[ ٢ / ٥٦٩ ]
قد فرغنا في الباب الذي انقضى من بيان الانقطاع في الأحاديث المذكورة فيه، وكانت قسمين: قسم ظنه صحيحا فبينا أنه منقطع، وقسم ضعفه بغير الانقطاع، فبينا أيضا أنه منقطع، ولم نفصل في الباب المذكور قسما من قسم، وإنما هما مبثوثان في الباب أجمع، وأحد القسمين - وهو الأحاديث التي ضعفها وبينا عليه انقطاعها - يعاكسه هذا الباب، فإنا نذكر فيه أحاديث ضعفها بالانقطاع وهي متصلة، وما نذكر فيه، هو أيضا كالذي في الباب المفروغ منه، في أن منه مبتوتا بحكمه ومشكوكا فيه؛ فمنه أحاديث لا ريب في اتصالها، وأحاديث لا يبت بانقطاعها، فلنذكرها كذلك.
(٥٨٢) فمما هو متصل لا ريب فيه، ما ذكر من طريق أبي داود، عن أشعث، عن الحسن، عن ابن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبولن
[ ٢ / ٥٧١ ]
أحدكم في مستحمه» الحديث.
ثم قال: «ولم يسمعه أشعث من الحسن، وروي موقوفا على عبد الله بن مغفل» انتهى ما ذكر بنصه.
وقد يظن به أنه إنما أتبعه هذا القول لفضل علم عنده فيه، من أنه منقطع كما ذكر، وليس كذلك.
وما بيانه إلا ما كتب في كتابه الكبير، وذلك أنه بعد أن أورد الحديث المذكور بإسناد أبي داود من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن أشعث قال: «هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن، ولم يسمعه منه.
ذكر العقيلي عن يحيى القطان، قيل لأشعث: «أسمعته من الحسن»؟ قال: «لا»، ورواه شعبة عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل موقوفا».
هذا نص ما ذكر، ومن خطه نقلته، وعلمنا منه أن الذي رمى به الحديث المذكور من الانقطاع فيما بين الأشعث والحسن، هو ما ذكر العقيلي عن يحيى القطان، فنظرنا في ذلك فلم نجد عند العقيلي منه حرفا، وإنما الذي عنده أن الحسن بن ذكوان قيل له: «أسمعته من الحسن؟» - يعني البصري - قال: «لا».
والحسن بن ذكوان لا ذكر له في إسناد الحديث الذي أورد من عند أبي داود.
ولنورد نص ما عند العقيلي حتى ننظر فيه جميعا.
قال العقيلي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، قال:
[ ٢ / ٥٧٢ ]
نبأني أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه؛ فإن عامة الوسواس منه».
حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن عبد الله بن المغفل قال: «نهى رسول الله ﷺ عن البول في المغتسل».
قال يحيى: قيل له: «أسمعته من الحسن؟»، قال: «لا».
هذا نص ما ذكر العقيلي، ففسر أبو محمد الضمير من «له» بأنه الأشعث، فجاء من الخطأ ما ذكرناه.
قال العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة عن قتادة بن صبهان قال: سمعت عبد الله بن المغفل يقول: «البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس».
قال العقيلي: «حديث شعبة أولى، ولعل الحسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحداني، وأشعث بن عبد الله الأعمى الحداني بصري، في حديثه وهم» انتهى كلام العقيلي.
وهو (كما ترى) لم يعرض فيه لما بين أشعث والحسن البصري، وكيف يعرض له وهو أخص أصحابه، وقد سمع منه كثيرا، وإنما عرض لرواية الحسن بن ذكوان عن الحسن، فبين بما أورد أنها منقطعة، وأنه لعله إنما أخذ هذا الحديث عن أشعث، عن الحسن، فإن الحديث حديث أشعث
فاعلم ذلك، والله الموفق
[ ٢ / ٥٧٣ ]
(٥٨٣) وذكر أيضا من طريق النسائي في زكاة البقر، حديث معاذ بن جبل.
ثم قال: «هذا يرويه مسروق بن الأجدع، عن معاذ، ومسروق لم يلق معاذا، ولا ذكر من حدثه به عنه، ذكر ذلك أبو عمر وغيره» انتهى ما ذكره.
فأقول (وبالله التوفيق): «أبو عمر» أخاف أن يكون تصحف من: «أبو محمد» ولم أبت بهذا، ولذلك لم أذكره فيما سلف في باب الأسماء المغيرة.
وإنما خفت ذلك لأن أبا عمر بن عبد البر المعروف، له خلاف هذا، هو يقول في رواية مسروق هذه عن معاذ: إنها متصلة، وأبو محمد بن حزم، هو الذي كان رماها بالانقطاع، ثم رجع.
ولننص لك قوليهما حتى تنظر في ذلك: قال أبو عمر في التمهيد - في باب حميد بن قيس -: «وقد روي هذا الخبر عن معاذ، بإسناد متصل صحيح ثابت.
ذكره عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي ﷺ إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن حالم دينارا، أو عدله عافر»
[ ٢ / ٥٧٤ ]
وقال في الاستذكار في باب صدقة الماشية -: «ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا، وأنه النصاب المجتمع عليه فيها.
وحديث طاوس هذا عندهم عن معاذ، غير متصل، والحديث عن معاذ ثابت متصل من رواية معمر، والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، بمعنى حديث مالك».
فهذا نص آخر له بأن الحديث من رواية مسروق عن معاذ متصل.
وأما أبو محمد بن حزم فإنه قال: «إنه منقطع، وأنه لم يلق معاذا».
ثم استدرك في آخر المسألة فقال: «وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن، في زكاة البقر.
ومسروق بلا شك عندنا، أدرك معاذا بسنه وعقله، وشاهد أحكامه يقينا، وأفتى في أيام عمر، وهو رجل، وأدرك النبي ﷺ وهو رجل، وكان باليمن أيام معاذ، يشاهد أحكامه.
هذا ما لا شك فيه؛ لأنه همداني النسب كما في الدار، فصح أن مسروقا وإن كان لم يسمعه من معاذ، فإنه عنده بنقل الكافة من أهل بلده لذلك عن معاذ في أخذه لذلك، عن عهد النبي ﷺ عن الكافة»
انتهى كلام ابن حزم.
ولم أقل بعد: إن مسروقا سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يحكم لحديثه عن معاذ، بحكم حديث المتعاصرين اللذين لم يعلم
[ ٢ / ٥٧٥ ]
انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال له عند الجمهور، وشرط البخاري، وعلي بن المديني أن يعلم اجتماعهما ولو مرة واحدة، فهما - أعني البخاري وابن المديني - إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر، لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماع فلان من فلان.
فإذن ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان: أحدهما هو محمول على الاتصال، والآخر: لم يعلم اتصال ما بينهما، فأما الثالث وهو أنه منقطع فلا، فاعلم ذلك، والله الموفق.
(٥٨٤) وذكر أيضا من طريق النسائي في حديث «ليس من البر الصيام في السفر» زيادة، وهي: «عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها»
[ ٢ / ٥٧٦ ]
ثم قال: رواه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر، قال: ولم يسمع من جابر، انتهى ما قال.
وهو خطأ، وإنما هو قول النسائي تلقاه عنه، ولم ينظر فيه، ولا تفقد صحته، ولا نقله عنه كما قاله، فإن النسائي إنما قال: لم يسمع هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن من جابر، فقال هو: «لم يسمع من جابر»، هكذا بإطلاق، وزاد من عنده أنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك ولكنه لم يصب من حيث القضاء عليه بأنه لم يسمع من جابر
[ ٢ / ٥٧٧ ]
والنسائي إنما قال فيه: إنه لم يسمع من جابر هذا الحديث، وذلك أنه اعتقد فيه أنه رجل آخر.
(٥٨٥) وذكر أبو محمد في العزل، من طريق النسائي أيضا عن جابر: «كانت لنا جوار وكنا نعزل عنهن فقالت اليهود: تلك الموءودة الصغرى». الحديث.
وسكت عنه ولم يبين من أمر إسناده شيئا، ولا أبرز من رواته أحدا، وهو إنما يرويه يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن جابر بن عبد الله قال: «كانت لنا جوار»
فذكره.
فهو لو اعتقد فيه ها هنا الانقطاع لبين ذلك، أو لأبرز من إسناده موضعه، معتمدا على ما قدم، وهو لم يفعل شيئا من ذلك.
فأما بيان اتصال الحديث المذكور وأنه ليس بمنقطع كما ذكر، فهو بأن تعلم أنه حديث يرويه رجلان: كل واحد منهما يقال له: محمد بن عبد الرحمن؛ أحدهما: ابن ثوبان، والآخر: ابن سعد بن زرارة، وهذا هو الذي لم يسمعه من جابر، فأما ابن ثوبان فإنه يقول فيه: حدثني جابر.
فلنذكر أحاديثهما بنصها حتى يتبين الاتصال في أحدهما والانقطاع في الآخر.
قال النسائي: حدثنا شعيب بن شعيب بن إسحاق قال: حدثنا عبد الوهاب
[ ٢ / ٥٧٨ ]
قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: حدثني جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء، فقال: «ما بال صاحبكم هذا؟»، قالوا: يا رسول الله، صائم، قال: «إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها».
هذا إسناد صحيح متصل، يذكر كل واحد منهم «حدثني»، حتى انتهى ذلك إلى محمد بن عبد الرحمن فقال: «حدثني جابر».
وهذا هو الذي أورد أبو محمد وفسر محمد بن عبد الرحمن، بأنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك، وأخطأ في قوله: لم يسمع من جابر، وهو يروي من قوله ويسمع حدثني جابر.
والذي بعده من قول النسائي: «هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر».
نبين الآن - إن شاء الله - أنه إنما قال ذلك، معتقدا أنه محمد بن عبد الرحمن ابن سعد، لا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذلك أن كل ما أورد بعده منقطعا، إنما هو لمحمد بن عبد الرحمن بن سعد لا لابن ثوبان.
فمما أورد بعده: نبأني محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرني من سمع جابرا نحوه
[ ٢ / ٥٧٩ ]
فهذا هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد [بن زرارة] لا ابن ثوبان.
وأورد من رواية وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، «عن جابر»، هكذا معنعنا، لم يقل: أخبرني جابر، كما قال شعيب عن الأوزاعي، وصرح فيه بأنه ابن ثوبان.
وقال عثمان بن عمر: عن علي بن المبارك، عن يحيى [عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر.
وهذا أيضا هو ابن سعد، لا ابن ثوبان، فعرف النسائي أن محمد بن عبد الرحمن، هذا الذي يقول في رواية الفريابي: عن الأوزاعي، عن يحيى عنه، حدثني من سمع جابرا - وفي رواية عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك عن يحيى] عنه، عن رجل، عن جابر - أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد فقضى لذلك بانقطاع روايته للحديث عن جابر، وزاد إلى ذلك أن ظن أنه الذي في رواية شعيب، عن الأوزاعي، فخطأ من قال عنه: حدثني جابر.
وجزم بأن بينهما رجلا، ثم أخذ في بيان من هو هذا الرجل الذي بينهما، فقال: ذكر اسم الرجل، حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، وخالد بن الحارث، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد ظلل عليه في السفر فقال: «ليس البر الصيام في السفر».
ثم قال: حديث شعبة هذا هو الصحيح
[ ٢ / ٥٨٠ ]
انتهى ما أورد النسائي في بيان انقطاع رواية محمد بن عبد الرحمن بن سعد فيما بينه وبين جابر في هذا الحديث.
والخطأ فيه، هو في أن اعتقد في محمد بن عبد الرحمن القائل: حدثني جابر، أنه ابن سعد، وليس الأمر كذلك، وإنما هو ابن ثوبان، وهو قد سمعه من جابر، كما أخبر عن نفسه في قوله: «حدثني جابر» وقد صرح بكونه ابن ثوبان، في رواية وكيع، عن علي بن المبارك.
فإذن هذا الذي يرويه شعبة عنه، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، ليس هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، إنما هو محمد بن عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة.
وبيان ذلك في كتاب مسلم وأبي داود في نفس هذا الإسناد، وهو أنصاري، وليس في روايته ذكر للزيادة المذكورة، وإنما هي في رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.
ويحيى بن أبي كثير معروف الرواية عن الرجلين، أما عن ابن ثوبان فهو مصرح به في الإسناد المذكور، من رواية وكيع عن علي بن المبارك.
وروايته عن ابن سعد بن زرارة مصرح به أيضا في كتاب مسلم في الحديث المذكور دون الزيادة المذكورة.
(٥٨٦) وفي كتاب البخاري في فضائل القرآن من رواية شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله
[ ٢ / ٥٨١ ]
ابن عمرو أن النبي ﷺ قال له: «في كم تقرأ القرآن؟» الحديث
وهذا هو ابن سعد بلا خلاف.
فإذ الأمر هكذا، فلا ينبغي أن يبت على الذي يقول: «حدثني جابر» بأنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد كما فعل النسائي، ثم يقضي على قوله «أخبرني جابر» بالخطأ، من أجل إدخال الآخر بينه وبين جابر رجلا، بل يجب أن يقال: إنه ابن ثوبان، الصحيح السماع من جابر، ولو لم يثبت أنهما رجلان، لما جاز أن يقول في روايته: إنها منقطعة، وهو قد قال: «حدثني جابر» ولو رواه بواسطة عنه، فإنه لا مانع من أن يكون سمعه منه، وحدثه به غيره عنه، فأداه على الوجهين.
وقد تقرر أنهما رجلان، فالقائل منهما: «حدثني جابر» هو ابن ثوبان، والقائل «عن رجل عن جابر» هو ابن سعد بن زرارة.
فإن قيل: فهل علم سماع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان من جابر من غير هذا الحديث؟ قلنا: «نعم».
(٥٨٧) روى شيبان النحوي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن جابر بن عبد الله أخبره، أن رسول الله ﷺ «كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة».
وقال هشام الدستوائي: عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن
[ ٢ / ٥٨٢ ]
ابن ثوبان، حدثني جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ «كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة».
فهذا نص سماعه منه في هذين الحديثين، وهما صحيحان، ذكرهما جميعا البخاري في جماعه.
ومنهما يتبين الخطأ في إطلاق القول بأنه لم يسمع من جابر، ولو قال كما قال النسائي كان أعذر، على أنه قد تبين أنه سمع ذلك الحديث كما قدمناه.
وقد ذكر مسلم - إثر رواية شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر - أن شعبة قال: «كان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير، أنه كان يزيد في هذا الحديث وفي هذا الإسناد: «عليكم برخصة الله التي رخص لكم».
قال: فلما سألته لم يحفظه».
فجاء من هذا أن رواية شعبة التي جعلها النسائي حجة على انقطاع رواية شعيب عن الأوزاعي، ليس فيها ذكر الزيادة المذكورة.
فإذن، إنما الزيادة المذكورة في حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر كما بيناه.
وهنالك أيضا غلط آخر للنسائي في هذا الحديث، وذلك أنه ظن في رواية عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر لهذا الحديث، أنه أيضا ابن ثوبان، وهو خطأ منه، وإنما يرويه عمارة بن غزية، عن محمد بن
[ ٢ / ٥٨٣ ]
عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن جابر منقطعا، ساقطا من بينهما محمد ابن عمرو بن حسن.
وقع البيان فيه أنه ابن سعد بن زرارة في كتاب بقي بن مخلد، فاعلم ذلك، والله الموفق.
(٥٨٨) وذكر من طريق ابن حزم، من كتاب الإعراب: روينا من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي الظبيان، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «إذا حج العبد ثم عتق فعليه حجة أخرى، وإذا حج الإعرابي ثم هاجر، فعليه حجة أخرى».
ثم قال: هذا إسناد رجاله أئمة وثقات، ولكن لا أدري الإسناد الموصل إلى يزيد بن زريع، فإن أبا محمد أحال به على كتاب الإيصال ولم أره
انتهى كلامه.
وليس عليه فيه الدرك مثل ما في سائر الباب؛ لأنه لم يرمه بالانقطاع، وهو متصل في الموضع الذي نقله منه، وإنما هو متصل في غير الموضع الذي
[ ٢ / ٥٨٤ ]
نقله منه، وإنما كتبته لئلا يذهب على قارئه.
وهو حديث قد وصل أبو محمد بن حزم إسناده في المحلى فقال: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، حدثنا أحمد بن عون الله، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن أبي عدي ومحمد بن المنهال: قال ابن المنهال حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعبة، وقال ابن أبي عدي: حدثنا شعبة - ثم اتفقا - عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس - قال يزيد بن زريع -: عن رسول الله ﷺ قال: «إذا حج الصبي، فهي له حجة صبي حتى يعقل، فإذا عقل، فعليه حجة أخرى [وإذا حج الأعرابي فله حجة أعرابي، فإذا هاجر فعليه حجة أخرى]»، وأوقفه ابن أبي عدي على ابن عباس.
فهذا قسم واحد مما في الخبر المذكور، وهو فصل الأعرابي يحج ثم يهاجر، فأما فصل العبد يحج ثم يعتق، فإنه لا يتصل ممن هاهنا.
وذكره أبو محمد بن حزم، هكذا قال: ورويناه من طريق عثمان بن خرزاد الأنطاكي، حدثنا محمد بن المنهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما صبي حج ولم يبلغ الحنث فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى» انتهى
[ ٢ / ٥٨٥ ]
وليس فيه ذكر الإعرابي، ولا وصل إسناده إلى عثمان، ففي هذا يحتاج إلى الوقوف عليه في الإيصال، وعلى أن هذا الذي قال أبو محمد: عبد الحق، من أن أبا محمد بن حزم أحال في كتاب الإعراب بهذا الحديث على كتاب الإيصال لم أره له في الإعراب، وقد تكرر فيه ذكر الحديث في موضعين.
والإيصال الذي بخطه، هو الذي بحثت فيه من الكتاب المذكور، ولكن الأمر على ما قال أبو محمد معلوم بالجملة أن كل حديث يورده في كتاب من كتبه فقد فرغ منه في الإيصال بسنده.
وزعم أبو محمد بن حزم أن هذا الحديث صحيح، ورواته ثقات، وعثمان بن خرزاد بن عبد الله ثقة، حافظ، أصله بغدادي، توفي بأنطاكية سنة إحدى وثمانين ومائتين، وانصرف ابن حزم عن موجبه بأن زعم أنه منسوخ، وإنما كان محكما قبل فتح مكة، حين كانت الهجرة واجبة إليه ﵇، فلما ارتفع وجوب المهاجرة إليه وصح لكل من نأى عنه المقام مسلما، بحيث هو، صار حجه إن حج جازيا.
وذكر من وقفه على ابن عباس غير ابن أبي عدي، وهو الثوري، رواه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قوله، ووقفه أيضا أبو السفر، وعبيد صاحب الحلي، وقتادة
انتهى ما ذكره ابن حزم.
وقال ابن أبي شيبة في مصنفه: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس: «أيما
[ ٢ / ٥٨٦ ]
عبد حج به أهله ثم أعتق، فعليه الحج، وأيما صبي حج به أهله صبيا ثم أدرك، فعليه حجة رجل، وأيما أعرابي حج أعرابيا ثم هاجر، فعليه حجة المهاجر».
وظاهر هذا الرفع والله أعلم.
(٥٨٩) وذكر من طريق أبي أحمد، عن فرات بن السائب، عن ميمون ابن مهران، عن ابن عباس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ «أنه نهى أن تتخذ المساجد طرقا» الحديث.
ورده بضعف فرات بن السائب.
وهو كما ذكر ضعيف، ولكنه اعترى في هذا الحديث شيء، وجدت النسخ عليه، وهو وهم، كان - والله أعلم - في الكتاب الذي نقل منه، وهو قوله: عن ابن عباس، عن ابن عمر.
والحديث في كتاب أبي أحمد، إنما هو عن ابن عباس، وابن عمر.
وميمون بن مهران معروف الرواية عن ابن عمر، كما هو معروفها عن ابن عباس، وأدخلته في هذا الباب لأنه على ما ذكر تكون رواية ابن عباس له عن النبي ﷺ منقطعة، واتصالها بتوسط ابن عمر.
وليس الأمر فيها كذلك، ويكون أيضا ميمون بن مهران لم يروه عن ابن
[ ٢ / ٥٨٧ ]
عمر إلا بواسطة ابن عباس، وليس الأمر كذلك، بل إنما يرويه عنهما، فاعلم ذلك.
(٥٩٠) وذكر أيضا من المراسل مرسلا في «تحريق النخل وتغريقها».
وزعم أن أبا داود لم يوصل به سنده: وليس كذلك، بل هو موصل الإسناد، وقد تقدم ذكره في باب الأشياء التي تغيرت في نقله عما هي عليه.
(٥٩١) وذكر من طريق أبي داود عن عمرو بن عوف، أن النبي ﷺ «أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، جلسيها، وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس» الحديث
[ ٢ / ٥٨٨ ]
وفيه أن النبي ﷺ: «كتب له بذلك»، فذكر الكتاب، وأتبعه أن قال وعن ابن عباس مثله.
ثم قال: قال الحنيني - وهو إسحاق بن إبراهيم - قرأته غير مرة، يعني هذا الكتاب - زاد فيه: «ذات النصب» وكتب أبي بن كعب.
قال أبو عمر: هذا الحديث منقطع لا تقوم به حجة
انتهى ما أورد.
فأقول - وبالله التوفيق - إنه ليس بمنقطع من رواية عمرو بن عوف، [وإنما المنقطع حديث ابن عباس.
وظاهر كلامه أنه حكم على الحديث من طريق عمرو بن عوف].
وإذا حملناه على أنه عنى حديث ابن عباس، بقي حديث عمرو بن عوف غير محكوم عليه.
وهذا الكلام الذي عزاه إلى أبي عمر لا أعرفه له، بل له خلافه في
[ ٢ / ٥٨٩ ]
التمهيد، فلنذكر أولا إسناد الحديث عند أبي داود، ثم كلام أبي عمر.
قال أبو داود: [حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره، قال العباس: حدثنا الحسين بن محمد] قال: حدثنا أبو أويس، قال: نبأني كثير بن عبد الله ابن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده، فذكره.
قال أبو داود: حدثنا غير واحد، عن حسين بن محمد، قال: حدثنا أبو أويس، قال: وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره بزيادة: «وكتب أبي بن كعب».
فالإسناد الأول متصل بلا شك، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، فأما الثاني الذي عن ثور بن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس، فمنقطع من أجل أن أبا داود قال فيه: حدثنا غير واحد عن حسين بن محمد، وأبو محمد قد حكى عن أبي عمر انقطاع الحديث.
والذي في التمهيد: إنما هو أن ذكر رواية أبي أويس للحديثين، ثم قال: كثير مجتمع على ضعفه، لا يحتج بمثله، وهو غريب، وحديث ابن عباس ليس يرويه غير أبي أويس، عن ثور
انتهى ما ذكر
[ ٢ / ٥٩٠ ]
ولم يرمه بانقطاع، ولم يعرض في كتابه الاستذكار لواحد من هذين الطريقين، فلا أدري أين وجد له ما ذكر عنه، فاعلم ذلك.
(٥٩٢) وذكر من طريق الدارقطني عن الزبير قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يقاتل عن أحد من المشركين إلا عن أهل الذمة».
ثم أتبعه أن قال: في إسناده رشدين، وقد تقدم ذكره، ولا يتصل أيضا.
كذا قال إنه لا يتصل، وليس كما قال، فإن إسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا علي بن محمد المصري، حدثنا يحيى بن عثمان بن الصالح، حدثنا نعيم، حدثنا رشدين، حدثنا عقيل عن الزهري، عن عروة بن الزبير، [عن الزبير] فذكره.
وكل من في هذا الإسناد إلى عقيل قد قال: حدثنا.
وعقيل عن الزهري لا شك في اتصاله، فإنه لا يدلس، والزهري عن عروة كذلك، وينبغي أن يكون عروة عن أبيه كذلك
[ ٢ / ٥٩١ ]
وأظن أن الذي حمل أبا محمد على قوله: «لا يتصل» هو أن أبا حاتم الرازي، قال في عروة بن الزبير: رأى أباه.
ففهم منه أبو محمد أنه لم يصح له [منه] أكثر من الرواية، فأما السماع فلا، وهذا الفهم خطأ، فإن البخاري قد قال: سمع أباه، وقد ساق البزار وغيره من حديث عروة، عن أبيه أحاديث، ما رموا شيئا منها بالانقطاع.
ونبه أبو محمد على رشدين، وأعرض عن نعيم بن حماد، ولم يبين أنه في إسناده، وهو قد ضعفه في غير هذا.
(٥٩٣) وذكر من طريق أبي داود، عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ: «لما ظهر على خيبر، قسمها على ستة وثلاثين سهما» الحديث.
[ثم ساق من عنده أيضا، عن بشير بن يسار، أن رسول الله ﷺ: «لما أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهما» الحديث] بطوله.
ثم قال: هذا مرسل، وكذلك الذي قبله.
كذا قال في الأول: إنه مرسل، وليس فيه للإرسال مكان إلا كونه عن
[ ٢ / ٥٩٢ ]
صحابة غير مسمين، وهذا لا يوجب كونه مرسلا.
قال أبو داود: حدثنا حسين بن علي، حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ: «لما ظهر على خيبر» فذكره.
وبشير بن يسار، قد شهد لهؤلاء الذين رواه عنهم بالصحبة وهو يروي عن جماعة من الصحابة الأنصار، منهم أنس، وجابر، وسويد بن النعمان، وسهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج.
(٥٩٤) وقد اعتراه مثل هذا في حديث آخر، ذكره من طريق أبي داود، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: «كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه».
فقال في بعض النسخ: قد تقدم الكلام في القاسم، والحديث مرسل.
كذا قال، وما به إرسال، إنما هو موقوف، وضعيف بغير الإرسال، وهو الجهل بحال ابن حرشف الأزدي، راويه عن القاسم
[ ٢ / ٥٩٣ ]
(٥٩٥) وقد اعتراه ذلك أيضا في حديث آخر، ذكره من طريق أبي داود، عن أبي عيسى الخرساني، عن عبد الله بن القاسم، [ٍعن أبيه] عن سعيد بن المسيب، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب [﵁] فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه: «ينهى عن العمرة قبل الحج».
ثم قال: هذا مرسل [لأنه] عمن لم يسم.
وهو كلام يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون معناه: هذا مرسل؛ لأنه عمن لم يسم، فإن كان هذا الذي عني، فهو مثل الذي قال في الحديثين اللذين قبله، من رواية بشير بن يسار، والقاسم، عمن لم يسم.
والمعنى الآخر أن يكون معناه: هذا مرسل، أي منقطع فيما بين سعيد بن المسيب وعمر بن الخطاب، وعمن لم يسم زيادة إلى ذلك.
فهذا إن كان معنيه فإنه يخرجه عن أن يكون مثل الحديثين، ولكنه يكون قد عد علة كون الحديث لم يسم صحابيه، بعد أن شهد له التابعي بالصحبة، وهذا ليس بشيء، فإنه يصحح أمثال هذا دائبا، بل يصحح أحاديث رجال يقولون عن أنفسهم: إنهم رأوا أو سمعوا، وإن لم يشهد
[ ٢ / ٥٩٤ ]
لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة، ولم يثبت هذا الحديث في باب القرآن والإفراد، بهذا الكلام الذي بعده في جميع النسخ.
وتكرر ذكره في باب آخر قريب آخر كتاب الحج، فقال بعده: هذا منقطع وضعيف الإسناد. فكان هذا القول صوابا.
(٥٩٦) وإن أردت الوقوف على ما حكم له بالاتصال: مما هو عن صحابي لم يسم، فاعلم أنه ذكر حديث «النهي عن أن يستطيب أحد بعظم، أو ورثة، أو جلد».
وهو عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من بعض أصحاب النبي ﷺ.
وقال: «إنه لا يصح»، ولم يرمه بالإرسال.
(٥٩٧) وذكر عن خالد بن معدان، عن أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ «أمر الذي ترك موضع ظفر على قدمه أن يعيد الوضوء والصلاة».
ثم رده بأن قال: في إسناده بقية، ولم يعرض له بالإرسال
[ ٢ / ٥٩٥ ]
(٥٩٨) وذكر أيضا عن العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ «أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر» الحديث.
ثم قال: «وقد أسند هذا عن العلاء، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ».
فانظر كيف هو عنده مسند، والصحابي لم يسم.
(٥٩٩) وذكر حديث أبي العالية، قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: «أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود».
وسكت عنه مصححا له.
(٦٠٠) وذكر عن طاوس، عن رجل أدرك النبي ﷺ[أن النبي ﷺ] قال: «الطواف صلاة» الحديث.
وسكت عنه
[ ٢ / ٥٩٦ ]
(٦٠١) وذكر حديث أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ، أن ركبا جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس. الحديث.
وسكت عنه مصححا له، وإنه لحري بأن لا يقال فيه: صحيح؛ لأن أبا عمير لا تعرف حاله، ولكنه هو صححه، ولم يبال كون عمومة أبي عمير لم يسموا.
(٦٠٢) وذكر عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان. الحديث.
وسكت عنه مصححا له.
(٦٠٣) وذكر عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ
[ ٢ / ٥٩٧ ]
[قال: «دخلت على النبي ﷺ وهو يتسحر» الحديث.
وسكت عنه.
(٦٠٤) وذكر عن عرفجة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ] في فضل رمضان: «وينادي مناد، يا باغي الخير هلم» الحديث.
وسكت عنه.
(٦٠٥) وذكر عن أبي زرعة السيباني عن أبي سكينة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ: «اتركوا الترك ما تركوكم».
وسكت عنه، ولم يرمه بإرسال، وينبغي أن لا يصح، فإن أبا سكينة مجهول.
(٦٠٦) وذكر عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ،
[ ٢ / ٥٩٨ ]
أنهم قالوا للنبي ﷺ: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة».
وسكت عنه مصححا له.
(٦٠٧) وذكر خبر بني النضير، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ.
وسكت عنه.
(٦٠٨) وذكر عن صفوان بن سليم، عن عدة من أبناء أصحاب النبي ﷺ، عن آبائهم دنية عن رسول الله ﷺ قال: «ألا من ظلم معاهدا» الحديث.
وسكت عنه، وما مثله صحح للجهل بأحوال هؤلاء الأبناء.
(٦٠٩) وذكر عن المهلب بن أبي صفرة، أخبرني من سمع النبي ﷺ
[ ٢ / ٥٩٩ ]
يقول: «إن بيتم فليكن شعاركم (حم) لا ينصرون».
وسكت عنه.
(٦١٠) وذكر حديث الرجل الذي تزوج امرأة بكرا فوجدها حبلى، عن سعيد بن المسيب (في رواية) عن رجل من الأنصار، وفي رواية عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.
ولم يعرض له بهذا المعنى، إنما عرض له من جهة أخرى، وهي أنه يروى عن سعيد، عن النبي ﷺ، بغير ذكر الصحابي.
وأيضا فإن ابن جريج إنما يرويه عن ابن أبي يحيى
[ ٢ / ٦٠٠ ]
(٦١١) وذكر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ: «إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابا» الحديث.
وسكت عنه.
(٦١٢) وذكر حديث عمارة بن خزيمة، عن عمه، وكان من أصحاب النبي ﷺ «في قصة الفرس وجعل شهادة خزيمة شهادتين».
وسكت عنه [أيضا].
(٦١٣) وحديث الشعبي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ في [الدابة يعجز عنها أهلها فيحييها
[ ٢ / ٦٠١ ]
(٦١٤) وعن يزيد مولى المنبعث، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في اللقطة.
(٦١٥) وحديث: «أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية».
من رواية أبي سلمة، وسليمان بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، عن النبي ﷺ.
(٦١٦) وحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني فذكر حديثه في وقوعه على الجارية، وإقامة الحد عليه، بضربة واحدة بمائة شمراخ
[ ٢ / ٦٠٢ ]
ثم أتبعه أن قال: اختلف في إسناده.
وقد تمادى به هذا إلى تصحيح ما لا يجوز تصحيحه، وهي أحاديث عن رجال لم يسموا، ولا قال الرواة عنهم: إنهم صحابة، وهم لا ينبغي أن يقبل منهم تعديلهم أنفسهم لو عدلوها، والذين يزعمون الرؤية والسماع أكثر.
(٦١٧) فمن ذلك ما ذكر عن سعيد بن المسيب، قال: حضر رجلا من الأنصار الموت فقال: إني أحدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء» الحديث.
وسكت عنه، ولم يرمه بإرسال ولا غيره.
(٦١٨) وحديث معاذ بن عبد الله الجهني، أن رجلا من جهينة، أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ «يقرأ في الصبح إذا زلزلت» الحديث.
وسكت عنه أيضا كذلك.
(٦١٩) وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: حدثني رجلان أنهما
[ ٢ / ٦٠٣ ]
أتيا رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «وهو يقسم الصدقة» الحديث.
وسكت عنه أيضا.
(٦٢٠) وعن أبي نجيح عن رجلين من بني بكر، قالا: رأينا رسول الله ﷺ «يخطب بين أوسط أيام التشريق» الحديث.
وسكت عنه.
(٦٢١) وعن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال: قلت: يا رسول الله، هل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟ قال: «لا».
ثم قال عن ابن حزم: لا يدري هذا الرجل القيني من هو
[ ٢ / ٦٠٤ ]
ثم رد عليه هو بأن قال: كذا قال في القيني، وعبد الله بن شقيق أدرك أبا هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم
انتهى قوله.
وما درى أن أبا محمد بن حزم لا يقبل حديث من لا يعرف، سواء ادعى لنفسه الثقة أو الصحبة، ما لم يخبرنا تابعي ثقة بصحبته، فحينئذ نقبل نقله، وأين هذا مما قد بدأنا به من قوله في حديث قد شهد التابعي لراويه بالصحبة: هذا مرسل.
(٦٢٢) وعن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصاب الناس حاجة، الحديث في «أن النهبة ليست بأحل من الميتة».
وسكت عنه بعد أن أورد إسناده كله، كالمتبرئ من عهدته، وذلك منه يناقض ما تقدم، فإن ما هو عنده صحيح لا يذكر له إسنادا.
وإسناد هذا الحديث صحيح، إلا ما فيه من كون هذا الأنصاري لا يعرف، إنما قال أبو داود: أخبرنا هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم بن كليب فذكره
[ ٢ / ٦٠٥ ]
(٦٢٣) وذكر حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس، بيده قطعة أديم حمراء، الحديث.
وفيه قلنا له: من كتب هذا؟ فقال: رسول الله ﷺ، فيه سهم الصفي، وفسر هذا الرجل بأنه النمر بن تولب، قال: وكان جوادا فصيحا، شاعرا.
وهذا منه غير مغن فيما ألزمناه: من تصحيح أحاديث يجب تضعيفها، فإنه لم يثبت أنه النمر.
(٦٢٤) وإنما هو النمر في حديث «فضل رمضان وثلاثة من الشهر».
(٦٢٥) وذكر حديث: «أطعميه الأسارى» في الشاة التي أخذت بغير إذن صاحبها في البيوع.
وهو من رواية كليب بن شهاب الجهني، عن رجل من الأنصار، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ، فذكره وسكت عنه.
(٦٢٦) وعن سهل بن أبي حثمة، عن رجال من كبراء قومه، أن عبد الله بن سهل، ومحيصة، خرجا إلى خيبر، الحديث
[ ٢ / ٦٠٦ ]
(٦٢٧) وعن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن رجال من الأنصار، أن النبي ﷺ قال ليهود - وبدأ بهم -: «أيحلف منكم خمسون» الحديث.
(٦٢٨) وعن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ: «نهى [عن أكل] أذني القلب».
(٦٢٩) وعن عبد الله بن سعد الدشتكي، عن أبيه قال: رأيت رجلا ببخارى، على بغلة بيضاء، عليه عمامة خز سوداء، فقال: «كسانيها رسول الله ﷺ».
وسكت عنه.
وعبد الله بن سعد، وأبوه، لا تعرف أحوالهما، زيادة إلى الجهل بحال الرجل المذكور.
(٦٣٠) وعن أبي المليح، عن ردف رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا عثرت بك الدابة، فلا تقل تعس الشيطان» الحديث.
ولا يعرف من هو هذا الردف المذكور، وقد صححه بالسكوت عنه، ولا
[ ٢ / ٦٠٧ ]
يكون قول أبي المليح: عن ردف رسول الله ﷺ، بمنزلة ما لو قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.
(٦٣١) وعن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار، أن النبي ﷺ: «أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحا».
ولم يرمه بإرسال ولا ضعفه.
(٦٣٢) وعن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت: يا رسول الله [ﷺ] «إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة» الحديث.
وسكت عنه.
(٦٣٣) وعن صفية بنت شيبة، عن امرأة، قالت: رأيت النبي ﷺ يسعى في المسيل، ويقول: «لا يقطع الوادي إلا شدا».
ولم يرمه بالإرسال ولا غيره.
فهذه الأحاديث كلها صححها، وهي لا ينبغي تصحيحها، والتي قبلها
[ ٢ / ٦٠٨ ]
صححها، وفعله فيها أقرب إلى الصواب، لشهادة التابعين لمن لم يسم من رواتها بالصحبة أو الرواية.
وفعلاه في هذين الصنفين مناقضان لما اعتراه في الأحاديث المبدوء بذكرها في رميه إياها بالإرسال، لأجل أن رواتها عن النبي ﷺ لم يسموا.
وهذا الصنف الذي لم يشهد التابعي لأحدهم بالصحبة ولا بالرؤية، ولا بالسماع، وإنما هو زعمهم - اختلف الناس في تصحيح أحاديثه، فقبلها قوم، وردها بعض أهل الظاهر، وهو الصواب عندي، وذلك أنهم لو ادعوا لأنفسهم أنهم ثقات لم يقبل منهم، فكيف يقبل منهم ادعاء مزية الصحبة؟
وأبو عمر بن عبد البر ممن يصحح أحاديث هذا الصنف.
(٦٣٤) فمما صح منه، حديث رجل من بني أسد، قال: «نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد».
في التعفف عن المسألة.
وهذا الرجل لم يرتهن التابعي فيه بشيء فلا ينبغي أن يقبل منه حتى تثبت عدالته
[ ٢ / ٦٠٩ ]
(٦٣٥) وقد ذكر أبو محمد: عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل من ثقيف - كان يقال له معروف: أي يثنى عليه خيرا، إن لم يكن اسمه زهير ابن عثمان فلا أدري ما اسمه - أن النبي ﷺ قال: «الوليمة حق» [الحديث].
ثم قال عن البخاري: لم يصح سنده، ولا تعرف له صحبة.
وأما الذين شهد التابعي لأحدهم بالصحبة، أو بالرؤية، أو بالسماع، فموضع نظر.
وقد اختلف الناس فيه أيضا، وحجة من قبله هي أن التابعي الثقة قد قال: إن الذي حدثه صحابي، فكفانا ذلك منه.
ولخصمه أن يعترض بأن يقول: ومن أنبأ التابعي بذلك، وهو لم يدرك زمان النبي ﷺ؟ فأقصى ما عنده أن يكون هو أخبره بأنه صحب، أو رأى، أو سمع، فقد عادت المسألة كمسألة أهل الصنف الآخر، وهم الذين يزعمون
[ ٢ / ٦١٠ ]
أنهم صحبوا، أو رأوا، أو سمعوا، أو لا نعلم ذلك إلا من أقولهم، والمسألة محتملة.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله - يعني ابن حنبل -: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم.
وقال أبو علي بن السكن: حدثني محمد بن يوسف قال: سمعت محمد ابن إسماعيل البخاري يقول: «سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ فهو حجة، وإن لم يسم ذلك الرجل؛ لأن أصحاب النبي ﷺ كلهم عدول».
(٦٣٦) ومن المتردد فيه في هذا الباب الذي رده بالانقطاع - وهو يغلب على الظن اتصاله - ما ذكر من رواية مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه» الحديث.
ثم قال: وعبد الله الصنابحي، لم يلق النبي ﷺ، يقال: أبو عبد الله، وهو الصواب واسمه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي
انتهى ما ذكر
[ ٢ / ٦١١ ]
وهو كله مقول أكثرهم، زعموا أن مالكا هم في قوله: عن عبد الله الصنابحي في هذا الحديث.
(٦٣٧) وفي حديث: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان».
(٦٣٨) «وفي صلاته خلف أبي بكر المغرب».
(٦٣٩) «وفي قراءته في الأخيره منها: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا)».
كل هذه الأحاديث يقول فيها مالك: عن عبد الله الصنابحي، فيزعمون
[ ٢ / ٦١٢ ]
أنه وهم فيه، أو لم يعرفه، فأسماه عبد الله، فإن الناس كلهم عبيد الله.
قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: وهم مالك في هذا، فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي ﷺ، وهذا الحديث مرسل، وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق، والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب النبي ﷺ، وروى حديثين:
(٦٤٠) أحدهما في الصدقة.
(٦٤١) والآخر: «إني مكاثر بكم الأمم»
انتهى كلام الترمذي في كتاب العلل.
وممن تبعه على هذا ونقله كما هو، أبو عمر بن عبد البر، وممن نحا نحوه أبو محمد بن أبي حاتم وأبوه، وذلك أن أبا محمد، ترجم باسم عبد الرحمن
[ ٢ / ٦١٣ ]
ابن عسيلة، فقال فيه: أبو عبد الله الصنابحي، نزل الشام، روى عن أبي بكر الصديق، روى عنه مرثد بن عبد الله، وربيعة بن يزيد، غير أن ربيعة بن يزيد يقول: عن عبد الله الصنابحي: سمعت أبي يقول ذلك.
هذا ما ذكره به، وبلا شك إن هذا الذي قالوه من أمر أبي عبد الله: عبد الرحمن ابن عسيلة الصنابحي، هو كما ذكروه وهو رجل مشهور الخير والفضل، فاتته الصحبة بموت النبي ﷺ قبل وصوله إليه بليال، ولكن التكهن بأنه المراد بقول عطاء بن يسار: عن عبد الله الصنابحي، ونسبة الوهم فيه إلى مالك، وإلى من فوقه، كل ذلك خطأ ولا سبيل إليه إلا بحجة بينة.
ومالك ﵀ لم ينفرد بما قال من ذلك عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، بل قد وافقه عليه أبو غسان: محمد بن مطرف، وهو أحد الثقات، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأثنى عليه أحمد بن حنبل، واتفق البخاري ومسلم على الإخراج [له] والاحتجاج به.
(٦٤٢) روى أبو داود في كتابه عن محمد بن حرب الواسطي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء
[ ٢ / ٦١٤ ]
ابن يسار، عن عبد الله الصنابحي قال: زعم أبو محمد «أن الوتر واجب» فقال عبادة بن الصامت: «كذب أبو محمد» الحديث.
وممن وافق مالكا وأبا غسان على ذلك، زهير بن محمد، رواه عن زيد ابن أسلم كذلك، كذلك ذكره أبو علي بن السكن.
وذكر أيضا: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، سمعت رسول الله ﷺ قال: «إن الشمس تطلع مع قرن الشيطان، فإذا طلعت فارقها، فإذا ارتفعت فارقها ويقارنها حتى تستوي، وإذا نزلت عند الغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلا تصلوا عند هذه الساعات».
فهؤلاء: مالك، وأبو غسان، وزهير بن محمد، وحفص بن ميسرة، كلهم يقول فيه: عبد الله الصنابحي، ونص حفص بن ميسرة على سماعه من النبي ﷺ في هذا الحديث.
وترجم ابن السكن باسمه في الصحابة، وقال: يقال: له صحبة، معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار، قال: وأبو عبد الله الصنابحي أيضا مشهور، يروي عن أبي بكر، وعبادة، ليست له صحبة، قال: ويقال أيضا: إن عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة
[ ٢ / ٦١٥ ]
وسأل عباس الدوري يحيى بن معين عن هذا فقال: عبد الله الصنابحي، روى عنه المدنيون، يشبه أن تكون له صحبة.
والمتحصل من هذا أنهما رجلان: أحدهما أبو عبد الله: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، ليست له صحبة، يروي عن أبي بكر وعبادة، والآخر، عبد الله الصنابحي، يروي أيضا عن أبي بكر وعن عبادة، والظاهر منه أن له صحبة، ولا أبت ذلك، ولا أيضا أجعله أبا عبد الله: عبد الرحمن بن عسيلة فإن توهيم أربعة من الثقات في ذلك لا يصح، فاعلمه، والله الموفق.
(٦٤٣) وذكر من طريق أبي داود عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: «جاءت الجدة إلى أبي بكر» الحديث.
ثم قال: ليس هذا الحديث بمتصل السماع فيما أعلم، والحديث
[ ٢ / ٦١٦ ]
مشهور
انتهى قوله.
هذا الحديث [هو] في الموطأ، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، يرويه عن ابن شهاب، عن عثمان المذكور، عن قبيصة.
والذي ظن أبو محمد من عدم الاتصال، إنما هو فيما بين القبيصة، وأبي بكر، وعمر، وإنه ليقوى ما تخوف، ولكن قد أعرض عن ذلك الترمذي فقال فيه: حسن صحيح
وهو لا يقول ذلك في المنقطع، فهو عنده متصل، والله أعلم.
[ ٢ / ٦١٧ ]