قال الإمام النسائي -﵀- (^١):
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ أَبُو يَحْيَى بِمَكَّةَ وَهُوَ بَصْرِيٌّ (^٢)؛
وقال أَبو عَلِيٍّ الحسنُ بنُ عَليِّ بنِ نَصْرٍ الطُّوْسِيُّ (^٣):
نَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِالْبَصْرَةِ (^٤)؛
_________________
(١) السنن، كتاب التطبيق، باب الرخصة في ترك الذكر في السجود (٢/ ٢٢٥/ رقم ١١٣٥)، وفي السنن الكبرى (٧٢٢)
(٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ أَبُو يَحْيَى بْن أَبي عَبْد الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ المكي العدوي مولى آل عُمَر بْن الخطاب. ثقة، مات سنة (٢٥٦ هـ) قَال مسلمة بن قاسم: ثقة حج سبعين حجة. تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٢٥/ ٥٧٢)؛ تهذيب التهذيب (٩/ ٢٨٤)؛ التقريب (ص ٨٦٧)
(٣) مختصر الأحكام (مستخرج الطوسي على جامع الترمذي)؛ كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة (٢/ ١٧٨)
(٤) سهل بن مُحَمَّد بن عُثْمَانَ، أَبُو حاتم السجستاني النحوي المقرئ البَصْرِيّ؛ قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: جئته أنا وإبراهيم - يعني الأصبهاني - فِي كتاب وهب بْن جرير فأخرجه إلينا فإذا فيه: حَدَّثَنَا وهب، حَدَّثَنَا جرير بْن حازم. هكذا كله، فتركناه ولم نكتبه. وَقَال فِي موضع آخر: سمعت أبا داود يقول: كَانَ أعلم الناس بالأَصْمَعِيّ أَبُو حاتم. قال: وكان أَبُو دَاوُدَ لا يحدث عنه بشيءٍ. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات"، قال: اعتبرت حديثه فرأيته مستقيم الحديث، وإن كَانَ فيه ما لا يتعرى عنه أهل الأدب. وقال مسلمة الأندلسي في كتاب «الصلة»: أرجو أن يكون صدوقا، وروى ابن خزيمة عنه في «صحيحه». وخرج ابن حبان حديثه أيضا في «صحيحه»، وكذلك الحاكم، ولما روى عنه البزار في «مسنده» قال: مشهور لا بأس به ا. هـ وقال أبو منصور الأزهري الهروي، (ت: ٣٧٠ هـ) في: كَانَ أحد المتقنين. جَالس الْأَصْمَعِي وَأَبا زيد وَأَبا عُبَيْدَة. وَله مؤلفات حسانٌ وكتابٌ فِي (قراءات الْقُرْآن) جامعٌ، قَرَأَهُ علينا بهَراةَ أَبُو بكر بن عُثْمَان. وَقد جالسَه شِمر وَعبد الله بن مُسلم بن قُتَيبة ووثَّقاه ا. هـ انظر: تهذيب اللغة (١/ ٢٠)، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١٢/ ٢٠١ - ٢٠٤)، إكمال تهذيب الكمال (٦/ ١٤٠ - ١٤٢)
[ ٢٠٢ ]
كلاهما (محمد واللفظ له، وأبو حاتم) عن عبد الله بن يزيد المقرئ (^١)؛
قال محمد: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ -﵁- قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ وَنَحْنُ حَوْلَهُ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَأَتَى الْقِبْلَةَ فَصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَعَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَعَلَيْكَ، اذْهَبْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَذَهَبَ [الرَّجُلُ لِيُصَلِّيَ] فَصَلَّى فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَرْمُقُ صَلَاتَهُ، [وَلا نَدْرِي] وَلَا يَدْرِي مَا يَعِيبُ مِنْهَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَعَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «وَعَلَيْكَ، اذْهَبْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِبْتَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّهَا لَمْ تَتِمَّ (^٢) صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ
_________________
(١) أبو عبد الرحمن المكي، ثقة فاضل، روى له الجماعة. توفي (٢١٣ هـ). التقريب (ص ٥٥٨)
(٢) لفظ رواية الطوسي: «إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ»
[ ٢٠٣ ]
الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ ﷿ وَيَحْمَدَهُ وَيُمَجِّدَهُ» - قَالَ هَمَّامٌ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «وَيَحْمَدَ اللَّهَ، وَيُمَجِّدَهُ، وَيُكَبِّرَهُ» قَالَ: فَكِلَاهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ - قَالَ: " وَيَقْرَأَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَرْكَعَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يَقُولَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَسْتَوِيَ قَائِمًا حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَسْجُدَ حَتَّى يُمَكِّنَ وَجْهَهُ "، وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «جَبْهَتَهُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، وَتَسْتَرْخِيَ، وَيُكَبِّرَ فَيَرْفَعَ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْجُدَ حَتَّى يُمَكِّنَ وَجْهَهُ وَيَسْتَرْخِيَ [أَوْ يَطْمَئِنَّ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ] فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ هَكَذَا لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ»
قال الطوسي: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حَدِيثُ رِفَاعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رِفَاعَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ا. هـ
قلت:
هذا سياق حديث محمد بن المقرئ عن أبيه. والزيادات من رواية أبي حاتم البصري. وقوله في آخره: [ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ]
فيها إثبات جلسة الاستراحة. وهذه الزيادة من المستخرج على جامع الترمذي للطوسي؛ ووقعت في بعض نسخ السنن الكبرى للنسائي، مع زيادة بعدها لسجدة أخرى، وكل ذلك لا يصح؛ فهي إما خطأ من الناسخ، أو إنها زيادة شاذة، فإنها لم ترد من طرق هذا الحديث إلا من هذا الوجه. والله أعلم
[ ٢٠٤ ]