هذه النسخة فيها عيبان:
أحدهما: البياض الواقع في مكان واحد في السفر الأول بمقدار سطر، والواقع في السفر الثاني في ١٦٨ ورقة، وهذا البياض عالجناه بالطريقة الآتية:
١ - الرجوع للمصادر التي نقلت عن المؤلف، كتلخيص الحبير للحافظ ابن حجر، ونصب الراية للزيلعي، والميزان، واللسان، وغيرها ممن نقلت عن المؤلف باللفظ، أو المعنى، وبذلك ملأنا مجموعة من الفراغات التي فيها بياض، تارة باللفظ، وتارة بالمعنى.
٢ - المصادر التي نقل منها المؤلف، كمصنفات الحديث ومصنفات الرجال، كالأحكام الوسطى، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، واستطعنا
[ ١ / ٤٩٠ ]
أيضًا أن نملأ شيئًا ذا بال من هذا البياض من خلال هذه المصنفات.
٣ - الاعتماد على سياق الكلام، إذ غالبًا ما يكون الممحو معروفًا من سابقه ولاحقه، وخاصة إذا عزي ذلك الكلام لكتاب معين، وفي هذه الحالة نصوغ العبارة التي يقتضيها السياق بأسلوبنا الخاص، فنجعلها بين قوسين، لتؤدي معنى ما أراده المؤلف، ولتكون متميزة حتى لا يظن أنها من الأصل، والذي شجعنا على هذه الطريقة أمران: أحدهما: وضوح السياق، وثانيهما: تجربة شخصية أثبتت لي نجاحها، فقد قمت بملأ فراغات من خلال السياق، ثم عثرت بعد ذلك على نص المؤلف نفسه، فوجدت ما خمنته يتفق مع كلام المؤلف في المعنى وفي بعض الألفاظ أيضًا، وقد اجتهدت قدر الإمكان في كل عبارة خمنتها قبل وضعها، وقلبتها على جميع وجوهها ثم وضعتها.
ومع ذلك فلا أدعي أن ذلك يمثل الأصل، ولكنه يسد الفراغ، ولذلك احتطت حيطة شديدة بجعل ذلك بين قوسين، حتى لا ينسب للمؤلف، بحيث لو لم أفعل، فلن يكتشف ذلك إلا أولو العلم.
ويبقى هناك فراغات - وهي قليلة - لا يُساعد على ملئها المصادر ولا السياق، بحيث يتعذر تخمين ما مُحي منها بصفة نهائية، وهذه نجعل في موطن الحذف منها نقطًا بين قوسين، ونشير في الهامش للمقدار المحذوف منها.
ومن الأمانة العلمية أن جميع الفراغات التي ملأتها، قد أشرت في الهوامش لكيفية ملئها.
وهذه العملية قد أخذت مني وقتًا طويلًا، لأنها تحتاج إلى كثرة التنقيب، والتفتيش عمن نقل المؤلف، أو عمن نقل عن المؤلف فإذا لم يوجد، فأحتاج إلى قراءة النص مرارًا، وتقليبه على جميع وجوهه، والتأني في تقدير ما يملأ الفراغات.
[ ١ / ٤٩١ ]
ويعلم الله أن فراغًا واحدًا قد يشغلني أيامًا، وربما أسابيع، فتارة يفتح الله وأجد له حلًا، وتارة يستعصي تقدير أي شيء فيه، وتارة لا أجد بغيتي إلا بتتبع تخريج الحديث الذي وقع فيه المحو من جميع مصادره؛ فيلوح لي بعد هذه العملية المضنية ذلك المحو ومقداره.
العيب الثاني: عدم الترتيب: السفر الثاني من الكتاب الذي يبدأ من: باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة - أوراقه غير مرتبة، وترقيمها وإن كان متسلسلًا فهو لا يمثل الحقيقة، في غالب هذا السفر، ويرجع ذلك إلى أن الذين جمعوا الكتاب ورقموه، جمعوه كيفما اتفق، فنتج عن ذلك أن كان أوراق بجانب أخر لا صلة لها بها ويدل على ذلك أمور:
(١) انقطاع الصلة بين آخر لوحة، مع بداية التي تليها.
(٢) كون الكلام مسترسلًا في حديث ما إلى آخر صفحة ما، ولم ينته بعد، ثم تجد في اللوحة الموالية كلامًا آخر، على حديث آخر، أو راو آخر لا علاقة له بما قبله.
(٣) وجود التقديم والتأخير في الأحاديث المبحوثة، فتجد حديثًا - مثلًا - من كتاب العلم بعد حديث من كتاب الصلاة.
وتجد حديثًا من كتاب الجهاد، قبل حديث من كتاب الحج، مع العلم أن المؤلف نص على أن الأحاديث التي سيبحثها في باب الأحاديث المصححة بسكوته - وهو أول باب في السفر الثاني - سيرتبها على حسب كتب الفقه الموجودة في الأحكام الوسطى، فيبدأ بأحاديث كتاب الإيمان، ثم العلم، ثم الطهارة، ثم الصلاة، وهكذا …
فهذا كله أكد لي أن هذا السفر ترتيبه مشوش، ولابد من إعادته إلى
[ ١ / ٤٩٢ ]
أصله، وسلكت في ذلك الخطوات الآتية:
١ - قراءة هذا السفر من بدايته إلى نهايته، وعزل جميع اللوحات التي لا رابط يربطها بما قبلها، وما بعدها، وخاصة التي فيها بياض.
٢ - الوقوف عند آخر كل لوحة لمعرفة ما تتناوله، ثم البحث عن تتمته في اللوحات الأخرى.
٣ - مراعاة ترتيب أحاديث الباب على كتب الأصل الذي ينقل منه المؤلف.
٤ - تخريج جميع الأحاديث الواقعة في أواخر اللوحات، من جميع مصادرها وهذه الطريقة ساعدتنا كثيرًا - وكذلك التي بعدها على اكتشاف اللوحات المنسجمة مع التي يظهر منها عدم الانسجام بما بعدها أو قبلها.
وفعلًا لما تلحق اللوحة الحقيقية بأختها، يلوح لك الانسجام في كلام المؤلف، والاسترسال فيما يقرره حتى ينهيه.
وهذه العملية - أعني ترتيب اللوحات وحده - قد أخذ مني وقتًا غير قصير، واستنفد جهدًا كثيرًا، يمكن أن يصدر فيه الإنسان مؤلفًا مستقلًا إذا تصدى للتأليف الحر.
وفي النهاية وصلنا إلى رد كل لوحة إلى أختها، فانسجم الكلام من بداية هذا السفر إلى نهايته، وكم غمرتنا فرحة هذا الإنجاز وإعانة الله على إتمامه.
ثم بعد ذلك، وضعنا للوحات الأرقام الحقيقية التي ينبغي أن تحملها بجانب الأرقام الخطئية التي تحملها اللوحات، وغرضي من ذلك شيئان:
أحدهما: ترقيم نسختي الخاصة ترقيمًا حقيقيًا.
[ ١ / ٤٩٣ ]
وثانيهما: إعانة من كانت عنده مصورة نسخة دار الكتب المصرية على ترقيمها لنفسه ترقيمًا حقيقيًا، إذ حينما أبين له اللوحات التي وقع فيها عدم الترتيب، يسهل عليه ترتيب نسخته.
وهذه خطة الترتيب مفصلة:
- الوجه الأول من اللوحة الثانية من المخطوط، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثمان وخمسين إلى الوجه الأول من اللوحة الرابعة والستين.
- الوجه الأول من اللوحة أربع وستين، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثمان وتسعين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة واحد ومائتين.
- الوجه الأول من اللوحة واحد ومائتين، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة اثنتين وثلاثين إلى الوجه الأول من اللوحة الأربعين.
- الوجه الأول من اللوحة الأربعين، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة واحد ومائتين إلى الوجه الأول من اللوحة اثنتي عشرة ومائتين.
- الوجه الأول من اللوحة (٢١٢)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة أربعين إلى الوجه الأول من اللوحة ثمان وخمسين.
- الوجه الأول من اللوحة (٥٨)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة العاشرة، والوجه الأول من الحادية عشرة.
- الوجه الأول من اللوحة (١١)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة الثانية وما بعدها إلى الوجه الأول من اللوحة العاشرة.
- الوجه الأول من اللوحة (١٠)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة الحادية عشرة إلى الوجه الأول من اللوحة الثانية والثلاثين.
[ ١ / ٤٩٤ ]
- الوجه الأول من اللوحة (٣٢)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة الأربع والثمانين وما بعدها إلى الوجه الأول من اللوحة أربعين ومائة.
- الوجه الأول من اللوحة (١٤٠)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة أربع وستين وما بعدها إلى الوجه الأول من اللوحة أربع وثمانين.
- الوجه الأول من اللوحة (٨٤)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة أربعين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة ثلاث وستين ومائة.
- الوجه الأول من اللوحة (١٦٣)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثلاث وتسعين ومائة، والوجه الأول من أربع وتسعين ومائة.
- الوجه الأول من (١٩٤)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة خمس وستين ومائة، والوجه الأول من اللوحة ست وستين ومائة.
- الوجه الأول من اللوحة (١٦٦)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثمان وستين ومائة والوجه الأول من تسع وستين ومائة.
- الوجه الأول من (١٦٩)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة أربع وتسعين ومائة، والوجه الأول من خمس وتسعين ومائة.
- الوجه الأول من (١٩٥)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثلاث وستين ومائة، إلى الوجه الأول من خمس وستين ومائة.
- الوجه الأول من (١٦٥)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة تسع وستين ومائة، والوجه الأول من اللوحة سبعين ومائة.
- الوجه الأول من (١٧٠)، يناسبه الوجه الثاني من تسعين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة ثلاث وتسعين ومائة.
[ ١ / ٤٩٥ ]
- الوجه الأول من (١٩٣)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ست وستين ومائة وما بعدها إلى الوجه الأول من اللوحة ثمان وستين ومائة.
- الوجه الأول من اللوحة (١٦٨)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة خمس وتسعين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة ثمان وتسعين ومائة.
- الوجه الأول من اللوحة (١٩٨)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثمانين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة تسعين ومائة.
- الوجه الأول من اللوحة (١٩٠) بناسبه الوجه الثاني من اللوحة سبعين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة ثمانين ومائة.
- الوجه الأول من اللوحة (١٨٠)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة اثنتي عشرة ومائتين.
ثم تسلسل الكتاب إلى نهايته، وعاد إلى أصله، وضم فيه كل نظير إلى نظيره، وجنس إلى جنسه، بعد عناء طويل ومشقة فادحة.
وأما السفر الأول فيقع فيه أيضًا عدم الترتيب في مواضع، ولكنها قليلة بالنسبة للسفر الثاني. وهذه مواطن الخلل في السفر الأول:
- يبدأ القلب وعدم الترتيب من الورقة (١٨٤) إلى (١٨٩).
- ثم من الورقة (٢٣٥) إلى الورقة (٢٣٨).
- ثم من الورقة (٢٦٣) إلى الورقة (٢٦٩).