بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
أما بعد:
فإن العلم خير ما يسعى إليه المرء، إذ الاشتغال به أفضل الأعمال، وأزكاها؛ وما أفنى المرء وقته في شيء خير له من تعلم العلم الشرعي؛ وعلم الحديث من أجل العلوم وأعلاها فهو «علم قديم الفضل، شريف الأصل، دل على شرفه العقل والنقل، وكل حديث في الحث على العلم وفضله فإنه صادق على علم الحديث؛ بل هو العلم الحقيقي والفرد الكامل عند إطلاق لفظ العلم» (^١)،
وحاجة المتعلم إلية ضرورية: فإن تعلمه والعناية به يقوي الحجة، ويظهر المحجة،
وقد صح عن الإمام الشافعي -﵀- أنه قال:
_________________
(١) انظر: مقدمة توضيح الأفكار للأمير الصنعاني -﵀-.
[ ٥ ]
١. «مَنْ تَعْلَمَ الْقُرْآنَ (^١) عَظُمَتْ قِيمَتُهُ،
٢. وَمَنْ نَظَرَ فِي الْفِقْهِ (^٢) نَبُلَ مِقْدَارُهُ،
٣. وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ،
٤. وَمَنْ نَظَرَ فِي اللُّغَةِ (^٣) رَقَّ طَبْعُهُ،
٥. وَمَنْ نَظَرَ فِي الْحِسَابِ (^٤) جَزَلَ رَأْيُهُ،
٦. وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ ينْفَعْهُ عِلْمُهُ (^٥)» (^٦).
_________________
(١) وفي رواية: (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ) وفي أخرى: (مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ).
(٢) وفي رواية: (وَمَنْ تَفَقَّهَ) وفي أخرى (وَمَنْ طَلَبَ الْفِقْهَ).
(٣) وفي رواية: (وَمَنْ تَعَلَّمَ اللُّغَةَ).
(٤) وفي رواية: (وَمَنْ تَعَلَّمَ الْحِسَابَ).
(٥) وفي رواية: (لَمْ يَصُنْهُ الْعِلْمُ).
(٦) أخرجه الْحَسَن ابن حمكان في الفوائد والأخبار (٣١)، - ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ، ترجمة الشافعي (٥١/ ٤٠٩) -؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٥٩٨، ١١١٩٧)؛ والقاضي عياض في الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع (ص: ٢٢١)؛ من طريق الربيع بن سليمان؛ وأخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن (٤٠٥) واللفظ له؛ والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث (١٤١) وفي الفقيه والمتفقه (١/ ١٥١)، وفي التاريخ (٨/ ٢١٨/ ت: بشار)؛ وابن عساكر في التاريخ (ترجمة الحسن بن أحمد بن جعفر (١٣/ ٣) من طريق إسماعيل المزني. وأخرجه الخطيب في التاريخ (١٢/ ٢٥٢)، من طريق أبي علي الحسن بن أبي الحسن المقرئ؛ وأخرجه ابن عساكر (ترجمة الحسن بن سعيد بن جعفر/ ١٣/ ٩٤) وابن الجوزي في كتاب المسلسلات (ح: ٦٠) من طريق يونس بن عبد الأعلى، أربعتهم عن الشافعي -﵀-. ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٩/ ١٢٣) بسنده عن الربيع ولفظه: «يَا رَبِيعُ، رِضَى النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ، فَعَلَيْكَ بِمَا يُصْلِحُكَ فَالْزَمْهُ. فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى رِضَاهُمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ جَلَّ فِي عُيونِ النَّاسِ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ النَّحْوَ هِيبَ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْحِسَابَ جَلَّ رَأْيُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْفِقْهَ نَبُلَ قَدْرُهُ، وَمَنْ لَمْ يُضِرْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ وَمِلَاكُ ذَلِكَ كُلِّهِ التَّقْوَى» وإسناده ضعيف فإنه يرويه عن شيخه عثمان بن محمد العثماني؛ قال الذهبي في تاريخ الإسلام (٨/ ٢٤٣): أكثر عنه أبو نُعَيم الحافظ في تواليفه، وهو بصري صاحب حديث لكنّه راوية للموضوعات والعجائب ا. هـ
[ ٦ ]
وقد اعتنى علماء الحديث بهذا العلم الجليل في القديم والحديث،
• فحرروا مسائله،
• وأوضحوا غوامضه،
• وكشفوا عن معانيه،
• وأبانوا عن مجمل مبانيه،
فرحم الله أصحاب الحديث، الذين «سَلَكُوا مَحَجَّةَ الصَّالِحِينَ، وَاتَّبَعُوا آثَارَ السَّلَفِ مِنَ الْمَاضِينَ وَدَمَغُوا أَهْلَ الْبِدَعِ وَالْمُخَالِفِينَ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَجْمَعِينَ؛ مِنْ قَوْمٍ آثَرُوا قَطْعَ الْمَفَاوِزِ وَالْقِفَارِ، عَلَى التَّنَعُّمِ فِي الدِّمَنِ وَالْأَوْطَارِ، وَتَنَعَّمُوا بِالْبُؤْسِ فِي الْأَسْفَارِ، مَعَ مُسَاكَنَةِ الْعِلْمِ وَالْأَخْبَارِ، وَقَنَعُوا عِنْدَ جَمْعِ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ بِوُجُودِ الْكِسَرِ وَالْأَطْمَارِ، قَدْ رَفَضُوا الْإِلْحَادَ الَّذِي تَتُوقُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ الشَّهْوَانِيَّةُ، وَتَوَابِعُ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْمَقَايِيسِ وَالْآرَاءِ وَالزَّيْغِ، جَعَلُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتَهُمْ، وَأَسَاطِينَهَا تَكَّاهُمْ، وَبَوَارِيَها فُرُشَهُمْ» (^١)
وبين يديك-أخي الكريم- بحث لطيف، يتعلق بالحديث المشهور في تعليم الصلاة والمعروف عند أهل العلم بـ (حديث المسيء صلاته) أسميته:
_________________
(١) من معرفة علوم الحديث للحاكم (ص: ١٠٨/ تحقيق أحمد السلوم).
[ ٧ ]
(النجم المضيء بذكر روايات وألفاظ حديث المسيء)
سِرْتُ فيه على سَنَنِ أهل الحديث:
• فجمعت طرقه
• وتتبعت ألفاظه،
• ونقلت أحكام أهل العلم وتعليلاتهم،
• مع فوائد فرائد،
• ومسائل زوائد،
حفزني إليه:
• رغبتي في الوقوف على ألفاظه مجموعة،
• وتشوفي لتحرير القول في كثير من زوائد ألفاظه التي لم تخرج في الصحيحين أو أحدهما،
وقد عشت معه دهرا:
• فقد تم إعداده عام ١٤١٤ هـ
• ثم استوى على سوقه خلال دراستي في السنة الثالثة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، عام ١٤٢٢ هـ تحت إشراف الشيخ الفاضل الأستاذ الدكتور عبد الله بن عتيق المطرفي جزاه الله خيرا،
• ثم هيأ الله تعالى لي اختصاره في وريقات أسميتها بـ (الكوكب المضيء بتخريج حديث المسيء)، وقام بمراجعته قبل طبعه:
• شيخي المشرف الأستاذ المطرفي،
• وشيخي الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن صالح الشمراني،
[ ٨ ]
• وشيخي الدكتور صادق بن محمد البيضاني،
• وقد أفدت من ملاحظاتهم جميعا، جزاهم الله خيرا أجمعين،
• وطبعته عام ١٤٢٤ بسعي مشكور من الشيخ الدكتور صادق البيضاني حفظه الله.
• ثم ألح علي، مشايخي وجمع من إخواني على إخراج الأصل، فأذعنت لطلبهم،
• رجاء أن يجد أحد من الباحثين فيه بغيته،
• وتنالني بالخير دعوته،
• فأعدت في الأصل النظر وراجعته مرة بعد مرة
• مفيدا من الملاحظات الواردة،
• والرسائل والبحوث الحادثة،
• راجيا من الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يجعله من العلم النافع في الدارين.