محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن رشد المالكي، يكنى أبا الوليد القرطبي، زعيم فقهاء وقته بأقطار الأندلس والمغرب، ومقدمهم المُعْتَرَف له بصحَّة النظر وجودة التأليف، ودقّة الفقه. وكان إِليه المفزع في المشكلات، بصيرًا بالأصول والفروع والفرائض والتفنن في العلوم، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية، كثير التصانيف ولد سنة ٤٠٥ هـ.
* ألف كتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل، وهو كتاب عظيم نيف على عشرين مجلدًا.
* وكتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة.
* واختصار الكتب المبسوطة من تأليف يحيى بن إِسحاق بن يحيى.
* وتهذيبه لكتب الطحاوي في مشكل الآثار.
وأجزاء كثيرة في فنون العلم مختلفة. وكان مطبوعًا في هذا الباب حسن العلم والرواية، كثير الدين، كثير الحياء، قليل الكلام، مسمتًا، نزهًا، مقدّمًا عند
_________________
(١) ترجم له ابن فرحون في الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب ص: (٢٧٨)، وذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٧١، وابن عذارى المراكشي في البيان المُغرب في أخبار الأندلس والمغرب ٤/ ٧٤.
[ ١ / ٢٢ ]
أمير المسلمين، عظيم المنزلة، معتمدًا في العظائم أيام حياته.
وولي قضاء الجماعة بقرطبة سنة إحدى عشرة وخمسمائة، ثمَّ استعفى منها سنة خمس عشرة أثر الهيج الذي كان بها من العامّة. وأعفى وزاد جلالة ومنزلة، وكان صاحب الصلاة أيضًا في المسجد الجامع، وإِليه كانت الرحلة للتفقه من أقطار الأندلس مدّة حياته.
كان قد تفقّه بأبي جعفر بن رزق وعليه اعتماده، وبنظرائه من فقهاء بلده. وسمع الجياني، وأبا عبد الله بن فرج، وأبا مروان بن سراج، وابن أبي العافية الجوهري، وأجاز له العذري.
وممن أخذ عن القاضي أبي الوليد المذكور رضي الله تعالى عنه: القاضي الجليل أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى. قال في "الغنية" له: (جالسته كثيرًا، وسألته، واستفدت منه).
توفي ﵀ ليلة الأحد، ودفن عشية الحادي عشر لذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة، ودفن بمقبرة العباس، وصلَّى عليه ابنه القاسم، وشهده جمع عظيم من الناس، وكان الثناء عليه حسنًا جميلًا.