الآثار" والبيهقي، كلهم من طريق سفيان عن أبي قيس الأودي، عن هُزَيْلِ بن شُرَحْبِيلَ، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله - ﷺ -، توضَّأ ومسح على الجوربين والنعلين، وقال الترمذي، (حسن صحيح)، وكذلك صححه ابن حبان، بإِخراجه إياه في "الصحيح"، وهو مقتضى الإسناد.
لكن ضعفه الآخرون، لا لأجل الإِسناد والطعن في الرجال، فإنهم ثقات على
[ ١ / ٢١٠ ]
شرط الصحيح، ولكن استغرابًا لأجل مخالفة أكثر الرواة القائلين عن المغيرة، ومسح على خفيه، وذلك باطل مقطوع ببطلانه، ناشئ عن عدم التأمل وبعد النظر في المسألة، فإن النبي - ﷺ -، لم يلبس الخفين مرّة واحدة في حياته، أو يمسح عليه مرّة واحدة، حتى يقع التعارض ويحكم للأكثرين على هذا الإسناد، بل لبس - ﷺ - ذلك مدة طويلة، والمغيرة بن شعبة، أحد الذين كانوا يخدمونه ويراجعونه - ﷺ - في الحضر والسفر، وكان - ﷺ -، يلبس ما جد وما تيسر له، بدون تكلف، كما كان يلبس ما أَهْدِيَ له، وحيث إن الأمر كذلك، فكيف تظن المعارضة مع أنه - ﷺ -، تارة غسل رجليه، وتارة مسح على النعلين، وتارة مسح على الخفين، وتارة مسح على الجوربين، إِن هذا لعجيب! ويؤيد ذلك ورود المسح على الجوربين أيضًا، من حديث أبي موسى
[ ١ / ٢١١ ]
الأشعري، أخرجه ابن ماجه، والطحاوي في "معاني الآثار" والطبراني، في "الكبير" كلهم من حديث ابن سِنَانٍ، عن الضَّحَّاكِ بنِ عبدِ الرَّحمن، عن أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ "أن رسول الله - ﷺ -، توضَّأ ومسح على الجَوْرَبَيْنِ والنَّعْلَيْنِ" وقد أشار إِليه الترمذي، في الباب وذكره أبو داود، وقال: (إنه ليس بالمتصل، ولا بالقوي)، يريد بذلك أن الضحاك بن عبد الرحمن، لم يثبت سماعه من أبي موسى وعِيسَى بن سِنَان، مختلف فيه، وقد وثقه العجلي، وقواه بعضهم. قال الذهبي: (وهو ممن يكتب حديثه على لينه).
ومن حديث بلال، أخرجه الطبراني، من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومن رواية يزيد بن أبي زياد، فرقهما عن كعب بن عجرة، عن بلال، قال: "كان رسول الله - ﷺ - يمسح على الجوربين والنعلين" وهو حديث أقل رتبه أن يكون حسنًا أضف إِلى
[ ١ / ٢١٢ ]