• ولما كانت الصلاة من أجل العبادات، وأعظم القربات، بينها النبي -ﷺ- للناس: قولًا، وفعلًا، وتقريرًا، وأمر أن يلتزم المسلم فيها بهديه الكريم؛
• كما في حديث مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ -﵁-، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ -ﷺ-، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا، فَقَالَ -ﷺ-: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (^١)
• وفي صحيح مسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، إِنِّي وَاللهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ». (^٢)
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة (٦٣١).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة؛ باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها (٩٨٥)
[ ٣٠ ]
• وفيه عَنْ أَنَسٍ -﵁- أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ». (^١)
• عَنْ أَنَسٍ -﵁-، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ» (^٢)
• وعَنْ أَبِيْ مُوسَى الأَشْعَرِيِّ -﵁- قال: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا …» الحديث رواه مسلم. (^٣).
• وعَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بنِ طَارِقِ بنِ أَشْيَمَ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ -﵁-، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ، عَلَّمَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي» رواه مسلم (^٤)
• وفي رواية عند البزار: قَالَ -﵁-: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ كَانَ أَوَّلُ مَا يُعَلِّمُنَا الصَّلَاةَ أَوْ قَالَ: عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ» (^٥)
_________________
(١) المرجع السابق؛ رقم (٩٨٨)
(٢) المرجع السابق؛ رقم (٩٨٩)
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة؛ باب التشهد فى الصلاة. (٩٣١)
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة؛ باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء. (٢٦٩٧)
(٥) مسند البزار "البحر الزخار" (٧/ ١٩٧/ رقم ٢٧٦٥) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٠٣٠)، وشيخنا الشيخ مقبل الوادعي في الجامع الصحيح (ح ٥٢)
[ ٣١ ]
• وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ -﵁- عنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: عَمْرو بْنُ الْعَاصِ، وَخَالِد بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَزِيد بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيل بْنُ حَسَنَةَ، عنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَوا: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَلَسَ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَتَرَوْنَ هَذَا، مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، يَنْقُرُ صَلَاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ الدَّمَ، إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَالْجَائِعِ لَا يَأْكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، فَمَاذَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ، فَأَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» (^١)
_________________
(١) رواه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٧) وابن خزيمة في صحيحه (٦٦٥) والآجري في "الأربعون حديثا" (٢١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٩٤) وأبو يعلى الموصلي في المسند (٧١٨٤، ٧٣٥٠) وعنه أبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث (٢٧٨) -؛ والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١١٥) رقم (٣٨٤٠) وفي مسند الشاميين (١٦٢٤) -وعنه وعن غيره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٥٨٨، ٦٥٨٩) - والبيهقي في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ١٢٦) رقم (٢٥٧٣) من طرق عن الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَةُ بْنُ الْأَحْنَفِ الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَامٍ الْأَسْوَدُ، نا أَبُو صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِأَصْحَابِهِ، … فذكره؛ قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-. ورواه ابن ماجه مختصرا (٤٥٥) مقترا على قوله -ﷺ-: «أَتِمُّوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» وقال الترمذي في العلل الكبير (ص ٣٥): قَالَ مُحَمَّدٌ - يعني البخاري-: وَحَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ا. هـ والحديث حسنه المنذري في الترغيب (٧٥٢) والهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٢/ ١٢١) رقم (٢٧٢٨) والشيخ الألباني في صفة الصلاة (٢/ ٦٤٢) وفي تعليقه عل صحيح ابن خزيمة.
[ ٣٢ ]
• قال الحافظ ابن رجب -﵀-:
وأما المثل المضروب في هذا الحديث لمن لا يتم ركوعه ولا سجوده ففي غاية الحسن، فإن الصلاة هي قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها، بما اشتملت عليه من ذكر الله ومناجاته وقربه فمن أتم صلاته فقد استوفى غذاء قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوته، ودامت صحته وعافيته، ومن لم يتم صلاته فلم يستوف قلبه وروحه قوتها وغذاءها، فجاع قلبه وضعف، وربما مرض أو مات؛ لفقد غذائه، كما يمرض الجسد ويسقم إذا لم يكمل تناول غذائه وقوته الملائم له ا. هـ (^١)
• وَعَنْ هَانِئِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الصَّدَفِيِّ، قَالَ:
حَجَجْتُ زَمَانَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ -﵁-، فَجَلَسْتُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَإِذَا رَجُلٌ يُحَدِّثُهُمْ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى فِي هَذَا الْعَمُودِ، فَعَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:
«إِنَّ هَذَا لَوْ مَاتَ لَمَاتَ وَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ عَلَى شَيْءٍ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ صَلَاتَهُ وَيُتِمُّهَا».
_________________
(١) فتح الباري (٧/ ١٦٢)
[ ٣٣ ]
قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ مَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ (^١).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في المسند (٢٨/ ٤٨١/ ١٧٢٤٣ ط الرسالة) وابن أبي شيبة في المسند (٢/ ١٧٨) رقم (٦٦٣) وأحمد بن منيع كما في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (٢/ ١٩٤) رقم (١٣٢٤) وأبو يعلى كما في الإتحاف أيضا رقم (١٣٢٢) كلهم عن حسن بن موسى الأشيب. ورواه البغوي في معجم الصحابة (١٧٩٦) - وعنه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٥/ ٣٦٠) - قال: حدثنا كامل بن جحدر أبو يحيى والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٣٠) رقم (٨٣١٠) - وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٦٠) رقم (٤٩٣٠) - قال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا أسد بن موسى، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٧٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ؛ وأبو نعيم أيضا في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٦٠) رقم (٤٩٣٠) قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا ابْنِ الْمُبَارَكِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا ابْنِ وَهْبٍ، قَالُوا جميعا (ابن الأشيب، وكامل، وأسد، وابن أبي مريم وابن المبارك، وابن وهب): ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ثنا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ هَانِئَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَهُ قَالَ: فذكره. قال الذهبي في: سير أعلام النبلاء ط الرسالة (٢/ ٣٢٢): ولعثمان حديث لين في مسند أحمد ا. هـ وقال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (٧/ ١٦٠): وهذا الإسناد فيه ضَّعف ا. هـ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٢١/ ٢٧٢٧): فيه ابن لهيعة وفيه كلام وفيه البراء بن عثمان ولم يعرف ا. هـ وأعله محققوا المسند بثلاث علل: أولها سوء حفظ ابن لهيعة، ويجاب عنها بأن الحديث من رواية اثنين من العبادلة عنه وهذا يقوي روايته هنا. والثانية: لجهالة حال البراء بن عثمان- وهو ابن حنيف- وقد تفرد بالرواية عنه الحارثُ بن يزيد- وهو الحضرمي- ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وهو من رجال "التعجيل"، والثالثة: جهالة حال هانئ بن معاوية الصَّدَفي، روى عنه اثنان، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وهو من رجال "التعجيل" كذلك ا. هـ
[ ٣٤ ]