• كما في صحيح البخاري عن الأعمش أن زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ -﵁- رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: «مَا صَلَّيْتَ وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا -ﷺ- عَلَيْهَا» (^١)
• وفي رواية عَنْ حُذَيْفَةَ -﵁-، أَنَّهُ قَالَ للرجل: مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا (^٢)، [وفي رواية: مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً] قَالَ: «مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَوْ مِتَّ وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ وَيُتِمُّ وَيُحْسِنُ» (^٣)
• قال الحافظ ابن رجب -﵀-:
_________________
(١) صحيح البخاري (٧٩١)
(٢) قال الحافظ في فتح الباري (٢/ ٢٧٥): … وَفِي حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ نَظَرٌ وَأَظُنُّ ذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ فِي كَوْنِ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ صَلَاةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَع سِنِين أَوْ أَكْثَرَ وَلَعَلَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ بَعْدُ فَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ وَأَرَادَ الْمُبَالَغَةَ أَوْ لَعَلَّهُ مِمَّنْ كَادَ يُصَلِّي قَبْلَ إِسْلَامِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَصَلَتِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ ا. هـ
(٣) رواه النسائي (١٣١٢) واللفظ له، وأحمد في المسند (٣٨/ ٢٩٤/ ٢٣٢٥٨/ ط الرسالة) والرواية المذكورة رواها المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٤٢) وبها يزول الإشكال الذي ذكره الحافظ.
[ ٣٥ ]
هو في حكم المرفوع؛ بذكره فطرة محمد -ﷺ-، والمراد بفطرة محمدٍ شرعه ودينه ا. هـ (^١)
• وقال الحافظ ابن حجر -﵀-:
قَوْلُهُ «مَا صَلَّيْتَ» هُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ -ﷺ- لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ «فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» … وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَعَلَى أَنَّ الْإِخْلَالَ بِهَا مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ … إلخ (^٢)
• وعَنْ قَيْس بن أبي حازم، أَنَّ بِلَالًا -﵁-، رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلَا السُّجُودَ، فَقَالَ: «لَوْ مَاتَ هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ -﵍-» (^٣)
_________________
(١) فتح الباري لابن رجب (٧/ ١٥٩)
(٢) فتح الباري (٢/ ٢٧٥)
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٩) رقم (٢٩٨١) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩٠٢) رقم (٩٤٤) والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ١٢٧) رقم (٢٦٩١) وفي المعجم الكبير (١/ ٣٥٦/ ١٠٨٥) من طرق عن يحيى بن آدم عن عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ مُهَلْهِلٍ؛ ورواه المروزي (٩٤٣) من طريق جَرِير، وأبو بكر الخلال في السنة (٤/ ١٢٢) رقم (١٣١٨) من أبي عَوَانَةَ، كلهم (مفضل وجرير وأبو عوانة) عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، به واللفظ للأول ولفظ الباقين: عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَى بِلَالٌ -﵁- رَجُلًا يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا فَقَالَ بِلَالٌ: «يَا صَاحِبَ الصَّلَاةِ لَوْ مُتَّ الْآنَ مَا مُتَّ عَلَى مِلَّةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ -﵉-» قال الطبراني في الأوسط: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُفَضَّلٍ إِلَّا يَحْيَى ا. هـ تنبيه هكذا لفظه في المطبوع من معجم الطبراني الأوسط ط الحرمين. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٢/ ١٢١) رقم (٢٧٢٩) بلفظ: (… لَوْ مَاتَ هَذَا لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- وقال: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَبِيرِ: لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ عِيسَى -﵍-. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ا. هـ ومن قبله الحافظ ابن كثير ذكره في جامع المسانيد والسنن (١/ ٥٧٧) رقم (١١٩٠) فقال: رواه الطبراني … بلفظ: لو متَّ الآن لمتَّ على غير ملةِ محمدٍ -ﷺ-.
[ ٣٦ ]
• وعن إبراهيم النخعي أنه قال: بينا ابن مسعود -﵁- جالس مع أصحابه في المسجد، إذ دخل رجلان فقاما خلف ساريتين، فصلى أحدهما قد أسبل إزاره، والآخر لا يتم ركوعه، ولا سجوده، فجعل ابن مسعود ينظر إليهما، فقال جلساؤه: لقد شغلك هذان عنا، قال: «أجل أما هذا فلا ينظر الله إليه - يعني المسبل إزاره - وأما هذا فلا يقبل الله منه - يعني الذي لا يتم ركوعه، ولا سجوده -» (^١)
_________________
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٢٧٣/ ٩٣٦٧) من طريق حماد - وهو ابن أبي سليمان-، عن إبراهيم، قال: بينا ابن مسعود جالس … فذكر نحوه. وهذا إسناد حسن؛ وإبراهيم عن ابن مسعود مرسل لكن مرسلاته عن ابن مسعود صحيحة فقد روى ابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (٦/ ٢٧٢) والترمذي في العلل الصغير (ص: ٧٥٤) وأبو زرعة في تاريخه (ص: ٦٦٥) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ٥٢٠) وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٧ - ٣٨) من طرق عن شعبة عَنْ سُلَيْمَان الْأَعْمَش قَالَ قلت لإبراهم النَّخعِيّ أسْند لي عَنْ عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ إِبْرَاهِيم إِذا حدثتك عَنْ رجل عَنْ عبد الله فَهُوَ الَّذِي سميت وَإِذا قلت قَالَ عبد الله فَهُوَ عَنْ غير وَاحِد عَنْ عبد الله. وذكره أيضا. قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص ٨٨): وكذلك قال أحمد بن حنبل: مرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها. وأشار البيهقي إلى أن هذا إنما يجيء فيما جزم به إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، وأرسله عنه؛ لأنه قيّد فعله ذاك ا. هـ ورواه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٦٩) رقم (٣٧٣٥) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٣٦٨/ ٩٣٦٦) - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ، أَحَدُهُمَا مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وَالَآخَرُ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَضَحِكَ قَالُوا: مِمَّا تَضْحَكُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «عَجِبْتُ لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، أَمَّا الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ فَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ». قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٢/ ١٢٢): وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَتَادَةَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ا. هـ ويشهد له ما قبله.
[ ٣٧ ]