١٣ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا».
_________________
(١) إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * علىُّ بْنُ حُجْرٍ، هو ابنُ إياس السَّعْديُّ. أخرج له الشيخان، وأبو داود. قال المصنِّفُ: "ثقةٌ، مأمونٌ، حافظٌ". وقال الحاكمُ: "كان شيخًا فاضلًا ثقةً". روى عنه المصنفُ (١٣٧) حديثًا. * عبيدة بنُ حميد، هو ابن صهيب التيمي، أبو عبد الرحمن الكوفيُّ، المعروف بـ "الحذَّاء" أخرج له الجماعة إلا مُسلمًا. وثقهُ أحمدُ، وابنُ معينٍ، وابنُ سعدٍ، وعثمانُ بن أبي شيبة، والدَّارقطنىُّ، في آخرين. * يوسفُ بْنُ صهيب، هو الكنديُّ، الكوفيُّ. أخرج له أيضًا أبو داود، والترمذيُّ. قال أبو حاتمٍ، والنسائيُّ: =
[ ١ / ١٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "لا بأس به".
ووثقهُ ابنُ معينٍ، وأبو داود، وعثمانُ بنُ أبي شيبة، والفسويُّ، في آخرين.
* حبيب بن يسار، هو الكنديُّ، الكوفيُّ.
أخرج له الترمذيُّ.
وثقهُ ابنُ معين، وأبو زُرْعة، وأبو داود.
أخرجه المُصنَّفُ في "السنن الكبرى" (ج١/ ق٣/ ١) (١)، وفي "كتاب الزينة" (٨/ ١٢٩ - ١٣٠)، ويأتي إن شاء الله برقم (٥٠٤٧)، والترمذيُّ (٢٧٦١)، وأحمدُ (٤/ ٣٦٦؛ ٣٦٨)، وعبدُ بنُ في حميدٍ في "المنتخب" (٢٦٤)، وابنُ أبي شيبة (٨/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، ويعقوبُ بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ٢٣٣)، وابنُ حبان (ج ٧ /رقم٥٤٥٣)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٥/رقم٥٠٣٣، ٥٠٣٤، ٥٠٣٦)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٦١)، والبيهقيُّ في "الآداب" (٨٣١)، والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٢٤)، وفي "الجامع" (٨٦٤)، وأبو سعد السمعاني في "أدب الإِملاء" (٢٨)، والقضاعيُّ في "مسند الشهاب" (٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨)، والمزيُّ في "التهذيب" (٥/ ٤٠٦) من طُرُقٍ عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم به، قال الترمذيُّ: =
_________________
(١) قال فيها: أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحق، قال: نا يحيى بن سعيد، عن يوسف ابن صهيبٍ، بسنده سواء.
[ ١ / ١٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣٣٧):
"سندُهُ قويٌّ".
وقد رواه هكذا جمعٌ من الثقات، منهم:
"عبيدة بن حميد، ويحيى القطان، وجرير، وأبو نُعيم، وأبو أسامة، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن يوسف الفريابى، ويعلى ابن عبيدة، وأخوه محمد بن عبيدة، وحمزة الزيات، وشعبة بن الحجاج، ومندل بن علي، وعبدة بن سليمان".
وخالفهم الربيعُ بنُ زياد الهمدانىُ الضبىُّ، فرواه عن يوسفى بن صهيبٍ، عن زيد العمى، عن ابن عمر.
* قُلْتُ: فخالفهم في موضعين:
الأوَّلُ: أنه جعل شيخ يوسف بن صهيبٍ، هو زيد العمى، بدلًا من "حبيب بن يسار".
الثاني: أنه جعل الحديث من "مسند ابن عمر".
ذكره الدَّارقطنى في "العلل" (ج٢/ ق٥٠/ ١) وقال: "ورواه يحيى القطان، ومعتمر بن سليمان، وقيل: عن شعبة، وغيرهم، عن يوسف بن صهيبٍ، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم، وهو الصوابُ" (١) اهـ.=
_________________
(١) قولُهُ: "وقيل: عن شعبة" يشير بهذا إلى ما رواه الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣٢٤) من طريق محمد بن معاذ بن المستهل دران، حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثا يحيى، حدثنا شعبة، حدثنا يوسف بن صهيب به. قال الخطيب: تفرد برواية هذا الحديث "دران" عن مسدد هكذا، ورواه غيرُهُ عن مسدد، عن يحيى، عن يوسف بن صهيب من غير ذكرٍ لشعبة، وقيل هو الصوابُ" اهـ.
[ ١ / ١٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * قُلْتُ: والربيع بْنُ زياد الهمدانيُّ، قال فيه الذَّهبيُّ: "ما رأيتُ لأحدٍ فيه تضعيفًا، وهو جائزُ الحديث. وقال ابنُ عديٍّ: له عن يحيى بن سعيد والمدنيين أحاديث لا يتابع عليها" اهـ. فمثله لا يقوى على مخالفة أحدٍ من المتقدمين، فضلًا عن جميعهم. وقد قال صالحُ بنُ محمدٍ في "طبقات همدان": "لم يكن مشهورًا بالتحديث". ذكره في "لسان الميزان" (٢/ ٤٤٤). وخالف الجماعة في إسناده أيضًا، خلَّادُ بْنُ يحيى الكوفيُّ، فرواه عن يوسف بن صهيبٍ، عن حبيب بن يسار، عن أبي رملة، عن زيد ابن أرقم مرفوعًا. فزاد فيه: "أبا رملة". أخرجه الطحاويُّ في "المشكل" (٢/ ١٣٨). ورواية الجماعة أرجح، وخلاد بنُ يحيى وإن كان ثقةً، فقد كان يغلطُ قليلًا كما قال ابن نُمير. وأبو رملة، هو عبد الله بن أبي أمامة، وهو صدوقٌ. هذا: وقد توبع يوسف بن صهيبٍ. تابعه اثنان:
(٢) الزبرقان السرَّاج، عن حبيب بن يسار به. أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج٥/ رقم ٥٠٣٥)، وفي "الصغير" (١/ ١٠٠)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٦٠) من طريق مصعب بن سلّام، عن الزِّبْرِقان السرَّاج، عن حبيب بن =
[ ١ / ١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= يسار (١) به.
قال الطبرانىُّ:
"لم يروه عن الزبرقان أبي بكر السرَّاج، إلا مصعب بن سلّام".
* قُلْتُ: وهذه روايةُ خطأ.
فإن مصعب بن سلام أراد أن يقول: "يوسف بن صهيبٍ"، فقال: "الزِّبْرِقان السرَّاج"، انقلب عليه السندُ كما قال ابنُ عديٍّ.
ومصعب بن سلّام، ضعّفه ابن معينٍ في رواية، ووهَّاهُ أبو داود وتكلَّم غيرُ واحدٍ في حفظه.
والزبرقان بن عبد الله السرَّاج في حديثه وهمٌ كما قال البخارىُّ.
٢ - زكريا بن يحيى البَدْيُّ، عن حبيب بن يسار به.
أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج١/ رقم٥٢٦) من طريق جرير ابن عبد الحميد، عن زكريا به.
وقال:
"له يرو هذا الحديث عن زكريا بن يحيى، إلا جرير".
* قُلْتُ: وزكريا هذا، قال فيه ابنُ معينٍ:
"ليس بثقةٍ".
قال الترمذيُّ:
"وفي الباب: عن المغيرة بن شعبة". =
_________________
(١) وقع عند ابن عديٍّ: " .. الزبرقان السراج عن أبي رزين". قال ابنُ عديٍّ: "وأظنُّ أنَّ أبا رزينٍ هذا، هو حبيب بن يسار".
[ ١ / ١٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: أما حديث المغيرة بن شعبة فقد:
أخرجه أبو داود (١٨٨)، والنسائيُّ في "الوليمة" -كما في "أطراف المزيّ" (٨/ ٤٩٢) -، والترمذيُّ في "الشمائل" (١) (١٣٦)، وأحمدُ في "مسنده" (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣، ٢٥٥)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٠) من طريق مسعر بن كدامٍ، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة، قال: ضفتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم ذات ليلةٍ، فأمر بجنبٍ فشُوى، وأخذ الشفرة، فجعل يحِزُّ لي بها منه، قال: فجاء بلالٌ فآذنهُ بالصلاة. قال: فألقى الشفرة، وقال: "ماله؟! تربت يمينُهُ" وقام يُصلى. وكان شاربى وفى، فقصَّهُ لي على سواكٍ، أو قال: "أقُصُّهُ لك على سواكٍ"؟.
والسِّياق لأبي داود.
* قُلْتُ: وسندُهُ حسنٌ صحيحٌ.
والمغيرة بن عبد الله اليشكريُّ، روى له مسلمٌ.
ووثقه العجليُّ (١٧٧٩)، وابنُ حبان.
وأخرجه الطحاويُّ (٤/ ٢٢٩)، والبيهقيُّ (١/ ١٥٠) عن الطيالسيِّ، وهذا في "مسنده" (٦٩٨) من طريق المسعوديِّ، ثنا أبو عونٍ محمد بن عبيد الله، عن المغيرة بن شعبة أنَّ رجلًا أتى النَّبِيَّ ﵌ طويل الشارب، فدعا النبيُّ ﵌ بسواكٍ، ثمَّ دعا بشفرةٍ فقصَّ شارب الرجل على سواكٍ. =
_________________
(١) عزاه الخطيبُ التبريزي في "المشكاة" (٤٢٣٦) للترمذيّ، وكان ينبغى تقييده بـ "الشمائل" فإن هذا الإِطلاق يعني أنه رواه في "سننه"، وليس كذلك.
[ ١ / ١٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * قُلْتُ: وظاهر هذه الرواية يخالف الرواية الأولى، ففي الأولى: أنَّ صاحب الحكاية هو المغيرة نفسُهُ، وفي الثانية: أنَّ المغيرة يحكيها عن رجلٍ آخر، واتحادُ المخرج ينفى التعدُّد. ولكن يمكن أن يقال: إن الراوى قد يُبهم نفسه لمصلحةٍ. غير أن سند هذه الرواية ضعيف من وجهين: الأول: اختلاط المسعوديّ. الثاني: أنَّ محمد بن عبيد الله لم يدرك المغيرة بن شعبة. فقد قال أبو زُرْعة: "محمد بن عبيد الله، عن سعد: مرسلٌ". حكاه عنه ابنُ أبي حاتمٍ في "المراسيل" (ص- ١٨٤). ولئن كان ذلك، فالمغيرةُ بنُ شعبة توفي قبل سعد بن أبي وقاص فقد قال غيرُ واحدٍ أنَّ المغيرة توفي سنة (٥٠)، بل نقل الخطيبُ إجماع أهل العلم على ذلك .. وأمَّا سعدُ بنُ أبي وقاصٍ -﵁- فقيل توفي سنة (٥١)، ولكن المشهور أنه توفي سنة (٥٥) حكى ذلك إبراهيمُ ابن المنذر، وأبو بكر بنُ حفصٍ، وابنُ سعدٍ، فالتعويلُ على هذه الرواية والله أعلم، وقد رجَّح الحافظ في "الإِصابة" (٣/ ٨٣) أنه توفي سنة (٥٥). وفي الباب مما لم يذكرْهُ الترمذيُّ.
(٢) حديث ابن عباسٍ، ﵄. أخرجه الترمذيُّ (٢٧٦٠)، وأحمدُ (١/ ٣٠١)، والسِّياق له، وأبو يعلى (ج٥ / رقم ٢٧١٥)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٠)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ" (٢٧٩ - ٢٨٠) من =
[ ١ / ١٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق الحسن بن صالحٍ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: "كان رسولُ الله ﵌ يقُصُّ شاربه، وكان أبوكم إبراهيمُ من قبله يقصُّ شاربه". وعند الطحاويُّ وأبي الشيخ: "يجزُّ شاربه". قال الترمذيُّ: "حديث حسنٌ غريبٌ". ووافقه الحافظُ في "الفتح" (١٠/ ٣٤٧). أمَّا الشيخُ أبو الأشبال -﵀- فقال في "شرح المسند" (٤/ ٢٦٠): "إسنادُهُ صحيحٌ". * قُلْتُ: لا، والمانعُ من ذلك أن سماك بن حرب كان يُلقَّنُ فيتلقن، وليس الحسنُ بنُ صالحٍ قدماء أصحابه كشعبة مثلًا. ولكن الحديث حسنٌ لشواهده الكثيرة. ورواه زائدةُ بنُ قدامة عن سماك بسندة، ولم يذكر شطره الثاني. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٣٧٩) وقد زاد المحقق في السند: "عن ابن عباسٍ" بناءً على رواية المسند المتقدمة، وهو تصرفٌ خطأ؛ لأنه لا يجوز التصرفُ في الأسانيد بمجرد المقارنة بالكتب الأخرى. فقد يكون زائدة أرسله مثلًا. والله أعلمُ. ولابن عباسٍ فيه حديثٌ آخرٌ. أخرجه أحمدُ (١/ ٢٤٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٤٥٦)، والخطابي في "الغريب" (١/ ٢٢١)، والطبرانىُّ في =
[ ١ / ١٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "الكبير" (ج١١/ رقم ١٢٢٢٤) من طريق إسماعيل بن عياشٍ، أخبرني ثعلبة بن مسلم، عن أبي كعبٍ مولى ابن عباس، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﵌ أنَّهُ قيل له: يا رسول الله! لقد أبطأ عنك جبريلُ ﵇؟! فقال: "ولم لا يبطىء عني؟ وأنتم حولى لا تستنُّون، ولا تقلمون أظفاركم، ولا تقصون شواربكم، ولا تُنقون رواجبكم" (١).
قال العراقيُّ في "المغني" (١/ ١٣٨):
"فيه إسماعيل بنُ عياش"!
* قُلْتُ: كذا قال -يرحمه الله تعالى-.!
فهو يُعلُّ الحديث بإسماعيل، وهو غيرُ صوابٍ. لأن الآفة في رواية إسماعيل أن يروى عن غير أهل الشام، كالحجازيين مثلًا.
وثعلبةُ بنُ مسلم شاميٌّ.
وقد قال البخاريُّ وغيرُهُ:
"ما حدَّث عن أهل بلده، فصحيحٌ".
وعلَّةُ الحديث هي جهالةُ أبي كعبٍ، مولى ابن عباسٍ.
قال أبو زُرْعة:
"لا يُسمى، ولا يُعرف إلا في هذا الحديث".
ونقل الهيثميُّ في "المجمع" (٥/ ١٦٧) هذا القول أيضًا عن أبي حاتمٍ الرازىّ.
وقال في "التعجيل" (١٣٨٤): =
_________________
(١) الرواجب: هي البراجم، وهي ما بين عقد الأصابع من داخلٍ.
[ ١ / ١٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "فيه جهالةٌ". فالسندُ ضعيفٌ. أمَّا الشيخُ أبو الأشبال، فقال في "تخريج المسند" (٤/ ٣٢): "إسنادُهُ حسنٌ وأبو كعبٍ لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو تابعيٌّ حاله على الستر حتى يتبين. فلذلك حسَّنَّا حديثه" اهـ. * قُلْتُ: وغالبُ ما يُنتقد فيه الشيخ أبو الأشبال -﵀- هو اعتمادُه على قاعدة ابن حبان في إثبات العدالة، وأنَّ الراوى الذي لا يُعرف بجرحٍ فهو على العدالة حتى يتبين فيه ما يخرجه عنها. وهذا المذهب وصفه الحافظُ في "مقدمة اللسان" بأنه: "مذهبٌ عجيبٌ"!! ومذهبُ الجمهور يُخالفُهُ. وإنما جرَّ ابن حبان إلى هذا القول، أنه لا يعتبر الجهالة جرحًا، خلافًا للجماهير. فإنه يأتي على الرجل الذي لا يعرفُ عنه شيئًا فيضعه في "الثقات"، وهاك أمثلةً على ذلك:
(٢) قال في (٤/ ٣٧): "أبان. شيخٌ .. لا أدرى من هو، ولا ابن من هو".
(٣) قال في (٤/ ٣٩): "الأزهر بن عبد الله .. إن لم كن الحرازى، فلا أدرى من هو".
(٤) قال في (٤/ ١٢٦): "الحسن الكوفيُّ. شيخٌ .. لا أدرى من هو، ولا ابن من هو".
(٥) قال في (٤/ ١٤٦): "الحكم، يروى عن ابن عباس ثم قال: الحكم شيخٌ يروى عن أنس بن مالك، لا أدرى من هما، =
[ ١ / ١٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولا من أبوهما".
(٢) قال في (٤/ ٣٨٤): "صيفى. شيخٌ إن لم يكن الأول فلا أدرى من هو، ولا ابن من هو".
(٣) قال في (٥/ ١٤٣): "عباد القرشى إنْ لم يكن عباد بن عبد الله بن الزبير، فلا أدرى من هو".
(٤) قال في (٥/ ٢٠٧): "عطاء المدني لا أدري من هو، ولا ابن من هو".
(٥) قال في (٥/ ٤٩٧): "وقاص شيخٌ. لا أدرى من هو".
(٦) قال في (٦/ ١٤٦): "جميل، شيخٌ لا أدرى من هو، ولا ابن من هو".
(٧) قال في (٦/ ٢٤٩): "حضرمى، شيخٌ لا أدرى من هو، ولا ابن من هو".
(٨) قال في (٦/ ٢٢٦): " حنظلة، شيخٌ يروى المراسيل، لا أدرى من هو".
(٩) قال في (٦/ ٤١٨): "سهيل بن عمرو، شيخٌ لا أدرى من هو، ولا ابن من هو".
(١٠) قال في (٨/ ٤١ - ٤٢): "أحمد بن عبد الله الهمدانى إنْ لم يكن ابن أبي السفر، فلا أدرى ابن من هو".
(١١) قال في (٧/ ١٨٨): "عمر الدمشقيُّ، شيخٌ لا أدرى من هو، ولا ابن من هو".
(١٢) قال في (٧/ ٢٩٤): "عكرمة، شيخٌ يروى عن =
[ ١ / ١٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأعرج، لستُ أعرفُهُ ولا أدرى من أبوهُ". * قُلْتُ: فهذا خمسة عشر موضعًا يُبين لك أن ابن حبان لا يعتبر الجهالة جرحًا، ولعلى لو أنعمتُ النظر في "الثقات" لوقفتُ على نماذج أخرى. وفيما ذكرتُه كفايةٌ. وقد بدا لي شىءٌ هامٌ. وهو أنَّ الجهالة لا تُعد جرحًا عند ابن حبان إذا كان الراوى عن ذلك المجهول ثقة، فإن كان الراوى عن المجهول ضعيفًا، فابنُ حبان يعترف بجهالته! وقد وقعتُ على نصٍّ له في ذلك. ففي ترجمة "سعيد بن زياد" من "المجروحين" (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨) قال: "والشيخُ إذا لم يرو عنه ثقة، فهو مجهولٌ لا يجوز الاحتجاجُ به، لأنَّ رواية الضعيف لا تُخرج من ليس بعدلٍ عن حدِّ المجهولين إلى جملة أهل العدالة، كأنَّ ما روى الضعيفُ وما لم يرو، في الحُكْمِ سيَّان" اهـ. وقد تبَّين لي بالتتبُّع أنَّ الشيخ أبا الأشبال - ﵀ - ينحو نحو ابن حبان. فقال في موضعٍ آخر من "تخريج المسند" (٣/ ٢١٦): "وأبو ميسرة فهذا تابعيٌّ لم يجرحه أحدٌ، فهو علي الستر والثقة" اهـ. وله غيرُ ذلك كثيرٌ -يرحمه الله- وسأناقشه في موضعه من كتابنا هذا إنْ شاء الله تعالى. =
[ ١ / ١٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢ - حديث عبد الله بن بُسْر، ﵁. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٧٢) من طريق منصور بن إسماعيل، عن صفوان بن عمرو، وأبي بكر بن أبي مريم، وحريز بن عثمان، عن عبد الله بن بسر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه آله وسلم يطُرُّ شاربه طرًّا". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ. ومنصور بن إسماعيل ذكره العقيلي في "الضعفاء". وأبو بكر بن أبي مريم، وإنْ كان واهيًا، لكنه متابع كما هو ظاهر. والله أعلمُ.
(٢) حديث عائشة، ﵂. أخرجه البزَّارُ (ج ٣/ رقم ٢٩٦٩) من طريق عبد الرحمن بن مسهر، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﵌ أبصر رجلًا، وشاربُهُ طويلٌ، فقال: "ائتونى بمقصٍّ وسواكٍ"، فجعل السِّواك على طرفه، ثمَّ أخذ ما جاوز .. قال البزَّارُ: "لا نعلمُ رواه عن هشام إلَّا ابنُ مسهر، ولم يتابع عليه، وليس بالحافظ". * قُلْتُ: وهذا من الأدلَّة على تساهل البزّار ﵀ في النقد، فإن عبد الرحمن بن مسهر هذا تركه أبو حاتمٍ والنسائي وغيرهما. وقال البخاريُّ: "فيه نظر". أمَّا الهيثمي فقال في "المجمع" (٥/ ١٦٨): =
[ ١ / ١٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "كذَّابٌ". مع أنَّه قال في موضعٍ آخر (١٠/ ١٢٥): "ضعيفٌ"!!
(٢) حديثُ عبد الله بن عمرو، ﵄. أخرجه ابنُ أبي شيبة (٨/ ٣٧٨) حدثنا إسحق بنُ منصورٍ، قال: حدثنا هريمُ، عن ابن عجلان، عن مكحول، عن عبد الله بن عمرو، قال: "أُمِرْنا أن نبشر الشوارب بشرًا " أي نحفها حتى تبين بشرتُها. * قُلْتُ: ورجاله ثقات، غير أنَّ مكحولًا لم يسمع من عبد الله ابن عمرو وقد قال أبو مُسْهر: "لم يسمع إلَّا من أنس وحده"!
(٣) حديثُ الحكم بن عمير الثمالى، ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٣ / رقم ٣١٩٥) من طريق بقية ابن الوليد، ثنا عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم ابن عمير الثمالى مرفوعًا: "قُصُّوا الشارب مع الشفاة". وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. فيه عنعنة بقية، فقد كان يدلسُ التسوية. وعيسى بن إبراهيم بن طهمان تركه أبو حاتم والنسائيُّ وغيرهُما ..
(٤) حديثُ أبي هريرة، ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" -كما في "المجمع" (٢/ ١٧٠) -، والبزَّارُ (ج١/ رقم ٦٢٣) من طريق إبراهيم بن قدامة الجُمحي، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، أن رسول الله =
[ ١ / ١٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ﵌ كان يُقلِّمُ أظفاره، ويقصُّ شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة. قال البزَّارُ: "لا يروى هذا عن أبي هريرة من وجهٍ غير هذا. وإبراهيمُ بن قدامة مدنيٌّ، تفرد بهذا، ولم يُتابع عليه، وإذا انفرد بحديثٍ فليس بحُجةٍ، لأنَّهُ ليس بمشهورٍ" اهـ. وأقرَّهُ الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٧٠). وقال الذهبيُّ في "الميزان" (١/ ٥٣): "خبرٌ منكرٌ". ولإِبراهيم بن قدامة فيه سندٌ آخر. أخرجه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (ق ٤٤/ ١) من طريق عبد الله بن صالح، ثنا أبو مصعب، ثنا إبراهيم بن قدامة، عن عبد الله ابن محمد بن حاطب، عن أبيه أنَّ النبيَّ ﵌ كان يأخذُ من شاربه وظفره يوم الجمعة. * قُلْتُ: وهذا الاختلاف في سنده من إبراهيم هذا. قال الذهبيُّ: "لا يُعرف". وعبد الله بن صالح فيه ضعفٌ من قبل حفظه. وعبد الله بن محمد ابن حاطب لم أهتد إلى ترجمته. والله أعلمُ ..
[ ١ / ١٥٧ ]