٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
_________________
(١) إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * مالكٌ، هو ابنُ أنسٍ، إمامُ دار الهجرة، وعالمُ الدُّنيا. ولشهرته، فهو مستغنٍ عن الترجمة. ومن غُرر كلامه: "أكُلَّما جاءنا رجلٌ أجدلُ من رجلٍ، تركنا ما نزل به جبريلُ على محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجدله؟!! ". ذكره أبو نُعيم في "الحلية" (٦/ ٣٢٤). * أبو الزناد، هو عبد الله بن ذكوان. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ نبيلٌ. وثقه أحمدُ، وابنُ معين،، والمصنفُ، والعجليُّ، في آخرين. * الأعرج، هذا لقبٌ، واسمه عبد الرحمن بن هُرْمز. أخرج له الجماعةُ، وهو من أروى الناس عن أبي هريرة. وثقهُ ابنُ المدينى، وأبو زرعة، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ. وهذا الحديثُ، يرويه أبو هريرة، ﵁. =
[ ١ / ٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ويرويه عنه جماعةٌ، منهُمْ:
١ - الأعرج، عنه.
أخرجه مالكٌ في "موطئه" (١/ ١٦٦ /١١٤)، والبخاريُّ (٢/ ٣٧٤ و٣/ ٢٢٤ فتح (١»، ومسلمٌ (٢٥٢/ ٤٢)، وأبو عوانة (١/ ١٩١)، والدارميّ (١/ ١٣٩ - ١٤٠)، والشافعيُّ في "مسنده" (ج ١ / رقم ٧٢)، وفي "الأم" (١/ ٢٣)، وأحمدُ (٢/ ٢٤٥، ٥٣١)، والحميديُّ (٩٦٥)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ١٣٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج ١١ / رقم ٦٢٧٠، ٦٣٤٣)، وابنُ حبان (ج٢ / رقم ١٠٦٥) وتمام في "الفوائد" (١٥٢)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٤٤)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ٩٢٦)، والبيهقيُّ (١/ ٣٥)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٩٢) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج.
وتابعه جعفر بن ربيعة، عن الأعرج.
أخرجه البخاريُّ.
وكذا سعيد بنُ أبي هلالٍ، عن الأعرج.
أخرجه أحمدُ في "مسنده" (٢/ ٤٠٠).
٢ - أبو سلمة بن عبد الرحمن، عنه.
أخرجه الترمذيُّ (٢٢)، وأحمدُ (٢/ ٢٥٩، ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٢٩)، والطحاويُّ (١/ ٤٤) وتمام في "الفوائد" (١٥١)، وابنُ عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٠٤)، وأبو نُعيم في "الحلية"
_________________
(١) وعلَّقه أيضًا (٤/ ١٥٩ - فتح) بصيغة الجزم. قال المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٠١): "وتعليقاته المجزومة صحيحةٌ".
[ ١ / ٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٨/ ٣٨٦)، والخطيبُ في "تاريخه" (٩/ ٣٤٦) والذهبيُّ في "السير" (١٥/ ٥٨١) من طرقٍ عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. وسندُهُ حَسَنٌ.
(٢) حميدُ بنُ عبد الرحمن، عنه. أخرجه أحمدُ (٢/ ٤٦٠، ٥١٧)، وابنُ خزيمة (ج/١ رقم ١٤٠)، وابنُ الجارود (٦٣)، والطحاويُّ (١/ ٤٣)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٣٣٥)، والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ٣٥)، وكذا في "خطأ من أخطأ على الشافعيّ" (١٠٧، ١١١، ١١٢، ١١٧) جميعًا من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد رواه عن مالك هكذا جماعةٌ من أعيان أصحابه، منهم: "الشافعيُّ، وابنُ وهبٍ، وعبدُ الرحمن بن مهدي، وروح بنُ عبادة، وإسماعيلُ بنُ أبي أويس، وبشرُ بنُ عمرو". وخالفهم يحيى بنُ يحيى، فرواه عن مالكٍ بسنده سواءٌ، ولكنه أوقفه على أبي هريرة، بلفظ: "لولا أن يشُقَّ على أمته، لأمرهم بالسواك مع كل وضوء". كذا في "الموطأ" (١/ ٦٦/ ١٥) برواية يحيى بن يحيى اللّيْثيِّ. وروايةُ الجماعة أرجح بغير شكٍّ. ويُمكن الجمع بثبوت المرفوع والموقوف، والله أعلمُ. على أن يحيى توبع على وقفه. تابعه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٤٣١/ ١٩٦٠٥) فرواه عن معمر، عن الزهري، عن رجُلٍ، عن أبي هريرة، قولَهُ. =
[ ١ / ٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فكأن المبهم في هذا السند، هو: حميدُ بنُ عبد الرحمن. والله أعلمُ.
(٢) سعيدُ المقبُريُّ، عنه. أخرجه المصنفُ في "الصوم -من الكبرى" -كما في "أطراف المزي" (٩/ ٤٧٩) -، وابنُ ماجة (٢٨٧)، وأحمدُ (٢/ ٢٥٠)، وعبدُ الرزَّاق في "المصنَّف" (١/ ٥٥٥/ ٢١٠٦)، والطحاويُّ (١/ ٤٤)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ٢٤٦)، والبيهقيُّ (١/ ٣٦)، والسُّلميُّ في "طبقات الصوفية" (٥٠٩ - ٥١٠)، من طريق عبيد الله بن عمر، عن المقبريّ. وفي متنه زيادةٌ. وقد رواه عن عبيد الله جماعةٌ، منهم: "يحيى القطانُ، وعبد الرزَّاق، وحماد بنُ مسعدة، وابنُ نمير، وابن المبارك، وهشام بن حسَّان، وأبو أسامة، وإسحق الأزرق". وخالفهم حمادُ بْنُ سلمة في متنه. فرواه عن عبيد الله بن عمر بهذا الإِسناد، بلفظِ: "عليكم بالسِّواكِ، فإنَّهُ مَطْهرةٌ لِلْفَمِ، مرضاةٌ لِلرَّبِّ". قال الحافظُ في "التلخيص" (١/ ٦٠): "المحفوظ عن عبيد الله بن عمر بهذا الإِسناد: "لولا أن أشقَّ .. الحديث" اهـ. فالحافظُ يُعلُّ رواية حماد بن سلمة بقوله هذا. ولولا ما قيل في حفظ حمادٍ لما كبر، لما امتُنِعَ أن يكون الحديث على الوجهين. والله أعلمُ. وقد توبع عبيدُ الله بن عمر، على متن حديث الباب. تابعه أبو معشر، عن سعيد المقبريّ به. =
[ ١ / ٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه الطيالسيُّ (٢٣٢٨).
وأبو معشر، اسمه نجيح، وهو سيء الحفظ.
وكذا تابعه عبدُ الرحمن السرَّاج، عن سعيد به.
أخرجه الحاكم (١/ ١٤٦)، والبيهقيُّ (١/ ٣٦) من طريق حماد بن زيدٍ، عن عبد الرحمن السرَّاج، وفيه:
" لفرضتُ علهم السواك مع الوضوء".
قال الحاكمُ:
"لم يُخرجا لفظ "الفرض" فيه، وهو صحيحٌ على شرطهما جميعًا، وليس له علَّةٌ". ووافقه الذهبيُّ!!
* قُلْتُ: لا، وعبدُ الرحمن بنُ عبد الله السرَّاجُ من رجال مسلم وحده، فليس الحديثُ على شرط البخاريّ.
ولفظُ "الفرض (١) " له شاهدٌ.
أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٧٠) قال:
حدثنا عبيدة بنُ حميد، قال: حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بعض أصحاب النبِّي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، رفعه: "لولا أنْ أشُقَّ على أمتى، لفرضتُ على أمَّتى السِّواكَ، كما فرضتُ عليهم الطهور".
وأخرجه الطحاويُّ (١/ ٤٣) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، ثنا عبد الله بن يسار به. =
_________________
(١) وكذا رواه المصنِّفُ في كتاب الصوم -من "الكبرى" بلفظ: "لفرضتُ عليهم" بدل "لأمرتُهُمْ" ذكره المزي في " الأطراف" (٩/ ٤٧٩)، والحافظُ في "الفتح" (٣/ ٣٧٥) من رواية المقبري، عن أبي هريرة ..
[ ١ / ٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا سند صحيح. وصحَّحه النووي في "المجموع" (١/ ٢٧٣) وقد صرَّح الأعمش بالتَّحديث وسيأتي له شاهدٌ آخر عن العباس، ﵁. (تنبيه) وقع في "مسند أحمد" (٢/ ٤٣٣): حدثنا يحيى، قال: أخبرني سعيد، عن أبي هريرة الحديث. وقد سقط من السند "عبيد الله بن عمر"، وهو شيخ يحيى القطان فيه؛ لأن يحيى لا يدرك المقبريّ. فليصحح هذا. والله الموفق.
(٢) عطاء مولى أم صُبَيَّة، عنه. أخرجه أحمدُ (٢/ ٥٠٩)، والطحاويُّ (١/ ٤٤)، والبيهقيُّ (١/ ٣٦ - ٣٧) من طريق محمد بن إسحق، عن سعيد المقبريّ، عن عطاء به، وصرَّح ابن إسحق بالتحديث عند الطحاويّ. وهذا سندٌ لا بأس به في المتابعات، وعطاء مولى أم صُبَيَّة -بالباء- مجهولٌ، وإن ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٥/ ٢٠٧). ولكني أرى أن هذا أحد الوجوه في الاختلاف على سعيدٍ المقبريّ في إسناده. ورواية يحيى القطان ومن معه أرجح في نظري من رواية ابن إسحق. والله أعلمُ. وقد رواه أحمد (١/ ١٢٠) من طريق ابن إسحق بسنده المتقدم عن أبي هريرة، عن عليّ بن أبي طالب. وهذا إن لم يكن خطأ، فهو وجه آخر من الاختلاف في سند الحديث. ثم رأيتُ -بَعدُ- الشيخ أبا الأشبال ﵀ رجح أن زيادة: "عن عليٍّ" وقعت خطأ. وانظر كلامه في "شرح المسند" (٢/ ٢٠٣). =
[ ١ / ٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذيُّ: "وفي الباب عن: أبي بكرٍ الصديق، وعليٍّ، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالدٍ، وأنس، وعبد الله بن عمروٍ، وابن عمر، وأمِّ حبيبة، وأبى أمامة، وأبى أيوب، وتمَّام بن العباس، وعبد الله بن حنظلة، وأمِّ سلمة، وواثلة بن الأسقع، وأبي موسى الأشعريِّ" اهـ. ﵃ جميعًا. * قُلْتُ: وقولُ الترمذيّ: "وفي الباب عن فلانٍ" لا يقتضي حديث الباب بلفظه، بل يريدُ أحاديث أخرى يصحُّ أن تكتب في الباب. قال الحافظُ العراقي -﵀-: "وهو عملٌ صحيحٌ، إلا أنَّ كثيرًا من الناس يفهمون من ذلك أن من سمَّى من الصحابة، يروون ذلك الحديث بعينه، وليس كذلك، بل قد يكون ذلك، وقد يكونُ حديثًا آخر، يصحُّ إيرادُهُ في ذلك الباب" اهـ. ذكره صاحب "تحفة الأحوذيّ" (١/ ٢٥). وقال السيوطي في "تدريب الراوي" (١/ ٢٣٧): "وهكذا يفعل الترمذيُّ في "الجامع" حيث يقولُ: وفي الباب عن فلانٍ، وفلانٍ، فإنه لا يُريد ذلك الحديث المُعيَّن، بل يُريد أحاديث أُخَرَ يصحُّ أن تُكتب في الباب". ثم نقل قول العراقي المذكور. وعلى كل حالٍ، فسأبدأُ بذكر حديث الباب بلفظه، إن استطعتُ إلى ذلك سبيلًا، فإن لم أجد، أثبتُّ ما يصلُح أن يُكتب في الباب، ويقارب مراد الترمذيِّ -رحمه الله تعالى-. وليس معنى قولي: "ما يصلُح أنْ يُكتب" أن يكون ما أُوردُهُ =
[ ١ / ٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = صحيحًا يصلُح للاحتجاج له، بل ما يصلُح أن يكون مرادًا للترمذيّ، وإن كان ضعيفًا، أو دون ذلك. كل هذا مع التحقيق العلميِّ الدقيق -إن شاء الله تعالى-. أمَّا الأحاديث التي أشار إليها الترمذي، فهاك تخريجُها مراعيًا فيها الترتيب، وقد زدتُ عليه أحاديث صحابةٍ آخرين لم يذكرهم، والحمدُ لله على التوفيق.
(٢) حديثُ أبي بكرٍ الصديق، ﵁. * قُلتُ: مرّ تخريجُهُ في أثناء الحديث (رقم ٥).
(٣) حديث عليِّ بن أبي طالبٍ، ﵁. أخرجه عبدُ الله بنُ أحمد في "زوائد المسند" (٦٠٧)، والبزَّار (ج١/ رقم ٤٩١)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج٢/ رقم ١٢٦٠)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٤٣)، والخطيبُ في "تاريخه" (٤/ ٢٥٥) من طريق محمد بن إسحق، حدثني عمِّي عبدُ الرحمن بنُ يسار، عن عبيد الله بن أبي رافعٍ، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا: "لولا أن أَشُقَّ على أمتي، لأمرتهم بالسواك مع كل وضوءٍ". وللبزَّار في آخره زيادةٌ. قال الطبرَانيُّ: "لا يروى هذا الحديث عن عليٍّ إلا بهذا الإِسناد، تفرَّد به محمد بن إسحق". وقال البزَّارُ: "لا نعلمه مرفوعًا عن عليٍّ إلا بهذا الإِسناد، وقد روى عن غيره من وجوهٍ". =
[ ١ / ٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: وسندُهُ حسنٌ كما قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٢١)، وسبقه إلى تحسينه المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٠١).
وقال الهيثميُّ في موضع آخر من "المجمع" (٢/ ٩٧):
"رواه البزار عن ابن إسحق، حدَّثنى عبدُ الرحمن بْنُ يسار، عن عبيد الله بن أبي رافعٍ وعبدُ الرحمن وثقه ابنُ معين .. " اهـ.
وحديثٌ آخر عن عليٍّ، ﵁.
أخرجه البزار (ج ١/ رقم ٤٩٦) من طريق فُضيل بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلميِّ، عن عليٍّ، أنه أمر بالسواك، وقال: قال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إنَّ العبدَ إذا تسوَّكَ ثمَّ قام يُصلى، قام الملكُ خلْفَهُ، فيسمعُ لقراءته، فيدنو منه -أو كلمةً نحوها-، حتَّى يضعُ فاه على فيه، فما يخرجُ من فيه شيءٌ من القرآن، إلا صار في جوف الملك، فطهِّروُا أفواهكم للقرآن".
قال البزَّارُ:
"لا نعلمه عن عليٍّ بأحسنَ من هذا الإِسناد، وقد رواه بعضُهُمْ عن أبي عبد الرحمن السُّلميِّ، عن عليٍّ، موقوفًا" (١) اهـ.
قال الحافظُ العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٦٦): =
_________________
(١) وقد رواه الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أي عبد الرحمن السُّلميِّ، عن عليٍّ، قال: "إذا قام أحدكم من الليل فليستك " موقوف. ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٢ - ٢٣/ ٣٢). وقد أخطأ فيه بعضهم، فرواه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن حذيفة مرفوعًا. ووهَّم أبو حاتم وأبو زرعة من رفعه. وصوَّبا الموقوف ..
[ ١ / ٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "ورجاله رجال الصحيح، إلا أنَّ فيه فضيل بن سليمان النميري وهو وإن أخرج له البخاريُّ ووثقه ابن حبان، فقد ضعّفه الجمهور". * قُلتُ: تابعه شعبة، عن الحسن بن عبيد الله به. أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٥٣٦، ١٥٣٧). وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٠٢): "رواه البزَّار بإسنادٍ جيدٍ لا بأس به، وروى ابن ماجة بعضه موقوفًا، ولعلَّهُ أشبهُ." اهـ. وقال الهيثميُّ (٢/ ٩٩): "رجاله ثقات"! وأخرجه البيهقيُّ في "سُننه" (١/ ٣٨) من طريق خالدٍ، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي عن علي، قال: أُمِرنا بالسواكِ. وقال: إن العبد إذا قام يصلي، أتاهُ الملك، فقام خلفَهُ الحديث". فهذا موقوفٌ. وإن كان له حكمُ الرفع، لقوله: "أُمِرنا" وكذلك باقي المتن، لا يُعرف بطريق الاجتهاد، لكونه غيبًا، فله حكمُ الرفع أيضًا. وخالد، هو ابنُ عبد الله الواسطي الطحان، وهو ثقة ثبت. وله شاهدٌ مرفوعٌ من حديث جابرٍ، ﵁. أخرجه البيهقي في "الشّعب"، وتمام الرازي في "الفوائد"، وأبو نعيم في "السِّواك"، والضياء في "المختارة" بسندٍ قال فيه ابن دقيق العيد: "رجاله ثقات". كذا في "فيض القدير" (١/ ٤١٢) للمُناوي. =
[ ١ / ٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أمَّا ما أشار إليه المنذري، والهيثمي من وقفه على عليِّ، فقد أخرجه ابن ماجة (٢٩١) قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا بحر بن كُنيز، عن عثمان بن ساج، عن سعيد بن جبير، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: "إنَّ أفواهكم طرقٌ للقرآن، فطيبوها بالسِّواك". كذا رواه شيخُ ابن ماجة فيه. وخالفه محمدُ بنُ زكريا القرشيُّ، ومحمدُ بنُ محمد بنِ سليمان الباغندي، فروياه عن مسلم بن إبراهيم بسنده سواء مرفوعًا. أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٤/ ٢٩٦)، وأبو سَعدٍ السَّمعَانِيُّ في "أَدَبِ الإملاءِ" (٢٧ - ٢٨). قال أبو نُعيم: "غريبٌ من حديث سعيدٍ، لم نكتبه إلا من حديث بحر". * قُلتُ: وسندُهُ واهٍ. أمَّا بحرُ بن كنيز، فضعّفه أبو حاتمٍ. وقال ابنُ معين: "لا يُكتب حديثُهُ". وتركه المصنِّف، والدارقطنيُّ. ولذلك قال الحافظ العراقي -كما في "الطَّرْح" (٢/ ٦٦) -: "ضعيف جدًّا". وسعيدُ بن جبيرٍ، لم يسمع من عليِّ بن أبي طالبٍ. قاله أبو زرعة -كما في "المراسيل" (ص- ٧٤) لابن أبي حاتم-. =
[ ١ / ٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعثمانُ بنُ ساج، تكلَّم فيه العقيلي. وقال أبو حاتم: "يُكتبُ حديثُهُ، ولا يُحتجُّ به". فيظهر من هذا البحث أن الحديث لا يصحُّ موقوفًا ولا مرفوعًا بهذا اللَّفظ. وإنما التعويل على رواية أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن عليٍّ، وقد تقدمت. والله أعلمُ.
(٢) حديثُ عائشة، ﵂. وله عنها طريقان:
(٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن، عنها. أخرجه ابنُ حبان في "صحيحه" (ج٢/ رقم ١٠٦٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، ثنا سليمان بنُ بلالٍ، عن ابن عَجْلان، عن سعيد المقبُريّ، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا بنحو حديث الباب. * قُلتُ: وهذا سندٌ ظاهرهُ الحُسْنُ، ولكني أهابُ أن يكون إسماعيل بن أبي أويس وهم فيه. والله أعلمُ.
(٤) عُرْوَةُ بنُ الزُّبير، عنها. أخرجه البزَّارُ (ج١/ رقم ٤٩٣) من طريق معاوية بن يحيى الصدفيِّ، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: "لولا أن أشُقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاةٍ". قال البزَّارُ: "رواه الحفاظ عن الزهري، بسنده إلى أبي هريرة. ولا نعلمُ أحدًا تابع معاوية على هذه الرواية. ومعاويةُ ليِّنُ الحديث". * قُلْتُ: حاصلُ كلام البزَّار أن معاوية بن يحيى الصدفي وهم فيه =
[ ١ / ٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على الزهري. ووهمهُ -عندي- وقع في السند والمتن كليهما.!! أمَّا في السَّنَدَ: فقد رواه مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لولا أن أشُقَّ على أمَّتى الحديث". وقد مرّ الكلام عليه. وأمَّا في المَتنِ: فإن معاوية بن يحيى الصدفي، يروى عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: "ركعتان بسواكٍ، أفضلُ من سبعين ركعة بغير سواكٍ". أخرجه البزَّارُ (ج ١/ رقم ٥٠٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٢ - زوائده)، وابنُ حبان في "المجروحين" (٣/ ٥) وتمام في "الفوائد" (١٥٤)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٩٥)، وبحشل في "تاريخ واسط" (٢٠٠) والبيهقي في "الشعب" (ج١/ق ٤٥١/ ١)، وابنُ الجوزي في "الواهيات" (١/ ٣٣٦). وهو حديثٌ باطلٌ، كما حققتُه قديمًا في "النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة" رقم (١٦٣) وهو مطبوعٌ، فأغنى عن إعادة الكلام عليه. فالحاصل أنَّ معاوية بن يحيى الصدفي وهم فيه سندًا ومتنًا. وقد قال ابنُ عديٍّ: "عامَّةُ رواياته فيها نظرٌ". ثمَّ إنَّ معاوية بن يحيى الصدفي هذا غير معاوية الدمشقي أبي مطيع، وقد فرَّق بينهما غيرُ واحدٍ. =
[ ١ / ٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أمَّا ابنُ حبان، فقد جعلهما واحدًا! فقال في "المجروحين" (٣/ ٣ - ٥): "معاوية بنُ يحيى الصدفي الأطرابلسي، كُنيتُهُ أبو مُطيع".!! كذا قال!، ولم يصنع شيئًا كما قال الذهبي رحمه الله تعالى. هذا: وقد فرَّق بينهما: البخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٣٣٦)، وابنُ أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ١/ ٣٨٣، ٣٨٤)، وابنُ عدي في "الكامل" (٦/ ٣٦٩٥، ٣٦٩٧)، ومن المتأخرين: المزيُّ، والذهبي، وابنُ حجرٍ. والله الموفق. وقد مرّ لعائشة ﵂ حديث آخر في السواك رقم (٥) ويأتي لها آخر في الحديث القادم -إنْ شاء الله تعالى- ولها حديث رابعٌ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (رقم ٣٩٩ - زوائده) من طريق السريِّ بن إسماعيل، عن الشعبيِّ، عن مسروق، عن عائشة، قالت: "كنا نضعُ سواك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع طَهُوْره، قالت: قُلْتُ: يا رسول الله! ما تدعُ السواك؟! قال: "أجل، لو أني أقدرُ على أنْ يكون ذلك مني عند كُل شفعٍ من صلاتي، لفعلتُ". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. والسريُّ بنُ إسماعيل تالف. فتركه أحمدُ، والمصنفُ، وضعّفه الساجي جدًّا. وكان ابنُ معين شديد الحمل عليه. بل قال يحيى القطان: =
[ ١ / ٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "استبان لي كذبُه في مجلسٍ واحدٍ".!! وقد اختلف في سياق متنه. وقد أخرجه البزَّارُ (ج ١/ رقم ٤٩٩) من طريق يزيد بن هارون، أنبأ السريُّ بن إسماعيل بسنده سواء، بلفظ: " قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالسواك، وقال: نعم الشىء هو"! قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٩٩): "فيه السريُّ بنُ إسماعيل"، هو ضعيفٌ"!! كذا قال!، ولا يخفى ما فيه من التساهل بعد تقدُّم الكلام فيه. "وقد قال قبل هذا الموضع (٢/ ٩٨): "متروكٌ". وهو الصوابُ. وحديثٌ خامسٌ. أخرجه البيهقي (٧/ ٤٩ - ٥٠) من طريق أحمد بن عمر، ثنا ابنُ وهبٍ، ثنا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة ﵂ مرفوعًا: "لقد لزمتُ السِّواك، حتى تخوفتُ أن يدردني". * قُلْتُ: وسندُهُ حسنٌ إن ثبت سماع المطلب بن عبد الله من عائشة. فقد قال أبو حاتم: "روايتُه عن عائشة مرسلةٌ، لم يُدْركها". وسُئل أبو زرعة عن ذلك، فقال: "نرجو أنْ يكون سمع منها" فكأنه يشك في سماعه منها. والله أعلم. وأصحُّ من كل ما تقدَّم حديثها الطويل، وفيه: =
[ ١ / ٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= " كنا نُعِدُّ سواكه، وطَهوْرَهُ، فيبعثهُ الله ما شاء أن يبعثَهُ من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويُصلي الحديث".
أخرجه مسلمٌ (٧٤٦/ ١٩)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣١، ٣٢٣)، وأبو داود (٥٦، ١٣٤٢، ١٣٤٦)، والمصنفُ (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠)، وأحمد (٦/ ٥٣ - ٥٤، ٢٣٦)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج١/ رقم ٥٠٦) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٣٤٢) وغيرُهُم. وفي سنده اختلافٌ، يأتي شرحه في "كتاب قيام الليل" إن شاء الله تعالى.
وحديثٌ سادسٌ ..
أخرجه أبو داود (٥٧)، من طريقه البيهقيُّ (١) (١/ ٣٩) حدثنا محمد بنُ كثير، حدثنا همامٌ، عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يرقُدُ من ليلٍ، ولا نهارٍ، فيستيقظ، إلا تسوَّك قبل أن يتوضأ.
* قُلتُ: وسندُهُ ضعيفٌ.
وعلي بنُ زيد بن جُدعان كان ضعيف الحفظ.
وأم محمد هي أمينةُ، امرأةُ زيد بن جدعان، والدُ علي، وهي مجهولةٌ.
٤ - حديثُ ابْنُ عباس، ﵄.
* قُلْتُ: مرّ له حديثٌ قريبًا، وانظر شواهد الحديث رقم (٥) =
_________________
(١) وقع في السند عند البيهقي: " .. أبو بكر بن داسة؟ ثنا ابن كثير .. " وقد سقط "أبو داود" من الوسط، لأنه شيخ ابن داسة، وروايته هي التي يعتمدُ عليها البيهقي. فليصحح هذا السقط من هنا. والله الموفق.
[ ١ / ٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحديثٌ آخر عنه، مرفوعًا: "أُمِرتُ بالسِّواكِ حتى ظننتُ -أو حسبتُ- أن سينزلُ فيه قُرْآنٌ". أخرجه أحمدُ (١/ ٢٣٧، ٣٠٧، ٣١٥، ٣٣٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج ٤/ رقم٢٣٣٠)، والخطيبُ في "الجامع" (٨٥٧) من طُرُقٍ عن شريك النخعيّ، عن أبي إسحق، عن التميمي، عن ابن عباس مرفوعًا به. وقد رواه عن شريكٍ جماعةٌ منهم: "يزيدُ بنُ هارون، وأسودُ بنُ عامرٍ، وحجاج، ويحيى بن آدم، وبشر بنُ الوليد". * قُلتُ: وقد وهم شريكٌ في رَفعِهِ. والصوابُ أنه موقوفٌ. فقد رواه شعبةُ -وهو من قدماء أصحاب أبي إسحق السبيعيّ-، قال: سمعتُ أبا إسحق، يُحدث أنه سمع رجلًا من بني تميمٍ، عن ابن عباس، قال: "لقد أمَرَنَا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالسواك، حتى ظننًّا أنه سينزلُ عليه فيه". أخرجه أحمدُ (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، والطيالسيُّ (٢٧٣٩). وتابعه سفيان الثوريُّ، عن أبي إسحق. أخرجه أحمدُ (١/ ٢٨٥). وشعبةُ، وسفيانُ من قدماء أصحاب أبي إسحق، وقد سمعا منه قبل اختلاطه. واستفدنا من رواية شعبة، تصريح أبي إسحق بالسماع، إذ هو مدلسٌ. والتميمي الذي رواه عن ابن عباسٍ، هو إربدة. =
[ ١ / ٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ترجمه البخاريُّ في "الكبير" (١/ ٢/ ٦٣)، وابنُ أبي حاتم في "الجرح" (١/ ١/ ٣٤٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووثقه العجليُّ في "ثقاته" (٥٤)، وابنُ حبان (٤/ ٥٢). وأوردهُ عباسُ الدُّوريُّ في "تاريخه" (٣/ ٥١٨)، ولم يذكر لابن معين فيه قولًا .. وقد روى ابنُ عديٍّ في "الكامل" (١/ ١٣٣) عن عبد الله بن أحمد الدورقيّ قال: "كل من سكت عنه يحيى بن معين، فهو عنده ثقةٌ". فلو سلم كلامُ الدورقيّ من الخلل لكان تقوية لإِربدة. والله أعلمُ. وعلى كلِّ حالٍ، فسندُ هذا الحديث حسنٌ. والغريبُ أنَّ الشيخ أبا الأشبال أحمد شاكر رحمه الله تعالى صحَّح حديث شريك السابق في "شرح المسند" (٤/ ٣/ ٢١٢٥) وعزاه للطيالسيِّ بنحوه عن شعبة، وذهل أنَّ لفظ الطيالسيِّ موقوفٌ، وأنَّ حديث شريكٍ معلولٌ. ولنا وقفةٌ مع الشيخ -﵀- في حال شريكٍ. وانظر الحديث رقم (٢٦). وحديث ثالثٌ عن ابن عباسٍ مرفوعًا بلفظ: "أُمِرتُ بالسِّواك، حتَّى خِفْتُ على أسناني"! أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج١١/ رقم ١٢٢٨٦) قال: حدثنا محمدُ بن عليٍّ المروزيُّ، ثنا الحسينُ بْنُ سعد بن عليّ بن الحسين بن واقدٍ، حدثني جدي عليُّ بْنُ الحسين، حدثني أبي، ثنا عطاء بنُ السائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس. * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ. =
[ ١ / ٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أمَّا شيخُ الطبرانيّ، فقد وثقه الخطيبُ في "تاريخه" (٣/ ٦٨).
والحسين بْنُ سعدٍ، لم أهتد إلى ترجمته.
وعليُّ بنُ الحسين ضعّفه أبو حاتمٍ.
وقال النسائيُّ وغيرُهُ:
"لا بأس به".
ورجَّح الذهبيُّ أنه صدوقٌ.
وعطاء بْنُ السائب كان قد اختلط، والحسينُ بْنُ واقدٍ سمع منه في الاختلاط على ما يظهر من النظر في ترجمته.
وحديث رابعٌ عن ابن عباسٍ، مرفوعًا بلفظ:
"لولا أنْ تضعفوا، لأمرتُكم بالسِّواك عند كل صلاةٍ".
أخرجه البزَّارُ (ج ١/ رقم ٤٩٤، ٤٩٥)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١١/ رقم ١١١٢٥، ١١١٣٣)، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٩٥) من طرقٍ عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ ..
قال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٩٧):
"فيه مسلمُ المُلائيُّ، وهو ضعيفٌ" (١).
* قُلْتُ: وهو الصوابُ، بل لعلَّهُ واهٍ، ولم أر أحدًا أثنى عليه إلا البزَّارُ. فقد قال عقب تخرج الحديث: "والملائي ليس به بأسٌ"! والبزَّارُ نَفَسُهُ رخوٌ في نقد الرواة، علمتُ ذلك بالتتبُع. والله أعلمُ.
وأخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل" (١/ ٢٤٢) من طريق إبراهيم بن =
_________________
(١) وقال في موضع آخر من "المجمع" (١/ ٢٩٦): "مسلم الملائي، وقد اختلط في آخر عمره".
[ ١ / ٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ مرفوعًا: "لولا أن يضعُفُوا الحديث". * قُلْتُ: وسندُهُ واهٍ. وإبراهيمُ بْنُ الحكم تركه النسائيُّ وغيرُهُ. وقال البخاريُّ: "سكتوا عنه". وهو جرحٌ شديدٌ عنده. وقال ابْنُ عديٍّ: "عامَّةُ ما يرويه، لا يُتابَعُ عليه". وحديث خامسٌ عن ابن عباس، قوله: "في السِّواك عشرُ خصالٍ: مرضاةٌ للرَّبِّ، ومسخطةٌ للشيطان، ومفرحةٌ للملائكة، جيدٌ لِلَّثةِ، ويجلو البصر، ويطيبُ الفم، ويقلل البلغم، وهو من السُّنَّة، ويزيدُ في الحسنات". أخرجه الدَّارقطنيُّ (١/ ٥٨) من طريق معلى بن ميمون، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، وقال: "مُعلى بن ميمون ضعيفٌ، متروكٌ". وحديث سادسٌ عنه، قال: "كان رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي بالليل، ركعتين ركعتين، ثم ينصرف، فيستاك". أخرجه -المصنِّفُ في "الكبرى" -كما في "أطراف المزيّ" (٤/ ٤٠٦) قال: أخبرنا قتيبةُ. وأخرجه ابنُ ماجة (٢٨٨) قال: حدثنا سفيانُ بنُ =
[ ١ / ٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكيع، كلاهما عن عَثَّام بن عليٍّ، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ فذكره. وهذا سندٌ رجالُهُ ثقات.
(٢) حديثُ حذيفة بن اليمان، ﵁. مرّ تخريجُهُ برقم (٢).
(٣) حديْثُ زيدِ بنِ خالدٍ، ﵁. أخرجه أبو داود (٤٧)، والمصنِّفُ في "الصوم- من الكبرى"- كما في "أطراف المزي" (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، والترمذيُّ (٢٣)، وأحمدُ (٤/ ١١٤، ١١٦و ٥/ ١٩٣)، وابنُ أبن شيبة (١/ ١٦٨)، وكذا الطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٤٣)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج٥/ رقم ٥٢٢٣، ٥٢٢٤)، والسهميُّ في "تاريخ جرجان" (٤٥٥)، والبيهقي (١/ ٣٧) من طرقٍ عن محمد بن إسحق، عن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد مرفوعًا: "لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاةٍ، ولأخَّرْتُ صلاة العشاء إلى ثُلُثِ اللَّيْل". قال: "فكان زيدُ بنُ خالدٍ يشهد الصلوات في المسجد، وسواكُهُ على أُذُنه موضع القلم من أُذُن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استنَّ، ثمَّ ردَّهُ إلى موضعه". قال الترمذي: "وحديثُ أبي سلمة عن أبي هريرة، وزيد بن خالدٍ، عن النبيِّ =
[ ١ / ٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كلاهما عندي صحيحٌ، لأنَّهُ قد روى من غير وجهٍ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم هذا الحديث. وحديثُ أبي هريرة إنَّما صحَّ لأنه روي من غير وجهٍ. وأمَّا محمدُ بنُ إسماعيل، فزعم أنَّ حديث أبي سلمة، عن زيد بن خالدٍ أصحُّ". ثمَّ قال عن حديث زيد بن خالدٍ: "وَهَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". قال الحافظ في "الفتح": "رجَّح البخاريُّ طريق محمد بن إبراهيم لأمرين: الأول: أن فيه قصةً، وهي قولُ أبي سلمة: فكان زيدُ بن خالدٍ يضع السِّواكَ منه موضع القلم من أُذُن الكاتب، فكُلَّما قام إلى الصلاة استاكَ. ثانيهما: أنه تُوْبِعَ. فأخرج الإِمام أحمدُ (٤/ ١١٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالدٍ، فذكر نحوه" اهـ. وقد اختلف على ابن إسحق فيه. فأخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٦٩٢) من طريق يحيى بن يمان، عن سفيان الثوريّ، عن محمد بن إسحق، عن أبي جعفرٍ، عن جابرٍ، قال: "كان السواك من أذن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم موضع القلم من أذن الكاتب". * قُلْتُ: وهذا منكرٌ، والمحفوظ ما تقدم من رواية ابن إسحق =
[ ١ / ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ثمَّ هذا من فعل زيد بن خالد كما قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٧١) وفي "علل الحديث" (١/ ٥٥/ ١٤١) لابن أبي حاتمٍ: "قال أبي أبو زرعة: هذا وهمٌ، وهم فيه يحيى بن يمان" اهـ.
* قُلْتُ: وهو سيىء الحفظ.
وانظر كتابنا "النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة" (رقم ٢٧٦).
٧ - حديث أنسٍ، ﵁.
قد مرَّ له حديثٌ برقم (٦)، فانظرهُ.
وله حديثٌ آخر.
أخرجه أبو نُعيم في " أخبار أصبهان" (٢/ ١٤٨، ٣١٧) من طريق العلاء بن أبي العلاء، قال: حدثني جدي مرداس (١) الأصبهاني، عن أنسٍ مرفوعًا: "ما لكم تدخلون عليّ قُلْحًا!، لولا أن أَشُقَّ على أمَّتى، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. لابُدَّ لِلْنَّاس من العريف، والعريفُ في النار. يؤتى بالجلواز يوم القيامة، فيقال له: ضع سوطك، وادْخُلِ النار!! ".
واقتصر في الموضع الثاني، على محلِّ الشاهد فقط.
* قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ.
والعلاء بن أبي العلاء وجدُّهُ لم أعرف من حالهما شيئًا، وقد ذكرهما أبو نُعيم في "أخبار أصبهان"، وساق لهما هذا الحديث الواحد، فهما مجهولا العنت أيضًا. =
_________________
(١) لا أدري هل هو مرداس بن أدية أم غيرُهُ؟! فإن يكُنْهُ فهو مجهول العين والصفة. والله أعلمُ.
[ ١ / ٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقوله: "لا بُدَّ للناس من العريف، والعريف في النار". له شاهد من حديث رجُلٍ، عند أبي داود (٢٩٣٤) وفي سنده مجاهيلٌ لا يعرفون. والله أعلمُ .. وحديثٌ ثالثٌ لأنسٍ، مرفوعًا: "أمرتُ بالسِّواكِ، حتى خشيتُ أن أدْرَد، أو: حتى خشيتُ على لثتي وأسناني"! أخرجه البزَّارُ (ج ١/ رقم ٤٩٧) من طريق عمران بن خالد، عن ثابت، عن أنسٍ مرفوعًا به. قال الهيثميُّ (٢/ ٩٩): "فيه عمرانُ بنُ خالدٍ، وهو ضعيفٌ"!! * قُلْتُ: بل تركه أحمدُ. وحديث رابعٌ له مرفوعًا بلفظ: "عليكم بالسِّواكِ، فنعم الشىء السِّواكُ، يذهب بالحفر، وينزعُ البلغم، ويجلو البصر، ويشُدُّ اللَّثة، ويذهبُ بالبخر، ويُصْلِحُ المعدة، ويزيد في درجات الجنة، وتحمدُهُ الملائكة، ويرضى الربَّ، ويُسخط الشيطان". أخرجه القاضي عبدُ الجبار الخولانيُّ في "تاريخ داريا" (ص- ١٠٥) قال: حدثنا جعفرُ بنُ محمد بن هشام، حدثنا أحمد بْنُ إبراهيم ابن عبد الله القرشيُّ، حدثنا سليمانُ بْنُ عبد الرحمن، حدثنا عبدُ الله ابْنُ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزديُّ، حدثنى أبو محمَّدٍ الحكمىُّ، عن قتادة، عن أنسٍ به. * قُلْتُ: وهذا حديثٌ غريبٌ جدًّا! =
[ ١ / ٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي سنده مجاهيلٌ. بل القاضى عبد الجبار وشيخُهُ لا نعرف من حالهما ما يوجب قبول خبرهما، وأبو محمد الحكمى، ذكره المزيُّ في "تهذيب الكمال" (ج٢ / لوحة ٧٠٤) من شيوخ عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد. ولا أعرف عنه شيئًا. فلا أدرى ممن الآفةُ؟!
(٢) حديثُ عبد الله بْنِ عمرو، ﵄. أخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٢/ ٨٥٦) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا ابنُ لهيعة، عن حيى بن عبد الله المعافريّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا: "لولا أنْ أَشُقَّ على أمَّتى، لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار"!. وعزاه الحافظُ في "التلخيص" (١/ ٦٢ - ٦٣) لأبي نُعيم في "كتاب السِّواك". وقال المباركفورى في "التحفة" (١/ ١٠٦) بعد عزوه لأبي نعيم: "وفيه ابنُ لهيعة". فلعلَّ السند عند أبي نعيم كالذى عند ابن عديٍّ هنا. * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ. الوليدُ بنُ مسلمٍ يُدلِّسُ التسوية، وقد عنعن. وابنُ لهيعة ساء حفظهُ بآخرةٍ، وكان مدلسًا. وحيى بن عبد الله فيه مقالٌ، وهو صدوقٌ. والله أعلمُ.
(٣) حديثُ ابْنِ عُمر، ﵄. أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٤٣)، والعقيليُّ في =
[ ١ / ٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الضعفاء" (٢/ ٢٤٦) من طريق عبد الله بن خلف الطُفاوى، ثنا هشام بنُ حسَّان، عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى، لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، ولأخرتُ العشاء إلى نصف اللَّيْل". قال الطحاويُّ: "هذا حديثٌ غريبٌ". * قُلْتُ: ووجهُ الغرابةِ فيه، أنه لا يُحفظُ من حديث هشام بن حسَّان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. والطفاويُّ، قال فيه العقيليُّ: "في حديثه وهمٌ، ونكارةٌ". وقد خالفه عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى الساميُّ، فرواه عن هشام بن حسَّان بهذا الإِسناد، ولكنه جعله من "مسند أبي هريرة" أخرجه العقيليُّ، (٢/ ٢٤٦): وهو المحفوظُ. نعم؛ توبع الطفاويُّ، ولكن من وجهٍ ضعيفٍ. تابعه مُحمَّدُ بنُ صالح بْنِ مهران النطاح، عن أرطاة بن المنذر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا به. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢ / رقم ١٣٣٨٩)، وفي "الأوسط" (٦٨ - مجمع البحرين)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (١/ ٤٢١). قال ابْنُ عديٍّ: "والحديثُ عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، خطأ. إنَّما يرويه عبيدُ الله، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة. على أنَّهُ قد =
[ ١ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى هشامُ بْنُ حسَّانٍ، عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عُمر، وهذا خطأ أيضًا. وهذا الطريق كان أسهل عليه، إذ قال: عبيد الله، عن نافعٍ عن ابن عُمر، لأنه طريقٌ واضحٌ -وبهذا الإسناد أحاديثُ كثيرةٌ- من أن يقول: عبيد الله، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة. ولأرطأة أحاديثُ كثيرةٌ غير ما ذكرتُهُ، وفي بعضها خطأ، وغلطٌ" اهـ. * قُلْتُ: أمَّا قولُ الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٩٨): "وفيه أرطأة بن المنذر، ولم أجد من ذكرهُ"!! فوهمٌ غريبٌ، فقد ذكره ابنُ عديٍّ كما تقدّم، وتبعه صاحب "الميزان" و"اللِّسان". ثمَّ علمتُ أنه ذهولٌ من الحافظ الهيثميّ - ﵀ - لأنَّه قال في موضعٍ آخر -لحديثٍ آخر- من "المجمع" (٩/ ٤٦): "وفيه أرطاةُ بنُ المنذر أبو حاتم، وهو ضعيفٌ". قال الحافظ في "اللِّسان" (٣/ ٢٨٢): "ورواه أحمدُ من طريق عبد الله بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابْنِ عمر ﵄". * قُلْتُ: ولم أقف عليه في "المسند "، ولم أمعن النظر، فلو صحَّ أنَّ عبيد الله هو ابْنُ أبي جعفر، وليس: "عبيد الله بن عمر" لكان اختلافًا في السند. وقد مرَّ في شواهد الحديث رقم (٥) أن عبيد الله ابن أبي جعفر يروى عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا: "السِّواكُ مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرَّبِّ". فالحاصلُ أنَّ الحديث عن ابن عمر غير محفوظٍ، من الطرق التي =
[ ١ / ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ذكرتُها. ثمَّ وقفتُ على كلامٍ لشيخنا الألبانيّ -حافظ الوقت- حول حديث ابن عمر هذا. فقال في "الإِرواء" (١/ ١١١) بعد أنْ ساق طرقه باختصارٍ: "فهذا يدلُّ على أن للحديث أصلًا عن ابْنِ عُمر". والذي يظهر من التحقيق السابق أن حديث ابن عمر غير محفوظٍ كما نصّ على ذلك ابنُ عديٍّ وغيرُهُ. والله أعلمُ. (تنبيه) أنكر النوويُّ -﵀- في "المجموع" من حديث ابن عمر المتقدم قوله: "نصف اللَّيْلِ" وقال: "منكرٌ لا يُعْرفُ، وقولُ إمام الحرمين أنه حديثٌ صحيحٌ ليس بمقبولٍ منه، فلا يُغترُّ به". قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٦٤، ٦٥): "وكأنَّهُ -يعني النوويَّ- تبع في ذلك ابنَ الصلاح، فإنه قال في كلامه على "الوسيط": لم أجد من ذكره من قوله: "إلى نصف اللَّيْل" في كُتُب الحديث، مع شدَّةٍ البحث!!. قال الحافظُ: وهذا يُتعجَّبُ فيه من ابن الصلاح أكثر من النوويِّ!، فإنهما -وإن اشتركا في قلَّة النَّقل من مستدرك الحاكم، فإنَّ ابن الصلاح كثير النَّقْل من "سنن البيهقيِّ"، والحديث فيه أخرجه عن الحاكم، وفيه: "إلى نصف اللَّيْل" بالجزم، ورواه الترمذىُّ بالترُّدد" اهـ. * قُلْتُ: "وهو عند الحاكم (١/ ١٤٦)، والبيهقُّي (١/ ٣٦). وحديث آخر عن ابن عمر، بلفظ: "كان رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم لا ينامُ، إلَاّ والسِّواكُ =
[ ١ / ٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عندهُ، إذا استيقظ، بدأ بالسِّواكِ".
أخرجه أحمدُ (٢/ ١١٧)، والطيالسيُّ في "مسنده" (١) -كما في "نصب الراية" (١/ ٨) -، والبخاريُّ في "التاريخ" (١/ ١/ ٢٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٢٨ - زوائده)، وابنُ نصرٍ في "قيام اللَّيْل" (٤٧) من طريق محمد بن إبراهيم بن مسلمٍ، سمعتُ جدِّي، يحدِّثُ عن ابن عمر فذكره.
ووقع عند محمد بن نصر: " محمد بن مهران القرشيّ، حدثني حبِّي أبو المثنى، عن ابن عمر ".
ومحمد بن مهران، هو محمد بن إبراهيم، ولكنه نُسب إلى والد جدِّه، أما قوله: "حدثني حبي" هكذا بحاءٍ مهملةٍ، ثم باء، ثم ياء تحتانية وأظنُّ أنها تصحفت عن "جدِّي" كما في بقية المصادر، مع أن لها وجهًا، وتكونُ مشتقةً من "الحُبِّ". والله أعلمُ.
وأبو المثنى هي كنية جدِّه، وانظر "الثقات" (٧/ ٣٧١) لابن حِبَّان.
* قُلْتُ: وهذا سندٌ حسنٌ.
قال الدَّارقطنيُّ:
"محمد بن إبراهيم بن مسلمٍ، بصريٌّ يحدِّثُ عن جدِّه، ولا بأس بهما".
وقال ابنُ معينٍ في محمدٍ هذا: =
_________________
(١) لم أجدْه في "المسند" المطبوع، ويبدو أنه فُقد مع جملة المفقود من المسند. ومما يدُلُّ على أن الطيالسيّ رواه، أن محمد بن نصر قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقّي، ثنا أبو داود ثنا محمد بن مهران إلخ. أبو داود هو الطيالسيُّ. الله أعلمُ.
[ ١ / ٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "ليس به بأس". أمَّا ابن حبان، فقال: "يُخْطىء". وقال الحافظُ الهيثمي - ﵀ - (٢/ ٢٦٣): "رواه أحمدُ، وفيه من لم يُسم"! ولم أدر ما وجه هذا القول؟! إلَّا أن يعنى الهيثمُّي أن قوله: "عن جدِّه" يُعدُّ إبهامًا، وهذا بعيدٌ جدًّا في نظرى، فالله أعلمُ .. ثمَّ رأيتُ البخاريَّ في "التاريخ الكبير" في الموضع السابق، قال: "حدثنا موسى، حدثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران، عن رجُلٍ -يعني جدِّه- عن ابن عمر مثله". * قُلْتُ: فلو وقعت روايةٌ في "مسند أحمد" كهذه، لسُلِّمَ للهيثميّ قولهُ، وقد كان محمدٌ يُبهم اسم جدِّه. قال البخاري: "أكثر عليه أصحابُ الحديث، فحلف أنْ لا يُسمِّي جدَّهُ". وله طريقٌ آخر عن ابن عمر، بلفظٍ مقاربٍ، يرويه عطاء بْنُ أبي رباحٍ، عنه، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم لا يتعارَّ ساعةً من اللَّيْل، إلا أجرى السِّواك على فِيْهِ". أخرجه أبو يعلى (١٢٧ - زوائده)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٣٥٩٨) من طريق حسام بن مصك، عن عطاء به. * قُلْتُ: وسندُهُ واهٍ. وحسام بن مصك شبهُ المتروك، بل تركه غيرُ واحدٍ ولكنه لم يتفرَّدْ =
[ ١ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = به. فتابعه سعيد بْنُ راشدٍ، ثنا عطاء، عن ابن عمر به أخرجه الطرسوسيُّ في "مسند ابن عمر" (رقم ٢٣)، قال: ثنا محمد بن سعيد بن زياد، ثنا سعيد بن راشد باللَّفظ المتقدم مثل رواية حسام بن مصك. * قُلْتُ: كذا رواه محمد بن سعيد بن زياد، عن سعيد بن راشد وخالفهُ عيسى بن إبراهيم، ثنا سعيد بن راشد بسنده سواء لكن بلفظ: "لولا أنْ أشُقَّ على أمَّتى الحديث". أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٣٥٩٢). وتابعه طالوت بن عباد، ثنا سعيد بن راشد بسنده سواء، ولكنه جمع بين اللَّفظين. أخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ١٢١٨). وهو على كل حالٍ واهٍ. لأن سعيد بن راشد تركه النسائيُّ. وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديث". وهذا جرحٌ شديدٌ عنده. وقال ابنُ معين: "ليس بشيءٍ". وقد صرَّح أحمدُ، وابنُ المديني، أنَّ عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر، وإنْ كان رآه. والله أعلمُ. =
[ ١ / ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٠ - حديثُ أمِّ حبيبة، ﵂. أخرجه أحمدُ (٦/ ٣٢٥)، والبخاريُّ في "الكُنى" (ص- ١٩)، وابْن أبي خيثمة في "تاريخه" -كما في "التلخيص" (١/ ٦٤) -، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥٣، ٢٥٤ - زوائده) من طريق محمد بن إسحق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبي الجراح مولى أمِّ حبيبة، عن أمِّ حبيبة مرفوعًا: "لولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمرتُهُمْ بالسِّواكِ عند كل صلاةٍ، كما يتوضؤن". قال الحافظُ: "سندُة حسنٌ". ولعلَّهُ يعني في الشواهد، لأن أبا الجراح لم يوثقه سوى ابن حِبَّان (٥/ ٥٦١). ومنه تعلمُ ما في قول الهيثميِّ -﵀- من الخلل، قال: "رجالهُ ثقات"!! وقد رأيتُهُ يعتدُّ بتوثيق ابن حبان كثيرًا، وهذا بخلاف ما عليه أهلُ التحقيق. وقد اختُلف في سنده. فأخرجه أحمدُ (٦/ ٤٢٩) من الوجه السابق، فذكر فيه: " عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحشٍ مرفوعًا". فصار الحديث من "مسند زينب". ولعلَّ هذا الاختلاف من أبي الجراح. والله أعلمُ. =
[ ١ / ٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١١ - حديثُ أبي أمامة، ﵁. مرَّ ذكرُهُ في شواهد الحديث رقم (٥).
(٢) حديثُ أبي أيوب الأنصاريّ، ﵁. أخرجه محمدُ بْنُ نصر في "قيام اللَّيْل" (٤٧) من طريق عيسى بن يونس، ثنا واصلُ بنُ السائب، عن أبي سَوْرة، عن أبي أيوب ﵁ قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قام من اللَّيْل، يتسوَّكُ مرتين أو ثلاثًا". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. واصل بن السائب تركه النسائيُّ، والأزديُّ. وقال البخاريُّ، وأبو حاتمٍ، ويعقوبُ بْنُ سفيان، والساجيُّ: "منكرُ الحديث". وضعّفه ابنُ معين وأبو زرعة، والدارقطنيُّ، وابنُ حبان وغيرُهم وأبو سورة، معروف بكنيته. ضعّفه يحيى بن معين جدًّا. وقال البخاريُّ والساجىُّ: "منكرُ الحديث". وجهَّله الدارقطنيُّ!! وقال البخاريُّ: " لا يُعرف لأبي سورة سماعٌ من أبي أيوب". وهناك حديثٌ آخر لأبي أيوب مرفوعًا: "أربعٌ من سنن المرسلين: التَّعطُّرُ، والنكاحُ، والسِّواكُ، والحِنَّاءُ". أخرجه أحمدُ (٥/ ٤٢١)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٧٠)، وعبدُ بنُ حميدٍ في "المنتخب" (ج ١/ رقم ٢٢٠) قالوا: ثنا يزيدُ بْنُ هارون، =
[ ١ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ثنا الحجاجُ بْنُ أرطاةٍ، عن مكحولٍ، قال: قال أبو أيوب الأنصاريُّ.
فذكره مرفوعًا.
ووقع عند أحمد: "الحياء" -بتحتانيةٍ- بدل "الحناء" بنونٍ.
* قلْتُ: كذا رواه يزيدُ بْنُ هارون (١)، عن حجاجٍ. وهو منقطعٌ.
وخالفه حفصُ بْنُ غياثٍ، وعبَّادُ بنُ العوَّام، فروياه عن حجاجٍ، عن مكحولٍ، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب، مرفوعًا به فجُبر الانقطاع بين مكحولٍ وأبي أيوب بذكر: "أبي الشِّمال" أخرجه الترمذيُّ (١٠٨٠)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٤/ رقم ٤٠٨٥) وفي "مسند الشاميين" (٣٥٨١).
قال الترمذيُّ:
"هَذَا حَدِيْث حَسَنٌ غَرِيْبٌ (٢) "!
* قُلْتُ: كذا قال الترمذيُّ -رحمه الله تعالى-، وفيه نظرٌ لأن أبا الشمال مجهولٌ كما قال الحافظُ.
وقال أبو زرعة:
"أبو الشِّمال، لا يُعرف إلَاّ بهذا الحديث". =
_________________
(١) ورواه مع يزيد هكذا جماعةٌ -كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى-. وقد رواه عبد الواحدُ بنُ زيادٍ، عن حجاجٍ به. وفيه "الحناء". ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٤٧ /٢٢٣١) ..
(٢) قال النووي في "المجموع" (١/ ٢٧٤) بعد نقل تحسين الترمذي: "هذا كلامه!، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وأبو الشمال. والحجاج ضعيفٌ عند الجمهور!، وأبو الشمال مجهول، فلعله اعتضد بطريقٍ آخر فصار حسنًا .. " اهـ.
[ ١ / ١٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال أبو موسى المديني في "الاستغناء في استعمال الحناء": "هذا حديثٌ مختلف في إسناده ومتنه" نقله النووي في "المجموع" (١/ ٢٧٥). وقال المباركفورىُّ في "تحفة الأحوذيّ" (٤/ ١٩٨): "في تحسين الترمذيّ هذا الحديث نظرٌ، فإنه قد تفرَّد به أبو الشِّمال، وقد عرفت أنه مجهولٌ، إلَاّ أن يُقال: إنَّ الترمذيَّ قد عرفه، ولم يكن عنده مجهولًا!، أو يُقال: إنَّهُ حسن لشواهده، فروى نحوه عن غير أبي أيوبٍ" اهـ. * قُلْتُ: أمَّا الاحتمالُ الأوَّلُ، فبعيدٌ، ولو عرفه الترمذيُّ، لصرَّح بذلك في موضع الحديث، لا سيَّما أنه لا يُعرف له غيرهُ كما قال أبو زرعة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة إليه لا يجوز. أمَّا الاحتمالُ الثاني -وهو الشواهد المروية فسننظر فيه قريبًا بإذن الله. ثمَّ قال الترمذىُّ: "روى هذا الحديث: هُشيمٌ، ومحمدُ بنُ يزيد الواسطيّ، وأبو معاوية، وغير واحدٍ، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه: "عن أبي الشِّمال"، وحديث حفص ابن غياث، وعبَّاد بن العوام أصحُّ" اهـ. * قُلْتُ: ليس معنى قول الترمذىّ هذا أنَّ حديث حفصٍ وعبَّادٍ صحيحٌ، ولكن معنى كلمة "أصحّ" هنا، أي أنَّ الحديث بإدخال: "أبي الشمال" بنت مكحولٍ وأبي أيوب، هو الصوابُ الصحيحُ، أما حذفُهُ، فمرجوحٌ. هذا مرادُ الترمذىِّ. والله أعْلَمُ. وهناك علَّةٌ أخرى للحديث غير ما تقدَّم، وهي: تدليسُ الحجاج بن =
[ ١ / ١٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أرطاة.
ثمَّ وجدتُ شيخنا قال في "الإِرواء" (١/ ١١٧):
"إنَّ الحجاج قد صرَّح بالتحديث في روايته عنه. فقال المحامليُّ (١) في "الأمالي" (ج ٨ / رقم ٢٥): حدثنا محمودُ بْنُ خداشٍ، ثنا عبَّادُ ابنُ العوام، ثنا حجاجٌ، ثنا مكحولٌ به. وهذا سندٌ رجاله كلُّهُمْ ثقات (!)، وبذلك زالت شبهةُ التدليس، وانحصرت العلَّةُ في جهالة أبي الشِّمال، ولولاها لكان السَّنَدُ صحيحًا (٢) " اهـ.
أمَّا الشواهدُ التي أشار إليها المباركفوريّ، فهي عن:
أ- ابن عباسٍ، مرفوعًا:
"من سنن المرسلين: الحياءُ، والحلمُ، والحجامةُ، والسِّواكُ، والتَّعطُّر، وكثرةُ الأزواج".
أخرجه العقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ٨٣) والسِّياقُ لهُ، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٠٧٤)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١١/ رقم ١١٤٤٥)، من طريق قدامة بن محمد الأشجعيِّ، قال: حدثنا إسماعيلُ ابن شبيب، عن ابن جريجٍ، عن عطاء، عن ابن عباسٍ مرفوعًا به.
* قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.
قال العقيليُّ في ترجمة إسماعيل هذا، بعد أن ساق له أحاديث: "إسماعيلُ بْنُ شبيب، عن ابن جريجٍ، أحاديثُهُ مناكير، ليس منها =
_________________
(١) المحاملىُّ: هو الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الضبيُّ البغداديُّ، وهو إمامٌ ثقةٌ مترجمٌ في "تاريخ بغداد" (٨/ ١٩ - ٢٣)، و"سير النبلاء" (١٥/ ٢٥٨ - ٢٦٣) وغيرها من المصادر.
(٢) كذا!، وفيه نظرٌ، لأن الحجاج بن أرطأة كثير الخطأ مع صدقه. فلا يرقى حديثه إلى الصحة. والله أعلمُ.
[ ١ / ١٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = شىءٌ محفوظٌ. ثمَّ قال: كلُّ هذه الأَحاديث غيرُ محفوظةٍ من حديث ابن جريجٍ، ولا من حديث غيره، إلَاّ من حديث مَنْ كان مثله في الضَّعْفِ أو نحوهُ، أمَّا من حديث ثقةٍ، فلا" اهـ. وإسماعيلُ هذا، واهٍ، متهافت. تركه النسائيُّ. وقدامةُ بنُ محمدٍ. قال ابنُ معين: "لا أعرفُهُ"! وضعّفه ابنُ حِبَّان، وابنُ عديٍّ. وقال أبو حاتمٍ، وأبو زرعة: "لا بأس به". وابنُ جُريْجٍ مدلسٌ، وقد عنعن الحديث. ولا فرق -عندي- بين عنعنة ابن جريجٍ عن عطاء أو غيره، خلافًا لشيخنا الأَلباني حافظ الوقت، وقد جلَّيْتُ هذا البحث في "النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة" (رقم ١٠٨) وهو مطبوعٌ. ب- حديثُ جدِّ مُليح بن عبد الله مرفوعًا: "خمسٌ من سُنن المرسلين: الحياءُ، والحلمُ، والحجامةُ، والسِّواكُ، والتَّعَطُّرُ". أخرجه البخاريُّ في "الكبير" (٤/ ٢/ ١٠)، والبزَّارُ (ج ١/ رقم ٥٠٠) والدُّولابي في "الكُنى" (١/ ٤٤) والدارقطنيُّ في "المؤتلف" (٤/ ٢٠٤٦)، وابنُ أبي عاصم في "الآحاد والمثانى"، والحكيمُ الترمذيُّ في "نوادر الأصول" -كما في "تخريج الإحياء" (٣/ ١٧٧) للعراقى-، والطبرانيُّ في "الكبير"، وأبو نُعيم في "المعرفة"، =
[ ١ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقيُّ في "الشُّعب"، والبغويُّ في "المعجم" -كما في "الإِتحاف" للزبيديِّ-، والدارقطنيُّ في "المؤتلف والمختلف" (٤/ ٢٠٤٦) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، كنا عمرُ بْنُ محمد الأسلميُّ، عن مليح بن عبد الله الخطمى، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا به. قال البزَّارُ: "لا نعلمُ روى الخطميُّ إلا هذا، ولا نعلمُ له إلَّا هذا الإِسناد". وقال البيهقىُّ: "عمرُ ينفردُ به". وقال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٩٩): "مليحٌ، وأبوه، وجدُّه، لم أجد من ترجمهم"! * قُلتُ: كذا قال! ومليحُ بنُ عبد الله، ترجمه البخاريُّ في "الكبير" (٤/ ٢/ ١٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٣٦٧)، وابنُ حبان في "الثقات" (٧/ ٥٢٦) وما زادوا في ترجمته على: "روى عن أبيه، روى عنه عمرُ بن محمَّد الأسلميُّ". فيظهر أنه مجهولُ العين والصفة. وعمرُ بنُ محمَّد الأسلميُّ، قال الذهبيُّ: "مجهولٌ". ولذا قال الحافظُ العراقي: "سندُهُ ضعيفٌ". فهذه الشواهد مع ضعفها لا تحتمل التقوية، فيصبحُ الاحتمالُ الثاني الذي أبداهُ المباركفورى - ﵀ - ضعيفًا أيضًا. والله أعلمُ. =
[ ١ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٣ - حَدِيْثُ تَمَّامِ بْنِ العَبَّاسِ، ﵁. أخرجه أحمدُ (١/ ٢١٤)، ومن طريقه الخطيبُ في "الموضح" (٢/ ٢٥٦) حدثنا إسماعيل بن عمر أبو المنذر، حدثنا سفيانُ، عن أبي عليٍّ الزرَّاد، حدثني جعفر بن تمام بن العباس، عن أبيه، قال: أتوا النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، فقال: "ما لي أراكم تأتوني قُلْحًا؟!، لولا أن أشقَّ على أُمَّتى، لفرضتُ عليهم السِّواكَ كما فرضتُ عليهم الوضوء". هكذا رواه إسماعيلُ بنُ عمر عن الثوريّ. وخالفه معاويةُ بنُ هشامٍ: قال ثنا سفيان، عن أبي عليٍّ الصيقل، عن قثم بن تمام -أو تمام بن قثم-، عن أبيه، قال: أتينا النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: "ما بالُكم تأتونى قُلحًا الحديث". * أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٢)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (ق ١٠٨/ ٢). ورواية إسماعيل بن عمر أرجح، لأنه أثبت من معاوية بن هشام. قال الحافظ في "التعجيل" (ص-٦٠): "وروايةُ معاوية بن هشام شاذَّةٌ، وهو موصوفٌ بسوء الحفظ". وقد رواه غير واحدٍ عن سفيان على أول الأول الذي رواه إسماعيلُ. هذا، وقد توبع سفيانُ على الوجه الأوَّلُ. تابعه منصور بن المعتمر، عن أبي عليٍّ الزراد، عن جعفر بن تمام، عن أبيه مرفوعًا أخرجه أبو يعلى (١٢٠ - زوائده)، وأبو نُعيم في "المعرفة" (ق ١٠٨/ ٢). وتابعه أيضًا قيسُ بن الربيع، عن أبي عليٍّ به. =
[ ١ / ١٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الخطيبُ في "الموضح" (٢/ ٢٥٦) من طريق أبي النضر، ثنا قيس. وقد اختُلف عن منصور وقيس في إسناد الحديث كما أشار إليه الخطيبُ. ويأتي، وعلى كل حالٍ، فالوجه الأوَّلُ أرجح. فننظرُ فيه. * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ. وله ثلاث عللٍ: * الأولى: جهالةُ أبي عليٍّ الزراد. فقد ترجمه البخاريُّ في "الكُنى" (٥٢)، والحافظُ في "التعجيل" (٥٠٧)، وقال: "قال أبو عليٍّ بن السَّكن: مجهولٌ". وأقرَّهُ العراقيُّ في "طرح التثريب" (٢/ ٦٤). فتعقب هذا الحكم الشيخُ أبو الأشبال رحمه الله تعالى، فقال في "شرح المسند" (٣/ ٢٤٦): "ينبغى الحكمُ بتوثيقه، فقد نقل في "التهذيب" في ترجمة منصور ابن المعتمر عن أبي داود: "كان منصور لا يروى إلَاّ عن ثقةٍ"، ورواية منصور عنه ثابتةٌ" اهـ. * قُلْتُ: كذا قال الشيخُ!، وهو تعقُّبٌ ضعيفٌ، لما تقرر في "المصطلح" أن رواية العدل عمن سمَّاهُ، ليست بتعديلٍ له، وعليه الأكثرون من المحققين. وقد روى منصور بن المعتمر عن أبي صالح باذام وهو ضعيفٌ، وروى عن عاصم بن بهدلة، والمنهال بن عمرو، وقد تكلم فيهما غير واحدٍ، وروى عن زياد بن عمرو بن هند، وعبيد الله ابن علي بن عرفطة ولا تُعرف لهما رواية إلَاّ من جهة منصور فقط. على أن الشيخ أبا الأشبال ﵀ قال في "شرح الترمذيّ" =
[ ١ / ١٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١/ ٣٥): "أبو عليّ الصيقل الزراد مجهولٌ". فنقض قوله الآخر. ويبدو لي أن كلامه في "المسند" هو المتأخر، لأنه شرح الترمذيّ قديمًا، ويُعرف ذلك أيضًا بكثرة إحالته إلى شرحه على الترمذيِّ. والله أعلمُ. والحقُّ أن قول الحفاظ: "فلانٌ لا يروى إلَّا عن ثقةٍ" قولٌ لا يؤمنُ وقوع الخلل فيه. فكم من إمامٍ قالوا فيه هذه العبارة، ووجدنا له شيوخًا ضعفاء، بل وضعفاء جدًّا. وعندنا مثلًا: شعبةُ بْنُ الحجَّاج، قالوا: "لا يروى إلَّا عن ثقةٍ" وثبت أنه روى عن جابرٍ الجعفيّ، وإبراهيم الهجريّ، ومحمد بن عبيد الله العرزميّ، وعاصم بن عبيد الله، وغيرهم. حتى قال الخطيبُ -كما في "نصب الراية" (٤/ ١٧٤) -: "لقد أساء شعبةُ حيثُ حدَّث عن محمد بن عبيد الله العرزميّ". وقال ابنُ عديٍّ: "لعلَّ شعبة لم يرو عن أضعف منه". ولذلك قال الذهبيّ في "الميزان" (٣/ ٦١٣): "شيوخ شعبة نقاوةٌ، إلا النَّادر منهم". فهذا الذي ينبغي أن يُتمسَّك به في كل من يقولون فيه: "لا يُحدِّثُ إلَّا عن ثقةٍ". وقد فصَّلْتُ هذا البحث في كتابي: "الرغبة في تبرأة شُعبة" يسَّرَ الله طبْعَهُ .. * العلَّةُ الثانيةُ: الإِرسال. قال ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٤/ ٨٥): =
[ ١ / ١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "وممن روى عن الصحابة من التابعين تمامُ بْنُ العباس بن عبد المُطَّلب الهاشمىُّ، يروى عن أبيه، روى عنه ابنهُ جعفر بن تمام". * الاختلافُ في سنده. وقد اختُلف فيه على منصورٍ اختلافًا عظيمًا. وأخرجه البخاريُّ في "الكبير" (١/ ٢/ ١٥٧)، والبيهقىُّ (١/ ٣٦)، والخطيبُ في "الموضح" (٢/ ٢٥٦) من طريق منصور ابن المعتمر، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن ابن عباسٍ فذكره. فصار الحديث من "مسند ابن عباسٍ". وقد أخرجه الخطيبُ في "الموضح" (٢/ ٢٥٦)، وفي "الجامع" (٨٥٨)، من طريق قيس بن الربيع، عن عيسى الزرَّاد، عن تمام بن معبد، عن ابن عباسٍ به. وعيسى، هو أبو عليٍّ الزرَّاد. وقد اختُلف في تعيين شيخه. وأخرجه الحاكم (١/ ١٤٦) من طريق إسحق بن إدريس البصريّ، ثنا عمر بن عبد الرحمن الأبَّار، حدثني منصورٌ، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن العباس بن عبد المُطَّلب مرفوعًا. ولم يذكر الجملة الأولى. وسكت عنه الحاكم والذهبيُّ!! فانتقل الحديث إلى "مسند العباس". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. وإسحق بن إدريس، تالفٌ. =
[ ١ / ١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تركه ابنُ المدينى، ووهَّاهُ أبو زُرْعة. بل قال ابنُ معين: "كذَّابٌ يضعُ الحديث". لكنه لم يتفرَّدْ به. فتابعه سليمانُ بْنُ كران -بصريٌّ مشهورٌ ليس به بأسٌ-، ثنا عمرُ ابْنُ عبد الرحمن الأبَّارُ، بسنده سواء. أخرجه البزَّارُ (ج١/ رقم ٤٩٨) وقال: "لا نعلمه بهذا اللَّفْظِ عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، إلَّا عن العبَّاسِ، بهذا الإِسناد". وعزاه الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٩٧) للطبرانيِّ في "الكبير"، وأبي يعلى في "مسنده" بنحوه. وسليمانُ بن كران -ويقال: كراز-، ولعل الأول أصوب، قال العقيليُّ (٢/ ١٣٨): "الغالبُ على حديثه الوهمُ". وضعّفه ابنُ عديٍّ، كما يُفْهم من صنيعه في ترجمته. ولكنه توبع عليه. قال الذهبيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٢١): "وقد رواه فُضيلُ بْنُ عياضٍ، عن منصور، فخلُص منه سليمانُ". وقال الحافظُ في "اللِّسان" (٣/ ١٠١): "قد رواه البغداديُّ في "معجمه" عن سريج بن يونس، عن الأبَّار، فخلُص سليمانُ من عهدته". =
[ ١ / ١١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * قُلْتُ: فحاصلُ الاختلاف أنه مرة يروى عن "تمام بن العباس" مرسلًا، ومرة عن: "ابن عباسٍ"، ومرةً عن: "العباس" كلُّهم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم. وقد قال الخطيبُ في "الموضح" (٢/ ٢٥٧) بعد أن ساق هذا الاختلاف: "وأقربُها إلى الصحة حديثُ -سفيان الثورىّ، وحديث أبي النضر عن قيس بن الربيع، فإنه كان للعباس ابنٌ يقال له: "تمام" إلا أنهُ لم يسمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم شيئًا، وكان له يوم قُبض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم ستة أشهر" اهـ. فانفصل الخطيب على ترجيح أنه من رواية "تمام" مرسلًا، وهو الصوابُ عندي. بينما رجَّح الشيخُ أبو الأشبال أحمد شاكر أن يكون الحديث من رواية "تمام بن العباس، عن أبيه"، ووافقه شيخُنا الألباني في "الإِرواء" (١/ ١١١)!! وما مضى من التحقيق يؤيدُ ما ذهبتُ إليه. والله أعْلَمُ. وجملة القول أن الحديث ضعيفٌ لما ذكرتُهُ من عللٍ. ولذلك قال البدرُ العينى في "عمدة القارى" (٦/ ١٨١): "لا يثبُتُ". وقال النوويُّ في "المجموع" (١/ ٢٦٨، ٢٧٢): "حديثٌ ضعيفٌ".
(٢) حديثُ عبد الله بن حنظلة، ﵁. قال المباركفورى -﵀في "التحفة" (١/ ١٠٧): "لم أقف عليه". =
[ ١ / ١١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * قُلْتُ: قد وقفتُ عليه، والحمد لله. أخرجه أبو داود (٤٨)، وأحمدُ (٥/ ٢٢٥) والفسويُّ في "تاريخه" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) من طريق ابن إسحق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قُلْتُ: أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة، طاهرًا أو غير طاهر، عمَّ ذلك؟. فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله ابن حنظلة بن أبي عامر، حدثها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم أمر بالوضوء لكل صلاةٍ، طاهرًا أو غيرس طاهرٍ، فلمَّا شقَّ ذلك عليه، أمر بالسِّواكِ لكُلِّ صلاة .. " فكان ابنُ عمر يرى أن به قوةً، فكان لا يدعُ الوضوء لكل صلاةٍ. قال الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٧٠): "في إسناده محمدُ بْنُ إسحق، وقد رواهُ بالعنعنة، وهو مدلسٌ". * قُلْتُ: كذا قال! وقد صرّح ابنُ إسحق بالتحديث عند الإِمام أحمد، فكأنه لم يقف عليه!، والحديثُ سندُهُ حسنٌ كما قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٢٠) .. ووقع في رواية أحمد: "عبيد الله بن عبد الله بن عمر" بدل "عبد الله". وكلاهما ثقةٌ ..
(٢) حديثُ أمِّ سلمة، ﵂. أخرجه البيهقيُّ (٧/ ٤٩) من طريق خالد بن عبيد، حدثني عبد الله ابن بريدة، عن أبيه، عن أم سلمة مرفوعًا: "ما زال جبريلُ يوصينى بالسِّواك، حتى خشيتُ على أضراسى"!! =
[ ١ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * قُلْتُ: وسندُهُ واهٍ. وخالدُ بنُ عبيد، قال البخاريُّ في "الكبير" (٢/ ١/ ١٦١ - ١٦٢): "فيه نظرٌ". وهذا جرحٌ شديدٌ عنده. وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس حديثُهُ بالقائم". وضعّفه ابنُ عديٍّ، والعقيلىُّ. وقال ابنُ حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٧٩): "لا تَحلُّ كتابةُ حديثه". ولكنه توبع. تابعه عبد المؤمن بن خالد، عن ابن بريدة به. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ٥١٠) حدثنا عبدُ الله ابْنُ أحمد بْنِ حنبلٍ، ثنا محمد بن حميد، ثنا أبو تميلة، ثنا عبد المؤمن به. قال الهيثميُّ (٢/ ٩٩): "رجالُهُ موثقون، وفي بعضهم خلافٌ"!! وقال المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٠٢): "رواه الطبرانيُّ بإسنادٍ ليّنٍ"!! * قُلْتُ: كذا قالا!! ومحمد بن حميد الرازى واهٍ، بل كذَّبه أبو زرعة وغيرُهُ. وعبد المؤمن فيه كلام يسيرٌ. وقد نقل البيهقيُّ عن البخاريّ أنه قال: =
[ ١ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "حديثٌ حسنٌ"!!
(٢) حديثُ واثلة بْنِ الأسقع، ﵁. أخرجه أحمدُ (٣/ ٤٩٠) حدثنا إسماعيلُ، قال: ثنا ليث، عن أبي بردة، عن أبي مليح بن أسامة، عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا: "أُمرتُ بالسِّواك حتى خشيتُ أن يُكتب عليَّ". وأخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ١٨٩، ١٩٠) من طُرُقٍ عن ليثٍ به. ووقع عند الطبرانّي في الموضع الأول: " ليث، عن أبي المليح ". فسقط في ذكر أبي بردة! فلا أدرى! أهو من ناسخٍ، أو طابعٍ، أم هو اختلافٌ على ليثٍ في إسناده؟!! وعلى كُلِّ حالٍ، فالحديثُ ضعيفٌ لضعف ليث بْنِ أبن سليم. قال الحافظُ في "التقريب": "صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثُهُ، فتُرك". أمَّا قول الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٧٠): "إسنادُهُ حسنٌ"! وقولُ الهيثميّ (٢/ ٩٨): "فيه ليث بن أبي سُليم، وهو ثقةٌ مدلسٌ"!! ففيه تسامحٌ عن الجرح الذي فيه. والهيثميُّ - ﵀ - يضطربُ كثيرًا في كتابه "مجمع الزوائد" =
[ ١ / ١١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقد رأيتُهُ ضعّف ليثًا مطلقًا (١٠/ ١٨٠). بل قال في موضعٍ آخر (٦/ ٢٥٤): "الغالبُ عليه الضعفُ"!! وكنتُ قد جمعتُ -منذ سنواتٍ- رجال "مجمع الزوائد" مع نقد الحافظ الهيثمىِّ -رحمه الله تعالى-، فرأيتُ أوهامًا يكثر التعجُّبُ من وقوعها، مع الإقرار بالجهد التام المشكور في جمع الكتاب. فالله تعالى يسامحه، ويرضى عنه. وقال المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٠٢): "فيه ليثُ بْنُ أبي سُليم". وهو يشير بقوله هذا إلى أنه علَّةُ الحديث. والله أعلمُ.
(٢) حديثُ أبي موسى الأشعرى، ﵁. * قُلْتُ: مرّ له حديثان برقم (٣، ٤)، فانظرهما غير مأمورٍ وهناك أحاديث أخرى في الباب لم يذكرها الترمذيُّ - ﵀ -، فأنا أشيرُ إليها إشارة خفيفة.
(٣) حديث جابر بن عبد الله، ﵄. أخرجه ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (١/ ٣٥/ ٧٠)، وابنُ عدىٍّ في "الكامل" (٤/ ١٦١٦ - ١٦١٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابرٍ مرفوعًا. "لولا أنْ أشقَّ على أمَّتى الحديث". قال أبو حاتمً: "ليس بمحفوظٍ. حدثنا به حرملةُ، عن ابن وهبٍ، عن ابن =
[ ١ / ١١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي الموال، عن ابن عقيل، عن النبيِّ صلي الله عليه وعلى آله وسلَّم، مرسلٌ. والرسلُ أشبهُ" اهـ. وأخرجه ابنُ عديٍّ (٢/ ٥٦١) من طريق عبد الوهاب بن الضحَّاك، ثنا ابنُ عيّاشٍ، عن جعفر بن الحارث، عن منصورٍ، عن أبي عتيقٍ، عن جابرٍ مرفوعًا: "لولا أنْ أشُقَّ على أمَّتى، لجعلتُ عليهم السِّواك عزيمة". ** قُلْتُ: وهذا سندٌ ساقطٌ. وعبد الوهاب بن الضحاك تالفٌ البتة. كذبه أبو حاتمٍ، وتركه النسائيُّ وغيرُهُ. وقال البخاري: "عنده عجائبٌ". وقال أبو داود: "يضعُ الحديث". وجعفر بن الحارث، ضعّفه ابنُ معين والنسائيُّ. وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديث".
(٢) حديثُ سهلِ بْنِ سَعْدٍ، ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٣ / رقم ٢١٠٨) من طريق عبيد بن واقد القيسى، قال: سمعتُ شيخًا من غفارٍ، يُكْنى أبا عبد الله يحدث عن سهل بن سعد مرفوعًا: "أمرنى جبريلُ ﵇ بالسواك، حتى ظننتُ أن سأدردُ". =
[ ١ / ١١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الطبرانيُّ: "لا يروى هذا الحديث عن سعدٍ، إلا بهذا الإِسناد، تفرد به عبيدُ ابْنُ واقد". * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ. وعبيد بن واقد ضعّفه أبو حاتمٍ، وابنُ عدىٍّ، وغيرُهُما. وشيخُهُ مجهولٌ. والله أعلمُ.
(٢) حديثُ عبد الله بن الزبير، ﵁. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٦٩) قال: حدثنا معاوية بنُ هشام، قال: حدثنا سليمانُ بْنُ قرمٍ، عن أبي حبيبٍ، عن رجُلٍ من أهل الحجاز، عن عبد الله بن الزبير مرفوعًا: "لولا أنْ أشُقَّ على أمَّتى، لأمرتُهُمْ بالسِّواك عند كل صلاةٍ". * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ. معاويةُ بن هشام، وسليمانُ بن قرمٍ متكلمٌ فيهما. ومعاوية أقوى الرجُلين. لكنهما لم يتفردا بالحديث. فأخرجه البزَّارُ (ج ١/ رقم ٤٩٢) قال: حدثنا خالد بنُ يوسف، ثنا أبو عوانة، عن سنان أبي حبيبٍ، عن رجُلٍ، عن ابن الزبير أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلَّم كان يأمر بالسِّواك". ولم يذكر اللَّفْظ الأول. قال البزَّارُ: "لا نعلمه يروى عن ابن الزبير، إلَّا من هذا الوجه". وعزاه الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٩٧) للطبرانيّ في "المعجم =
[ ١ / ١١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الكبير". وقال: "فيه راوٍ لم يُسمّ". * قُلْتُ: وشيخُ البزار ضعيفٌ. ثمَّ جهالةُ الراوى عن عبد الله بن الزبير. أمَّا سنانُ، بن حبيب، أبو حبيبٍ، فقال أحمدُ: "لا بأس به". رواه عنه ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢٥٢). * قُلْتُ: وفى الباب بعضُ أحاديث أُخر، ومن أراد الزيادة فعليه بـ "مجمع الزوائد". والله الموفقُ.
(٢) حديثُ نافع بن جبير، مرسلًا. أخرجه الخطابيُّ في "الغريب" (١/ ١٠٣) من طريق سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن أبي الحويرث، سمع نافع بن جبير، يرفعُهُ: "لزمتُ السِّواك، حتى خشيتُ أن يُدْردنى"! * قُلْتُ: وهذا مرسلٌ ضعيفُ الإِسناد لأجل أبي الحويرث واسمه عبد الرحمن بنُ معاوية وهو ضعيفٌ. وسفيان الراوى عنه ذكروا أنه الثوريّ، وهذا مشكل، فإنهم لم يذكروا لسعيد بن منصور رواية عن الثورى، إنما عن ابن عيينة، فالله أعلمُ.
[ ١ / ١١٨ ]