فرواية هارونَ بن مَعْروفٍ، وهارونَ بنِ سَعيدٍ، وأبي الطّاهِرِ رواها مسلم في صحيحه عنهم، قالوا: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمْرُو بنُ الحارِثِ أَنَّ حبانَ بنَ واسِعٍ حدّثه أنَّ أباه حدَّثه أنه سمع عَبدَ اللهِ بنَ زَيْدِ بنِ عاصِم المَازِنيّ يذكر: "أنه رَأى رَسولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضَأ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثم غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، وَيدَهُ اليُمْنَى ثلاثًا، والأخْرى ثَلاثًا، ومسَحَ بِرَأسهِ بِماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حتْى أَتقَاهُما".
ورواية عَلِيِّ بنِ خَشْرَم رواها الترمِذِيّ عنه عن ابنِ وَهْبٍ بالحديث مختصرًا عن عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ "أَنَّهُ رَأى النبى - ﷺ - تَوَضَّأَ وَأنهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ".
[ ١ / ١٥٥ ]
ورواية سريج بن النعمان رواها أحمد عنه، عن ابن وهب. ثم إن حرملة أيضًا قد وافق هؤلاء على قولهم فيما رواه ابن حبان في "صحيحه" عن ابن أسلم عنه، وفيما رواه ابن المقري عن ابن قتيبة عنه، فلم يبق على ذلك القول عن ابن وهب إِلا الهيثم بن خارجة وعبد العزيز بن عمران، وقد خالفهما ستّة من الحفاظ الثقات، ووافقهم ابن لهيعة فرواه عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال:
[ ١ / ١٥٦ ]
"رَأْيْتُ النبىَّ - ﷺ - تَوَضَّأ وَمَسَحَ رَأسَهُ بماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ" رواه أحمد عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة هكذا مختصرًا، ورواه أيضًا عن الحسن بن موسى، عنه مطولًا.
وكذا رواه الدارمي، عن يحيى بن حسان، عنه. وذكرها الترمذي تعليقًا.
ثم المعروف عن عبد الله بن زيد إما عدم التعرض لذكر الأذن أو ذكرها مع الرأس كما قال عمرو بن يحيى عن أبيه، عنه في صفة وضوء النبي - ﷺ -: "ومسح برأسه أقبل به وأدبر، ومسح بأذنيه". رواه أحمد. وفي "معاني الأثار" للطحاوي
[ ١ / ١٥٧ ]
من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم الأنصاري عن أبيه: "أنه رأى رسول الله - ﷺ - توضأ فمسح رأسه وأذنيه داخلهما وخارجهما" كذا قال عن أبيه، ولعله تحريف من الكاتب، والمعروف عن عمه. وهكذا ورد عن عثمان، والمقدام بن معد يكرب، والربيع بنت معوذ بن عفراء، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعائشة، وأبي أمامة، وعلي بن أبي طالب.
فحديث عثمان: رواه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وفيه: "فأخذ ماء، فمسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما". وعند الدارقطني: " ثم مسح برأسه، ثم أمر يديه على أذنيه ولحيته".
وحديث المقدام: رواه أحمد، وأبو داود، والطحاوي، وابن الجارود، والبيهقي، وفيه: "ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما". ولفظ
[ ١ / ١٥٨ ]
الطحاوي: "رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما مرّة واحدة".
وحديث الرُّبَيِّعِ: رواه أبو داود، والترمذي، والطحاوي، والدارقطني عنها قالت: "رَأيت رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأ -قالت- فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ ما أقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذنَيْهِ مَرَّةً واحِدَةً" وقال الترمذي: (حَسَنٌ صَحِيحٌ).
وحديث ابن عباس: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والطحاوي، وابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم من رواية عطاء بن يسار
[ ١ / ١٥٩ ]
عنه قال: "توضأ رسول الله - ﷺ -" فذكر الحديث، وفيه: "ثُمَّ مَسَحَ بِرأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ باطِنِهما، بالسَّبَّابَتَيْنِ، وظاهِرِهِما بإِبهامِه" الحديث. وقال الترمذي: (حسن صحيح). وكذا صححه الحاكم وجماعة، بل ادعى ابن منده أنه لا يعرف مسح الأذنين من وجه يثبت إلا من هذا الطريق، واستغربه الحفاظ منه، وقال الحافظ: (كأنه عنى بهذا التفصيل).
وحديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود، والطحاوي، وفيه، واللفظ لأبي داود: "ثم مسح برأسه، وأدخل إِصبعيه السبّاحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبالسبّاحتين باطن أذنيه".
وحديث عائشة: رواه النسائي من طريق أبى عَبْدِ اللهِ سالِم سَبْلَانَ عَنْها في وَصْفِ وُضوءِ رسول الله - ﷺ - وفيه: "وَوَضَعَتْ يَدَهَا في مُقَدَّمِ رَأْسِها،؟ ثم مَسَحَت رَأْسَها مَسْحَةً واحِدَة إلى مُؤَخَّرِهِ، ثم أَمَرَّتْ يَدَيْها بِأذُنَيْها، ثُمَّ مَرَّتْ على الخَدَّيْنِ" الحديث.
وحديث أبي أمامة: قال الطحاوي: حدثنا نصر بن مرزوق، ثنا يحيى بن حسان، ثنا حماد بن زيد عن سِنَانِ بنِ رَبيعَةَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أبي أُمامَةَ الباهِلىّ: "أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضّأ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ الرَّأْسِ وقالَ: الأُذُنان مِنَ الرَّأْسِ"
[ ١ / ١٦٠ ]
وأصله عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وجماعة من هذا الوجه بلفظ آخر، وفيه كلام طويل.
وحديث علي: رواه الدارقطني من طريق مسهر بن عبد الملك بن سلع عن أبيه عن عبد خير عن علي: "أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا وقال: هكذا وضوء رسول الله - ﷺ - أحببت أن أريكموه" وهذا إسناد صالح.
* * *
٢١ - حديث: "وَيْلٌ للِأَعْقَابِ مِن النَّارِ".
[ ١ / ١٦١ ]
متفق عليه من حديث عبدِ اللهِ بن عَمْروِ بنِ العَاص، ومن حديث أبي هريرة.
[ ١ / ١٦٢ ]