[ ٥ / ٢١٣ ]
قد تقدم في باب الأحاديث التي ظنها متصلة وهي مراسل أو منقطعة ما هو من هذا الباب
(٢٤٢٦) ومنه ما ذكر في كتاب العلم من طريق الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ] قال: «إن الناس [لكم تبع، وإن الناس يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون] فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا».
سكت عنه مصححًا له، وهو عند الترمذي من رواية أبي هارون العبدي، وهو ضعيف، ومنهم من يقول فيه: كذاب، وقد ذكرنا أمره إثر هذا الحديث ونسبنا أقوال مخرجيه إلى قائليها في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا.
والذي له أعدنا ذكره الآن هو أني أعرف له إسنادًا حسنا بل صحيحًا.
قال أبو محمد بن أبي حاتم في مقدمة كتابه في الجرح والتعديل: حدثنا
[ ٥ / ٢١٥ ]
محمد بن الحسين بن إشكاب، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ: كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم».
وقال أبو محمد بن خلال الرامهرمزي في كتابه: حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا بشر ين معاذ العقدي، حدثنا أبو عبد الله شيخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد، [حدثنا] الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أنه كان إذا رأى الشباب قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ، أمرنا أن نحفظكم الحديث، ونوسع لكم في المجالس».
حدثناه الحضرمي، حدثنا ابن إشكاب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: «مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم».
رجال هذا الإسناد الثاني الذي ذكر الرامهرمزي، والأول الذي ذكر ابن أبي حاتم ثقات.
سعيد بن سليمان، هو سعدوية، ثقة مشهور، وابن إشكاب، هو الحسين ابن إبراهيم بن الحر، وهو شيخ البخاري، وهو ثقة روى عنه فيمن روى ابناه: محمد، وعلي، وأظن أنه قد روى الحسين وابنه محمد، عن سعدوية
[ ٥ / ٢١٦ ]
والحضرمي، هو محمد بن عبد الله بن سليمان الكوفي الملقب بمطين محدث وقته.
فإن قلت: فإن الجريري مختلط [قلنا: رواه عنه حماد بن زيد، وهو روى عنه قبل الاختلاط، وقد ذكر له أبو محمد جملة من الأحاديث] على شرط [البخاري وسكت عنها، ولم يذكر عنها] شيئًا.
وعد إلى باب الأحاديث المصححة بسكوته، حتى ترى عمله في أحاديث الجريري، فقد تقدم التنبيه عليها في موضع واحد منه
(٢٤٢٧) وذكر أيضًا في كتاب العلم من طريق أبي داود، حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله تعالى، لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة».
وفي إسناده عند أبي داود، فليح بن سليمان، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.
ونريد الآن بيان أنه قد روي معناه صحيحًا من حديث ابن عمر، قال الترمذي: حدثنا علي بن نصر، حدثنا محمد بن عباد الهنائي، حدثنا علي بن المبارك، عن أيوب السختياني، عن خالد بن دريك، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «من تعلم علمًا لغير الله، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار»
[ ٥ / ٢١٧ ]
خالد بن دريك، قال فيه ابن معين: مشهور، وقال أبو حاتم: لا بأس به، روى عنه جماعة، ويروي عن عائشة ولم يدركها.
ورويت في هذا المعنى عن أبي هريرة روايات ليست كلها بشيء، وأحسنها حديث فليح
(٢٤٢٨) وذكر حديث أبي هريرة: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار».
وسكت عنه، وقد بينا علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها. وله إسناد أحسن من ذاك.
قال قاسم ابن أصبغ: حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص، قال: حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه قال: «من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة».
هؤلاء كلهم ثقات، وابن أبي السري محمد بن المتوكل ثقة حافظ، ولكثرة محفوظه أحصيت عليه أوهام، لم يعد بها كبير الوهم، وإنما هي معايب عدت على نبيل، وسقطات أحصيت على فاضل.
ومحمد بن الهيثم أبو الأحوص [البغدادي المعروف بالقنطري، وبه] يلقب، سكن [عكبرة، وكان قاضي أهلها وفيها توفي يروي] عن جماعة
[ ٥ / ٢١٨ ]
وروت عنه جماعة كبيرة، منهم قاسم بن أصبغ، قال فيه الدارقطني: ثقة حافظ.
وقال فيه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: هذا أحد الأثبات المتقنين، ذكر ذلك الخطيب
(٢٤٢٩) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، من حديث زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ: «إنه تأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تعلم كتاب السريانية». الحديث.
وسكت عنه مصححًا له، وإنما يرويه عن الأعمش: يحيى بن عيسى الرملي، وقد بينا ما فيه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها، ونقول الآن: إن له إسنادًا خيرًا جيدًا من الذي ذكر.
قال أبو بكر بن أبي خيثمة: حدثنا أبي، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «تحسن السريانية؟، إنها تأتيني كتب» قلت: لا، قال: [فتعلمها] قال: فتعلمتها في سبعة عشر يومًا.
هذا إسناد صحيح، وفيه الأمر بتعلمها
(٢٤٣٠) وذكر من طريق أبي داود، من رواية الوليد بن زروان عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ «كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت
[ ٥ / ٢١٩ ]
حنكه» الحديث.
وأتبعه أن قال: الوليد بن زروان روى عنه حجاج، وجعفر بن برقان، وأبو المليح الرقي
ولم يزد على ذلك، وقد بينت أمره في باب الأحاديث التي صححها بسكوته. وأعدت الآن ذكره لأنبه على إسناد له خير من هذا، وهو ما ذكر محمد بن يحيى الذهلي، في كتابه في علل حديث الزهري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله وكان صدوقاُ، قال: حدثنا محمد بن حرب قال: حدثنا الزبيدي عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ: «توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته فخللها بأصابعه» ثم قال: «هكذا أمرني ربي جل وعز»
هذا الإسناد صحيح، ولا يضره رواية من رواه عن محمد [بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس] فقد يراجع كتابه، فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره.
ونص كلامه هو أن قال: حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ «توضأ
[ ٥ / ٢٢٠ ]
فأدخل أصابعه تحت لحيته»
قال محمد بن يحيى: المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه، وحديث الصفا واه، هذا نص ما قال، فانظر فيه، ويزيد بن عبد ربه وثقه
(٢٤٣١) وذكر من طريق أبي داود، حديث المقدام بن معد يكرب، في إدخال الأصبعين في صماخي الأذنين.
وسكت عنه، وقد بينا ضعفه في باب الأحاديث المصححة بسكوته.
ونذكر الآن أن هذا المعنى قد روي من طريق، إن لم يكن صحيحًا فقد أورد هو به حديثًا وسكت عنه، وهو حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء في مسح الرأس، والصدغين، والأذنين، وأورد بعده به «مسح برأسه مرتين»
ثم قال: كان الحميدي، وأحمد، وأسحاق، يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل.
فإذ هذا مذهبه فيه، فقد كان ينبغي أن يورد هذا المعنى من طريقه بإسناد صحيح إليه.
قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، أن النبي ﷺ «توضأ فأدخل أصبعيه في حجري أذنيه».
وقد تقدم ذكر عمله في عبد الله بن محمد بن عقيل، في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها
[ ٥ / ٢٢١ ]
(٢٤٣٢) وذكر من طريق أبي داود، عن أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم يعني الميضأة فتوضأ فمسح على نعليه وقدميه.
وسكت عنه مصححًا] له وحصلنا الخلاف في هذا الحديث، وذكرنا جميعه، وبينا علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.
ونقول الآن: إنه قد روي المسح على النعلين صحيحًا من رواية ابن عمر.
قال أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر: كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: «كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل».
قال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا نعلم رواه عنه إلا روح، وإنما كان يمسح عليهما، لأنه توضأ من غير حدث، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حدث، فهذا معناه عندنا. انتهى كلام البزار
وقد سلم صحة الحديث، وذلك ما أردنا
(٢٤٣٣) وذكر من طريق مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل وإن لم ينزل».
هذا نص ما ذكر، وأتبعه تضعيفًا لحديث غيره، ثم قال: والصحيح حديث مسلم
[ ٥ / ٢٢٢ ]
والحديث المذكور، هو عند مسلم من رواية هشام الدستوائي، عن قتادة ومطر، عن الحسن، عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل» وفي حديث مطر: «وإن لم ينزل».
هذا نص ما أورد مسلم، فالمعتمد عنده إذن رواية قتادة، فأما رواية مطر فممتنعة.
ومطر عنده غير معتمد، وقد ذكر فيمن عيب عليه الإخراج عنه.
فسوق أبي محمد الزيادة المذكورة هكذا منسوبه إلى مسلم، يوهم خطأ، فإن مسلمًا قد بين أنها عنده من رواية مطر، غير مقرونة برواية قتادة.
والذي لأجله نبهنا عليه الآن، هو أن لها إسنادًا جيدًا، وأنها زيادة صحيحة يرويها أيضًا [قتادة كذلك. قال الدراقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري قال: حدثنا] علي بن سهل، [حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة عن الحسن] عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، وأجهد نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل».
وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام وأبان، قالا: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وأجهد نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل».
فهذان همام وأبان وهما ثقتان قد رويا الزيادة المذكورة عن قتادة، وقد صح عن عائشة أنها فعلت ذلك هي ورسول الله ﷺ، فاغتسلا، ذكره
[ ٥ / ٢٢٣ ]
الدارقطني. وقد كتبناه في باب الأحاديث التي ضعفها، وهي صحيحة من غير تلك الطرق
(٢٤٣٤) وذكر حديث أبي هريرة: «إن المؤمن ليس بنجس».
وقد نبهنا عليه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.
وقد ذكرنا له هناك طريقًا صحيحًا متصلًا، من رواية حذيفة من كتابي البخاري وأبي داود، فاعلم ذلك
(٢٤٣٥) وذكر حديث أبي سعيد في بئر بضاعة، وبينا العلة التي لأجلها لم يقل فيه: صحيح لكن حسن، في باب الأحاديث التي لم يبين عللها. ونذكر الآن هنا أن له إسنادًا صحيحًا من رواية سهل بن سعد.
قال قاسم بن أصبغ: [حدثنا ابن وضاح] حدثنا أبو علي: عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد، قالوا: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحايض والخبث، فقال رسول الله ﷺ: «الماء لا ينجسه شيء»
[ ٥ / ٢٢٤ ]
قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة.
وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: حدثنا ابن وضاح، فذكره أيضًا بإسناده ومتنه [ قال ابن حزم: وعبد الصمد بن أبي] سكينة، ثقة مشهور، [ وقال قاسم: ويروى حديث عن] سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق، هذا خيرها فاعلم ذلك
(٢٤٣٦) وذكر من طريق الدارقطني، عن عبد الله بن سرجس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا».
ثم قال: خرجه النسائي أيضًا. انتهى كلامه
فاعلم أن حديث ابن سرجس المذكور، هو عند الدارقطني من رواية عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس.
وشعبة يخالفه، فيرويه عن عاصم فيقفه.
ولما ذكره الدارقطني أورد رواية شعبة، ثم قال: وهي أولى بالصواب، وذكر الترمذي في علله من البخاري أنه قال: الصحيح فيه موقوف.
وعندي أن عبد العزيز بن المختار قد رفعه وهو ثقة، ولا يضره وقف من
[ ٥ / ٢٢٥ ]
وقفه، ولكن شيخ الدارقطني فيه وهو عبد الله بن محمد بن سعيد لا تعرف حاله، وهو أبو محمد المقرئ، المعروف بابن الجمال، وقد ذكره الخطيب وعرف برواته وتاريخ وفاته، غير حاله فلم يعرض لها ولعله سيوجد فيه تعريف بحاله، أو يوجد الحديث بإسناد غيره إلى عبد العزيز بن المختار.
فأما الآن فهو عندي غير صحيح، وأصح منه وأولى بأن يكون في هذا الباب، حديث حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يتبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا».
يرويه النسائي عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن داود الأودي، عن حميد.
وداود هذا وثقه ابن معين والنسائي، وغلط أبو محمد بن حزم فيه غلطًا قد بيناه عليه في أمثاله، وسبق إلى ذلك أبو بكر بن مفوز وذلك [أن ابن حزم قال: إن كان داود عم ابن إدريس فهو] ضعيف وإن [كان غيره فهو مجهول وابني عم ابن] إدريس، هو داود بن يزيد الأودي، فأما هذا فهو داود بن عبد الله الأودي، وقد وثقه من ذكرنا وغيرهم.
وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث وبين له أمر هذا الرجل، فلآ أدري، أرجع عن قوله أم لا؟
وأظن أن أبا محمد: عبد الحق، إنما عنى بقوله: خرجه النسائي أيضًا، هذا الحديث، فإنه لم يخرج حديث عبد الله بن سرجس، ولم يكن ينبغي له أن يقول ذلك حتى يبين أنه من رواية غير عبد الله بن سرجس، إلا أن يكون اعتقد أن هذا
[ ٥ / ٢٢٦ ]
الرجل الذي لم يسم، هو عبد الله بن سرجس، فإنه أحد الأقوال فيه، وقيل: الحكم بن عمرو الغفاري، وقيل: عبد الله بن مغفل المزني.
وقد تقدم ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث المردفة على روايات رواة كأنها عنهم، وليست كذلك
(٢٤٣٧) وذكر من طريق الترمذي حديث أنس، أن رسول الله ﷺ قال: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة».
وأتبعه تحسين الترمذي إياه.
ولم يبين لم لا يصح، وقد كتبناه وبينا لم لا يصح، وأنه ضعيف بضعف زيد العمي.
والذي لأجله نعيده الآن، هو أنه قد تركه بإسناد جيد، وفيه مع ذلك زيادة، وترك منه أيضًا بالإسناد الذي به ذكره الترمذي ونقله هو عنه زيادة بذلك الإسناد، سنذكره من أجلها إن شاء الله تعالى في باب الزيادات.
والإسناد الجيد، هو ما ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه، وابن سنجر في مسنده، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد ابن أبي مريم، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، فادعوا»
وهذا إسناد جيد، وبريدة ثقة، فاعلمه
[ ٥ / ٢٢٧ ]
(٢٤٣٨) وذكر أيضًا من طريق، أبي داود حديث عقبة بن [عامر أن النبي ﷺ قال: «من أم الناس فأصاب الوقت، فله ولهم، ومن انتقص] من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم».
وسكت عنه مصححًا له، وبينا في الباب المعقود لهذا أنه ليس بصحيح، وترك منه زيادة، هي بإسناده المذكور به عند أبي داود، سنذكره من أجلها في الباب المعقود للزيادات.
والذي لأجله نذكره الآن، هو أنه عند أبي داود، من رواية ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة المدني، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة.
وعبد الرحمن بن حرملة، أبو حرملة، مدني، أحد أشياخ مالك، وثقه قوم وضعفه آخرون من أجل حفظه، وحكى عنه ابن معين أنه قال: «كنت لا أحفظ، فرخص لي سعيد بن المسيب في الكتاب».
فعلى هذا أن يتوقف فيما لم يعلم أنه حدث به من كتابه، وقد لا يعتمد هذا في التوقف عن حديثه غيرنا.
وكذلك ما ذكره ابن المديني، عن يحيى القطان من قوله عنه «إنه كان يلقن، ولو شئت أن ألقنه أشياء»
[ ٥ / ٢٢٨ ]
هو أيضًا مما قد لا يرى غيرنا التوقف به عن حديثه، لأنه لم يثبت عنه أنه تلقن خطأ، ولكن مع هذا، فاعلم أنه قد رواه عن أبي علي الهمداني غيره، ممن هو ثقة عندهم، وهو حرملة بن عمران التجيبي.
قال أبو جعفر الطحاوي: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا سعيد ابن كثير بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، سمعت عقبة بن عامر، سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره.
قال الطحاوي: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد هذا الحديث: «يحيى بن أيوب، عن حرملة، عن أبي علي الهمذاني» لأن عبد الرحمن لا يعرف له سماع من أبي علي. انتهى قول الطحاوي.
وهو كما ذكر فاعلمه
(٢٤٣٩) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة حديث: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة».
وسكت عنه، وذكرناه في باب [الأحاديث المصححة بسكوته، وبينا الخلاف] الذي فيه و[نقول الآن: إنه قد روي بسند صحيح قال النسائي: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إن أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن كان أكملها وإلا قال الله:
[ ٥ / ٢٢٩ ]
انظروا ألعبدي من تطوع؟ فإن وجد له، قال: أكملوا به الفريضة».
الأزرق بن قيس الحارثي، بصري، وثقة ابن معين وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، وليس في الإسناد من يوضع فيه النظر سواه
(٢٤٤٠) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، أن النبي ﷺ: «كان لا يتوضأ بعد الغسل».
وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن صحيح.
وهو إنما يرويه عن الترمذي شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عائشة.
وكان حقه أن لا يقنع فيه بتصحيح الترمذي، لأنه يضعف بشريك الأحاديث، إذا لم يصححها له الترمذي.
من ذاك حديث: «إن بني إسرائيل لما قصوا ضلوا»
ضعفه، وليس فيه من به يضعف إلا شريك.
والذي نريده الآن، هو أن للحديث طريقًا خيرًا من هذا من غير رواية شريك، ذكره النسائي، قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا أبي، حدثنا حسن بن صالح، عن أبي إسحاق فذكره.
الحسن بن صالح بن حي، خير من شريك، وعثمان بن حكيم أخرج
[ ٥ / ٢٣٠ ]
له البخاري، وابنه أحمد أخرج له مسلم والبخاري رحمهما الله
(٢٤٤١) وذكر من طريق أبي داود عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: «مالك تقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى الطوليين» الحديث.
كذا أورده وسكت عنه، وما مثله صحح، فإن مروان بن الحكم متوسط بين عروة بن الزبير، وزيد بن ثابت، وهكذا كان الأمر في حديث بسرة في الوضوء من مس الذكر، فقال ابن معين: أبى [] ونه من رواية مروان ولكن صح أن عروة استثبت في ذلك، بأن سأل عنه بسرة، فصدقت مروان بما قال عنها من ذلك.
واعتراه أيضًا والله أعلم مثل ذلك في هذا الحديث، فسأل زيد ن ثابت عنه بعد أن كان قد حدثه به مروان.
قال الطحاوي: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال: حدثنا أبوزرعة قال: حدثنا حيوة، قال: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يقول: أخبرني زيد بن ثابت أنه قال لمروان بن الحكم: أبا عبد الملك ما يحملك أن تقرأ في صلاة المغرب قل هو الله أحد، وسورة أخرى صغير؟ قال زيد: فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بأطول الطول وهي المص
[ ٥ / ٢٣١ ]
ففي هذا أن عروة سمعه من زيد بن ثابت، فإما أن يكون سمعه منه بعد أن حدثه به مروان عنه، أو حدثه به زيد أولًا، وسمعه أيضًا من مروان فصار يحدث به على الوجهين، وذلك والله أعلم أنه لم يكن يعتمده فيما يروي، فلذلك كان يستظهر عليه.
وأبو الأسود، هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، أحد الثقات، وأبو زرعة الراوي عنه، هو وهب الله بن راشد، مؤذن الفسطاط، صدوق
(٢٤٤٢) وذكر من طريق أبي داود حديث سمرة «أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض».
وقد كتبناه بما فيه في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال،
ونذكر الآن هنا أنه قد روي من طريق جيد.
قال البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى بن القاسم، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة».
فهذا أبين لفظًا، فإن الأول لم يتبين فيه أن السلام المأمور [برده على الإمام وعلى بعضهم البعض، يكون داخل الصلاة أو خارجها، بخلاف هذا] فإن السلام المذكور [فيه مقيد بالصلاة، ويؤكد أن الأول غير مراد به داخل
[ ٥ / ٢٣٢ ]
الصلاة، حديث أبي هريرة قال: قال رسول] الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشو السلام بينكم».
وتبين في هذا الحديث الذي ذكر البزار أن السلام المذكور هو في الصلاة، فهي زيادة داخلة في باب الزيادات التي تفيد في الأحاديث فائدة أو تفسير معنى من معانيها، وهو أيضًا أحسن إسنادًا، فإن همام بن يحيى لا يفاضل بينه وبين سعيد بن بشير في قتادة.
وعبد الأعلى بن القاسم اللؤلؤي صدوق
(٢٤٤٣) وذكر من طريق مسلم حديث عائشة: قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر، إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقة الأيمن حتى يأتيه المؤذن بالإقامة».
هكذا أورده، ولم يورد في معناه غيره، ولا أدري لم اختاره، وهو من رواية حرملة بن يحيى عند مسلم، وحرملة قد تكلم فيه وهو أيضًا مثبج
[ ٥ / ٢٣٣ ]
اللفظ، وذلك في قوله: «يسلم بين كل ركعتين»، وإنما أراد: من كل ركعتين وفي قوله: وإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وإنما أراد إذا سكت المؤذن من الأذان الأول لصلاة الفجر، وفيه ما لا يعرف إلا منه، وهو قوله: إن المؤذن كان يأتيه بعد فراغه من الأذان قبل أن يركع ركعتي الفجر، ثم يأتيه مرة أخرى للإقامة، وهذا ما لا يعرف في غيره.
وفي حديث ابن عباس حين بات عنده أنه نام بعد الوتر حتى جاءه المؤذن، فقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة، إلا أن هذا إخبار عن قضية مخصوصة، نام فيها بعد الوتر، والمعروف من حديث عائشة، وحفصة، وغيرهما إنما هو أنه كان [يركع ركعتين خفيفتين، ثم يضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن] للإقامة.
وفي الحديث المذكور أيضًا أنه صلى ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر، وذلك صحيح من طرق كثيرة جدًا.
والذي قصدت الآن بيانه، هو أن الحديث ذكره أبو داود، ومن أصح من هذا الطريق.
قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ونصر بن عاصم الأنطاكي، قالا: حدثنا الوليد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال نصر: عن ابن أبي ذئب [الأوزاعي] عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، ويمكث في
[ ٥ / ٢٣٤ ]
سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر، قام فركع خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن» فهذا أصح إسنادًا ولفظًا الله الموفق
(٢٤٤٤) وذكر أيضًا في الجهاد حديث: «من أطاعني فقد أطاع الله»
وهو لفظ يرويه مسلم عن حرملة، وله لفظ آخر آحسن منه، بطريق لا مغمز فيه في كتاب مسلم أيضًا تركه، فإن في الذي ساق «ومن أطاع أميري، ومن عصى أميري»، وفي الذي ترك «ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني».
وهذا أعم في كل أمير، وإسناده: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره
(٢٤٤٥) وذكر من طريق مسلم أيضًا حديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان «ما أخدت» ق «إلا على لسان رسول الله ﷺ يخطب بها كل جمعة».
وهو منقطع، وله إسناد صحيح غير هذا عند مسلم، قد كتبنا جميع ما يجب أن يبين به هذا في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي
[ ٥ / ٢٣٥ ]
منقطعة، في المدرك الأول منه فعد إليه
(٢٤٤٦) وذكر حديث ابن مسعود في «النهي عن النعي»
وليس بصحيح، وقد [كتبناه في باب الأحاديث التي أعلها، ولم يبين من أسانيدها مواضع العلل، ووجدنا] له إسنادًا صحيحًا على مذهبه، من رواية حذيفة، نذكره هنا إن شاء الله تعالى.
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس حدثنا حبيب بن سليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة بن اليمان، قال: «إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا، فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي».
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وإنا ألزمته ذكره، باعتبار مذهبه في قبوله تصحيح الترمذي أو غيره إذا صحح له، وهو حديث محتاج إلى نظر، وذلك أن بلال بن يحيى هذا وإن كان ثقة، فإن أبا محمد بن أبي حاتم قد قال: إنه وحده يقول: بلغني عن حذيفة
فكان هذا عنده ريبًا في سماعه منه، وقد روى عن حذيفة أحاديث معنعة، ليس في شيء منها ذكر سماع.
والترمذي قد صحح روايته عنه، فمعتقده والله أعلم أنه سمع منه
[ ٥ / ٢٣٦ ]
وحبيب بن سليم العبسي، قد روى عنه وكيع، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم
قاله أبو حاتم ولم يزد.
وأرى أن الترمذي قد وثقه بتصحيح حديثه.
وعبد القدوس بن بكر بن خنيس، قال أبو حاتم: لا بأس بحديثه
ووثقه أيضًا الترمذي هنا.
فهذا الحديث خير من الذي ساق أبو محمد بلا شك، فاعلم ذلك
(٢٤٤٧) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر».
هذا اللفظ هو عند مسلم من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عراك ابن مالك، عن أبي هريرة.
وقد بينا في باب الأحاديث التي ساقها على أنها متصلة وهي منقطعة أن مخرمة لم يسمع من أبيه، وما اعترى أبا محمد فيه.
والحديث له إسناد حسن متصل، ذكره قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو إسماعيل [الترمذي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، عن [جعفر بن ربيعة، [عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ] قال: «لا صدقة في فرس الرجل ولا عبده، إلا صدقة الفطر».
أبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل الترمذي، شيخ للنسائي، وثقه
[ ٥ / ٢٣٧ ]
النسائي والناس.
وليس في الإسناد من ينظر فيه.
وقال الدارقطني: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين، قال: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع ابن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «لا صدقة على الرجل في فرسه ولا عبده، إلا زكاة الفطر».
أبو جعفر: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، ثقة عالم بالحديث.
وقال الدارقطني أيضًا: حدثنا أبو محمد بن صاعد، قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب، قال: حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «ليس في الخيل والرقيق صدقة، إلا أن في الرقيق صدقة الفطر».
هذه كلها صحاح
(٢٤٤٨) وذكر في الزكاة من طريق أبي أحمد، عن عبد الحميد الهلالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «كل
[ ٥ / ٢٣٨ ]
معروف صدقة، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كان له صدقة، وما وقى رجل به عرضه فهو صدقة، وما أنفق رجل من نفقه فعلى الله خلفها، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية».
قال عبد الحميد: قلت لابن المنكدر: ما وقي الرجل عرضه؟ قال: يعطي الشاعر أو ذا اللسان.
عبد الحميد: وثقه ابن معين، انتهى ما ذكره. وهو كما قال، إلا في قوله فعلى الله خلفها، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية «فإن الحديث هو في الأصل هكذا» فعلى الله خلفها ضامنًا، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية».
فلفظة «ضامنًا» هي من كلام النبي ﷺ، فلا ينبغي أن تختصر، وفي قول ابن المنكدر: يعطي الشاعر أو ذا [اللسان يتقيه] نوع تفسير للحديث المرفوع.
وإسناده عند أبي أحمد هو: هذا حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الحميد بن الحسن، فذكره.
ووقع في النسخة: «سعيد بن سعيد» وهو خطأ، وإنما هو حدثنا سويد بن سعيد، والباغندي صاحبه، وعنه أخذ، وبه عرف، فإعراض أبي محمد عن سويد بن سعيد الحدثاني خطأ، فإنه كان قد أفرط في التدليس، وقال
[ ٥ / ٢٣٩ ]
البخاري: كان قد عمي فلقن ما ليس من حديثه
وقال فيه النسائي: ضعيف.
وأنكرت عليه أحاديث، وروى حديثًا في الذين يقيسون بآرائهم، قد كان اتهم به نعيم بن حماد.
وبالجملة فما مثله سكت عنه. وأبو محمد نفسه قد نبه على هذا في كتاب العلم، وذكر السياجي أن ابن معين نهى عنه، وتكلم فيه كلامًا غليظًا.
وقال أبو حاتم البستي: سويد الحدثاني، يأتي عن الثقات بالمعضلات، روى عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال:
(٢٤٤٩) «من عشق فعف وكتم فمات، مات شهيدًا»
[ ٥ / ٢٤٠ ]
قال ابن معين: «لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد»
[ ٥ / ٢٤١ ]
وقال هبة الله اللالكائي: من سمع منه وهو بصير، فحديثه عنه حسن.
وأظن أن أبا محمد إنما تسامح فيه لما علم أن مسلمًا أخرج له، ولم يصب في ذلك، فإنه ممن قد عيب عليه الإخراج عنه، أو يكون رآه في النسخة التي نقل منها «سعيد بن سعيد» مغيرًا، كما قد أخبرتك أنه وقع عندي، فعزب عن خاطره سويد، فلم يعرض له، ويكون الأمر عليه حينئذ أشد، فإن سعيد بن سعيد في هذا المكان لا يعرف.
وفي الحديث أمر آخر، وهو أن أبا بكر: محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قد أكثر الناس فيه، هو عندهم ممن أكثر من التدليس.
قال الدارقطني: كان كثير التدليس، يحدث بما لم يسمع، وربما سرق.
وقال أبو بكر البرقاني: سألت أبا بكر الإسماعيلي عنه، فقال: لا [أتهمه في قصد الكذب، ولكنه خبيث التدليس، ومصحف] أيضًا. أو قال: كثير التصحيف، ثم قال: حكي لي عن سويد أنه كان يدلس، قال] الإسماعيلي كأنه تعلم من سويد التدليس. وقال أبو الفتح: محمد بن أحمد بن أبي الفوارس: كان الباغندي مدلسًا
[ ٥ / ٢٤٢ ]
قال أبو بكر الخطيب: لم يثبت من أمر الباغندي ما يعاب به سوى التدليس، ورأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح انتهى كلام الخطيب.
وقوله عندي أعدل ما قيل فيه، فالحمل عليه بالكذب تعسف.
وممن ذكر ذلك عنه أبو أحمد بن عدي، قال: سمعت موسى بن القاسم ابن موسى بن الحسن الأشيب يقول: حدثني أبو بكر، قال سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر الباغندي كذاب.
قال أبو أحمد: وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث، وكان مدلسًا، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب.
والمقصود أن تعلم أن ما ترك أبو محمد من الإسناد وطوى ذكره، أدخل في باب ما ينظر فيه ويبحث عنه، من القطعة التي ذكر منه.
وقد صحت من الحديث المذكور قطعة برواية غير سويد بن سعيد، من أجلها ذكرنا الحديث. في هذا الباب، وهي ما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده، قال: حدثنا عبد الحميد - يعني ابن الحسن الهلالي المذكور - حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما وقى به المؤمن عرضه فهو صدقة»
(٢٤٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ «من سكن البادية جفا» الحديث
[ ٥ / ٢٤٣ ]
وسكت عنه، وقد بينا علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.
ونذكر الآن أن له طريقًا خيرًا من هذا الطريق الذي هو به عند الترمذي، وقد أشار الترمذي أيضًا إلى هذا الذي نذكر، ولم يوصل به الإسناد، إنما قال: في الباب عن أبي هريرة.
وهو حديث ذكره البزار قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا محمد بن الصباح يعني الدولابي حدثنا إسماعيل ابن زكرياء، عن الحسن بن الحكم، عن [عدي بن ثابت، عن أبي حازم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ[قال: «من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل» فذكره بتمامه]
قال: وهذا الحديث رواه شريك عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء. قال إسماعيل: عن الحسن، عن عدي، عن أبي حازم، والحسن فليس بالحافظ. انتهى كلامه.
هكذا ذكر أبو حاتم البستي أيضًا هذا الرجل أعني الحسن بن الحكم بأنه يخطئ كثيرًا ويهم شديدًا، وروى عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رفعه «من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا» قال: وروى عن أبي بردة بن أبي موسى، عن عبد الله بن يزيد الخطمي رفعه
(٢٤٥١) «عذاب أمتي في الدنيا» انتهى كلام البستي.
وهذا الحديث الثاني منكر، وقد روى صحيحًا من حديث أبي موسى،
[ ٥ / ٢٤٤ ]
والزيادة التي زاد، وهي قوله: «وما ازداد» إلى آخره، ذكره أبو داود من رواية الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة رفعه لم يسمه بأبي حازم.
والحسن بن الحكم هذا قد وصفه البزار والبستي بما وصفاه به، وقد حكى ابن أبي حاتم، عن ابن معين توثيقه، وكذلك عن أحمد بن حنبل. وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث.
فأرى هذا الحديث حسنًا، فأما الذي ذكر أبو محمد فضعيف فاعلمه
(٢٤٥٢) وذكر من طريق أبي داود حديث عائشة، قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه،
[ ٥ / ٢٤٥ ]
وإذا أراد به غير ذلك، جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه».
وسكت عنه، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها، ونذكر الآن أن له إسنادًا أحسن من هذا، وهو ما ذكر البزار، قال: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ[: «من ولي من أمر المسلمين شيئًا فأراد الله به خيرًا جعل له وزيرًا] صالحًا، إن نسي [ذكره، وإن ذكر أعانه» وأبو سعيد المؤدب، اسمه محمد بن مسلم بن] أبي الوضاح ثقة مشهور، وسائرهم لا يسأل عنهم
(٢٤٥٣) وذكر من طريق أبي داود حديث بريدة في قصة صاحب الحمار، الذي قال له النبي ﷺ: «أنت أحق بصدر دابتك»
وسكت عنه، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.
ونقول الآن: إن له طريقًا أحسن من ذلك، ولفظًا أعم من لفظه، فإن هذا مخاطبة لرجل مخصوص.
قال البزار: حدثنا عبدة بن عبد الله، وبشر بن آدم، قالا: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن
[ ٥ / ٢٤٦ ]
رسول الله ﷺ قال: «صاحب الدابة أحق بصدرها، والرجل أحق بصدر فرسه».
وهذا إسناد ثابت، وزيد بن الحباب، خير من علي بن حسين راوي الأول، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة.
فأما حديث الحسن بن علي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في هذا فغير صحيح، فإن الحسن بن علي هذا هو الهاشمي، منكر الحديث، والبزار أيضًا ذكر هذا الحديث فاعلمه
(٢٤٥٤) وذكر في أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء أحاديث:
منها حديث ابن عباس: «كانت رايته سوداء ولواؤه أبيض»
وهو ضعيف، لحال يزيد بن حيان، أخي مقاتل بن حيان، فإنه لم تثبت عدالته، وهو مع ذلك كثير الغلط.
ومرسل يحيى بن سعيد: «كانت سوداء تسمى العقاب».
وحديث البراء: «كانت سوداء، مربعة من نمرة».
وفيه رجلان مجهولان: يونس بن عبيد، وأبو يعقوب: إسحاق بن إبراهيم الثقفيان، وقد بينا ذلك أجمع في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.
ونقول الآن: إن هناك إسنادًا صحيحًا بهذا المعنى. قال النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان وهو ثقة حدثنا عفان، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس أن ابن أم مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد
[ ٥ / ٢٤٧ ]
النبي ﷺ[فهذه بلا شك من رايات رسول الله ﷺ] [ثم قال النسائي أيضًا: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا] عفان، حدثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان، قال: «دخلت المسجد، فإذا المسجد غاص بالناس، فإذا راية سوداء، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا».
سلام أبو المنذر صدوق صالح الحديث، قاله أبو حاتم، وقول ابن معين: فيه لا شيء، هو لفظ يقول لمن يقل حديثه وإن لم يكن له بأس
(٢٤٥٥) وذكر أيضًا حديث: «هدم المتعة النكاح والطلاق»، وذكرنا ضعفه، وأنه روي من طريق أحسن من الذي ساقه منه، وأوردناه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها، انجر القول إلى الفراغ من ذلك في الباب المذكور، فعد إليه
(٢٤٥٦) وذكر من طريق مسلم عن جابر: أتى بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله ﷺ: «غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد»
[ ٥ / ٢٤٨ ]
وقد بينا أنه من رواية أبي الزبير عن جابر، من رواية ابن جريح عنه، وللحديث طريق أحسن من هذا من رواية أنس. قال البزار: حدثنا الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس قال: «جيء بأبي قحافة يوم فتح مكة، وكأن رأسه ولحيته ثغامة بيضاء، فأمر النبي ﷺ أن يغيروه ويجتنبوا السواد» كل هؤلاء ثقات
(٢٤٥٧) وذكر من طريق أبي داود عن أبي الزناد، قال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع أصابه الدمان. الحديث.
وسكت عنه، وافتطع من الإسناد هذه القطعة، وترك منه ما فيه [علته.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد بن] أخي يونس بن [يزيد قال: سألت أبا الزناد، فذكره.
وعنبسة بن خالد الأيلي]، ابن أخي يونس بن يزيد لم تثبت عدالته، بل إن ثبت عنه ما ذكر ابن أبي حاتم فقد تجرح
[ ٥ / ٢٤٩ ]
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان على خراج مصر، وكان يعلق النساء بالثدي.
والمقصود الآن بيان أن هذا المعنى قد روي بخير من هذا الإسناد إلى يونس
قال الدارقطني: حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا عبد الله بن عبد السلام، أبو الرداد بمصر، حدثنا وهب الله بن راشد، أبو زرعة الحجري، عن يونس ابن يزيد، قال: قال أبو الزناد: كان عروة يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري، أنه أخبره، أن زيد بن ثابت كان يقول: كان الناس في عهد رسول الله ﷺ يتبايعون الثمار، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه قد أصاب الثمر مراق، وأصابه قشام، عاهات كانوا يحتجون بها، فقال رسول الله ﷺ حين كثرت عنده الخصومة: «إما لا، فلا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمر».
كالمشهور يشير بها لكثرة خصومتهم.
ووهب الله بن راشد، سئل أبو زرعة عنه فقال: ليس لي به علم، لأني لم أكتب عن أحد عنه.
وأما ابو حاتم فقال: محله الصدق
[ ٥ / ٢٥٠ ]
وروى عنه بنو عبد الحكم: محمد، وعبد الرحمن، وسعد.
وقال أبو محمد بن أبي حاتم: قلت لمحمد بن مسلم بن وارة: عنبسة بن خالد أحب، أو وهب الله بن راشد؟ فقال: سبحان الله! ومن يقرن عنبسة إلى وهب الله؟ ما سمعت بوهب الله إلا الآن منكم.
وهذا هو على ما قال محمد بن مسلم أن عنبسة أشهر من وهب الله، ولكن علم أبو حاتم من عنبسة ما لم يعلم محمد بن مسلم، مما يوجب تخريجه، وعلم من وهب الله أنه صدوق، فروايته خير من رواية عنبسة
(٢٤٥٨) وذكر من طريق الترمذي، عن بريدة بن حصيب، خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني كنت [نذرت إن ردك الله صالحًا أن أضرب بين يديك بالدف] الحديث.
وقال فيه: [حسن صحيح. وليس كذلك، لأن في إسناده علي بن الحسين بن واقد] فقد قال فيه أبو حاتم: ضعيف.
وقال العقيلي: كان مرجئًا، ولكن قد رواه عن حسين بن واقد غير
[ ٥ / ٢٥١ ]
علي المذكور كما قلناه في حديث الحمار المتقدم الذكر الآن.
قال ابن أبي شيبة: عن زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ غزا، فنذرت أمة سوداء إن رده الله سالمًا أن تضرب عنده بالدف، فرجع سالمًا غانمًا، فأخبرته، فقال: «إن كنت فعلت فافعلي، وإلا فلا»، فقالت: يا رسول الله، قد فعلت، فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل عمرو وهي تضرب، فألقت الدف وجلست عليه مقعية، فقال رسول الله ﷺ: «أنا ها هنا، وأبو بكر ها هنا، وهؤلاء ها هنا، إني لأحسب الشيطان يفرق منك يا عمر».
فهذا حديث صحيح
(٢٤٥٩) وذكر من طريق الترمذي أيضًا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبؤا مقعده من النار».
وسكت عنه، والترمذي إنما قال فيه: حسن، وينبغي أن يقال فيه: ضعيف، فإنه إنما يرويه الترمذي هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد ابن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
[ ٥ / ٢٥٢ ]
سفيان بن وكيع بن الجراح، ترك الرازيان الرواية عنه بعد أن كتبا عنه
وقال أبو زرعة منهما: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا، قيل له: كان يتهم بالكذب، قال: نعم.
وحكى أبو حاتم عنه حكاية: مضمونها أنه نهي عن وراقه وقيل له: إنه قد أدخل في حديثك ما ليس منه، فلم ينته عنه، وكان يحدث بعد ذلك بالأحاديث التي أدخلت في جملة حديثه [لكن الحديث المذكور له مخرج آخر، فقد رواه عن سويد بن] عمرو غير سفيان [بن وكيع، قال ابن أبي شيبة في مسنده حدثنا سويد بن] عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فإنه من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».
وسويد بن عمرو ثقة، فالحديث صحيح من هذا الطريق، لا من الطريق الذي أورده منه فاعلمه
[ ٥ / ٢٥٣ ]