٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ (١) ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «دَعُوهُ لَا تُزْرِمُوهُ». فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِى لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ.
ــ
٥٣ - إسنادُهُ صَحيحٌ.
* حمادٌ: هو ابنُ زيد.
* ثابت، هو ابْنُ أسلم البُنانى، أبو محمدٍ.
أخرج له الجماعة، وكان من أئمة المسلمين وسادتهم علمًا وعملًا.
وثقه المصنِّفُ، والعجليُّ، وثبَّته أحمد وأبو حاتم.
وحسبه تزكيةً، قولُ أنسٍ ﵁:
"إن للخير أهلًا، وإن ثابتًا هذا من مفاتيح الخير". =
_________________
(١) وقع في بعض النسخ المطبوعة: "حماد بن ثابت"!! وهو خطأ نتج عن تصحيفٍ، فليتفطن إلى هذا، ثم اعلم أن أعلى الأسانيد عند النسائى ما كان بينه وبين النبيﷺ- أربعة أنفس، وليس في السنن حديث ثلاثيٌّ قط، والله أعلم.
[ ٢ / ٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= رواه حماد بن زيد، عن أبيه، عن أنس.
وسندُهُ صالحٌ.
وللحديث طرقٌ عن أنسٍ، ﵁.
* ١ - ثابثٌ، عنه.
أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٤٤٩ - فتح)، ومسلمٌ (٣/ ١٩٠ - نووى)، وأبو عوانة (١/ ٢١٤ - ٢١٥)، وابنُ ماجة (٥٢٨)، وأحمد (٣/ ٢٢٦)، وكذا عبدُ بنُ حميدٍ في "المنتخب" (رقم ١٣٨١)، وابن خزيمة (ج١/رقم ٢٩٦)، وأبو يعلى (ج ٦ / رقم ٣٤٦٧)، والبيهقيُّ (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨) من طرقٍ عن حماد بن زيد (١)، عن ثابتٍ.
وقد رواه عن حمادٍ جماعةٌ من أصحابه، منهم:
"قتيبةُ بنُ سعيدٍ، وأحمدُ بنُ عَبْدَة، وسليمانُ بنُ حربٍ، ويونسُ بن محمدٍ، وإسحقُ بنُ أبي إسرائيل، ومحمدُ بنُ الفضل، وعمرو بنُ عونٍ، وحامد بن عمرو البكراويُّ".
* ٢ - إسحقُ بنُ عبد الله بن أبي طلحة، عنه.
أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٢٢ - فتح)، ومسلمٌ (٣/ ١٩٠ نووى)،=
_________________
(١) وظنَّ بعضُهم أنه حماد بن سلمة؛ لأنه راوية ثابت البناني، فنقول: بل هو ابنُ زيد، وقد روى أيضًا عن ثابت، والحجة في ذلك أن قتيبة بن سعيد إنما يروي عن ابن زيد لا "ابن سلمة" فإنه ما لحقه كما صرّح بذلك الذهبي في "السير" (٧/ ٤٦٥) فقد ذكر قتيبة من "المختصين بحماد بن زيد" مع جماعة آخرين ثم قال: "فإذا رأيت الرجل من هؤلاء الطبقة قد روى عن حمادٍ وأبهمه علمت أنه "ابن زيد" وأنَّ هذا لم يدرك حماد بن سلمة" اهـ.
[ ٢ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو عوانة (١/ ٢١٤)، وأحمدُ (٣/ ١٩١) والبزار في "مسنده" (ج٢/ ق ٥١/ ٢)، وابن خزيمة (ج١ / رقم ٢٩٣)، وابنُ حبان (ج٢/رقم ١٣٩٨)، وأبو الشيخ في "الأخلاق" (ص ٧٠ - ٧١، ٨١) والطبرانى في "الأوسط" (ج١/ق ٣٠٨/ ١)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ١٣)، وابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ١٠١)، والبيهقي (٢/ ٤١٢ - ٤١٣ و١٠/ ١٠٣)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٢/ ٤٠٠). ورواه عن إسحق: "همام بنُ يحيى، وعكرمةُ بن عمَّار". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة إلا عكرمة بن عمار وهمام بن يحيى". *٣ - يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ، عنه. ويأتي في الحديث القادم -إنْ شاء الله تعالى-. * ٤ - سالم بن أبي الجعد، عنه. فأخرج أبو يعلى (ج ٦ / رقم ٣٦٢٦) حديث ابن مسعودٍ -ويأتي قريبًا- قال: جاء أعرابي فبال في المسجد، فأمر النبي ﷺ بمكانه فاحتُفر، وصُبَّ عليه دلوٌ من ماءٍ. قال الأعرابيُّ: يا رسول الله! المرء يُحب القوم ولمَّا يعملُ بعملهم؟ فقال رسول الله ﷺ "المرء مع من أحبَّ". ثم قال أبو يعلى بعده (٣٦٢٧): حدثنا أبو هشام، حدثنا أبو بكرٍ، حدثنا منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ مثله. =
[ ٢ / ٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ففهم الهيثميُّ - ﵀ - أن قوله "مثله" يعني حديث ابن مسعودٍ برمته، فأورده في "المجمع" (١/ ٢٨٦) في "باب في الأرض تصيبُها النجاسة"، وقال: "وروى أبو يعلى عقبه بإسنادٍ رجاله رجال الصحيح عن أنسٍ، عن النبي ﷺ، قال: مثله" اهـ. * قُلْتُ: ولا يظهر لي ما فهمه الهيثميُّ ﵀، وإنما قول أبي يعلى "مثله" يقصد به آخر الحديث، وهو قول النبي ﷺ: "المرء مع من أحبَّ" دون أوله لأمورٍ: * الأول: أنه لا يحفظ "الحفر" في حديث أنسٍ كما يأتي. *الثاني: أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر حديث ابن مسعود في "المطالب العالية" (ج ١ / رقم ١٦) وعزاه لأبي يعلى ولم يذكر عن "أنسٍ" شيئًا في باب "إزالة النجاسة". * الثالث: أن آخر الحديث هو المحفوظ من حديث سالم عن أنسٍ. فقد أخرجه أحمد (٣/ ٢٠٧، ٢٥٥) قال: حدثنا أسودُ بنُ عامرٍ، ثنا أبو بكر بن عياش، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنسٍ قال: أقبل رسول الله ﷺ يمشي حتى انتهى إلى المسجد قريبًا منه، قال: فأتاهُ شيخٌ -أو رجلٌ- قال: متى الساعةُ يا رسول الله؟! قال: "وما أعددت لها؟ " فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كثير صلاةٍ ولا صيامٍ، ولكني أحب الله ورسوله. قال: "فأنت مع من أحببت". وأخرجه ابن الأبار في "معجمه" (ص ٧٠ - ٧١) عن أحمد ابن عبد الجبار العطاردى، نا أبو بكر بن عياش به. =
[ ٢ / ٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وتابعه شعبة، وجرير بن عبد الحميد، والأعمش (١)، عن منصورٍ به.
أخرجه البخاري (١٣/ ١٣١ - فتح) ومسلمٌ (٢٦٣٩/ ١٦٤)، وأحمدُ (٣/ ١٧٢، ٢٠٨)، والطيالسيُّ (٢١٣١)، وأبو يعلى (ج ٦ / رقم ٣٦٣١، ٣٦٣٢).
وقد توبع منصور.
تابعه عمرو بن مرة، عن سالم به.
أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٥٥٧ - فتح) ومسلمٌ (٢٦٣٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (ج٣/ رقم ١٣١٦).
وأخرجه البزار في "مسنده" (ج٢ /ق ١١٩/ ١) وأبو نعيم في "المحبين" كما في "الفتح" من طريق السميدع بن وهب، نا شعبة، عن منصور وعمرو بن مرة قالا: نا سالم بن أبي الجعد، عن أنسٍ به.
وقال البزار:
"وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن شعبة، عن عمرو ومنصور عن سالم عن أنس إلَّا السميدع، ورواه غيرُ السميدع عن شعبة، عن منصور وحده عن سالم عن أنسٍ" اهـ.
* قُلْتُ: والسميدع صدوق، أكثر جدًّا عن شعبة.
وقال ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٠٣): "ربما أغرب".
فهذا يدل علي أن حديث سالم بن أبي الجعد، عن أنسٍ ليس فيه قصة البائل في المسجد. والله أعلمٌ.
_________________
(١) وكذا أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، من رواية الأعمش، عن سالم واستغربه. كذا قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٥٦٠).
[ ٢ / ٥٠ ]
٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَالَ أَعْرَابِىٌّ فِى الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ النَّبِىُّ -ﷺ- بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ.
_________________
(١) إسناده صَحِيحٌ. * عبيدةُ -بفتح أوَّلِهِ- هو ابنُ حميد بن صهيب التيميّ، أبو عبد الرحمن الكوفي الحذَّاءُ. قال ابنُ حبان في "الثقات" (٧/ ١٦٣): "لم يكن بحذَّاءٍ، كان يجالسُ الحذائين، فنُسب إليهم". وثقه ابنُ معين في روايةٍ، وابنُ سعدٍ، وابنُ عمار، وكذا الدارقطنيُّ، وابنُ حبان، وعثمانُ بنُ أبي شيبة، وابنُ شاهين، وابنُ نُمير. وقال ابنُ معين، والنسائي، والعجليُّ: "لا بأس به". وقد أحسن الثناء عليه الإمامُ أحمدُ، ورفع أمره جدًّا، وقال: "ما أحسن حديثه، وما أدرى ما للناس وله كان قليل السقط، وأما التصحيفُ، فليس نجدُه عنده". أما قولُ يعقوب بن شيبة. "لم يكن من الحفاظ المتقنين". فليس هذا بجرحٍ، ومعناه: لم يبلغ أعلى درجات الضبط، وهذا لا ينفى أن يكون حافظًا ضابطًا. وأما قولُ الساجى: "ليس بالقويّ". فجرحٌ مجملٌ، لا يُعبأ به أمام التوثيق المحقق، وقد أثنى على عبيدة =
[ ٢ / ٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= المتقدمون على الساجى في العلم والطبقة، كأنَّ الساجى أخذ هذا الجرح من قول ابن معين: "عابوا عليه أنه يقعُدُ عند أصحاب الكتب" يعني أنه قد يأخذُ منهم، فيقعُ منه التصحيف.
وهذه الدعوى، ردَّها الإِمام أحمدُ - ﵀ - فقال:
"ما أدرى! ما للناس وله وأمَّا التصحيف فليس نجدُه عنده".
وضعّفه عبدُ الحق الأشبيلى، لروايته حديث تقدير صلاة النبي ﷺ في الشتاء والصيف بالأقدام.
وقد أجاب عن ذلك الذهبي.
فقال في "الميزان" (٢/ ٢٥):
"وإنما لينُ الخبر من شيخه أبي مالكٍ الأشجعيِّ، عن كثير بن مدرك"!
*قُلْتُ: كذا قال الذهبيُّ ﵀! وفي قوله نظر يأتي تفصيلُهُ في الحديث (٥٠٣) إنْ شاء الله تعالى، فانتظره.
* * *
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٢٤ - فتح)، ومسلمٌ (٣/ ١٩٠ نووى) وأبو عوانة (١/ ٢١٣ - ٢١٤) والبزار (ج٢ / ق ٣٩/ ٢ - ٤٠/ ١) وأحمدُ (٣/ ١١٤، ١٦٧) (١)، والدارميُّ (١/ ١٥٤)، ومن طريقه برهان الدين التنوخي في "نظم اللآلى في المائة العوالي" (ق ٢٥/ ١)، وعبد الرزاق =
_________________
(١) وقع في "المسند" (٣/ ١١٤): "حدثنا عبد الله حدثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد الأنصارى الخ". وقد سقط من الإسناد شيخ الإِمام أحمد فإنه لم يلحق الأنصارى، ولعله رواه عن يحيى ابن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصارى، فاختلط على الناسخ. والله أعلمُ.
[ ٢ / ٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= في "المصنف" (ج ١/ رقم ١٦٦٠)، وأبو يعلى (ج ٦ / رقم ٣٦٥٢، ٣٦٥٤)، والخرائطيُّ في "المكارم" (٧٣)، والطحاويُّ في "الشرح" (١/ ١٣)، وابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ١٠١)، والبيهقي (٢/ ٤٢٧) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنسٍ به.
وقد رواه عن يحيى الأنصاريّ جماعةٌ من أصحابه، منهم:
"يحيى بن سعيد القطان، ويزيدُ بنُ هارون، وجعفر بن عون، وعبدُ العزيز بن محمد الدراورديُّ ويعلى بن عبيد، وإبراهيمُ بن محمدٍ، وابن المبارك".
وتابعهم سفيان بنُ عيينة، ثنا يحيى بن سعيد، عن أنسٍ به.
أخرجه الترمذي (١٤٨)، والشافعي في "الأم" (١/ ٥٢)، وأحمد (٣/ ١١٠ - ١١١)، والحميدى (١١٩٦)، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢١٤)، والبيهقي (٢/ ٤٢٧) من طرق عن سفيان.
ورواه عن سفيان جماعةٌ من ثقات أصحابه، منهم:
"الشافعي، وأحمد، والحميدي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي".
وخالفهم عبد الجبار بنُ العلاء، فرواه عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أنسٍ أنَّ أعرابيًّا بال في المسجد، فقال النبي ﷺ: "احفروا مكانه، ثُمَّ صبوا عليه ذنوبًا من ماء".
فتفرد بذكر "الحفر".
أخرجه الدارقطنيُّ (١) -كما في "نصب الراية" (١/ ٢١٢) - من طريق =
_________________
(١) لم أجده في "سننه" ويبدو: أنه رواه في "العلل". والله أعلم مع أن صنيع البدر العيني في "العمدة" (٣/ ١٢٥) يوميء أنه رواه في "سننه".
[ ٢ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الجبار بن العلاء، وقال: "وهم عبدُ الجبار على ابن عيينة، لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد بدون "الحفر" وإنما روى ابنُ عيينة هذا عن عمرو ابن دينار عن طاووس أن النبي ﷺ قال: "احفروا مكانه" مرسلًا" اهـ. * قُلْتُ: فاختلط على عبد الجبار بن العلاء المتنان جميعًا، ودخل عليه حديثٌ في حديث. وقد أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (ج ١/رقم ١٦٥٩) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس مرسلًا. وتابعه إبراهيم بن بشار، ثنا ابنُ عيينة به. أخرجه الطحاويُّ (١/ ١٤) حدثنا بكار بنُ قتيبة، ثنا إبراهيم بنُ بشار وكذا تابعهما سعيد بن منصور، عن ابن عيينة به. ذكره الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣٧) وقال بعد أن ذكر توهيم الدارقطني لعبد الجبار بن العلاء: "وهذا تحقيقٌ بالغٌ، إلا أنَّ هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضُمَّتْ إلى أحاديث الباب أخذتْ قوة". كذا قال هنا، بينما قال في "الفتح" (١/ ٣٢٥) فقال: "والآخران مرسلان. أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن، والآخران من طريق سعيد بن منصور من طريق طاووس ورواتهما ثقات وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقًا، والشافعيُّ إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين، =
[ ٢ / ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وكان من أرسل إذا سمى، لا يسمى إلا ثقةً، وذلك مفقودٌ في المرسلين المذكورين علي ما هو ظاهر من سنديهما، والله أعلم" اهـ.
أمَّا مرسل عبد الله بن معقل بن مقرن، فقد:
أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ١٣٢)، والبيهقيُّ (٢/ ٤٢٨)، وابنُ الجوزي في "التحقيق" (١/ ٤٢/ ٦٠) جميعًا عن أبي داود، وهذا في "سننه" (٣٨١) وفي "المراسيل" (ق ٧/ ١) من طريق جرير بن حازم، قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن، قال: صلى أعرابي مع النبي ﷺ بهذه القصة (١)، قال فيه: وقال: يعني النبي ﷺ: "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا عن مكانه ماء".
قال أبو داود: "وهو مرسلٌ. ابْنُ معقلٍ لم يدرك النبي ﷺ" اهـ.
وقال الخطابى:
"هذا الحديث ذكره أبو داود وضعفه، فقال: مرسل".
فتعقَّبه البدرُ العينى في "عمدة القاري" (٣/ ١٢٥):
"لم يقل أبو داود: هذا ضعيفٌ، وإنما قال: مرسلٌ" (٢) اهـ.
* قُلْتُ: ولا طائل تحت هذا التعقُّب، لأن الخطابى لم ينسب المقالة لأبي داود باللفظ، إنما بالمعنى، لأن المرسل من قسم الحديث الضعيف، =
_________________
(١) يعني قول الأعرابى: ارحمنى ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا.
(٢) وإنما جرَّ العينى إلى هذا التعقب أنه من الأحناف، وهم يحتجون بالمرسل، وهذا بخلاف ما عليه الجماهير من أهل الحديث. والله الموفق.
[ ٢ / ٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهو يقول: وهو ضعيفٌ حيث قال فيه: مرسل، كما لو قلت: وهذا الحديث ضعّفه الترمذي فقال: "غريب". والله أعلمُ. وقال ابنُ الجوزى في "التحقيق": "قال الدارقطنيُّ: عبد الله بن معقل تابعيُّ، فهو مرسلٌ. وقال أحمد ابن حنبل: هذا حديثٌ منكرٌ. وقال أبو داود السجستاني: وقد روى مرفوعًا ولا يصحُّ" اهـ. * قُلْتُ: أخشى أنْ يكون ابنُ الجوزى وهم في ذكر قول أحمد هنا، وإنما قاله أحمد في حديث ابن مسعود الآتي قريبًا إنْ شاء الله، كما قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣٧). وحديث معقل مع إرساله، فإن عبد الملك بن عمير قال فيه أحمد: "مضطربُ الحديث جدًّا مع قلة روايته". وقال ابنُ معين: "مُخلط". وقال أبو حاتم: "لم يوصف بالحفظ". فأهابُ تقوية مرسل طاووس بمرسل عبد الله بن معقل، وأما الحديثان الموصولان فلا يصحُّ واحدٌ منهما، فنرى أنَّ ذكر "الحفر" غير محفوظٍ، والله أعلمُ. * * *
[ ٢ / ٥٦ ]
٥٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَالَ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «اتْرُكُوهُ». فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ.
_________________
(١) إسنَادُه صحِيْحٌ. * سويُد بْنُ نصرٍ، هو ابْنُ سويد المروزيُّ أبو الفضل الطوسانيُّ ويعرف بـ "الشاة". وثقهُ المصنِّفُ، وابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٩٥) وزاد: "وكان متقنًا"، ومسلمةُ بنُ قاسم. روى عنه المصنف (٢١٠) حديثًا. مات سنة أربعين ومائتين وهو ابنُ إحدى وتسعين سنة كما قال البخاري، ﵀ ورضى عنه. * عبدُ الله، هو ابْنُ المبارك بْنِ واضح، أبو عبد الرحمن الحنظليُّ. شيخ الإِسلام، عالمُ زمانه، وأميرُ الأتقياء في وقته، المجاهد، السخى، علمُ الأعلام. وهو أكبر من أن ينبه عليه مثلى، وإنما أتبرَّك بذكر شىء من ترجمته. قال إبراهيم بْنُ عبد الله بن الجنيد: "سمعتُ ابن معين، وذكروا عبد الله بن المبارك. فقال رجل: إنّه لم يكن حافظًا!!. فقال ابن معين: كان عبد الله - ﵀ - مستثبتًا، ثقةً، وكان عالمًا صحيح الحديث، وكانت كتبه التي يُحدث بها عشرين =
[ ٢ / ٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ألفًا، أو واحدًا وعشرين ألفًا". وقال العباسُ بن مصعب: "جمع عبد الله بن المبارك الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والتجارة، والسخاء، والمحبة عند الفرق". * قُلْتُ: وكان شاعرًا مُجيدًا، قوالًا بالحق، قائمًا به. قال محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة: "أملى عليَّ ابنُ المبارك سنة سبع وسبعين ومائة، وأنفذها معي الي الفضيل بن عياض من طرسوس: يَا عَابِدَ الحَرَمَيْنِ لَوْ أبْصَرتَنا لَعَلِمْتَ أنَّكَ في العِبَادَةِ تَلْعبُ مَنْ كَاْنَ يَخْضِبُ جيْدَهُ بِدُمُوْعِهِ فَنَحُوُرُنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ أوْ كَاْنَ يُتْعِبُ خَيْلَهُ في بَاطِلٍ فَخُيُوْلُنَا يَوْم الصبيحة تَتْعَبُ ريْحُ العَبيْرِ لكُمْ وَنحْنُ عَبِيرنا رَهَجُ السَّنَابِكِ وَالغُبَارُ الأطْيَبُ وَلقد أتانَا مِنْ مَقَالِ نبينا قَوْلٌ صَحِيْحٌ صَادِقٌ لا يَكذِبُ لا يَسْتَوِى وَغُبَارُ خَيْلِ الله في أنْفِ امْرِئٍ وَدُخَانُ نَارٍ تَلْهَبُ =
[ ٢ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هَذَا كِتَابُ الله يَنطِقُ بَيْنَنَا لَيسَ الشَّهِيدُ بِميِّتٍ، لَا يَكذِب قال: فلقيتُ الفضيل بكتابه في الحرم، فقرأه وبكى، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح" اهـ. * * *
[ ٢ / ٥٩ ]
٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَبَالَ فِى الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».
_________________
(١) إسنَادُهُ صَحِيحٌ. * عبدُ الرحمن بْن إبراهيم، هو ابن عمرو بن ميمون أبو سعيد الحافظ المعروف بـ "دُحيم" من سادة أهل الشام. أخرج له الجماعةُ، إلا مسلمًا والترمذي. عنى بهذا الشأن حتى فاق الأقران، وجرَّح وعدَّل، وصحَّح وعلل، وثقهُ أبو حاتم، والمصنِّفُ وزاد: "مأمون"، والعجلى، والدارقطني. وقال أبو داود: "حجةٌ". وأثنى عليه أحمدُ وقال: "هو عاقل ركين". روى عنه المصنف ثمانية أحاديث. * عمر بنُ عبد الواحد، هو ابنُ قيس السلميُّ أبو حفص الدمشقيُّ. أخرج له أبو داود وابنُ ماجة. وثقهُ دُحيم، والعجليُّ، وابنُ حبان في آخرين. =
[ ٢ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال ابن قانعٍ:
"صالحٌ"!
* الأوزاعيُّ (١) هو:
عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد، أبو عمرو.
شيخ الإِسلام، وعالم أهل الشام وفقيهُهم.
حديثه في الكتب الستة، وفي دواوين الإِسلام، وقد أطبق الجمع على توثيقه والاحتجاج بحديثه.
قال أبو مسهر:
"ما رُئي الأوزاعيُّ باكيًا قطُّ، ولا ضاحكًا حتى تبدو نواجذُه، وإنما كان يبتسم أحيانًا كما روى في الحديث، وكان يُحيى الليل صلاة، وقرآنًا، وبكاءً. وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أنَّ أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي وتتفقد موضع مصلاهُ، فتجده رطبًا من دموعه في الليل"!
وروى ابنُ أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل" (ص ١٨٥) بسنده إلى عبد الحميد بن أبي العشرين قال: قلت لمحمد بن شعيب بن شابور: أنشدك الله ومقامك بين يديه لقيت أفقه في دين الله من الأوزاعي؟ قال: اللهم لا. قال: قلتُ: فأورع منه؟ قال: لا. قلتُ: فأحلم منه؟ قال: لا وكان مالكٌ شديد التعظيم له، وأخذ الثوري بخطام دابته يسُلُّهُ من الزحام!! ". =
_________________
(١) وقد أفرد له شهاب الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر الحنبلى كتابًا في ترجمته سمَّاهُ: "محاسن المساعي في مناقب أبي عمرو الأوزاعى" ذكر فيه الكثير الطيب عن الإِمام ﵀.
[ ٢ / ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهذا والله من بركة العلم والعمل به. وروى ابنُ أبي حاتم (ص٢١٠) بسنده الصحيح أن رجلًا قال لسفيان الثورى: يا أبا عبد الله! رأيتُ كأنَّ ريحانة قلعت من الشام -أراه قال- فذهب بها في السماء. قال سفيان: إنْ صدقت رؤياك، فقد مات الأوزاعيُّ! فجاءه نعيُ الأوزاعى في ذلك اليوم سواء. ومن غرر كلامه: "عليك بآثار من سلفٍ، وإنْ رفضك الناسُ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول، فإنَّ الأمر ينجلى وأنت على طريق مستقيم". وقال أيضًا. "ما أكثر عبدٌ ذكر الموت، إلا كفاه اليسير من العمل، ولا عرف عبدٌ أنَّ منطقه من عمله، إلَّا قلَّ لغطُهُ". وكان قوَّالًا للحق، آمرًا بالمعروف، وله مواقف محمودةٌ مع بعض الولاة الظلمة، فرحم الله الأوزاعيَّ ورضى عنه، وأين في الناس مثلُ الأوزاعى؟! * محمد بْن الوليد، هو ابنُ عامر الزبيدي، أبو الهذيل الحمصيُّ. أخرج له الجماعةُ، إلا الترمذي. وثقهُ ابن المدينى، وأبو زرعة، والمصنِّفُ، والعجليُّ، وابنُ سعدٍ، ودحيم، وابنُ حبان في آخرين. * عبيد الله بن عبد الله هو: ابنُ عتبة بن مسعود الهذلى، أبو عبد الله المدنيُّ، أحدُ فقهاء المدينة السبعة. =
[ ٢ / ٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرج له الجماعةُ. وثقهُ أبو زرعة، وقال: "مأمونٌ، إمامٌ". وقال العجلي: "تابعيُّ ثقة، رجل صالحٌ، جامعٌ للعلم، وهو معلم عمر بن عبد العزيز". وقال الطبريُّ: "كان مقدَّمًا في العلم والمعرفة بالأحكام والحلال والحرام، وكان مع ذلك شاعرًا مُجيدًا". وقال ابنُ عبد البر: "لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا فيما علمت فقيهٌ أشعر منه، ولا شاعرٌ أفقه منه". * * * والحديث أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٢٣ و١٠/ ٥١٥ - فتح)، وأحمدُ (٢/ ٢٨٢)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٢٩٧)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم ١٣٩٦، ١٣٩٧) والبزار (ق ١٥١/ ١) وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) والطبراني في "مسند الشاميين" (ق ٣٤٤، ٥٩٩)، وابنُ حزم في "المحلى" (٤/ ٢٤٧)، والدارقطنى في "العلل" (ج ٢/ ق ١٣٤/ ٢)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨) من طرق عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة به. =
[ ٢ / ٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ورواه عن الزهري هكذا جماعةٌ من أصحابه، منهم:
"شعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، ومحمد بن الوليد الزبيدى والنعمان بن راشد" (١).
وخالفهم (٢) سفيانُ بنُ عيينة، فرواه عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
فجعل شيخ الزهري: "ابن المسيب" بدلًا من "عبيد الله بن عبد الله".
أخرجه أبو داود (٣٨٠)، والترمذيُّ (١٤٧)، والشافعى في "مسنده" (ص ٢٠ - ٢١)، وفي "الأم" (١/ ٥٢)، والحميدي (٩٣٨)، وأحمد (٢/ ٢٣٩)، وابنُ خزيمة (ج ١/رقم٢٩٨)، وأبو يعلى (ج١٠ / رقم ٥٨٧٦)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (١٤١)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨)، والبغويُّ في "شرح السنة" (٢/ ٧٩)، والدارقطنى في "العلل" (ج ٢ /ق ١٣٤/ ٢). =
_________________
(١) وتابعهم أيضًا صالح بن أبي الأخضر، فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة به. فزاد: "أبا سلمة". أخرجه الدارقطني في "العلل" (ج ٢/ ق ١٣٤/ ٢) من طريق عبد الغفار بن عبيد الله، ثنا صالح بن أبي الأخضر به. وصالح هذا في حفظه مقال.
(٢) وخالفهم أيضًا معمر بن راشد فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن أعرابيًّا بال في المسجد الحديث. أخرجه الدارقطني في "العلل" من طريقين عن عبد الرزاق ثنا معمر به.
[ ٢ / ٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال الترمذيُّ:
"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
ولم يتفرد به ابنُ عيينة، فقد توبع.
تابعه سفيانُ بنُ حسين (١)، عن الزهري بمثله.
وسفيان بن حسين إنما يُضعَّفُ في الزهريّ خاصةً، ولكن رواية ابن عيينة تؤيد روايته.
واعلم أن هذا ليس من اختلاف التضاد، بل هو اختلاف تنوُّعٍ، والزهرى إمام حافظٌ واسعُ الرواية، فلا مانع أنْ يرويه مرةً عن سعيد بن المسيب، ومرةً عن عبيد الله بن عبد الله.
وكأنَّ ابن عيينة كان يُثِّبتُ روايته، عندما قال:
"ثنا الزهريُّ، كما أقولُ لك لا نحتاج فيه إلى أحدٍ، قال: أخبرني سعيد ابنُ المسيب، عن أبي هريرة".
ذكره عنه الحميديُّ في "مسنده".
وروى البيهقيُّ عن ابن المدينى قال: ثنا سفيانُ، قال: أحفظُ ذلك من كلام الزهرىّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة".
وقال ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٣١) بعد أن أشار إلى ذلك: "وكلُّ ذلك صحيحٌ، لأنه ممكن أن يكون الحديث عند ابن شهاب عن عبيد الله وسعيد وأبي سلمة. فحدَّث به مرة عن هذا، ومرةً عن هذا، =
_________________
(١) وقع في إسناد ابن خزيمة "سفيان بن حصين" -بالصاد- ومن عجيب أن المحقق قال: "في الأصل: سفيان بن حسين، والتصحيح مما ورد في بداية الإِسناد". وهذا التصحيح الذي أشار إليه خطأ والصواب بالسين لا بالصاد. والله أعلم.
[ ٢ / ٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومرةً عن هذا، وربما جمعهم، وهذا موجودٌ لابن شهابٍ، معروفٌ له، كثيرٌ جدًّا" اهـ. وللحديث طريقٌ آخر. يرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال: "إن رجلًا من الأعراب قال: اللهم ارحمنى ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا! فقال رسولُ الله ﷺ: "لقد تحجرت واسعًا" قال: ثُمَّ قام الأعرابيُّ فبال في ناحية المسجد، فهَمَّ به أناسٌ، فأمر رسولُ الله ﷺ. فقال: "صُبُّوا عليه، فإنما بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". أخرجه البزار في "مسنده (ج ٢/ ق ٤٠/ ٢) وأبو بكر الشافعيُّ في "الغيلانيات" (ج ٧/ ق ٩٦/ ١) من طريق محمد بن أبي حفصة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة. * قُلْتُ: ومحمد بن أبي حفصة، وثقه ابن معين في رواية وابن حبان وقال: "يخطيء". وقال ابن المدينى: "ليس به بأسٌ". ولكن ضعّفه يحيى القطان، والنسائيُّ. وقال ابنُ عدي: "هو من الضعفاء الذين يُكتب حديثُهم". ولكنه لم يتفرد به. فتابعه يونس بن يزيد، عن الزهريّ بسنده سواء. =
[ ٢ / ٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه ابنُ حبان (ج ٣ / رقم ٩٨٧)، وابنُ مندة في "التوحيد" (١٩٤). من طريق ابن وهب، حدثنا يونس به. وتابعه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ به. أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٤٣٨). وكذا الزبيدى عن الزهريّ به. أخرجه المصنفُ، ويأتي برقم (١٢١٦) في "كتاب السهو". وخالفهم معمر بن راشد، فرواه عن الزهرىّ، عن عبيد الله أو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّ أعرابيًّا بال في المسجد فذكر الحديث. فشكَّ في الراوى عن أبي هريرة. أخرجه الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢/ ق ٣٤/ ٢) قال: حدثنا النيسابورى ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر. * قُلْتُ: ولكن رواه إسحق بن إبراهيم الدَّبرى، عن عبد الرزاق في "مصنفه" (ج ١/ رقم ١٦٥٨)، عن معمر، عن الزهريّ، عن عبيد الله ابن عبد الله أن أعرابيًّا بال في المسجد وذكر الحديث بطوله، ولم يذكر "أبا سلمة". ولا أدرى ممن هذا الاختلاف. وهناك وجوةٌ أخرى من الاختلاف ذكرها الدارقطنىّ. هذا: وقد توبع ابنُ شهاب الزهرى. فتابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بنحوه. =
[ ٢ / ٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه ابنُ ماجة (٥٢٩)، وأحمد (٢/ ٥٣٠)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٩٣)، وابنُ حبان (ج ٣ / رقم ٩٨٥ وج ٤/ رقم ١٤٠٢)، والخرائطيُّ في "مكارم الأخلاق" (٧٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٨٥) وسنده حسنٌ. وقد رواه عن محمد بن عمرو جماعةٌ من أصحابه منهم: "يزيد بن هارون والثورى، وعليُّ بن مسهر، وعبدة بن سليمان، والفضل بنُ موسى". ووقع عند الخرائطي: "فقال الأعرابيُّ بعد أن فقه: فقام إليَّ -بأبي وأمي- فلم يسُبّ ولم يضرب، ولم يؤنِّبْ". * قال الترمذيُّ: "وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وابن عباسٍ، وواثلة بن الأسقع". * حديثُ ابْنِ مسعود، ﵁. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (ج ٦/ رقم ٣٦٢٦) والطحاوى في "شرح المعانى" (١/ ١٤)، والدارقطنى (١/ ١٣١ - ١٣٢) وعنه ابن الجوزى في "التحقيق" (١/ ٤٣/ ٦١) من طريق أبي هشام الرفاعى، عن أبي بكر ابن عياش، ثنا سمعان بن مالك المالكىّ، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: جاء أعرابىٌّ فبال في المسجد، فأمر النبيُّ ﷺ بمكانه، فاحتُفر وصُبَّ عليه دلوٌ من ماءٍ. وعند أبي يعلى وغيره: "فقال الأعرابيُّ: يا رسول الله! المرء يحبُّ القوم ولما يعمل بعملهم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "المرءُ مع من أحبَّ".
[ ٢ / ٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال البيهقى (٢/ ٤٢٨): "ليس بصحيحٍ".
وقال الدارقطنيُّ:
"سمعان مجهولٌ".
وقال أبو زرعة:
"سمعان بن مالكٍ ليس بالقويّ".
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (ج ١/ رقم ٣٦):
"سمعتُ أبا زرعة يقول: حديث سمعان في بول الأعرابى حديث ليس بقوىٍّ" (١).
وحكى الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣٧) عن أحمد أنه قال:
"حديثٌ منكرٌ".
وعن أبي حاتمٍ أيضًا أنه قال:
"حديثٌ لا أصل له" (٢).
وضعّفه الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٨٦ و٢/ ١١)، والحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٢٥). وضعّفه ابنُ الجوزى بأبى هشام الرفاعى وهو محمد ابنُ يزيد، ونقل فيه قول البخارى وحده، ولم ينصف في النقل.
* حديثُ ابْنِ عبَّاسٍ، ﵄:
أخرجه أبو يعلى (ج ٤/ رقم ٢٥٥٧) والضياء في "المختارة" (ق ٣٦٣/ ١)، والبزار (ج ١/ رقم ٤٠٩)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١١/ رقم ١١٥٥٢) والسياق له من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: أتى النبىَّ ﷺ أعرابىٌّ فبايعه في المسجد، ثُمَّ انصرف، فقام ففحج، ثمَّ بال. فَهَمَّ الناسُ به، فقال النبيُّ ﷺ: "لا تقطعوا على الرجل بوله". =
_________________
(١) هذا لفظ "العلل". ونقل شمس الحق آبادى في "التعليق المغنى" (١/ ١٣٢) أن ابن أبي حاتم نقل في "العلل" عن أبي زرعة أنه قال: "حديثٌ منكرٌ" وكذا نقل عنه ابن الجوزى في "التحقيق" فالله أعلمُ.
(٢) ونقله عنه ابن الجوزي أيضًا.
[ ٢ / ٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ثُمَّ قال: "ألست بمسلم"؟ قال: "بلى. قال: "ما حملك على أنْ بُلْت في مسجدنا"؟ قال: والذي بعثك بالحق ما ظننتُه إلَّا صعيدًا من الصعدات، فبُلْت فيه!! فأمر النبيُّ ﷺ بذنوبٍ من ماءٍ، فصُبَّ على بوله.
قال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٠ - ١١):
"رجالُه رجالُ الصحيح"!!
* قُلْتُ: كذا! وأبو أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس فيه ضعْفٌ، ولم يخرج له البخاريُّ شيئًا، وأما مسلمٌ فمتابعة وليس احتجاجًا، والله أعلم.
وهذا السند جيدٌ في المتابعات.
* حديثُ واثلة بْنِ الأسقع، ﵁:
أخرجه ابنُ ماجة (٥٣٠)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج٢٢/رقم١٩٢) من طريقين عن عبيد الله بن أبي حميدٍ، ثنا أبو المليح، عن واثلة بن الأسقع، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبىِّ ﷺ فقال: اللَّهُمَّ! ارحمنى ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا فقال: "لقد حظرت واسعًا، ويحك أو ويلك"! قال: ففشج (١) يبولُ! قال أصحابُ النبى ﷺ: مه!. فقال رسول الله - ﷺ -: "دَعُوْهُ" ثُمَّ دعا بِسَجْلٍ من ماءٍ، فصُبَّ عليه.
وعزاه الحافظُ في "التلخيص" (١/ ٣٧) لأحمد، ولم أجده، فالله أعلمُ =
_________________
(١) الفَشْجُ: هو تفريجُ ما بين الرجلين.
[ ٢ / ٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال البوصيري في "الزوائد": (٢١٢/ ١). "فيه عبيد الله الهذليُّ، قال الحاكمُ: يروى عن أبي المليح العجائبَ، وقال البخاريُّ: منكرُ الحديث" اهـ. * قُلْتُ: فالسَّنَدُ واهٍ. والله أعلم. وفي الباب أيضًا عن: * أبي ليلى، ﵁: أخرجه الدُّولابى في "الكنى" (١/ ٥١) قال: حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي، قال: حدثنى ابنُ أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كنا عند النبى ﷺ، فجاء الحسنُ بنُ عليٍّ، فبال، فقال: "ابني ابني! لا تقطعوا بوله" فتركه حتَّى قضى بوله، ثُمَّ دعا بماءٍ فصبَّهُ على بوله. * قُلْتُ: وهذا سند رجاله موثقون، غير محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فإنه كان ردىء الحفظ. ثُمَّ قوله: " عن أخيه عيسى عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنا إلخ" فيه تصحيف، فيظهرُ لي أن الصواب: " عن أبيه عبد الرحمن، عن أبي ليلى " لأمرين: الأول: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك النبى - ﷺ -، ولفظ الحديث أنه قال: "كنا عند النبى - ﷺ -". الثانى: أن الدولابى روى هذا الحديث في ترجمة "أبي ليلى" والله أعلم. =
[ ٢ / ٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثُم رأيتُه -بَعْدُ- في "الآحاد والمثاني" (ج ٢/ ق ٤٦/ ١) لابن أبي عاصم، قال: حدثنا أبو بكر -يعني: ابن أبي شيبة-، نا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جدِّه أبي ليلى ﵁ وذكر الحديث. فيبدو أن قوله: "عن جدِّه" سقط من كتاب الدولابى، أو تصحَّف على الوجه الذي ذكرتُه قبلُ. والحمد لله على توفيقه. * حديث أم سلمة، ﵂: أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢/ ق ٨٣/ ٢) قال: حدثنا محمد ابن حنيفة الواسطيُّ، قال: وجدتُ في كتاب جدى بخطه، عن هشيم، عن يونس عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة أنَّ الحسن أو الحسين بال على بطن النبىِّ - ﷺ -، فذهبوا ليأخذوه، فقال النبي - ﷺ -: "لا تزرموا ابني ولا تستعجلوه" فتركوه حتى قضى بوله، فدعا بماءٍ فصبه عليه قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن يونس إلَّا هشيم، تفرَّد به محمد بن ماهان". *قُلْتُ: ومحمد بنُ ماهان يظهر أنه القصبانى، بيّض له الذهبيُّ في "الميزان"، ونقل الحافظ في "اللسان" (٥/ ٣٥٧) أنه قال "مجهول"، ثمَّ ذكر الحافظ أن ابن حبان ذكر في "الثقات" محمد بن ماهان السمسار بغدادىٌّ يروى عن أبي نعيم، فكأنه يرجح أن القصبانى هو السمسار فالله أعلمُ، ولو ثبت أنهما اثنان فهما من طبقة واحدة. ولكن علة السند هي شيخ الطبراني، فقد قال الدارقطنيُّ "ليس بالقويُّ". والله أعلمُ.
[ ٢ / ٧٢ ]