[ ٢ / ٢٩٧ ]
هذا الترجمة ليس في شيء مما فيها عليه نقد، وإنما نذكر ما فيها لننبه عليه من يغفل عنه، وما عرفنا موقعه ذكرناه تكميلًا للفائدة.
ولأجل أنه من قبل النقل الذي وقع الإخلال فيه بوجه ما، ذكرناه في هذا القسم لا في قسم نظره.
(٢٨٧) فمن ذلك ما ذكر من كتاب عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يسل السيف في المسجد».
ثم قال: هذا مرسل، ورواه عمر بن هارون عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: «نهى رسول الله ﷺ» بمثله.
قال: وعمر بن هارون ضعيف والصحيح حديث عبد الرزاق وهو مرسل كما تقدم.
هذا نص ما ذكر ولم يعز رواية عمر بن هارون هذه ولا أعرف لها الآن موقعًا.
(٢٨٨) وذكر أيضًا حديث أنس «إن النساء شقائق الرجال».
ولم يعزه، وهو عند البزار، وقد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها ضعيفة ولها طرق صحيحة
[ ٢ / ٢٩٩ ]
(٢٨٩) وذكر أيضًا قال: وروى إبراهيم بن يزيد بن قديد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته» الحديث.
ثم قال: وهذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها، قال ذلك البخاري.
وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم.
وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد، ولا أعلم له إلا هذا الحديث. انتهى ما ذكر.
وليس فيه نسبة الحديث إلى موضع نقله منه، والبخاري لم يتبع تعليله المذكور الحديث بكماله، فلا يصح نسبة الحديث إليه.
والحديث إنما ذكره أبو أحمد بن عدي، ومنه نقله أبو محمد والله أعلم.
قال أبو أحمد: حدثنا حذيفة بن الحسن وأحمد بن عيسى الوشاء النيسابوري وأحمد بن علي المدائني، قالوا حدثنا أبو أمية: محمد بن إبراهيم، وأخبرنا محمد بن أبي مقاتل قال: حدثنا محمد بن سليمان
[ ٢ / ٣٠٠ ]
وأخبرنا عبد الله بن أبي سفيان قال: قرئ على إبراهيم بن راشد قالوا: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد بن قديد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله ﷿ جاعل له من ركعتين في بيته خيرًا».
قال أبو أحمد: وإبراهيم بن يزيد هذا لا يحضرني له غير هذا الحديث، وهو بهذا الإسناد منكر
انتهى ما ذكر.
وسعد المذكور مجهول الحال فاعلم ذلك.
(٢٩٠) وذكر أيضًا أن سعيد بن داود الزنبري روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان لأحدكم ثوبان فليلبسهما إذا صلى، فإن الله أحق من تجمل له».
ثم قال: لا يصح هذا عن مالك، وسعيد روى عن مالك أحاديث موضوعة.
هذا نص ما ذكره به، ولم يعين من أين نقله، ولا أذكره الآن
[ ٢ / ٣٠١ ]
وقد ذكر هذا الرجل بروايات المنكرات عن مالك الساجي، والعقيلي، وأبو أحمد، ولم يذكروا هذا الحديث.
ولما ذكره أبو حاتم البستي في كتابه، ذكر مما روى عن مالك هذا الحديث بعينه، إلا أنه لم يوصل إليه الإسناد، فلا أقنع بهذا للحديث نسبة، فاعلم ذلك.
(٢٩١) وذكر من رواية عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدًا».
ولم يعزها، وهي عند أبي أحمد، ومن عنده نقلها.
قال أبو أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد بن بشير، قال: حدثنا محمد بن معاوية الأنماطي، قال: حدثنا عمر بن يزيد المدائني، فذكره بإسناده ومتنه.
(٢٩٢) وذكر أيضًا حديث مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر «من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام».
ثم قال: ورواه يحيى بن سلام، عن مالك بهذا الإسناد عن النبي ﷺ وتفرد برفعه، ولم يتابع عليه
[ ٢ / ٣٠٢ ]
ورواه أصحاب الموطأ موقوفًا على جابر، وهو الصحيح
انتهى كلامه.
وليس كما ذكره، على ما بينا قبل في باب ما ذكر ولم أجده كما ذكر، ومع ذلك فإنه قد ترك شيئين:
أحدهما أن يعزو رواية يحيى بن سلام إلى الموضع الذي نقلها منه، كما التزم في سائر ما يذكر، فإن ذلك أقل ما يصنع، إذا لم يوصل به إسناد نفسه.
والآخر أنه لم يذكر له علة إلا مخالفة الناس له في رفعه إياه.
وله علة أخرى لم يذكرها، وهي ضعف يحيى بن سلام.
وسكوته عن التعريف بذلك يوهم أنه مما رفعه ثقة، ووقفه ثقات، وليس كذلك، فإن يحيى بن سلام ضعيف عندهم.
والحديث المذكور في مواضع، نذكر منها ما تيسر ذكره.
قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال حدثنا بحر بن نصر، قال: حدثنا يحيى بن سلام، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال: نبأني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، إلا أن يكون وراء الإمام».
قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.
وقال أبو أحمد بن عدي: حدثنا جعفر بن أحمد بن الحجاج وجماعة قالوا: حدثنا بحر بن نصر، قال: حدثنا يحيى بن سلام، قال: حدثنا مالك
[ ٢ / ٣٠٣ ]
ابن أنس، عن أبي نعيم: وهب بن كيسان، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلم يصل، إلا وراء إمام».
قال أبو محمد: وهذا الحديث بهذا الإسناد عن مالك، لم يرفعه غير يحيى بن سلام وهو في الموطأ من قول جابر.
ويحيى بن سلام صدوق، ولكنه يضعف في حديثه كما قلناه ولو لم يخالف، فكيف إذا خالف الحفاظ.
وكان بصريًا، وقع إلى مصر، وقال أبو أحمد: إنه سكن بإفريقية.
وفي كلام أبي أحمد هذا ما في كلام أبي محمد من التسوية بين رواية مالك في موطئه، ورواية يحيى بن سلام المرفوعة، وليستا بسواء، فإن لفظ حديث مالك الموقوف: «من صلى ركعة» [ولفظ المرفوع من رواية يحيى بن سلام عند الدارقطني وعند أحمد إنما هو: «من صلى صلاة»] وفرق ما بين اللفظتين واضح، فإن مسألة هل يجب تكرير قراءة أم القرآن في كل ركعة، مضمنة في الحديث الموقوف، وليس لها في المرفوع ذكر
وأبو محمد جعل المرفوع هو الموقوف، وليس كذلك، إلا أن يكون قد رآه في موضع لم نعثر عليه ولم يذكره لنا، فإن كان ذلك فالحديث - مع ضعفه - مضطرب المتن.
وهذا اعتذار لا يتحقق له، وما يغلب على الظن إلا أنه قلد فيه أبا عمر بن
[ ٢ / ٣٠٤ ]
عبد البر.
وقد وقع في ذلك أيضًا الدارقطني، فإنه لما ذكر الحديث المرفوع كما كتبناه عنه الآن، أتبعه أن قال: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.
حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره عن وهب بن كيسان، عن جابر نحوه موقوفًا.
هذا نص عمله، وقد علم أنه ليس في الموطآت هكذا، بل «من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء إمام».
وقد تسامح أبو عبد الله بن البيع بهذا التسامح، فذكره بحديث آخر، قد تقدم ذكره حين مر ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع، وليست فيها كما ذكر.
(٢٩٣) وذكر أيضًا في باب الوتر، قال: وفي الباب حديث رواه جرير ابن حازم عن أبي هارون العبدي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نادى فينا رسول الله ﷺ: «إن من أصبح لم يوتر فلا وتر له».
وضعفه بضعف أبي هارون ولم ينسبه إلى موضع، وهو عند ابن أبي شيبة كذلك
[ ٢ / ٣٠٥ ]
(٢٩٤) وذكر في الصلاة في كسوف القمر حديثًا عن عائشة.
ثم قال: رواه موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة عن عائشة.
ولم يذكر من أين نقله، وهو عند الدارقطني
وقد كتبناه بإسناده وما فيه، في الباب الأحاديث المصححة بسكوته
(٢٩٥) وذكر مرسلًا في زكاة البقر، من طريق أبي أويس، عن عبد الله ومحمد: ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيهما، عن جدهما، عن النبي ﷺ: «أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن».
وأعله بضعف أبي أويس وبالانقطاع، ولم يعزه إلى موضع.
وأره إنما نقله من عند أبي محمد بن حزم، فإنه قد ذكر في باب زكاة الذهب والورق، قطعة أخرى من هذه الصحيفة في زكاة الورق بهذا الإسناد، معزوة إليه
[ ٢ / ٣٠٦ ]
(٢٩٦) وذكر في زكاة الركاز قال: ويروى في تفسير الركاز حديث من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن الركاز فقال: «هو الذهب الذي خلق الله في الأرض يوم خلق السموات والأرض».
وعبد الله بن سعيد هذا متروك الحديث، ذكر ذلك ابن أبي حاتم.
وقد روى من طريق آخر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ولا يصح أيضًا.
ذكره الدارقطني ﵀ انتهى ما ذكر بنصه.
وقد يظن من هذا الكلام، أن الحديث الأول من رواية عبد الله بن سعيد، ذكره الدارقطني ولم أجد له ذكرًا في كتابي الدارقطني: السنن والعلل، ولا أذكر أنه ينقل من غيرهما سوى المؤتلف والمختلف.
فأما الطريق الآخر الذي قال: إنه يروى عن أبي هريرة، فذكره الدارقطني في العلل بغير إسناد موصل.
ونص ما ذكر: وسئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الركاز الذهب الذي ينبت على وجه الأرض».
فقال: يرويه حسان بن علي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وهو وهم، ليس من حديث الأعمش، ولا من
[ ٢ / ٣٠٧ ]
حديث أبي صالح، وإنما يرويه رجل مجهول عن آخر، عن أبي هريرة، انتهى ما ذكر
(٢٩٧) وذكر مرسل سعيد بن المسيب في مدين من حنطة، في زكاة الفطر
ولم يعزه وهو في مراسل أبي داود.
(٢٩٨) وذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ فقال: «ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر به» الحديث.
ثم علله، ثم قال: ورواه عبد الله بن علي بن مهران، عن عمرو بن شعيب، وهو ضعيف أو مجهول.
هذه الرواية لم يعزها، ولا أعرف من أين أخرجها، وقد رواه عن عمرو مرفوعًا ناس، إلا أنه لا يصح منه شيء، فلذلك لم نطل بذكرها.
ثم قال (متصلًا بذلك): ورواه حسين المعلم، عن مكحول عن عمرو ابن شعيب، عن ابن المسيب، عن عمر.
ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن عمر، لم يذكر ابن المسيب
[ ٢ / ٣٠٨ ]
وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار عن مكحول، لم يذكر عمرو بن شعيب، ولا ابن المسيب، وحديث عمر أصح ما فيه المرفوع، انتهى ما ذكر.
ولم يعزه وهو نص ما ذكر الدارقطني في علله، إلا أنه فيه إخلال اعترى بالاختصار وهو في قوله: وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن مكحول، لم يذكر عمرو بن شعيب، ولا ابن المسيب، ينقص منه «عن عمر».
ونص ما عند الدارقطني: وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن مكحول، عن عمر، لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب.
(٢٩٩) وذكر حديث أبي سعيد: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة».
بعد مرسل مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار.
وقال: إن الثوري ومعمرًا، هما اللذان روياه عن زيد مسندًا، بزيادة أبي سعيد، ولم يعز شيئًا من ذلك
[ ٢ / ٣٠٩ ]
والحديث به عند البزار: قال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب، وأحمد بن منصور، قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ[وحدثناه زهير بن محمد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري ومعمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ] قال: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لرجل عامل عليها، ورجل اشتراها بماله، أو مسكين تصدق عليها بها، فأهداها لغني، أو غارم، أو غاز في سبيل الله».
قال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن زيد، عن عطاء بن يسار مرسلًا.
وأسنده عبد الرزاق، عن معمر، والثوري، وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده، كان عندي الصواب.
وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة، انتهى كلام البزار.
(٣٠٠) وذكر حديثًا بأن عائشة «طهرت يوم عرفة» من عند مسلم.
وأخبر بأنها «طهرت يوم النحر» من عنده أيضًا.
ثم قال: وقد روى من حديث حماد بن سلمة أنها «طهرت ليلة البطحاء» ولا يصح.
كذا ذكره، ولم يعزه، وهو عند أبي داود
[ ٢ / ٣١٠ ]
وقد بينا منه أمرًا آخر في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها.
(٣٠١) وذكر حديث عائشة: «من نزل بقوم فلا يصومن تطوعًا إلا بإذنهم».
وذكر أن ممن رواه عن هشام، عمار بن سيف، ولم يذكر من أين نقلها.
(٣٠٢) وذكر من طريق العقيلي عن أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء، عن جابر، حديث: «أفضت قبل أن أرمي».
متبعًا حديث مسلم، ولم يذكر لفظه، قال وأنكر هذا على أسامة، ثم قال: ورواه سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلًا.
وروى ابن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قدم شيئًا مكان شيء فلا حرج».
ابن أبي ليلى ضعيف، انتهى قوله.
فحديثا الثوري وابن أبي ليلى، لا يعرف من كلامه من أخرجهما ولا من أين نقلهما، وإنما نقلهما من كتاب العقيلي فهو أورد جميع ما تقدم في موضع
[ ٢ / ٣١١ ]
واحد وزيادة عليه، تركها أبو محمد، فلنذكر جميعه بنصه.
قال العقيلي: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سالم هو الصائغ، قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا أبو أسامة.
وحدثنا موسى بن إسحاق، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، جميعًا عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: «جمع كلها موقف وعرفة كلها موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر»، وأن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: حلقت قبل أن أرمي، قال: «ارم ولا حرج»، وقال آخر: أفضيت قبل أن أرمي، قال: «ارم ولا حرج». اللفظ لفظ الصائغ.
حدثنا بشر، حدثنا الحميدي، وحدثنا مسعدة بن سعد، حدثنا سعيد بن منصور، قالا: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قال رجل للنبي ﷺ: ذبحت قبل أن أرمي، قال: «فارم ولا حرج».
وقال رجل: حلقت قبل أن أرمي، قال: «فارم ولا حرج»، وقال آخر: حلقت قبل أن أذبح، قال: «فاذبح ولا حرج».
وقال رجل: أفضت قبل أن أرمي، قال: «فارم ولا حرج».
حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر، حدثنا ابن نمير، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء قال: قال رسول الله ﷺ: «من قدم من حجه شيئًا مكان شيء فلا حرج».
وهكذا هو هذا في مصنف ابن أبي شيبة.
وذكر العقيلي عن أحمد بن حنبل إنكاره على أسامة بن زيد حديث
[ ٢ / ٣١٢ ]
عطاء، عن جابر، المتقدم الذكر الآن فاعلم ذلك.
(٣٠٣) وذكر أيضًا حديث جابر في الضبع والظبي واليربوع والأرنب يصيبها المحرم.
ولم يعز ما ذكر من ذلك، وساقه متبعًا حديث عمر بن الخطاب من كتاب علل الدارقطني.
وهو ليس في كتاب العلل، وإنما هو في كتاب السنن وقد كتبنا الجميع في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.
(٣٠٤) وذكر أيضًا رواية في حديث علي في أمر الذي أصاب أدحى نعام محرمًا، بشراء بنات مخاض وإضرابهن وإهداء ما أنتج منهن.
ولم يعزها، وقد كتبنا ذلك في باب الأحاديث التي أوردها عن راو، أو من كتاب، أو في قصة، ثم أردفها أحاديث أو زيادات، موهمًا أنها عن أولئك الرواة، أو من تلك المواضع، أو في تلك القصص.
(٣٠٥) وذكر من المراسل عن مكحول، أن رسول الله ﷺ «هجن
[ ٢ / ٣١٣ ]
الهجين يوم خيبر، وعرب العربي» الحديث.
ثم قال: وروي موصولًا عن مكحول، عن زياد بن جارية عن حبيب ابن مسلمة، عن النبي ﷺ، والمرسل هو الصحيح.
هذا ما ذكر، ولم يعز هذا الموصول، ولا أعرف له الآن موقعًا.
(٣٠٦) وذكر من المراسل أيضًا عن تميم بن طرفة: «وجد رجل ناقة له، فارتفعا إلى النبي ﷺ، فأقام البينة أنها ناقته، وأقام الآخر أنه اشتراها من العدو» الحديث.
ثم قال: هذا مرسل، وقد أسند من حديث ياسين الزيات، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، وياسين ضعيف.
كذا ذكره، ولم يعز هذا المسند، ولا أعرف له الآن موقعًا إلا كتاب ابن حزم، فهو صاحب هذا الكلام بعينه، وأظن أن أبا محمد إنما نقله من عنده.
(٣٠٧) وذكر من عند الدارقطني حديث «تخيروا لنطفكم».
ثم أتبعه أن قال: رواه أبو أمية الثقفي، ومندل بن علي، وعكرمة بن إبراهيم، وأيوب بن واقد، عن هشام
وأيوب وسائرهم ضعفاء، ورواه أبو المقدام
[ ٢ / ٣١٤ ]
هشام بن زياد، عن أبيه مرسلًا وهو الصواب.
كل هذا الذي لم يعزه لا أعرف منها إلا رواية أبي أمية، فإنها عند الدارقطني أيضًا فابحث عن سائرها.
(٣٠٨) وذكر من مسند الحارث بن أبي أسامة أنه «استبرأ صفية بحيضة».
ثم قال: وقد روي من حديث إسماعيل بن عياش، عن حجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن أنس، ولا يصح.
كذا أورده ولم يعزه إلى موضع.
(٣٠٩) وذكر من مراسل أبي داود، مرسل أبي رزين في «أن الثالثة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».
ثم قال: قد أسند هذا عن إسماعيل بن سميع عن أنس، وعن قتادة عن أنس، والمرسل أصح.
هكذا ذكر هذا ولم يعزه.
والدارقطني ذكر هذين الطريقين قال: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن جرير بن جبلة، حدثنا عبيد الله بن
[ ٢ / ٣١٥ ]
عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، عن أنس، أن رجلًا قال: يا رسول الله، أليس قال الله تعالى: (الطلاق مرتان) فلم صار ثلاثًا قال: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».
حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان وآخرون، قال: حدثنا إدريس ابن عبد الكريم المقرئ، حدثنا ليث بن حماد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا إسماعيل بن سميع الحنفي، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل للنبي ﷺ: إني أسمع الله تعالى يقول: (الطلاق مرتان) فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هي الثالثة».
قال الدارقطني: كذا قال عن أنس، والصواب عن إسماعيل عن أبي رزين، مرسلًا عن النبي ﷺ
انتهى كلامه.
وعندي أن هذين الحديثين صحيحان. فإن عبيد الله بن عائشة ثقة، وقد برئ مما قذف به من القدر، وهو أحد الأجواد المشهورين بالجود، وأخباره في ذلك كثيرة، وهو سيد من سادات البصرة، وكان عالمًا بالعربية وأيام الناس، وكان عنده عن حماد بن سلمة تسعة آلاف حديث.
وهو عبيد الله بن محمد بن جعفر بن حفص بن موسى بن عبيد الله بن معمر، أبو عبد الرحمن القرشي، التيمي، يعرف بابن عائشة.
وعبيد الله بن جرير بن جبلة بن أبي رواد، أبو العباس، وقيل: أبو الحسن، العتكي، بصري، قال فيه الخطيب: وكان ثقة.
وأما الحديث الثاني فإن مداره على إسماعيل بن سميع، وعليه اختلفوا:
[ ٢ / ٣١٦ ]
فمن قائل عنه: عن أبي رزين عن النبي ﷺ، وممن يرويه عنه هكذا، الثوري.
ومن قائل عنه: عن أنس، رواه عنه هكذا عبد الواحد بن زياد، وعبد الواحد ثقة، وأبو محمد يصحح أحاديثه، والطريق إليه صحيح، فإن ليث بن حماد أبا عبد الرحمن الصفار، بصري صدوق، قاله الخطيب.
وإدريس بن عبد الكريم الحداد، المقرئ، صاحب خلف بن هشام، ثقة وفوق الثقة بدرجة، قاله الخطيب.
وقال ابن المنادي: كتب الناس عنه لثقته وصلاحه.
وإسماعيل بن سميع في نفسه، كوفي، ثقة، مأمون، قاله ابن معين.
وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث.
وقال يحيى بن سعيد: لم يكن به بأس.
وقال ابن حنبل: صالح.
وقال النسائي: ليس به بأس فالحديثان صحيحان فاعلم ذلك.
(٣١٠) وذكر أيضًا ما هذا نصه: وروى همام قال: حدثنا يحيى بن
[ ٢ / ٣١٧ ]
أبي كثير، أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه أنه قال: يا رسول الله، إني رجل أشتري هذه البيوع، فما يحل لي منها وما يحرم علي؟ قال: «يا ابن أخي، إذا ابتعت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه».
ثم قال: هكذا ذكر سماع يوسف بن ماهك من حكيم بن حزام.
وهشام الدستوائي يرويه عن يحيى، فيدخل بين يوسف وحكيم، عبد الله ابن عصمة، وكذلك هو بينهما في غير حديث.
وعبد الله بن عصمة ضعيف جدًا، ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره، انتهى كلامه.
وإنما كتبته في هذا الباب، لأني حملته على أحسن محتمليه، وذلك أنه إن عاد قوله: «ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» على جميع ما ذكر من رواية همام وما بعدها، كان باطلًا من القول، لأن الدارقطني لم يذكر حديث همام المذكور، الذي ذكر فيه سماع يوسف بن ماهك من حكيم بن حزام أصلًا، ولو كان الأمر هكذا لكان هذا من باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، فوجب أن يكون قوله: «ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» راجعًا إلى الرواية التي جرى فيها ذكر عبد الله بن عصمة بن يوسف بن هامك، وحكيم بن حزام، فهي التي ذكر الدارقطني، فأما رواية همام التي ليس فيها عبد الله بن عصمة فلم يذكرها إلا على خلاف ذلك
[ ٢ / ٣١٨ ]
ونص ما ذكر هو هذا: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن سعيد ابن صخر، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام، حثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا يعلى بن حكيم أن يوسف بن ماهك حدثه، أن عبد الله بن عصمة حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، أن النبي ﷺ قال: «إذا ابتعت بيعًا فلا تبعه حتى تستوفيه».
وإذا أعدنا قوله: «ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» إلى رواية هشام الدستوائي، كان فيه أيضًا ما هو باطل، وذلك أن الذي أراد إنما هو أن الرواية التي أدخل فيها عبد الله بن عصمة بينهما، ذكرها الدارقطني، فجاء بلفظ فيه الخطأ، وذلك أن رواية هشام الدستوائي التي ذكر أبو محمد، هي عن يحيى ابن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام.
هذا هو الذي ذكر، فعد إليه حتى تراه في كلامه، وهذا لم يذكره الدارقطني أصلًا، إنما ذكر عبد لله بن عصمة بينهما من رواية أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، لا من رواية هشام الدستوائي.
فإذن باطل أن يكون معنى قول أبي محمد: ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره، أن رواية همام، وهشام ذكرهما الدارقطني، وإنما معناه أن دخول عبد الله بن عصمة بين يوسف وحكيم، ذكره الدارقطني وغيره.
ولعلك تقول: لعل هذا في كتاب العلل للدارقطني، فاعلم أنه يقع فيه لحكيم بن حزام رسم، وإنما ذكر الحديث في كتاب السنن، فإذا حملنا كلامه
[ ٢ / ٣١٩ ]
على هذا المحمل الأبعد الأخفى، بقي الحديث من رواية همام ومن رواية هشام، غير معزو إلى موضع.
وهذا أولى من أن نجعله نسب إلى كتاب الدارقطني ما ليس فيه.
وبعد هذا، فاعلم أن الحديث المذكور، إنما نقله من كتاب أبي محمد بن حزم، فإنه عنده من طريق قاسم بن أصبع، ولم يوصل إليه إسناده.
إنما قال: برهان ذلك ما رويناه من طريق قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، أنه قال: يا رسول الله. فذكر الحديث.
ثم قال: فإن قيل بأن هذا الخبر مضطرب، لأنكم رويتموه من طريق خالد ابن الحارث الهجيمي، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: نبأني رجل من إخواننا، نبأني يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة الجشمي، حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر هذا الخبر، وعبد الله بن عصمة مجهول.
قلنا: نعم إلا أن همام بن يحيى، رواه كما أوردنا قبل، عن يحيى بن أبي كثير فسمى ذلك الرجل الذي لم يسمه هشام، وذكر أنه يعلى بن حكيم.
ويعلى [بن حكيم] ثقة، وذكر فيه أن يوسف سمعه من حكيم بن حزام.
وهذا صحيح، فإنه إذا سمعه من حكيم، فلا يضره أن يسمعه أيضًا من
[ ٢ / ٣٢٠ ]
غير حكيم عن حكيم، فصار حديث خالد بن الحارث لغوًا، كان أو لم يكن بمنزلة واحدة. انتهى كلام أبي محمد بن حزم.
وقد قلنا قبل ونقول الآن: إن أبا محمد عبد الحق لم ينقل عن قاسم بن أصبغ حرفًا من كتبه، إنما يروي من طريقه ما وجد عند ابن حزم، أو عند ابن عبد البر، أو ابن الطلاع.
فهو إذن إنما ذكرها ها هنا من أمر هذا الحديث ما ذكر ابن حزم في كلامه الذي نصصنا الآن.
اختصره فجاء منه أن في رواية هشام الدستوائي إدخال عبد الله بن عصمة بين يوسف وحكيم، وترك منها كونه لم يسم يعلى بن حكيم.
وهذا لم يكن به بأس لولا ما قال بعد ذلك: ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره، وهو لم يفعل.
وكل ما نقل ابو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ مما تقدم ذكره، فهو في كتاب قاسم كذلك، ولا بأس بالإطالة بإيراده بنصه ثم نتبعه ما نراه فيه.
قال قاسم: حدثنا محمد بن الجهم، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن ابي كثير، عن يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة، حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، فذكره.
حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أن هشام
[ ٢ / ٣٢١ ]
الدستوائي، فذكر بإسناده مثله.
ثم قال: قال ابن أبي خيثمة، هكذا قال يزيد بن هارون، عن الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن ماهك، ولم يسمع يحيى من يوسف ابن ماهك هذا الحديث.
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا خالد ابن الحارث. قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن رجل من إخواننا، قال: نبأني يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة، حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر الحديث.
هذه رواية خالد بن الحارث التي ذكر ابن حزم، والتي طوى منها أبو محمد: عبد الحق، كون يحيى بن أبي كثير لم يسم من حدث عن يوسف بن ماهك، وأخذ منها دخول عبد الله بن عصمة، بين يوسف وحكيم، ثم قال قاسم: أسمى الرجل همام بن يحيى.
حدثنا أحمد يعني ابن زهير - حدثنا أبي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر الحديث بنصه، وانتهى ما ذكر قاسم في ذلك.
فأقول (وبالله التوفيق): إنما كانت عنايته ببتبين اسم الرجل الذي لم يسمه خالد بن الحارث في روايته عن هشام، وأسقطه يزيد بن هارون البتة في روايته عن هشام، وكذلك عبد الوهاب، فأما ما بين يوسف بن ماهك وحكيم بن حزام فلم يشتغل به، ووقع في وراية همام الاتصال في ذلك بقوله: عن يوسف، أن حكيم بن حزام حدثه، وأنا أخاف أن يكون سقط من ثم، أن عبد الله بن
[ ٢ / ٣٢٢ ]
عصمة حدثه، ومر على الخواطر، فإن استبعدت هذا قربه لك أن الرواية المذكورة - أعني رواية همام - هي من رواية حبان بن هلال عنه.
وقد ذكرناها من طريق الدارقطني، من رواية أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، عن حبان بن هلال، عن همام بن يحيى - بزيادة عبد الله بن عصمة -[وهذا هو ذاك بعينه، وكذا يتصل، ويكون حينئذ ضعيفًا بضعف عبد الله بن عصمة] وقد حصل المقصود في ضمن ما أطلنا به، وهو أن أبا محمد لم يعزه، وموضعه كتاب قاسم، أو كتاب ابن أيمن فقد ذكره كذلك أيضًا عن أحمد بن زهير قال: حدثنا أبي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، أنه قال: يا رسول الله، إني أشتري هذه البيوع فما يحل لي منها مما يحرم؟ قال: «يا ابن أخي إذا ابتعت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه» فاعلم ذلك.
(٣١١) وذكر من المراسل: «خلع معاذ من ماله».
ثم قال: وقد أسنده هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، والمرسل أصح.
كذا ذكر هذه الرواية ولم يعزها، ولا أعرف موقعها.
(٣١٢) وذكر حديث علي في «التفريق بين السبي»، فذكر له طريقًا غير
[ ٢ / ٣٢٣ ]
طريق ميمون بن أبي شبيب، وحديث أبي موسى، أو عمران بن حصين.
فأما حديث علي، فقد بيناه في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة، وأما حديث أبي موسى، أو عمران، فإنه من عند الدراقطني، والخلاف فيه - كما ذكر - على طليق بن محمد.
ومنهم من يجعله عن طليق، عن أبي بردة، عن أبي موسى.
ومنهم من يجعله عن طليق، عن عمران.
ومنهم من يرسله، وكل ذلك ذكره الدارقطني ولا يصح، فإن طليقًا لا تعرف حاله، وهو خزاعي.
(٣١٣) وذكر حديث: «المسلمون عند شروطهم» ثم قال: وقد روي هذا الحديث من طريق مرسلة، عن عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، وقد روي مسندًا من حديث عائشة وأنس
ثم قال: وأسانيدها لا يحتج بها.
كذا أورد هذه الأحاديث غير معزوة، فأما المرسلان فلا أذكر الآن موقعهما وأما المسند من حديث عائشة، وأنس، فذكره الدارقطني
[ ٢ / ٣٢٤ ]
وقد كتبناه في باب الأحاديث التي لم يبين عللها.
(٣١٤) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني، حديث ابن عباس: «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة».
وأعله بالانقطاع، ثم قال: ووصله يونس بن راشد، فرواه عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، والمقطوع هو المشهور.
هكذا ذكره، وليس يتبين بهذا الذكر أن رواية يونس بن راشد عند الدارقطني، وهي عنده، ولم يذكر علته وقد بيناها في الباب المذكور.
(٣١٥) وذكر أيضًا حديث عائشة: «الخال وارث من لا وراث له».
ولم يعزه، وهو عند الدارقطني، وقد كتبنا ما فيه من الاختلاف في الباب المذكور.
(٣١٦) وذكر مرسل عطاء، في أن «العمة والخالة لا ميراث لها».
ثم قال: وأسنده مسعدة بن اليسع الباهلي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في أنه لا شيء لهما.
قال: ومسعدة متروك، والصواب مرسل.
وهذا لم يعزه أيضًا، وهو في كتاب السنن للدارقطني من الطريق المذكور
[ ٢ / ٣٢٥ ]
(٣١٧) وذكر حديث علي من عند البزار «في شأن القبطي الذي كان يزور مارية، فوجد مجبوبًا».
ثم قال: ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن الثوري، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن جده علي، وأسنده أبو نعيم عن الثوري، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي.
واختلف عن أبي نعيم، والمرسل أصح.
هكذا أورد روايتي يحيى بن سعيد وأبي نعيم عن الثوري، ولم يعزهما، ولا أعرف موقعهما.
(٣١٨) وذكر حديث ناقة البراء من طريق أبي داود، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء.
ثم قال: حرام لم يسمع من البراء، ثم قال: وروى معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه، عن البراء، ولم يتابع على قوله: عن أبيه.
هذا ما أورد فيه، ولم يعز هذه الرواية، وهي عند أبي داود أيضًا.
ثم قال: ورواه ابن عيينة عن الزهري، عن حرام بن سعد، وابن المسيب عن البراء
[ ٢ / ٣٢٦ ]
ثم ذكر رواية ابن جريج، ولم يعزهما، قال: وفيه اختلاف أكثر من هذا
انتهى قوله.
وقد وجب أن نذكر ما تحصل في هذا الحديث عن ابن شهاب، فيكون في ضمنه المقصود، وذلك أن عنه فيه سبعة أقوال:
أولها: قول معمر: عن الزهري، عن حرام، عن أبيه، أن ناقة للبراء
ذكرها أبو داود.
والثاني: قول الأوزاعي: عن الزهري، عن حرام، عن البراء
ذكره أيضًا أبو داود.
والثالث: قول مالك: عن الزهري، عن حرام أن ناقة للبراء.
والرابع: قول معن بن عيسى: عن مالك، عن الزهري، عن حرام، عن جده محيصة، أن ناقة للبراء.
نقلته من مسند حديث مالك في الموطأ للجوهري.
والخامس: قول ابن عيينة: عن الزهري، عن حرام، وسعيد بن المسيب
ذكره ابن عبد البر.
والسادس: قول ابن جريج: عن الزهري، أخبرني أبو أمامة أن ناقة للبراء
ذكره أيضًا ابن عبد البر.
والسابع: قول أبي ذؤيب: عن الزهري، بلغني أن ناقة للبراء
ذكره أيضًا ابن عبد البر.
ولا أبعد الزيادة على هذا، ولكن هذا المتيسر أحوج إليه قوله: وفيه
[ ٢ / ٣٢٧ ]
اختلاف أكثر من هذا.
(٣١٩) وذكر من طريق إسرائيل، عن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن حكيمة، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ قال: «من التقط لقطة، درهمًا أو حبلًا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام» الحديث.
ثم قال: حكيمة هي بنت غيلان الثقفية، وعمر بن عبد الله هذا منكر الحديث.
ضعفه أبو محمد بن أبي حاتم.
انتهى ما ذكر
ولم يعزه ولا أذكر له الآن موقعًا.
(٣٢٠) وذكر بعده، عن مسلمة بن علي، عن المثنى بن الصياح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «من وجد دواة أو سكينًا» الحديث.
كذا أيضًا لم يعزه، وهو في كتاب أبي أحمد بإسناده ومتنه
[ ٢ / ٣٢٨ ]
(٣٢١) وذكر مرسل عكرمة: «والله لأغزون قريشًا».
ثم قال: إنه يرويه مسندًا عبد الواحد بن صفوان، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ، وقال بعد الثالثة: ثم سكت ساعة ثم قال: «إن شاء الله».
وعبد الواحد ليس حديثه بشيء، والصحيح مرسل.
هكذا أيضًا لم يعزه، وهو مذكور في كتاب أبي أحمد بإسناده هذا ومتنه.
(٣٢٢) وذكر من المراسل عن ربيعة في أن «عقل الذمي كان مثل عقل المسلم في زمان النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر، حتى كان صدر من زمن معاوية».
ثم قال: قد أسند هذا بركة بن محمد، من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وذكر قصة معاوية مختصرة.
وبركة متروك، وزاد: فلما استخلف عمر بن عبد العزيز، رد الأمر إلى القضاء الأول.
هذا ما ذكر، ولم يعز رواية بركة، وإنما نقلها من كتاب أبي أحمد
قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور قال: حدثنا بركة بن محمد الحلبي، قال حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن «الدية كانت
[ ٢ / ٣٢٩ ]
على عهد رسول الله ﷺ أبي بكر، وعمر، وعثمان وعلي، - رضوان الله عليهم - دية المسلم واليهودي والنصراني سواء، فلما استخلف معاوية صير دية اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم، فلما استخلف عمر بن عبد العزيز، رد الأمر إلى القضاء الأول».
(٣٢٣) وذكر أيضًا من المراسل عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني حديث «قتل المسلم بالذمي».
ثم قال: وقد أسند عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ولا يصح من أجل ابن البيلماني.
هذا ما أورد ولم يعز هذه الرواية، وهي في كتاب الدارقطني، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، أنبأني جدي: سعيد بن محمد الرهاوي، أن عمار بن مطر حدثهم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «قتل مسلمًا بمعاهد، وقال: أنا أكرم من وفى بذمته».
قال الدارقطني: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب: عن ربيعة، عن ابن البيلماني مرسلا عن النبي ﷺ.
وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله
انتهى كلامه
[ ٢ / ٣٣٠ ]
وأبو محمد ﵀ لم يعل الحديث إلا بابن البيلماني، وإعلاله بابن أبي يحيى أولى، إن كان هذا الإسناد معنيه، إلا أنه لما لم يعز ما ذكر، جاز أن يكون إنما نقله من طريق آخر لا يكون فيه ابن أبي يحيى، فلذلك لا نذكره في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك أمثالهم أو أضعف منهم، لم يعرض لهم.
(٣٢٤) وذكر عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «اجتهدوا أيمانهم وكلوا». [يعني] اللحمان التي تقدم بها الأعراب، لا يدرى اذكروا اسم الله عليها أم لا ولم يعز هذه الرواية.
(٣٢٥) وذكر من طريق مالك عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «طعام البخيل داء، وطعام السخي شفاء».
ثم قال: هذا من رواية المقدام بن داود، عن عبد الله بن يوسف التنيسي، عن مالك.
كذا أورده، وهو في الحقيقة غير معزو، إذ لم يذكره مالك في كتابه، فإنما
[ ٢ / ٣٣١ ]
ذكر مالك فيه، بمثابة ذكر نافع أو غيره من رواته.
وأبو محمد عبد الحق ﵀ إنما هو عنده من كتيب لأبي علي الصدفي، كتب فيه عواليه، هو عندي من رواية أبي الحكم بن غشليان، عنه أورده أبو محمد في كتابه الكبير، عن أبي علي، المذكور قال: حدثنا أبو العباس العذري، حدثنا محمد بن نوح الأصبهاني بمكة، حدثنا سليمان بن أيوب الطبراني، حدثنا المقدام بن داود، حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ، فذكره.
قال أبو علي: حديث غريب عجيب، ورجاله كلهم ثقات أئمة
انتهى ما ذكر.
وإنهم لمشاهير ثقات، إلا مقدام بن داود، فإن أهل مصر تكلموا فيه.
وقال فيه الدارقطني: ضعيف.
(٣٢٦) وذكر حديث «حرمت الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب».
ثم قال: روي مرفوعًا عن أنس، عن النبي ﷺ، وفي إسناده سعيد بن عمارة، عن الحارث بن النعمان، ومن حديث أبي سعيد، وفي إسناده سوار ابن مصعب، عن عطية العوفي ولم يعزهما.
(٣٢٧) وذكر أيضًا حديث علي لكنه عزاه بعد وإنما نقل حديث
[ ٢ / ٣٣٢ ]
أنس، وأبي سعيد من كتاب أبي محمد بن حزم، ولم يوصل إسناده بهما.
(٣٢٨) وذكر أيضًا حديث الترمذي في كسر الدنان.
ثم قال: ويروى في «كسر جرار الخمر وشق زقاقها» عن ابن عمر، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله
قال: وأسانيدها ضعيفة، فيها ثابت بن يزيد الخولاني، ونسير بن دعلوق، وابن لهيعة، وعمر بن صهبان، وغيرهم.
كذا ذكرها ولم يعزها، وهو أيضًا إنما نقلها من عند ابن حزم، وتبعه فيما جهل، وذلك أن ابن حزم قال عن خصومه: إنهم احتجوا بخبر من طريق ابن عمر، قال:
(٣٢٩) «شق رسول الله ﷺ زقاق الخمر».
وبخبر من طريق أبي هريرة، أنه ﵇:
(٣٣٠) «شق زقاق الخمر».
ويخبر من طريق جابر، أنه ﵇:
[ ٢ / ٣٣٣ ]
(٣٣١) «أراق الخمر، وكسر جرارها».
قال: وكل هذا لا يصح منه شيء.
أما خبر ابن عمر، فأحد طرقه، فيه ثابت بن يزيد الخولاني، وهو مجهول لا يدري من هو.
والثاني من طريق ابن لهيعة، وهو هالك، عن أبي طعمة: وهو نسير بن ذعلوق، وهو لا شيء.
والثالث من رواية عبد الملك بن حبيب الأندلسي، وهو هالك، عن طلق، وهو ضعيف.
وأما حديث أبي هريرة ففيه عمر بن صهبان، وهو ضعيف، ضعفه البخاري، وغيره، وفيه أيضًا آخر لم يسم.
وحديث جابر من طريق ابن لهيعة، وهو مطرح.
هذا نص كلامه، وقد تبعه أبو محمد في رمي الحديث من أجل نسير بن ذعلوق: أبي طعمة، وهو رجل قال فيه ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم: صالح.
وكل هذه الأحاديث لم يوصل إليها إسنادًا، فنحن سننبه عليها إن شاء الله في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة
[ ٢ / ٣٣٤ ]
وإنما ذكرناها الآن في هذا الباب، باعتبار أنه لم يعزها
[ ٢ / ٣٣٥ ]