٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يَسْتَنُّ وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ «عَأْعَأْ».
_________________
(١) إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * أحمدُ بنُ عَبدَة، هو ابنُ موسى الضبيُّ، أبو عبد الله البصريُّ. وثقه أبو حاتم، والنسائيُّ، وابنُ حِبَّان. روى عنه الجماعةُ، حاشا البخاريّ، ففي غير "الصحيح". أما ابنُ خراش -رحمه الله تعالى- فتكلم فيه، فما أصاب. قال الذَّهبيُّ: "قال ابنُ خراش: تكلم الناسُ فيه، فلم يُصدق ابنُ خراشٍ في قوله هذا، فالرَّجُل حُجَّةٌ" اهـ. وقد روى عنه المصنف تسعة أحاديث في كتابه. * حمادُ بْنُ زيد، هو ابنُ درهم الأزديُّ، أبو إسماعيل البصريُّ. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ، ثبتٌ، حُجَّةٌ، كثيرُ الحديث. قال أحمدُ: "حمَّادٌ، من أئمة المسلمين، من أهل الدِّيْن والإِسلام". * غَيْلان بنُ جرير، هو المعوليُّ، البصريُّ. أخرج له الجماعة، ووثقه ابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنفُ، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ، وابْنُ حِبَّان. =
[ ١ / ٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * أبو بردة، هو ابنُ أبي موسى الأشعري. قيل اسمه: "الحارث"، وقيل: "عامر" والذي يترجحُ هو الأخيرُ. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ، صدوقٌ. والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٥٥ - فتح)، ومسلمٌ (٢٥٤/ ٤٥)، وأبو عوانة (١/ ١٩٢)، وأبو داود (٤٩)، وأحمدُ (٤/ ٤١٧)، وابْنُ خزيمة (١/ ٧٣)، وابنُ حِبِّان (ج٢ / رقم ١٠٧٠) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٣٣٦، ٣٣٧)، والبيهقي (١/ ٣٥)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٩٦) من طرقٍ عن حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى به .. وقد رواه عن حماد بن زيد جماعةٌ، منهم: "مُسدَّدُ بنُ مسرهد، وسليمان بنُ داود العتكيُّ، وأبو النعمان عارمُ، وأحمدُ بنُ عَبْدةَ، والهيثمُ بنُ جميل، ويحيى بنُ حبيب الحارثيُّ، ومحمد بن عيسى الطبَّاعُ". ووقع عند البخاري: "وهو يقولُ: أع، أع، والسواكُ على فيه، كأنَّه يتهوعُ" وليس في رواية مسلم وأحمد ذكرُ الصوت. وعند أبي داود، وأبي عوانة، وابن المنذر: "وهو يقولُ: إه، إه". وعند أبي عوانة أيضًا: "وهو يقول: عق، عق". =
[ ١ / ٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وروايةُ ابن خزيمة، وابن حبان، كرواية المصنف هنا. وأفاد الحافظُ في "الفتح" أن عند الجوزقي: "وهو يقول: إخ، إخ". قال الحافظُ: "وإنما اختلفت الرواةُ لتقارب مخارج هذه الأحرف". قال البغويُّ -﵀- في "شرح السُّنة": "يستنُّ: أي يستاك، ويتهوعُ: أي يتقيأ. والسواكُ مستحب في عموم الأحوال. وهو في حالتين أشدُّ استحبابًا: عند القيام إلى الصلاة، وعند تغيُّر الفم بنومٍ، أو كل شيءٍ يُغيِّرٌ الفم. ولا بأس أن يستاك بسواك الغير" اهـ. * قُلْتُ: يشيرُ البغوي بآخر كلامه إلى ما رواه البخاري (٨/ ١٣٨ - فتح) والبيهقيُّ (١/ ٣٩) وابن بشكوال في "الغوامض" (١/ ٤٥٩) عن القاسم، عن عائشة، قالت: "دخل عبد الرحمن بنُ أبي بكرٍ ومعه سواكٌ يستنُّ به، فنظر إليه رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقلتُ له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقصمتُهُ، ثم مضغتُهُ، فأعطيتُه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاستنَّ به وهو مستندٌ على صدري". بوَّب عليه البخاري بقوله: "بابُ من تسوك بسواك غيره" وأخرجه البخاريُّ أيضًا (١/ ٣٧٧) وأحمد (٦/ ٢٠٠، ٢٧٤) وابنُ بشكوال في "الغوامض" (١/ ٤٥٨) من طريق عروة، عن عائشة، والسياق السابق لروايته عنها. ورواه ابن أبي مليكة عنها أيضًا. أخرجه أحمد (٦/ ٤٨). =
[ ١ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي الباب أيضًا عن ابن عمر، ﵄. أخرجه البخاري (١/ ٣٥٦) - فتح، ومسلمٌ (٢٢٧١/ ١٩ و٣٠٠٣/ ٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٩ - ٤٠) من طريق نافع، عنه، مرفوعًا: "أراني أتسوَّكُ بسواكٍ، فجاءني رجلانِ أحدُهما أكبرُ من الآخر، فناولتُ السواكَ الأصغر منهما، فقيل لي: كبِّر، فدفعته إلى الأكبر منهما". قال الحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٥٧): "وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروهٍ، إلا أن المستحَبَّ أن يغسله، ثم يستعمله" اهـ. وفي الباب عن عائشة ﵂. أخرجه أبو داود (٥٢)، ومن طريقه البغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٩٧) من طريق عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسبُ، حدثني كثيرٌ، عن عائشة، قالت: "كان نبيُّ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستاكُ، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به وأستاكُ، ثمَّ أغسلُهُ، وأدفعه إليه". * قُلْتُ: وسندُهُ حسن في الشواهد. وكثير بن عبيد، هو رضيعُ عائشة. لم يوثقه إلا ابنُ حِبَّان وروى عنه جماعةٌ. وقال النووي في "المجموع" (١/ ٢٨٣): "حديثٌ حسنٌ، رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ" قال الحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٥٧): "وهذا دالٌّ على عظم أدبها، وكبير فطنتها، لأنها لا تغسله ابتداءً حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه، ثم غسلته تأدبًا وامتثالًا. =
[ ١ / ٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويُحتمل أن يكون المرادُ بأمرها بغسله، تطييبُه، وتليينُه بالماء قبل أن يستعمله. والله أعلمُ" اهـ.
[ ١ / ٤٩ ]