٦٢ - أَخْبَرَنِى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ شَهِدْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّى عَلَى مَيِّتٍ فَسَمِعْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ».
_________________
(١) إسنادُهُ صحِيحٌ. ويأتى برقم (١٩٨٣، ١٩٨٤). * هارون بن عبد الله بن مروان البغدادى أبو موسى المعروف بـ "الحمال". أخرج له الجماعةُ، إلا البخاريَّ. قال أبو حاتم والحربيُّ: "صدوق". ووثقه المصنفُ، وابن حبان. وقال المروذيُّ. "قلتُ لأبي عبد الله: أكتبُ عنه؟ قال: إي والله". =
[ ٢ / ١٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الحربى: "لو كان الكذبُ حلالًا، تركه تنُّزهًا". * معن: هو ابن عيسى بن يحيى بن دينار الأشجعى أبو يحيى المدني. أخرج له الجماعةُ. أثنى عليه أبو حاتم، وابنُ معين. وقال ابنُ سعد: "كان ثقةً كثير الحديث، ثبتًا، مأمونًا". ووثقه ابنُ حبان وقال: "كان هو الذي يتولى القراءة على مالك". وقال الخليلي: "قديم متفق عليه، رضي الشافعيُّ بروايته". * معاويةُ بن صالحٍ هو ابن حدير، أبو عبد الرحمن الحمصى. أخرج له الجماعة. وثقه ابن مهدى، وأبو زرعة، والمصنِّفُ، وابنُ سعدٍ، والبزَّارُ وغيرُهم. وكان يحيى بْنُ سعيد لا يرضاه. وقال يعقوبُ بْنُ شيبة: "قد حمل الناسُ عنه، ومنهم من يرى أنه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه". * قُلْتُ: أمَّا تضعيفه مطلقًا فلا وجه له، ولعل من تكلم فيه فبسبب إفرادات تقع في حديثه، فالصواب الحكمُ بما يليقُ بالحال. والله أعلمُ. =
[ ٢ / ١٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد توبع معاويةُ على هذا الحديث كما يأتي إنْ شاء الله تعالى. * حبيبُ بنُ عدي، أبو حفص الحمصيُّ. أخرج له الجماعةُ، إلا البخاريَّ ففي "الأدب المفرد". وثقهُ المصنفُ، والعجليُّ، وابنُ حبان. * جبير بن نفير بن مالك بن عامر، أبو عبد الرحمن -ويقالُ: أبو عبد الله- الحمصيُّ. أخرج له الجماعة، إلا البخاريَّ ففي "الأدب المفرد". وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والمصنِّفُ، ودُحَيْم، وابن سعد، وابنُ خراشٍ، والعجليُّ، وابنُ حبان. والحديث أخرجه مسلم (٧/ ٣٠ - ٣١ نووى)، والمصنِّفُ ويأتي برقم (١٩٨٤)، وأحمد (٦/ ٢٣)، وابنُ أبي شيبة (٣/ ٢٩١ و١٠/ ٢١٤)، والطبرانى في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ٧٨، ٧٩) وفي "مسند الشاميين" (ق ٤٠٧)، والبيهقي (٤/ ٤٠)، والبغويُّ في "شرح السنة" (٥/ ٣٥٦) من طرقٍ عن معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك. وقد خولف معاوية بن صالح فيه. خالفه عصمة بن راشد، فرواه عن حبيب بن عبيد، عن عوف بن مالك. فسقط ذكر "جبير بن نفير".
[ ٢ / ١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه ابنُ ماجة (١٥٠٠) قال حدثنا يحيى بنُ حكيمٍ، ثنا أبو داود الطيالسيُّ، ثنا فرج بنُ فضالة، حدثني عصمة بْنُ راشد به.
* قُلْتُ: كذا رواه شيخُ ابنِ ماجة عن الطيالسي.
وخالفه يونس بن حبيب فرواه عن الطيالسيِّ، وهذا في "مسنده" (٩٩٩) قال: حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن عوف بن مالك.
فزاد في الإسناد "أبا بكر بن أبي مريم" بين الفرج بن فضالة، وعصمة ابن راشد.
ويونس بن حبيب وإن كان ثقةً، فيحيى بن حكيم أوثق منه، وليس على أحدهما عهدةُ هذا الاختلاف، لا سيما وقد قال عقب روايته لهذا: "ورأيتُ هذا الحديث في موضع آخر عن أبي داود، عن الفرج بن فضالة، قال: حدَّثني عصمة بن راشد، عن حبيب بن عبيد، عن عوف" فيظهرُ لي أن هذا الاختلاف من الفرج بن فضالة؛ لأن جماعة من النقاد ضعّفوهُ، وهو كذلك.
فيستغرب أن يشير الحافظ في "النكت الظراف" (٨/ ٢١٢) إلى هذا الاختلاف، ثم يقول: "فيحتمل أن يكون لفرجٍ فيه شيخان، أو أحدُ القولين وهم".
فإنما يَرِدُ الاحتمال الأول لإمام حافظ، ولا يرِدُ لضعيفٍ ردىِء الحفظِ مثل فرج بن فضالة (١). =
_________________
(١) وقال الحافظ في"الفتح" (١٠/ ٢٨٥ - ٢٨٦) في حديثٍ آخر: "وشذَّ عمر بن =
[ ٢ / ١٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= نعم توبع فرج. تابعه إسماعيل بن عياش عن عصمة بن راشد وأبي بكر ابن أبي مريم معًا في حبيب بن عبيد، عن عوف. أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ١٠٨) ولكن قيل إن فرج بن فضالة إنما سمعه من إسماعيل بن عياش، ولم يسمعه من عصمة بن راشد، فلو صح هذا فهو ينفى الاحتمال الأول، فلعل التصريح بالتحديث الواقع في "سنن ابن ماجة" من سوء حفظ فرج. ثم أبو بكر بن أبي مريم ضعيفٌ وهاه بعضهم، وعصمة ابن راشد مجهولٌ فالمحفوظ رواية معاوية بن صالح، عن حبيب، عن جبير ابن نفير، عن عوف وهذا يدل على أن حبيبًا لم يسمعه من عوف هذا: ولمعاوية بن صالح فيه شيخٌ آخر.
فإنه يرويه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف.
أخرجه مسلمٌ، والترمذيُّ (١٠٢٥)، وأحمدُ (٦/ ٢٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٣٨) (١)، والبيهقي (٤/ ٤٠).
وقد توبع معاوية بن صالح على هذا الوجه.
تابعه أبو حمزة الحمصيُّ عيسى بنُ سليم، عن عبد الرحمن بن جبير به.
أخرجه مسلمٌ، والمصنِّفُ ويأتي برقم (١٩٨٣) وأبو أحمد الحاكمُ في "الكنى" (ج ٧/ ق ١١٥/ ٢)، والرُّويانيُّ في "مسنده" (ج٢٤/ق١٢٠/ ١)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ٧٦، ٧٧)، =
_________________
(١) = عامر .. فلو كان ضابطًا لقلنا: سمعه أبو عثمان من كتاب عمر، ثم سمعه من عثمان ابن عفان" اهـ. وقد استخدم هذه القاعدة مرارًا في (الفتح) وغيره.
(٢) وكنت قد خلطت بين هذه الطرق في "تخريجي عليه"، فالعمدة على ما هنا، والله الموفق.
[ ٢ / ١٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقيُّ (٤/ ٤٠). فكأن لمعاوية فيه شيخين. وقد توبع جبير بن نفير. تابعه سليم بن عامر، عن عوف بن مالك به. أخرجه الطبرانيُّ في "مُسْنَد الشَّاميين" (ق ٧٩) من طريق صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر، عن سليم بن عامر. * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ، لأن الوليد بن مسلم لم يصرح بالتحديث في كل السند. وسليم بن عامر لم يلق عوف بن مالك كما قال أبو حاتم على ما في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢١١) لولده عبد الرحمن. * * * * قُلْتُ: وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى، وسمرة بن جندب ﵄. * أما حدثنا ابن أبي أوفى، فيأتي تخريجه (برقم ٤٠٢). * حديث سمرة بن جندب ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٧ / رقم ٦٩٥٠) من طريق محمد بن أبي نعيم الواسطى، ثنا محمد بن يزيد، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقولُ: "الَّلهم باعدني من ذنوبي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقِّني من خطيئتى كما نقيت الثوب الأبيض من الدَّنس". =
[ ٢ / ١٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٠٦). "إسنادُهُ حسنٌ"!! * قُلْتُ: كذا! وإسماعيل بن مسلم المكيُّ ضعيفٌ، والغريبُ أن الهيثميَّ - ﵀ - صرح بضعفه في مواضع من "المجمع"، وانظر مثلًا (١/ ٢٦٤ و٤/ ٣٥، ٩٥ و١٠/ ١٨)، بل وصرّح في (٥/ ٩٤) بأنه "متروك"!! والعلَّةُ الثانية أن الحسنَ البصريَّ لم يلق سمُرة - ﵁ -. صرّح بذلك يحيى بنُ معين -كما في "المراسيل" (ص ٣٣) لابن أبي حاتم، ولو سلمنا أنه لقيه، فهو مدلِّسٌ وقد عنعنه، فأنَّى للسَّند الحسنُ؟!!. ولكن له طريقٌ آخر. أخرجه الطبرانيُّ أيضًا (ج ٧/ رقم ٧٠٤٨) من طريق مروان بن جعفر السمرىّ، ثنا محمَّد بْنُ إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، ثنا جعفر ابن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة مرفوعًا: "إذا صلى أحدُكم فليقل: الَّلهُمَّ باعد بينى وبين خطيئتى كما باعدت بين المشرق والمغرب، الَّلهُمَّ أعوذُ بك أن تصدَّ عنى وجهك يوم القيامة، الَّلهُمَّ نقنى من خطيئتى كما نقيت الثوب الأبيض من الدَّنس، الَّلهُمَّ أحينى مسلمًا وأمتنى مسلمًا". قال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٠٦): "إسنادُهُ ضعيفٌ". وقال الذهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٨٩) في ترجمة مروان بن جعفر: "له =
[ ٢ / ١٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نسخةٌ عن قراءة محمد بن إبراهيم فيها ما يُنكر". ثُمَّ ذكر هذا الحديث. ولكن تابعه يوسف بن خالد ثنا جعفر بن سعد به. أخرجه البزَّار (ج ١/ رقم ٥٢٣). ويوسف بن خالد كذبه ابن معين وقال: "خبيثٌ عدو الله تعالى". وقال مرةً. "زنديقٌ لا يُكتَبُ حَدِيْثُهُ". وقال أبو حاتم: "ذاهبُ الحديث، أنكرتُ قول ابن معين فيه: "زنديقٌ" حتى حمل إليَّ كتابًا قد وضعه في التجهُّم، ينكرُ فيه الميزانَ والقيامة، فعلمتُ أنَّ ابْنَ معينٍ لا يتكلَّمُ إلا عن بصيرة وفَهْم". وكذبه أيضًا عمرو بن عليّ، وأبو داود. واتهمه ابن حبان بوضع الحديث. ومروان بن جعفر خير منه بلا شك. ومحمد بن إبراهيم بن خبيب ترجمه ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢ / ١٨٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وجعفرُ بْنُ سعد بن سمرة ترجمه ابن أبي حاتم (١/ ١ /٤٨٠) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وكذا خبيبُ بْنُ سليمان (١/ ٢ / ٣٨٧) وأبوه سليمان بن سمرة (٢/ ١/ ١١٨) لم يحك فيهما شيئًا.
[ ٢ / ١٣٥ ]