٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ.
_________________
(١) إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. * يحيى بنُ سعيدٍ، هو الأنصاريُّ. أخرج حديثه الجماعة، وهو ثقة متفقٌ على جلالته وإتقانه. قال سعيد بنُ عبد الرحمن الجمحيُّ: "ما رأيتُ أقربَ شبهًا بالزهريِّ، من يحيى بن سعيد، ولولاهما لذهب كثيرٌ من السنن". * محمدُ بْنُ يحيى بن حبان، هو ابن منقذ بن عمرو، أبو عبد الله المدنيُّ الفقيهُ. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ. وثقهُ ابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنِّفُ، وابنُ حبَّان. * عمُّهُ: واسع بن حبان بن منقذ. وثقه أبو زرعة، والعجليُّ (١٩٢٥)، وابنُ حبَّان (٥/ ٤٩٨). قال البغويُّ في "معجم الصحابة": "في صحبته مقالٌ" =
[ ١ / ٢٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ فتح)، والشافعيُّ في "السند" (ج١/ رقم ٥٦) وفي "السنن المأثورة" (١١٤ - رواية الطحاوي)، وأبو داود (١٢)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم ١٤١٨)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، والبيهقيُّ (١/ ٩٢) والحازميُّ في "الاعتبار" (ص ٧٦)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٦٠) كلُّهُمْ من طريق مالكٍ، وهذا في "موطئه" (١/ ١٩٣ - ١٩٤/ ٣)، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر. وقد رواه عن مالكٍ جماعةٌ من أعيان أصحابه منهم: "الشافعيُّ، وابنُّ وهب، والقعنبيُّ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر، ويحيى بنُ يحيى، وعبد الله بن يوسف". وتوبع مالك عليه. تابعه جماعةٌ عليه، منهم:
(٢) يزيدُ بنُ هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصارى به. أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٥٠ - فتح)، وابنُ ماجه (٣٢٢)، والدَّارميُّ (١/ ١٣٦)، وأحمدُ (٢/ ٤١) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٢٦٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٩٥ - زوائده)، بزيادةٍ في أوله، والحاكم في "علوم الحديث" (١٦٣)، والبيهقيُّ (١/ ٩٢).
(٣) سليمانُ بنُ بلالٍ، عن يحيى. أخرجه مسلمٌ (٣/ ١٥٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٠١).
(٤) الأوزاعيُّ، عن يحيى =
[ ١ / ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه ابنُ ماجه (٣٢٢).
(٢) هشيمُ بن بشير، عن يحيى. أخرجه ابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٩)، والطحاويُّ (٤/ ٢٣٤)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٦١)، وابنُ عبد البر (١/ ٣٠٦)، والبغويُّ (١/ ٣٦١).
(٣) حفص بن غياث، عن يحيى. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنَّف" (١/ ١٥١).
(٤) عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى. أخرجه ابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٩).
(٥) أنس بنُ عياض، عن يحيى. أخرجه ابن عوانة (١/ ٢٠١). وأخشى أن يكون وقع سقطٌ في السند، فإني لم أقف على ما يثبت رواية أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ. والله أعلمُ. وقد توبع يحيى بنُ سعيد الأنصاريّ. تابعه ثلاثة ممن وقفت عليهم:
(٦) عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى. أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٥٠ و٦/ ٢١٠ فتح)، ومسلم (٣/ ١٥٣ - نووي)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والترمذيُّ (١١)، وأحمدُ (٢/ ١٢، ١٣)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٩)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٣٠)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢ / رقم ١٣٣١٢)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٠٦)، والبغويُّ في "شرح السُّنَّةَ" (١/ ٣٥٩، ٣٦١). وقد رواه عن عبيد الله جماعةٌ، منهم: =
[ ١ / ٢٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "أنسُ بْنُ عياض، ويحيى القطان، وعبد الرزاق، وعبدةُ بْنُ سليمان، ومحمد بْنُ بشر العبدى، وعقبةُ بْنُ خالد".
(٢) ابنُ عجلان، عن محمد بن يحيى. أخرجه ابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٩)، وابنُ عبد البر (١/ ٣٠٦).
(٣) إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى. أخرجه ابنُ خزيمة، وابنُ حبان (ج ٢/ رقم ١٤١٥)، والطحاويُّ (٤/ ٢٣٤)، والمحامليُّ في "الأمالى" (ق ٣) وعنه الخطيبُ في "التلخيص" (١٧٨/ ١) من طريق وهيبٍ، عن إسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، ثلاثتهم عن محمد بن يحيى بن حبان به. وقد رواه نافعٌ، عن ابن عمر بنحوه. أخرجه أحمدُ (٢/ ٩٩)، والطرسوسي في "مسند ابن عمر" (رقم ٦٤) من طريقين عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافعٍ به. * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ لأجل أيوب بن عتبة. فقد ضعَّفه أحمدُ، وابن معين في رواية، والمصنِّفُ، ومسلمٌ، وعلى ابن المدينى في آخرين. ووثقه أحمدُ في غير حديث يحيى بن أبي كثير. وفي "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٢٥٣) عن أحمد قال: "مضطربُ الحديث عن يحيى بن أبي كثير". وهذا الحديث من روايته عنه. ثمَّ اعلم -وفقني الله وإياك"- أنَّ المذهب الراجح هو عدم =
[ ١ / ٢٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = استقبال القبلة أو استدبارها سواء في الصحراء أو في البنيان لقوة الأدلة المانعة، وقد فصَّلْتُ ذلك في "النافلة" (٢٨٥) فارجع إليه هناك. غير أنني رأيتُ -ختامًا لهذا الباب- أن أحقق بعض الأحاديث التي تجيز استقبال القبلة، مع الجواب عن معنى الثابت منها. والله تعالى المستعان.
(٢) حديث جابر بن عبد الله الأنصارى، ﵄. أخرجه أبو داود (١٣)، والترمذيُّ (٩)، وابنُ ماجه (٣٢٥) وأحمد (٣/ ٣٦٠)، وابنُ خزيمة (١/ ٣٤)، وابنُ حبان (١٣٤)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٣١)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٤)، والدارقطنيُّ (١/ ٥٨ - ٥٩)، والحاكمُ (١/ ١٥٤) وابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ق ١٢/ ٢)، والحازميُّ في "الاعتبار" (ص- ٧٥)، والبيهقيُّ (١/ ٩٢) من طريق محمد بن إسحق، عن أبان بن صالحٍ، عن مجاهدٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: "نهى نبيُّ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نستقبل القبلة ببولٍ، فرأيتُهُ قبل أن يقبض بعامٍ يستقبلها". قال الترمذيُّ: "حديث حسنٌ غريبٌ". وكذا حسَّنه البزَّارُ -كما في "التلخيص" (١/ ١٠٤) -، والنوويُّ في "شرح مسلم" (٣/ ١٥٥)، وفي "المجموع" (٢/ ٨٢). وذكر الحافظ في "التلخيص" أن النووي توقف فيه، لعنعنة ابن إسحق. =
[ ١ / ٢٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * قُلْتُ: وقد صرَّح ابن إسحق بالتحديث عند أحمد، وابن حبان، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، ولعلَّ النووي اطلع على ذلك بعدُ، فحسَنَّهَ. والله أعلم. وصححه البخاريُّ فيما نقله الترمذي، وابنُ السكن. وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط مسلمٍ" ووافقه الذهبيُّ!! وليس كما قالا، فإن ابن إسحق ليس من شرط مسلمٍ كما سبق التنبيه عليه في هذا الكتاب. وإنما هو حسنٌ فقط لأجل ابن إسحق وقد ضعَّفه بعضُهُمْ. قال ابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ١٩٨): "وأمَّا حديثُ جابرٍ، فإنه من رواية أبان بن صالحٍ، وليس بالمشهور". وقال ابنُ عبد البرِّ في "التمهيد" (١/ ٣١٢): "وليس حديثُ جابرٍ بصحيحٍ عنه، فيُعرَّجُ عليه. لأنَّ أبان بن صالحٍ الذي يرويه، ضعيفٌ". وقال ابن مفوز: "وأمَّا الحديث فإنه انفرد به مُحمَّدُ بْنُ إسحق، وليس هو ممن يُحتجُّ به في الأحكام، فكيف أن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح، أو ينسخ به السنن الثابتة؟! " اهـ. * قُلْتُ: أمَّا قولُ ابن حزم وابن عبد البر، فمردودٌ، ولعله نتيجة ذهولٍ منهما. فأبان بن صالح وثقهُ ابنُ معين، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة، والعجليُّ =
[ ١ / ٢٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويعقوبُ بنُ شيبة، وابنُ حبان. وقال النسائيُّ: "لا بأس به". وقد نكت عليهما الحافظ في "التهذيب" فقال: "وهذه غفلةٌ منهما، وخطأ تواردا عليه، فلم يُضعِّفْ أبان هذا أحدٌ قبلهما" اهـ. وكذلك أخطأ شمس الحق آبادى فيه، فقال في "عون المعبود" (١١/ ٣٦٢) تحت حديث: "لا مهديَّ إلا عيسى ": "والحديث ضعَّفه البيهقيُّ والحاكمُ وفيه أبان بن صالح، وهو متروك"!! والغريب أن ينقله صاحبُ "تحفة الأحوذيّ" (٦/ ٤٨٤) ويقرُّهُ عليهِ!! وغالبُ ظنى أنهما أرادا: "أبان بن أبي عياش" فانقلب عليهما، والله أعلمُ. * قُلْتُ: وهذا الحديث مع ثبوته لا يعارض حديث أبي أيوب الأنصاري في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها. وقد أجاب العلماء بأجوبةٍ منها:
(٢) أن هذه حكاية فعل لا عموم لها، ولا يُعلم هل كان في فضاءٍ أو بنيان؟ وهل كان لعذْرٍ من ضيق مكان ونحوه، أو اختيارًا؟ فلا يقدَّمُ على النصوص الصحيحة الصريحة بالمنع.
(٣) أنَّ حديث ابن عمر وحديث جابر ليس فيهما إلا مجرد الفعل، وهو لا يعارض القول الخاص بالأمة. =
[ ١ / ٢٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي المسألة بسط، ذكرتُهُ في "النافلة" والحمد لله.
(٢) حديثُ عائشة، ﵂. أخرجه ابنُ ماجه (٣٢٤) وابنُ أبي شيبة (١/ ١٥١)، والبخاريُّ في "الكبير" (٢/ ١/ ١٤٣)، وأحمدُ (٦/ ١٣٧، ٢١٩)، والطيالسيُّ (١٥٤١)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٤)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٥٩/ ٦٠)، وكذا ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣١٠ - ٣١١) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٢٦١)، وابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ق ١٢/ ٢)، والحازميُّ في "الاعتبار" (ص- ٧٦) من طرق عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة، قالت: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قومٌ يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: "أراهم قد فعلوها؟! استقبلوا بمقعدتي القبلة". وتابعه هشيم بن بشير، عن خالد الحذاء به. أخرجه ابن شاهين (ق ١٢/ ٢). * قُلْتُ: وهذا حديث منكرٌ، كما قال الذهبيُّ في "الميزان" في ترجمة "خالد بن أبي الصلت". وحكم عليه بالنكارة أيضًا شيخُنا الألبانيُّ -حفظه الله تعالى- في "الضعيفة" (٩٤٧) في بحثٍ قويٍّ ممتعٍ وأعلَّه بستِّ عللٍ، فانظرها لزامًا.
(٣) حديثُ ابن عمر، ﵄. أخرجه أبو داود (١١)، وابن خزيمة (١/ ٣٥)، وابنُ الجارود (٣٢)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٥٨)، والحاكم (١/ ١٥٤)، وابنُ شاهين =
[ ١ / ٢٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= في "الناسخ والمنسوخ " (ق ١٢/ ٢)، والبيهقيُّ (١/ ٩٢)، والحازميُّ في "الاعتبار" (ص- ٧٧) من طريق الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر، قال: رأيتُ ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثمَّ جلس يبول إليها. فقلْتُ: يا أبا عبد الرَّحمن! أليس قد نُهى عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهى عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شىءٌ يستُرُك، فلا بأس".
قال الدَّارقطنيُّ:
"هذا صحيحٌ، كلُّهُمْ ثقات"!
وقال الحاكمُ:
"صحيحٌ على شرط البخاريِّ" (١) ووافقه الذَّهبيُّ!!
وقال الحازميُّ:
"حديث حَسَنٌ".
* قُلْتُ: أمَّا قول الحاكم فمتعقّبٌ من أوجه:
* الأول: أنَّ الحسن بن ذكوان فيه ضعفٌ.
ضعَّفه أحمدُ، وابنُ معين، وأبو حاتم، والنسائيُّ، وغيرُهُمْ.
ووثقه ابنُ حبان، وقال ابنُ عديٍّ:
"أرجو أنه لا بأس به".
وقال ابنُ معينٍ:
"كان قدريًّا".
فقال الساجي: =
_________________
(١) نقل البدر العينى في "العمدة" (٢/ ٢٧٨) أن الحاكم قال: "على شرط مسلم" وردَّه بقوله: "غير صحيح لأن أبان راويه لم يخرج له مسلم شيئًا" كذا، وفي "المستدرك" ما ذكرتُهُ أنا. فالله أعلمُ.
[ ١ / ٢٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "إنما ضعّفه لمذهبه". * قُلْتُ: إن كان كذلك، فهو غير قادحٍ على المذهب الراجح، ولكن يظهر أن ابن معين لم يضعفه للمذهب، فقد قال فيه: "صاحبُ الأوابد، منكر الحديث" وقوله: "صاحبُ الأوابد" جارٍ مجرى التعريف له، لا أنه منكرُ الحديث بسبب أوابده. فتأمَّلْ. * الثانى: أنَّ البخاريَّ لم يحتج بالحسن، إنما أخرج له حديثًا واحدًا متابعةً في "كتاب الرقاق" (١١/ ٤١٨) من طريق يحيى القطان، عنه، عن أبي رجاء العطارديّ. قال الحافظُ في "الفتح" (١١/ ٤٤١): "والحسن بن ذكوان تكلم فيه أحمدُ وابن معين وغيرهُما، ولكن ليس له في البخاريّ سوى هذ الحديث من رواية يحيى القطان عنه، مع تعنته في الرجال، ومع ذلك فهو متابعةً" اهـ. * الثالث: أنَّ الحسن بن ذكوان كان مدلسًا، وقد عنعن الحديث. قال الأثرمُ: "قلتُ لأبي عبد الله -يعني: الإِمام أحمد- ما تقولُ في الحسن ابن ذكوان؟ قال: أحاديثُهُ بواطلٌ! يروى عن حبيب بن أبي ثابتٍ ولم يسمع من حبيبٍ، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي". وكذلك قال أبو داود. وأورد له ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٥/ ١٧٧٦) في ترجمة "عمرو بن خالد" حديثين عن حبيب بن أبي ثابتٍ، فأسقط الحسن عمرو من الوسط وعمرو هذا كذَّابٌ كان يضع الحديث، فتدليسه قبيحٌ جدًّا فلستُ أدرى لأيّ شيءٍ قال الدَّارقطنيُّ: =
[ ١ / ٢٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = " كلُّهُمْ ثقات"! مع أنه صرّح في "العلل" (ج ١/ق ٧٦/ ٢) بأنه "ضعيفٌ" عند إعلاله لحديث: "إنَّ لله مائة خلق ". وقد توسط الحازميُّ فحسنه. وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٤٧): "سندٌ لا بأس به"! كذا قال! والسندُ عندي ضعيفٌ لما قدمتُ. والله أعلمُ. وقال شيخُنا في "الإِرواء" (١/ ١٠٠): "حسنُ الإسناد". والكلام كلَّه إنما يدور حول الحسن بن ذكوان، مع أنه ضعَّفه في "الضعيفة" (٩٣٦)، وقال هناك: "الحسنُ بنُ ذكوان، مختلفٌ فيه أيضًا، وقد ضعَّفه الجمهور. وقال أحمدُ: "أحاديثُهُ بواطيل" وقال ابنُ حجرٍ في "التقريب": صدوقٌ يخطئ، وكان يدلسُ، وقد عنعن" اهـ. * قُلْتُ: فمثله لا يُحسَّنُ حديثه منفردًا، إنما في المتابعات ولم أقف على من تابعه. والله أعلم. نعم! أخرج ابنُ ماجة (٣٢٣)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٦١)، والحكيمُ الترمذيُّ في "المنهيات" (ص- ١٢)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٠٩)، والبيهقيُّ (١/ ٩٣)، والحازميُّ في "الاعتبار" (ص ٧٨) من طريق عيسى الخياط، قال: "قلتُ للشعبيِّ: أنا أعجبُ من اختلاف أبي هريرة وابن عمر. قال نافعٌ، عن ابن عمر: دخلت =
[ ١ / ٢٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بيت حفصة، فحانت مني التفاتةٌ فرأيتُ كنيف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستقبل القبلة. وقال أبو هريرة: إذا أتى أحدُكُمُ الغائط، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. قال الشعبيُّ: صدقا جميعًا، أما قول أبي هريرة، فهو في الصحراء. إنَّ لله عبادًا ملائكة وجن يصلون، فلا يستقبلهم أحدٌ ببول ولا غائط، ولا يستدبرهم. وأما كُنُفهم هذه، فإنما هو بيتٌ يُبنى لا قبلة فيه". قال الدَّارقطنيُّ: "عيسى بن أبي عيسى الحناط، وهو عيسى بن ميسرة، ضعيفٌ". ممن قُلْتُ: وتركه مرةً، وكذلك النسائيُّ وغيْرُهُ. والحديث ضعَّفه البوصيريُّ في "الزوائد" (١٣٦/ ١) وعزاه لابن عدي في "الكامل"، وكذلك رواه البيهقيُّ من طريقه، ولكنى لم أجده في ترجمة "عيسى" من "الكامل". فالله أعلم. ثمَّ لو صحَّ لم يكن فيه حجةٌ، لأنه فهم من الشعبى وفَّق به بين القولين، مع أنه لا تعارض عندنا بين الدليلين على نحو ما قدمنا ولبسط القول موضعٌ آخر. والله الموفق.
(٢) حديث أبي قتادة، ﵁. أخرجه الترمذيُّ (١٠)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/ رقم ١٧٤)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٤) من طريقين عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، عن أبي قتادة، أنه رأى النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبول مستقبل القبلة. =
[ ١ / ٢٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذيُّ: "وابنُ لهيعة ضعيفٌ عند أهل الحديث ضعَّفه يحيى القطان وغيره. من قبل حفظه". قال الطبرانيُّ: "لا يروى عن أبي قتادة إلا بهذا الإِسناد، تفرد به ابنُ لهيعة". * قُلْتُ: وابنُ لهيعة ضعيفُ الحفظ. وقد رواه عنه قتيبة أسدُ بنُ موسى وسعيد بن أبي مريم، وهم ليسوا من قدماء أصحابه. ثمَّ أبو الزبير، مدلسٌ وقد عنعنه. والله أعلمُ. ولذلك قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣١٢): "هو حديثٌ لا يُحتجُّ بمثله".
(٢) حديثُ عمار بن ياسر، ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" -كما في "المجمع" (١/ ٢٠٦) -، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٢/ ٥٦٠) من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم الشاميّ، عن عمار قال: "رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد النهى يستقبل القبلة ويستدبرها". * قُلْتُ: وهذا حديث باطلٌ. وجعفر بن الزبير كذَّبه شعبةُ. وقال ابنُ معينٍ: "ليس بثقةٍ". وقال البخاريُّ: "تركوهُ".
[ ١ / ٢٤٢ ]