قال البيهقي -﵀- (^١):
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْخَفَّافُ (^٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ (^٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٤) قَالَ قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ -ﷺ-: «وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ -ﷺ-: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ
_________________
(١) السنن الكبرى الصلاة، في باب ما يفعل فى كل ركعة وسجدة من الصلاة ما وصفنا (٢/ ١٢٦)، ومختصرا في باب وجوب القراءة فى الركعتين الأخريين، (٢/ ٦٢) رواية إسحاق فحسب.
(٢) هو محمد بن أحمد بن عمر ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام وفيات (٣٤١) وقال: أبو نصر النيسابوري الخفاف، الشيخ الصالح. سمع: أحمد بن سلمة، ومحمد بن عمرو الحرشي، والحسين بن محمد القباني. وعنه: الحاكم، وولده أبو الحسين أحمد بن محمد القنطري ا. هـ
(٣) هو أبو الفضل النيسابوري رفيق مسلم في الرحلة وكان من الحفاظ المتقنين حجة وعدلا مأمونا. (ت: ٢٨٦). ينظر: تاريخ بغداد (٤/ ١٨٦)، والسير (١٣/ ٣٧٣).
(٤) هو ابن راهويه.
[ ١٠٧ ]
ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، (ثُمَّ اقْعُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا) (^١)، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ».
فَأَقَرَّ بِهِ أَبُو أُسَامَةَ وَقَالَ: نَعَمْ.
قال البيهقي -﵀-: كَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ،
وَرِوَايَتُهُ كَذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ، (^٢)
وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ (^٣).
وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَبِي قُدَامَةَ وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِى أُسَامَةَ: «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ (^٤) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (^٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ …
_________________
(١) زيادة مشكلة كما سيأتي قريبا.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) سيأتي عقب رواية حماد بن أسامة.
(٤) هو أبو جعفر الوراق، قال الحاكم: ثقة مأمون؛ وقال ابن كثير: كان يفهم ويحفظ وكان ثقة زاهدا لا يأكل إلا من كسب يده ولا يقطع قيام الليل. انظر: الأنساب للسمعاني (١/ ٩١/ مادة أحنف)، والطبقات للسبكي (٣/ ١٧٤)، ورجال الحاكم لشيخنا مقبل -﵀- (٢/ ٢١٦).
(٥) هو: أبو علي النيسابوري الحافظ، المعروف بالقباني ثقة حافظ مصنف كما في التقريب (٢٥٠).
[ ١٠٨ ]
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِى شَيْبَةَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ وَابْنِ نُمَيْرٍ إِلاَّ أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى السُّجُودَ الثَّانِيَ وَلَا مَا بَعْدَهُ مِنَ الْقُعُودِ أَوِ الْقِيَامِ. وَالْقِيَامُ أَشْبَهُ بِمَا سِيقَ الْخَبَرُ لأَجْلِهِ مِنْ عَدِّ الأَرْكَانَ دُونِ السُّنَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا. هـ
قلت: وسيأتي في رواية ابن نمير عن عبيد الله بن عمر ما يوافق رواية إسحاق بن راهويه، وسنذكر تعقب البخاري بمثل ما ذهب إليه البيهقي، وترجيح ذلك عن ابن حجر -﵀-.
[ ١٠٩ ]