٧٥ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِىٍّ عَنْ حَمَّادٍ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِى مَالِكٌ ح وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
_________________
(١) إسْنَادْهُ صحِيْحٌ - ويأتي برقم (٣٧٩٤) إن شاء الله. * يحيى بن حبيب بن عربى: هو الحارثي أبو زكريا البصريُّ. أخرج له الجماعة حاشا البخاريّ. وثقهُ المصنفُ، وابنُ حبان. ومسلمة بن قاسم. وترجمه بن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢ / ١٣٧) وحكى عن =
[ ٢ / ٢٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبيه أنه قال: "صدوقٌ". * حماد: هو ابن زيدٍ. * ابنُ القاسم: هو عبد الرحمن صاحب مالك. * سليمان بن منصور، هو أبو الحسن البلخيُّ. تفرَّد المصنِّف بالتخريج له. ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٨/ ٢٧٩) وقال: "مستقيمُ الحديث". وقال المصنِّفُ: "لا بأس به". * محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ أبو عبد الله المدنيُّ. أخرج له الجماعةُ. وثقه ابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنِّفُ، وابنُ سعدٍ، ويعقوب بن سفيان، وابن حيان، وابنُ خراش. ونقل العقيليُّ في "الضعفاء" (٤/ ٢٠) عن الإِمام أحمد أَنَّهُ ذكر محمد ابن إبراهيم وقال: "في حديثه شيءٌ"، يروى أحاديث مناكير -أو منكرة- والله أعلمُ. * قُلْتُ: وقولُ الناقد: "يروي مناكير" لا يلزمُ منه أن يكون: "منكر الحديث" كما لا يخفى: معناه أنه إن وهم في بعض حديثه فلا يلزم أن نتوقف في كل حديثه، نعم نتوقف إذا خالف من هو أمكنُ منه وأثبت، ولا نعلمُ أحدًا توقف في قبول حديثه هذا والاحتجاج به، بل أطبق الجميع على تصحيحه.=
[ ٢ / ٢٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد وجه الحافظ في "هدى السارى" (ص- ٤٣٧) كلمة أحمد، فقال:
"المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له، فيُحمل على هذا، وقد احتج به الجماعةُ" اهـ.
* قُلْتُ: وهو توجيهٌ حسنٌ.
ولم يعتبر الذهبيُّ كلمة الإِمام من الجرح القادح، فذكره في "الميزان" (٣/ ٤٤٥) وقال:
"وثقه الناس، واحتجَّ به الشيخان، وقفز القنطرة" اهـ.
وقال في "سير البلاء" (٥/ ٢٩٥):
"ومن غرائبه المنفرد بها "حديث الأعمال" عن علقمة، عن عمر، قد جاز القنطرة، واحتجَّ به أهل الصحاح بلا مثنوية" (١) اهـ.
والحديث أخرجه البخاريُّ (١/ ٩، ١٣٥ و٥/ ١٦٠ و٧/ ٢٢٦ و٩/ ١١٥ و١١/ ٥٧٢ و١٢/ ٣٢٧ - فتح)، ومسلمٌ (١٩٠٧/ ١٥٥)، وأبو عوانه (٥/ ٧٨)، أبو داود (٢٢٠١)، والترمذيُّ (١٦٤٧)، وابن ماجة (٤٢٢٧)، وأحمد (١/ ٢٥، ٤٣)، والحميديُّ (٢٨)، والطيالسيُّ (ص- ٩)، وابنُ المبارك (١/ ١/ ٦٢)، ووكيع (٣٥١)، وهنّاد بن السري (٨٠٥)، وابنُ أبي عاصم (رقم ٢٠٦)، والبيهقيُّ (٢٤٣) خمستهم في "كتاب الزهد"، وابن خزيمة في "صحيحه" (ج ١/ رقم ١٤٢، =
_________________
(١) يعني: بلا استثناء.
[ ٢ / ٢٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤٥٥)، وكذا ابن حبان (ج٢ / رقم ٣٨٨، ٣٨٩)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٦٤)، والبزار في "مسنده الكبير" (ج ١/ق ٣٩/ ١ - ٢)، ومحمد بنُ الحسن في "الموطأ" (٩٨٣)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (ص ٧٨٤ - ٧٨٥ - مسند عمر)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٤٠)، وابنُ أبي حاتم في "المقدمة" (ص- ٢١٣)، والخليلى في "الإرشاد" (٤٥٧)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٦٩)، وابنُ الأعرابي في "معجمه" (ج٤ / ق ٦٢/ ٢ - ج ١٠/ ق ١٩٩/ ١)، وتمام الرازى في "الفوائد" (ج ٥ / ق ٧٩/ ١) والدَّارقطنيُّ (١/ ٥٠ - ٥١) وفي "العلل" (ج١/ق ٦١/ ٢)، والطحاوي في "شرح الآثار" وابنُ مندة في "الإيمان" (١٥٤/ ١)، وفي "مسند إبراهيم بن أدهم" (١٣) وأبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" (ص-٤٥)، وابن زاذان في "الفوائد" (ج ١/ق ٩٩/ ١ - ١١٥/ ٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٤٢)، وفي "أخبار أصبهان" (٢/ ١١٥، ٢٢٧)، وفي "معرفة الصحابة" (رقم ٢١١) والحاكم في "كتاب الأربعين" -كما في التلخيص الحبير (١/ ٥٥) -، وأبو إسماعيل الهروى في "الأربعين في دلائل التوحيد" (٣٩ - ٤٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (ق ١، ٢، ١١٧١، ١١٧٢)، وابنُ عساكر في "الأربعين البلدانية" (ق ٢/ ١) وفي "تاريخ دمشق" (٣٨/ ٦٥ - ٧/ ٢١، ٣٥، ١٩٣)، وابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ٧٣)، والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ٤١، ٢١٥ - ٢/ ١٤ و٤/ ١١٢ و٥/ ٣٩)، وفي "المعرفة" -كما في "نصب الراية" (١/ ٣٠٢) وفي "شعب الإيمان" (٦٨٣٧) -، وفي "الاعتقاد" (٢٥٤)، وفي =
[ ٢ / ٢٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الآداب" (رقم ١١٣٨)، وفي "السنن الصغير" (ق ٢/ ٢)، والخطيبُ في "التاريخ" (٤/ ٢٤٤ و٦/ ١٥٣، ٩/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، وفي "التلخيص" (٤٩١/ ١)، وفي "الجامع" (ق ٣/ ٢)، وابنُ الدبيثى في "ذيل تاريخ بغداد" (١/ ١٠٦ - ١٠٧) والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ج٣/ ق ٦٣/ ٢ - ٦٤/ ١) وابن جميع في "معجمه" (٣١٠)، وأبو بكر الشافعيُّ في "فوائده" (ج ٤ / ق ٤٩/ ٢)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٤٠١) والحسن بن محمد الخلال في "المجلس الثاني من الأمالى" (ق ٢/ ١)، والقاضى عياض في "الإلماع" (٥٤ - ٥٥)، والشجرى في "الأمالى" (١/ ٩)، وابن الجوزى في "مشيخته" (١٣٤ - ١٣٥)، وصدر الدين البكرى في "الأربعين" (٥٨ - ٥٩)، وابنُ المستوفى في "تاريخ إربل" (١/ ٩٨ - ٩٩، ١٠٨، ١٦٤ - ١٦٥، ٢١٢، ٢٧٠ - ٢٧١) والرافعيُّ في "التدوين" (٤/ ٧٧)، والسِّلفيُّ في "معجم السفر" (١١٤)، والنوويُّ في "الأذكار" (ص- ٤)، وفي "بستان العارفين" (٢٢ - ٢٣)، والمزيُّ في "تهذيب الكمال" (١٥٧/ ١)، والذهبيُّ في "معجم شيوخه الكبير" (ق ١٨٥/ ١ - ٢)، وابنُ السبكيّ في "طبقات الشافعية" (٥/ ٢٠٨)، والعراقيُّ في "تقريب الأسانيد" (٢/ ٢ - ٣) وبرهان الدين التنوخى في "نظم اللآلي بالمائة العوالى" (ق٢/ ١) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب - ﵁ - فذكره. وقد رواه عن يحيى بْنِ سعيد الأنصاريِّ خَلْقٌ من أصحابه، منهم: مالكٌ، والثوريُّ، وشعبةُ، وابنُ عيينة، وحمادُ بنُ زيد، وأبو خالدٍ =
[ ٢ / ٢٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأحمر سليمان بن حيان، وعبدُ الوهاب بْنُ عبد المجيد الثقفى، ويزيد ابن هارون، وابنُ المبارك، وحفص بن غياث، والليثُ بْنُ سعد، ويحيى القطان، والمحاربي، وأبو حنيفة، وعيسى بْنُ يونس، وزهر بْنُ معاوية، والأوزاعى، وابنُ جريج، وإبراهيمُ بنُ أدهم، ويحيى بْنُ أيوب، ومروانُ ابْنُ معاوية الفزارى، وزهيرُ بْنُ محمد، والقاسمُ بن معن، وعمرو بن أبي قيس، وجعفرُ بْنُ عون، وخالدُ بْنُ عبد الله الواسطى، وعليُّ بن هاشم، وعمرو بن الحارث. قال الترمذيُّ: "هذا حديث حسنٌ صحيحٌ". وقال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ١/ق ٦١/ ١): "هو حديثٌ صحيحٌ". وقال الخليليُّ في "الإرشاد": "هذا أصلٌ من أصول الدين، ومداره على يحيى بن سعيد". وقال أبو نعيم في "الحلية": "هذا الحديث من صحاح الأحاديث وعيونها". وقال ابن عساكر: "هذا حديث صحيحٌ من حديث أمير المؤمنين أبي حفص عُمَرَ بْنِ الخطَّاب وثابتٌ من حديث علقمة بْنِ وقاص الليثيُّ، لم يروه عنه غير أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن الحارث القرشىّ التيميُّ المدنيُّ، واشتهر عنه برواية أبي سعدٍ يحيى بن سعيد بن قيس الأنصارى المدنى القاضى، وهو ممن انفرد به كل واحدٍ من هؤلاء عن صاحبه، ورواه عنه يحيى العددُ =
[ ٢ / ٢٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الكثيرُ، والجمُّ الغفيرُ" اهـ.
وقال شيخُ الإِسلام ابْنُ تيمية في "الفتاوى" (١٨/ ٢٤٧):
"هذا حديث صحيحٌ متفقٌ على صحته، تلقته الأمة بالقبول والتصديق مع أنه من غرائب الصحيح".
وقال برهان الدين التنوخى في "نظم اللآلى في المائة العوالى" (ق ٢/ ١ - ٢):
"هذا حديثٌ صحيحٌ غرِيبٌ جدًّا بالنسبة إلى أوله، لا يصحُّ مُسْندًا عن رسول الله ﷺ إلَّا من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن وقاص، كما لم يروه عن علقمة إلَّا محمد بن إبراهيم، ولا عنه إلا يحيى بن سعيد، وهم ثلاثةٌ كلُّهم تابعٌ يروى بعضُهم عن بعضٍ، مشهورٌ بالنسبة إلى آخره، ورواه عن يحيى العددُ الكثير، والجمُّ الغفير، وأخرجه الأئمةُ السُّنَّةُ في "كتبهم" عن أصحاب أصحابه، وهو حديثٌ جليلٌ عظيمُ الموقع، كبيرُ الغَنَاءِ" اهـ.
* قلْتُ: "وفي الباب عن أبي سعيد الخدرى، وأنس بن مالك، وعلىّ ابن أبي طالب، وأبي هريرة ﵃".
* أولًا: حديث أبي سعيد الخُدْري، ﵁.
أخرجه الخليلى في "الإرشاد" (ص ٢٣٣)، وأبو عمران (١) البزار في "أحاديثه" (ق٥٦/ ١)، واالدارقطنيُّ في "غرائب مالك"، والحاكم في "تاريخ نيسابور" -كما في "الأمالى على الأذكار" للحافظ بن حجر، =
_________________
(١) وهو موسى بن سعيد، وله ترجمة في "سير النبلاء" (١٥/ ٣٠٥ - ٣٠٦) و"تاريخ بغداد" (١٣/ ٥٩).
[ ٢ / ٢٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المجلس (١٨٣) -، والخطابي في "معالم السنن" -كما في "التقييد" (٢٦٧) للعراقى-، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٤٢) وابن عساكر في "غرائب مالك" -كما في "طرح التثريب" (٢/ ٤) للعراقى-، والقضاعى في "مسند الشهاب" (١١٧٣) من طرق عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، ثنا مالك بنُ أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدرى مرفوعًا: "إنما الأعمال بالنية الحديث". * قُلْتُ: كذا رواه عبدُ المجيد عن مالك، ووهم فيه عليه فقد رواه القعنبيُّ، وابنُ القاسم ويحيى بن قزعة، وأبو مصعب وغيرُهم عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب. وقد حكم الحفاظ بوهم عبد المجيد فيه. قال أبو حاتم: "هذا حديث باطلٌ، لا أصل له، إنما هو مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمىّ، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، عن النبيِّ ﷺ". ذكره عنه ولدُه عبد الرحمن في "علل الحديث" (ج ١/ رقم ٣٦٢). وقال الدارقطنيّ في "العلل" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤): "رواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخُدْرى، ولم يُتابع عليه، وأمَّا أصحابُ مالكٍ الحفاظ، فرووه عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، وهو الصواب".=
[ ٢ / ٢٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال الخليلى في "الإرشاد" (ص- ١٦٧):
"وعبد المجيد قد أخطأ في الحديث الذي يرويه عن مالك في الحديث الذي يرويه مالك والخلْقُ عن يحيى بن سعيد الأنصارى فقال عبد المجيد وأخطأ فيه: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدرى فذكره، وهو غيرُ محفوظٍ من حديث زيد بن أسلم بوجهٍ".
وقال أبو نُعيم:
"غريبٌ من حديث مالك عن زيد، تفرَّد به عبد المجيد، ومشهوُرُهُ ما في "الموطأ": مالك، عن يحيى بن سعيد" اهـ.
وقال الحافظ في "الأمالى":
"غريب من هذا الوجه".
وقال العراقيُّ في "طرح التثريب" (٢/ ٤):
"وهو غلطٌ من ابْنِ أبي روَّاد، وقول الخطابي (١): إنه يقال: إن الغلط إنما جاء من قبل نوح بن حبيب الذي رواه عن ابن أبي روَّاد، فليس بجيّدٍ من قائله، فإنه لم ينفرد به نوح عنه، بل رواه غيره عنه، وإنما الذي تفرَّد به ابنُ أبي روَّاد كما قال الدارقطني وغيره".
* قُلْتُ: تابع نوحَ بْنَ حبيب إبراهيمُ بنُ محمد بن مرران بن هشام عند الدارقطني في "الغرائب" وعليُّ بنُ الحسن الذهليُّ عند الحاكم في "تاريخ =
_________________
(١) قال في "عمدة القاري" (١/ ٢٠): "أحال الخطابي الغلط على نوح". قُلْتُ: لم يفعل ذلك الخطابي، وإنما أحال على غيره، فقال، (يُقال) وقد بينتُ أن قائل ذلك هو البزار. والله أعلمُ.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= نيسابور".
"فهذا يدلُّ على أن نوح بن حبيب -مع ثقته- لم يتفرَّد به، وقائل هذه المقالة هو البزار.
قال الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٣٠٢):
"وقال -يعني البزّار- في "مسند الخُدْرى": حديثٌ رُوى عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدرى، عن النبيّ ﷺ قال: "الأعمالُ بالنيَّة" أخطأ فيه نوح بن حبيب، ولم يُتابع عليه، وليس له أصل عن أبي سعيد" اهـ.
* ثانيًا: حديث أنسٍ، ﵁:
أخرجه ابنُ عساكر في "جزء من أماليه" -كما في "التقييد" (٢٦٨) للعراقى- وفي "تاريخه" (ج٢ / لوحة ٥٤٦) في ترجمة:
"إبراهيم بن محمود بن حمزة النيسابورى"، من طريقه، نا أبو هبيرة، محمد بن الوليد الدمشقي، نا أبو مسهر، نا يزيد بن السمط، نا الأوزاعيّ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أنسٍ مرفوعًا: "إنما الأعمال بالنيات الحديث".
وقال:
"المحفوظُ حديث محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاصٍ، عن عمر، وهذا غريب جدًّا".
قال العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٤):
"والمعروف من حديث أنسٍ ما رواه البيهقيّ (١) من رواية عبد الله بن =
_________________
(١) أخرجه في "سننه" (١/ ٤١) وقال البدر العيني في "العمدة" (١/ ٢٢): لكن في =
[ ٢ / ٣٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= المثنى الأنصارى، حدثني بعض أهل بيتى عن أنسٍ فذكر حديثًا فيه": "إنه لا عمل لمن لا نيَّة له".
* ثالثًا: حديث أبي هريرة ﵁:
قال العراقى في "الطرح":
"رواه الرشيد العطَّار في بعض تخاريجه، وهو وهم أيضًا" اهـ.
وقد أفاد في "التقييد والإيضاح" (٢٦٨) أن لفظه كلفظ حديث عمر، ﵁.
* رابعًا: حديثُ علي بْنِ أبي طالب، ﵁.
قال العراقيُّ في "التقييد" (٢٦٧):
"رواه ابن الأشعث في "سننه"، والحافظ أبو بكر محمد بن ياسر الجياني في "الأربعين العلوية" من طريق أهل البيت، بلفظ: "الأعمال بالنية" وفي إسناده من لا يعرف" اهـ.
وقال في "الطرح":
"إسناده ضعيفٌ".
* قُلْتُ: أمَّا ما ذكره ابن مندة (١) في كتابه "المستخرج من كتب =
_________________
(١) = إسناده جهالة".
(٢) ليس هو أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة، وإنما هو ابنه أبو القاسم عبد الرحمن. ذكره العراقي في "التقييد" (٢٦٧).
[ ٢ / ٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الناس للتذكرة، والمستطرف من أحوال الناس للمعرفة" (١) أن هذا الحديث رواه عن غير عمر بن الخطاب جماعةٌ من الصحابة منهم: سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وعتبة بن عبد السلمىّ، وهلال بن سويد، وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وأبو ذر، وعتبة بن مسلم" اهـ.
فما ذكره ابنُ مندة ليس بلفظ حديث عمر، وإنما هو في مطلق النيّة، فهي شواهد بالمعنى، وقد زاد عليه العراقي آخرين، وفات العراقى كثير، وهذا مما يتعسر حصرهُ وتتبُّعه. والله أعلمُ. لذلك لم أخرج إلَّا أحاديث من رووها كلفظ حديث عمر. والحمد لله.
ثمَّ اعلم -وفقك الله تعالى للخير- أنَّ كل راوٍ من رواة حديث عمر قد توبع، ولكن هذه المتابعات لا تثبت عند أهل العلم، فإنما أذكرها تنبيهًا.
* أما علقمةُ بنُ وقاص، فقال ابنُ مندة.
"هذا الحديث رواه عن عمر غيرُ علقمة: ابنه عبد الله، وجابر، وأبو جحيفة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وذو الكلاع، وعطاء بن يسار، وواصل بن عمرو الجذاميّ، ومحمد بن المنكدر".
* وأما محمد بن إبراهيم التيمي، فتابعه:
"سعيد بن المسيب، ونافع مولى ابن عمر".
* وأما يحيى بن سعيد الأنصارىّ. =
_________________
(١) تمام الاسم من "نصب الراية" (١/ ٣٠٢).
[ ٢ / ٣٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فتابعه محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم التيمي بإسناده سواء. أخرجه ابنُ حبان في "الثقات" (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، والخليلي في الإرشاد" (ص- ٦٣١)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ٩٩٧)، والذهبيُّ في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٧٤) من طريق محمد بن عبيد الهمداني، نا الربيع بن زياد الضبيُّ، نا محمد بن عمرو به. * قُلْتُ: ولكن الحفاظ أعلّوا هذه المتابعة. قال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ١ / ق ٦٢/ ١): "إنما رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة: الربيع بنُ زياد الهمداني وحده، ولم يُتابع عليه". وقال ابنُ عديّ: "وهذا لا أصل له وأما عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، فلم يروه عنه غير الربيع بن زياد. وقد روى الربيع بنُ زياد عن غير محمد ابن عمرو من أهل المدينة بأحاديث لا يتابع عليها" اهـ. وقال الخليلي: "تفرَّد به الربيع عن محمد بن عمرو بن علقمة، والمحفوظ هذا من حديث يحيى بن سعيد الأنصارى، عن محمد بن إبراهيم التيمي". وقال الذهبي: "غريبٌ جدًّا من حديث محمد بن عمرو، تفرَّد به عنه الربيع بن زياد، وما أظنُّ رواه عنه غير ابن عبيد، هو صدوقٌ". وقال الحافظ في "اللسان" (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥) في ترجمة "الربيع": "وهو من غرائبه، والظاهر أنه سمعه من يحيى بن سعيد، فحدَّث به =
[ ٢ / ٣٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن محمد بن إبرهيم على سبيل الخطأ) هـ. * قلتُ: وذكر ابنُ مندة أنه قد تابع يحيى بن سعيد: داود بن أبي الفرات، ومحمد بن إسحق، وحجاج بن أرطاة، وعبد الله بن قيس الأنصاري. وقد نبهنا أن كل هذه المتابعات والشواهد لا تصحُّ، والله تعالى الموفق. وقد خولف يحيى بن سعيد في إسناده. خالفه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، فروه عن أبيه محمد بن إبراهيم قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، وعك أصحابه، وقدم رجلٌ فتزوج امرأةً كانت مهاجرة، فجلس رسول الله - ﷺ - على المنبر، فقال: "يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية" الحديث وساق كلامًا آخر يأتي ذكره قريبًا. أخرجه الزبير بن بكَّار في "أخبار المدينة" -كما في "اللمع" (ص ١١٤) للسيوطي- قال: حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه. هكذا معضلًا. * قلتُ: وهذه مخالفة لا قيمة لها، إنما ذكرتها تنبيها، وموسى بن محمد تركه الدارقطني. وقال النسائي: "منكر الحديث". وضعفه أحمد، وابن معين وغيرهما. =
[ ٢ / ٣٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة. كذبه ابن معين، وأبو داود وغيرُهما. وتركه النسائي والدارقطنيُّ ووهَّاهُ أبو زرعة. [تنبيهات]: * الأوَّلُ: اشتهر بين العلماء أن سبب هذا الحديث أنَّ رجلًا هاجر لأجل امرأةٍ، رواه الزبير بن بكار في "أخبار المدينة"، قال: حدثنى محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه. قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وعك أصحابُه فيها، وقدم رجل فتزوج امرأةً كانت مهاجرة، فجلس رسول الله ﷺ على المنبر، فقال: "يا أيها الناس! إنما الأعمال بالنية،" ثلاثًا الحديث، ثُمَّ رفع يديه، فقال: "اللهم انقل عنا الوباء". ثلاثًا. فلما أصبَح قال: "أُتيت هذه الليلة بالحمى، فإذا بعجوزٍ سوداء مُلبَّبة في يدى الذي جاء بها، فقال: هذه الحمى، فما ترى؟ فقلت: اجعلوها بِخِمّ". * قُلْتُ: هكذا ذكره العلماء في أسباب ورود الحديث كالسيوطي في "اللمع" (١١٤) وغيرِهِ، وفيه نظرٌ من وجهين: * الأول: أنه في النهاية من الضعف، وقد بينتُ ذلك آنفًا. * الثانى: أنه على فرض صحته، ليس فيه أن النبيَّ ﷺ قال ذلك لأجل الرجل الذي تزوج المرأة، وقد ذكر في بعض الآثار أنها أم قيس، وأن الرجل الذي تزوجها سمى "مهاجر أم قيس". =
[ ٢ / ٣٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد روى سعيد بن منصور في "سننه"، وعنه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٥٤٠) ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله بن مسعود: من هاجر يبتغى شيئًا، فهو له، قال: هاجر رجل ليتزوج امرأةً يُقال لها "أم قيس"، وكان يسمى "مهاجر أم قيس". قال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٤/ ٣٥٢): "إسنادهُ جيِّدٌ". وقال في "طرح التثريب" (٢/ ٤): "رجاله ثقات". وكذا قال البدر العيني في "العمدة" (١/ ٢٨). وقال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٠١): "رجاله رجال الصحيح". وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٠): "وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أنَّ حديث "الأعمال" سيق بسبب ذلك، ولم أر في شيءٍ من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك" اهـ. [تنبيه] ذكر ابنُ السبكى في "طبقات الشافعية" (٦/ ٣٧٨) حديث ابن مسعود في "مهاجر أم قيس" وقال: "ذكره ابنُ مندة وأبو نعيم في "الصحابة" غير موصول الإِسناد" اهـ. * قُلْتُ: كذا قال، وهو عجبٌ! لأن ابن مندة وأبا نعيم خرجاه من طريق إسماعيل بن عصام بن يزيد، =
[ ٢ / ٣٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال: وجدت في كتاب جدى يزيد -الذي يُقال له حبر- حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: كان فينا رجلٌ خطب امرأةً يقال لها: "أم قيس"، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه: "مهاجر أم قيس". قال ابن مسعود: "من هاجر لشىءٍ فهو له".
قال أبو نعيم:
"تابعه عبدُ الملك الذمارى، عن سفيان" (١).
فإن كان ابنُ السبكى - ﵀ - يقصد جهالة "حبر"، فقد صرّح أبو نعيم بأن عبد الملك بن عبد الرحمن الذمارى تابعه، وحتى لو لم نجد من تابعه، هل إذا وجد في الإِسناد مجهولٌ يوصف بالانقطاع؟ الراجح أنه لا يوصف بذلك، فكان ينبغى أن يقول: "ضعيف الإسناد"، وإلَّا فقد علمت أنه إسنادٌ صحيحٌ، ولعله لم يقف على الخبر في "سنن سعيد بن منصور". والله أعلمُ.
وقد يكون أعلَّه بذلك لأن الخبر وجادة، فإن كان كذلك فلا وجه له أيضًا لأن الوجادة أحد وجوه التحمل.
* الثانى:
هذا الحديث قد أخرجه الأئمة الستة -كما رأيت-، فيستغرب صنيع الحافظ المنذرى - ﵀ -، إذ عزاه في "الترغيب" (١/ ٥٧ - =
_________________
(١) قال الحافظ في "الإصابة" (٨/ ٢٦٩): "وهو يدفع إشارة أبي موسى أنه من أفراد حبر" اهـ.
[ ٢ / ٣٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٢/ ٢٩٨) إلى الستة دون ابن ماجة. وظننتُ أنه وهمٌ من الناسخ أو الطابع، لأنه عزاه إلى ابن ماجة في "مختصر سنن أبي داود" (٣/ ١٣٠) حتى وقفت على كلام للحافظ الناجى في "عجالة الإملاء" (١) (ق ٦/ ١ - ١٤٠/ ١ - ٢) فقال: "عزوه الحديث إلى الخمسة دون ابن ماجة عجيبٌ، وقد رواه بلا شكٍّ" اهـ.
فعلمتُ أنه ذهولٌ من المنذرى - ﵀ -.
* الثالث:
ذكر الحافظ أبو الخطاب ابن دحية (٢) الكلبى في "أماليه" أن هذا الحديث أخرجه مالكٌ في "الموطأ"، فوهمهُ غير واحدٍ في ذلك.
قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٥٥):
" وإنْ كان ابنُ دحية وهم في ذاك، فادَّعى أنه في "الموطأ"، =
_________________
(١) واسم الكتاب كاملًا: "عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب، على، ما وقع للحافظ المنذرى من الوهم وغيره في كتابه "الترغيب والترهيب". ومنه نسخة كاملة في المكتبة المحمودية، وهي عندى، فيه نفائس عوالٍ، ودُررٌ غوالٍ، أطنب شيخنا الألباني -حفظه الله- في مدحه في مقدمة كتابه "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ٦٢، ٦٤) فقال: "وهو لعمر الله كتاب هامٌ جدًّا، دلَّ على أن مؤلفه ﵀ كان على ثروة عظيمة من العلم، وجانب كبير من دقة الفهم، جاء فيه بالعجب العجاب، وطرَّزه بفوائد كثيرة تسر ذوى الألباب، قلَّما توجد في كتاب ". * قلْتُ: ومؤلفه هو إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر، برهان الدين الحلبى، توفى سنة (٩٠٠ هـ) وله ترجمة في "الضوء اللامع" (١/ ١٦٦) للسخاوى، وقد أشار إلى كتابه هذا فقال: "ويقال إنه علق على "الترغيب" للمنذرى شيئًا في مجلدٍ لطيفٍ" اهـ.
(٢) له ترجمة في "سير النبلاء" (١٢/ ٣٨٩ - ٣٩٥) للذهبي.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نعم، رواه الشيخان والنسائيُّ من حديث مالك" اهـ. وقال في "الفتح" (١/ ١١): "ثُمَّ إن هذا الحديث متفقٌ على صحته، أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ، ووهم من زعم أنه في "الموطأ" مغترًا بتخريج الشيخين له والنسائيّ من طريق مالك" اهـ. وقال البدر العينى في "عمدة القارى" (١/ ٢١): "ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى مالك، فإنه لم يخرجه في "موطئه"، ووهم ابنُ دحية الحافظ، فقال في "إملائه" على هذا الحديث: أخرجه في "الموطأ"، ورواه عنه الشافعي، وهذا عجيب منه" اهـ. وقال الحافظ الناجى في "عجالة الإملاء" (ق ٦/ ١): " لكنه ليس في "الموطأ"، وإن كان البخاريُّ ومسلمٌ قد روياه عن القعنبىِّ، والنسائى عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، كلُّهم عن الإمام مالك، فتوهم الحافظ ابنُ دحية أنه في "الموطأ"، فوهم" اهـ. * قُلْتُ: لا وجه عندى لتوهيم ابن دحية، نعم لم يروه أحدٌ ممن روى "الموطأ" عن مالك -فيما أعلمُ- إلَّا محمد بن الحسن الشيبانى، فلربما اعتمد ابنُ دحية على ذلك فعزاه لمالك، وهو تصرفٌ صحيحٌ. والله أعلمُ. * الرابع: هذا الحديث مع صحته فهو غريبٌ، وقد زعم بعض المتأخرين أَنَّه =
[ ٢ / ٣١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = متواتر، وليس كذلك، نعم، إن عنى أنه تواتر عن يحيى بن سعيد الأنصارى فهو كما قال، فقد رواه عنه خَلْقٌ. قال محمد بن عليٍّ بن سعيد النقاش الحافظُ: "رواه عن يحيى الأنصارىّ مائتان وخمسون نفسًا". وسرد أسماءهم أبو القاسم بن مندة فجاوز الثلاثمائة. وروى أبو موسى المدينى عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصارى الهروى، قال: "كتبتُه من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى الأنصارى". فتعقَّبه الحافظ في "الفتح" (١/ ١١) بقوله: "وأنا أستبعد صحة هذا، فقد تتبَّعتُ طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبتُ الحديث إلى وقتى هذا، فما قدرت على تكميل المائة، وقد تتبَّعْتُ طرق غيره فزادت على ما نقل على ما تقدّم" اهـ. وقال في "التلخيص" (١/ ٥٥): "تتبَّعْتهُ من الكتب والأجزاء، حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء، فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقًا" اهـ. * قُلْتُ: ولا تنافى بين القولين، فمن لم يكمل سبعين طريقًا يصحُّ أن يقال فيه: "لم يكمل المائة"، مع أن عبارة "الفتح" يظهر أنها المتأخرة. والله أعلمُ. = ***
[ ٢ / ٣١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الخامسُ: صرّح علماء الحديث وحفاظه أن هذا الحديث لا يصحُّ إلا بهذا السند، مثل النسائىّ، والترمذىّ، والطبرىّ، وحمزة الكنانى. قال أبو بكر البزار: "لا نعلم روى هذا الحديث إلا عن عمر، عن رسول الله ﷺ إلَّا بهذا الإسناد" اهـ. وكذا قال أبو على بنُ السكن، والخليلى، وأبو عبد الله محمد بن عتاب، وابنُ الجوزى وغيرُهم. قال الخطابى: "لا أعلمُ خلافًا بين أهل العلم أنَّ هذا الحديث لا يصحُّ مسندًا عن النبي ﷺ إلَّا من حديث عمر ﵁" اهـ. قال الحافظ في "الفتح" (١/ ١١): "وأطلق الخطابى نفى الخلاف بين أهل الحديث في أنه لا يعرف إلَّا بهذا الإسناد وهو كما قال لكن بقيدين: أحدهما الصحةُ، لأَنَّهُ ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطنيُّ، وأبو القاسم ابن مندة وغيرُهما، ثانيهما: السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية" اهـ. * قُلْتُ: ما نقلتُه عن الخطابى ذُكر فيه القيد الأول، فقال: "لا يصحُّ مسندًا"، فلا يستدرك عليه ذلك. والله أعلمُ. = ***
[ ٢ / ٣١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * السَّادسُ: نقل البدر العينى في "العمدة" (١/ ٢٠) أن ابن ماكولا قال في "تهذيب مستمر الأوهام" أن يحيى بن سعيد لم يسمعه من محمد بن إبراهيم التيمىّ، وذكر في موضعٍ آخر أنه يقال: لم يسمعه التيمىّ من علقمة. وأجاب بقوله: "قلت: رواية البخارى عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم التيمى أنه سمع علقمة يردُّ هذا، وبما ذكرنا أيضًا يرد ما قاله ابنُ جرير الطبرىّ في "تهذيب الآثار" أنَّ هذا الحديث قد يكون عند بعضهم مردودًا لأنه حديثٌ فردٌ" اهـ. ***
[ ٢ / ٣١٣ ]