[ ٥ / ٥٢٩ ]
قد يعرض له من هذا ما لا يعرض له، لأنه لا نتحققه وإن كان محتملًا مثل ما اتفق له من تضعيف أبي حمزة الذي يروي عن جابر الجعفي حديث:
(٢٧٦٨) «من مات وله دين إلى أجل، وعليه دين إلى أجل»
فإن أبا حمزة الذي في ذلك الإسناد، هو محمد بن ميمون السكري وهو ثقة، وتضعيفه إياه يدل على أنه اعتقد فيه أنه أبو حمزة: ميمون القصاب، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أعلها بذكر رجال، وترك من هو مثلهم.
وإنما الذي نذكره في هذا الباب، هو ما لا يقع فيه شك عند أهل هذه الصناعة بحسب نظرهم، والذي نذكر فيه أيضًا، هو ما يكون [أخطأ فيه باعتقاده، وأما ما يقع له] من الخطأ برجل بدلًا من آخر، إما بأن تصحف وإما بأن نقله خطأ، فهذا قد ذكرناه قبل في مواضع، منه ما هو في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، ومنه ما هو في باب الأسماء المغيرة، وغيرهما من الأبواب، وإنما نذكر في هذا الباب ما نقله نقلًا، وزاد فيه من عنده زيادة، هي خطأ
(٢٧٦٩) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود حديث عثمان بن أبي
[ ٥ / ٥٣١ ]
سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: «أئتوه فصلوا فيه» الحديث.
ثم قال: ليس هذا الحديث بقوي.
هذا نص ما ذكر، والخطأ فيه في جعله إياه عن عثمان بن أبي سودة، وذلك من تفسيره الخطأ، فإن الحديث عند أبي داود إنما هو هكذا: حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ابن أبي سودة عن ميمونة.
هكذا فيه: «ابن أبي سودة» غير مسمى وقد روي عن مسكين بن بكير مفسرًا بزيادة زياد ابن أبي سودة، لا بعثمان.
قال أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا سعيد بن عبد العزير عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: «ائتوه فصلوا فيه» قالت: فإن لم نستطع؟ قال: «فابعثوا بزيت يسرج في قناديله».
وقد رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، ففسره أيضًا بأنه
[ ٥ / ٥٣٢ ]
زياد بن أبي سودة، كذلك ذكره ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا الحوطي هو عبد الوهاب بن نجدة قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا زياد بن أبي سودة، أن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: «أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف [صلاة في غيره»، قلت: أرأيت إن] لم نطق أن نتحمل إليه، قال: «فلتهد له زيتا يسرج [فيه، فإن من أهدى له كان كمن صلى] فيه».
وقال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا الحوطي حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ مثله حرفًا بحرف.
ففيه أيضًا من قول ثور بن يزيد أنه زياد بن أبي سودة، كما قال سعيد بن عبد العزيز، وهما أخوان، عثمان وزياد ابنا أبي سودة، وأظن أن زيادًا لم يسمعه من ميمونة، وإنما بينه وبينها أخوه عثمان.
وقد جاء كذلك من طريق عيسى بن يونس، من غير رواية الحوطي عنه.
قال ابن السكن: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، حدثنا علي بن خشرم.
وحدثنا محمد بن بدر الباهلي، حدثنا سليمان بن عمر البرقي، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ أنها قالت: «يا نبي الله، أفتنا في بيت المقدس» الحديث مثل رواية الحوطي سواء
[ ٥ / ٥٣٣ ]
ففي هذا أن رواية سعيد بن عبد العزيز التي ذكر أبو داود منقطعة، فإن سعيد بن عبد العزيز، وثور بن يزيد، إنما أخذاه عن زياد لا عن عثمان، وبين زياد وبين ميمونة عثمان، حسب ما في هذه الرواية، عن عيسى بن يونس.
قال ابن أبي حاتم في زياد: روى عن أبي هريرة وأخيه عثمان، ولا أراه سمع من عبادة بن الصامت، روى عنه سعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح، وثور بن يزيد، سمعت أبي يقول ذلك.
لم يزد على هذا فيما به ذكره.
وروايته عن عبادة بن الصامت، هي ما ذكر ابن أبي خيثمة قال: حدثنا الحوطي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، قال: كان عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى، فقال بعضهم: ما يبكيك. فقال: من ها هنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم.
فإن قال: قلت: [ما ذكرته يدل على أن الذي رواه] عن ميمونة عثمان، لا زياد ففسره.
فالجواب أن نقول: هو إنما نسب الحديث إلى أبي داود، ولم يقع عنده إلا غير مسمى، فهو إن كان علمه عن عثمان، فليس له أن يعزوه إلى أبي داود، فإنه عنده من رواية سعيد بن عبد العزيز.
رواه محمد بن بكير، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد.
قال ابن أبي خيثمة: حدثنا محمد بن بكير الحضرمي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: قلت للأوزاعي: إن سعيد بن عبد العزيز حدثنا عن ابن أبي
[ ٥ / ٥٣٤ ]
سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ، قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: «ائتوه فصلوا فيه»، قلت: كيف وبيننا وبينه الروم؟ قال: «فابعثوا بزيت يسرج في قناديله».
قال أبو عمرو الأوزاعي: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل، أن مر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور، قال: فظنوا أنه إنما يراد به المصابيح، فأكثروا وإنما يراد به العمل الصالح.
فهذه أيضًا رواية لم يفسر فيها من هو عن سعيد، وقد فسره من قدمنا ذكره، ولا نعلم الحديث من رواية سعيد بن عبد العزيز ولا من رواية ثور بن يزيد عن عثمان أصلًا، لكن عن زياد.
فإن قلت: فإذا قال أبو محمد: إنه حديث ليس بالقوي، بناء على اعتقاده في ابن أبي سودة أنه عثمان، فما حكمه إذا كان زيادًا؟
قلنا: هو كذلك غير صحيح، فإنا كما لم نعلم حال عثمان فكذلك لم نعلم حال زيادة، كلاهما ممن يجب التوقف عن روايتهما حتى يثبت من أمرهما ما يغلب على الظن صدقهما، فإن صح توسط عثمان بين زياد وميمونة فقد اجتمعا فيه، فهو أحرى بأن لا يصح.
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، عن هشام بن عمار، عن صدقة هو ابن خالد عن زيد بن واقد، عن عثمان بن أبي سودة، قال: كانت أمي سودة لعبادة بن الصامت، وكان أبي لعبد الله بن عمرو بن العاصي.
كذا وقع هذا عند ابن أبي حاتم، ووقع عند البخاري: كانت أمي أم سودة وهو الصواب فاعلم ذلك
[ ٥ / ٥٣٥ ]
(٢٧٧٠) وذكر من [طريق أبي داود، عن الدراوردي، وهو عبد العزيز] ابن محمد، عن موسى وهو ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن
[ ٥ / ٥٣٦ ]
سلمة بن الأكوع، قلت: يا رسول الله، إني رجل أصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: «نعم، وازرره ولو بشوكة»
ثم أتبعه قول البخاري: في إسناد هذا الحديث نظر ثم ساق من عند الدارقطني، عن سلمة أيضًا حديث: «اطرح القرن وصل في القوس».
ثم قال: هذا يرويه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو عندهم منكرالحديث.
فأقول: إنه أخطأ في قوله، في حديث الدراوردي: «عن موسى» هو ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي فإنه ليس بموسى بن إبراهيم بل هو موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المذكور في حديث الدارقطني، الذي قال فيه: إنه منكر الحديث، ولم يقع في الإسناد أكثر من موسى بن إبراهيم، ففسره هو بأنه ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، فأخطأ في ذلك، ولكنه خطأ له فيه عذر، فإن موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، وروى عنه عطاف بن خالد، وعبد الرحمن ابن أبي الموالي، والدراوردي، قاله أبو حاتم.
فهو عند المطالعة على الحديث المذكور، وجد موسى بن إبراهيم الذي
[ ٥ / ٥٣٧ ]
يروي عن سلمة، روى عنه الدراوردي، فلم يشك أنه الذي يطلب، ورأى مع ذلك اعتناء أبي حاتم بالتفريق بينه وبين الآخر بقوله في بابه: «موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي خلاف هذا، ذاك شيخ ضعيف» يعني خلاف موسى بن إبراهيم المخزومي، الذي يروي عن سلمة، فإن هذا إنما يروي عن أبيه محمد بن إبراهيم، وإن كان هذا أيضًا قد روى عنه الدراوردي، وعطاف بن خالد، وابن أبي ذئب، وموسى بن عبيدة، ومحمد بن طلحة، وعقبة بن خالد، وعبد الله بن نافع الصائغ.
فتأكد سبب الغلط من حيث لم [] ع.
وبيان أنه في هذا غالط، هو أن الحديث ذكره الطحاوي هكذا: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ابن أبي قتيلة، أخبرنا الدراوردي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة قال: قلت: يا رسول الله، فذكر الحديث.
فهذا الدراوردي قد بين أن الذي حدثه به، هو موسى بن محمد بن إبراهيم، وزاد أنه إنما رواه عن أبيه، عن سلمة، فحديث أبي داود على هذا منقطع.
فإن قلت: ولعل الدراوردي عنده فيه عن الرجلين: عن المخزومي عن سلمة، وعن التيمي عن أبيه عن سلمة، قلنا: هذا يحتمل، ولكن لا يصار إليه بمجرد الاحتمال، ولا يجزم إلا بأن الذي حدثه به هو التيمي، وأنه بينه وبين سلمة فيه واحد وهو أبوه، وقد ذكر أبو بكر البرقاني موسى بن إبراهيم هذا، فذكر عن أبي داود أنه قال: هو موسى بن محمد بن إبراهيم، كما قلنا سواء،
[ ٥ / ٥٣٨ ]
وذكر عن ابن حنبل أنه كره الرواية عنه.
وهذا الذي تقدم كله هو النظر الذي قاله البخاري: إنه في إسناد هذا الحديث. والله أعلم
(٢٧٧١) وذكر من طريق النسائي عن العباس زاد في بعض النسخ ابن عبد المطلب قال: «رأيت رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، ليس بينه وبين الطواف أحد».
ثم أتبعه أن قال: هذا منقطع.
هذا نص ما ذكر، وهو خطأ لا شك فيه، وليس هذا الحديث من رواية العباس بن عبد المطلب، وقد رأيته كتبه في كتابه الكبير بخطه في أبواب الستر من كتاب الصلاة هكذا:
روى النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، عن عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده قال: «رأيت
[ ٥ / ٥٣٩ ]
رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، ليس بينه وبين الطواف أحد».
ثم أتبعه أن قال: كثير بن كثير، لم يسمع هذا الحديث من أبيه، حدثه عنه بعض أهله. ذكر ذلك [أبو داود، ونقله عنه في كتابه] الكبير، وكتبه بخطه، وذلك يحقق غلطه في ظنه أن الصحابي الراوي له هو العباس بن عبد المطلب.
وكأنه والله أعلم علم أن للعباس بن عبد المطلب ابنا اسمه كثير، فظنه [هو] وما علم أن [كثير بن] العباس بن عبد المطلب لا يعرف له حديث عن أبيه، إلا حديث يوم حنين، ورميه ﵇ الحصى في وجوه الكفار وقوله فيه: «الآن حمي الوطيس».
لا يعرف له عنه إلا هذا الحديث الواحد، وممن قال ذلك البزار وغيره، وكذلك فليس لكثير بن العباس بن عبد المطلب هذا ابن اسمه كثير يروي عنه، ولا أعلم أحدًا ذكر ذلك، وقد بحثت عنه.
وإذ قد فرغنا من تقدير غلطه، فقد يجب أن أبين من الصحابي المذكور؟ فأقول: ذكر النسائي هذا الحديث في كتاب الصلاة، بالنص الذي ذكره به أبو محمد، وبالإسناد المذكور، عن إسحاق بن إبراهيم، فلم يتخالج أحدًا يعلم شيئًا من هذا الشأن شك في أنه كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده المطلب، وهو ثقة معروف بالرواية عن أبيه وعن غيره.
وإن أردت استظهارًا لذلك فانظر في كتاب الحج من كتاب النسائي في
[ ٥ / ٥٤٠ ]
باب: أين تصلي ركعتا الطواف؟ تجد فيه: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى، عن ابن جريح، عن كثير بن كثير، عن المطلب بن أبي وداعة قال: «رأيت رسول الله ﷺ حين فرغ من سبعة، جاء حاشية المطاف، فصلى ركعتين ليس بينه وبين الطواف أحد».
وفي كتاب الحج عند أبي داود في ترجمة نصها: باب في مكة: حدثنا ابن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، قال: حدثني بعض أهلي بحديث عن جدي، أنه رأى النبي [ﷺ مما يلي] باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه وليس بينهما [سترة، قال سفيان: وليس بينه وبين] الكعبة سترة.
قال سفيان: كان ابن جريح أخبرنا عنه، قال: حدثنا كثير عن أبيه، فسألته، فقال: «فليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي عن جدي» انتهى ما ذكر أبو داود.
وفيه بيان الانقطاع الذي أشار إليه في كتابه الكبير من عند أبي داود، وتبين منه أن رواية ابن جريح منقطعة، فإنه ذكر أن سفيان راجع كثيرًا وسأله ممن سمعه، فأخبر أنه لم يسمعه من أبيه، وإنما حدثه به بعض أهله.
وثبت بالجميع مقصودنا، وهو بيان الغلط في ذكر العباس فقط، أو بزيادة «عن عبد الملطب» في هذا الحديث، وأنه لا مدخل له هنا.
وقد ذكر الدارقطني في علله هذا الحديث واختلاف الناس فيه، وذكر خلافًا عن ابن جريج، وصوب رواية ابن عيينة، ومراجعته كثيرًا، وسؤاله هل سمعه من أبيه أم لا، والله الموفق
[ ٥ / ٥٤١ ]
(٢٧٧٢) وذكر حديث المقعد الذي قال فيه النبي ﷺ لما مر بين يديه: «قطع صلاتنا قطع الله أثره».
وقد بينا أمره في موضعين: في باب النقص من الأسانيد، وفي باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها
(٢٧٧٣) وذكر من طريق أبي داود قال: حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي من ولد وابصة حدثنا أبي، عن شيبان، فذكر حديث: «اتخاذ النبي ﷺ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه لما أسن».
ثم قال عقبه: عبد الرحمن الوابصي وهو ابن صخر كان قاضي حلب والرقة، لا أعلم روى عنه إلا ابنه عبد السلام.
هكذا ذكره، ولا أبعد أن يكون كما ذكر، لكنه ليس بمعروف، والمعروف إنما هو ابنه: عبد السلام، هو كان قاضي حلب، وحران، والرقة، وأخاف أن يكون جرى عليه الغلط مما ذكره به ابن أبي حاتم، وإن كان ما ذكر صوابًا [، إلا لم يوضحه، ولم يفسره] كما يجب
[ ٥ / ٥٤٢ ]
قال ابن أبي حاتم: عبد السلام [بن عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن] بن وابصة الأسدي، قاضي الرقة، وحران، وحلب، روى عن أبيه، عن جعفر بن برقان، سمع منه أبي بالرقة سنة أربع وأربعين وروى عنه.
هذا جملة ما ذكره به، وهو صواب، وقوله فيه: «قاضي الرقة، وحران، وحلب» هو نعت لعبد السلام المبتدأ بذكره، المعتمد بيان أمره، ولا يصح أن نجعله نعتًا لعبد الرحمن، إلا لو قال هكذا: «عبد السلام بن عبد الرحمن، قاضي الرقة وحران وحلب، ابن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة». فإذ لم يفعل، بل ذكر النسب، فلما فرغ أعاد النعت، كان ذلك للمذكور أولًا.
وليس من ها هنا غلط، فإنه والله أعلم - لم يحتج حين كتب هذا الحديث أن ينظر في أمر عبد السلام شيخ أبي داود في الإسناد المذكور، ولذلك لم يبن من أمره شيئًا، ولأنه قد عهد منه تسامح في أشياخ أبي داود، اعتمادًا على ما علم من تحفظه، وتحريه في أشياخه الذين أخذ عنهم، وإنما احتاج أن ينظر في أمر الأب: عبد الرحمن والد عبد السلام، فوجد في باب عبد الرحمن عند ابن أبي حاتم وهو ملجؤه ما هذا نصه: «عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد، والد عبد السلام، قاضي الرقة، وحران وحلب، روى عن شيبان بن عبد الرحمن، وجعفر بن برقان، وطلحة بن زيد، وأبي مريم الأنصاري، وقيس بن الربيع، روى عنه ابنه عبد السلام
[ ٥ / ٥٤٣ ]
الوابصي».
هذا نهاية ما ذكره به، وهو مغلط لمن لم يقف على باب عبد السلام وما ذكر فيه، إذ يحتمل أن يكون قوله: «قاضي الرقة وحران وحلب» مرفوعًا، فيكون نعتًا لعبد الرحمن كما فهم هو، أو مخفوضًا فيكون نعتًا لعبد السلام كما هو الحق، وإذا كان هذا محتملًا، رجع إلى المبين في باب عبد السلام [وهو لفظة: حران] فإنه ذكرها، أو سقط له ذكرها، ولا يعلم لعبد الرحمن المذكور [راو آخر يروي] عنه إلا ابنه عبد السلام، القاضي الوابصي فاعلم ذلك
(٢٧٧٤) وذكر من طريق أبي أحمد، عن بقية بن الوليد، قال: حدثني مالك بن أنس، عن عبد الكريم الهمداني، عن أبي حمزة قال: سئل النبي ﷺ عن رجل نسي الأذان والإقامة، وقال: «إن الله ﷿ تجاوز عن أمتي السهو في الصلاة».
ثم أتبعه ما أتبعه، ثم قال: حديث بقية عن مالك، رواه عنه هشام بن خالد.
كذا قال، وهو خطأ لا شك فيه، وإنما رواه عن بقية هشام بن عبد الملك، أبو تقي الحمصي، وهو شيخ متقن، يروي عن بقية وجماعة من الشاميين
[ ٥ / ٥٤٤ ]
سواه وروى عنه الأئمة: كأبي داود، والرازيين، وغيرهم.
والأمر في ذلك في نفس الإسناد، في الموضع الذي نقله منه، ولا أدري كيف جرى فيه عليه الغلط، إلا أن يكون قد علقه من عند أبي أحمد في جملة ما اقتنى، واختصره اتكالًا على ما علم من شهرته وثقته، فلم يذكر أباه، فلما أراد كتب هذا الحديث كتبه مما عنده، كما قد وجدته يفعل ذلك كثيرًا، يكتب الأحاديث مما اقتنى وكتب بخطه، ولا يراجع الأصول.
وقد يكون فيما كتب أوهام، وأراد أن يفسر من أمر هشام ما يتمم به الفائدة للقارئ، فظنه هشام بن خالد، وذلك أن هشام بن خالد، أبا مروان، الأزرق، الدمشقي، اشهر من أصحاب بقية بن الوليد.
ويحتمل على بعد أن يكون قد رأى الحديث أيضًا من رواية هشام بن خالد عن بقية، فأراد أن يعرف بذلك، وهذا إنما كان يستقيم له بعد أن يعرف بأن راويه عن بقية في الموضع الذي نقله منه، هو هشام بن عبد الملك، ثم يتبعه أن يقول: ورواه أيضًا هشام بن خالد عن بقية، فأما أن يذكره من عند أبي أحمد، ثم يتبعه أنه رواه هشام بن خالد، عن بقية، فعمل غير صحيح، لما فيه من إبهام الخطأ، من أنه عند أبي أحمد كذلك. فاعلم ذلك والله الموفق
(٢٧٧٥) وذكر [من طريق مسلم عن] صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي ﷺ[صلاة الخوف يوم] ذات الرقاع، وهو سهل بن أبي
[ ٥ / ٥٤٥ ]
حثمة أن طائفة صفت. الحديث.
كذا قال: إنه سهل بن أبي حثمة، وذلك مما يجب التوقف عنه، وهي زيادة منه.
وبيان هذا، هو أن صالح بن خوات روى عنه هذا الحديث: القاسم بن محمد، ويزيد بن رومان.
فأما القاسم فقال فيه: عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه في الخوف، فذكر القصة.
فما في هذا السياق أنه شاهد القصة أعني سهل بن أبي حثمة ويوجد في رواية القاسم هذه من رواية شعبة وغيره ما لفظه هكذا: عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف.
فمثل هذا يوهم أنه شاهد. وإذا حقق النظر وجب تأويله حتى يكون معناه: «صلى بهم» يعني بمن عداه.
فأما رواية يزيد بن رومان، ففيها عن صالح، عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع.
ولم يسم يزيد بن رومان عن صالح هذا المشاهد للقصة من هو، فظنه أبو محمد: سهل بن أبي حثمة المذكور في رواية القاسم، عن صالح، وتأكد ذلك باتحاد الصفة إلا في السلام.
وهذا ممن ظنه خطأ ولم تدع إليه ضرورة، فإنه ليس بمحال أن يكون صالح ابن خوات قد روى القصة عن رجلين: أحدهما شاهد للقصة فلم يسمه، والآخر لم يشاهد، وهو سهل بن أبي حثمة
[ ٥ / ٥٤٦ ]
والحامل على هذا الذي قلناه، هو أن ذات الرقاع كانت بعد نبي النضير في صدر السنة الرابعة من الهجرة، وسهل بن أبي حثمة توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين في قول كل من رأيته تعرض لذكر سنه، وأقربهم متناولًا الطبري، والواقدي، والكلاباذي، واللالكائي، وابن السكن، وأبو عمر بن عبد [البر وليس فيه أي خلاف إلا] لأبي حاتم الرازي، وهو ما حكاه ابنه [عنه من أن له صحبة، وبايع] تحت الشجرة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا، وكان دليل النبي ﷺ ليلة أحد.
قال ابن أبي حاتم: سمعت رجلًا من ولده سأله أبي عن ذلك، فأخبره بما ذكرت
وأبو عمر قد اختار الأول، فإن هذا عندهم شيء لا يصح، والغلط فيه من هذا الرجل الذي لا يدري من هو، وإنما الذي بعثه رسول الله ﷺ خارصًا، وأبو بكر وعمر بعده وكان دليل النبي ﷺ إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعدها أبو حثمة: عبد الله بن ساعدة، والد سهل بن أبي حثمة المذكور، وهكذا ذكره الطبري وغيره، وتوفي في أول خلافة معاوية.
وبهذا كله ذكره أيضًا أبو عمر في الصحابة في باب الكنى، وذكر
[ ٥ / ٥٤٧ ]
بعضه ابن أبي حاتم في باب عامر.
فعلىة هذا يكون سهل في زمان ذات الرقاع ابن سنتين ونحوهما، وقد روى عن النبي ﷺ مشتركًا مع غيره قصة حويصة ومحيصة في قتل عبد الله بن سهل، وفي ذلك الحديث قال سهل: «لقد ركضتني منها ناقة حمراء» هذا في كتاب مسلم، وهو في الموطأ.
وقال أبو القاسم البغوي بعد أن ذكر أنه كان صغيرًا حدثني سليمان بن الأشعث، قال: حدثني أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: وزعم عبد الله بن عروة عن أبي هريرة، قال: سهل بن أبي حثمة يقول: ركضني من معقله صاحبنا ذلك، وأنا غلام دنوت منه حتى ركضني.
وقد علم أن خيبر كانت أول سنة سبع، فإن كان قتله قبل فتح خيبر إذ كانت صلحًا، كما في رواية سليمان بن بلال، وبشر بن المفضل، وأبي وأويس، عن يحيى بن سعيد فذلك أبعد لضبطه ذلك
(٢٧٧٦) وأما ما روي عنه من قوله: أمرنا رسول الله ﷺ فقال: «إذا
[ ٥ / ٥٤٨ ]
خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع».
فإني لا أبعد أن يكون [ذلك مما تلقاه من أبيه] ولعله سمع ذلك آخر حياة النبي ﷺ يقوله لأبيه فإنه كان خارص النبي ﷺ أو لغيره.
فإن قيل: فالحديث الذي ذكر الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثني عبد الجبار بن سعيد، قال: حدثني محمد بن صدقة، قال: حدثني محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن جده سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ، بعثه خارصًا، فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبا حثمة قد زاد علي في الخرص، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: إن ابن عمك يزعم أنك زدت عليه في الخرص، فقلت: يا رسول الله، لقد تركت له قدر خرفة أهله وما يطعم المساكين، فقال رسول الله ﷺ: «قد زادك ابن عمك وأنصف».
قلنا: هذا لا يصح، فإن محمد بن يحيى، ومحمد بن صدقة الفدكي، وعبد الجبار بن سعيد المساحقي، لا تعرف أحوالهم، وكلهم مدني.
وأما عبد الله بن شبيب، فهو الربعي الأخباري، شيخ المحاملي، ابن صاعد، وابن أبي الدنيا ونحوهم، وهو ذاهب الحديث متروكه، ومنهم من يتهمه بالوضع.
وأيضًا فإن في لفظ هذا الخبر ما يدل على الخلل الواقع فيه لو صح، وذلك
[ ٥ / ٥٤٩ ]
قوله: «إن أبا حثمة زاد علي في الخرص» فهذا يدل على أن صواب الخبر، إنما هو عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ بعث أباه خارصًا، وأن قوله: «بعثه خارصًا» خطأ، يؤكد ذلك ويبينه أن سهل بن أبي حثمة إنما يكنى أبا يحيى، كذلك كناه كل من ذكر كنيته، والخارص في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، إنما هو أبوه أبو حثمة كما ذكرناه [وعليه فلا ينبغي أن نفسر الذي في حديث]، صالح بن خوات بمشاهدة صلاة الخوف [مع النبي ﷺ بأنه سهل بن أبي حثمة] وليس ذلك في نفس الحديث، فلا ينبغي زيادته والله الموفق
(٢٧٧٧) وذكر أيضًا حديث: «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل».
وفسر ابن سيلان راوية عن أبي هريرة، بأنه عبد ربه، والأمر فيه محتمل أن يكون هو، وأن يكون جابر بن سيلان، فإن كل واحد منهما يروي عن أبي هريرة، وروى عنه محمد بن زيد، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي أغفل ذكر عللها
(٢٧٧٨) وذكر في الجنائز من المراسل، عن إبراهيم التيمي، أن النبي ﷺ «أخذ من قبل القبلة ولم يسل سلا».
كذا قال فيه: إبراهيم التيمي
وليس هو كذلك في المراسيل، وزيادته خطأ، وإنما هو إبراهيم بن يزيد
[ ٥ / ٥٥٠ ]
النخعي، وهذا قد بيناه بأكثر من هذا في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها
(٢٧٧٩) وذكر البدنتين اللتين أضلتهما عائشة.
واعتقد في سعد بن سعيد راوية أنه سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وذلك خطأ، وإنما هو سعد بن سعيد، أخو يحيى بن سعيد وعبد ربه ابن سعيد، وقد تقدم بيان هذا في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة
(٢٧٨٠) وذكر من طريق الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا يوسف بن عدي - هو القراطيسي - حدثنا ابن إدريس - هو عبد الله الأودي - عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء».
هكذا أورد هذا الحديث قائلًا في يوسف بن عدي: «القراطيسي» وذلك زيادة تفسير منه، ليس في نفس الإسناد في الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي.
وأبو محمد ﵀ خرج من أمره أنه كثير التقليد في أمر الرواة من غير بحث منه، وذلك أنه نقل الحديث نصًا حرفًا بحرف من كتاب ابن حزم،
[ ٥ / ٥٥١ ]
وهو أعني ابن حزم قد جرت عادته بتفسير من يقع في الإسناد، محتاجًا إلى التعريف به، فقد يكون منه في ذلك أوهام وجدنا له من ذلك كثيرًا ضمناه بابا مفردًا [في كتاب ألفناه في ذلك، وذلك كتفسيره] حماد، بأنه ابن زيد ويكون ابن سلمة، والراوي عنه موسى بن إسماعيل، وتفسير شيبان بأنه ابن فروخ، وإنما هو النحوي، وهي قبيحة جدًا، فإن طبقتهما ليست واحدة، وتفسير داود عن الشعبي بأنه الطائي، وإنما هو ابن أبي هند.
وأشباه هذا كثير، قد بيناه، ودللنا على مواضعه من كتابه في الباب المذكور.
وهذا الذي اعتراه في هذا الحديث، هو أيضًا من ذلك القبيل، ومن مضمون ذلك الباب، قلده فيه أبو محمد فأخطأ لخطئه فيه، وبخطأ نفسه في تقليده إياه، والأمر فيه أبين شيء أنه ليس بالقراطيسي، ومن لا يعرف هذه الصناعة، يظن هذا منا خطأ، ومن أبي محمد صوابًا، ولو أن من ينكر علينا هذا [يمن] على نفسه بمطالعة كتاب الطحاوي، تبين له في أعداد من الأسانيد بيانًا شافيًا أنه أعني يوسف بن عدي ليس بالقراطيسي، وأن القراطيسي ليس بيوسف بن عدي، وذلك بتصفح رواته من فوق وأسفل، واعتبار المواضع التي لم ينسبه فيها بالتي نسبه فيها، وأنه أعني القراطيسي إنما هو يوسف بن يزيد.
فأما يوسف بن عدي، هذا الذي يروي عنه ابن خزيمة، فرجل آخر، ومحمد بن خزيمة كثير الرواية عنه، وهو أول رجل وقع اسمه في كتاب
[ ٥ / ٥٥٢ ]
الطحاوي.
وفي تهذيب الآثار قال فيه: حدثنا محمد بن خزيمة بن راشد وهو عندهم أحد الثقات قال أحمد بن سعيد بن حزم المنتجالي الصدفي، سألت أبا جعفر العقيلي عنه فقال: هو محمد بن خزيمة بن راشد، كان يقص، قلت له: هو محمد بن نصر بن خزيمة؟
فقال: لست أعرف نصرًا، إنما هو كما أقول لك: محمد بن خزيمة بن راشد، وهو ثقة. وسألت عنه أبا عبد الله: صالح بن عبد الله، فقال: هو ثقة، بصري، سكن مصر، وأهل مصر أو [] يحدثون عنه ويوثقونه.
ولنرجع إلى بيان أمر يوسف بن عدي فنقول: [يوسف هذا، هو آخو] زكرياء بن عدي، كوفي نزل مصر، يروي عن مالك بن أنس، وعبيد الله ابن عمرو، وأبي المليح الرقي، وشريك، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وأبي الأحوص، قاله أبو حاتم.
وأكثر ما تقع روايته في كتاب الطحاوي عن أبي الأحوص، وروى عنه الرازيان، وقال أبو زرعة منهما: إنه وهب إلى مصر في تجارة ومات بها، ووثقاه جميعًا
وقال أبو الحسن: أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي فيما روى عنه
[ ٥ / ٥٥٣ ]
ابنه يوسف بن يزيد: كوفي نزل مصر، صاحب سنة، وكان ثقة، وهو أخو زكريا، وهو أسن من زكرياء بسنة، وزكرياء أقدم موتًا بسنتين، وزكرياء أشبه بأصحاب الحديث.
وقال ابن وضاح: لقيته بمصر، ويكنى أبا يعقوب، وهو عالي الرواية، نعم الشيخ، ثقة الثقات.
وكذا قال فيه أحمد بن صالح: ثقة
وقال مسلمة بن القاسم: يوسف بن عدي البكري، يكنى أبا يعقوب ثقة، كوفي، نزل مصر، روى عنه من أهل بلدنا بقي وابن وضاح.
والمقصود بما نصصناه أن يعلم أنه لم يصفه أحد بأنه القراطيسي، وهو مذكور في أكثر مصنفات الرجال بما ذكرنا الآن بعضه
فأما القراطيسي، فإنه يوسف بن يزيد، أبو يزيد القراطيسي.
قال أبو جعفر بن يونس في كتابه في تاريخ المصريين: هو يوسف بن يزيد ابن كامل بن حكيم القراطيسي، يكنى أبا يزيد، نسبه في موالي بني أمية، توفي يوم السبت، الثالث من ربيع الأول، سنة سبع وثمانين ومائتين، رأى الشافعي.
وقال مسلمة بن القاسم: يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم، أبو يزيد القراطيسي، توفي بمصر يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الأول، سنة سبع وثمانين ومائتين، وصلى عليه ابنه يزيد، وكان مولده سنة سبع وثمانين
[ ٥ / ٥٥٤ ]
ومائة، أخبرنا عنه غير واحد.
وقال أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، المنتجالي في كتابه: سمعت أحمد بن خالد يقول: يوسف بن يزيد، أبو يزيد القراطيسي، من أوثق الناس، لم أر مثله، و[لا لقيت أحدًا إلا وقد لين أو تكلم] فيه، إلا يوسف بن يزيد، ويحيى بن أيوب العلاف، ورفع من شأن يوسف.
فهذا هو القراطيسي المشهور بمصر، فأما يوسف بن عدي، فلا يقول أحد: إنه القراطيسي، وكلاهما ثقة جليل فاعلم ذلك.
ومن هذا الباب ظنه بمحمد بن سعيد الطائفي، أنه المصلوب، والطائفي ثقة، وقد تقدم بيان ذلك في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة
(٢٧٨١) وذكر في قصة رداء صفوان أنه رواه أشعث بن براز عن عكرمة عن ابن عباس.
وهو خطأ لا ريب فيه عند أحد ممن له أدنى معرفة بهذا الباب، فإن أشعث ابن براز لا تعرف له رواية عن عكرمة، وهو بصري، يروي عن البصريين: الحسن، وقتادة، ثابت البناني، وعلي بن زيد.
وإنما راوي الحديث المذكور، أشعث بن سوار، وهو معروف الراوية
[ ٥ / ٥٥٥ ]
عن عكرمة، ومعروف له رواية راوي هذا الخبر عنه، وهو الفضل بن العلاء الكوفي.
ويكفيك أن البزار قد بين في نفس الإسناد حين ذكره أنه ابن سوار، وقد جرى ذكر هذا مستوعبًا في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها
(٢٧٨٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ «من كانت له سريرة صالحة أو سيئة، أظهر الله عليه منها رداء يعرف به».
ثم قال: الصحيح في هذا عن عثمان، عن البني ﷺ انتهى ما أورده.
وقد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، وذلك لكونه غير موصل الإسناد عند الدارقطني، ونريد الآن أن نبين منه أن قوله «الحبلي» زيادة منه، وإنما أورده الدارقطني في جملة أحاديث عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله، ولم يقل فيه: لا السلمي، ولا الحبلي، ولكن علم بذكره في جملة أحاديث [السلمي - التي وقع السؤال عنها] أنه هو، وإنما قال: وسئل عن حديث أبي [عبد الرحمن السلمي، فالسائل عن حديث عبد الرحمن] بين قبله أنه السلمي
[ ٥ / ٥٥٦ ]
ولا يصح بالنظر الحديثي أن يكون غيره، وهو أبو عبد الرحمن: عبد الله بن حبيب السلمي، وكان أعمى، مقرئ أهل الكوفة، ثقة، يروي عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، ويرسل عن عمر.
فأما الحبلي، فهو عبد الله بن يزيد، يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، والمستورد بن شداد، والصنابحي، فأما عن ابن مسعود فلا أعرفه
(٢٧٨٣) وذكر حديث: «إذا قرأتم الحمد، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم».
فجعل فيه عبد الحميد بن جعفر، هو أبو بكر الحنفي، وذلك من الخطأ الفاحش، وقد بينا ذلك في باب الأسماء المغيرة، وفي باب الكلام الذي يقتضي منه تصحيح أحاديث ليست بصحيحة
(٢٧٨٤) وذكر حديث أسيد بن ظهير في الذي يجد ما سرق منه عندما اشتراه ممن لا يتهم.
فضعفه بتضعيف عكرمة بن خالد المخزومي، بدلًا من عكرمة بن خالد البصري، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة.
[ ٥ / ٥٥٧ ]