هل وقع في حديث المسيء تعيين موضع الإساءة من صلاته؟
• قال الحافظ ابن حجر -﵀-:
(قَوْلُهُ بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- الَّذِي لَا يتم رُكُوعه بِالْإِعَادَةِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: هَذِهِ مِنَ التَّرَاجِمِ الْخَفِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ بَيَانُ مَا نَقَصَهُ الْمُصَلِّي الْمَذْكُورُ لَكِنَّهُ -ﷺ- لَمَّا قَالَ لَهُ: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا …» إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ لَهُ مِنَ الْأَرْكَانِ اقْتَضَى ذَلِكَ تَسَاوِيَهَا فِي الْحُكْمِ لِتَنَاوُلِ الْأَمْرِ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهَا فَكُلُّ مَنْ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ أَوْ سُجُودَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَأْمُورٌ بِالْإِعَادَةِ. قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافع عِنْد ابن أَبِي شَيْبَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى ذَلِك ا. هـ (^١)
• وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني (ت: ١١٨٢ هـ) -﵀-: لم أجد من ذكر تعيين موضع الإساءة من صلاته؛ بل عند أبي داود والترمذي والنسائي أنه أخف صلاته؛ وأئمة الحديث يجعلون هذا الحديث في باب وجوب الطمأنينة، ولم يتبين من الحديث ولا من سياقه محل إساءته من محل إصابته فيما علمته فينظر ا. هـ (^٢)
_________________
(١) الفتح (٢/ ٢٧٧/ ح ٧٩٣)
(٢) العدة (٢/ ٣٦٠)
[ ٤٣ ]
قلت: قد جاء التصريح بموضع الإساءة في حديث رفاعة بن رافع -﵄- كما تقدم عن الحافظ ابن حجر -﵀-، وكذلك جاء التصريح بها أيضا في حديث أبي هريرة -﵁- فيما رواه أبو عوانة في المستخرج بإسناد صحيح على شرط الشيخين وفيه «فَصَلَّى وَلَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» (^١)
وهذا من فوائد هذا البحث فلم أر من ذكره والحمد لله وحده.
_________________
(١) المستخرج على صحيح مسلم؛ كتاب الصلاة، باب بيان صفة الصلاة إذا استعملها المصلي كانت صلاته جائزة والصفة التي إذا أداها بتلك الصفة لم يكن مصليا وكان عليه الإعادة (١٦٠٩)
[ ٤٤ ]