• حديث المسيء صلاته من الأحاديث الأصول في باب "تعليم صفة الصلاة المجزئة"، فقد اشتمل على جل أركانها وواجباتها، حتى كثر استدلال أهل العلم به، واشتهر في دواوين السنة، فأخرجه أصحاب الصحاح، والمسانيد، والمعاجم، والأجزاء، وكثر المعتنون بشرحه، وتتبع ألفاظه، ورواياته،
• وقد اشتهر وعرف بينهم بـ (حديث الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ) (^١) لأن هذا الصحابي -﵁- دخل مسجد المدينة فصلى ورسول الله -ﷺ- يرمقه، فأخف
_________________
(١) ويقال أيضا حديث "المسيء في صلاته" وقد عبر بهذ الوصف الحافظ الدارقطني المتوفى عام (٣٨٥ هـ) في كتابه التتبع (ح ٩) فقال: … قصة الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ا. هـ وتبعه العلماء ممن جاء بعده ولم يوجد من العلماء حسب اطلاعي من أنكر هذه التسمية، لكن وجد في عصرنا من أنكر هذه التسمية أو تحرج من إطلاقها، قال العلامة الشيخ ابن عثيمين -﵀- في "فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (٢/ ٨) ": هذه العبارة لم ترد عن الصحابة، فلا أحب أن يعبر بها؛ لأن الإساءة إنما تكون في الغالب عن قصد، وهذا الرجل لم يقصد، وعليه إذا لم تثبت عن الصحابة، فنقول: الأولى أن يعبر فيقال: حديث الجاهل في صلاته؛ لأنه جاهل هذا هو حقيقة الأمر ا. هـ وسمعت تسجيلا للشيخ صالح العصيمي حفظه الله يشدد في هذا ويقول ما ملخصه: هذه التسمية متأخرة وهي مهجورة ثم ذكر نحوا مما قاله الشيخ ابن عثيمين -﵀-. والذي يظهر أنه لا محذور في ذلك والقول بأن فيها إساءة أدب مع الصحابة غير ظاهر، ولا أدل على ذلك من تتابع العلماء على ذلك دون نكير. فليسعنا ما وسعهم. وليس هو من الألفاظ التعبدية التي تحتاج إلى توقيف وكونها لم تعرف في زمن الصحابة بهذا اللفظ لا يدل على كونها خطأ أو سوء أدب بل قد قالوا في وصف الصحابي (إنه لا يتم الصلاة …) وفي المسند (١٥/ ٤٩٤) رقم (٩٧٩٦) - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الظُّهْرَ، وَفِي مُؤَخَّرِ الصُّفُوفِ رَجُلٌ، فَأَسَاءَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا فُلَانُ، أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ؟ أَلَا تَرَى كَيْفَ تُصَلِّي؟ …» الحديث وهو في صحيح مسلم (٤٢٣/ ١٠٨) بلفظ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، إِنِّي وَاللهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ» وفي تاريخ واسط (ص: ٤٩) من حديث الْحَكَمِ بْنُ فُضَيْلٍ -وهو ضعيف- عَنْ شَيْبَةَ بْنِ مُسَاوِرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُرَّةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَنَّهُ رَأَى رَجُلا يُصَلِّي فَأَسَاءَ الصَّلاةَ، فَانْفَتَلَ فَقَالَ لَهُ: صَلِّ. فَقَالَ لَهُ: قَدْ صَلَّيْتُ. قَالَ: صَلِّ. قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ. فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُصَلِّيَنَّ. وَاللَّهِ لا تَعْصِي اللَّهَ جِهَارًا. والمقصود أن التعبير بالإساءة له أصل، وليس من باب سوء الأدب والله أعلم.
[ ١٧ ]
صلاته، ولم يتم ركوعها ولا سجودها، فلما انصرف جاء فسلم على رسول الله -ﷺ-، فرد عليه النبي -ﷺ- وبين له أن صلاته غير صحيحة؛ فأعادها، ثم أعادها، والرسول -ﷺ- في كل ذلك يأمره بإحسانها، حتى قال علمني يا رسول الله كيف أصلي؟ فلما سأل التعليمَ، وطلب البيانَ، وكله شوق لمعرفة الصفة الصحيحة للصلاة، علمه النبي -ﷺ- كيف يصلي، تعليما واضحا بينا لا يستغني عن معرفته المسلم،
• فصار الحديث بهذا عند العلماء هو الحجة في بيان صفة الصلاة، والمحجة في معرفة الواجب من أفعالها، وما لا تتم الصلاة إلا به من أعمالها.
• قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (ت: ٦٧٦) -﵀-:
[ ١٨ ]
"هَذَا الْحَدِيث مُشْتَمِل عَلَى فَوَائِد كَثِيرَة، وَلْيُعْلَم أَوَّلًا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى بَيَان الْوَاجِبَات دُون السُّنَن … وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَخَلَّ بِبَعْضِ وَاجِبَات الصَّلَاة لَا تَصِحّ صَلَاته، وَلَا يُسَمَّى مُصَلِّيًا بَلْ يُقَال: لَمْ تُصَلِّ" ا. هـ (^١)
• وقال الإمام تقي الدين محمد بن علي القشيري المشهور بابن دقيق العيد (ت: ٧٠٢) -﵀-:
" تَكَرَّرَ مِنْ الْفُقَهَاءِ الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُوبِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، وَعَدَمِ وُجُوبِ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ. فَأَمَّا وُجُوبُ مَا ذُكِرَ فِيهِ: فَلِتَعَلُّقِ الْأَمْرِ بِهِ
وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ غَيْرِهِ: فَلَيْسَ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ الْوُجُوبِ، بَلْ لِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ. وَهُوَ أَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ تَعْلِيمٍ، وَبَيَانٍ لِلْجَاهِلِ، وَتَعْرِيفٍ لِوَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْحِصَارَ الْوَاجِبَاتِ فِيمَا ذَكَرَ. وَيُقَوِّي مَرْتَبَةَ الْحَصْرِ: أَنَّهُ -ﷺ- ذَكَرَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْإِسَاءَةُ مِنْ هَذَا الْمُصَلِّي، وَمَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ إسَاءَتُهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُقْصِرْ الْمَقْصُودَ عَلَى مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِسَاءَةُ فَقَطْ …
• ثم قال -﵀-: إلَّا أَنَّ عَلَى طَالِبِ التَّحْقِيقِ فِي هَذَا ثَلَاثَ وَظَائِفَ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَجْمَعَ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيُحْصِيَ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ وَيَأْخُذَ بِالزَّائِدِ فَالزَّائِدِ. فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالزَّائِدِ وَاجِبٌ … إلخ ا. هـ (^٢)
_________________
(١) شرح صحيح مسلم (٤/ ٣٢٧).
(٢) إحكام الأحكام (٢٥٩ - ٢٦٠)
[ ١٩ ]
• وقال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (ت: ٧٢٨) -﵀-:
فَالنَّبِيُّ -ﷺ- أَمَرَ ذَلِكَ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ بِأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.
وَأَمْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إذَا أُطْلِقَ كَانَ مُقْتَضَاهُ الْوُجُوبَ
وَأَمَرَهُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ بِالطُّمَأْنِينَةِ كَمَا أَمَرَهُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَأَمْرُهُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْإِيجَابِ.
وَأَيْضًا: قَالَ لَهُ «فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» فَنَفَى أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ الْأَوَّلُ صَلَاةً
وَالْعَمَلُ لَا يَكُونُ مَنْفِيًّا إلَّا إذَا انْتَفَى شَيْءٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ. فَأَمَّا إذَا فُعِلَ كَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ ﷿ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ لِانْتِفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّ هَذَا نَفْيٌ لِلْكَمَالِ. كَقَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» (^١) فَيُقَالُ لَهُ: نَعَمْ هُوَ لِنَفْيِ الْكَمَالِ لَكِنْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْوَاجِبَاتِ أَوْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْمُسْتَحَبَّاتِ؟
_________________
(١) ضعيف مرفوعا؛ روي من حديث أبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وعائشة -﵃-، وروي عن علي موقوفا؛ قال الحافظ في التلخيص الحبير ط العلمية (٢/ ٧٧) مَشْهُورٌ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ لَهُ إسناد ثابت أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ا. هـ قلت: قوله: (وفي الباب عن علي) يعني موقوفا. أخرجه الدارقطني (١/ ٤٢٠) كتاب الصلاة: باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر، من طريق أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي -﵁- قال: «من كان جار المسجد فسمع المنادي ينادي فلم يجبه من غير عذر فلا صلاة له». قال صاحب "التعليق المغني": الحارث هو الأعور ضعيف جدا لا يحتج به ا. هـ وصح عن علي من وجه آخر. قال الحافظ في "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (٢/ ٢٩٣): … وَقَالَ ابْن حزم هَذَا الحَدِيث ضَعِيف وَقد صَحَّ من قَول عَلّي -﵁- انْتَهَى وَهُوَ عِنْد الشَّافِعِي من طَرِيق أبي حَيَّان التَّيْمِيّ عَنْ أَبِيه عَنْ عَلّي بِهِ وَزَاد قيل وَمن جَار الْمَسْجِد قَالَ من أسمعهُ الْمُنَادِي وَرِجَاله ثِقَات ا. هـ قلت: رواه السفيانان وهشيم وغيرهم عن أبي حيان به. كما في مصنفي عبد الرزاق (١٩١٥) وابن أبي شيبة (٣٤٨٨). وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حيان ثقة روى له الجماعة ووالده وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، واعتمد ذلك الذهبي في الكاشف فقال عنه: ثقة. وهو الصواب. وانظر: الإرواء (٤٩١)؛ والسلسلة الضعيفة (١٨٣)، كلاهما للشيخ الألباني -﵀-.
[ ٢٠ ]
فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَحَقٌّ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَبَاطِلٌ لَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّهِ ﷿ وَلَا فِي كَلَامِ رَسُولِهِ قَطُّ وَلَيْسَ بِحَقِّ. فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا كَمُلَتْ وَاجِبَاتُهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ نَفْيُهُ؟ وَأَيْضًا فَلَوْ جَازَ لَجَازَ نَفْيُ صَلَاةِ عَامَّةِ الْأَوَّلِينَ والآخرين لِأَنَّ كَمَالَ الْمُسْتَحَبَّاتِ مِنْ أَنْدَرِ الْأُمُورِ. وَعَلَى هَذَا: فَمَا جَاءَ مِنْ نَفْيِ الْأَعْمَالِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّمَا هُوَ لِانْتِفَاءِ بَعْضِ وَاجِبَاتِهِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]،
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٤٧]، وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] الْآيَةَ، وقَوْلِه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] الْآيَةَ؛ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
[ ٢١ ]
وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ -ﷺ-: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ» (^١)
و«لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (^٢)
_________________
(١) حسن لغيره، روي من حديث أنس وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة وثوبان وعبادة بن الصامت وأبي موسى الأشعري -﵃- وبعض هذه الطرق تصلح للاعتبار ويشهد بعضها لبعض؛ وقد فصلت طرقه وتكلمت عليه في بحث مستقل، وأمثلها حديث أنس -﵁-: أخرجه أحمد ٣/ ١٣٥، ١٥٤، ٢١٠ وغيره من طرق عن أبي هلال الراسبي، قال: حدثنا قتادة عن أنس بن مالك -﵁- قال: ما خطبنا نبي الله -ﷺ- إلا قال: فذكره؛ وزاد: «وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ». وأبو هلال الراسبي ضعفه جماعة منهم البخاري والنسائي ووثقه أبو داود وابن معين في رواية والدارقطني كما في سؤالات الحاكم، فهو حسن الحديث، وقد توبع فقد أخرجه أحمد ٣/ ٢٥١ قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا المغيرة بن زياد الثقفي، سمع أنس بن مالك -﵁- يقول: إن رسول الله -ﷺ- قال فذكره. لكن المغيرة هذا مجهول لا يعرف إلا في هذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢١٤٦) قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس بن مالك -﵁-، أن النبي -ﷺ- قال: «لا إيمان لمن لا أمان له، والمعتدي في الصدقة كمانعها». وأخرجه أبو داود (١٥٨٥) والترمذي (٦٤٦) وابن ماجة (١٨٠٨) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك به (الجملة الثانية فقط). قال أبو عيسى الترمذي: حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد ابن حنبل في سعد بن سنان، وهكذا يقول الليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك. ويقول عمرو بن الحارث، وابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس. قال: وسمعت محمدا يقول: والصحيح سنان بن سعد ا. هـ قلت: وسنان بن سعد مختلف فيه وثقه ابن معين وأحمد بن صالح المصري والعجلي، وضعفه آخرون. وقال فيه الحافظ في التقريب: صدوق له أفراد ا. هـ
(٢) رواه بهذا اللفظ: أبو عوانة في المستخرج (١٦٦٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وإسناده صحيح. والحديث أيضا بنحوه متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم فى الصلوات كلها … رقم (٧٥٦)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة … (٩٠٠)، من حديث عبادة بن الصامت -ﷺ- بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»
[ ٢٢ ]
و: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ» (^١)؛ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» (^٢) فَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ الإشبيلي: أَنَّهُ رَوَاهُ بِإِسْنَادِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَبِكُلِّ حَالٍ: فَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ -﵁- وَلَكِنَّ نَظِيرَهُ فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» (^٣). وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ إجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ الْمُنَادِيَ وَالصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ: مِنْ الْوَاجِبَاتِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ -﵁- قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ شَاسِعُ الدَّارِ وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي. فَهَلْ تَجِدُ لِي رُخْصَةً أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ «قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَا أَجِدُ
_________________
(١) جاء من طرق ضعيفة ومن حديث جماعة من الصحابة -﵃-، منهم أبو سبرة وأبو سعيد، وسهل، وغيرهم وتمامه: «وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ»، وفي معناه حديث ابن عمر -﵄- في صحيح مسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاة بِغَيْرِ طَهُورٍ».
(٢) صحيح موقوفا عن علي -﵁- كما تقدم وكما سيأتي في كلام شيخ الإسلام -﵀-.
(٣) رواه ابن ماجه (١٦٣) وغيره، من حديث ابن عباس -﵄-، قال ابن عبد الهادي في المحرر، والحافظ في بلوغ المرام: إسناده على شرط مسلم، وقد أعل بالوقف. وقال ابن رجب في " فتح الباري" (٥/ ٤٤٩): وَقْفُهُ هو الصحيحُ عندَ الإمامِ أحْمَدَ وغيرِه ا. هـ وانظر: الإرواء (٥٥١)، وتخريج المحرر للشيخ سليم (٣٧١).
[ ٢٣ ]
لَك رُخْصَةً» (^١) لَكِنْ إذَا تَرَكَ هَذَا الْوَاجِبَ فَهَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَيُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَمْ يُقَالُ: إنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا؟.
هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ -ﷺ- «إذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك وَمَا انْتَقَصْت مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك» (^٢).
فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْكَمَالَ الَّذِي نُفِيَ هُوَ هَذَا التَّمَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-. فَإِنَّ التَّارِكَ لِبَعْضِ ذَلِكَ قَدْ انْتَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِيهَا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «فَإِذَا فَعَلَ هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» (^٣). وَيُؤَيِّدُ هَذَا: أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ مُسْتَحَبًّا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ. وَلِهَذَا يُؤْمَرُ مِثْلُ هَذَا الْمُسِيءِ بِالْإِعَادَةِ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- هَذَا ا. هـ (^٤)
• فتبين من ذلك: أن هذا الحديث العظيم قد اشتمل على ذكر جملة من واجبات الصلاة،
_________________
(١) رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -﵁- قال أتى النبي -ﷺ- رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد. فسأل رسول الله -ﷺ- أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال «هل تسمع النداء بالصلاة». فقال نعم. قال «فأجب» واللفظ الذي ذكره المصنف قريب من رواية أحمد (٣/ ٤٢٣) وأبي داود (٥٥٢) وابن ماجة (٧٩٢) للقصة من حديث ابن أم مكتوم -﵁-. وانظر المسند الجامع (١٠٧٠١).
(٢) هو من روايات حديث المسيء وسيأتي تخريجه.
(٣) ورد نحوه في بعض روايات حديث المسيء وسيأتي تخريجه، فلعله المراد والله أعلم.
(٤) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٢٩ - ٥٣٢).
[ ٢٤ ]
• وهذا يوضح أهمية الوقوف على ألفاظه مجموعة وتمييز صحيحها من ضعيفها؛ ذلك أن السنة النبوية الصحيحة هي المصدر الذي يقف المسلم من خلاله على بيان الأمر المجمل بالصلاة، الذي ورد في قول الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠؛ النور: ٥٦، الروم: ٣١، المزمل: ٢٠]، لأنَّ «النَّبِيَّ -ﷺ- هُوَ الْمُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَسُنَّتُهُ تُفَسِّرُ الْكِتَابَ وَتُبَيِّنُهُ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ وَفِعْلُهُ إذَا خَرَجَ امْتِثَالًا لِأَمْرِ أَوْ تَفْسِيرًا لِمُجْمَلِ: كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا امْتَثَلَهُ وَفَسَّرَهُ. وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ -ﷺ- لَمَّا كَانَ يَأْتِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعِ وَاحِدٍ وَسُجُودَيْنِ كَانَ كِلَاهُمَا وَاجِبًا. وَكَانَ هَذَا امْتِثَالًا مِنْهُ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَفْسِيرًا لِمَا أُجْمِلَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ الْمَرْجِعُ إلَى سُنَّتِهِ فِي كَيْفِيَّةِ السُّجُودِ» (^١)
• وهذا الحديث العظيم أصل في بيان وجوب الطمأنينة في الصلاة وأن الصلاة لا تصح إلا بها، ويؤيده: «أنه -ﷺ-: كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ. وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَى عَهْدِهِ وَلَمْ يُصَلِّ قَطُّ إلَّا بِالِاعْتِدَالِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وبالطمأنينة فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا. وَكَذَلِكَ كَانَتْ صَلَاةُ أَصْحَابِهِ عَلَى عَهْدِهِ.
وَأَيْضًا: فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ -ﷺ- فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ الحويرث
وَصَاحِبِهِ -﵄- «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأُقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا. وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٢) فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا كَمَا رَأَوْهُ يُصَلِّي
_________________
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة (٦٣١).
[ ٢٥ ]
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -﵄- أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ رَجَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ. فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا صَنَعْت هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي» (^١). وَهَذَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ -﵃-. فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ إلَّا مُطْمَئِنِّينَ. وَإِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ مَنْ لَا يَطْمَئِنُّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَنَهَاهُ. وَلَا يُنْكِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ لِذَلِكَ. وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى وُجُوبِ السُّكُونِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ لَكَانُوا يَتْرُكُونَهُ أَحْيَانًا كَمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا سَكَنَ حِينَ انْحِنَائِهِ وَحِينَ وَضْعِ وَجْهِهِ عَلَى الْأَرْضِ. فَأَمَّا مُجَرَّدُ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ عَنْهُ: فَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا. وَمَنْ سَمَّاهُ رُكُوعًا وَسُجُودًا فَقَدْ غَلِطَ عَلَى اللُّغَةِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْمُحَافَظَةَ وَالْإِدَامَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَذَمَّ إضَاعَتَهَا وَالسَّهْوَ عَنْهَا. فَقَالَ تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ … إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٩] وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ قَالَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر (٩١٧)، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة (١٢١٦).
[ ٢٦ ]
مَسَّهُ الشَّرُّ … جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * … إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: ١٩ - ٣٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] وغير ذلك من الآيات الدالة على ذَمِّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ مُصَلِّيًا مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْوَقْتَ الْوَاجِبَ أَوْ يَتْرُكَ تَكْمِيلَ الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ مِنْ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهَا السَّلَفُ.
فَعَنْ قتادة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، عَلَى وُضُوئِهَا وَمَوَاقِيتِهَا وَرُكُوعِهَا. (^١)
وعن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ اللَّهَ أَكْثَرَ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ -﵁-: ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا فَقَالُوا: مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَّا التَّرْكَ. قَالَ: تَرْكُهَا كُفْرٌ. (^٢)
_________________
(١) صحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٣٤٦/ رقم: ٧٦٢٢) بسند صحيح عنه ولفظه: … أَيْ عَلَى وُضُوئِهَا وَمَوَاقِيتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا ا. هـ وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٨٩) إلى عبد بن حميد وابن المنذر أيضا.
(٢) أبو عبد الرحمن هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الكوفي حفيد ابن مسعود، ولم يدركه. لكنه صحح موصولا كما سيأتي. أخرجه علي بن الجعد في مسنده (١٩٢٤) -ومن طريقه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٤/ ٩٠٨/ ١٥٣٢) -؛ ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨٩٣٨) من طريق أَبي نُعَيْمٍ؛ و(٨٩٣٩) حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، و(٨٩٤٠) من طريق أسد بن موسى ورواه الخلال في السنة (١٤٠٩)، واللالكائي في الاعتقاد (١٢٣٤) من طريق يحيى بن سعيد، واللالكائي (٨٨٤٦) والطبراني من طريق أسد بن موسى، كلهم (علي بن الجعد وأبو نعيم وحماد ويحى وأسد) عن الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قِيلِ لِعَبْدِ اللَّهِ فذكره. لكن لفظ حماد مختصر: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كَفَرَ» وأعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٢٩) بالانقطاع بين القاسم وابن مسعود. ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (٧٧٣)، وأبو بكر الخلال في السنة (١٣٩٠)؛ وابن جرير الطبري في تفسير سورة مريم؛ والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٢) وابن بطة في الإبانة الكبرى (٨٨٦) من طرق عن وكيع نا المسعودي عن القاسم والحسن بن سعد قالا قال عبدالله فذكره، بعض الطرق مطول وبعضها مختصر وهذا منقطع أيضا القاسم والحسن لم يدركا ابن مسعود وقد جاء موصولا: أخرجه ابن أبي عمر العدني في الإيمان (٢٦) وابن المنذر في الأوسط (١٠٣٩) من طريق المقرئ [وتحرف في الأوسط إلى "المقبري"]، وأبو بكر الخلال في السنة (١٣٨٥) واللالكائي في الإعتقاد (١٢٣٤) من طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، والطبراني في الكبير (٨٨٤٦) من طريق أسد بن موسى، وابن عبد البر في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٤/ ٢٣٠) من طريق يزيد بن زريع كلهم: (يحيى والمقرئ وأسد ويزيد بن زريع) عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بن مسعود: فذكره. وهذا موصول، والمسعودي وإن كان مختلطا فإن سماع يحيى بن سعيد القطان كان قبل الاختلاط، وكذا يزيد بن زريع فيما رجحه الأبناسي وابن الكيال وقد نص القطان بذلك عن نفسه عندما أخبر أنه لم يسأله عن شيء ولم يكلمه بعد اختلاطه. وقد توبع المسعودي فقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٢١١) قال: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] قَالَ: «عَلَى مَوَاقِيتِهَا»
[ ٢٧ ]
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ قَالَ: «عَلَى مَوَاقِيتِهَا» فَقَالُوا: مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَّا التَّرْكَ. قَالَ: «تَرْكُهَا كُفْرٌ (^١)» (^٢)
_________________
(١) إسناده صحيح؛ وأخرجه الطبري (١٧/ ١٤) وابن أبي حاتم (٧٦٢١) وعزاه السيوطي في الدر المنثور سورة المؤمنون إلى سعيد بن منصور، وعزاه في سورة المعارج إلى عبد بن حميد.
(٢) من مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٣٢ فما بعدها) بتصرف
[ ٢٩ ]