النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح
هكذا اسم الكتاب في عنوان النسخة التي وقفت عليها، وقد تناول المصنف ﵀ الأحاديث التي انتقدت على المصابيح تبعًا لحكم ابن الجوزي على تلك الأحاديث بالوضع.
وقد حاول المصنف ﵀ إخراج تلك الأحاديث من حيز الوضع إلى حيز آخر أقوى، معتمدًا على أقوال العلماء وبحث طرق الأحاديث الواردة.
ومن خلال دراستي للكتاب وجدته قد حسن أحد عشر حديثًا من ضمن الأحاديث التي أوردها في كتابه. وهي تسعة عشر حديثًا وحكم على باقيها بالضعف الذي لا ينتهي إلى الوضع.
وقد ابتدأ كتابه بذكر جملة من القواعد المعتبرة في التصحيح والتحسين، وذكر شيئًا من شروط أصحاب الكتب الستة.
ولعلي لا أغالي إذا قلت إنه استطاع بهذا الجزء أن يبين لنا إمامته في فن التخريج والتصحيح والتضعيف.
ومن العجب أن يقوم الحافظ ابن حجر بتأليف كتاب يتناول نفس الموضوع الذي تناوله العلائي. وكان الدافع للحافظ في تأليفه الكتاب هو سؤال وجهه إليه بعض المستفتين، وهذا الدافع نفسه
[ ١٥ ]
الذي حمل العلائي على تأليف الجزئ الذي بين أيدينا.
والناظر لهذين الجزئين يرى مدى التشابه في إطلاق الحكم على الأحاديث الواردة حتى ليخيل أن أحدهما نقل الكتاب عن الآخر بنصه. إلا أنني لا أستطيع الجزم بذلك لأن وجدت السيوطي قد عزا بعض النقول إلى كتاب الأجوبة للحافظ ابن حجر١، إلى جانب ما ذكره المؤلف نفسه٢.
وقد انفرد كتاب العلائي بزيادة حديث واحد وهو الحديث العاشر ولفظه "للسائل حق وإن جاء على فرس"، إذ لم يذكره الحافظ ابن حجر تبعًا لعدم وروده في السؤال الموجه إليه.
فمهما يكن من أمر، فالكتابين متلازمين، ولا بد لطالب العلم أن يقف عليهما عند الإهتمام بأحاديث المصابيح.
نسبة الكتاب للمؤلف:
أثناء بحثي في كتاب المعتبر للإمام الزركشي، وقفت على حديث صنفان من أمتي٣ الحديث، حيث نقل عن العلائي رد ما أورده ابن الجوزي في موضوعاته، وبعد المقارنة بين النصين وجدتهما متطابقين تمامًا.
وقد سبق الزركشي إلى ذكر كتاب العلائي الإمام ابن القيم ﵀ في الكلام على حديث أقيلوا ذوي الهيآت٤.
_________________
(١) ١ اللالئ المصنوعة ١/٣٣٤. ٢ أشار في صلاة التسبيح إلى كتابه تخريج الأحاديث الواردة في الأذكار. مشكاة ٣/٣٠٦. ٣ المعتبر ٢/٤٥٤. ٤ عون المعبود ١٢/٣٩.
[ ١٦ ]
ولعل إيراد هذين الإمامين لهذا الكتاب ونقلهما عنه يقطع يقينًا بأن هذا الكتاب للمصنف.
ومن الأدلة في ذلك ما ذكره السخاوي في الكلام على حديث أنا مدينة العلم١، حيث أورد فيه ما قاله الإمام العلائي، والكلام موجود في الكتاب.
وكذلك ما أورده الإمام السيوطي في اللالئ٢.
وصف المخطوط:
لقد اعتمدت في تحقق الكتاب على نسخة واحدة، ولعلها نسخة فريدة فيما أعلم، حيث اجتهدت في العثور على نسخة أخرة دون جدوى، إلا أن النسخة كانت في غاية الوضوح، إلاّ في مواضع نبهت عليها أثناء التحقيق.
وتقع هذه المخطوطة في عشرة أوراق ذات وجهين، وقد صورت من مكتبة الأسكوريال حيث رقمها هناك ١٦١٢، ورقمها في مكتبة الجامعة الإسلامية هو ٨٧٨، ضمن مجموعة كلها للإمام العلائي.
_________________
(١) ١ المقاصد الحسنة: ٩٧. ٢ اللالئ ١/٣٣٢.
[ ١٧ ]