٥٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِى بُرْدَةَ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدَّارِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».
_________________
(١) إسنَادُهُ صحيح. ويأتي برقم (٣٣٢، ٤٣٥٠). * صفوان بنُ سليم المدنيُّ، أبو عبد الله القرشي. أخرج له الجماعةُ. وثقه أبو حاتم، والمصنّفُ، والعجلي، وابنُ حبان، ويعقوب بن شيبة وزاد: "ثبت مشهور بالعبادة". وقال أحمدُ: "ثقة من خيار عباد الله الصالحين". وقال أيضًا: =
[ ٢ / ٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "هذا رجلٌ يُستسقى بحديثه، وينزلُ القطرُ من السماء بذكره". وقال أنسُ بنُ عياض. "رأيت صفوان، ولو قيل له: غدًا القيامةُ، ما كان عنده مزيدٌ"! وقال ابنُ عيينة. "حلف صفوان أنْ لا يضع جنبه بالأرض حتى يلقى الله، فمكث على ذلك أكثر من ثلاثين سنة". * سعيد بن سلمة المخزومي، من آل ابن الأزرق. أخرج له أصحابُ السنن. وثقه المصنفُ، وابن حبان. * المغيرة بن أبي بردة الكنانيُّ. أخرج له أصحابُ السنن. وثقه المصنفُ، وابنُ حبان. وقال أبو داود: "معروفٌ". وقال أبو بكر المالكي في "رياض النفوس" (ص ٨٠ - ٨١): "من أهل الفضل، معدودٌ في التابعين". والحديث أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨)، وأبو داود (٨٣)، والترمذيُّ (٦٩)، وابنُ ماجة (٣٨٦، ٣٢٤٦)، والدارمي (١/ ١٥١ - ١٥٢)، والشافعيُّ في "المسند" (ص ٧)، وفي =
[ ٢ / ٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الأم" (١/ ٣)، وأحمد (٢/ ٢٣٧، ٣٦١) ومحمد بن الحسن في "موطئه" (رقم ٤٦)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٠/ ١) وابن أبي شيبة (١/ ١٣١)، وابنُ خزيمة (ج ١ / رقم ١١١)، وابن حبان (١١٩)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٤٣)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ١٥٧، ١٥٨)، والدارقطني (١/ ٣٦)، والحاكمُ في "المستدرك" (١/ ١٤٠ - ١٤١)، وفي "علوم الحديث" (ص- ٨٧)، والبيهقي في "السنن" (١/ ٣ و٩/ ٢٥٢)، وفي المعرفة (١/ ١٥٠ - ١٥١)، والخطيبُ في "التاريخ" (٧/ ١٣٩ و٩/ ١٢٩)، وفي "التلخيص" (٧٢٣/ ٢)، وابن بشكوال في "الغوامض" (ص- ٥٥٥)، والجوزقاني في "الأباطيل" (ج ١/ رقم ٣٣١)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٨ / ٤)، والذهبيُّ في "معجم شيوخه الكبير" (ق ١١٢/ ١)، والمزيُّ في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٨١) جميعًا من طريق مالكٍ، وهو في "موطئه" (١/ ٢٢/ ١٢) عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، أن المغيرة بن أبي بردة، أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقد رواه عن مالك جَمْعٌ من أصحابه، منهم: "الشافعي، وعبدُ الرحمن بنُ مهدي، وعبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، وبشر بن عمر، وعبد الله بنُ يوسف التنيسيُّ، ومعنُ ابن عيسى، وهشامُ بنُ عمار، ومحمد بنُ المبارك، ويحيى بن يحيى، وإسحقُ بنُ عيسى، وأبو سلمة التبوذكيُّ، وعبد الله بنُ وهب، =
[ ٢ / ٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو مصعبٍ، وحماد بنُ خالد، وعبد الوهاب بن عطاء، وأحمد بنُ إسماعيل المدني، وسويد بنُ سعيد". وقد توبع مالكٌ عليه. تابعه إسحقُ بنُ إبراهيم، وعبدُ الرحمن بنُ إسحق كلاهما عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به. أخرجه الحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٣). قال الحاكم: "قد رويت في متابعات الإمام مالك بن أنس في طرق هذا الحديث عن ثلاثةٍ ليسوا من شرط هذا الكتاب، وهم: عبد الرحمن بن إسحق، وإسحق بن إبراهيم المزني، وعبد الله بن محمد المقدمي". * قُلْتُ: وعبد الرحمن بنُ إسحق يضعَّف من قبل حفظه، وهو حسن الحديث كما قال أبو حاتم، لا سيما في المتابعات، وإسحق بن إبراهيم هو ابن سعيد المزنى الصواف ضعيفٌ يُقبل حديثُه في المتابعات أيضًا، وعبد الرحمن بن إسحق خيرٌ منه. وخالفهم أبو أويس، فرواه عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن أبي بردة بن عبد الله، عن أبي هريرة به. أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣) حدثنا حسين، حدثنا أبو أويس فخالفهم فجعل شيخ سعيد بن سلمة هو: "أبو بردة بن عبد الله". ورواية مالك ومن معه أرجح. وأبو أويس هو عبد الله بن عبد الله بن أويس، ابن عم مالك، وليس بحجةٍ، لكثرة وهمه وسوء حفظه. =
[ ٢ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد توبع صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة. تابعه الجلاح أبو كثير، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة ابن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة. أخرجه الحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي (١/ ٣)، وفي "المعرفة" (١/ ١٥٤) من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، حدثني الجلاح به. وقد اختلف على الليث فيه. فرواه قتيبة بنُ سعيد، عنه، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة به. أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٨)، والدولابي في "الكنى" (٢/ ٩٠) فخالف يحيى ابْنُ بكير قتيبة بن سعيد في موضعين: الأول: أنه جعل شيخ الليث هو: "يزيد بن أبي حبيب"، بينما جعله قتيبةُ: "الجلاح". الثاني: أنه جعل شيخ الجلاح: "سعيد بن سلمة"، بينما جعلها قتيبةُ: "المغيرة بن أبي بردة". قال شيخُنا الألباني أيَّدهُ الله في "الصحيحة" (٤٨٠): "وهذا الاختلاف كما يبدو لأول وهلة إنما هو بين قتيبة بن سعيد، ويحيى، ابن بكير، ولو ثبتت هذه المخالفة عن يحيى لكانت مرجوحة، لأنه دون قتيبة في الحفظ والضبط، فقد أطلق النسائي فيه الضعف، وتكلَّم فيه غيرُهُ، لكن قال ابنُ عديّ: "هو أثبت الناس في الليث"، وهذا القول اعتمده الحافظ في "التقريب": "ثقة في الليث"، وقال في قتيبة: "ثقة ثبت"، وإذا تبين الفرق بين الرجلين، فالنفس تطمئن لرواية قتيبة المتفق على ثقته =
[ ٢ / ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وضبطه، أكثر من رواية يحيى بن بكير المختلف فيه، ولو أن عبارة ابن عدي تعطى بإطلاقها ترجيح روايته عن الليث خاصة على رواية غيره عنه، ومع ذلك فإن في ثبوت هذا السياق عن يحيى نظرٌ؛ لأنَّ الراوى عنه عبيد ابن عبد الواحد بن شريك فيه كلام " اهـ. * قُلْتُ: وفي كلام شيخنا نظرٌ؛ لأنه رجح رواية قتيبة من وجهين: أ- أنه أثبت من يحيى بن بكير. ب- أن الراوى عن يحيى بن بكير فيه مقال. أمَّا عن الأمر الأول، فنعم. قتيبةُ أثبتُ من يحيى، لكن يُردُّ على ذلك بأمرين: الأول: أن ضَعْفَ يحيى بن بكير إنما هو في غير الليث، وقد قال ابن عدي: "هو أثبت الناس في الليث". فهو من هذه الجهة لا يقل عن قتيبة، بل قد يزيد. الثاني: أنَّ يحيى بن بكير لم يتفرد به. فتابعه عبدُ الله بن صالح، حدَّثني الليث به. أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨)، وعنه البيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٥). وعبدُ الله بنُ صالح هو كاتب الليث، لازمه عشرين سنة، مختلفٌ فيه، وهو حسنُ الحديث كما قال أبو زرعة، وحدُّهُ إذا لم يخالف. وتابعه أيضًا أبو النضر هاشمُ بْنُ القاسم، عن الليث. أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٠/ ١) قال: ثنا أبو النضر ويحيى بن بكير، عن الليث به. =
[ ٢ / ٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهاشم بن القاسم ثقةٌ مأمون. وثقهُ ابنُ معين، وابنُ المديني، وابنُ سعد، وأبو حاتم، وابنُ قانع. وقال أحمد: "أبو النضر شيخُنا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر". ورجحه على وهب بن جرير. الأمرُ الثاني: أن عبيد بن عبد الواحد لم يتفرد به كما هو ظاهر، فقد تابعه أبو عبيد القاسم بن سلَّام، وهو ثقةٌ حافظ. لذلك لا نشك في ترجيح رواية يحيى بن عبد الله بن بكير. ويعضدها أيضًا رواية عمرو بن الحارث، فقد رواه عن الجلاح عن سعيد ابن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به. أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨)، والبيهقيُّ في "المعرفة" (١/ ١٥٥). وقد اختلف على يزيد بن أبي حبيب فيه. فقد رواه عنه الَّليث بنُ سعدٍ على الوجه السابق. وخالفه محمدُ بنُ إسحق. فرواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن عبد الله بن سعيد. المخزوميُّ، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة. أخرجه الدارميُّ (١/ ١٥١)، والبيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٦) من طريق محمد بن سلمة، ثنا ابنُ إسحق به. وأخرجه البخاريُّ في "التاريخ" أيضًا من طريق محمد بن سلمة، ثنا ابنُ إسحق به، إلا أنه لم يذكر: "والد المغيرة". =
[ ٢ / ٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتابعه على ذلك عبد الرحمن بن مغراء، ثنا ابنُ إسحق به. أخرجه البخاريُّ أيضًا. وهذا يدلُّ على أن محمد بن إسحق لم يُجوِّدْهُ. أما روايةُ المغيرة عن أبيه، فقد قال ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤١٠): "من أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه، فقد وهم". * قُلْتُ: وهذا يرد على الرافعي قوله: "رواه بعضُهم عن المغيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولا يوهم إرسالًا في الإسناد للتصريح فيه بسماع المغيرة من أبي هريرة، يعني فرواية هذا البعض من المزيد في متصل الأسانيد" اهـ. نقله الزرقاني عنه في "شرح الموطأ" (١/ ٥٢). ووجه آخر من الاختلاف على ابن إسحق. فأخرجه البخاريُّ في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨ - ٤/ ١ / ٣٢٣)، والبيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٦) عن سلمة، ثنا ابنُ إسحق، عن يزيد، عن اللجلاج، عن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به. وقد أخطأ في قوله: "اللجلاج"، وصوابه "الجلاح". ولذا قال الذهبي في "معجم شيوخه الكبير" (ق ١١٢/ ١)، في ترجمة: "فائد بن رضوان العجلوني": "ورواه ابنُ إسحق عن يزيد بن أبي حبيب، فاضطرب فيه على أقوالٍ ولم يُتْقنْهُ" اهـ. وقد ذكر الدارقطني في "العلل" (ج ٣/ ق ٦٧/ ٢) أن محمد بن إسحق، رواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة ولم يذكر: "سعيد بن سلمة"، وقال: =
[ ٢ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "وكذلك رواه الليث بن سعد عن الجلاح نفسه عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، لم يذكر سعيد بن سلمة" اهـ.
* قلتُ: فينظر حينئذٍ في الراوي عنه.
ثم اعلم أن هذا الحديث قد صححه جماعة من أهل العلم يأتي ذكرهم إنْ شاء الله تعالى.
وقد أعلَّهُ بعضُهم.
قال الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٩٦ - ٩٧):
"قال الشيخُ تقيُّ الدين (١) في "الإِمام": وهذا الحديث يُعلُّ بأربع علل:
* أحدها: جهالة سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، وقالوا: لم يرو عن المغيرة بن أبي بردة إلّا سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن سلمة، إلا صفوان بن سليم.
* الثانية: أنهم اختلفوا في اسم سعيد بن سلمة. فقيل: هذا وقيل: عبد الله بن سعيد، وقيل: سلمة بن سعيد.
* الثالثة: الإرسال.
قال ابنُ عبد البر: ذكر ابنُ أبي عمر الحميدي، والمخزومي عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة، أن ناسًا من بني مدلج أتوا رسول الله ﷺ الحديث. قال: وهذا مرسل =
_________________
(١) هو ابنُ دقيق العيد ﵀.
[ ٢ / ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= لا يقوم بمثله حجةٌ. ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة.
قال الشيخ: وهذا مبنيّ على تقديم إرسال الأحفظ على إسناد من دونه، وهو مشهور في الأصول.
* الرابعة: الاضطراب. فوقع في رواية محمد بن إسحاق. عبد الله بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وأما رواية يحيى بن سعيد، فقيل: عنه، عن المغيرة ابن أبي بردة، عن رجلٍ من بني مدلج، عن النبي ﷺ، هذه رواية أبي عبيد القاسم بن سلّام عن هشيم، عن يحيى، ورواه بعضهم عن هشيم، فقال فيه: "المغيرة بن أبي برزة" (١) .. وقيل فيه: عن المغيرة ابن عبد أنَّ رجلًا من بني مدلجٍ أتى النبي ﷺ. وقيل: عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، أنَّ رجلًا من بني مدلجٍ، وفي رواية: عبد الله بن المغيرة، عن رجل من بني مدلجٍ. وقيل: عن عبد الله بن =
_________________
(١) قال البخاريُّ: "وهم -يعني: هشيمًا- فيه، وهشيم يهم في الإسناد". نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" (١/ ١٣٦)، ولكن اعترضه ابنُ دقيق العيد فقال: وهذا الوهم إنما يلزم هشيمًا إذا اتفقوا عليه فيه، فأما وقد رواه أبو عبيد عن هشيم على الصواب، فالوهم ممن رواه عن هشيم" اهـ. * قُلْتُ: بشرط أن يكون الراوى عن هشيم أقل ضبطًا من أبي عبيد وغيره، فإن كان ثقة حافظًا، فقد يترجح أن الوهم من هشيم، فإذا كان ممن يهم في الإسناد، فلا مانع أن يرويه مرة على الصواب ومرة على الخطأ. والله تعالى أعلم. [تنبيه] كلامُ البخاري هذا نقله البيهقيُّ في "المعرفة" (١/ ١٥٨) عن الترمذيّ وعزاه إليه. ووهم في ذلك، فإنما نقله الترمذي عن البخاري. والله الموفق.
[ ٢ / ٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= المغيرة، عن أبيه، عن رجل بن بني مدلجٍ" اهـ.
* قلت: والجوابُ من وجوهٍ:
* الأوَّل: أنَّ سعيد بن سلمة ليس بمجهول (١)، فقد روى عنه صفوان ابن سليم والجلاح أبو كثير، وقد ثبتث رواية الجلاح كما مرَّ قريبًا، وهذا كافٍ في رفع جهالة العين وقد شكك شيخُنا (٢) في رواية الجلاح، وعلى فرض أنها لا تثبت، فلا يخدش في البحث فقد اختار ابنُ القطان الفاسيُّ في كتابه "بيان الوهم والإيهام"، وصحَّحه الحافظ ابنُ حجر -كما في "فتح المغيث" (١/ ٢٩٥) للسخاوىّ- أنَّ ثبوت تعديل الراوى الذي لم يرو عنه إلا واحدٌ إذا زكَّاهُ أحمدُ أئمة الجرح والتعديل، وهذا موافق لصنيع البخاري ومسلم في "صحيحيهما" فقد خرَّجا لجماعةٍ من هذا المصنف، منهم حصين بن محمد الأنصاريُّ، فقد اتفقا على الإخراج عنه، وقد تفرَّد الزهرىّ بالرواية عنه، وزيد بن رباح المدني، أخرج له البخاريّ، وتفرَّد مالكُ بن أنس عنه، وجابر بن إسماعيل الحضرميُّ، أخرج له مسلمٌ، تفرّد عنه عبد الله بن وهب، وهكذا في آخرين.
فإذا تقرَّر ذلك، فسعيد بن سلمة، قد روى عنه صفوان بن سليم، ووثقهُ النسائيُّ، وابنُ حبان.
وقد توبع سعيد بن سلمة، عن المغيرة. =
_________________
(١) خلافًا لابن عبد البر، فقد قال في "التمهيد" (١٦/ ٢١٧): "هو مجهولٌ لا تقوم به حجةٌ عندهم" اهـ.
(٢) في "الصحيحة" (٤٨٠) وذلك بناءً على ترجيح رواية قتيبة، وقد مرّ تحرير هذا البحث قريبًا.
[ ٢ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تابعه الجلاح أبو كثير، عن المغيرة، عن أبي هريرة .. فذكره. وقد مرَّ ذكره قريبًا. وتابعه يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة. أخرجه البخاريُّ في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٣٥٧)، والحاكم (١/ ١٤٢)، والبيهقي (١/ ٤)، وفي "المعرفة" (١/ ١٥٧) من طريق ابن أبي مريم، أخبرني يحيى بن أيوب، حدثني خالد بن يزيد، أن يزيد بن محمد القرشي، حدَّثه عن المغيرة به. ولكنَّ يزيد هذا مجهولٌ. وقد ذكر الحاكمُ أن يحيى بن سعيد الأنصاري: تابع سعيد بن سلمة ولكن الذي وقفتُ عليه أنه خالفه. كما يأتي ذكره. * وأمَّا المغيرة بن أبي بردة، فقد روى عنه جماعةٌ -كما في "التهذيب" (١٠/ ٢٥٦) للحافظ، ووثقه النسائي، وابن حبان. وقال أبو داود: "معروفٌ". وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" (ج١/ق٨/ ٢). "هذا مع كونه معروفًا من غير هذا الحديث في مواقف العدو، في الحروب بالمغرب" اهـ. وقد صحح حديثه ابنُ خزيمة، وابن حبان، وابنُ المنذر، والطحاويُّ، والحاكم والبيهقيُّ، وابنُ حزم في آخرين يأتي ذكرهم إن شاء الله، ومعنى هذا أنه عندهم في حيِّز من تقبل روايته. والله أعلم. * الثاني: أن الاختلاف في اسم سعيد بن سلمة ليس بعلةٍ قادحةٍ، =
[ ٢ / ١٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد وهم فيه عبد الرحمن بن إسحق، فإنه هو الذي رواه بالشك كما في "علل الدارقطنى" (ج ٣ / ق ٦٧/ ١)، والصوابُ أنه: "سعيد بنُ سلمة" كما قال مالكٌ، وهو أجلُّ من كل من خالفه وأتقنُ، فالمصير إلى روايته. والله أعلمُ. * الثالث: أمَّا الإرسال. فقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٢٠): "أرسل يحيى بن سعيد الأنصاريُّ هذا الحديث عن المغيرة بن أبي بردة، لم يدكر: "أبا هريرة". ويحيى بن سعيد أحدُ الأئمة في الفقه والحديث، وليس يُقاسُ به سعيد بن سلمة ولا أمثالُه، هو أحفظ من صفوان بن سليم، وفي رواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث ما يدلُّ على أنّ سعيد بن سلمة لم يكن بمعروف من الحديث عند أهله" اهـ. * قُلْتُ: قد اختلف على يحيى بن سعيد الأنصاريّ في هذا الحديث اختلافًا عظيمًا كما يأتي قريبًا إن شاء الله. وأمَّا ما ذكره ابن عبد البر من الإرسال هو أحدُ وجوه الاختلاف على يحيى بن سعيد الأنصاري في إسناده، فلا أرى أنْ نُعلّ رواية سعيد بن سلمة به، وكأنه لذلك لم يلتفت أحدٌ من الذين صحَّحوا الحديث لمثل تعليل ابن عبد البر. والله أعلم. وقد قال ابنُ دقيق العيد في "الإِمام" (ج١/ق ٨/ ٢): "وتقديم الأحفظ المُرسِلِ على المُسْنِد الأقل حفظًا، وهذا الأخير إذا ثبتت عدالة المسند غير قادح على المختار عند أهل الأصول" اهـ. الرابع: أمَّا الاختلاف على يحيى بن سعيد الأنصاري فعظيم. =
[ ٢ / ١٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد ذكره الدارقطني في "العلل" (ج ٣ / ق ٦٧/ ٢ - ٦٨/ ١) فقال:
"رواه يحيى بن سعيد الأنصاريُّ، واختلف عنه. فرواه هشيم (١) عن يحيى بن سعيد الأنصارى، عن المغيرة بن أبي بردة، عن رجل من بني مُدْلجٍ أن رسول الله ﷺ. وقال شعبة: عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة، عن رجل من قومه، عن رجلٍ سأل النبي ﷺ. وقال حماد بن سلمة (٢)، عن يحيى، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وقال ابنُ عيينة (٣)، عن يحيى، عن المغيرة ابن عبد الله أو عبد الله بن المغيرة أنَّ ناسًا من بني مُدْلجٍ سألوا النبي ﷺ. وقال ابن عيينة: عن يحيى، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ، أو عبد الله بن المغيرة أنَّ ناسًا من بني مُدلج سألوا النبي ﷺ. وقال يحيى القطان: عن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة، عن رجل من بني مُدْلجٍ أنَّ رجلًا منهم سأل النبي ﷺ. وقال حماد بن زيد (٤): عن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه، عن رجلٍ من بني مدلجٍ اسمه عبد الله، عن النبي ﷺ. وقال روح بنُ القاسم: عن يحيى، عن المغيرة بن عبد الله =
_________________
(١) أخرجه أبو عبيد (ق ٣٠/ ١)، والحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٧ - ١٥٨).
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ١٤١ - ١٤٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" (ق ٣١٣/ ٢)، والبيهقي في "المعرفة" (١/ ١٦٠).
(٣) أخرجه البيهقى في "المعرفة" (١/ ١٥٨)، وعبد الرزاق (ج١/رقم ٣٢١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢١٩).
(٤) أخرجه البيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٩).
[ ٢ / ١٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أو عبد الله بن المغيرة، عن رجل من بني مدلج، قال: قال رسول الله ﷺ. وقال بحر بن كنيز السقاء: عن يحيى بن عبد الله بن المغيرة، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ. وقال يزيد بن هارون (١): عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، عن النبي ﷺ. ورواه زفر بن الهذيل (٢)، عن يحيى، عن عبد الله ابن المغيرة، عن بعض بني مدلج، عن النبي ﷺ ورواه عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن عبد الله بن سعيد، وإسحق بن أبي فروة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن عبد الله المدلجي (٣) عن النبي ﷺ" اهـ.
* قُلْتُ: ومما لم يذكره الدارقطنيُّ ﵀ ما رواه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة أن رجلًا من بني مدلجٍ قال: سألت النبي ﷺ.
أخرجه البيهقيُّ في "المعرفة" (١/ ١٥٨ - ١٥٩) وذكره الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٤٢) عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه.
وأخرج البيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٩) كذلك رواية أبي خالد وابن فضيل، وابن أبي زائدة ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن رجل من بني مدلجٍ، أن رجلًا سأل النبي ﷺ =
_________________
(١) أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٠/ ١) حدثنا يزيد بن هارون به.
(٢) أسنده الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٣/ق ٦٨/ ١).
(٣) أخرجه ابن بشكوال في "الغوامض" (ص ٥٥٦).
[ ٢ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن ماء البحر. وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٠) عن عبد الرحيم بن سليمان عن يحيى ابن سعيد كرواية ابن فضيل. قال البيهقي في "المعرفة" عقب ذكر هذا الاختلاف: "وهذا الاختلاف يدلُّ على أنه لم يحفظ كما ينبغى، وقد أقام إسناده مالك ابن أنس، عن صفوان بن سليم. وتابعه عل ذلك الليثُ بنُ سعد، عن يزيد، عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاريُّ في رواية أبي عيسى عنه. والله أعلم" اهـ. * قُلْتُ: فيظهر أن هذا الاضطراب إنما يؤثر في رواية يحيى بن سعيد خاصةً، أمَّا رواية سعيد بن سلمة فسالمةٌ منه بحسب ما قدمت، وبالله تعالى التوفيق. ثُمَّ اعلم أنَّ للحديث طرقًا أخرى عن أبي هريرة ﵁، منها:
(٢) سعيدُ بْنُ المسيب، عنه. فأخرجه الدَّارقطنيُّ (١/ ٣٧/ ١٥)، والحاكم (١/ ١٤٢) من طريقين عن إسحق بن إبراهيم بن سهمٍ، ثنا عبد الله بن محمد القدامى، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: "هو الطهور ماؤُهُ، الحلُّ ميتتُهُ" وسكت عنه الحاكمُ والذهبيُّ.=
[ ٢ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: فهذا منكرٌ وعبد الله بن محمد بن ربيعة القدامى أحدُ الضعفاء أتى عن مالكٍ وغيره ببلايا.
ذكره ابنُ عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٧١) وقال:
"عامة حديثه غير محفوظ، وهو ضعيفٌ على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره". اهـ وإبراهيم بنُ سعد، فتكلم صالح جزرة في حديثه عن الزهري لأنه سمع منه وهو صغير، وفي المسألة بحثٌ سأذكرهُ في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
٢ - أبو سلمة بن عبد الرحمن، عنه.
فأخرجه الحاكم (١/ ١٤٢)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ١٣٢) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا محمد بن غزوان، قال: حدثنا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير (١)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الوضوء بماء البحر، فقال: "هو الحلُّ ميتتهُ، الطهور ماؤه".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيف منكرٌ.
ومحمد بن غزوان، قال أبو زرعة:
"منكرُ الحديث".
وقال ابنُ حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٩٩): =
_________________
(١) وتابعه يحيى بن عباد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به. ذكره الدارقطني في "العلل" (ج ٣ / ق ٦٨/ ١) فقال: "ورواه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن يحيى بن عباد به، ويعقوب ضعّفه أحمد وابن معين. وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي".
[ ٢ / ١٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "شيخٌ من أهل الشام، يقلبُ الأخبار، ويسند الموقوف، لا يحلّ الاحتجاج به". وفي "لسان الميزان" (٥/ ٣٣٨): "قال بن عساكر: نقلت من خط أبو الحسين الرازي أن محمد بن غزوان روى عن الأوزاعيّ حديثًا منكرًا" اهـ. وهو يعني هذا الحديث. * قُلْتُ: الصوابُ أن يكون محمد بن غزوان هذا علة الحديث، فإني رأيت العقيلي أورده في ترجمة: "سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي". وأوُرد فيه قول ابن معين: "ليس بالمسكين بأسٌ، إذا حدث عن المعروفين". فهذا يبين لنا أن العهدة تكون من بعض المجاهيل أو الضعفاء الذين يحدث عنهم سليمانُ، لا مِنه، فأرى أنّه بريءٌ من عهدة هذا الحديث، والله أعلم. وقد اختلف فيه على الأوزاعي، وعلى يحيى بن أبي كثير. فأما الاختلاف على الأوزاعي، فقد رواه مبشر بن إسماعيل، عنه: حدثني عبد الله بن عامر، عن صفوان بن سليم مرسلا، عن أبي هريرة مرفوعًا به. أخرجه العقيليُّ أيضًا في ترجمة "سليمان بن عبد الرحمن". وهذا أولى من رواية محمد بن غزوان؛ لأنَّ مبشر بن إسماعيل ثقةٌ تكلم فيه ابن قانعٍ بلا حُجَّةٍ، كما قال الذهبي. ثُمّ هو متابعٌ. تابعه الوليد بنُ مسلمٍ، عن الأوزاعيّ به. =
[ ٢ / ١٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ذكره الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٣ / ق ٦٧/ ٢).
وخالفهما البابلُتى، فرواه عن الأوزاعى، عن عبد الله بن عامر عن النبي ﷺ.
فأسقط "صفوان بن سليم، وأبا هريرة".
أخرجه الدارقطني في "العلل" أيضًا.
* قُلْتُ: والبابْلُتى -بموحدتين ولام مضمومة، ومثناةٍ ثقيلة- هو: يحيى بن عبد الله بن الضحاك، ابنُ امرأة الأوزاعيّ، طعنوا فيه وفي سماعه من الأوزاعي، فالتعويل على رواية مبشر بن إسماعيل وهي مرسلة أو معضلة.
والله أعلم.
أما الاختلاف على يحيى بن أبي كثير، فقد مرّ وجهٌ.
ووجهٌ آخر.
فرواه ابن عيينة، عن يحيى بن أبي كثير، قال: سُئل المغيرة بن عبد الله (ابن عبد) (١)، أنَّ ناسًا من بني مُدْلج فذكره.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنَّف" (ج ٤/ رقم ٨٦٥٧) عن ابن عيينة.
وخولف ابن عيينة فيه.
خالفه معمرُ بنُ راشد، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، قال: سُئل النبي ﷺ عن ماء البحر، فقال: "هو الحل ميتته، الطهور ماؤهُ".
هكذا أعضله. =
_________________
(١) كذا في "المصنف" واستشكله المحقق ولم يستطع تقويمه، والصوابُ: "أو عبد الله بن المغيرة" كما في "علل الدارقطنى" (ج ٣ / ق٦٨/ ١) والله أعلم.
[ ٢ / ١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه عبد الرزاق أيضًا (٨٦٥٦) عن معمر. وأخرجه عبد الرزاق (ج ١/ رقم ٣١٨) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ من الأنصار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "ماءان لا ينقيان من الجنابة: ماءُ البحر، وماء الحمام". قال معمر: سألتُ يحيى عنه بعد حين، فقال: قد بلغني ما هو أوثق من ذلك أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن ماء البحر، فقال: "ماء البحر طهورٌ، وحلٌّ ميتتُهُ". وقد خولف معمر في هذا. خالفه هشام الدستوائي، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ من الأنصار، عن أبي هريرة قال: "ماءان لا يجزئان من غسل الجنابة: ماء البحر وماء الحمام". فجعله: "عن أبي هريرة". أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١٣١) حدثنا ابنُ عُليَّة، عَنْ هشامٍ. * قُلْتُ: أمَّا الذين صحّحوا الحديث، أو وافقوا على تصحيحه فجمع غفيرٌ، أذكر بعضه.
(٢) الإِمام البخاري. قال الترمذيّ في "العلل الكبير" (١/ ١٣٦): "وسألتُ محمدًا عن حديث مالكٍ فقال: هو حديث صحيحٌ". فنقله ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢١٨) عن الترمذى، وقال: "لا أدرى ما هذا من البخاريّ ﵀؟!، ولو كان عنده صحيحًا، لأخرجه في "مصنَّفه الصحيح" عنده، ولم يفعل. لأنه لا يُعوِّلُ=
[ ٢ / ١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "الصحيح" إلا على الإسناد" اهـ. قلت: كذا! وفيه نظرٌ، فلا يلزم البخاري في كل حديث صحّحه أن يودعه في جامعه "الصحيح". فقد قال إبراهيمُ بن معقل النسفيُّ: "سمعت البخاري يقول: ما أدخلتُ في كتابي "الجامع" إلا ما صح، وما تركت من الصحيح حتى لا يطول" اهـ. وقال الإسماعيلي عنه: "لم أُخرّج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركتُ من الصحيح أكثر" اهـ. وقد صحّح البخاري عشرات، بل مئات الأحاديث وما يودعها في "صحيحه"، وقد استوفيتُ قسمًا كبيرًا منها في كتابي "درء العبث عن حديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" وقد قال الحافظ العلائى في "جزء فيه تصحيح حديث القلتين" (ق ٣/ ٢) وهو يجيب عن أدلة الطاعنين في صحته، قال: "فإن قيل: فلم تركا -يعني: الشيخين- إخراجه، إذا لم يكن هذا -يعني الاختلاف- مؤثرًا؟ قلنا: الذي عليه أئمة أهل الفن قديمًا وحديثًا أنَّ ترك الشيخين إخراجَ حديثٍ لا يدلُّ على ضعفه، ما لم يصرح أحدٌ منهم بضعفه، أو جرح رواته، ولو كان كذلك لما صح الاحتجاج بما عدا ما في "الصحيحين"، وقد صحّ عن كل واحدٍ منهما أنه لم يستوعب في "كتابه الصحيح" من الحديث كُلّه ولا الرجال الثقات، وقد صحح كلّ واحدٍ منهما أحاديثَ سُئل عنها وليست في كتابه". اهـ ثُمَّ رأيتُ ابن دقيق العيد - ﵀ - أجاب بمثل ذلك.
[ ٢ / ١١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقال في "الإمام" (ج١ /ق ٨/ ٢) يردُّ على ابن عبد البر: "هذا غيرُ لازمٍ، لأنّ صاحبي "الصحيحين" لم يلتزما إخراج كل صحيح عندهما" اهـ.
(٢) الترمذي. قال: "حديثٌ حسن صحيحٌ".
(٣) ابنُ خزيمة، بإخراجه في "صحيحه"، وسكوته عن تعليله.
(٤) ابنُ حبّان. لأنه أخرجه في "صحيحه" وقد صرح بأنّه "صحيحٌ" في "المجروحين" (٢/ ٢٩٩) في ترجمة "محمَّد بن غزوان".
(٥) أبو جعفر العقيلي. فقال في "الضعفاء" (٢/ ١٣٢) بعد ما أشار إلى حديث مالكٍ. "وهو الصوابُ".
(٦) ابنُ المنذر، فقال: "ثابتٌ عن رسول الله ﷺ".
(٧) أبو جعفر الطحاويُّ.
(٨) أبو سليمان الخطابي.
(٩) أبو محمَّد ابن حزم.
(١٠) ابنُ مندة.
(١١) ابنُ عبد البر. وقد صحَّحه لاعتبار آخر، فقال في "التمهيد": "وهو عندي صحيحٌ؛ لأنّ العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا يخالفُ في جملته أحدٌ من الفقهاء" اهـ.
(١٢) الدارقطني. قال في "العلل" (ج ٣ / ق ٦٨/ ١). =
[ ٢ / ١١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "وأشبهها بالصواب قولُ مالكٍ ومن تابعه عن صفوان بن سليم" اهـ.
(٢) الحاكم في "المستدرك".
(٣) البيهقي. قال في "المعرفة" (١/ ١٥١ - ١٥٢): "هذا حديثٌ أودعه مالك بن أنس "كتاب الموطأ"، وأخرجه أبو داود وجماعة من أئمة الحديث محتجين به، وقال أبو عيسى الترمذيّ: سألتُ محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ عن هذا الحديث، فقال: حديث صحيح، وإنما لم يخرجه البخاريّ ومسلم بن الحجاج في "الصحيحين" لاختلافٍ وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة ثم قال (١/ ١٦٠): "هذا الاختلاف يدلُّ على أنه لم يحفظ كما ينبغى، وقد أقام إسناده مالك ابن أنس، عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بنُ سعدٍ، عن يزيد، عن الجلاح أبي كثير، ثُمّ عمرو بن الحارث، عن الجلاح كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاريُّ في رواية أبي عيسى عنه والله أعلمُ" اهـ. وله كلام في "السنن" يُعضد ذلك.
(٤) عبد الحق الأشبيلى.
(٥) أبو محمَّد البغويُّ.
(٦) أبو الفرج ابن الجوزي في "التحقيق".
(٧) الجوزقاني. قال في "الأباطيل": "هذا حديثٌ حسنٌ لم نكتبه إلّا بهذا الإسناد، وهو إسنادٌ متصلٌ".
[ ٢ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ١٩ - ابن الأثير.
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (١/ ١٤):
"وقال ابنُ الأثير في "شرح المسند": هذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم، واحتجوا به، ورجاله ثقات" اهـ.
٢٠ - ابنُ دقيق العيد.
٢١ - ابن العربي "أحكام القرآن" (٣/ ١٤٢٥) وفي "عارضة الأحوذى" (١) (١/ ٨٧).
٢٢ - النووي. قال في "المجموع" (١/ ٨٢):
"هذا حديثٌ صحيحٌ".
٢٣ - المنذري كما في "مختصر سنن أبي داود" (١/ ٨١).
٢٤ - ابن تيمية -كما في "الفتاوى" (٢١/ ٢٦).
٢٥ - ابن القيم كما في "زاد المعاد" (٤/ ٣٩٤).
٢٦ - ابن كثير، فقد احتجَّ به في موضعين من "تفسيره" (٣/ ١٢، ٩١). وقال في موضع ثالث (٦/ ١٢٦):
"إسنادُهُ جيدٌ".
٢٧ - ابنُ الملقن.
فقال في "البدر المنير" -كما في "نيل الأوطار" (١/ ١٤) -:
"هذا الحديث صحيحٌ جليلٌ مروى من طرقٍ حضرنا منها تسعٌ ثُمّ ذكر ما عُلل به الحديث، ودفعه".
_________________
(١) قال فيها: "وهو حديث مشهورٌ ولكن في طريقه مجهولٌ، وهذا الذي قطع بـ "الصحيحين" عن إخراجه، وأصلُ مالكٍ أنَّ شهرة الحديث بالمدينة تغنى عن صحة سنده وإن لم يتابع عليه" اهـ.
[ ٢ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢٨ - الحافظ ابنُ ججر. كما في "التلخيص الحبير" (١/ ٩ - ١٢).
(٢) عبد الرؤوف المناوى -كما في "الفتح السماوى" (رقم ٤٧٤).
(٣) ابنُ الهمام الحنفى، فقد لخَّص في "فتح القدير" (١/ ٦١) بحث ابن دقيق العيد.
(٤) الصنعاني -كما في "سبل السلام".
(٥) الشوكانى -كما في "نيل الأوطار" (١/ ١٤ - ١٦). وقال في "السيل الجرار" (١/ ٤١): "حديثٌ صالحٌ للاحتجاج به، وله طرق كثيرةٌ قد صحَّح الحفاظُ بعضها" اهـ.
(٦) شمس الحق العظيم آبادى - كما في "عون المعبود" (١/ ١٥٤).
(٧) المباركفورى في "تحفة الأحوذى" (١/ ٢٣٠).
(٨) الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر.
(٩) شيخنا الألباني. * قُلْتُ: ولو أني تتبعت، لأحرزت المزيد، وفيما ذكرتُه كفايةٌ، والحمدُ لله على التوفيق. قال الترمذي: "وفي الباب عن جابر، والفراسيِّ". * أولًا: حديث جابر بن عبد الله، ﵄. أخرجه ابنُ ماجة (٣٨٨)، وأبو الحسن بنُ سلمة في "زوائده على ابن
[ ٢ / ١١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ماجة"، وابن خزيمة (١/ ٥٩)، وابنُ حبّان (١٢٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٧٩)، والدارقطنيّ (١/ ٣٤)، والحاكمُ (١)، والبيهقيُّ (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤و ٩/ ٢٥٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٢٩)، والخطيبُ في "تاريخه" (١٤/ ٣٩٨)، وابنُ الجوزى في "التحقيق" (١/ ٨ / ٥) جميعُهم عن أحمد بن حنبل، وهو في "مسنده" (٣/ ٣٧٣)، وفى "العلل" (٢/ ١٢٦) حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، قال: حدثني إسحق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله أن النبيَّ ﷺ سئل عن ماء البحر، فقال: "الحلُّ ميتتُهُ، الطهورُ ماؤهُ".
قال أبو عليّ بن السكن:
"حديث جابر أصحُّ ما روى في هذا الباب".
وقال الترمذي في "العلل الكبير" (١/ ١٣٨):
"سألتُ محمدًا عن حديث أحمد بن حنبل فذكره، فقال: لا أعرفه إلا من حديث أبي القاسم بن أبي الزناد (٢). قلتُ: رواه غير أحمد بن حنبل؟ قال: نعم".
وقال الحافظُ في "الدراية" (ص ٥٤): "إسنادُه لا بأس به".
* قُلْتُ: وأبو القاسم بن أبي الزناد وثقه أحمدُ وأثنى عليه، وابنُ حبّان.
وقال ابن معين: "لا بأس به".
فالسند قويّ.
_________________
(١) كذا عزاه الحافظ في "التلخيص" (١/ ١١) للحاكم من طريق عبد الله بن مقسم عن جابر، ولم أجده في "المستدرك" من هذا الطريق إنما من طريق أبي الزبير عن جابر كما يأتي فالله أعلم.
(٢) وقع في "الكتاب": " أبي القاسم عن ابن أبي الزناد" وزيادةُ "عن" خطأ.
[ ٢ / ١١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولكن نقل ابنُ التركماني في "الجوهر النقى" (١/ ٢٥٣) عن ابن مندة قال:" إن هذا الحديث لا يثبتُ"! فلا وجه لما قاله ابنُ مندة - ﵀ -، إلَّا أن يعني الاختلاف الذي وقع في إسناده، ولا وجه له أيضًا. فقد خولف أبو القاسم بن أبي الزناد. خالفه عبدُ العزيز بنُ عمران بن أبي ثابتٍ، فرواه عن إسحق بن حازم، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر مرفوعًا به. فخالفه في موضعين: الأول: أنه جعل شيخ إسحق بن حازم: "وهب بن كيسان". الثانى: أنه نقل الحديث من مسند "جابر" إلى مسند "أبي بكر الصديق". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤) وقال: "عبد العزيز بن عمران ليس بالقوىّ". * قُلْتُ: هو بالترك أولى، فقد تركه النسائى وأبو زرعة. وضعّفه الترمذي والذهلى وزاد:" جدًّا". وقال ابنُ معين: "ليس بثقة". وقال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديث منكرُ الحديث جدًّا. يُكتب حديثُه على الاعتبار". وهناك علَّةٌ أخرى. فقال ابن التركمانى: "قال عبد الحق في "أحكامه": إسحق بن حازم شيخ مدنى، ليس بالقوىّ". =
[ ٢ / ١١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: وهذا خطأ منه، فقد وثقه أحمدُ، وابنُ معين، وكذا ابنُ حبان، وابنُ شاهين.
وقال أبو حاتم:
"صالح الحديث".
وقال أبو داود:
"ليس به بأس".
فلا أدرى مستند عبد الحق في تضعيفه، إلَّا أن يكون الحديث الذي أورده المزى في "التهذيب" لإسحق بن حازم في ترجمته، ويرويه ابنُ جريج، عن إسحق بن حازم، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه في النهى عن جعل المنديل والقمامة في البيت فإنه مقعد الشيطان.
* قُلْتُ: وهذا الحديث أخرجه عبدُ بن حميد (١) في "المنتخب" (١١٠٨) من طريق يحيى بن أيوب، حدثنا حرام بن عثمان، عن ابني جابر عن أبيهما وساق حديثًا طويلًا.
فبرىء إسحق بن حازم من عهدته، لذلك فلم يصب المزى ﵀ في وضع هذا الحديث في ترجمة إسحق، فلو لم نجد له متابعًا فتعصيب =
_________________
(١) ذكر الحافظ هذا الحديث في "المطالب العالية" (٢٦٢٢) ونقل المحقق عن البوصيرى قوله: "رواه أبو داود في سننه والنسائي في اليوم والليلة مختصرًا وسكت على إسناده وفيه حرام بن عثمان والرواية عنه حرام كما قال الشافعى" اهـ فإن كان النقل عن البوصيرى صحيحًا فقد أخطأ، فلم يرو أحد من الأئمة الستة شيئًا لحرام بن عثمان قط. والله الموفق.
[ ٢ / ١١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الحناية برقبة حرام بن عثمان أولى فإنه متروك.
وقال الشافعيُّ وابن معين:
"الرواية عن حرام حرامٌ"!
وقد أورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة حرام فأصاب والله أعلم.
وللحديث طريقٌ آخر عن جابر.
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢/رقم ١٧٥٩)، والدارقطنيُّ (١/ ٣٤)، والحاكمُ (١/ ١٤٣) من طريق المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابرٍ مرفوعًا به.
قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١١):
"إسنادهُ حسن، إلَّا ما يُخشى من التدليس" (١).
وقد توبع ابنُ جريج.
تابعه مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير، عن جابر به.
أخرجه الدارقطنيُّ.
ومبارك يدلسُ أيضًا.
* ثانيًا: حديث الفراسيّ، ﵁.
أخرجه ابنُ ماجة (٣٨٧) من طريق يحيى بن بُكير، حدثني الليث ابن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشى، عن ابن الفراسىّ، قال: كنت أصيدُ وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإنى =
_________________
(١) وسبقه شيخُه ابنُ الملقن فقال في "البدر المنير" (ج١/ق٧/ ١): "وهذا سندٌ على شرط الصحيح إلا أنه يخشى أن يكون ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير فإنه مدلسٌ، وأبو الزبير مدلس أيضًا وقد عنعنا في هذا الحديث" اهـ.
[ ٢ / ١١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = توضأت بماء البحر، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ، فقال:" هو الطهور ماؤه، الحل ميتتُهُ". وأخرجه البيهقي، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٢٠) من هذا الوجه لكن فيه: "عن الفراسيّ". وأخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٠/ ٢) من طريق يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة،، عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي معاوية مسلم بن مخشى، عن الفراسيّ فذكره. قال الترمذيّ في "العلل الكبير" (١/ ١٣٧): "سألتُ محمدًا عن حديث ابن الفراسى في ماء البحر، فقال: هو مرسلٌ، ابن الفراسى لم يدرك النبي ﷺ، والفراسى له صحبة" اهـ. * قُلتُ: ويبدو أن هذا الاختلاف قديمٌ. قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣): "فعلى هذا، كأنه سقط من الرواية: "عن أبيه" أو أن قول "ابن" زيادة، فقد ذكر البخاريُّ أن مسلم بن مخشى لم يدرك الفراسيّ نفسه، وإنما يرويه عن ابنه، وأن الابن ليست له صحبة" اهـ. فهو ضعيفٌ كيفما كان؛ لأنه يدور بين الانقطاع والإرسال. وقال البوصيرى في "الزوائد": "رجال هذا الإسناد ثقات إلَّا أن مسلمًا لم يسمع من الفراسى، إنما سمع من ابن الفراسى، ولا صحبة له" اهـ. نقل الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٩٩) عن عبد الحق الأشبيلى في =
[ ٢ / ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "أحكامه" قوله:
"حديث الفراسىّ هذا لم يروه فيما أعلم إلَّا مسلم بن مخشى، ومسلم ابن مخشى لم يرو عنه فيما أعلم إلا بكر بن سوادة" اهـ.
فتعقبه ابنُ القطّان في "الوهم والإيهام" بقوله:
"وقد خفى على عبد الحق ما فيه من الانقطاع، فإن ابن مخشى لم يسمع من الفراسىّ، وإنما يرويه عن ابن الفراسىّ عن أبيه" (١) اهـ.
* قُلْتُ: وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعقبة بن عامر ﵃.
* ثالثًا: حديث أبي بكر الصديق، ﵁.
أخرجه ابنُ حبان في "المجروحين" (١/ ٣٥٥) من طريق السرى بن عاصم بن سهل، عن محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا: "هو الطهور ماؤهُ، الحلُّ ميتتهُ".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيف، ورفعُه منكرٌ.
وآفته السرى بن عاصم.
قال ابنُ حبان:
"كان ببغداد، يسرقُ الحديث، ويرفع الموقوفات لا يحلُّ الاحتجاج به" اهـ.
وقد رواه جماعة عن عبيد الله بن عمر به موقوفًا.
أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق٣٠/ ٢)، وابنُ أبي شيبة =
_________________
(١) كذا، ولم أقف على رواية ابن الفراسى، عن أبيه.
[ ٢ / ١٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١/ ١٣٠)، والدارقطنيُّ في "السنن" (١/ ٣٥)، وفي "العلل" (ج ١ / ق ١٧/ ١)، والبيهقي (١/ ٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر، أخبرني عمرو ابن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكرٍ قال: "هو الحلال ميتتُهُ، الطهور ماؤهُ". قال الدارقطنيُّ: "الموقوفُ أصحُّ". وكذا صحح الوقف ابنُ حبان. وقال الذهبي في "مهذب سنن البيهقي" (١/ ٢٦) "هذا سندٌ صحيحٌ". وكذا نقله عنه الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٩٩). * قلتُ: وقد مرّ وجهٌ من الاختلاف في هذا الحديث في "حديث جابر" فيما مضى. والله الموفق. * رابعًا: حديث عليّ بن أبي طالبٍ، ﵁. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥)، والحاكم (١/ ١٤٢) من طريق الحسين بن علىّ بن أبي طالب، عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: "هو الطهور ماؤه، الحلُّ ميتتُهُ". قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٢): "هو من طريق أهل البيت، وفيه من لا يُعرف". * خامسًا: حديث أنسٍ ﵁. أخرجه عبد الرزاق (ج ١/ رقم ٣٢٠)، والدارقطنيُّ (١/ ٣٥) من =
[ ٢ / ١٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق أبان بن أبي عياش، عن أنسٍ مرفوعًا. قال الدارقطنيُّ: "أبان بن أبي عياش متروكٌ". * سادسًا: حديث عبد الله بن عمرو، ﵄. أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق٣٠/ ١)، والدّارقطنيُّ (١/ ٣٥) وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٤١٨) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: "ميتةُ البحر حلال، وماؤه طهور". * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ. والمثنى بن الصباح ضعيفٌ، وكان اختلط. ولكن تابعه الأوزاعيُّ، عن عمرو بن شعيب به. أخرجه الحاكم (١/ ١٤٣). لكن قال الحافط في "التلخيص" (١/ ١٢): "ووقع في رواية الحاكم: "الأوزاعيّ" بدل "المثنى" وهو غير محفوظٍ". * سابعًا: حديثُ ابْنِ عباس، ﵄. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥)، والحاكم (١/ ١٤٠) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي التياح، نا موسى بن سلمة عن ابن عباس ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: "ماء البحر طهور". قال الدارقطنيُّ: =
[ ٢ / ١٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "والصواب موقوفٌ".
وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١١):
"رواتُه ثقات، لكن صحَّح الدارقطني وقفه".
أما الحاكم فقال:
"صحيح على شرط مسلمٍ" (١) ووافقه الذهبيُّ.
* ثامنًا: حديث عقبة بن عامر ﵁.
أخرجه أبو عبيد (ق٣٠/ ٢) ثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن جعفر ابن ربيعة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر أنه قال مثله.
"هو الطهورُ ماؤه، الحلُّ ميتته".
* قُلْتُ: وهذا موقوفٌ، رجاله ثقات إلا ابن لهيعة، ففيه مقالٌ معروفٌ، والله أَعلمُ.
_________________
(١) ذكر الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٩٨) أن الحاكم سكت عنه، فلعل النقص كان في نسخته. والله أعلم.
[ ٢ / ١٢٣ ]