١٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ -ﷺ- قَالَ «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى».
_________________
(١) إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ .. * عبيد الله بنُ سعيدٍ، هو ابن يحيى بن برد اليشكريُّ، أبو قدامة السَّرَخْسِيُّ. أخرج له الشيخان أيضًا. روى عنه المصنِّفُ (١٠٧) حديثًا، وقال عنه: "ثقةٌ، مأمونٌ، قلَّ من كتبنا عنه مثله". وقال ابنُ عبد البرِّ: "أجمعوا على ثقته". * عبيد الله هو ابن عمر بن حفصٍ، أبو عثمان أحد الفقهاء السبعة المشهورين. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ، نبيلٌ، جليلٌ. قال أحمدُ بْنُ صالح: "عبيدُ الله أحبُّ إليَّ من مالكٍ في حديث نافعٍ"! وللحديث طرقٌ عن ابن عمر، ﵄:
(٢) نافع، عن ابن عمر. وله عن نافعٍ طرقٌ: =
[ ١ / ١٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أ - عبيد الله بن عمر، عنه. أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٣٥١ - فتح)، ومسلمٌ (٢٥٩/ ٥٢)، وكذا أبو عوانة (١/ ١٨٩)، والمصنِّفُ في "كتاب الزينة" (٨/ ١٨١ - ١٨٢)، والترمذيّ (٢٧٦٣)، وابنُ أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٣٧٦)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٠)، والجوزقانى في "الأباطيل" (٦٥٤). ب - أبو بكر بن نافعٍ، عنه. أخرجه مسلمٌ (٢٥٩/ ٥٣)، وأبو داود (٤١٩١)، والترمذيُّ (٢٧٦٤)، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ١٨٩)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٣٩)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٠)، والخطيبُ في "التاريخ" (٦/ ٢٤٧)، وفي "الجامع" (٨٦٣)، والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ١٥١)، وفي "الآداب" (٨٣٠)، والبغويُّ في "شرح السنُّة" (١٢/ ١٠٧) جميعًا من طريق مالكٍ، وهذا في "موطئه" (٢/ ٩٤٧ / ١) عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللِّحى. وقد رواه عن مالك هكذا جماعةٌ من أعيان أصحابه، منهم: "عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، وقتيبةُ بنُ سعيد، ويحيى بنُ يحيى، وابنُ وهبٍ، وإسماعيل بن إبراهيم، وأبو مصعبٍ، ومُطرِّف، ومحمدُ بْنُ حرب بن سليمان". وخالفهم النعمان بنُ عبد السلام، فرواه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. هكذا على الجادَّةِ، ولم يذكر: "أبا بكر بن نافع". أخرجه أبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٧٨،٦٧)، والخطيبُ في "التلخيص" (٥٤٧/ ١) من طريق الحجاج بن يوسف، عن النعمان به. =
[ ١ / ١٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * قُلْتُ: والنعمانُ بْنُ عبد السلام وإنْ كان ثقةً، لكنه لا يقوى على مخالفة عامة أصحاب مالك، وفيهم من اشتهر بملازمته. نعم، لم يتفرد النعمانُ بذلك. بل تابعه ابنُ وهب، عن مالك، عن نافعٍ، عن ابن عمر. أخرجه الطحاويُّ (٤/ ٢٣٠) قال: حدثنا ابنُ أبي عقيل، قال: ثنا ابنُ وهبٍ به لكن أواه يونُس وغيرُهُ عن ابن وهبٍ مثل رواية الجماعة. فظاهر الاختلاف أنه ممن روى عن ابن وهبٍ، ورواية الجماعة أصحُّ. ثمَّ رأيتُ -بعدُ- الدَّارقطنيَّ جزم بذلك في "العلل" (جـ٢/ ق ٩٠/ ٢) وساق وجوهًا أخرى من الاختلاف. فللَّه الحمدُ. جـ- عمرُ بْنُ محمد، عنه. أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٣٤٩ - فتح)، ومسلمٌ (٢٥٩/ ٥٤)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١٢/ ١٠٧). زاد البخاريُّ: "وكان ابنُ عمر إذا حجَّ أو اعتمر، قبض على لحيته، فما فضل أخذه". د - أبو معشر، عنه. أخرجه أبو يعلى (ج ١١ رقم ٦٥٨٨)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٥١٧) وسندُهُ ضعيفٌ. وأبو معشر اسمه نجيح، وهو ضعيفٌ.
(٢) ميمون بن مهران، عن ابن عُمر. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢ / رقم ١٠٥٥) قال: حدثنا أحمدُ، قال: حدثنا النفيليُّ، قال: قرأتُ على معقل بن عبيد الله، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر؛ قال: ذكر رسولُ الله صلى الله =
[ ١ / ١٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عليه وعلى آله وسلم المجوس، فقال: إنَّهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهُم، فخالفوهم". * قُلْتُ: أمَّا شيخُ الطبرانيّ أحمد بن صالح، فلم أقف له على ترجمةٍ. والنفيليُّ هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل، وهو ثقة مأمونٌ. ومعقل بن عبيد الله، صدوقٌ حسنُ الحديث وميمونُ بْنُ مهران ثقةٌ. فهذا الطريق قويٌّ في المتابعات.
(٢) عبدُ الرَّحمن بنُ علقمة، عن ابْنِ عُمر. أخرجه أحمد (٢/ ٥٢)، والبخاريُّ في "الكبير" (٣/ ١ / ٣٢٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج١٠ / رقم ٥٧٣٨) من طريقين عن سفيان، قال: سمعتُ عبد الرَّحمن بن علقمة. * قُلْتُ: وسندُهُ صحيحٌ. وسفيانُ، هو الثوريُّ. وعبدُ الرَّحمن بنُ علقمة وثقهُ المُصنِّف، وابنُ مهدى وقال: "كان من الأثبات الثقات"، والعجليُّ. وابنُ حبان، وابنُ شاهين. * قُلْتُ: وفي الباب عن جماعةٍ من الصحابة:
(٣) حديثُ أبي هريرة، ﵁. وللحديث طرقٌ عنه:
(٤) عبدُ الرَّحمن مولى الحرقة، عنه. أخرجه مسلمٌ (٢٦٠/ ٥٥)، وأبو عوانة (١/ ١٨٨)، وأحمدُ (٢/ ٣٦٥، ٣٦٦)، والطحاويُّ في "الشرح" (٤/ ٢٣٠)، والبيهقيُّ (١/ ١٥٠) من طريق العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه =
[ ١ / ١٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللِّحى، خالفوا المجوس".
(٢) أبو سلمة بن عبد الرَّحمن، عنه. أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٦، ٣٨٧)، والبخاريُّ في "الكبير" (١/ ١/ ٤٠)، والبزَّار (ج٣ / رقم ٢٩٧١)، والطبرانيُّ في "الصغير" (٢/ ١٦ - ١٧)، والطحاويُّ (٤/ ٢٣٠)، والخطيبُ في "تاريخه" (٥/ ٣١٧) من طرق عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أعفوا اللِّحى، وخُذوا الشوارب". زاد أحمدُ في روايةٍ: "وغيروا شيبكم ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى". وقد رواه عن أبي سلمة: "ابنُه عمر، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عبد الله بن أبي مريم" وبعضهم فيه كلام، ولكن المتابعات تقوى أمرهم.
(٣) سعيدٌ المقبريُّ، عنه. أخرجه أبو يعلى (ج ١١ / رقم ٦٥٨٨)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٥١٧) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم أنْ نأخذ من الشوارب، ونُعفى اللِّحى. وسندُهُ ضعيف لأجل أبي معشر السندى. وقد تقدم حاله قريبًا.
(٤) الوليدُ بنُ رباحٍ، عنه. أخرجه البزَّار (ج ٣/ رقم ٢٩٧٠) قال: حدثنا زريق بنُ السخت، ثنا محمد بن عمر بن واقد، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، =
[ ١ / ١٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ أهل الشرك يعفون شواربهم، ويُحفون لحاهُمْ، فخالفوهم، فأعفوا اللِّحى، وأحفوا الشوارب". * قُلْتُ: وهذا الحديث مما فات الهيثميَّ في "المجمع" (٥/ ١٦٦) أن ينسبه للبزّار، ونسبه للطبرانيّ بإسنادين كما للبزار. أمَّا شيخُ البزَّار، فقال الهيثميُّ في موضعٍ آخر (٦/ ٢٦٣): "زُريق بْنُ السخت، لم أعرفُهُ". كذا قال! وقد ترجمه ابنُ ماكولا في "الإكمال" (٤/ ٥٦ - ٥٧) وقال: "حدَّث عن إسحق بن يوسف الأزرق، وبشير بن زاذان، وغيرهما روى عنه أحمدُ بْنُ عمرو البزار، وأبو عمر النيسابوريُّ يوسف بن يعقوب، والحسين بن محمد بن محمد بن عفير الأنصاريّ، وغيرُهُم، وقيل فيه: بتقديم الراء على الزاى، والأولُ أصحُّ، والبزَّارُ أحفظُ" اهـ. ثمَّ رأيتُهُ في "الثقات" (٨/ ٢٥٦) لابن حبان، قال: "ثنا عنه شيوخُنا مستقيمُ الحديث إذا روى عن الثقات" اهـ. ومحمد بن عمر بن واقد، هو الواقديُّ. وهو واهٍ جدًّا، متروكٌ وقد كذَّبه كثير من النقاد وسقتُ حاله بتوسُّعٍ في كتابي "النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة" (رقم). وكثير بن زيد مختلفٌ فيه، ولا بأس به كما قال أحمدُ وغيرهُ والوليدُ بْنُ رباح حسنُ الحديث كما قال البخاريُّ. فالسندُ ضعيفٌ جدًّا لأجل الواقدى. والله الموفق. =
[ ١ / ١٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٢ - حديث أنس بن مالكٍ، ﵁.
أخرجه البزَّارُ (ج٣ / رقم ٢٩٧٢)، والطحاويُّ (٤/ ٢٣٠) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي طلحة، عن أنسٍ مرفوعًا: "خالفوا على المجوس، جُزُّوا الشوارب، وأوفوا اللِّحى".
زاد الطحاويُّ:
"ولا تشبهوا باليهود".
قال الهيثميُّ (٥/ ١٦٦):
"فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيفٌ متروكٌ".
٣ - حديث أبي أمامة، ﵁.
أخرجه أحمدُ (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٨ /رقم ٧٩٢٤) من طريق زيد بن يحيى بن عبيد، ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني القاسم، قال: سمعتُ أبا أمامة فذكر حديثًا، وفيه:
"فقُلْنا: يا رسول الله! إنَّ أهل الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم. قال: فقال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
"قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب" (١).
قال الهيثميُّ (٥/ ١٣١): =
_________________
(١) السِّبال: هي الشوارب. والعثانين: هي اللِّحى.
[ ١ / ١٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "رجالُ أحمد رجالُ الصحيح، خلا القاسم وهو ثقةٌ، وفيه كلامٌ لا يضرُّ". * قُلْتُ: وزيد بن يحيى ليس من رجال الصحيح، كما نبه عليه شيخُنا في "حجاب المرأة" (ص-٩٤). والحديث حسَّنه الحافظُ في "الفتح" (١٠/ ٣٤٨).
(٢) حديث جابر بن عبد الله، ﵄. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٣٧٩) قال: حدثنا عائذُ ابنُ حبيبٍ، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: "كُنَّا نؤمر أن نوفى السِّبال، ونأخُذ من الشوارب". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيف. وأشعث هو ابن سوار، وهو ليِّنُ الحديث مع صدقه. وأبو الزبير مدلسٌ، وقد عنعنه. وقد رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن جابرٍ ولكن بلفظ: "كُنَّا نُعفى السِّبال، إلا في حجٍّ أو عمرةٍ". أخرجه أبو داود (٤٢٠١) حدثنا ابنُ نُفيلٍ، حدثنا زهيرٌ، قرأتُ على عبد الملك بن أبي سليمان به. قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣٥٠): "سندُهُ حسنٌ"!! كذا قال! وأبو الزبير مدلسٌ، وقد عنعنه.
(٣) حديثٌ يرويه المهديُّ، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن =
[ ١ / ١٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جدِّه، عن أبائه، قالوا: قدم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفدٌ من العجم، قد حلقوا لحاهم، وحفوا شواربهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "خالفوا عليهم، فحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى" قال: والحفُّ أنْ يؤخذ على طُرَّة الشفة. أخرجه ابنُ النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (٢/ ٨٩) وسندُهُ ضعيفٌ مجهولٌ. واللهُ أعلمُ.
(٢) ومن مرسل عبيد الله بن عتبة، قال: جاء رجلٌ من المجوس إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحلق لحيته، وأطال شاربه. فقال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ما هذا؟ " قال: هذا في ديننا!! قال: "في ديننا أن نجزَّ الشارب، وأنْ نُعفى اللِّحية". أخرجه ابنُ أبي شيبة (٨/ ٣٧٩) قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا أبو العميس، عن عبد الحميد بن سهل، عن عبيد الله بن عتبة به وهذا مرسلٌ صحيحُ الإِسناد إلى عبيد الله. ويقال: "عبد الله". ***
[ ١ / ١٧٣ ]