حديث رفاعة بن رافع -﵄-؛ حديث صحيح؛
لم يخرجه صاحبا الصحيح؛ لعله لما وقع في إسناده من الاختلاف؛
لكن رواه أهل السنن
وصححه ابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم كما سيأتي.
ومدار إسناده على:
علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه عن رفاعة بن رافع -﵄-.
وعلي وأبوه ثقتان؛
(١) فأما علي بن يحيى:
فهو ابن خلاد بن رافع بن مالك الزرقي الأَنْصارِيّ المدني.
قال المزي -﵀-: رَوَى عَنْ: عم أبيه رفاعة بْن رافع، وأبيه يحيى بن خلاد ابن رافع، وأبي السائب (^١) ا. هـ ثم ذكر جماعة رووا عنه.
قال ابن معين: ثقة.
وكذلك قال النسائي وابن البرقي والدارقطني وابن القطان (^٢)
_________________
(١) سيأتي في البحث: أن روايته عن عم أبيه رفاعة وعن أبي السائب خطأ من بعض الرواة.
(٢) انظر: تاريخ ابن معين رواية الدارمي (ص: ١٤٤)؛ سؤالات الحاكم للدارقطني (رقم ٤١٦)، بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (٥/ ٣٠)، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٢١/ ١٧٣)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٥)، إكمال تهذيب الكمال (٩/ ٣٨٧)
[ ١٦٥ ]
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة (^١)
روى له البخاري، وأَبُو داود، والنَّسَائي، وابن ماجه.
(٢) وأما أبوه فهو:
يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان الأَنْصارِيّ الزرقي المدني،
روى عن عمه رفاعة،
وذكر الواقدي أنه روى عن عمر بن الخطاب أيضا ا. هـ (^٢)
قلت: وحدث عن أبي هريرة -﵁-.
فقد قال الإمام أبو عروبة الحراني (^٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ وَأَبُو الخَطَّاب الْحَسَّانِيُّ وَالْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوب الْجَزَرِيُّ قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْد الأَعْلَى عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاق حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُ خَلاد بْنَ رَافِعٍ (^٤) عَنْ صَلَاة رَسُول الله -ﷺ- فَوَصَفَهَا لَهُ أَنَّهُ: يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَصَلاةِ الْهَاشِمِيِّينَ. قَالَ لَهُ خَلادٌ: فَمَنْ أَوَّل مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مُعَاوِيَةُ -﵁-. وهذا إسناد حسن.
قيل إنه ولد على عهد النَّبيِّ -ﷺ- فحنكه -ﷺ- وَقَال: «لأسمينه اسما لم يسم بِهِ بعد يَحْيَى بْن زكريا، فسماه يَحْيَى».
_________________
(١) الثقات (٧/ ٢٠٥)
(٢) كما في الطبقات (٥/ ٧٢)
(٣) في كتاب الأوائل (ص: ١٥٧/ رقم ١٤٣) - ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ (٥٩/ ٢٠٢/ ترجمة معاوية -﵁-.
(٤) في الأصل "بن نافع" وهو خطأ وجاء على الصواب في تاريخ ابن عساكر.
[ ١٦٦ ]
روى ذلك البخاري في التاريخ، قال: وَقَالَ ابْنُ مَنصور: حدَّثنا حَبّان-وهو ابن هلال-، قال: حدَّثنا هَمّام (^١)، قال: حدَّثنا إِسحاق بْنُ عَبد اللهِ، قَالَ: حدَّثني ابْنُ يَحيى بْنِ خَلاَّد، "أَنَّهُ لَمّا وُلِدَ أُتِيَ بِهِ النَّبيُّ -ﷺ-، فَحَنَّكَهُ، وَقَالَ: … فذكره. وهذا مرسل. (^٢)
رَوَى له البخاري وأهل السنن إلا الترمذي من طريق ابنه علي عَنه. وعند الترمذي من طريق ابن ابنه يَحْيَى بْن علي بْن يَحْيَى بْن خلاد، عنه؛ وهو خطأ ولذا شكك فيه المزي فقال: عقب ذكر ذلك: إن كَانَ محفوظا ا. هـ (^٣)
ويؤيده قول الإمام مسلم -﵀-: لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْنه عَليّ بن يحيى بن خَلاد ا. هـ (^٤)
_________________
(١) في المطبوع: "هشام" وهو خطأ بينه المحقق، ويدل عليه مصادر التخريج.
(٢) التاريخ الكبير (٨/ ٢٦٩). ورواه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٧٢) قال: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ … فذكره ورواية حبان وهو ابن هلال أرجح فإنه ثقة ثبت وأما الكلابي ففي حفظه شيء قاله الحافظ في التقريب. وقال الحافظ في الإصابة (٦/ ٥٤٥): قال شيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي: لم أجد لهذا سندا. قلت: قد ذكره ابن مندة، لكنه أرسله، فساق من طريق حبّان بن هلال، عن همام، عن إسحاق، حدثني يحيى بن خلاد أنه قال: لما ولدت أتى بي أبي … فذكره. ا. هـ. والظاهر أن إسناد البخاري أولى من حيث الترجيح، فإن إسحاق يروي عن علي بن يحيى بن خلاد؛ وليس له رواية عن يحيى بن خلاد. ومع هذا فإن إسناد البخاري مرسل أيضا فإن علي بن يحيى مذكور في التابعين؛ قيل روى عن عمه رفاعة وأبي السائب، ولا يثبت كما سيأتي.
(٣) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٣١/ ٢٩٤).
(٤) المنفردات والوحدان (ص: ٢١٧).
[ ١٦٧ ]
وذكره البخاري في التاريخ؛ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل؛ ولم يذكرا في الرواة عنه إلا ابنه علي (^١)؛
وذكره ابنُ حِبَّان فِي "الثقات". وقال: … روى عَنهُ إِسْحَاق بْن عَبْد الله بن أبي طَلْحَة وابناه عَامر بن يحيى بن خَلاد وَعلي بن يحيى ا. هـ (^٢)
قلت: وفيه نظر: فإسحاق يروي عن علي بن يحيى؛ وينظر رواية عامر عن أبيه.
وقال العلائي: … ذكره ابن عبد البر في الصحابة لأنه ولد في زمن النبي -ﷺ- فحنكه وسماه؛ وهو تابعي لا تثبت له رؤية والله أعلم ا. هـ (^٣).
وذكره الذهبي في التاريخ وقال: … ثِقَةٌ مُقِلٌّ ا. هـ (^٤)
وقال في الكاشف: صدوق ا. هـ (^٥)
_________________
(١) التاريخ الكبير (٨/ ١٦٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٩)
(٢) الثقات (٥/ ٥١٩)
(٣) جامع التحصيل (ص: ٢٩٨)؛ وانظر أيضا: تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي (٣٤٢)
(٤) تاريخ الإسلام (٣/ ٥٥٥/ ت بشار)
(٥) الكاشف (٢/ ٣٦٥)
[ ١٦٨ ]
وقال الزرقاني: مَاتَ فِي حُدُودِ التِّسْعِينَ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ ا. هـ (^١)
وقال شيخنا مقبل الوادعي -﵀-: يحيى بن خلاد روى عنه جماعة ولم يوثقه معتبر فحديثه في غير صحيح البخاري مما يتوقف فيه ا. هـ (^٢)
قلت: قوله: روى عنه جماعة فيه نظر كما تقدم. ثم مقتضى كلامه هذا: أنه مجهول حال؛ وفيه نظر أيضا، فإن يحيى احتج به البخاري وروى له حديثا واحدا بهذه السياقة، ومقتضاه أنه معروف بالعدالة عند صاحب الصحيح كما قال الحافظ في مقدمة الفتح في كلام نفيس، ونصه: "يَنْبَغِي لكل منصف أَنْ يعلم أَنْ تَخْرِيج صَاحب الصَّحِيح لأي راو كَانَ مُقْتَض لعدالته عِنْده وَصِحَّة ضَبطه وَعدم غفلته وَلَا سِيمَا مَا انضاف إِلَى ذَلِك من إطباق جُمْهُور الْأَئِمَّة على تَسْمِيَة الْكِتَابَيْنِ بالصحيحين وَهَذَا معنى لم يحصل لغير من خرج عَنهُ فِي الصَّحِيح فَهُوَ بِمَثَابَة إطباق الْجُمْهُور على تَعْدِيل من ذكر فيهمَا هَذَا إِذا خرج لَهُ فِي الْأُصُول فإمَّا إِنْ خرج لَهُ فِي المتابعات والشواهد والتعاليق فَهَذَا يتَفَاوَت دَرَجَات من أخرج لَهُ مِنْهُم فِي الضَّبْط وَغَيره مَعَ حُصُول اسْم الصدْق لَهُمْ وَحِينَئِذٍ إِذا وجدنَا لغيره فِي أحد مِنْهُم طَعنا فَذَلِك الطعْن مُقَابل لتعديل هَذَا الإِمَام فَلَا يقبل إِلَّا مُبين السَّبَب مُفَسرًا بقادح يقْدَح فِي عَدَالَة هَذَا الرَّاوِي وَفِي ضَبطه مُطلقًا أَوْ فِي ضَبطه لخَبر بِعَيْنِه … وَقد كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي يَقُول فِي الرجل الَّذِي يخرج عَنهُ فِي الصَّحِيح هَذَا جَازَ القنطرة يَعْنِي بذلك أَنه لَا يلْتَفت إِلَى مَا
_________________
(١) شرح الزرقاني على الموطأ (٢/ ٣٨)
(٢) التعليق على المستدرك (١/ ٣٥٧)
[ ١٦٩ ]
قيل فِيهِ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي فِي مُخْتَصره وَهَكَذَا نعتقد وَبِه نقُول وَلَا نخرج عَنهُ إِلَّا بِحجَّة ظَاهِرَة وَبَيَان شاف يزِيد فِي غَلَبَة الظَّن على الْمَعْنى الَّذِي قدمْنَاهُ من اتِّفَاق النَّاس بعد الشَّيْخَيْنِ على تَسْمِيَة كِتَابَيْهِمَا بالصحيحين وَمن لَوَازِم ذَلِك تَعْدِيل رواتهما (قلت): فَلَا يقبل الطعْن فِي أحد مِنْهُم إِلَّا بقادح وَاضح لِأَن أَسبَاب الْجرْح مُخْتَلفَة ومدارها على خَمْسَة أَشْيَاء الْبِدْعَة أَوْ الْمُخَالفَة أَوْ الْغَلَط أَوْ جَهَالَة الْحَال أَوْ دَعْوَى الِانْقِطَاع فِي السَّنَد بِأَنْ يَدعِي فِي الرَّاوِي أَنه كَانَ يُدَلس أَوْ يُرْسل فَأَما جَهَالَة الْحَال فمندفعة عَنْ جَمِيع من أخرج لَهُمْ فِي الصَّحِيح لِأَن شَرط الصَّحِيح أَنْ يكون رَاوِيه مَعْرُوفا بِالْعَدَالَةِ فَمن زعم أَنْ أحدا مِنْهُم مَجْهُول فَكَأَنَّهُ نَازع المُصَنّف فِي دَعْوَاهُ أَنه مَعْرُوف وَلَا شكّ أَنْ الْمُدَّعِي لمعرفته مقدم على من يَدعِي عدم مَعْرفَته لما مَعَ الْمُثبت من زِيَادَة الْعلم وَمَعَ ذَلِك فَلَا تَجِد فِي رجال الصَّحِيح أحدا مِمَّنْ يسوغ إِطْلَاق اسْم الْجَهَالَة عَلَيْهِ أصلا ا. هـ (^١)
فالحاصل أنه ثقة مقل كما تقدم عن الذهبي.
وقال الحافظ في التقريب: له رؤية وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ومات في حدود السبعين ووهم من قال مات بعد المائة ذاك حفيده يحيى ابن علي ا. هـ (^٢)
وأما رفاعة -﵁- فهو: ابن رافع بن مالك بن العجلان بن عَمْرو بن عامر بن زريق الأَنْصارِيّ الزُرَقِي أبو معاذ المدني،
_________________
(١) مقدمة الفتح (٣٨٤)
(٢) تقريب التهذيب (٥٩٠)
[ ١٧٠ ]
أخو مالك بْن رافع، وخلاد بْن رافع.
صحابي بدري شهد هو وأبوه العقبة وبقية المشاهد وكان من النقباء؛
مات في أول خلافة معاوية -﵄- (^١)
_________________
(١) (ت: ٤١ أو ٤٢ هـ). ينظر: الإصابة (١/ ٥١٧) وتهذيب الكمال (٩/ ٢٠٣)، والتقريب (ص ٣٢٧)
[ ١٧١ ]