خزيمة، وابن حبان، والطحاوي في "مشكل الآثار" من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إِذَا وَقَعَ الذُّبابُ في إِناءِ أَحدِكُمْ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ في أَحدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وفي الآخَرِ شِفَاءً، وَإنَّهُ يَتَقي بِجَنَاحِهِ الذي فيهِ الدّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ". لفظ أبي داود، ولم يذكر البخاري، وابن ماجه: وأنه يتقي.
ورواه ابن ماجه، وابن حبان، والطحاوي، وجماعة، من حديث أبي
[ ١ / ٢٩٤ ]
سعيد الخدري مرفوعًا: "في أَحدِ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ، وفي الآخَرِ شِفَاءٌ، فإِذَا وَقَعَ في الطّعامِ فَامْقلُوهُ، فإنَّهُ يُقَدَّمُ السُّمَّ ويؤخِّرُ الشَّفَاءَ".
* * *
٥٣ - حديث: "أن النبي - ﷺ - كان يغتسل من الجنابة هو وأزواجه من إناء واحد".
متفق عليه من حديث عائشة قالت: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أنا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - من إِنَاءٍ واحِدٍ تَخْتَلِفُ أيدينا فيهِ مِنَ الجَنَابَةِ".
ومتفق على مثله أيضًا من حديث أُمِّ سَلَمَة، ومَيْمُونَةَ -﵄-.
[ ١ / ٢٩٥ ]
٥٤ - حديث مَيْمُونَةَ: "أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - اغْتَسَلَ مِنْ فَضْلِهَا".
أبو داود الطيالسي، وأحمد، وابن ماجه، من رواية شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ -: "أَنَّ النبيَّ - ﷺ - تَوَضَّأ بِفَضْل غسلها من الجنابة". وقال الطيالسي: "أَنَّ النبيَّ - ﷺ - اغْتَسَلَ -أوْ قَالَتْ- تَوَضَّأ بِفَضْل غَسْلِهَا مِنَ الجَنَابَةِ".
ورواه أحمد، ومسلم، والبيهقي، من حديث ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي، والذي يخطر على بالي أنّ أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره "أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة".
وقد أُعِلَّ بعدم ضبط الراوي، وتَرَدُّدٍ فيه، وَرُدَّ بأنَّه ورد من طريق أخرى بلا
[ ١ / ٢٩٦ ]
تردد، وأُعِلَّ أيضًا بالمخالفة، وأن المحفوظ، ما رواه الشيخان من حديثه، "أنّ النبي - ﷺ - ومَيْمُونَةَ كانَا يَغْتَسِلانِ مِنْ إِناءٍ واحِدٍ".
وأخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن الجارود، والدارقطني، من حديثه أيضًا قال: "اغْتَسَلَ بَعْضُ أزْوَاجِ النّبي - ﷺ - في جَفْنَةٍ، فجاءَ النبي - ﷺ - لِيَتَوَضأَ مِنْهَا -أوْ يَغْتَسِل- فَقالَتْ: يا رسول الله: إِنّي كُنْتُ جُنُبًا، فقالَ: إن الماء لا يُجْنِبُ". وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وغيرهما. وأعلَّ هذا أيضًا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، ورُدَّ
[ ١ / ٢٩٧ ]
برواية شعبة له وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم.
* * *
٥٥ - حديث الحَكَمِ الغِفَارِي: "أنَّ النبيّ - ﷺ - نَهَى أن يَتَوَضَّأ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأةِ". قال ابن رشد: خرّجه أبو داود، والترمذي.
قلت: وكذا الطيالسي، وأحمد، والبخاري في "التاريح الكبير" والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي في "معاني الآثار" والبيهقي، كلّهم
[ ١ / ٢٩٨ ]
من روايةِ شُعْبَةَ، عن عَاصِمٍ الأحْوَلِ قال: سمعت أبا حَاجِبٍ يُحَدِّث عن الحَكَمِ بنِ عَمْروٍ الغفاري به.
وقال أبو داود الطيالسي "إِن النبي - ﷺ -، نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال بسؤرها".
وأكثرهم رواه من طريقه بل كلهم، الا أن أحمد، والترمذي، والبيهقي، رووه أيضًا من غير طريقه [إلا الطحاوي فلم يروه من جمعتهم].
وقال الترمذي حديث حسن.
وقال ابن ماجه بعد روايته حديث عبد الله بن سَرْجِسَ الآتي بعد هذا: (الصحيح هو الأول -يعني حديث الحَكَم- والثاني وهم) يريد حديث عبد الله بن سَرْجِسَ؛ لأنه أيضًا من رواية عاصم الأحول عنه.
وصححه أيضًا ابن حبّان، فأخرجه في صحيحه.
[ ١ / ٢٩٩ ]
لكن البيهقي أَعلَّهُ بالاضطراب في السند والمتن، ثم قال: (وبلغني عن الترمذي أنه قال: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح) ثم أسند عن الدارقطني أنه قال: (اختلف فيه، فرواه عمران بن حدير، وغزوان بن جرير السدوسي عنه موقوفًا، من قول الحكم غير مرفوع إلى النبىّ - ﷺ -).
وقال النووي، (اتفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث). كذا قال: وهو غريب مع ما سبق من تحسين الترمذي، وتصحيح ابن ماجه، وابن حبان.
* * *
٥٦ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِس قال: "نَهَى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْل المَرْأةِ، والمَرْأةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، ولكن يَشْرَعانِ مَعًا".
[ ١ / ٣٠٠ ]
ابن ماجه، والطحاوي، والعقيلي في "الصحيح" والدارقطني، وابن حزم كلهم من طريق، معلى بن أسد، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِسَ به، وقال ابن ماجه: (هذا وهم. والصواب حديث الحكم بن عمرو). وقال الدارقطني: (خالفه شعبة)، ثم أخرج من طريقه عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، من قوله. ثم قال: وهذا موقوف صحيح وهو أولى بالصواب.
[ ١ / ٣٠١ ]
ورواه البيهقي من طريق إبراهيم بن الحجاج، ثنا عبد العزيز بن المختار به، ثم قال: كما قال الدارقطني، بعد أن أسنده من طريقه، ثم قال: (وبلغني عن أبي عيسى الترمذي، عن البخاري أنه قال: حديث عبد الله بن سرجس، الصحيح أنه موقوف ورفعه خطأ).
[ ١ / ٣٠٢ ]