ) (س، حم، حم زوائد عبد الله، أبو عبيد فضائل القرآن، أبو عبيد غريب، ش، عبد، ابن أبي حاتم علل، حب، ابن جرير، الشاشي، طح مشكل، أبو بكر الشافعي رباعياته، هق صغير، الضياء) (التسلية /
_________________
(١) قال أبو عَمرو غفر الله له: وقد بسطتُ ذلك وخدمتُهُ في بحث لي -مجموع من كتب شيخنا ﵁-، اسمه: "إمتاع الأسماع بذكرِ مائتي بحث في السماع لأبي إسحاق الحويني"؛ ولله الحمدُ والمنَّة.
[ ٢ / ١٦٠ ]
ح ٣٩؛ ابن كثير ١/ ١٩٠؛ الفضائل / ٩٥).
فصلٌ: ورواه عن حميد الطويل هكذا: يحيى القطان، ويزيد بنُ هارون، وبشر بنُ المفضل، ويحيى بنُ أيوب، وعبد الله بنُ بكر السهمي، ومعتمر بنُ سُلَيمان، وابنُ أبي عديّ، ومحمد بنُ ميمون، وعليّ بنُ عاصم.
وخالفهم: حماد بنُ سلمة فرواه، عن حميد الطويل، عن أنس، عن عُبادة ابن الصامت، عن أُبَيّ بنِ كعب .. فذكره. فزاد "عبادة" في الإسناد.
أخرجه أحمد ٥/ ١١٤، وابنُ حبان ٧٤٢، والطبريُّ ٢٨، والطبرانيُّ في الأوسط ٢/ ٢٠/ ١، وأبو الشيخ في ذكر رواية الأقران ق ١٣/ ١، والهيثم بنُ كُلَيب في المسند ١٤٢٦، ١٤٢٧، وتمام الرازي في الفوائد ١٧٠٦، والطحاويُّ في المشكل ٤/ ١٨٢، وابنُ عديّ في الكامل ٢/ ٦٧٩ من طرقٍ عن حماد.
وقال الطبرانيُّ: لم يروه عن حميد إلا حماد بن سلمة. اهـ.
ولعل هذا مما وهم فيه حمادٌ، وكان حفظه تغيَّر قليلًا، ويؤيده إيرادُ ابن عدي الحديثَ في ترجمته، ولم أقف على من تابعه مع مخالفة هذا الجمع.
وذكر أبو حاتم الرازي -كما في العلل ١٧٤٥ - رواية حماد من غير ترجيح، فإن كان يرجح رواية حماد على زهير فلم يتفرد به زهيرٌ، فتابعه مَنْ قدَّمنا ذكرهم، وهم أكثرُ عددًا وأشدّ إتقانًا. والله أعلم.
خامسًا: فصلٌ فيه حديث أنس - ﵁ -: وخالف جميعَ مَنْ تقدَّم: مَرْوان ابنُ معاوية الفزاري، فجعله مِنْ مُسند أنس: فأخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٢٠٦٨ من طريق محمد ابنِ يحيى بنِ أبي عُمر العدني، قال: ثنا مَرْوان ابنُ معاوية الفزاريّ، عن حميد الطويل، عن أنس، عن النبيّ - ﷺ -: أنَّ جبريلَ - ﵇ -
[ ٢ / ١٦١ ]
أمره أنَّ يقرأ القرآن على سبعةِ أحرُفٍ، كلُّ شافٍ كافٍ.
ونقل الضياء عن الدارقطنيّ أنه قال: رواه مروان الفزاري، عن حميد، عن أنس.
والصحيح: حميد، عن أنس، عن أُبَيّ بنِ كعب.
قلتُ: وما رجَّحَهُ الدارقطنيُّ هو الصواب، وقد روى هذا الحديث: يحيى بنُ سعيد القطان، ويزيد بنُ هارون، وبشر بنُ المفضل، ويحيى بنُ أيوب، وعبد الله بنُ بكر السهمي، ومعتمر بنُ سُلَيمان، وابنُ أبي عديّ، ومحمد بنُ ميمون، وعليّ بنُ عاصم. كلُّهم يرويه عن حميد الطويل، عن أنس، عن أُبَيّ بن كعب. كما تقدَّم والحمدُ لله.
وله طريق آخر: أخرجه تمام الرازي في الفوائد ١٦٥١، قال: نا أبو الحسن خيثمة بنُ سليمان: ثنا محمد بنُ عيسى بنِ حيَّان المدائنيّ: ثنا محمد ابنُ الفضل بنِ عطية، عن زيد العَمِّيّ، عن معاوية بنِ قرَّة، عن أنس - ﵁ - مرفوعًا: "أتاني الملكان، فقال أحدُهُم: اقرأ على حرفٍ، فقال الآخرُ: زِدْهُ؛ فقلتُ: زدني. فما زال يسأل الزيادة مِن صاحبه، وأنا أسألُهُ، حتى انتهى إلى سبعةِ أحرُفٍ. قال: وأقرأنِي أُمَّ الكتاب، فلمَّا بلغ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة / ٧] قال الملك: آمين".
وسنده ضعيفٌ جدًّا. ومحمد بنُ الفضل: واهٍ جدًّا، وقد كذَّبُوه. والطريق الأول أجود من هذا ولكنه معلٌّ أيضًا كما رأيت.
٣ - ابنُ عباسٍ، عن أُبَيّ بنِ كعبٍ، قال:
٦٢٥/ ٢٠ - (أَقْرَأَنِي رسولُ الله - ﷺ - سُورةً: فبينا أنا في المسجدِ
[ ٢ / ١٦٢ ]
جالسٌ إذ سمعت رجلًا يَقْرَؤُها، يُخالِفُ قِراءَتِي، فقلتُ له: مَنْ عَلَّمكَ هذه السُّورةَ؟ فقال: رسولُ الله - ﷺ -. فقلتُ: لا تُفارِقُنِي حتى نَأْتِيَ رسولَ الله - ﷺ -، فأتيتُهُ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ هذا خالف قراءتي في السورة التي عَلَّمْتَنِي، فقال رسولُ الله - ﷺ -: اقرأ يا أُبيُّ، فقرأتُها، فقال لِيَ رسولُ الله - ﷺ -: "أَحْسَنْتَ"، ثم قال للرجل: "اقرأ"، فقرأَ فخالفَ قِرَاءَتِي، فقال له رسولُ الله - ﷺ -: "أحسنت" ثم قال رسولُ الله - ﷺ -: "يا أُبَيُّ، إنه أُنْزِلَ القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ، كُلُّهُنَّ شَافٍ كَافٍ).
(أخرجه النسائيُّ ٢/ ١٥٣، قال: أخبرني عَمرو بنُ منصور. والطبرانيُّ في الأوسط ١٠٤٤، قال: ثنا أحمد بنُ عبد الرحمن بنِ عقال الحرَّانيُّ. قالا: ثنا أبو جعفر بنُ نُفَيل، قال: قرأتُ على معقل بنِ عبيد الله، عن عكرمة بنِ خالد، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن أُبيّ بن كعب - ﵁ - فذكره).
(هذا سندٌ جيدٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.
ومعقل بنُ عبيد الله: وثقه أحمد في رواية، وابنُ معين في رواية. وقال ابنُ معين والنسائيُّ: "لا بأس به". وضعفه ابنُ معين في رواية. وقال ابنُ حبان: كان يخطيء ولم يفحش خطؤه، فيستحق الترك. وقال ابنُ عديّ: "حسنُ الحديث". وقال ابنُ القطان: "معقل عندهم مستضعف". فتعقبه الذهبيُّ بقوله: "كذا قال! بل هو عند الأكثرين صدوقٌ لا بأس به").
(س، طب أوسط) (التسلية / ح ٣٩).
[ ٢ / ١٦٣ ]
٤ - سُلَيمان بنُ صُرَد، عن أُبَيّ بنِ كعبٍ:
٦٢٦/ ٢١ - (يا أُبَيّ إِنِّي أُقْرِئْتُ القرآن، فقيل لي على حرفٍ أو حرفَينِ؟ فقال المَلَكُ الذي معي: قُل على حرفين. قلت: على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاثةٍ؟ فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة. قلت: على ثلاثة. حتى بلغ سبعة أحرف. ثم قال: ليس منها إلا شافٍ كافٍ. إِنْ قلتَ سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا ما لم تختُم آيةَ عذابٍ برحمةٍ أو آيةَ رحمة بعذابٍ. لفظ أبي داود).
(أخرجوه من طرقٍ عن همام بنِ يحيى، عن قتادة، عن يحيى بنِ يعمر، عن سليمان ابن صرد، عن أُبَيّ بنِ كعب، قال: قال النبيّ - ﷺ -: فذكره). (وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقات) (د، حم، حم زوائد عبد الله، طح مشكل، أبو عَمرو الداني وقف، هق، هق صغير، الضياء، خط مبهمات) (التسلية / ح ٣٩).
٥ - زر بنُ حُبَيش، عن أُبَيّ بنِ كعبٍ، قال:
٦٢٧/ ٢٢ - (لَقِيَ رسولُ الله - ﷺ - جبريلَ، فقال: يا جبريل، إِنِّي بُعِثتُ إلى أُمَّةٍ أُمِّيينَ: منهم العَجُوزُ، والشيخُ الكبيرُ، والغلامُ، والجاريةُ، والرَّجُلُ الذي لم يقرَأ كتابًا قَطُّ. قال: يا محمد، إِنَّ القرآنَ أُنْزِلَ على سبعةِ أحرُفٍ).
(رواه: زائدة بنُ قدامة -وهذا حديثه-، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وشيبان ابنُ عبد الرحمن، وحماد بنُ سلمة أربعتهم، عن عاصم بنِ بهدلة، عن زِرّ بنِ حبيش.
[ ٢ / ١٦٤ ]
واختلف على شيبان وحماد بن سلمة في روايتهما). (قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (ت، حم، شر، حب، ابن جرير، أبو محمد الجوهري، الضياء) (التسلية / ح ٣٩).
سادسًا: فصلٌ فيه حديث حذيفة - ﵁ -: أخرجه أحمد ٥/ ٣٨٥، ٤٠١ من طريق: وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بنِ مهاجر، عن ربعيّ بنِ حراش، قال: حدثني من لم يكذبني -يعني: حذيفة-، قال: لقي النبيّ - ﷺ - جبريلَ عند أحجار المرا، فقال: "إنَّ أَمَّتك يقرءون القرآن على سبعة أحرفٍ، فمن قرأ منهم فليقرأ كما علم ولا يرجع عنه". قال عبد الرحمن: "إنَّ مِن أمتك الضعيف، فمن قرأ على حرف فلا يتحول عنه إلى غيره رغبةً عنه".
قال ابنُ كثير في فضائل القرآن ص ١٠٧: "إسناده صحيحٌ ولم يخرجوه"!
كذا! وفيه تسامحٌ لا يخفى. وإبراهيم بن مهاجر: ليَّنه أكثر النقاد.
أمَّا الهيثميُّ، فقال في المجمع ٧/ ١٥١: "رواه أحمد وفيه راوٍ لم يُسمّ"!
وهذا وهمٌ عجيبٌ، أظنُّهُ بسبب عجلة الهيثمي - ﵀ - النظر في السند، فقد وقع في السند" ربعيّ بن حراش، حدثني مَن لم يكذبني " فلما وقع بصرُهُ على قوله: "من لم يكذبني" قال ما قال، ولقد علمت أنه سُمِّيَ، رحمه اللَه تعالى.
سابعًا حديث أبي هريرة - ﵁ -:
٦٢٨/ ٢٣ - (نزل القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ. مِرَاءٌ في القرآن كفرٌ
[ ٢ / ١٦٥ ]
-ثلاث مرات-، فما عَلِمتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردُّوه إلى عَالِمِهِ. قوله مراء في القرآن كفر: قال محمد بنُ الحسين الآجري في كتاب الشريعة ج١ / ص ٢٠٥: فإن قال قائلٌ: عَرِّفنا هذا المراء الذي هو كفر، ما هو؟ قيل له: نَزَلَ هذا القرآنُ على رسول الله - ﷺ - على سبعةِ أحرُفٍ، ومعناها: على سبع لغات، وكان رسولُ الله - ﷺ - يُلَقِّن كُلَّ قبيلة من العرب على حسب ما يحتمل من لغتهم، تخفيفًا من الله -﷿-، ورحمة بأمة محمد - ﷺ -، فكانوا رُبَّما إذا التقوا، يقول بعضهم لبعضٍ: ليس هكذا القرآن، وليس هكذا علَّمنا رسولُ الله - ﷺ -، ويعيبُ بعضُهم قراءةَ بعض، فنهوا عن هذا، وقيل لهم: اقرؤوا كما علمتم، ولا يجحد بعضكم قراءةَ بعض، واحذروا الجدالَ والمراءَ فيما قد تعلمتم. اهـ.).
(رواه: أنس بنُ عياض، قال: حدثني أبو حازم، عن أبي سلمة -لا أعلمه إلا- عن أبي هريرة مرفوعًا به). (وسنده صحيحٌ) (س فضائل، حم، حب، يع، ابن جرير، المُخَلِّص أمالي، محا، خط) (التسلية / ح ٣٩).
٦٢٩/ ٢٤ - (أُنزِلَ القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ، حكيمًا، عليمًا، غفورًا، رحيمًا. قال ابنُ حِبَّان: "حكيمًا، عليمًا، غفورًا، رحيمًا" قولُ محمد بنِ عَمرو، أدرجه في الخبر، والخبرُ إلى "سبعة أحرفٍ" فقط).
(وتابعه: محمد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا بهذا).
(وسنده حسنٌ. وقال الهيثمي ٧/ ١٥١: رواه أحمد بإسنادين، ورجالُ أحدهما رجالُ الصحيح) (حم، ش، حب، البزار، ابن جرير، أبو محمد الجوهري، ابن عبد البر، هق صغر، خط تلخيص) (ابن كثير ١/ ٢٠٥،١٩٧؛ الفضائل / ١١٤،١٠٣؛ التسلية / ح ٣٩).
[ ٢ / ١٦٦ ]
٦٣٠/ ٢٥ - (المِرَاءُ في القرآنِ كُفْرٌ).
قال في النهاية ٤/ ٣٢٢: المِرَاءُ: الجدالُ والتَّمارِي والمُمَاراة: المجادلة على مذهب الشَّكِّ والرِّيبَة. قال أبو عُبيد: ليس وجهُ الحديثِ عندنا على الاختلاف في التأويل ولكنَّه على الاختلاف في اللفظ. وهو أن يقرأَ الرَّجُل على حرف، فيقول الآخر: ليس هو هكذا ولكنَّه على خلافه. وكلاهُمَا مُنْزَلٌ مَقْرُوءٌ به. فإذا جَحَد كلُّ واحد منهما قِراءَة صاحبه لم يُؤْمَن أن يكونَ ذلك يُخْرِجُهُ إلى الكفر لأنه نَفَى حرفًا أنزله الله على نبِيّه - ﷺ -. اهـ.
(أخرجوه من طرقٍ عن محمد بنِ عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا بهذا). (سنده حسنٌ) (ك، ابن نجيد، طب أوسط الآجري، نعيم حلية، ابن بطة) (ابن كثير ١/ ٣٥٤،٢٠٥؛ الفضائل / ٢٩٩،٢٠٥، التسلية / ح ٣٩).
ثامنًا حديث أم أيوب ﵂:
٦٣١/ ٢٦ - (أُنزِلَ القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ، أيُّها قرأت أجزأك).
(رواه: ابنُ عُيَينة، عن عُبَيد الله بنِ أبي يزيد، عن أبيه، عن أمِّ أيوب امرأة أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا به). (قال ابنُ كثير في الفضائل ص ١١٧: إسناده صحيحٌ ولم يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب الستة. اهـ. قلتُ: وإسناده حسنٌ. ورواه أبو الربيع السمان، قال: حدثني عبيد الله بنُ أبي يزيد بسنده سواء. أخرجه ابنُ جرير ٢٤، قال: ثنا أسدٌ، قال: ثنا أبو الربيع السمان فذكره. وسنده ضعيفٌ جدًّا. وأبو الربيع: متروكٌ. والله أعلم) (حم، ش، حمي، سعيد بن منصور تفسيره، ابن جرير، ابن أبي عاصم آحاد، طح مشكل، أبو الحسن بن حيويه، نعيم معرفة، خط جامع) (التسلية / ح ٣٩؛ ابن كثير ١/ ٢٠٦؛ الفضائل / ١١٦).
[ ٢ / ١٦٧ ]
تاسعًا حديث أبي جُهَيم - ﵁ - الله عنه:
٦٣٢/ ٢٧ - (أنَّ رجلَين اختلفا في آيةٍ مِنَ القرآن، فقال هذا: تلقَّيتُها مِنْ رسولِ الله - ﷺ -، وقال الآخر تلقَّيتُها من رسول الله - ﷺ -. فسألا النبَّي - ﷺ -، فقال: القرآنُ يُقرَأُ على سبعةِ أحرُفٍ، فلا تمارُوا في القرآن، فإنَّ مِراءً في القرآن كفرٌ. لفظ أحمد).
(رواه: سُلَيمان بنُ بلال، قال: حدثني يزيد بنُ خُصَيفة؛ أخبرني بُسْر بنُ سعيد، قال: حدثني أبو جُهَيم بهذا). (رجحَ ابنُ كثير هذا الوجه في فضائل القرآن ص ١١٨، فقال: إسناده صحيحٌ. وصححه أيضًا في التفسير ١/ ٢٠٨، وزاد: ولم يخرجوه. قلتُ: وقد خولف يزيد بنُ خصيفة فيه كما يأتي إن شاء الله تعالى).
(حم، ابن جرير، طح مشكل، ابن عبد البر، ابن قانع) (التسلية / ح ٣٩؛ ابن كثير ١/ ٢٠٨؛ الفضائل / ١١٨).
عاشرًا حديث عَمرو بن العاص ﵁:
٦٣٣/ ٢٨ - (إنَّ هذا القرآن نزل على سبعةِ أحرُفٍ، فأيُّ ذلك قرأتم أصبتم، فلا تمارُوا في القرآن، فإن مراءٌ فيه كفرٌ).
(أخرجوه من طريق: الليث بن سعد وعبد الله بنِ جعفر المَخرَمي والدَّراورديّ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بنِ إبراهيم، عن بُسر بنِ سعيد، عن أبي قيس مولى عَمرو بن العاص، أَنّ رجلًا قرأ آيةً مِنَ القرآن، فقال له عَمرو -يعني: ابن العاص-: إنما هي كذا وكذا، بغير ما قرأ الرجل، فقال الرجل: هكذا أقرأنيها رسولُ الله - ﷺ -، فخرجا إلى رسولِ الله - ﷺ - حتى أتياهُ، فذكرا ذلك له، فقال رسولُ
[ ٢ / ١٦٨ ]
الله - ﷺ -: فذكره). (قال ابنُ كثير في الفضائل ص ١١٩: هذا حديثٌ جيِّدٌ. وقال الحافظ في الفتح ٩/ ١٢٦: سنده حسنٌ. قلت: خولف محمد بنُ إبراهيم التيميُّ فيه، خالفه يزيد بنُ خُصَيفة وهو أوثقُ منه، فرواه عن بسر بن سعيد، عن أبي جُهَيم -كما مرَّ ذِكرُه- وهذا أولى. والله أعلم. ويحتمل أن يكون لبُسرٍ فيه شيخين. والله أعلم) (حم، أبو عبيد فضائل القرآن، ابن أبي عُمر العدني، هق شعب) (التسلية / ح ٣٩؛ ابن كثير ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩؛ الفضائل / ١١٩).
مِنْ قديم ما نزلَ مِنَ القرآن:
٦٣٤/ ٢٩ - (بَنِي إسرائيلَ، والكَهفُ، ومَرْيمُ، وطه، والأنبياءُ، من العتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِنْ تِلادِي.
قال الحافظ في الفتح: قوله العِتَاق بكسر المهملة وتخفيف المثناة: جمع عتيق وهو القديم. أو هو: كُلُّ ما بلغ الغايةَ في الجودة.
قال أبو عبيد: قوله من تلادي: يعني من قديم ما أخذتُ من القرآن. وذلك أنَّ هذه السور نزلت بمكة.
وقال الحافظ: ومُرادُ ابنِ مسعود أنهنَّ مِنْ أَوَّلِ ما تعلَّم مِنَ القرآن، وأن لهنَّ فضلًا، لما فيهنَّ مِنْ القصص وأخبار الأنبياء والأمم).
(رواه: شعبة، عن أبي إسحاق السبيعيّ، قال: سمعت عبد الرحمن بنَ يزيد، قال: سمعت ابنَ مسعود - ﵁ -، يقول: فذكره.
وقد خولف شعبة. خالفه: المسعوديُّ، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه ابن مسعود فذكر مثله. أخرجه أبو عبيد في الفضائل ص ١٣٣، وقال: كان
[ ٢ / ١٦٩ ]
شعبة يخالفُهُ في الإسناد. اهـ.
قلتُ: ولا ريب في تقديم رواية شعبة. والمسعودي كان اختلط).
(صحيح، موقوفٌ) (خ، الإسماعيليّ، بيع أبو القاسم مسند ابن الجعد، ابن الضريس، ابن نصر قيام الليل، ابن مردويه، هق الشعب) (التسلية / ح ٤٦).
قراءةُ ابنِ مسعودٍ هي الأخيرة:
٦٣٥/ ٣٠ - (أيُّ القراءتين تعدُّون أوَّلًا؟ قال: قراءتنا. فقال: لا بل قراءةُ ابنِ مسعود. كان رسولُ الله - ﷺ - يعرض عليه القرآن في كلِّ رمضان، فلما كان العامُ الذي مات فيه، عُرِضَ عليه مرتين، فشهد ابنُ مسعود ما نسخ منه وما بُدِّل.
ولفظ أبي يعلى هكذا: أيُّ القراءتين تعدُّون قراءة الأولى؟ قالوا: قراءة
عبد الله. قال: قراءتنا القراءةُ الأولى، وقراءةُ عبد الله قراءةُ الأخيرة.
إنّ رسولَ الله - ﷺ - كان يعرض عليه القرآن كل رمضان عرضة، فلما
كان العامُ الذي قُبض فيه عُرض عليه عرضتان، فشهد عبد الله وشهد
ما نُسخ منه وما بُدِّل).
(أخرجوه من طرقٍ عن الأعمش، عن أبي ظبيان حصين بن جندب، قال: قال لي ابنُ عباسٍ: فذكره (٨».
_________________
(١) وله شاهد من حديث أبي هريرة - ﵁ -، ذكرته في أبواب: الصوم والاعتكاف.
[ ٢ / ١٧٠ ]
(قال الحافظُ في الفتح ٩/ ٤٥: إسنادُهُ صحيحٌ) (عخ، س فضائل، س مناقب، حم، ش، ابن سعد، طح مشكل، طح معاني، يع) (التسلية / ح ٥٢).
فصلٌ: وأخرجه أحمد ١/ ٢٧٥، ٣٢٥، والبزار ج ٣ / رقم ٢٦٨٣، والطحاويُّ في المشكل ٤/ ١٩٦، والحاكم ٢/ ٢٣٠، من طرقٍ عن إسرائيل ابنِ يونس، عن إبراهيم بنِ مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
ووافقه الذهبيُّ! كذا! وإبراهيم بن مهاجر: مشَّاه أحمد وغيره، وضعَّفهُ آخرون، وهو مقاربُ الحال، ويصلح في الشواهد والمتابعات كما هو الحالُ هنا. وقد مضى له طريقٌ آخر في الحديث الماضي، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وقال الهيثميُّ في المجمع ٩/ ٢٨٨: "رجال أحمد رجال الصحيح"!!. كذا قال!!. التسلية / ح ٥٢.
إنما يؤخذُ القرآنُ مِنَ المهرة والمتقنين:
٦٣٦/ ٣١ - (خذوا القرآن من أربعة: عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ بن جبل، وأُبَيّ بن كعب).
(رواه: شعبة، عن عَمرو بنِ مُرَّة، عن إبراهيم النَّخَعِيّ، عن مسروق، قال: ذُكرَ عبد الله بنُ مسعود عند عبد الله بنِ عَمرو، فقال: ذاك رجلٌ لا أزالُ أُحبُّهُ، سمعتُ النبيّ - ﷺ - يقول: فذكره.
وهذا لفظُ أبي داود الطيالسي، وحفص بنِ عُمر كلاهما عن شعبة. ورواه: غندر، ومعاذ بنُ معاذ، وأبو الوليد، وأبو داود الطيالسيان، وحفص بنُ عُمر، وهاشم ابنُ
[ ٢ / ١٧١ ]
القاسم، كلُّهم عن شعبة بلفظ: "استقرءوا القرآن من أربعة ".
(صحيحٌ. وقد ورد أيضًا عن ابن مسعود، وابن عُمر ﵃).
(خ، م، حم، طي، الفسوي، حب، نعيم حلية، كر) (التسلية / ح ٥٣).
***
[ ٢ / ١٧٢ ]