٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ -ﷺ- وَمَعِى رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِى وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِى وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسْتَاكُ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ قُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَطْلَعَانِى عَلَى مَا فِى أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ «إِنَّا لَا - أَوْ لَنْ - نَسْتَعِينَ عَلَى الْعَمَلِ مَنْ أَرَادَهُ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ». فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵄.
_________________
(١) إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * عمرو بن عليٍّ، هو ابنُ بحرٍ بن كُنيز، أبو حفص البصريُّ. وهو ثقةٌ جليلٌ، من رجال الجماعة. تكلم ابنُ المديني في روايته عن يزيد بن زريعٍ. قال الحافظ: "لأنه استصغره فيه". قال الحاكمُ: "وكان عمرو يقولُ أيضًا في عليِّ بن المديني، وقد أجلَّ الله تعالى محلهما جميعًا عن ذلك" اهـ. =
[ ١ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يعني أن كلام الأقران غيرُ معتبرٍ في حقِّ بعضهم بعضًا، إذا كان غير مفسرٍ لا يقدحُ. هذا كلامُ الحافظ -﵀-. روى عنه المصنف (٢٩٧) حديثًا. * يحيى بن سعيد القطان. أخرج له الجماعةُ. ثقةٌ، ثبتٌ، جبلٌ. إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. * قرة بنُ خالد السدوسيُّ. وثقهُ أحمدُ، وابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنفُ، وغيرُهُمْ. * حميدُ بْنُ هلال هو ابنُ هبيرة. وثقهُ ابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنفُ، والعجليُّ. أمَّا ابنُ سيرين، فكان لا يرضاهُ. * قُلْتُ: إنَّما كان لا يرضاه لتدخله في عمل السلطان كما قال أبو حاتمٍ. وهذا ليس بجرحٍ قادحٍ، يُطرح حديثُ الراوي من أجله. ففي ترجمة أحمد بن عبد الملك بن واقد. قال الميموني: "قُلْت لأحمد: إنَّ أهْلَ حرَّان يُسيئون الثناء على أحمد بن عبد الملك؟! فقال: أهلُ حرَّان قل أن يرضوا عن إنسانٍ هو يغشى السلطان". قال الحافظُ في "هدي الساري" (ص- ٣٨٧): "فأفصح أحمدُ عن السبب الذي طعن فيه أهلُ حرّان من أجله، وهو غيرُ قادحٍ" اهـ. وكذا ترك زائدةُ بنُ قدامة حديث حميد الطويل. وقال مكي بنُ إبراهيم: =
[ ١ / ٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "أأسمع من الشرطي؟! " يعني حميدًا. فكلام مكيّ بن إبراهيم يومئ إلى دخول حميد الطويل في شيءٍ من عمل السلطان. وقد احتجَّ الناس بحديث حميد الطويل. والحديث أخرجه البخاريُّ (١٢/ ٢٦٨ - فتح)، ومسلمٌ (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨ نووي)، وأبو عوانة (١/ ١٩٣)، وأبو داود (٤٣٥٤)، والمصنفُ في "القضاء - من الكبرى" -كما في "أطراف المزي" (٦/ ٤٤٩) -، وأحمدُ (٤/ ٤٠٩)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم ١٠٦٨)، وبحشل في "تاريخ واسط" (٢٣٨)، والبيهقيُّ (٨/ ١٩٥) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد القطان بإسناده سواء. وزادوا: " ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلمَّا قدم عليه قال: انزل. وألقى إليه وسادة، وعنده رجلٌ موثقٌ. قال: ما هذا؟!. قال: هذا كان يهوديًّا، فأسلم، ثم راجع دينه، دين السوء، فتهوَّد!! قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاءُ الله ورسوله، ثلاث مراتٍ فأمر به فقُتل. ثم تذاكرا قيام الليل. فقال أحدهما -يعني معاذ-: أمَّا أنا فأنام وأقومُ، وأرجو في نومتى ما أرجو في قومتى". وقد أخرجه البخاريُّ (٤/ ٤٣٩ و١٣/ ١٢٥)، وأبو داود (٣٥٧٩) وأحمد (٤/ ٤١١، ٤١٧) مختصرًا. ويأتي ذكر طرقه، والاختلاف في بعضها عند الحديث (٥٣٨٢) من كتاب "آداب القضاة" باب: "ترك استعمال من يحرص على القضاء". يسر الله ذلك بمنِّه وكرمه.
[ ١ / ٥٢ ]