[ ٤ / ٩ ]
اعلم أن مؤاخذته في هذا الباب إنما هي على مصطلحه الذي أقر به في أول كتابه حيث يقول: إن الحديث إذا لم تكن فيه علة، كان سكوته عنه دليلا على صحته، وإنه إنما يعلل الحديث إذا كان فيه أمر، أو نهي، أويتعلق به حكم، وأما ما سوى ذلك فربما كان في بعضها سمح.
قال: وليس منها شيء عن متفق على تركه.
قال: وليس فيها من هذا النوع إلا قليل.
فأقول - وبالله التوفيق -: إن الأحاديث التي سكت عنها:
منها ما ذكرها بأسانيدها، أو بقطع من أسانيدها، وهذا سنفرده بالذكر في باب بعد هذا إن شاء الله تعالى.
ومنها ما ذكرها مقتصرا من أسانيدها على الصحابي الذي يروي الحديث، فهذا القسم هو الذي يعتمد في هذا الباب بيان ما سكت عنه مما ليس صحيحا إن شاء الله تعالى.
وذلك أن ماسكت عنه من الأحاديث المذكورة هكذا بغير أسانيد ولا قطع منها.
منها ما هو صحيح لا شك في صحته، وهو الأكثر.
ومنها ما ليس بصحيح؛ بل إما حسن، وإما ضعيف، سكت عن جميعها سكوتا واحدا، وهكذا الأمر فيما هو منها؛ مما لا يحكم فيه لفعل مكلف، مما هو من قبيل الترغيب، والإخبار عن ثواب الأعمال، ويزداد في هذا النوع أمر آخر، وهو أنه قد يعتقد في أحاديث أنها لا تعلق لها
[ ٤ / ١١ ]
بالأمر والنهي، وهي في نظر غيره ليست كذلك، وقد كان كافيا في الرغبة عن عمله، أن يكون هذا القسم لا يحصل منه في خاطر من يقرؤه في كتابه شيء يعتقد صحته، بل كل ما يراه منه يظن به أنه مما سمح فيه، وربما يكون صحيحا لا شك فيه، أو يظن به أنه صحيح، وهو مما سمح فيه، أو مما اعتقد صحته، مخطئا في ذلك، كما اتفق له في أحاديث الأحكام.
فإنك سترى له في هذا الباب من أحاديث الأحكام أحاديث ليست بصحيحة، قد سكت عنها، وهي إما حسنة، وإما ضعيفة.
وهذا الذي عمل به في هذا النوع، هو مما يجب التوقف عنه، فإن القذف بالأحاديث الضعيفة دون أسانيدها لا يجوز عمله، وإنما تسامح الناس فيما هو حث وتحريض أن يكتبوه بأسانيده ويبينوا علله.
ودون هذا أن يكتب بأسانيده، ثم لا تبين علله، اتكالا على ما أظهر من مواضع علله بذكر أسانيده، أو مواضع النظر منها. ودون هذا أن يكتب دون أسانيده، فهذا يتقدر على وجهين:
أحدهما: أن يكتب أحاديث في الترغيب، يبين في أولها أنه تسامح فيها، لأنه حث وترغيب.
والثاني: أن يكتبها كذلك مختلطة بما هو - من هذا النوع - صحيح لا شك فيه أو حسن، ثم لا يميز بين الأصناف الثلاثة، فهذا أصعبها وأقبحها، وهو عمل أبي محمد، فإنك لا تدري مما في كتابه من هذا النوع، ما هو صحيح، مما هو ضعيف، مما هو حسن
[ ٤ / ١٢ ]
ونعني بالحسن، ما له من الحديث منزلة بين منزلتي الصحيح والضعيف، ويكون الحديث حسنا هكذا، إما بأن يكون أحد رواته مختلفا فيه؛ وثقه قوم وضعفه آخرون، ولا يكون ما ضعف به جرحا مفسرا، فإنه إن كان مفسرا، قدم على توثيق من وثقه، فصار به الحديث ضعيفا.
وإما بأن يكون أحد رواته؛ إما مستورا وإما مجهول الحال.
ولنبين هذين القسمين، فأما المستور فهو من لم تثبت عدالته لدينا ممن روى عنه اثنان فأكثر، فإن هذا يختلف في قبول روايته من لا يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلا له.
فطائفة منهم يقبلون روايته، وهؤلاء هم الذين لا يبتغون على الإسلام مزيدا في حق الشاهد والراوي، بل يقنعون بمجرد الإسلام، مع السلامة عن فسق ظاهر، ويتحققون إسلامه برواية عدلين عنه، إذ لم يعهد أحد ممن يتدين يروي الدين إلا عن مسلم.
وطائفة يردون روايته، وهؤلاء هم الذين يبتغون وراء الإسلام مزيدا، وهو عدالة الشاهد أو الراوي، وهذا كله بناء على أن رواية الراوي عن الراوي ليست تعديلا له، فأما من رآها تعديلا له فإنه يكون بقبول روايته أحرى وأولى، ما لم يثبت جرحه.
والحق في هذا أنه لا تقبل روايته، ولو روى عنه جماعة، ما لم تثبت عدالته، ومن يذكر في كتب الرجال برواية أكثر من واحد عنه، مهملا من الجرح والتعديل، فهو غير معروف الحال عند ذاكره بذلك، وربما وقع التصريح بذلك في بعضهم
[ ٤ / ١٣ ]
(١٤٣٣) وسيأتي منه في هذا الباب حديث: «من زار قبري وجبت له شفاعتي»
[ ٤ / ١٤ ]
فإن أبا حاتم قال في رواية موسى بن هلال البصري: إنه مجهول، وذلك بعد أن ذكر رواية جماعة عنه
[ ٤ / ١٦ ]
(١٤٣٤) وكذلك عبد الله بن أبي سفيان، راوي حديث: «حمى حول المدينة بريدا من كل ناحية». قال أبو حاتم: لا أعرفه، بعد أن ذكر رواية زيد بن الحباب وأبي عامر العقدي عنه
(١٤٣٥) وكذلك زياد بن جارية الذي يروي عن حبيب بن مسلمة حديث «التنفيل»
[ ٤ / ١٧ ]
قال فيه: مجهول، وهو قد ذكر رواية جماعة عنه.
وكذلك أبو مرحوم: عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان، ابن عم ابن عون، ذكره أبو حاتم برواية جماعة عنه، منهم أبو عامر العقدي، وأبو أسامة، ومعلى بن أسد، وإبراهيم بن الحجاج السامي، ثم قال فيه: مجهول.
وكذلك أبو يسار القرشي، ذكر أنه روى عنه الليث، والأوزاعي، وقال - مع ذلك - إنه مجهول.
وعلى هذا نظرت مع أبي محمد الأحاديث التي أذكرها في هذا الباب، فإنه هو قد صحح كثيرا من الحديث بسكوته عنه، وهو من هذا القبيل، وتوقف أيضا عن تصحيح أحاديث منها، عملا بالصواب الذي ينبغي أن يقال به فيهم.
فمما عمل فيه بالصواب من أحاديث هذا الصنف، حديث:
(١٤٣٦) «صلوا في نعالكم خالفوا اليهود»
[ ٤ / ١٨ ]
وذلك أنه أتبعه أن قال: فيه يعلى بن شداد، لم أرد فيه تعديلا ولا تجريحا
(١٤٣٧) وحديث: «دعوا الحبشة ما دعوكم».
أتبعه أن قال: فيه أبو سكينة: زياد بن مالك، ولم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح، وقد روى عنه أبو بكر بن أبي مريم، وجعفر بن برقان
(١٤٣٨) وحديث جابر في الضحايا الذي فيه: «اللهم منك ولك، عن محمد وأمته».
أتبعه أن قال: فيه أبو عياش، روى عنه خالد بن أبي عمران، ويزيد بن أبي حبيب، ولم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح.
وأحاديث كثيرة من هذا الصنف، لم يصححها بالسكوت عنها بل إما حسنها هو، أو حسنها اتباعا للترمذي في ذلك، قد كتبنا منها كثيرا في الباب الذي قبل هذا.
وكل هذا الذي عمل به من التوقف عن تصحيح أحاديث هذا الصنف صواب.
فأما ما يقع له مما أثبته في هذا الباب، من سكوته عن الأحاديث - وهي من رواية هذا الصنف - فخطأ
[ ٤ / ١٩ ]
فهذا قسم المساتير؛ فأما قسم مجهولي الأحوال، فإنهم قوم أنما روى عن كل واحد واحد منهم واحد، لا يعلم روى عنه غيره، فهؤلاء إنما يقبل رواية أحدهم من يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلا له، كالعمل بروايته، فأما من لا يرى رواية الراوي عن الراوي تعديلا له، فإنهم لا يقبلون رواية هذا الصنف إلا أن تعلم عدالة أحدهم، فإنه إذا علمت عدالته، لم يضره أن لا يروي عنه إلا واحد، فأما إذا لم تعلم عدالته، وهو لم يرو عنه إلا واحد، فإنه لا يقبل روايته لا من يبتغي على الإسلام مزيدا، ولا من لا يبتغيه.
وقد عمل أبو محمد في هذا بالصواب: من رد روايتهم وقبول رواية من علمت عدالته منهم، وأخطأه ذلك في قوم منهم، صحح أيضا أحاديثهم بالسكوت عنها، تبين ذلك في هذا الباب إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: ولعله فيمن سكت عن حديثه من هؤلاء الذين ترى أنت أنه لم يرو عنه إلا واحد، قد رأى هو فيهم ما لم تر، وعلم ما لم تعلم، وكذلك أيضا في أحاديث المساتير الذين قد روى عن كل واحد منهم أكثر من واحد، إلا أن عدالة أحدهم لم تثبت، لعله قد علم في تعديلهم ما لم تعلم.
فالجواب أن أقول: فأعني على تعرف صوابه أو خطئه ببحث يرقى بك عن حضيض تقليده، وإذا فعلت ذلك فقد حصل المقصود، ولعلك إذا فعلت ذلك عرفت صحة قولي، فإن آحاد من اعتراه ذلك فيهم، استوى أهل هذا الشأن في العلم بأحوالهم، وسترى ذلك فيما نذكره منه إن شاء الله تعالى.
وينبغي الآن أن نعرض عليك مثلا يتبين بها من مذهبه ما أخبرتك به من قبول أحاديث من ثبتت عدالته من هذا الصنف، ورد أحاديث من لم تثبت عدالته منهم
[ ٤ / ٢٠ ]
فأما ما اعتراه في ذلك من الخطأ بتصحيح أحاديثهم، فيأتي في نفس الباب.
فمما قبل من أحاديث من ثبتت عدالته منهم حديث:
(١٤٣٩) «الأمر بدفن القتلى في مصارعهم».
قال بإثره: فيه نبيح العنزي، وهو ثقة لم يرو عنه غير الأسود بن قيس، وصحح حديثين من روايته في ذلك، وفي الصحابة جماعة قبل أحاديثهم، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد، كقيس بن أبي غرزة وغيره.
وأما ما رد من أحاديث من لم تثبت عدالته منهم، فكثير أيضا، نذكر منه ما تيسر عفوا
(١٤٤٠) كحديث: «الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، وأن الأرض لا
[ ٤ / ٢١ ]
تأكل أجساد الأنبياء».
رده بأن قال: زيد بن أيمن، لا أعلم روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال
(١٤٤١) وحديث في ساعة الجمعة.
رده بأن قال: يحيى بن ربيعة، لا أعلم روى عنه غير عبد الرزاق
[ ٤ / ٢٢ ]
(١٤٤٢) وفي التهجير إلى الجمعة ذكر حديثا ثم قال: أوس بن خالد لا أعلم روى عنه إلا علي بن زيد بن جدعان.
وقد كان له أن يقول في هذا أكثر، من هذا؛ فإن له ثلاثة أحاديث عن أبي هريرة منكرة، وليس له كبير شيء، بل كان له أن لا يرد هذه الأحاديث المتقدمة الذكر كلها؛ لأنها في الترغيب، وليست من أحاديث الأحكام، ولكنه مع ذلك لم يقبلها، فكان ذلك منه صوابا
(١٤٤٣) وحديث الفراسي في «ماء البحر».
رده بأن قال: مسلم بن مخشي، لا أعلم روى عنه إلا بكر بن سوادة
(١٤٤٤) وحديث: «فطر المسافر على ثلاثة أميال»
[ ٤ / ٢٣ ]
رده بأن قال: منصور الكلبي لا أعلم روى عنه إلا أبو الخير
(١٤٤٥) وحديث: «ثلاث من أصل الإيمان».
رده بأن قال: يزيد بن أبي نشيبة رجل من بني سليم، لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان
(١٤٤٦) وحديث قصة ثقيف ومحاصرة صخر إياهم.
رده بأن قال: عثمان بن أبي حازم، لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبد الله
(١٤٤٧) وحديث غزو النساء وإسهامهن.
رده بأن قال: حشرج بن زياد، لا أعلم روى عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد
(١٤٤٨) وحديث معيقيب في خاتم النبي ﷺ
[ ٤ / ٢٤ ]
رده بأن قال: فيه إياس بن الحارث، لا أعلم روى عنه إلا نوح بن ربيعة.
وما عمل به من هذا، هو الصواب، لا ما عمل به من تصحيح أحاديث جماعة من هذا الصنف، حسب ما يتبين في هذا الباب إن شاء الله تعالى، والضعيف الذي أنبه عليه إن شاء الله في هذا الباب مما سكت عنه،
[ ٤ / ٢٥ ]
هو، ضعيف إما بضعف راو من رواته، وإما بكونه مجهولا البتة عينه وحاله، وإما بالانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال.
وكل ذلك قد تقدم التنبيه عليه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة - وإما باضطراب في متنه، وأما الاضطراب في الإسناد، فلا نعده عليه، ولا نؤاخذه به، إلا أن يكون الذي اضطربت روايته واختلف ما جاء عنه، من لم تثبت لدينا عدالته: إما من المساتير، وإما من مجهولي الأحوال، فإنه إذا كان كذلك، كان اضطرابه زيادة في ضعف الحديث.
وأقبح ما يكون التضعيف لأحاديث - سكت عنها - إذا كان بأحد ممن قد قدم هو فيه التضعيف ورد روايته، ولم يبين فيما يسكت عنه أنه من روايته.
وسترى له من ذلك كثيرا في هذا الباب، وأقل ما كان يلزمه أن ينبه على كون الحديث من رواية أحدهم، وإن لم يعد القول فيه.
وكثير من الأحاديث التي صححها بسكوته، اعتراه ذلك فيما يخفى التجريح عليه في بعض رواتها، إما فيمن قد وثقه موثق، أو موثقون، وإما في المساتير، فعثر بهذا البحث على التجريح فيهم، فإن كان مفسرا فالخبر ضعيف، لوجوب تقديم جرح المجرح على تعديل المعدل، وإن كان غير مفسر فالحديث حسن، للاختلاف في راو رواته، ويفترق الأمر في هذا في حق من وثقه موثق أو موثقون، ومن هو من المساتير، فإنه إذا جرح من قد وثقه قوم بجرح غير مفسر، لم ينبغ أن يسمع فيه ذلك الجرح ما لم يفسر، فإنه لعله قد جرحه بما لا يراه غيره تجريحا.
أما في المساتير فيضرهم، فإنا قد كنا تاركين لرواياتهم للجهل بأحوالهم
[ ٤ / ٢٦ ]
فكيف وقد سمع فيه التجريح، ومن لا يبتغي على الإسلام مزيدا لا أراه يقبل أحاديث من قد سمع فيه الجرح غير المفسر.
ولست أدعي - فيما أنبه عليه في جميع هذا الباب، وأزعم أنه ليس بصحيح أو حسن، كما ذهب إليه أبو محمد - أني مصيب فيما ذهبت إليه من ذلك، ولكنه مبلغ علمي، بعد بحث يغلب لأجله الظن.
وإن لم يكن الأمر في بعضها كما ذهبت، فقد حصلت به فائدة الانبعاث للنظر المعرف بخطئي أو صوابي.
وكل ما ذكرته في هذا الباب فإنما تبعت فيه نسق التصنيف، ولم أرتبه بحسب هذا النوع، لأني لم آمن التداخل فيه، فقد يكون في الحديث الواحد، الضعيف والمجهول، والضعيف والمستور، والمجهول والمستور، فلذلك آثرت سوقها على نسق التصنيف، وهذا حين أبتدئ مستعينا بالله سبحانه
(١٤٤٩) ذكر من طريق أبي داود عن أبي الدرداء، قال رسول الله ﷺ: «من سلك طريقا يطلب فيه علما. . .» الحديث.
ثم قال: خرج مسلم من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة».
لم يزد على هذا، ورأيت في بعض النسخ: خرج مسلم عن أبي هريرة من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة».
وزيادة «عن أبي هريرة» صواب، يسلم به الحديث من خلل يعطيه الكلام دونها من الإرداف لما هو من رواية أبي هريرة على ما هو من رواية
[ ٤ / ٢٧ ]
أبي الدرداء، وليس هذا الآن بمقصود، فإنا قد فرغنا من التنبيه عليه في الباب المعقود لذلك ولأمثاله من القسم الأول من هذا الكتاب.
والمقصود بيانه الآن، هو أن حديث أبي الدرداء هذا، سكت عنه متسامحا فيه، لأنه من رغائب الأعمال، فوجب بيان أمره، ليعلم أنه ليس من الصحيح.
قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، قال: سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة، يحدث عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء، فذكر الحديث.
داود بن جميل وكثير بن قيس، لا يعلمان في غير هذا الحديث، ولا يعلم روى عن كثير غير داود، والوليد بن مرة، ولا يعلم روى عن داود بن جميل، غير عاصم بن رجاء، وقد نص البزارعلى ما قلنا من هذا.
ولما ذكره الدارقطني في علله قال: «عاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء، ولا يثبت».
وقال أيضا: «داود بن جميل مجهول».
وزيادة إلى هذا اضطراب عاصم بن رجاء فيه، فعنده في ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: قول عبد الله بن داود هذا الذي تقدم.
والثاني: قول أبي نعيم: عن عاصم بن رجاء، عمن حدثه عن كثير بن قيس.
والثالث: قول محمد بن يزيد الواسطي: عن عاصم بن رجاء، عن كثير
[ ٤ / ٢٨ ]
ابن قيس، لم يذكر بينهما أحدا.
وغير الدارقطني، يقول في عاصم بن رجاء: إنه لا بأس به، قاله أبو زرعة.
والمتحصل من علة الخبر، هو الجهل بحال راويين من رواته، والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته
(١٤٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «خصلتان لا تجتمعان في منافق، حسن سمت ولا فقه في الدين».
ثم سكت عنه، واحتمل سكوته أن يكون صححه، وأن يكون سمح فيه،
[ ٤ / ٢٩ ]
معتقدا أنه ليس فيه تكليف، والأول أظهر من حاله لوجهين:
أحدهما: بيان مقتضاه الداخل في باب التكليف دخولا بينا، وذلك أنه جعل هاتين الخصلتين مبرئتين للمتصف بهما من النفاق.
والثاني: أنه لما أورده في كتابه الكبير اعتنى من إسناده بذكر خلف بن أيوب راويه، فقال: روى عنه أبو كريب، ومحمد بن مقاتل، وأبو معمر، وإن ابن أبي حاتم سأل عنه أباه فقال: «يروى عنه».
فكان هذا من فعله يدل على أنه قبله باعتبار رواية جماعة عنه، وأنه لم يضعف، وقد خفي عليه من أمره ما نذكره بعد إسناد الخبر.
قال الترمذي: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عوف إلا من رواية هذا الشيخ: خلف بن أيوب، ولم أر أحدا يروي عنه غير أبي كريب ولا أدري كيف هو؟». انتهى كلام الترمذي.
فأقول - وبالله التوفيق - هذا الرجل مرجئ، ويروي عن قيس، وعوف الأعرابي، المناكير، قاله أحمد بن حنبل، ذكر ذلك عنه العقيلي، وضعفه أيضا ابن معين.
وبعض هذا كاف فيمن لم يوثقه أحد
[ ٤ / ٣٠ ]
(١٤٥١) وذكر عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا ما لم يجل كبيرنا» الحديث من طريق ابن وهب.
ثم قال: خرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل.
هكذا أورده وسكت عنه، وإسناده عند الطحاوي هو هذا: حدثنا يونس ابن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن الخير الزبادي عن أبي قبيل عن عبادة فذكره.
ومالك بن الخير الزبادي، روت عنه جماعة، منهم ابن وهب، وحيوة بن شريح، وزيد بن الحباب، وبهذا الاعتبار سكت عنه، وهو ممن لم تثبت عدالته، فاعلم ذلك
(١٤٥٢) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال:
[ ٤ / ٣١ ]
«إن الناس لكم تبع، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين. . .» الحديث.
وسكت عنه، وهو ضعيف، فإنه من رواية أبي هارون العبدي، واسمه عمارة بن جوين عن أبي سعيد.
قال حماد بن زيد: كان أبو هارون كذابا، يروي بالغداة شيئا وبالعشي شيئا.
وقال فيه ابن حنبل: ليس بشيء. وعنه أيضا: لا يكتب حديثه.
وقال شعبة: كنت أتلقى الركبان أسأل عنه، فلما قدم أتيته فرأيت عنده
[ ٤ / ٣٢ ]
كتابا فيه أشياء منكرة في علي. فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق.
وقال أيضا: لو شئت أن يحدثني عن أبي سعيد بكل شيء لفعل.
وقال أيضا: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أقول: حدثنا أبو هارون العبدي.
وقال ابن معين: كانت عنده صحيفة يقول: هذه صحيفة الوصي. وكان عندهم لا يصدق في حديثه.
وقال البخاري: تركه القطان.
وأقل ما كان يلزم أبا محمد التنبيه على كون الحديث المذكور من روايته.
فإنه قد ذكر هو حديث أبي سعيد أن النبي قال:
(١٤٥٣) «من أصبح ولم يوتر فلا وتر له».
فقال بعده: أبو هارون ضعيف عندهم، وقد حدث عنه الثقات، ويذكر فيه تشيع، ثم ذكر عن شعبة ما ذكرناه في أمر علي.
وإن كان اعتقد في هذا الحديث أنه ليس فيه أمر ولا نهي فقد أخطأ، لأنه مصرح فيه بالأمر بالاستيصاء بالمتفقهة خيرا
[ ٤ / ٣٣ ]
ولهذا المعنى إسناد جيد غير هذا، سنذكره إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق أخر صحيحة أو حسنة
(١٤٥٤) وذكر من طريق النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب الجنة، أخلق تخلق أم نسيج تنسج؟ الحديث
[ ٤ / ٣٤ ]
وسكت عنه وهو ضعيف.
وإسناده هو هذا: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا حرمي بن حفص، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، قال: حدثني العلاء بن عبد الله، أن الحنان بن خارجة حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ فذكره.
ورواه عن العلاء بن عبد الله محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فجمع حديثين.
قال البزار: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد ابن مسلم بن أبي الوضاح، قال: حدثنا العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة، أهي لك حيث ما كنت، أو إليك خاصة، أو إلى أرض معروفة، أو إذا مت انقطعت؟ فسكت رسول الله ﷺ ساعة، ثم قال: «أين السائل؟»، قال: أنا ذا يا رسول الله، قال: «الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ثم أنت مهاجر وإن مت بالمصر».
قال: وقال عبد الله: وقام رجل فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة، الحديث.
فاعلم الآن، أن حنان بن خارجة مجهول، لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير العلاء بن عبد الله، وضبط اسمه حنان - بفتح الحاء المهملة والنون الخفيفة والألف، بعدها نون ثانية - ويقال فيه: حنان بن عبد الله بن خارجة
[ ٤ / ٣٥ ]
والعلاء بن عبد الله المذكور، شيخ جزري، يروي عنه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، ومحمد بن عبد الله بن علاثة، وجعفر بن برقان، وهو أيضا لا تعرف حاله، وإن كانوا قد قالوا: يكتب حديثه.
وعلة الخبر على كل مذهب هي الجهل بحال حنان بن خارجة المذكور.
وقد ذكر له أبو داود حديثا ثالثا من رواية محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المذكور، عن العلاء بن عبد الله، عن حنان، عن عبد الله بن عمرو، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال:
(١٤٥٥) «إن قاتلت صابرا محتسبا، بعثك الله صابرا محتسبا» الحديث.
وما منها شيء يصح فاعلم ذلك
(١٤٥٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: قال
[ ٤ / ٣٦ ]
رسول الله ﷺ: «من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله تعالى. . .» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث في إسناده فليح بن سليمان، وهو - وإن كان البخاري قد أخرج له - ضعيف، ممن عيب عليه الإخراج عنه، وأراه كان حسن الرأي فيه، فإنه قد تجنب الداروردي، فلم يخرج عنه إلا مقرونا بغيره وهو أثبت عندهم من فليح.
قال ابن معين في فليح: «لا يحتج به، هو دون الدراوردي».
وقال أبو داود: «ليس بشيء». روى ذلك عنه الرملي.
وقال الساجي: إنه يهم، وإن كان من أهل الصدق.
وأضعف ما رمي به ما ذكر عن يحيى بن معين، عن أبي كامل: مظفر بن مدرك قال: كنا نتهمه لأنه كان يتناول من أصحاب النبي ﷺ
[ ٤ / ٣٧ ]
وقد اطرد عمل أبي محمد في سكوته عما يروي فليح هذا
(١٤٥٧) فمن ذلك حديث في الحج، في صلاته ﷺ في الكعبة، بزيادة استقباله بوجهه ما يستقبلك إذا ولجت. ذكره من عند البخاري أيضا
(١٤٥٨) وحديث أبي هريرة: «إن في الجنة مائة درجة، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين».
هو أيضا عند البخاري من رواية فليح
(١٤٥٩) وحديث «هل فيكم أحد لم يقارف الليلة؟».
هو أيضا من عند البخاري من رواية فليح، عن هلال بن علي، عن أنس
(١٤٦٠) وحديث جابر في الصلاة في الثوب الواحد: «فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فخالف بين طرفيه».
هو أيضا من عند البخاري من رواية فليح
[ ٤ / ٣٨ ]
(١٤٦١) وحديث أبي حميد: «كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض».
قنع فيه بتصحيح الترمذي له، ولم يبين أنه من رواية فليح
(١٤٦٢) وحديث مخالفة الطريق في العيدين عند البخاري،
[ ٤ / ٣٩ ]
والترمذي.
وهو أيضا من رواية فليح.
واعلم أن الحديث المذكور فيمن تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، يروى من حديث ابن عمر بإسناد حسن، نكتبه إن شاء الله في باب الأحاديث التي أوردها ضعيفة، ولها طرق صحيحة، أو حسنة فاعلم ذلك
(١٤٦٣) وذكر حديث: «من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار» الحديث.
وسكت عنه، وقد بينا انقطاعه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي مرسلة، أو منقطعة
[ ٤ / ٤٠ ]
وسنذكر له إسنادا سليما من الانقطاع، برواية ثقات، في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وهي ضعيفة، ولها طرق أخر صحيحة، أو حسنة، إن شاء الله تعالى
(١٤٦٤) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال:
[ ٤ / ٤١ ]
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نضر الله امرأ سمع منا شيئا» الحديث.
وقنع منه بتصحيح الترمذي، ولم ينبه على أنه من رواية سماك بن حرب، وقد تكرر له تصحيح ما يرويه سماك بن حرب في أحاديث
(١٤٦٥) منها حديث جابر بن سمرة في «صلاة الظهر إذا دحضت الشمس»
(١٤٦٦) وحديث النعمان بن بشير: «كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح»
[ ٤ / ٤٢ ]
(١٤٦٧) وحديث: «يقرأ في الظهر بسبح، وفي الصبح أطول من ذلك»
(١٤٦٨) وحديث: «يقرأ في الفجر بقاف، وكانت صلاته بعد تخفيفا»
(١٤٦٩) وحديث: «الجلوس في المصلى حتى تطلع الشمس»
(١٤٧٠) وحديث: «من قال: كان يخطب جالسا فقد كذب»
(١٤٧١) وحديث: «كانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا»
[ ٤ / ٤٣ ]
(١٤٧٢) وحديث: «ركوبه ﵇ في جنازة ابن الدحداح»
(١٤٧٣) وحديث: «رأيت النبي ﷺ وقد شمط مقدم رأسه»
(١٤٧٤) وحديث: «إنها ليست الدواء، ولكنها الداء»
[ ٤ / ٤٤ ]
(١٤٧٥) وحديث الذي قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه
(١٤٧٦) وحديث: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم»
(١٤٧٧) وحديث: «إني لأعرف حجرا بكمة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن».
كل هذه من عند مسلم بن الحجاج.
وأما ما أورد من عند غيره فحديث:
[ ٤ / ٤٥ ]
(١٤٧٨) «إذا استوينا كبر»
(١٤٧٩) وحديث في: «القراءة في الظهر والصبح»
(١٤٨٠) وحديث علي: «بعثني إلى اليمن قاضيا».
ولم يعين أنه من رواية شريك عن سماك
(١٤٨١) وحديث: «إنكم تختصمون إلي» بزيادة: «إنه فاجر، ليس
[ ٤ / ٤٦ ]
يتورع في شيء»
(١٤٨٢) وحديث ذي النسعة
[ ٤ / ٤٧ ]
(١٤٨٣) وحديث الناقة التي ماتت، فقال لصاحبها: «هل عندك من غنى يغنيك؟» قال: لا، «قال: فكلوها»
(١٤٨٤) وحديث: «رأيته متكئا على وسادة على يساره»
[ ٤ / ٤٨ ]
(١٤٨٥) وحديث: «اشترى من عير بيعا، وليس عنده ثمنه».
ولم يعين أيضا أنه من رواية شريك عن سماك.
كل هذه أوردها من عند أبي داود
(١٤٨٦) وحديث أم هانئ: «إن شئت فاقضي، وإن شئت فلا تقضي»
[ ٤ / ٤٩ ]
في صوم التطوع.
ساقه من طريق النسائي، وقال: إنه أحسن أسانيد الباب، وإن كان لا يحتج به
(١٤٨٧) وحديث: «إنكم منصورون، ومصيبون، ومفتوح لكم»
[ ٤ / ٥٠ ]
وصححه بتصحيح الترمذي
(١٤٨٨) وحديث: «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال».
من عند الترمذي، في أحاديث ثواب القرآن وتفسيره
[ ٤ / ٥١ ]
فكل هذه الأحاديث، هي عنده مسكوت عنها سكوت المصحح، إلا ما أتبعه تصحيح الترمذي له منها، وذلك الحديث المبدوء بذكره، وهذا الذي فيه: «إنكم منصورون». وما منها شيء بين أنه من رواية سماك بن حرب، وأقل ما كان يلزمه فيها بيان كونها من روايته، فقد فعل ذلك في مواضع، ربما ضعف بعضها من أجله
(١٤٨٩) فمما طعن فيه بكونه من رواية سماك بن حرب، حديث ابن عباس في: «إن الماء لا يجنب».
ساقه من عند الترمذي، وأتبعه تصحيحه إياه، ثم اعترض هو ذلك بأن قال: سماك يقبل التلقين
(١٤٩٠) وحديث المرأة التي خرجت تريد الصلاة، فلقيها رجل
[ ٤ / ٥٢ ]
فتجللها فقضى حاجته منها.
قال بعده أيضا: سماك يقبل التلقين
(١٤٩١) وحديث عدي بن حاتم في «أكل الكلب من الصيد».
قال بعده أيضا: سماك يقبل التلقين، ذكر ذلك النسائي وغيره
(١٤٩٢) وحديث أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة، قال رسول الله ﷺ: «اشربوا في الظروف ولا تسكروا».
قال فيه: حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص، ولا نعلم أحدا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التقلين
(١٤٩٣) ولما ذكر في البيوع حديث ابن عمر: كنت أبيع الإبل في
[ ٤ / ٥٣ ]
البقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، الحديث.
أتبعه القول في سماك واستوعب، فحكى فيه الأقوال بالتضعيف بقبول التلقين، واضطراب الحديث، والانفراد بأسانيد لأحاديث لم يسندها غيره، وتبين في ذلك الموضع أنه عنده ضعيف
[ ٤ / ٥٤ ]
فأما الأحاديث التي ذكرها وأتبعها التنبيه على أنها من رواية سماك، من غير تضعيف، اتكالا على ما فسر في هذه
(١٤٩٤) فمنها حديث ابن عباس في الرجل الذي أسلم وأتت امرأته بعده مسلمة.
أبرز من إسناده سماكا
(١٤٩٥) وكذلك الحديث الذي بعده أنها تزوجت، ثم جاء زوجها مسلما فردت إليه.
قال بعده: يرويه إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس
[ ٤ / ٥٥ ]
(١٤٩٦) وحديث: «اشربوا في السقاء، فإن رهبتم [غلمته] فأمدوه بالماء».
أتبعه أن قال: وفي إسناده سماك
فمثل هذا من فعله هو صواب، فأما سكوته عن الأحاديث سكوت المصحح لها، لا يبين أنها من روايته فخطأ.
وإنما هي به إما حسنة وإما ضعيفة.
وقد وجب أن نبين من حال سماك ما يعتمد في جميع ما تقدم ذكره من أحاديثه فنقول: سماك كوفي، أدرك من الصحابة جماعة.
قال البخاري: عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك: أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ، وكان ذهب بصري فدعوت الله فرده علي.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه في العلل: حدثنا أبي حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - قال: سمعت سماكا
[ ٤ / ٥٦ ]
يقول: ذهب بصري فرأيت إبراهيم خليل الرحمن ﷺ، في المنام، فمسح بيده على عيني، فقال لي: ائت الفرات فاغتمس فيه، وافتح عينيك في الماء، ففعلت، فرد الله علي بصري.
وثقه ابن معين وأبو حاتم، قيل لابن معين: فما الذي عيب عليه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره.
وقال فيه ابن حنبل: مضطرب الحديث.
وقال الكوفي: هو تابعي جائز الحديث، إلا أنه كان يخطئ في حديث عكرمة، وربما وصل الشيء عن ابن عباس، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، وهو جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، وكان عالما بالسير وأيام الناس، وكان فصيحا.
وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأنه كان يلقن فيتلقن، ربما قيل له عن ابن عباس.
وذكر العقيلي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحجاج، قال: قال شعبة: كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس، فيقول: نعم، قال شعبة: فكنت أنا لا أفعل ذلك به
[ ٤ / ٥٧ ]
وفي رواية عنه قال: كان الناس ربما لقنوه، فقالوا: عن ابن عباس، فيقول: نعم، وأما أنا فلم أكن ألقنه.
وهذا أكثر ما عيب به سماك، وهو قبول التلقين، وإنه لعيب يسقط الثقة بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث، تجربة لحفظه وصدقه، وربما لقنوه الخطأ.
كما قد فعلوا بالبخاري حين قدم بغداد، وبالعقيلي أيضا نحو ذلك، فالحافظ الفطين يفطن لما يرمى به من ذلك، فيصنع ما صنعا - رحمة الله عليهما -.
وقصة البخاري ذكرها أبو أحمد الجرجاني في كتابه في أشياخ البخاري.
وقصة العقيلي ذكرها مسلمة بن القاسم.
وروى سعيد بن بشير عن قتادة قال: قال أبو الأسود الدؤلي: إن سرك أن يكذب صاحبك فلقنه.
وروى همام، عن قتادة أنه قال: «إذا أردت أن يكذب صاحبك فلقنه».
وروى محمد بن سليم عن قتادة أيضا قال: «إذا سرك أن يكذب الرجل فلقنه»
[ ٤ / ٥٨ ]
وروى ابن عون عن ابن سيرين قال: «إذا أردت أن أكذب لك فلقني».
وروى المنذر بن زياد، عن أيوب، قال: قال لي ابن مليكة: «يا أيوب إذا سرك أن يكذب العالم فلقنه».
وقال وهب بن بقية: سمعت حماد بن زيد يقول: لقنت سلمة بن علقمة حديثا، فحدثني به، ثم رجع عنه، فقال: «إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه»
(١٤٩٧) وقال أبو أحمد بن عدي: أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدثنا أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يتعاطى السيف مسلولا».
وكان لقنه هذا الحديث إنسان، يقال له بسام، فلما فرغ من الحديث قال: والله ما حدثكم بهذا همام، ولا حدث قتادة بهذا هماما، ففكر عفان في نفسه، ثم علم أنه قد أخطأ، فمد يده إلى لحية بسام، وقال: ادعوا لي صاحب الزيغ؛ يافاجر يا ماص، فما خلصوه إلا. . .
(١٤٩٨) وقال أيضا: حدثنا الحسن بن سفيان، ومحمد بن الحسين بن
[ ٤ / ٥٩ ]
قتيبة، والحسن بن عبد الله الآمدي، قالوا: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار».
سمعت عبدان الأهوزي يقول: - وذكرت له هذا الحديث - فقال: رأيت البغداديين يلقنونه عبد الوهاب فمنعتهم
(١٤٩٩) حدثنا محمد بن حاتم الهزهاز المنبجي، حدثنا موسى
[ ٤ / ٦٠ ]
ابن سليمان المنبجي، حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».
قال أبو أحمد: قال لنا محمد بن حاتم: لقنه أصحاب الحديث فتلقن، ثم رجع عنه
(١٥٠٠) أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة»
[ ٤ / ٦١ ]
قال لنا ابن المثنى: بلغني أن عبد الغفار رجع عنه.
وقال الحميدي: قال سفيان - يعني ابن عيينة - كان في حفظه - يعني في حفظ عبد الله بن محمد بن عقيل - شيء، فكرهت أن ألقنه.
ولما ذكر يزيد بن أبي زياد في حديث البراء زيادة: «ثم لم يعد» في رفع اليدين، خاف عليه ابن عيينة أيضا أن يكون تلقنها ممن لقنه إياها، فحذرت منه لاحتمال حاله لذلك.
وقال الرامهرمزي: حدثنا عبيد الله، حدثنا القاسم بن نصر، قال: سمعت خلف بن سالم يقول: حدثني يحيى بن سعيد قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان، وبها ممن يطلب الحديث مليح بن وكيع، وحفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس، ويوسف بن خالد السمتي، فقلنا: نأتي ابن عجلان، فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثه فننظر تفهمه، قال: فقلبوا، فجعلوا ما كان عن سعيد، عن أبيه، وما كان عن أبيه، عن سعيد، لكن ابن إدريس تورع، وجلس بالباب، وقال: لا أستحل، وجلست معه، ودخل حفص ويوسف ومليح، فسألوه فمر فيها، فلما كان عند آخر الكتاب، انتبه الشيخ فقال: أعد العرض، فعرض عليه فقال: ما سألتموني عن أبي، فقد حدثني سعيد به، وما سألتموني عن سعيد، فقد حدثني به أبي، ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال: إن كنت أردت شيني وعيبي، فسلبك الله الإسلام، وأقبل على حفص فقال: ابتلاك الله في دينك ودنياك، وأقبل على مليح فقال: لا نفعك الله بعلمك
[ ٤ / ٦٢ ]
قال يحيى: فمات مليح ولم ينتفع به، وابتلي حفص في بدنه بالفالج وفي دينه بالقضاء، ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة.
وأما قصة البخاري، فقال أبو أحمد بن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون أنه قدم بغداد، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها؛ جعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة، لكل رجل عشرة أحاديث، فحضر مجلسه جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء، من أهل خراسان، وغيرهم من البغداديين، فما اطمأن المجلس، انتدب من العشرة رجل فسأله عن عشرته حديثا حديثا، ويقول البخاري في كل واحد: لا أعرفه، ثم فعل بقية العشرة بما عندهم كذلك.
فلما علم البخاري أنهم فرغوا، التفت إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، حتى أصلح لجميعهم ما سألوا عنه مقلوبا، ورد متون الأحاديث إلى إسانيدها، وأقر له من حضر بالحفظ والعلم.
وأوردتها مختصرة ولم أعتمد سياقه لكن معناه.
وأما قصة العقيلي، فقال مسلمة بن القاسم - عند ذكره أبا جعفر محمد بن عمرو ابن موسى بن حماد بن مدرك العقيلي -: كان مكيا، ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالما بالحديث، ما رأيت أحدا من أهل زماننا أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعا، وكان كثير التأليف، عارفا بالتصنيف، وكان كل من أتاه من أصحاب الحديث ليقرأ عليه قال له: «اقرأ كتابك فكان يقرأ عليه ولا يخرج
[ ٤ / ٦٣ ]
أصله، فأنكرنا ذلك عليه» وتكلمنا في أمره، فقلنا: إما أن يكون من أحفظ الناس، أو أكذب الناس، واجتمعت مع نفر من أصحاب الحديث، فاتفقنا على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه ونزيد فيها وننقص، ونقرؤها عليه، فإن هو علم بها وأصلح من حفظه، عرفنا أنه من أوثق الناس وأحفظهم، وإن لم يفطن للزيادة والنقصان، علمنا أنه من أكذب الناس، فاتفقنا على ذلك، فأخذنا أحاديث من روايته، فبدلنا منها ألفاظا، وزدنا فيها ألفاظا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، ثم أتينا بها مع أصحاب لنا من أهل الحديث، فقلنا له: أصلحك الله، هذه أحاديث من روايتك، أردنا سماعها وقراءتها عليك، فقال لي: اقرأ، فقرأتها عليه، فلما أتت الزيادة والنقصان، فطن لذلك، فأخذ مني الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه، وألحق النقصان، وضرب على الزيادة، وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا، فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس.
فهذا كان شأنهم في الاختبار بالتلقين، فمن يفطن لما يرمى به يوثق، ومن يتلقن ولا يفطن لما لقن من الخطأ، تسقط الثقة به إذا تكرر ذلك منه، ومن شهد عليه بالتلقين لما هو خطأ، وكان ذلك منه مرة، ترك ذلك الحديث من حديثه، ومن شهد عليه بأنه كان يتلقن، ولم نعلم من حاله أنه كان يفطن أو لا يفطن، هذا موضع نظر.
وهذه حال سماك، لا كهشام بن عمار ومن يشبهه، فقد قال أبو حاتم: إنه لما كبر تغير، فكان كل ما دفع إليه قرأه، وكل ما لقن تلقن
[ ٤ / ٦٤ ]
فهذا حال من يترك حديثه. والله أعلم.
وروى عباس الدوري في كتابه عن ابن معين قال: قيل له: الرجل يلقن حديثه؟ قال: إذا كان يعرف أن أدخل عليه شيء فليس بحديثه بأس، وإن لم يكن يعرف إذا أدخل عليه فكان يحيى يكرهه.
قال: وسمعته، وقيل له: الرجل الضرير يكتب له ويلقن بعد ويحفظ؟ قال: لا، إلا أن يكون قد حفظ من فيه.
وقد انتهينا إلى ما قصدنا بيانه من أمر سماك، وسكوت أبي محمد عما أورد من حديثه، ومناقضته في ذلك برد بعض رواياته. والله الموفق
(١٥٠١) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ: «إنه تأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تعلم كتاب السريانية». الحديث.
وسكت عنه، وهو عند ابن أبي شيبة هكذا: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت.
ويحيى بن عيسى هذا هو الرملي، الجرار، روى عنه الأخوان: أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وجماعة سواهما، وكنيته أبو زكريا. وهو كوفي الأصل، سكن الرملة، وكان يختلف إلى العراق.
قال ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية عنه: إنه ضعيف، وزاد في رواية ثالثة: لا يكتب حديثه.
قال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه
[ ٤ / ٦٥ ]
ومنهم من يوثقه، وهو الكوفي، وقال: فيه تشيع.
ولهذا الحديث عن الأعمش طريق جيد، نذكره - إن شاء الله - في باب الأحاديث التي لها طرق خير من التي ذكرها منها
(١٥٠٢) وذكر أيضا من طريق أبي داود عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ: «نهى عن الغلوطات».
هكذا ذكره وسكت عنه، ولا أعلم أن أحدا من المحدثين يقول فيه: صحيح.
وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي، عن معاوية، فذكره.
قال البخاري في تاريخه: عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية «نهى النبي ﷺ عن الغلوطات» قاله [لي] إبراهيم بن موسى الرازي عن
[ ٤ / ٦٦ ]
عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد.
لم يزد البخاري في تعريفه بعبد الله بن سعد على هذا، وذكره كذلك ابن أبي حاتم، وقال: سمعت أبي يقول: هو مجهول.
وصدق أبي حاتم، ولو لم يقل ذلك قلناه. وقد أخبر ابن أبي حاتم بأن من يذكره من الرجال خليا من التعديل والتجريح، فلأنه لم يعرف له حالا.
وأبين ما هو هذا فيمن لا يعرف روى عنه إلا واحد، وهذه حال عبد الله ابن سعد هذا، فإنه لا يعرف روى عنه غير الأوزاعي، ولا تعرف له رواية لغير هذا الحديث.
وقد ذكره الساجي في ضعفاء أهل الشام، وأورد له هذا الحديث، وقال: ضعفه أهل الشام في الحديث: وإنما يعني بذلك - والله أعلم - من عدم روايته وعدم العلم بحاله. والله أعلم
(١٥٠٣) وذكر حديث: «لو نهيت رجالا أن لا يأتوا الحجون لأتوها».
وسكت عنه، وقد كتبته وبينت علته في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة
(١٥٠٤) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: قال
[ ٤ / ٦٧ ]
رسول الله ﷺ: «من أفتي بغير علم، كان إثمه على من أفتاه» الحديث.
وسكت عنه، وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمير بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطنبذي - رضيع عبد الملك بن مروان - قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.
ولا أدري كيف سكت عن هذا، ولعله اعتقد اعتقادا أخطأ فيه أنه لا حكم فيه، وهو يسمع تأثيم من أفتى بغير علم.
والذي يضعف به هذا الخبر أمور: منها عمرو بن أبي نعيمة، فإنه مجهول الحال، لا يعرف روى عنه غير بكر بن عمرو، ولا يعرف له رواية غير هذه، وهو مصري
[ ٤ / ٦٨ ]
وبكر بن عمرو المعافري، مصري أيضا، إمام المسجد الجامع بمصر، يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي، ومشرح بن عاهان، وبكير بن الأشج، روى عنه حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، ولا تعلم عدالته، وإنما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم، وإنما وقعت لهم روايات أخذت عنهم.
بنحو ذلك وصفه أحمد بن حنبل، فإنه سئل عنه فقال: يروى عنه.
وسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ.
وأما يحيى بن أيوب، فهو أبو العباس الغافقي، المصري، وهو من قد علمت حاله، وأنه لا يحتج به لسوء حفظه، وقد عيب على مسلم إخراجه، وممن ضعفه أحمد بن حنبل.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقد تناقض فيه أبو محمد فسكت - كما ترى - عن حديث من روايته، وتكرر له ذلك في أحاديث، وضعف به أحاديث، فلنذكر ذلك هنا حتى نفرغ من حديثه جملة، كما فعلنا في سماك بن حرب
(١٥٠٥) فمن ذلك حديث فيروز الديلمي، أنه أسلم وتحته أختان
[ ٤ / ٦٩ ]
وسكت عنه، وهو من روايته من عند أبي داود
(١٥٠٦) وحديث: «من أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص
[ ٤ / ٧٠ ]
من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم».
ساقه من عند أبي داود وسكت عنه، وهو من روايته
(١٥٠٧) وحديث: «من جلس في مصلاه حين يصلي الضحى» كذلك.
إلا أنه - والله أعلم - سمح فيه، لأنه في ثواب عمل
(١٥٠٨) وحديث: «خير الخيل الأدهم الأقرح».
وصححه بتصحيح الترمذي له
[ ٤ / ٧٢ ]
(١٥٠٩) وذكر حديث الأعرابي الذي قال له النبي ﷺ: «اختر، قال: عمرك الله بيعا»
[ ٤ / ٧٣ ]
زاد فيه زيادة: «ممن أنت؟ قال: من قريش».
وهي من رواية يحيى بن أيوب، وفيه مع ذلك أبو الزبير عن جابر، ولم يبين شيئا من ذلك
(١٥١٠) وذكر مرسل أبي الزبير، عن النبي ﷺ: «يؤخذ من المعاهد آخر أمريه إذا كان يعقل».
ولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب، وهو إما يرويه ابن وهب عنه، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير
(١٥١١) وحديث طاوس: «في كراهية المصرمة أطباؤها في الأضاحي».
هو أيضا من رواية يحيى بن أيوب.
كل هذه لم يبين في شيء منها أنها من روايته، وذلك أقل ما كان يلزمه، إحالة على ما وقع له إثر أحاديث أخر، من الحكم عليه بأنه لا يحتج به
(١٥١٢) فمن ذلك أنه ذكر من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن جريج،
[ ٤ / ٧٤ ]
عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «وإن كان مائعا فانتفعوا به»
[ ٤ / ٧٥ ]
ثم قال: يحيى هذا لا يحتج به
[ ٤ / ٧٦ ]
(١٥١٣) وذكر من عند أبي عبيد، مرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: «من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق».
ثم قال: في إسناده يحيى بن أيوب المصري، ولا يحتج به
(١٥١٤) وذكر من طريق ابن أبي شيبة حديث قيس بن سعد: «إن الله حرم الخمر، والكوبة، والقنين».
ثم قال: «إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم».
ثم أتبعه أن قال: في إسناده يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، ثم ذكر الكلام في عبيد الله بن زحر.
وذكره من طريق الدارقطني، من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
[ ٤ / ٨٠ ]
ثم قال: قال الدارقطني: لا يثبت مرفوعا، والمحفوظ من قول أبي هريرة، واختلف عنه
(١٥١٥) وذكر من طريق الدارقطني أيضا، عن منقذ مولى سراقة، عن عثمان أن النبي ﷺ قال له: «إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل».
ثم قال: منقذ هذا ليس بمشهور، وقبله في الإسناد من لا يحتج به.
وهو من رواية يحيى بن أيوب، وفيه أيضا عبد الله بن صالح كاتب
[ ٤ / ٨١ ]
الليث، ولعله يعنيهما جميعا.
فإذن كل حديث سكت عنه ولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب، قد أوهم فيه الصحة، وهو عنده غير صحيح، كأنه لا يحتج بيحيى بن أيوب
فاعلم ذلك
(١٥١٦) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي نملة الأنصاري، أنه بينا هو جالس عند رسول الله ﷺ - وعنده رجل من اليهود - مر بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ الحديث.
وسكت عنه، وما مثله صحح فإنه إنما يرويه معمر، عن الزهري، قال:
[ ٤ / ٨٢ ]
أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري عن أبيه، فذكره.
وابن أبي نملة هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير ابن شهاب، وقد سمي في رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث، ولم يخرج بذلك إلى حد المعرفة بحاله.
قال أبو علي بن السكن: حدثنا أحمد بن حيوية الجواليقي بالبصرة، حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن نملة بن أبي نملة الأنصاري حدثه، أن أباه أخبره، أنه بينا هو جالس عند رسول الله ﷺ جاء رجل من اليهود، فقال: يا محمد، أتتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله ﷺ: «الله أعلم» فقال اليهودي: أشهد أنها تتكلم، فلما انصرف قال: «قاتل اليهود اليهود، لقد أوتوا علما، ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا فلم تكذبوهم، وإن كان باطلا فلم تصدقوهم».
فهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إلا فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاه حكم من الأحكام.
وأبو نملة معروف من الصحابة، واسمه عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرا مع أبيه معاذ، ثم المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان
(١٥١٧) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن عائشة، قالت: «كان كلام
[ ٤ / ٨٣ ]
رسول الله ﷺ فصلا» الحديث.
وسكت عنه، وهو من الحسان، فإنه إنما يرويه وكيع عن الثوري، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عائشة.
وأسامة بن زيد الليثي معروف في أصحاب ابن شهاب، وأخرج له مسلم مستشهدا به غير محتج، ووثقه ابن معين ومع ذلك فقد تركه يحيى القطان، وقال ابن حنبل: «ليس بشيء، روى عن نافع أحاديث مناكير».
وعلة يحيى القطان في تركه، غير علة أحمد بن حنبل هذه، وذلك ما ذكر عمرو بن علي الفلاس في كتابه، قال: كان يحيى القطان، حدثنا عن أسامة ابن زيد ثم تركه.
قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب، على النكرة لما قال. انتهى كلامه.
وهذا أمر منكر كما ذكر، فإنه بذلك يساوي شيخه ابن شهاب، وذلك لا يصح له.
وقد كرر أبو محمد سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم ينبه على كونها من روايته
[ ٤ / ٨٤ ]
(١٥١٨) من ذلك حديث: «كان يأخذ من طول لحيته وعرضها»
(١٥١٩) وحديث أبي مسعود في الأوقات
(١٥٢٠) وحديث: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف»
(١٥٢١) وحديث: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر».
رده بالانقطاع، وهو من رواية أسامة بن زيد
(١٥٢٢) وزيادة في حديث: «إنكم تختصمون إلي»، من طريق أبي داود
(١٥٢٣) وحديث: «هن أغلب» لما مرت الجارية بين يديه
[ ٤ / ٨٥ ]
(١٥٢٤) وحديث: «سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم على أن يعملوا»
(١٥٢٥) وحديث: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا
(١٥٢٦) وقد أعل حديثا: «في صلاته ﵇ على حمزة».
ساقه من طريق أبي داود في الجنائز.
وهو لا علة له إلا أسامة بن زيد، ليس فيه من يوضع فيه نظر سواه، فاعلم ذلك
(١٥٢٧) وذكر من طريق أبي داود عن العرباض بن سارية «صلى بنا
[ ٤ / ٨٦ ]
رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها
[ ٤ / ٨٧ ]
العيون، ووجلت منها القلوب» الحديث.
وسكت عنه، وليس بصحيح، فإن أبا داود ساقه هكذا: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية فذكره.
وحجر بن حجر هذا لا يعرف، ولا أعلم أحدا ذكره.
فأما عبد الرحمن بن عمرو السلمي فترجم البخاري وابن أبي حاتم باسمه؛ فأما ابن أبي حاتم فلم يقل فيه شيئا. وأما البخاري، فإنه ذكر روايته عن العرباض، ورواية خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، وعبد الأعلى بن
[ ٤ / ٨٨ ]
هلال عنه، ولم يزد.
فالرجل مجهول الحال، والحديث من أجله لا يصح.
وقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم بإسناد آخر قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن يحيى بن أبي المطاع، عن العرباض مثله.
ذكره البزار واختاره، وهو أيضا لا يصح، فإن يحيى بن أبي المطاع لا يعرف بغيره، وهو في شيء من أهل الشام
(١٥٢٨) وذكر حديث أنس «في توقيت أربعين ليلة في الفطرة».
وسكت عنه، وإنما يرويه جعفر بن سليمان، وهو مختلف فيه، فحقه أن يقول فيه: حسن
(١٥٢٩) وهكذا فعل في حديث أنس: أن رجلا أراد سفرا فقال: زودني
[ ٤ / ٨٩ ]
قال فيه: حسن، لا غير.
ولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية جعفر، عن ثابت، عن أنس، فكان ذلك من فعله صوابا.
وعلى أنه إنما اتبع فيه الترمذي
[ ٤ / ٩٠ ]
وقد كرر سكوته عن أحاديث، إنما هي من رواية جعفر هذا
(١٥٣٠) منها حديث: «لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في
[ ٤ / ٩١ ]
الصلاة»
(١٥٣١) وحديث التمطر وقوله: «إنه حديث عهد بربه»
(١٥٣٢) وحديث: «يفطر على رطبات»
[ ٤ / ٩٢ ]
(١٥٣٣) وحديث: «إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر»
(١٥٣٤) وحديث: «طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة»
[ ٤ / ٩٣ ]
(١٥٣٥) وحديث: «مم أضرب يتيمي»
(١٥٣٦) وحديث: «ليتحلق عشرة عشرة»
[ ٤ / ٩٤ ]
(١٥٣٧) وحديث: «ما يقال في ليلة القدر»
[ ٤ / ٩٥ ]
(١٥٣٨) وحديث: «وذكر من طريق البزار عن جابر أن رسول الله ﷺ» سلم عليه
[ ٤ / ٩٦ ]
رجل وهو يبول فلم يرد عليه» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عن جابر، عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه، ضعفه قوم بسوء الحفظ، فالحديث من أجله حسن.
وأبو محمد ﵀ قابل لرواياته
(١٥٣٩) فقد ذكر حديث حمنة فصححه بتصحيح ابن حنبل
[ ٤ / ٩٧ ]
والترمذي له.
وإن كان البخاري لم يقل فيه إلا أنه حسن، ذكر ذلك الترمذي عنه في علله.
وذكر أبو داود عن أحمد أنه قال: في نفسي منه شيء.
والأليق - كان - بأبي محمد، تحسينه لا تصحيحه، فإنه من رواية عبد الله ابن محمد بن عقيل
(١٥٤٠) وذكر حديث: «لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين»
[ ٤ / ٩٨ ]
فأتبعه أن قال: عبد الله بن محمد بن عقيل، ضعفه الناس، إلا أحمد، وإسحاق، والحميدي، فإنهم كانوا يحتجون بحديثه.
والحديث المذكور في تسليم الرجل على النبي ﷺ وهو يبول، أتبعه في كتابه الكبير مثل هذا القول في عبد الله بن محمد بن عقيل.
والذي كان عليه هنا، إنما هو أن ينبه على كونه من روايته، حتى لا يعتقد فيه أنه صحيح لا شك فيه، وقد كرر سكوته عن أحاديث لم ينبه على أنها من روايته
(١٥٤١) منها حديث: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير»
[ ٤ / ٩٩ ]
ساقه من عند الترمذي
(١٥٤٢) وحديث ابنتي سعد بن الربيع من عنده أيضا
(١٥٤٣) فأما حديث الربيع في صفة الوضوء فإنه أبرزه، وبين أنه من روايته، وأتبعه احتجاج الحميدي، وأحمد، وإسحاق به.
فأوهم بذلك صحته عنده
(١٥٤٤) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي هريرة: «كان
[ ٤ / ١٠١ ]
رسول الله ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض» الحديث.
وسكت عنه، وهو لا يصح، فإن إسناده عند أبي داود هو هذا:
حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: حدثنا وكيع، عن شريك المعنى.
وحدثنا إبراهيم بن خالد، قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك - وهذا لفظه - عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره
[ ٤ / ١٠٢ ]
وهو حديث له علتان:
إحداهما: شريك، فهو سيء الحفظ، مشهور التدليس، وهو بسوء الحفظ، مثل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقيس بن الربيع، وثلاثتهم اعتراهم سوء الحفظ بما ولوا من القضاء، وتشاغلهم به.
وقد تقدم ذكره بما اعترى أبا محمد فيه من التضعيف لحديث من أجله، في أول رسم من الباب الذي فرغنا منه، فعد إليه، فإنه انجر هناك ذكره، وهو من هذا الباب.
والعلة الثانية: إبراهيم بن جرير بن عبد الله، فإنه لا تعرف حاله وهو كوفي، يروي عن أبيه مرسلا، ومنهم من يقول: حدثني أبي. والله أعلم
(١٥٤٥) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن أبي هريرة، عن
[ ٤ / ١٠٣ ]
النبي ﷺ قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء» (فيه رجال) الحديث
[ ٤ / ١٠٤ ]
وسكت عنه، واحتمل أن يكون من قسم ما سمح فيه، وهو حديث إنما يرويه يونس بن الحارث الطائفي، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وإبراهيم هذا مجهول الحال، لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحارث، ويونس بن الحارث هو الطائفي، ضعيف.
قال فيه ابن معين: «لا شيء».
وبين ابن حنبل حاله فقال: «مضطرب الحديث».
وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: «ضعيف».
وعنه قول آخر: «إنه ليس به بأس، يكتب حديثه».
وقال النسائي: «ليس بالقوي»
[ ٤ / ١٠٥ ]
وعندي أنه لم تثبت عدالته، وليس له من الحديث إلا اليسير، قاله ابن عدي.
والجهل بحال إبراهيم بن ميمونة، كاف في تعليل الخبر المذكور، فاعلم ذلك
(١٥٤٦) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي حية قال: «رأيت عليا
[ ٤ / ١٠٦ ]
توضأ، فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم مضمض» الحديث
[ ٤ / ١٠٧ ]
وسكت عنه.
وأبو حية بن قيس الوادعي، قال فيه ابن حبنل: «شيخ».
ومعنى ذلك عندهم أنه ليس من أهل العلم، وإنما وفعت له رواية لحديث أو أحاديث، فأخذت عنه، وهم يقولون: لا تقبل رواية الشيوخ في الأحكام. وقد رأيت من قال في هذا الرجل: إنه مجهول، وممن قال ذلك فيه: أبو الوليد ابن الفرضي.
ولا يروي عنه - فيما أعلم - غير أبي إسحاق.
وقال أبو زرعة: لا يسمى.
ووثقه بعضهم، وصحح آخرون حديث علي هذا.
وممن صححه ابن السكن، وقد أتبع الترمذي هذا الحديث أنه أحسن شيء في هذا الباب.
وهو باعتبار حال أبي حية، وباعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه، حسن، فإن أبا الأحوص، وزهير بن معاوية، سمعا منه بعد الاختلاط،
[ ٤ / ١٠٨ ]
قاله ابن معين، ذكر ذلك المنتجالي، عن ابن البرقي، عنه.
وقد رويت في هذا الحديث زيادة، وهي: «مسح رأسه ثلاثا».
قال البزار: حدثناه محمد بن نعم، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا أبو الأحوص: سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن أبي حية بن قيس، أنه رأى عليا ﵁ في الرحبة توضأ، فغسل كفيه، ثم مضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثا، وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا. الحديث
(١٥٤٧) وذكر من طريق أبي داود حديث المقدام بن معد يكرب، فيه «وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام.
وعبد الرحمن بن ميسرة هذا، مجهول الحال لا يعرف روى عنه إلا حريز بن عثمان
[ ٤ / ١٠٩ ]
وإلى ذلك فإن حريز بن عثمان كان له - فيما زعموا - رأي سيئ في بعض الصحابة.
والوليد بن مسلم كان يدلس ويسوي، ولم يقل في هذا الحديث: حدثنا ولا أخبرنا، ولا سمعت، ولا ذكر عن حريز أنه قال ذلك.
فمن حيث هو مدلس، يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبين حريز واسطة، ومن حيث هو مسو، يمكن أن يكون قد أسقط من بين حريز وعبد الرحمن بن ميسرة واسطة.
ولقد زعم الدارقطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي، يعمد إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء، عن أشياخ له ثقات، فيسقط الضعفاء من الوسط، ويتركها عن الأوزاعي عن أشياخه الثقات، كأنه سمعها منهم، وهذا هو التسوية بإسقاط الضعفاء، وهو أقبح التسوية، فإنها على قسمين:
إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضا؛ إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء، ينقسم قسمين:
قسم هو إسقاط ضعفاء عنده وعند غيره، فهذا إذا فعله يكون به مجرحا، وقسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرحا.
ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد بن مسلم، أعني أن يكونن يسقط من بين الأوزاعي وبين أشياخه الثقات، قوما روى عنهم وهم عند الوليد ثقات، وإن كان غيره يضعفهم، فلا يكون بعمله المذكور مضعفا. والله أعلم
[ ٤ / ١١٠ ]
وسنكتب ما اعترى أبا محمد في أحاديث المدلسين والمسوين في باب نجمع فيه أشياء مفترقة، إن شاء الله تعالى.
وقد روي معنى هذا الحديث بإسناد حسن سنذكره - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق صحيحة أو حسنة
(١٥٤٨) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن أنس: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث لا يصح، قال ابن السكن: لم يثبت إسناده، وهو كما قال.
وبيان ذلك هو أن الحديث من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس.
وأبو معقل مجهول الاسم والحال، وقد ذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا، ولم يزد على ذلك
[ ٤ / ١١١ ]
وعبد العزيز بن مسلم مولى آل رافع، ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على ذلك.
وقال ابن أبي حاتم: «روى عنه ابن إسحاق، ومعاوية بن صالح».
ولم يزد على ذلك.
وإلى هذا فإن معاوية بن صالح مختلف فيه، ومن ضعفه ضعفه بسوء الحفظ.
وأبو محمد مترجح فيه؛ تارة يسكت عن أحاديث هي من روايته ولا يبين ذلك، وتارة يتبعها ذكر اختلافهم فيه كالمتبرئ من عهدته.
فالحديث من أجله لو لم يكن فيه مجهول، لا يكون صحيحا بل حسنا.
فمن الأحاديث التي أوردها وهي من روايته، ولم يبين ذلك وسكت عنها حديث:
(١٥٤٩) «لا يزال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل»
(١٥٥٠) وحديث: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا»
[ ٤ / ١١٢ ]
كلاهما من كتاب مسلم، ولم يبين أنهما من رواية معاوية بن صالح
(١٥٥١) حديث: «إن الله حرم الخمر وثمنه»
(١٥٥٢) وحديث: «لينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان»
(١٥٥٣) وحديث: «ربما أوتر أول الليل وربما أوتر آخره، وربما جهر وربما أسر»
[ ٤ / ١١٣ ]
(١٥٥٤) وحديث: «صلى في الصبح بالمعوذتين»
[ ٤ / ١١٤ ]
(١٥٥٥) وحديث: «تدنى الشمس ويزاد فيها»
(١٥٥٦) وحديث: «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم»
(١٥٥٧) وحديث: «هلموا إلى الغداء المبارك»
(١٥٥٨) وحديث: «إنكم مصبحو عدوكم، والفطر أقوى لكم»
[ ٤ / ١١٥ ]
(١٥٥٩) وحديث: «ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد».
كل هذه سكت عنها، ولم يبين أنها من رواية معاوية بن صالح
(١٥٦٠) وكذلك فعل في مرسل مكحول في «تهجين الهجين وتعريب العربي».
لم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح
(١٥٦١) وكذلك حديث: «إنما الإثم على المحنث».
لم يعرض منه لمعاوية بن صالح، لا في المراسل منه ولا في المسند
(١٥٦٢) وحديث: «إن الله قال لعيسى بن مريم: إني باعث من بعدك أمة» الحديث
[ ٤ / ١١٦ ]
فأما الأحاديث التي تبرأ من عهدتها بذكر اختلافهم فيه - فحديث:
(١٥٦٣) «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها».
قال بعده: معاوية بن صالح ضعفه قوم؛ منهم ابن معين، ويحيى
[ ٤ / ١١٧ ]
ابن سعيد.
ووثقه ابن حنبل، وأبو زرعة.
وقال أبو حاتم: حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. فاعلم ذلك
(١٥٦٤) وحديث عبد الله بن بسر في المتخطي الذي قيل له: «اجلس قد آذيت»
[ ٤ / ١١٨ ]
قال بعده: كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال فيه ابن معين: ليس برضا، وقد وثقه غيرهما: أحمد بن حنبل، وأبو زرعة. فاعلم ذلك
(١٥٦٥) وذكر من طريق أبي داود، عن أوس بن أبي أوس الثقفي أنه
[ ٤ / ١١٩ ]
رأى رسول الله ﷺ: «أتى كظامة قوم، فتوضأ، ومسح على نعليه وقدميه».
وسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح، لأن من رواية هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه قال: حدثني أوس بن أبي أوس. فذكره.
وعطاء العامري والد يعلى بن عطاء، مجهول الحال لا تعرف له رواية إلا هذه، وأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يعرف روى عنه غير ابنه يعلى [وهو] وإن كان ثقة، فإن روايته عنه غير كافية في المبتغى من ثقته.
وللحديث علة أخرى، وذلك أن منهم من يقول فيه: عن أوس بن أوس، أو: ابن أبي أوس، عن أبيه، عن النبي ﷺ.
فزيادة عن «أبيه» عادت بنقص، فإنا إنما كنا نقبل الأولى ولا نضع فيها نظرا، باعتقاد أن أوس بن أوس أو: ابن أبي أوس صحابي، على رأي من يقبل أمثال هؤلاء الذين يدعون لأنفسهم الصحبة، ولا تكون معلومة لهم إلا من أقوالهم، فأما إذا كان إنما يرويه عن أبيه عن النبي ﷺ، فقد صار هو ممن
[ ٤ / ١٢٠ ]
يجب النظر فيه كسائر من يعد في زمن التابعين، وإذا كان ذلك كذلك، فإنه حينئذ يكون مجهول الحال، غير ثابت العدالة، وفي أنه أوس بن أوس، أو: أوس بن أبي أوس خلاف معروف.
واختصاره، هو أنه رويت عن النبي ﷺ أربعة أحاديث:
أحدها هذا في المسح على القدمين، وهو كما ذكرناه عن أوس بن أبي أوس
(١٥٦٦) والثاني حديث: «من غسل واغتسل، وبكر وابتكر»
[ ٤ / ١٢١ ]
يرويه أبو الأشعث عن أوس بن أبي أوس
[ ٤ / ١٢٢ ]
(١٥٦٧) والثالث حديث: «تحزيب القرآن».
يرويه عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة.
[ ٤ / ١٢٣ ]
(١٥٦٨) والرابع في «الصوم».
فقيل في هذا كله: إنه واحد، هو أوس بن أوس، وابن أبي أوس، وابن حذيفة.
وذكر أبو عمر بن عبد البر قول ابن معين: أوس بن أوس، وأوس بن أبي أوس واحد، فخطأه فيه، وقال إن أوس بن أبي أوس، هو أوس بن حذيفة، جد عثمان بن عبد الله بن أوس
[ ٤ / ١٢٤ ]
قال: وله أحاديث: منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف.
يعني حديثنا المصدر بذكره.
والذي ذكرناه: من أنه يقال فيه: «عن أبيه» هو ما ذكر أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة.
وحدثنا ابن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن يعلى ابن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي توضأ ومسح على نعله، فقلت له: أتمسح على النعلين؟ فقال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على النعلين».
فهذا - كما ترى - أوس بن أبي أوس، إنما يرويه عن أبيه، فإذن يحتاج أن تعرف حاله.
وفي هذا الإسناد إسقاط عطاء والد يعلى، وجعل الحد يث من رواية يعلى عن أوس.
قال الطحاوي: وحدثنا فهد، حدثنا محمد بن سعيد، أخبرنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس قال: كنت مع أبي في سفر، فذكر نحوه.
وهذا أيضا كذلك، وأصوب من هذا حديث أبي داود المتقدم، إلا أن عطاء مجهول الحال كما قلنا
(١٥٦٩) وقد روي في المسح على النعلين حديث صحيح من رواية ابن عمر، نذكره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وليست
[ ٤ / ١٢٥ ]
كذلك، ولها طرق صحيحة أو حسنة غيرها إن شاء الله تعالى
(١٥٧٠) وذكر من طريق النسائي عن أبي رافع، أن النبي ﷺ «طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه، وعند هذه» الحديث.
وسكت عنه، وهو لا يصح، فإنه عند النسائي من رواية حبان، عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع، عن عمته
[ ٤ / ١٢٦ ]
سلمى، عن أبي رافع.
ويختلف في عبد الرحمن هذا، فمنهم من يقول ما ذكرناه، ومنهم من يقول فيه: عبد الرحمن بن أبي رافع، كذلك ذكره أبو داود من رواية موسى ابن إسماعيل، عن حماد بن سلمة.
وموسى أصحب الناس لحماد، وأعرفهم بحديثه، وأقعدهم به.
وهكذا ذكره البخاري في تاريخه قال: «عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته، عن أبي رافع» طاف النبي ﷺ على نسائه في ليلة، قاله شهاب عن حماد بن سلمة
(١٥٧١) وقال عبد الله بن محمد: عن عارم، عن حماد بن سلمة، عن
[ ٤ / ١٢٧ ]
عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع، قال النبي ﷺ: «ناولني الذراع»
[ ٤ / ١٢٨ ]
(١٥٧٢) [وقال عفان ويزيد بن هارون: عن حماد] حدثنا ابن أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: كان عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وزعم أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه، حديثه في البصريين
[ ٤ / ١٢٩ ]
هذا ما ذكره به البخاري.
وقال أبو محمد بن أبي حاتم: عبد الرحمن بن أبي رافع، روى عن عبد الله ابن جعفر، وعن عمته سلمى، روى عنه حماد بن سلمة، ذكر أبي عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين قال: عبد الرحمن بن أبي رافع الذي يروي عنه حماد بن سلمة صالح.
هذا أيضا ما ذكره به ابن أبي حاتم، فإن كان الأمر هكذا - أعني أنه عبد الرحمن بن أبي رافع مولى النبي ﷺ، كما قال عفان، ويزيد بن هارون - فإن عمته سلمى، أخت لأبي رافع، وهي لا تعرف له، وإن كانت فحالها لا تعرف.
وإن كان الأمر على ما وقع في الإسناد عند النسائي، من أنه حفيد لأبي رافع، فسلمى بنت لأبي رافع، وتكون حالها حينئذ أخفى، وما وقع من ذلك شيء يعرف، فإن أبا رافع مولى النبي ﷺ احتوشته امرأتان، كل واحدة منهما اسمها سلمى
[ ٤ / ١٣٠ ]
إحداهما أمه، والأخرى زوجه، فأمه سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب
(١٥٧٣) روت عن النبي ﷺ «بيت لا تمر فيه، كأن ليس فيه طعام».
يرويه حارثة بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته، وكانت خادما للنبي ﷺ، قالت: قال لي النبي ﷺ، فذكرته.
ذكرها بحديثها هذا ابن السكن.
وأما زوجه فسلمى مولاة النبي ﷺ.
قال أبو بكر بن أبي خيثمة زوجه النبي ﷺ مولاته، وشهدت سلمى هذه خيبر، وولدت له عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي ﵁.
فما من هاتين من تكون عمة لعبد الرحمن بن أبي رافع، ولا لحفيد أبي رافع،
[ ٤ / ١٣١ ]
إذ إحداهما أم لأبي رافع، والأخرى زوجه.
وقد كنت أظن أن أبا محمد عثر في هذا على مزيد، حتى رأيته كتب في كتابه الكبير بخطه - إثر هذا الحديث، بعد أن أورده من عند النسائي - سلمى هي مولاة رسول الله ﷺ، فتبين بذلك أنه ظن خطأ، ومولاة رسول الله ﷺ لا يصح أن تكون عمة لأحد من ولد أبي رافع، بل إما أما، وإما جدة، فاعلم ذلك
(١٥٧٤) وذكر من طريق أبي داود، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها سألت النبي ﷺ فشكت إليه الدم، فقال لها: «إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتى قرؤك فلا تصلي» الحديث.
وسكت عنه مصححا له، وهو حديث إنما يرويه المنذر بن المغيرة، عن عروة، أن فاطمة، فذكره.
والمنذر مجهول الحال، لا يعرف بغير هذا، وقد سأل ابن أبي حاتم عنه أباه، فقال فيه: «مجهول ليس بالمشهور»
(١٥٧٥) وذكر من طريقه أيضا حديث المرأة الأشهلية التي قالت: «إن
[ ٤ / ١٣٢ ]
لنا طريقا إلى المسجد منتنة».
وسكت عنه، وعبد الله بن عيسى راويه لا يعرف، وليس بابن أبي ليلى
(١٥٧٦) وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة: «أول ما يحاسب
[ ٤ / ١٣٣ ]
به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة»
[ ٤ / ١٣٤ ]
وسكت عنه، إما معتقدا صحته، وإما متسامحا فيه، لما كان مقتضاه الحث على النوافل، والاستكثار منها.
وهو لا يصح، فإنه من رواية همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حريث ابن قبيصة، عن أبي هريرة.
والترمذي إنما قال فيه: حسن، ثم قال: «وقد روى أصحاب الحسن عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، غير هذا الحديث، قال: والمشهور قبيصة بن حريث».
والأمر على ما قال الترمذي من أنه قبيصة بن حريث، لا حريث بن قبيصة، وهو يروي عن سلمة بن المحبق، وهو مع ذلك لا تعرف حاله، فأما إن كان حريث بن قبيصة فهو لا تعرف عينه ولا حاله.
وقد روي هذا الحديث عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة.
كذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن.
وأنس بن حكيم أيضا مجهول.
ورواه حميد عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، ذكرها أبو داود
[ ٤ / ١٣٥ ]
ورواه أبان بن يزيد، عن قتادة، عن الحسن، فقال فيه: عن أنس بن حكيم، كما قال يونس بن عبيد، ذكره ابن أبي خيثمة.
ورواه إسماعيل بن مسلم عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، عم الأحنف بن قيس، عن أبي هريرة.
ورواه موسى بن خلف، عن قتادة، فقال فيه: عن الحسن عن أبي هريرة، بغير واسطة.
ذكرها ابن أبي خيثمة أيضا.
فهذه عن الحسن خمسة أقوال، وما منها شيء يصح.
وليس بمجد في هذا ما ذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين من قوله: «إذا روى الحسن عن رجل فسماه، فهو ثقة يحتج به»؛ فإن التسمك بعموم أقوال الرجال الذين ليسوا بمعصومين من الخطأ فيما يقولون، والذهول عما يعلمون، والتقصير فيما ينظرون، والقصور فيما يحصلون؛ لا يصح، وإنما وجب التمسك بعموم الشرع لثبوت العصمة، واستحالة الإلغاز، بإطلاق العام غير مراد العموم، إلا مقترنا ببيان، أو معقبا بمخصص
(١٥٧٧) وإلى هذا فإن للحديث طريقا صحيحا عن أبي هريرة من غير رواية الحسن، سنذكره في باب الأحاديث التي أوردها من طرق على أنها صحيحة وليست كذلك، ولها طرق غيرها صحيحة أو حسنة، إن شاء الله تعالى
[ ٤ / ١٣٦ ]
(١٥٧٨) وذكر من طريق أبي داود حديث سبرة بن معبد «في
[ ٤ / ١٣٧ ]
تعليم الصبي الصلاة وضربه عليها» وصححه.
وهو من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، وقد قال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، فقال: ضعاف.
وليس هذا مني تمسكا في تضعيفه بعموم قول ابن معين، الذي أبيت منه الآن، ولكنه تأنس فيمن لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم قد أخرج لعبد الملك المذكور فغير محتج به، وعسى أن يكون الحديث حسنا لا ضعيفا
(١٥٧٩) وكذا القول في حديث: «ليستتر أحدكم لصلاته ولو بسهم» فإنه أيضا بهذا الإسناد. فاعلم ذلك
(١٥٨٠) وذكر حديث معاذ في العشاء، وقوله ﵇: «فضلتم بها على سائرالأمم، ولم تصلها أمة قبلكم»
[ ٤ / ١٣٨ ]
وسكت عنه، وهو من رواية عاصم بن حميد السكوني، ولا يعرف أنه ثقة، وهو يروي عن معاذ حديثين أو ثلاثة، وعن عوف بن مالك، وعائشة.
روى عنه راشد بن سعد، وأزهر بن سعيد، وعمرو بن قيس.
(١٥٨١) [وذكر من طريق أبي داود من رواية عبادة: إن أدركتها أأصلي معهم؟ قال: نعم، إن شئت. وسكت عنه مصححا له، وفي تصحيحه نظر؛ ذلك أنه يرويه هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي، عن أبي أُبي ابن امرأة عبادة بن الصامت، وأبو أُبي هذا صحابي، فأما أبو المثنى الحمصي ففيه نظر؛ وذلك أن هناك عند ابن أبي حاتم ترجمة ذكر فيها أبا المثنى الحمصي الأملوكي، واسمه ضمضم، يروي عن صفوان بن عمرو وهلال بن يساف، وروى هو عن عتبة بن عبد وكعب وأبي أُبي ابن أم حرام، وكذا فعل مسلم بن الحجاج، جعل الذي يروي عنه هلال بن يساف وصفوان بن عمرو واحدا، وسماه ضمضما، وقال: يروي عن أبي أُبي ابن أم حرام، فأما أبو محمد ابن الجارود فإنه جعل أبا المثنى الأملوكي ضمضما الذي روى عنه صفوان بن عمرو في ترجمة، وأبا المثنى عن أبي أبي ابن حرام امرأة عبادة الذي روى عنه هلال بن يساف في ترجمة أخرى، ثم قال: وقد قيل: إن هذا والذي روى عنه صفوان بن عمرو واحد، قال: ولم يتبين لي ذلك. ثم أورد عن أبي بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل وذكر رواية صفوان بن عمرو وهلال بن يساف عن أبي المثنى، فقال: سبحان الله. كالمتعجب، ثم قال: يروي عنه هلال بن يساف، ويروي عنه صفوان بن عمرو؟! أي: لبعد ما بينهما، فأقول الآن: إن هذا الرجل الذي في إسناد هذا الحديث الذي يروي عنه هلال بن يساف، ويروي هو عن أبي أبي ابن أم حرام، لا يدرى أنه ضمضم الأملوكي، فالقول هو أنه هو من جهة الرواة عنه لا يصح، وذلك غير كاف، وإذا كان واحدا فإنه لا يعرف، أو اثنين فإنهما لا يعرفان، ولا أثر لكونهما واحدا، إلا أنه يكون قد روى عنه رجلان، وإذا كانا اثنين فيكون كل واحد منهما لا يعرف، روى عنه غير واحد، وعلى كل فلا يصح الحديث؛ لأن عدالة رواته لا تعرف.
فإن قيل: فإن ابن عبد البر قد قال في كتاب الاستذكار إثر هذا الحديث: أبو المثنى الحمصي ثقة.]
فالجواب أن نقول: أبو عمر في هذا كأبي محمد، إن لم يأت في توثيقه إياه بقول معاصر، أو قول من يظن به الأخذ عن معاصر له، فإنه لا يقبل منه، إلا أن يكون ذلك منه في رجل معروف، قد انتشر له من الحديث ما تعرف به حاله، وهذا ليس كذلك فاعلمه
(١٥٨٢) وذكر من طريقه أيضا، حديث قبيصة بن وقاص الذي فيه: «صلوا معهم ما صلوا إلى القبلة».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه صالح بن عبيد، عن قبيصة المذكور، ورواه عن صالح أبو هاشم: عمار بن عمارة الزعفراني.
وصالح بن عبيد هذا لا تعرف حاله أصلا، فالحديث ضعيف من أجله.
وأما قبيصة بن وقاص، فقد قال قوم: «إنه صحابي»، وإنما قالوا ذلك أخذا من هذا الحديث، فإنه ليس له غيره، قال ذلك ابن أبي حاتم، وأنكر على أبي زرعة إدخاله في الصحابة البصريين
_________________
(١) (تعليق الشاملة): جميع ما بين المعكوفين سقط من المطبوع، وقد نسخه الشيخ أحمد بسيوني، جزاه الله خيرا، عن صورة (محفوظة بدار الكتب المصرية) عن نسخة جامع محرم أفندي بتركيا. (وهي النسخة التامة التي اعتمدها المحقق مع أخرى ناقصة)، وهذه صور القدر المنسوخ:
[ ٤ / ١٣٩ ]
وممن قال: إن له صحبة، أبو علي بن السكن، إلا أنه بعد أن قال ذلك قال: «روى عنه حديث واحد» ثم أورد هذا الحديث.
وهو لم يذكر فيه سماعا من النبي ﷺ، وحتى لو ذكر فإن في قبول ذلك منه نظرا، وهو لو قال عن نفسه: إنه ثقة لم يقبل منه، فكيف إذا ادعى ما فيه عظيم المزية، ولم يخبر عنه تابعي ثقة بأنه صحابي، ولا عرف ذلك كما يعرف لمن صحت صحبته.
ومثل ما فعل ابن السكن فعل ابن أبي خيثمة سواء فاعلمه
(١٥٨٣) وذكر من طريقه أيضا حديث بريدة: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد» الحديث
[ ٤ / ١٤٠ ]
وسكت عنه متسامحا فيه - والله أعلم - لما كان في ثواب عمل.
وهو حديث في إسناده عبد الله بن أوس، وهو رجل مجهول لا يعرف روى عنه غير أبي سليمان الكحال، ولا تعرف له رواية عن غير بريدة لهذا الحديث خاصة.
ورأيت أبا محمد حين ذكر هذا الحديث بإسناده في كتابه الكبير، اعتنى منه بأبي سليمان: إسماعيل الكحال، ونقل عن ابن معين أنه قال: «لا بأس به»، وأعرض عن عبد الله بن أوس، كأنه عنده معروف، وليس كذلك
(١٥٨٤) وذكر من طريقه أيضا حديث الأنصاري الذي فيه: «إذا توضأ
[ ٤ / ١٤٢ ]
أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى» الحديث.
وسكت عنه أيضا متسامحا كذلك، وهو حديث يرويه يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب، عن هذا الأنصاري.
ومعبد بن هرمز لا يعرف روى عنه غير عطاء، ولا تعرف حاله
(١٥٨٥) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي هريرة فيمن خرج فوجد الناس قد صلوا.
وسكت عنه متسامحا كذلك، وهو حديث يرويه محصن بن علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة.
ولا يعرف محصن إلا به، وهو مجهول
(١٥٨٦) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي هريرة: «من أتى المسجد لشيء فهو حظه».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه عثمان بن أبي العاتكة، عن عمير بن هانئ عن أبي هريرة.
وعثمان مختلف فيه، قال ابن معين: ليس بشيء
[ ٤ / ١٤٣ ]
وقال ابن حنبل: لا بأس به، إنما بليته من علي بن يزيد. انتهى قوله.
فحديثه هذا، ينبغي أن يقال فيه: حسن لا صحيح. والله أعلم
(١٥٨٧) وذكر حديث طلق بن علي في «ترك الوضوء من مس الذكر».
وذكره أيضا في كتاب الصلاة في اتخاذ البيعة مسجدا.
وسكت عنه في الموضعين، وهو إنما يرويه قيس بن طلق عن أبيه، وقد حكى الدارقطني في سننه عن ابن أبي حاتم، أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: «قيس بن طلق، ليس ممن تقوم به حجة»، ووهناه، ولم يثبتاه، وإن كان ابن معين يقول: «شيوخ يمامة ثقات»، فإن هذا التعميم لا يصح القضاء به على من لعله قد زل عن خاطره، أو خفي عليه بعض أمره.
والحديث مختلف فيه، فينبغي أن يقال فيه: حسن
[ ٤ / ١٤٤ ]
(١٥٨٨) ولهذا ذكر في الوتر من طريق أبي داود، حديث طلق بن علي أيضا في: «أنه لا وتران في ليلة».
وقال بإثره: إن الترمذي قال فيه: حسن غريب.
قال: وغيره يصححه.
وإنما قال الترمذي فيه حسن لما قلناه، وذلك أنه من رواية ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق عن أبيه، فاعلمه
(١٥٨٩) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال رسول الله ﷺ: «هل فيكم أحد أطعم اليوم مسكينا» الحديث.
وسكت عنه مصححا له، وهو إنما يرويه مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره
[ ٤ / ١٤٥ ]
ومبارك مختلف فيه. فالحديث من أجله حسن، كان ابن مهدي لا يحدث عن مبارك هذا.
وقال فيه النسائي: ضعيف.
وقال ابن حنبل: يرفع حديثا كثيرا، ويقول في غير حديث عن الحسن: «حدثنا عمران بن الحصين وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك غيره».
وقال فيه ابن معين: «ضعيف الحديث».
وقال أبو زرعة: «يدلس كثيرا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة».
وكان عفان يوثقه وأثنى عليه يحيى بن سعيد.
ويمكن أن يكون أبو محمد لم يصححه، ولكنه تسامح فيه لأنه في ثواب أعمال، والله أعلم
(١٥٩٠) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي هريرة في أن «المؤذن يغفر له
[ ٤ / ١٤٦ ]
مدى صوته».
وسكت عنه، وأراه تسامح فيه كذلك، والحديث من رواية موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة.
وأبو يحيى هذا لا يعرف، وقد ذكره ابن الجارود فلم يزد على ما أخذ من
[ ٤ / ١٤٧ ]
هذا الإسناد: من روايته عن أبي هريرة، ورواية موسى بن أبي عثمان عنه،
وهناك جماعة تروي عن أبي هريرة، كل واحد منهم يقال له: أبو يحيى، منهم مولى جعدة، وهو ثقة، وآخر اسمه قيس، روى عنه بكير بن الأشج، ذكره مسلم، وآخر لا يسمى، روى عنه صفوان بن سليم، يعد في أهل المدينة، ذكره ابن أبي حاتم.
قال أبو أحمد الحاكم في كتابه في الكنى: خليق أن يكون هذا قيسا الذي روى عنه بكير بن الأشج، فاعلم ذلك
(١٥٩١) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي محذورة: «الإقامة مرتين مرتين».
وسكت عنه، وهو من رواية عثمان بن السائب، عن أبيه وأم عبد الملك ابن أبي محذورة.
والسائب، وابنه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، كلهم غير معروف.
والصحيح في حديث أبي محذورة تربيع التكبير، ثم تثنية سائرها، فاعلم ذلك
(١٥٩٢) وذكر من طريقه أيضا حديث عقبة بن عامر، سمعت
[ ٤ / ١٤٨ ]
النبي ﷺ يقول: «من أم الناس فأصاب الوقت» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، قال: سمعت عقبة. . . فذكره.
ويحيى بن أيوب قد تقدم ذكره في هذا الباب، وقوله فيه: لا يحتج به.
وللحديث شأن آخر، هو أن الطحاوي أورده في كتابه فقال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، فذكره.
إلا أنه قال: «من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة».
ثم قال: وحدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا سعيد بن كثير بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، قال: سمعت عقبة بن عامر، فذكر مثله.
ثم قال الطحاوي: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد هذا الحديث: يحيى بن أيوب، عن حرملة، عن أبي علي الهمداني، لأن عبد الرحمن بن حرملة لا يعرف له سماع من أبي علي. انتهى كلامه.
ففيه - كما ترى - تخطئة من قال: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن ابن حرملة، وتصويب من قال: عنه: حرملة بن عمران، وإنكار أن يكون عن عبد الرحمن بن حرملة، لأنه لا يعرف له سماع من أبي علي.
وهذا لولا يحيى بن أيوب، زيادة قوة للخبر، فإن عبد الرحمن بن حرملة
[ ٤ / ١٤٩ ]
كان يقبل التلقين، وقالوا فيه مع ذلك: «ثقة»، وأخرج له مسلم، وحرملة بن عمران خير منه.
فرواية سعيد بن كثير بن عفير، خير من رواية ابن وهب، فلولا يحيى ابن أيوب وسوء حفظه كنا نقول: الحديث صحيح، ولكنه بسوء حفظه يمكن أن يكون لم يضبط عمن أخذه، ويمكن أن يكون رواه عنهما، ويمكن أن يكون الخطأ عليه من أحد الراويين له عنه، وإن كان كما قال ابن وهب: عن يحيى ابن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، بقي علينا سماعه من أبي علي.
وأبو محمد ﵀ بسكوته عن الحديث المذكور، معرض عن هذا كله، مخطئ بتصحيحه فاعلمه
(١٥٩٣) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن سبرة بن معبد، قال رسول الله ﷺ: «ليستتر أحدكم لصلاته ولو بسهم».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحارث قال: أخبرني عبد الملك بن الربيع بن سبرة، أخبرني أبي، عن أبيه. . . فذكره.
وقد تقدم ذكر عبد الملك بما يغني عن إعادته
(١٥٩٤) وذكر حديث النعمان بن بشير: «يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح» من كتاب مسلم
[ ٤ / ١٥٠ ]
(١٥٩٥) وحديث: «إذا استوينا كبر» من كتاب أبي داود.
وكلاهما من رواية سماك، وقد تقدم ذكره
(١٥٩٦) وذكر من طريق البزار حديث العباس، أنه ﵇ «أخذ القراءة من حيث انتهى إليه أبو بكر ﵁».
وسكت عنه، وهو من رواية قيس بن الربيع، وهو عندهم ضعيف، كابن أبي ليلى وشريك، اعتراه من سوء الحفظ لما ولي القضاء ما اعتراهما.
وقال محمد بن عبيد: ما زال أمره مستقيما حتى استقضي فقتل رجلا.
وقال العقيلي: إن أبا جعفر استعمله على المدائن، فكان يعلق النساء بثديهن ويرسل عليهن الزنابير.
وذكر الساجي عن أحمد بن حنبل أنه قال: «كان له ابن يأخذ حديث مسعر، وسفيان، والمتقدمين، فيدخلها في حديث أبيه وهو لا يعلم»
[ ٤ / ١٥١ ]
وحكى البخاري في الأوسط عن أبي داود قال: إنما أتي قيس من قبل ابنه، كان يأخذ حديث الناس فيدخلها في فرج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك.
وكان وكيع يضعفه.
وكم من حديث قد رده أبو محمد من أجله، بل ربما رد حديثا من أجله، ولم يعرض فيه لغيره ممن هو ضعيف عنده
(١٥٩٧) كحديث ابن عباس أن النبي ﷺ «كفن في قطيفة حمراء».
ساقه من كتاب أبي أحمد، من رواية قيس بن الربيع، عن شعبة، عن أبي جمرة عنه.
ورده بضعف قيس، ومخالفة أصحاب شعبة له، فإنهم فإنما رووا: «جعل في قبر النبي ﷺ قطيفة حمراء».
وترك إعلاله بمحمد بن مصعب القرقساني راويه عن قيس، ولعل ضعفه من قبله، فإنه منكر جدا أن تكون القطيفة الحمراء له ﵇ كفنا، مع ما صح من تكفينه في أثواب بيض سحولية من كرسف
[ ٤ / ١٥٢ ]
وأبو محمد يضعف محمد بن مصعب، فاعلم ذلك
(١٥٩٨) وذكر من طريق الترمذي حديث سمرة: «سكتتان حفظتهما من رسول الله ﷺ».
وسكت عنه مصححا له.
والحديث عنده من رواية عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن عنه.
وسعيد بن أبي عروبة مشهور الاختلاط، وعبد الأعلى لا يعرف متى سمع منه.
ولم يتجنب أبو محمد من حديث سعيد شيئا، بل ساق عنه ما لا يحصى من عند مسلم وغيره، ولم يعتبر في الرواة عنه من سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، أو من لم يعرف متى سمع، كعبد الأعلى هذا
[ ٤ / ١٥٣ ]
(١٥٩٩) وكذا فعل في حديث: «لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء» فإنه أيضا من رواية عبد الأعلى عن سعيد
(١٦٠٠) وكذلك حديث: «اعتكف العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر»
(١٦٠١) وحديث ابن عباس في «أن البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة»
[ ٤ / ١٥٤ ]
وكلاهما أيضا من رواية عبد الأعلى، عن سعيد.
وقد ساق عنه ما هو من رواية من روى عنه بعد اختلاطه:
(١٦٠٢) كحديث سعد بن هشام عن عائشة في صلاة الليل.
ساقه من عند مسلم، وإنما هو عنده من رواية محمد بن أبي عدي عن سعيد.
وقد نص العقيلي وغيره على أنه إنما سمع منه بعد الاختلاط كأبي نعيم.
وأما ما ساق عنه مما هو من رواية يزيد بن زريع عنه فكثير، لم نتعرض لإحصائه، وأذكر منه الآن، حديث أبي هريرة:
(١٦٠٣) «الرؤيا ثلاث» من عند الترمذي
[ ٤ / ١٥٥ ]
وإن أردت أن تعلم مذهبه في المختلطين، حتى يكون مقدمة لما ننبه عليه من أحاديثهم، فاعلم أنه ذكر في الجنائز من عند أبي داود: حديث أبي هريرة:
(١٦٠٤) «من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له»
[ ٤ / ١٥٦ ]
ورده بأن قال: في إسناده صالح مولى التوأمة وكان قد اختلط بآخرة، فلذلك ضعف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث ما رواه ابن أبي ذئب عنه فقبله، لأنه روى عنه قبل الاختلاط.
وقال أبو أحمد: ممن سمع منه قديما ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد، وغيرهم قال: ولحقه مالك، والثوري، وغيرهما بعد الاختلاط، قال: وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب، عن صالح.
انتهى ما ذكره.
وهذا الذي حكى عن أبي أحمد، من أن ابن أبي ذئب سمع منه قديما، حكى الترمذي عن البخاري، عن أحمد بن حنبل خلافه، قال: سمع منه أخيرا، وروى عنه منكرا
(١٦٠٥) ومن ذلك أنه ذكر في الصيام حديث ابن عباس أن النبي ﷺ «كان يصبح جنبا ولم يجمع الصوم، ثم يبدو له فيصوم»
[ ٤ / ١٥٧ ]
وأعله بعلته، فكان منها أن قال في عبد الباقي بن قانع: إنه اختلط عقله قبل موته بسنة.
ثم لم يلبث أن ساق من عند الدارقطني في قضاء الصوم حديث:
(١٦٠٦) «إن شاء فرق، وإن شاء تابع».
ولم يبين أنه من رواية عبد الباقي بن قانع المذكور
(١٦٠٧) ومن ذلك أنه ذكر من طريق النسائي عن علي، عن النبي ﷺ: «(وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) قال: ربع الكتابة».
ثم قال: هذا حديث يرويه ابن جريج، عن عطاء بن السائب، ويقال: إنه لم يسمع منه إلا بعد الاختلاط، والصواب موقوف على علي
(١٦٠٨) ومن ذلك أنه ذكر حديث مرداس بن عروة، أن رجلا رمى رجلا بحجر فقتله «فأتي به النبي ﷺ فأقاده منه».
ثم قال: محمد بن جابر اليمامي، كان أعمى، واختلط عليه حديثه،
[ ٤ / ١٥٨ ]
وذهبت كتبه فضعف
(١٦٠٩) ومن ذلك أنه ذكر حديث الترمذي، عن حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن أنس، قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ الحديث في المصافحة.
ثم قال: حنظلة يروي مناكير، وهذا مما أنكر عليه، وكان قد اختلط.
وقال الترمذي فيه: حديث حسن.
فهذا مذهبه في المختلطين، وبحسبه نلزمه في أحاديث من لم ننبه عليه منهم رد رواياتهم، ويقع ذكرهم مبثوثا في مواضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى
(١٦١٠) فمن ذلك أنه ذكر من طريق النسائي حديث ابن مسعود: «كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر، وقل ما يفطر يوم الجمعة».
وسكت عنه، والنسائي إنما ساقه من حديث أبي حمزة: محمد بن ميمون، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله
[ ٤ / ١٥٩ ]
وقال فيه: «لا بأس به، إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد».
يعني أبا حمزة
(١٦١١) وذكر من طريق الدارقطني، عن عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ قال: «أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا منها».
وسكت عنه كأنه صحيح، وقد أتبعه في كتابه الكبير أن قال: تفرد به محمد بن خلاد، عن أشهب.
ومحمد بن خلاد، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة.
لم يزد على هذا، وليس ينبغي أن يصحح هذا الخبر؛ فإن محمد بن خلاد هذا لم يعلم من حاله ما يعتمد عليه، ولم يذكره أبو محمد بن أبي حاتم بأكثر من رواية أبيه أبي حاتم، وعلي بن الجنيد عنه، وروايته هو عن الليث، ولم يذكر فيه تعديلا ولا تجريحا، فهو عنده ممن لا تعلم حاله
[ ٤ / ١٦٠ ]
وإلى ذلك فقد عهد يروي مناكير، منها هذا الحديث الذي لا يعرف إلا من روايته.
ولما ذكره أبو سعيد بن يونس في كتابه في تاريخ المصريين قال فيه: «روى مناكير»، وكناه أبا عبد الله ونسبه تميميا، وذكر عن ابن أبي مطر أنه قال: توفي في ربيع الآخر سنة أحدى وثلاثين ومائتين وذكر أنه يروي عن أبيه، والليث وضمام، وأنه إسكندراني.
وأقول - بعد هذا -: إن الحديث أخاف أن يكون مغيرا، قصد به معنى حديث عبادة بن الصامت الآخر، فغير، فلنذكرهما جميعا حتى يتبين ذلك:
قال الدارقطني: حدثنا عمر بن أحمد بن علي الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن سيار المروزي، قال: حدثنا محمد بن خلاد الإسكندراني، قال: حدثنا أشهب بن عبد العزيز، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع عن عبادة فذكره.
قال الدارقطني: تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب، عن ابن عيينة.
وذكر الدارقطني أيضا من رواية ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب».
هذا هو حديث ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، وهو صحيح
فالله أعلم إن كان غير إلى ذلك اللفظ، فإن إسنادهما واحد، فاعلم ذلك
[ ٤ / ١٦١ ]
(١٦١٢) وذكر من طريق النسائي، حديث العرباض بن سارية، أن النبي ﷺ «كان يصلي على الصف الأول ثلاثا، وعلى الثاني واحدة»
[ ٤ / ١٦٢ ]
وسكت عنه، ولعله تسامح فيه لأنه ثواب عمل، فإنه حديث إنما يرويه بقية بن الوليد، وبقية من قد علمت حاله ونكارة حديثه.
وقد تكرر لأبي محمد سكوته عن أحاديث، هي من رواية بقية، ولم يبين أنها من روايته
(١٦١٣) من ذلك، حديث أبي هريرة: «قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان».
من طريق أبي داود
(١٦١٤) وحديث: «لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر»
(١٦١٥) وحديث: «فإذا غلبك أمر، فقل حسبي الله ونعم الوكيل».
لم يعرض فيه لبقية
(١٦١٦) ومرسل الزهري «يا رسول الله أنزوج بناتنا موالينا؟»
[ ٤ / ١٦٣ ]
أعرض فيه عنه، وصححه مرسلا
(١٦١٧) وحديث المقدام بن معد يكرب في نهي النبي ﷺ عن الحرير والذهب ومياثر النمور
(١٦١٨) وحديث: «للشهيد ست خصال»
(١٦١٩) وحديث: «اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق»
(١٦٢٠) وحديث: «من قال حين يصبح: اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك».
لم يبين في هذه الأحاديث كلها أنها من روايته
(١٦٢١) وحديث: «النهي عن الذبح بالليل».
ضعفه بمبشر بن عبيد، وأعرض فيه عن ذكر بقية بشيء، إلا أنه أبرزه
(١٦٢٢) وحديث: «لا يتزوج العبد فوق اثنتين»
[ ٤ / ١٦٤ ]
رده بالوجيهي وأعرض عن بقية
(١٦٢٣) وحديث: «الرخصة في الحرير عند القتال».
ضعفه بعيسى بن إبراهيم، ولم يبين أن دونه بقية
(١٦٢٤) وحديث: «أجهدت فأفطرت، فأمرها بقضاء يومين».
ذكره فلم يبين أنه من رواية بقية، ثم ذكر بعده آخر فقال: هذا أصح من الذي قبله.
كأنه عنده صحيح، أعني الأول.
وأحاديث بين أنها من رواية بقية متبرئا بذلك من عهدتها
(١٦٢٥) منها حديث: «من أخذ أرضا بجزيتها».
ثم قال فيه: ضعيف جدا، فيه بقية وغيره
[ ٤ / ١٦٥ ]
(١٦٢٦) وحديث ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته، فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمى».
ذكره من طريق أبي أحمد، عن هشام بن خالد، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
ثم قال: هكذا قال هشام عن بقية، ولا يعرف من حديث ابن جريج
(١٦٢٧) وحديث أبي هريرة: «لا نكاح إلا بإذن الرجل والمرأة».
من رواية بقية، عن العمري، ثم قال: قد تقدم الكلام فيهما
(١٦٢٨) وحديث: «الامتحان بالضرب». من رواية النعمان بن بشير.
قال: في إسناده بقية عن صفوان، وأحسن حديثه ما كان عن بحير بن سعد
(١٦٢٩) وحديث: «من نسي الأذان والإقامة» في باب السهو.
قال بعده: أحسن حديث بقية، ما كان عن بحير بن سعد
[ ٤ / ١٦٦ ]
وأحاديث ذكرها فضعفها من أجل بقية، نقض بذلك ما ابتدأنا بذكره من الأحاديث التي صححها بسكوته عنها، ولم يبين أنها من روايته
(١٦٣٠) فمن ذلك: حديث أنس؛ أنه ﵇ «طاف على ثنتي عشرة امرأة، لا يمس في شيء من ذلك ماء».
أتبعه أن قال: بقية وسعيد بن بشير لا يحتج بهما، وبقية أكثر
(١٦٣١) ولما ذكر أيضا حديث: «اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم».
أتبعه أن قال: حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشير لا يحتج بهما.
فهو - كما ترى - عنده أضعف من سعيد بن بشير، وسعيد بن بشير لا يحتج به أصلا
(١٦٣٢) وحديث ابن عباس في «الأوقاص» في باب زكاة البقر.
أتبعه أن قال: بقية لا يحتج به.
وأعرض من إسناده عن المسعودي، وهو جد مختلط، ورأى أن علة الخبر، إنما هي كونه من رواية بقية
[ ٤ / ١٦٧ ]
(١٦٣٣) وذكر في الطهارة حديث دم الحبون.
من رواية بقية، عن ابن جريج، ثم أتبعه قول الدارقطني: هذا باطل عن ابن جريج، ولعل بقية دلسه عن رجل ضعيف.
ففي هذا - كما ترى - رمى بقية باستباحة التدليس بإسقاط الضعفاء، وهو مفسد لعدالته إن صح ذلك عنه، بخلاف التدليس بإسقاط الثقات
(١٦٣٤) وحديث عبد الله بن بسر في «الثريدة بالسمن» ضعفه من أجل بقية.
وقد تقدم في باب النقص من الأسانيد، حديث طلاق المكره ويلزم أن يكون أعرض فيه عن بقية، وضعفه بغيره
(١٦٣٥) وذكر من طريق أبي داود حديث وهب بن مانوس [عن
[ ٤ / ١٦٨ ]
سعيد بن جبير، عن أنس] أنه قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من عمر بن عبد العزيز، فكان يحزر ركوعه قدر عشر تسبيحات، وسجوده كذلك».
وسكت عنه، ووهب هذا مجهول الحال، وأظن أن أبا محمد قنع فيه براوية جماعة عنه، فإنه قد روى عنه إبراهيم بن نافع وإبراهيم بن عمر بن كيسان، وهو شيء لا مقنع فيه، فإن عدالته لا تثبت بذلك
(١٦٣٦) وذكر من طريق النسائي حديث نمير الخزاعي «أنه رأى رسول الله ﷺ قاعدا في الصلاة واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى، رافعا السبابة، قد حناها شيئا»
[ ٤ / ١٦٩ ]
وسكت عنه، وما مثله صحح، فإنه لا يروي عن نمير المذكور، إلا ابنه مالك، وهو الذي يروي عنه هذا.
ومالك بن نمير لا تعرف له حال، ولا يعلم روى عنه غير عصام بن قدامة، ولا يعرف أيضا لنمير غير هذا الحديث، ولم تعرف صحبته من قول غيره
(١٦٣٧) وذكر من طريق أبي داود، حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ «حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه عن الصلاة».
وسكت عنه مصححا له، وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن العلاء: أبو كريب، قال: حدثنا حفص بن بغيل المرهبي، قال: حدثنا زائدة، عن المختار بن فلفل عن أنس.
وحفص بن بغيل لا تعرف حاله ولا يعرف روى عنه غير أبي كريب وأحمد بن بديل، فأما ابن أبي حاتم فإنه لم يزد في ذكره إياه على أن قال: روى عنه أبو كريب، فهو عنده مجهول كما قلناه
[ ٤ / ١٧٠ ]
(١٦٣٨) وذكر من طريقه أيضا عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله ﷺ قال: «من قعد في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى» الحديث.
وسكت عنه متسامحا، وهو لا يصح، لأنه من رواية ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبان، بن فائد، عن سهل بن معاذ عن أبيه فذكره.
وسهل بن معاذ ضعيف، وزبان بن فائد ضعيف، ويحيى بن أيوب قد تقدم عمله في أحاديث، وتقدمت في جملتها الإشارة إلى هذا الحديث.
وقد نص هو على ضعف زبان بن فائد، وسهل بن معاذ، حين ذكر من عند الدارقطني، حديث عبد الله بن لهيعة عن زبان عن سهل، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال:
(١٦٣٩) «الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفرقع أصابعه بمنزلة»
[ ٤ / ١٧١ ]
ثم قال بإثره: كلهم ضعفاء.
وهو كما قال، وإنما فعل ذلك فيه لأنه متضمن عنده حكما، وتسامح في الآخر، لأنه ثواب عمل
(١٦٤٠) وذكر في الجمعة حديث معاذ بن أنس، عن النبي ﷺ قال: «من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة، اتخذ جسرا إلى جهنم».
ورده برشدين بن سعد، ولم يعرض لسواه، ورشدين إنما يرويه عن زبان ابن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، كذلك ذكره الترمذي، ومن عنده نقله
(١٦٤١) وذكر حديث: «النهي عن الحبوة يوم الجمعة» من حديث سهل بن معاذ عن أبيه.
ثم قال: إسناده ضعيف
[ ٤ / ١٧٢ ]
وهو حديث كما قال، لضعف سهل بن معاذ، ولأنه إنما يرويه عنه أبو مرحوم: عبد الرحيم بن ميمون، وهو أيضا ضعيف، قاله ابن معين، ذكر الحديث أبو داود.
وقد حصل المقصود، وهو أن الحديث المبدوء بذكره إنما طوى إسناده وتعليله تسامحا لما كان من فضائل الأعمال، وإلا فهو ضعيف على مذهبه
(١٦٤٢) وذكر من طريق النسائي حديث أبي ذر، قال رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدكم للصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه»
[ ٤ / ١٧٣ ]
قال: وفي مسند سفيان: «فلا يمسح إلا مرة».
كذا أورده ساكتا عنه مصححا له، وهو حديث إنما يرويه سفيان، عن الزهري عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، وكذا هو في مسند سفيان باللفظ الذي ذكره.
وأبو الأحوص هذا، تفرد الزهري بالرواية عنه، ولم يرو عنه إلا حديثين، هذا أحدهما
(١٦٤٣) والآخر حديثه عن أبي ذر أيضا عن النبي ﷺ قال: «لا
[ ٤ / ١٧٤ ]
يزال الله ﷿ مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه».
وقد ذكر أبو محمد أحاديث كثيرة في الالتفات، ولم يذكر هذا الحديث في جملتها، وليس فيما ذكر شيء صحيح إلا حديث عائشة
(١٦٤٤) «إن الالتفات اختلاسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد».
ذكره من عند البخاري.
وقد كان ينبغي له أن كان حديثه هذا في الالتفات [أن يورده]، فإنهما حديثان لا ثالث لهما، من رواية أبي الأحوص المذكور، وهو لا تعرف له حال، ولا قضى له بالثقة ما رواه يونس عن ابن شهاب من قوله: «سمعت أبا الأحوص يحدث في مجلس سعيد بن المسيب» وقد روى الدوري عن ابن معين أنه قال: أبو الأحوص الذي روى عنه الزهري ليس بشيء.
وأمره بين، ولو لم يقل ذلك ابن معين
(١٦٤٥) وذكر من طريق أبي داود عن زياد بن علاقة قال: «صلى
[ ٤ / ١٧٥ ]
بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين» الحديث.
وسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح؛ فإنه من رواية المسعودي، عن زياد بن علاقة.
والمسعودي، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وهو مختلط، اشتد ما أصابه من ذلك حتى كان لا يعقل، فضعف حديثه، ولم يتميز في الأغلب ما روي عنه بعد اختلاطه مما روي عنه في الصحة.
قال أبو النضر هاشم بن القاسم: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي، كنا عنده وهو يعزى في ابن له، إذ جاءه إنسان فقال له: إن غلامك أخذ عشرة آلاف من مالك وفر، ففزع وقام، فدخل إلى منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط.
وقال أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي: قال لي أبو نعيم: لو رأيت رجلا في قباء سواد وشاشية، وفي وسطه خنجر، ولا أعلمه إلا قال: مكتوب بين كتفيه: «فسيكفيكهم الله» كنت تكتب عنه؟ قلت: لا، قال: فقد رأيت المسعودي في هذه الحالة يعني من شدة اختلاطه.
وقد يظن من لا يحقق أن أخاه أبا العميس هو الذي يقال له المسعودي، ومن ظن هذا فقد أخطأ، بل إذا ذكر أبو العميس فإنما يعرف أنه أخو المسعودي، وذلك بين في كتب الرجال
[ ٤ / ١٧٦ ]
واسم أبي العميس، عتبة بن عبد الله بن عتبة، بن عبد الله بن مسعود، والأمر في هذا وفي اختلاط المسعودي أبين شيء، وما أراه اعتراه فيه إلا ما اعترى أبا محمد بن حزم: من ظنه أبا العميس، وهو كثيرا ما يتبعه في صوابه وخطئه، ويحتمل أن يكون خفي عليه أمره، وهو أبعد الاحتمالين، وقد تبع عمله هذا في الإعراض عن المسعودي، وقد تقدمت الآن الإشارة إليه عند ذكر بقية
(١٦٤٦) ومنها حديث: «بيع المحفلات خلابة ولا تحل خلابة مسلم».
هو من رواية المسعودي، عن جابر الجعفي، وهو في إعراضه في هذا عن المسعودي أعذر، بشدة ضعف جابر الجعفي، الذي اعتمد في رد هذا الحديث فاكتفى بذلك
(١٦٤٧) ومنها - وهي أصعبها عليه - أنه ذكر في الاستسقاء زيادة من عند البخاري عن المسعودي، في جعل اليمين على الشمال في تحويل الرداء
[ ٤ / ١٧٧ ]
وهذا إنما هو شيء علقه البخاري، ولم يوصل إسناده، وهو دائبا يعلق في الأبواب من الأحاديث ما ليس من شرطه، ويكتب توصيل بعض ذلك الرواة عنه في حاشية الموضع، ولا يعد ذلك مما أخرج، ولذلك لم يعتقد أحد في المسعودي أنه من رجال كتاب البخاري ولا ذكره فيهم أحد ممن ألف في ذلك، كالدارقطني، والحاكم، واللالكائي والباجي وغيرهم.
فإذ قد كتب أبو محمد هذه الزيادة وعزاها إلى البخاري فإنه - والله أعلم - اعتقد في المسعودي أنه أبو العميس أخوه، وذلك أشهر في الخطأ.
وسيأتي بعد هذا بيسير ذكر هذا الحديث مرة أخرى في موضعه من نسق التصنيف، فأما هاهنا فإنما انجر ذكره
(١٦٤٨) وذكر من طريق الترمذي حديث يعلى بن مرة في صلاة النبي ﷺ على راحلته في الطين.
وأتبعه قول الترمذي فيه: غريب، تفرد به عمر بن الرماح، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم
[ ٤ / ١٧٨ ]
لم يزد على هذا، وهو في حكم ما سكت عنه، فإن قوله: «غريب» لا يقضى له بصحة، ولا ضعف، ولا حسن؛ فإن الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة.
والحديث المذكور يرويه ابن الرماح، وهو ثقة عن كثير بن زياد أبي سهل، وهو ثقة، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده.
وعمرو بن عثمان، لا تعرف حاله، وكذلك أبوه عثمان
(١٦٤٩) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة: «كانت قراءة رسول الله ﷺ بالليل يرفع طورا ويخفض طورا».
وسكت عنه مصححا، وهو حديث إنما يرويه عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي عن أبي هريرة.
وزائدة بن نشيط والد عمران، لا تعرف حاله، ولا يعلم إلا برواية ابنه عنه، وسيأتي له ذكر في هذا الباب في حديث آخر إن شاء الله
(١٦٥٠) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس: «كانت قراءة
[ ٤ / ١٧٩ ]
رسول الله ﷺ على قدر ما يسمعه من في البيت، وهو في الحجرة».
وسكت عنه مصححا له، وهو إنما يرويه ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وأظن أنه تسامح فيه لما لم يكن فيه أمر ولا نهي، وإنما هو فعل من أفعاله ﵊.
وإن كان ذلك فخذله من هاهنا أنه لم يقتصر في تسامحه على ما هو من قبيل الحث والترغيب والإخبار عن الثواب فقط، بل وفيما من الأفعال مما ليس أمرا ولا نهيا.
وإن كان لم ينزع هذا المنزع، وإنما صححه بسكوته، فقد ناقض بذلك ما علم من مذهبه في تضعيف رجلين من هذا الإسناد وهما: ابن أبي الزناد، وعمرو بن أبي عمرو المذكور.
وقد تبين تناقضه في عمرو بن أبي عمرو من غير هذا الحديث، وذلك أنه لما ذكر حديث:
(١٦٥١) «إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له»
[ ٤ / ١٨٠ ]
سكت عنه، ولم يلتفت من إسناده على عمرو بن أبي عمرو بن أبي عمرو، لما كان الحديث من عند مسلم
(١٦٥٢) وذكر حديث جابر: «بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي».
ولم يعرض له، وهو من روايته، ورده بكون المطلب لا يعرف له سماع من جابر
(١٦٥٣) وذكر حديث: «إذا دخل رمضان شد مئزره فلم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ».
ثم قال: حديث مسلم أصح إسنادا وأجل
(١٦٥٤) وذكر عند البخاري عن أنس، عن النبي ﷺ: «اللهم إني
[ ٤ / ١٨١ ]
أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز، والكسل، والجبن، والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال».
وسكت عنه، وإنما يرويه عن أنس، عمرو بن أبي عمرو
(١٦٥٥) وذكر حديث: «اقتلوا الفاعل والمفعول به»
(١٦٥٦) وحديث: «اقتلوه واقتلوا البهيمة».
وذكر كلامهم في عمرو بن أبي عمرو واختلافهم فيه، وأوعب في ذلك، وظهر من أمره أنه قواه
(١٦٥٧) وكذلك حديث: «الذي يعمل عمل قوم لوط، ويقع على ذات محرم».
فهذا ما قوى فيه عمرو بن أبي عمرو من الأحاديث.
فأما ما ناقض به تضعيفه الأحاديث من أجله:
(١٦٥٨) فمن ذلك حديث الذي جاء بمثل بيضة من ذهب، وكان غريمه
[ ٤ / ١٨٢ ]
قد لزمه، فضمنه النبي ﷺ.
ذكره في الجهاد في المعادن، من رواية عمرو المذكور، عن عكرمة، عن ابن عباس.
ثم قال: إسناده لا تقوم به حجة.
وليس دون عمرو من يضعف به، وإنما عنى بذلك عمرا
(١٦٥٩) وذكر في الجنائز حديث: «ليس عليكم في ميتكم غسل» من عند الدارقطني.
ثم قال: عمرو بن أبي عمرو لا يحتج به
[ ٤ / ١٨٣ ]
(١٦٦٠) وذكر من طريق النسائي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر، عن النبي ﷺ «صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو يصد لكم».
ثم قال: عمرو بن أبي عمرو، ليس بالقوي، وإن كان مالك قد روى عنه.
ففي هذا تقوية عمرو، ولكنه ليس بأقوى ما يكون، وبالجملة فالرجل مستضعف، وأحاديثه تدل على حاله.
فأما ابن أبي الزناد، فإنه سكت عنه في هذا الحديث
(١٦٦١) وفي حديث عائشة: «كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم»
(١٦٦٢) وفي حديث المجامع في رمضان، في زيادة من طريقه
(١٦٦٣) وفي حديث: «إن الشيطان يهم بالواحد»
(١٦٦٤) وفي حديث: «تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر»
[ ٤ / ١٨٤ ]
(١٦٦٥) وفي حديث نيار بن مكرم في مراهنة أبي بكر الصديق ﵁ المشركين على غلبة الروم فارس.
وأتبعه تصحيح الترمذي إياه.
وضعف من أجله أحاديث، منها:
(١٦٦٦) حديث: «نهى النبي ﷺ أن يقتني الكلب إلا صاحب غنم، أو خائف، أو صائد».
أتبعه أن قال: عبد الرحمن هذا ضعيف عندهم
(١٦٦٧) وحديث: «من كان له شعر فليكرمه»
[ ٤ / ١٨٥ ]
تبرأ من عهدته، بتبيين كونه من رواية ابن أبي الزناد
(١٦٦٨) وحديث: «الهرة من متاع البيت».
أتبعه أن قال: ابن أبي الزناد مع ضعفه يكتب حديثه.
ولما ذكر أبو حاتم البستي عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال فيه: ينفرد بالمقلوبات من سوء حفظه، وكثرة خطئه.
فالحديث المبدوء بذكره ليس بصحيح، فسكوته عنه كما يسكت عما لا شك في صحته خطأ. فاعلم ذلك
(١٦٦٩) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن عقبة بن عامر، قال
[ ٤ / ١٨٦ ]
رسول الله ﷺ: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة» الحديث.
وسكت عنه، وفعل من ذلك ما يجب على أصله فيما يرويه إسماعيل بن عياش عن الشاميين أهل بلده، فإن هذا الحديث يرويه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر.
ولكن من حيث هو مختلف فيه - بحيث ضعفه قوم على الإطلاق، ووثقه قوم عن الشاميين - يجب أن يقال لحديثه: حسن.
وقد تكرر سكوته عن الأحاديث لم يبين أنها من روايته
(١٦٧٠) من ذلك حديث ثوبان: «ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم
[ ٤ / ١٨٧ ]
رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم».
الحديث من عند أبي داود
(١٦٧١) وحديث مالك بن يسار في الاستسقاء
(١٦٧٢) وحديث: «قضى بالسلب للقاتل ولم يخمسه»
[ ٤ / ١٨٨ ]
(١٦٧٣) وحديث: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث».
وأبرز من إسناده إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة وأتبعه تصحيح الترمذي إياه
(١٦٧٤) وحديث: «من أفلس فوجد رجل متاعه بعينه أو مات».
أيضا رواه من طريق إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، وهو شامي
(١٦٧٥) وحديث: «بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه»
[ ٤ / ١٨٩ ]
أتبعه تصحيح الترمذي إياه. وهو من رواية إسماعيل، عن أبي سلمة الحمصي وحبيب بن صالح
(١٦٧٦) وحديث الاستثناء في العتق.
ضعفه بحميد بن مالك، ولم يعرض له من جهة إسماعيل بن عياش
(١٦٧٧) ولما ذكر من طريق الدارقطني حديث المقدام بن معد يكرب: «فيمن نزل بقوم فلم يقروه، فأخذ منهم ثمن قراه ثلاثة أيام فلا إثم عليه».
أتبعه أن قال: إسماعيل بن عياش ضعيف عند جميعهم إلا في الشاميين، وليس هذا الحديث بشامي.
هذا كله منه متفق عليه مطرد، ولم أجد له من عمله ما ينقضه، إلا أنه لما ذكر من طريق النسائي حديث:
(١٦٧٨) «ليس لقاتل ميراث» من رواية ابن جريج ويحيى بن سعيد،
[ ٤ / ١٩٠ ]
عن عمرو بن شعيب، عن عمر بن الخطاب.
أتبعه التعليل بالمخالفة، ممن جعله عن عمرو بن شعيب، عن عمر بن الخطاب.
ولم يبين أنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج ويحيى بن سعيد، وليسا بشاميين
(١٦٧٩) واتفق له، في حديث الرجل الذي قتل عبده متعمدا فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة أن قال: في إسناده إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين، قال: وهذا الإسناد حجازي، ما بينته بيانا شافيا في باب الأشياء التي تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه من قوله: إن إسناده هذا الحديث حجازي، وليس كذلك، بل هو كله شامي.
والحديث المذكور المبدوء بذكره قد رواه غير عقبة بن عامر، ذكره بقي ابن مخلد من حديث أبي أمامة الباهلي مثله سواء، إلا أنه أيضا لا يصح، فإنه من رواية القاسم بن عبد الرحمن، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني.
وحديث عقبة أحسن منه، فلذلك لم نطل بذكره بإسناده ونصه، فاعلم ذلك
(١٦٨٠) وذكر من طريق أبي داود أيضا، حديث ابن عمر: «رحم الله
[ ٤ / ١٩١ ]
امرأ صلى قبل العصر أربعا».
وسكت عنه متسامحا فيما أرى، لكونه من رغائب الأعمال، وهو حديث يرويه أبو داود الطيالسي قال: حدثنا محمد بن مهران [القرشي، حدثني جدي أبو المثنى، عن ابن عمر.
محمد بن المثنى القرشي] يكنى أيضا أبا المثنى، وهو محمد بن مهران ابن مسلم بن مهران كذا يقول ابن معين.
وقال غيره: محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى.
وابن أبي حاتم وأبو أحمد يقولان: محمد بن مسلم بن مهران بن مسلم ابن المثنى.
ومسلم بن المثنى، هو جده، يكنى أبا المثنى، وهو مؤذن مسجد الكوفة، وهو ثقة
[ ٤ / ١٩٢ ]
فأما حفيده محمد بن مهران فوثقه ابن معين.
وقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث.
وقال عمرو بن علي: روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرة.
ولم يرضه يحيى القطان.
وهذا الحديث - كما ترى - هو من رواية أبي داود الطيالسي عنه، وقد ذكره أبو أحمد في جملة ما أورد مما أنكر عليه، وقال في بابه: إن حديثه يسير، لا يتبين به صدقه من كذبه
(١٦٨١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب، حتى يتفرق أهل المسجد».
وسكت عنه أيضا متسامحا فيه - فيما أرى - وهو حديث لا يصح.
وإسناده هو هذا: قال أبو داود: حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي قال: حدثنا طلق بن غنام قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره
[ ٤ / ١٩٣ ]
حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، عن نصر المجدر عن يعقوب القمي بإسناده مثله.
وإنما لم يقل فيه: «صحيح» لأن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي، القمي، لم تثبت عدالته، وإنما هو من المساتير وقد روى عنه مطرف بن طريف، وأشعث بن إسحاق القمي، وثعلبة بن سهل، وأبو السوداء، ويعقوب بن عبد الله القمي، وأشعث بن سوار، قاله أبو حاتم.
ولم يذكر له حالا، فهي عنده مجهولة، فالحديث من أجله حسن فاعلم ذلك
(١٦٨٢) وذكر حديث أبي هريرة في «مخالفة الطريق يوم العيد» من عند البخاري، والترمذي.
وقد تقدمت الإشارة إليه في هذا الباب، حين مر ذكر فليح بن سليمان، فإنه من روايته
(١٦٨٣) وذكر من طريق البخاري في حديث الاستسقاء زيادة «جهر فيها بالقراءة»
[ ٤ / ١٩٤ ]
ثم قال: وزاد عن المسعودي: «جعل اليمين على الشمال» في قلب الرداء [ولا تثبت] لأنها من روايته.
وقد فرغنا من ذكره فيما تقدم من هذا الباب.
ولا ينبغي أيضا أن تعزى إلى البخاري فإنها معلقة عنده، لم يوصل بها إسناده.
ونص ما عمل في ذلك، هو أن ذكر حديث عبد الله بن يزيد، من طريق عباد بن تميم عنه، من رواية رجلين عن عباد:
أحدهما أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والآخر، ابنه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فكان من طريق عبد الله بن أبي بكر هذا الطريق: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم، عن عمه قال: «خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى يستسقي، واستقبل القبلة، فصلى ركعتين، وقلب رداءه».
قال سفيان، أخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: «جعل اليمين على الشمال».
هذا نص ما أورد، ففيه شيئان: أحدهما أن سفيان لا ندري من وصل عنه ذلك إلى البخاري، فإنه يحتمل أن يكون ذلك مما حدثه به عبد الله بن محمد عنه، ويحتمل أن يكون علقه غير موصل، ولذلك لا يعد أحد المسعودي من رواة الكتاب
[ ٤ / ١٩٥ ]
والشيء الآخر، أن أبا بكر بن محمد الذي حدث بذلك المسعودي [. . .] لم يقل لنا عمن أخذه، وكما يجوز أن يكون أخذها عن عباد بن تميم، أو عنه يروي القصة، فكذلك يجوز أن يكون أخذها عن غيره ولم يذكره، وأرسلها إرسالا، وذكر الزيادة المذكورة على أنها مما أخرج البخاري في الصحيح خطأ، فاعلم ذلك
(١٦٨٤) وذكر من طريق النسائي، حديث سمرة بن جندب: «بينا أنا وغلام من أنصار نرمي غرضين لنا» الحديث.
وسكت عنه، وما مثله صحح، فإنه حديث يرويه ثعلبة بن عباد، عن سمرة.
وهو رجل من البصرة، عبدي النسب، لا يعرف بغير هذا، رواه عنه الأسود بن قيس، وهو وإن كان ثقة، فإنه قد عهد يروي عن مجاهيل، قاله ابن المديني، وثعلبة هذا منهم
[ ٤ / ١٩٦ ]
ولما ذكر أبو محمد بن حزم هذا الحديث، قال في ثعلبة المذكور: إنه مجهول.
وهو كما قال
(١٦٨٥) وذكر في سجود القرآن، من طريق مسلم حديث ابن عمر: «ربما قرأ رسول الله ﷺ القرآن، فيمر بالسجدة فيسجد بنا» (الحديث).
وأتبعه أن قال: وقال أبو داود: «كبر وسجد».
وسكت عن هذه الزيادة مصححا لها، وإنما هي عند أبي داود من رواية العمري.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن الفرات الرازي، أبو مسعود، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه».
قال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث: قال أبو داود: يعجبه، لأنه كبر.
فهذا - كما ترى - إنما هو من رواية عبد الله بن عمر العمري.
فإن قيل: فلعله تصحف عليه بأخيه عبيد الله بن عمر فظنه إياه، أو عليك، فظننته عبد الله، وهو عبيد الله
[ ٤ / ١٩٧ ]
فالجواب أن نقول: راوي هذا الحديث عند أبي داود، هو عبد الله مكبر كما ذكرناه وعلى ذلك أورده أبو محمد في كتابه الكبير بإسناده.
وأتبعه ذكر اختلافهم في عبد الله بن عمر العمري، على نحو ما تقدم له إثر حديث:
(١٦٨٦) «إنما النساء شقائق الرجال» في احتلام المرأة.
فإنه قد ضعف ذلك الحديث من أجله، وذكر اختلاف المحدثين فيه
(١٦٨٧) وكذلك فعل أيضا في حديث: «أول الوقت رضوان الله» فإنه رده من أجله، وترك في الإسناد متروكا لا خلاف فيه. لم يعرض له
فكان ذلك عجبا من فعله
(١٦٨٨) وكذلك فعل أيضا في حديث نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل».
فإنه أتبعه أن قال: فيه العمري، وهو ضعيف عند أهل الحديث.
وهذا الذي عمل به في هذه الأحاديث: من تضعيفها من أجل العمري، هو الأقرب إلى الصواب، وأصوب منه أن يقال فيما لا عيب له إلا العمري: إنه حسن،
[ ٤ / ١٩٨ ]
فإنه رجل مختلف فيه، فمن الناس من يوثقه ويثني عليه، ومنهم من يضعفه.
فأما سكوته عن هذا الحديث مصححا له - وهو من رواية العمري - فغير صواب، وقد تكرر ذلك من عمله في أحاديث
(١٦٨٩) منها حديث: «يخطب ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب» من عند أبي داود
(١٦٩٠) وحديث: «يأتي الجمار في الأيام الثلاثة ماشيا»
(١٦٩١) وحديث: «إقطاع الزبير حضر فرسه»
[ ٤ / ١٩٩ ]
لم يبين في هذه الثلاثة الأحاديث أنها من رواية العمري، وسكت عنها مصححا لها
(١٦٩٢) فأما حديث: «من زار قبري وجبت له شفاعتي».
فإنه سكت عنه، وهو في إسناده العمري، وموسى بن هلال، ولم يعرض لواحد منهما، ولكن لا أراه صححه، لكن تسامح فيه، لأنه من رغائب الأعمال
(١٦٩٣) وحديث: «الأصلع يمر الموسى على رأسه».
ضعفه بعبد الكريم بن روح، ولم يعرض للعمري وهو من روايته
(١٦٩٤) وحديث: «إن الغناء ينبت النفاق في القلب».
ساقه من عند أبي أحمد، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري،
[ ٤ / ٢٠٠ ]
فضعفه بعبد الرحمن، وأعرض عن أبيه، إلا أنه بين في ذكره إياه أنه من روايته.
وقد قلنا إن الذي ينبغي أن يقال به في أحاديث العمري: إنها حسان، فأما تصحيحها فلا، والله أعلم
(١٦٩٥) وذكر من طريق أبي داود أيضا، حديث ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ: «كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض عنه.
وعبد ربه، هو ابن يزيد لا يعرف روى عنه غير قتادة، وليس فيه مزيد
[ ٤ / ٢٠١ ]
(١٦٩٦) وذكر من طريقه أيضا، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ أنه
[ ٤ / ٢٠٢ ]
قال: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة» الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية بقية.
وقال البزار: لا نعلمه رواه عن شعبة إلا بقية، يرويه بقية قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وقد رواه عن عبد العزيز بن رفيع، زياد بن عبد الله البكائي، ذكره البزار.
وهو أيضا ضعيف، ومنهم من يكذبه
(١٦٩٧) وذكر في ذلك من طريقه أيضا حديث زيد بن أرقم، حين
[ ٤ / ٢٠٣ ]
سأله معاوية.
وسكت عنه أيضا، وهو من رواية إياس بن أبي رملة [قال ابن المنذر: لا يثبت هذا، فإن إياسا] مجهول.
وهو كما قال
(١٦٩٨) وذكر في الجنائز من طريقه أيضا حديث معاذ: «من كان آخر
[ ٤ / ٢٠٤ ]
كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»
[ ٤ / ٢٠٥ ]
وسكت عنه، وأراه تسامح فيه، فإنه حديث يرويه عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ.
وصالح هذا لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عبد الحميد وروى له أبو داود حديثا آخر من رواية عبد الحميد عنه، وهو حديث عوف بن مالك:
(١٦٩٩) «إن صاحب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة».
وقال البخاري: إنه يعد في الشاميين
(١٧٠٠) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة: «مات ميت من آل
[ ٤ / ٢٠٦ ]
النبي ﷺ فاجتمع النساء يبكين» الحديث.
وسكت عنه مصححا له، وهو إنما يرويه عن أبي هريرة رجل يقال له: سلمة بن الأزرق، رواه عنه محمد بن عمرو بن عطاء.
وسلمة المذكور لا تعرف حاله، ولا أعرف أحدا من مصنفي الرجال ذكره، وقد استدركه بعضهم بالذكر حاشية على باب سلمة من كتاب ابن أبي حاتم، أخذا من هذا الإسناد، وأحال على حديثه هذا من عند النسائي، فالحديث من أجله لا يصح
(١٧٠١) وذكر من طريق النسائي، عن قيس بن عاصم أنه قال: «لا تنوحوا علي، فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه»
[ ٤ / ٢٠٧ ]
ولم يقل فيه شيئا، بل سكت عنه.
وهو حديث يرويه شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس، أن قيس بن عاصم قال، فذكر الحديث.
وحكيم بن قيس بن عاصم مجهول الحال، لا يعرف روى عنه إلا مطرف ابن عبد الله بن الشخير.
وحديثه هذا يروى مطولا، ذكره البزار قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن حكيم بن قيس بن عاصم، عن أبيه، أنه أوصى ولده عند موته فقال: «يا بني، اتقوا الله، وسودوا أكبركم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم في أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه، فإن فيه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإذا مت فلا تنوحوا علي، فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه، وإذا مت فادفنوني بأرض لا تعلم بمدفني بكر بن وائل، فإني كنت أغاولهم في الجاهلية».
قال البزار: لا نعلمه عن قيس بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وإنما شرط البزار بهذا اللفظ، لأنه يروى بإسناد آخر، لكن أطول من هذا.
قال أبو علي بن السكن، حدثنا حسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا محمد بن صالح أبو بكر، قال: حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي سوية، قال: شهدت قيس بن
[ ٤ / ٢٠٨ ]
عاصم حين حضرته الوفاة وجمع بنيه، وكانوا اثنين وثلاثين رجلا، فقال: يا بني إذا مت فسودوا أكبركم، تخلفوا أباكم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم عند أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم، لا تعطوا رقاب الإبل إلا في حقها، ولا تمنعوها من حقها إذا وجب، وإياكم وكل خلق سوء فإنه إن سركم يوما، فما يسوؤكم أكثر، وإذا مت فلا تنوحوا علي فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه، وإذا دفنتموني فاعفوا قبري، لا يطلع عليه الحي من بكر بن وائل، فإنه كان بيني وبينهم خماشات في الجاهلية، فلا آمن سفيها منهم أن يأتي أمرا يعنتكم في دنياكم وآخرتكم.
ثم قال لابنه علي - وكان أكبر ولده، وبه كان يكنى -: ائتني بكنانتي، فأتاه بها فقال: أخرج سهما، فأخرجه، فقال: اكسره، فكسره، ثم قال، أخرج سهمين، فقال اكسرهما، فكسرهما، ثم قال: أخرج ثلاثة أسهم، فأخرجها فقال: اكسرهما فكسرهما، ثم قال: أخرج اثنين وثلاثين سهما، فأخرجها، فقال: شدها بوتر، فشدها فقال: اكسرها، فلم يستطع، فقال: أنتم يا بني هكذا إذا اجتمعتم، وكذلك أنتم في الفرقة، ثم أنشأ يقول: … (إنما المجد ما بنى والد الصدق … وأحيا فعاله المولود) ..
(وكمال المجد الشجاعة والحلم … إذا زانها عفاف وجود) …
في أبيات مفسدة بإفساد الرواة، ولم أر كتبها كذلك، ولم أكتب هذا الإسناد لأنه أقوى من الأول، ولكنه انجر.
وقد حصل المقصود بيانه، وهو أن الحديث المذكور لا يصح عن قيس، لأن ابنه حكيما مجهول الحال، فاعلم ذلك
[ ٤ / ٢٠٩ ]
(١٧٠٢) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «اللحد لنا والشق لغيرنا».
وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن
[ ٤ / ٢١٠ ]
سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وعبد الأعلى، هو ابن عامر الثعلبي، كان ابن مهدي لا يحدث عنه، ووصف اضطرابه.
وقال فيه ابن حنبل: ضعيف الحديث وكذا قال أبو زرعة، وزاد، ربما رفع الحديث وربما وقفه.
وقال ابن معين: ليس بذلك القوي.
وكذا قال أبو حاتم.
وذكر أبو أحمد عن ابن حنبل أنه قال فيه: منكر الحديث عن سعيد بن جبير.
ووهن يحيى بن سعيد أحاديثه عن ابن الحنفية وكذلك الثوري.
وقال أبو أحمد: روى عنه الثقات، ويحدث عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها.
فأرى هذا الحديث لا يصح من أجله، فأما ابنه علي بن عبد الأعلى، فثقة، فاعلم ذلك
[ ٤ / ٢١١ ]
(١٧٠٣) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «كسر عظم الميت ككسره حيا».
كذا أورده، ولم يقل إثره شيئا، وهو إنما ينبغي أن يقال فيه: حسن، فإنه من رواية الدراوردي - وهو مختلف فيه - عن سعد بن سعيد، وكان أحمد يضعفه.
وقال فيه ابن معين: صالح، وأخرج له مسلم.
وقد بينت من أمره أكثر من هذا، في باب الأحاديث التي أعلها بالإرسال، كأنها لا عيب لها سواه
(١٧٠٤) وذكر من طريقه أيضا، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساوئهم»
[ ٤ / ٢١٢ ]
كذا ذكره مسكوتا عنه، وهو إنما يرويه معاوية بن هشام، عن عمران بن أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
وعمران بن أنس أبو أنس، مكي، أهمله ابن أبي حاتم، كأنه لم يعرف حاله
(١٧٠٥) وذكر البخاري بحديث عن عائشة، ثم قال: لا يتابع عليه.
وذكر الترمذي في جامعه عن البخاري أنه قال: عمران بن أنس المكي، منكر الحديث، وهو القائل: كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه.
وقد كنت ظننت أنه خفي على أبي محمد أمر عمران بن أنس هذا، واختلط عليه بعمران بن أبي أنس البصري، فإذا به لما ذكر الحديث في كتابه الكبير أتبعه ما ذكر الترمذي عن البخاري. فلا أدري كيف سكت عنه هنا، وهو من أحاديث أحكام التكليف، فاعلمه
(١٧٠٦) وذكر من طريقه أيضا حديث أنس: «في أن المعتدي في
[ ٤ / ٢١٣ ]
الصدقة كمانعها».
وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس.
وسعد بن سنان يقال فيه: سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وابن معين يوثقه، وقال الترمذي: تكلم فيه أحمد بن حنبل.
وقال فيه النسائي: ضعيف الحديث.
فهذا الحديث إذن من أجله حسن، وكذلك قال فيه الترمذي، فاعلمه
(١٧٠٧) وذكر من طريق الترمذي حديث سهل بن أبي حثمة، كان
[ ٤ / ٢١٤ ]
رسول الله ﷺ يقول: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث لم يروه عن سهل إلا عبد الرحمن بن مسعود ابن نيار، قاله البزار، وقال: إنه معروف.
وهذا غير كاف فيما يبتغى من عدالته، فكم من معروف غير ثقة، والرجل لا تعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولم يزد ذاكروه على ما أخذوا من هذا الإسناد: من روايته عن سهل، ورواية خبيب بن عبد الرحمن عنه، ولم يتعرض الترمذي لهذا الحديث بقول؛ لا تصحيح ولا تحسين ولا تسقيم، فاعلم ذلك
(١٧٠٨) وذكر من طريق أبي داود حديث مالك بن نضلة: «الأيدي ثلاثة»
[ ٤ / ٢١٥ ]
وسكت عنه، وهو حديث في طريقه عبيدة بن حميد
(١٧٠٩) وقد ضعف به حديث ابن مسعود في قدر صلاة النبي ﷺ في الشتاء والصيف
(١٧١٠) وسكت عن حديث علي: «كنت رجلا مذاء»
[ ٤ / ٢١٦ ]
وهو من روايته، والرجل مختلف فيه، وقد مر ذكره
(١٧١١) وذكر من طريقه أيضا حديث رافع بن خديج، قال رسول الله ﷺ: «العامل على الصدقة بالحق»
[ ٤ / ٢١٧ ]
وسكت عنه، وهو عنده من رواية ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع.
فهو للاختلاف في ابن إسحاق حديث حسن، والقول في ابن إسحاق كثير.
وأبو محمد قد تولى ذكره غير مقصر، ونقل كثيرا من أقوالهم فيه إثر حديث عبادة
(١٧١٢) «في قراءة أم القرآن في الصلاة»
(١٧١٣) ثم لما ذكر في الزكاة حديث الرجل الذي جاء بمثل بيضة من ذهب
[ ٤ / ٢١٨ ]
قال بعده: في إسناده ابن إسحاق، وقد تقدم ذكره في قراءة أم القرآن من كتاب الصلاة.
فكان هذا منه كأنه لم يمر في إسناد حديث قبل حديث أم القرآن، وهو لم ينته إلى ذكر حديث أم القرآن إلا بعد أن مر له في الكتاب إما خمسة وعشرون حديثا، أو ستة وعشرون حديثا، كلها من رواية ابن إسحاق، وكلها سكت عنها، ولم يبين أنها من روايته.
والأحاديث الواقعة في كتابه من رواية ابن إسحاق على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما بين عقبيه أنه من رواية ابن إسحاق وذكر حال ابن إسحاق وأقوال الناس فيه، وهذا هو حديث أم القرآن المذكور، وحديث الرجل الذي جاء بمثل بيضة من ذهب، فإنه لما أحال بعده على الموضع الذي تكلم فيه على ابن إسحاق، صار كأنه كرر الكلام عليه عقيبه.
والثاني: أحاديث بين عقيبها أنها من رواية ابن إسحاق، وأبرزه من أسانيدها، وهذا القسم أيضا كالأول في أنه لا لوم عليه فيه، فإنه قد تبرأ من عهدتها بتبيينه موضع النظر من أسانيدها، وهو قد قدم القول فيه أو أخره.
فمن هذا القسم حديث:
(١٧١٤) «لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم».
أبرزه من إسناده ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
[ ٤ / ٢١٩ ]
(١٧١٥) وحديث عائشة في أن رسول الله ﷺ «أفاض من آخر يوم حتى صلى الظهر» - يعني يوم النحر -.
ذكره في باب رمي الجمار، ثم قال: هذا يرويه محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة
(١٧١٦) وحديث أم سلمة في طواف الإفاضة أنهم يصيرون حرما حتى يفيضوا.
بين أنه أيضا من روايته
(١٧١٧) وحديث: «رد زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول»
[ ٤ / ٢٢٠ ]
أتبعه أن قال: في إسناد هذا الحديث ابن إسحاق، ولم يروه معه - فيما أعلم - إلا من هو دونه
[ ٤ / ٢٢١ ]
(١٧١٨) وحديث: «أخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة»
[ ٤ / ٢٢٢ ]
أعلم أنه من رواية ابن إسحاق، عن زيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير [عن أبي سفيان] عن عمرو بن الحريشي
(١٧١٩) وحديث: «اشترى النبي ﷺ من الأعرابي البعير بوسق من تمر الذخرة فلم يجده».
أعلم أيضا أنه من رواية ابن إسحاق
(١٧٢٠) وحديث: «تزوج النبي ﷺ بجويرية»
[ ٤ / ٢٢٣ ]
اقتطع من إسناده قطعة من عند ابن إسحاق، فذكره وذكر من فوقه
(١٧٢١) وحديث جابر في أن «الدية على [أهل] البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الشاء ألفا شاة، وعلى أهل الحلل مائتا حلة».
أعلم أنه من روايته
(١٧٢٢) وحديث: «هلا تركتموه» في ماعز.
أعلم في بعض طرقه أنه من روايته، وقال: هذا الإسناد أحسن من الذي قبله وأصح
(١٧٢٣) وحديث: «إن شرب في الرابعة فاقتلوه»
[ ٤ / ٢٢٤ ]
أبرز من إسناده ابن إسحاق، وزياد بن عبد الله البكائي راويه عنه
(١٧٢٤) وحديث: «النهي عن أكل الجلالة وألبانها».
كل هذه الأحاديث تبرأ من عهدتها بالإعلام بأنها من رواية ابن إسحاق، فكان ذلك من عمله صوابا.
فأما القسم الثالث: وهو الأحاديث التي أوردها وسكت عنها مصححا لها، ولم يبين أنها من روايته، حتى جاءت عند من لا علم عنده بأسانيدها صحيحة، كسائر ما لا خلاف في صحته
(١٧٢٥) فمنها حديث: «فلتقرصه، ولتنضح ما لم تر ولتصل فيه».
ولقد كان بيان أمر هذا الحديث بذكر ابن إسحاق أولى من حديث عبادة في قراءة أم القرآن في الصلاة، فإنه الحديث الذي من أجله قال هشام بن عروة فيه: إنه كذاب، وتبعه في ذلك مالك، وبتعه في ذلك يحيى بن سعيد، وتتابعوا بعدهم تقليدا لهم، وذلك أن ابن إسحاق رواه عن فاطمة بنت المنذر، امرأة هشام بن عروة، فأنكر ذلك هشام وكذبه، وزعم أنه لم يرو عنها
[ ٤ / ٢٢٥ ]
(١٧٢٦) وحديث الغفارية التي أمرها النبي ﷺ أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحا
(١٧٢٧) وحديث سهلة بنت سهيل في جمع المستحاضة بين الصلاتين
(١٧٢٨) وحديث سهل بن حنيف في المذي.
وأتبعه تصحيح الترمذي إياه
[ ٤ / ٢٢٦ ]
(١٧٢٩) وحديث جابر: «فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها».
إلا أنه قال فيه: حسن.
ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(١٧٣٠) وحديث: «يصلي بعد العصر ركعتين وينهى عنهما، ويواصل وينهى عن الوصال»
[ ٤ / ٢٢٧ ]
(١٧٣١) وحديث: «لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم»
[ ٤ / ٢٢٨ ]
(١٧٣٢) وحديث: «العامل على الصدقة بالحق»
(١٧٣٣) وحديث: «إذا قعد في وسط الصلاة فليفرش فخذه اليسرى»
[ ٤ / ٢٢٩ ]
(١٧٣٤) وحديث: «من السنة أن يخفي التشهد»
(١٧٣٥) وحديث: «كيف نصلي عليك في صلاتنا».
[ ٤ / ٢٣٠ ]
(١٧٣٦) وحديث: «إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان، فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم. . .»
(١٧٣٧) وحديث: «[إذا] وصل ضحوته بروحته» في الجمع بين الصلاتين
[ ٤ / ٢٣١ ]
(١٧٣٨) وحديث: «ولبس من أحسن ثيابه» - يعني يوم الجمعة -
[ ٤ / ٢٣٢ ]
(١٧٣٩) وحديث زيادة الأذان يوم الجمعة على باب المسجد
(١٧٤٠) وحديث: «ما أخذت قاف إلا من في رسول الله ﷺ»
وتركه عند مسلم صحيحا من غير رواية ابن إسحاق، ورواية ابن إسحاق التي ذكر، هي مع ذلك منقطعة
(١٧٤١) وحديث: «ولا تعد لمثل هذا»، في الركعتين والإمام يخطب
[ ٤ / ٢٣٤ ]
(١٧٤٢) وحديث: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة»
[ ٤ / ٢٣٦ ]
وأتبعه تصحيح الترمذي إياه
(١٧٤٣) وحديث: «غسل النبي ﷺ في قميص»
[ ٤ / ٢٣٧ ]
(١٧٤٤) وحديث ليلى بنت قانف في «كفن المرأة»
[ ٤ / ٢٣٨ ]
(١٧٤٥) وحديث: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء»
(١٧٤٦) وحديث: «قبر أبي رغال وما وجد فيه»
[ ٤ / ٢٣٩ ]
(١٧٤٧) وحديث زيادة: «صاعا من حنطة في زكاة الفطر».
وهي مع ذلك منقطعة
(١٧٤٨) وحديث: «أمر من كل جاد عشرة أوسق بقنو يعلق في المسجد»
[ ٤ / ٢٤٠ ]
(١٧٤٩) وحديث: «لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر»
[ ٤ / ٢٤١ ]
(١٧٥٠) وحديث عبد الله بن عتيك: «فيمن خرج مجاهدا فمات [أو خر عن] دابته أو وقصته راحلته»
(١٧٥١) وحديث: «لبد رأسه [بالغسل]»
(١٧٥٢) وحديث: «رخص للنساء في الخفين»
(١٧٥٣) وحديث: «ضرب أبي بكر عبده وهو محرم»
(١٧٥٤) وحديث: «إهلاله إذا استقلت به راحلته إذا أخذ طريق
[ ٤ / ٢٤٢ ]
الفرع»
(١٧٥٥) وحديث ابن عباس في توجيه اختلافهم في الموضع الذي أهل منه ﵇
وذكر الخلاف في خصيف، وأعرض عن ذكر ابن إسحاق
(١٧٥٦) وحديث خطبة النبي ﷺ بعرفة أنها: «كانت بعد الصلاة»
[ ٤ / ٢٤٣ ]
ورجح عليه حديث جابر، وأصاب، ولم يبين أن حديث ابن عمر من رواية ابن إسحاق، عن نافع عنه
(١٧٥٧) وحديث: «أمرهم أن يبدلوا الهدي الذي نحروا في عام الحديبية»
(١٧٥٨) وحديث أبي لاس: «ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان»
[ ٤ / ٢٤٤ ]
(١٧٥٩) وحديث: «كان على النبي ﷺ يوم أحد درعان، فلم يستطع النهوض إلى الصخرة»
(١٧٦٠) وحديث: «عبأنا ليلة بدر ليوم بدر»
(١٧٦١) وحديث المرأة القرظية التي كانت عند عائشة تحدث تضحك ظهرا لبطن، فاستدعيت فقتلت
[ ٤ / ٢٤٥ ]
(١٧٦٢) وحديث: «إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فلو جعلت له شيئا»
(١٧٦٣) وحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يركب دابة من فيء المسلمين» الحديث
[ ٤ / ٢٤٦ ]
[وهو] حديث طويل، فيه قطعة في وطء الحامل
(١٧٦٤) ومرسل بتحصن أهل خيبر
(١٧٦٥) وحديث قسمته ﵇ سهم ذوي القربى يوم خيبر بين
[ ٤ / ٢٤٧ ]
بني هاشم وبني عبد المطلب، وكلام عثمان وجبير بن مطعم في ذلك
(١٧٦٦) وحديث: «ردوا عليهم سبيهم، فمن تمسك بشيء منه. . .».
هو من رواية ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
(١٧٦٧) وحديث: «لا إسلال، ولا إغلال»
(١٧٦٨) وحديث: «لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك»
(١٧٦٩) وحديث: «لا يدخل الجنة صاحب مكس»
[ ٤ / ٢٤٨ ]
(١٧٧٠) وحديث: «إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل»
(١٧٧١) وحديث: «لا يحرم من الرضاعة المصة ولا المصتان، وإنما يحرم منه ما فتق الأمعاء من اللبن»
[ ٤ / ٢٤٩ ]
(١٧٧٢) وحديث: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق».
ورده بمحمد بن عبيد، ولم يعرض منه لابن إسحاق
[ ٤ / ٢٥١ ]
(١٧٧٣) وحديث: «إن قربك فلا خيار لك»
(١٧٧٤) وحديث مظاهرة سلمة بن صخر
(١٧٧٥) وحديث المواقع قبل أن يكفر
(١٧٧٦) وحديث: «أمسك المرأة عندك حتى تلد» - يعني الملاعنة -
(١٧٧٧) وحديث الذي تزوج امرأة على أنها عذراء فلم يجدها كذلك، ولاعنها
(١٧٧٨) وحديث: «نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم»
(١٧٧٩) وحديث: «إذا أتيت وكيلي بخيبر»
(١٧٨٠) وحديث الذي كان يخدع في البيوع فقيل له: «لك الخيار
[ ٤ / ٢٥٢ ]
ثلاثا»
(١٧٨١) ومرسل عروة في: «من أحيا أرضا ميتة»
(١٧٨٢) وحديث: «لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو دوسي، أو ثقفي».
إلا أنه قال: ليس إسناده بقوي.
ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(١٧٨٣) وحديث القبطي الذي كان يزور مارية فوجد مجبوبا
(١٧٨٤) ومرسل: «لا ضرر ولا ضرار»
(١٧٨٥) وحديث العبيد الذين خرجوا يوم الحديبية قبل الصلح
[ ٤ / ٢٥٣ ]
(١٧٨٦) وقطعة من حديث سلمان في أمره بأن يكاتب
(١٧٨٧) وحديث كتبه ﵇ لليهود في شأن القتيل، فكتبوا يحلفون بالله خمسين يمينا ما قتلناه، ولا علمنا له قاتلا.
ثم قال بعده: الصحيح المشهور أنهم لم يحلفوا.
ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، وليس له علة غيره.
وعبد العزيز بن يحيى الحراني، شيخ أبي داود فيه، صدوق، ولكنه يروي أشياء لا يتابع عليها
(١٧٨٨) وحديث قتل الأشجعي الذي فيه [ألا] تقبل الغير يا عيينة
(١٧٨٩) ومرسل مكحول في أن «في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفيما أقبل من الأسنان خمس فرائض»
[ ٤ / ٢٥٤ ]
(١٧٩٠) وحديث: «دية المعاهد نصف دية الحر»
[ ٤ / ٢٥٥ ]
(١٧٩١) وحديث: «ولد الزنا شر الثلاثة» أن ذلك في رجل مخصوص
(١٧٩٢) وحديث: «هلا تركتموه وجئتموني به».
يعني ماعزا
(١٧٩٣) وحديث: «لا تقطع يد السارق فيما دون المجن»
(١٧٩٤) وحديث: «أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم»
[ ٤ / ٢٥٦ ]
(١٧٩٥) وحديث: «عق عن الحسن بشاة، وقال: احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة»
(١٧٩٦) وحديث: «إن لم يتركوه فقاتلوهم».
يعني شراب القمح
[ ٤ / ٢٥٧ ]
(١٧٩٧) وحديث: «أهدى المقوقس للنبي ﷺ قدح قوارير».
تعرض منه لمندل بن علي، ولم يتعرض لابن إسحاق، ولا بين أنه من روايته
(١٧٩٨) وحديث: «تحلي بهذا يا بنية».
عن خاتم الذهب الذي كان في هدية النجاشي
(١٧٩٩) وحديث: «صدعت الفرق من يافوخه وأرسلت ناصيته
[ ٤ / ٢٥٨ ]
بين عينيه»
(١٨٠٠) وحديث: «التعوذ بالمعوذتين»
[ ٤ / ٢٥٩ ]
(١٨٠١) وحديث ابن عمر في وصية نوح ابنه بقول: لا إله إلا الله
(١٨٠٢) وحديث جابر بن عبد الله: «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل»
[ ٤ / ٢٦٠ ]
كل هذه الأحاديث هي من رواية ابن أسحاق، ولم يبين أنها من روايته، فهي بحسب ملتزمه من السكوت عن كل حديث صحيح عنده، يقضي لها بأنها صحيحة، كما هو صحيح لا شك فيه، ولو بين أنها من روايته، صادف من لا يقبلها من أجله، فكان الأولى تبيين ذلك لينظر فيه، ولئلا يختلط الصحيح الذي لا يختلف في صحته، بما هو مختلف فيه، فاعلم ذلك
(١٨٠٣) وذ كر من طر يق النسائي، عن عائذ بن عمرو، «أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فأعطاه» الحديث.
وسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه إنما يرويه شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة، عن عائذ بن عمرو.
وقال النسائي: أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة، فذكره.
وعبد الله بن خليفة، هذا لا تعرف حاله، وقد وقع ذكره في كتاب ابن أبي حاتم منجرا في باب خليفة، فأما ذكر يخصه في باب من اسمه عبد الله
[ ٤ / ٢٦١ ]
فلا، وذلك أنه لما ذكر خليفة بن عبد الله الغبري البصري، قال: وقال بعضهم: عبد الله بن خليفة - روى عن عائذ بن عمرو، وروى عنه شعبة، وبسطام بن مسلم، وقال: إنه سمع ذلك من أبيه.
ولم يزد على ذلك فهو عنده - كما ترى - مجهول الحال، وفي قوله هذا: - إن شعبة روى عنه - نظر؛ فإنه إن كان هو الذي في هذا الإسناد، فشعبة إنما روى عنه بواسطة بسطام بن مسلم، وبسطام بن مسلم ثقة، ولا تكفي روايته عنه فيما يبتغى من تعديله، فاعلمه
(١٨٠٤) وذكر من طريق النسائي حديث أبي أمامة: «عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له».
[ ٤ / ٢٦٢ ]
وسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن مهدي، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثني [عبد الله بن أبي يعقوب]، حدثني رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة فذكره.
وعبد الله بن أبي يعقوب هذا لا تعرف له حال
(١٨٠٥) وذكر من طريقه أيضا عن العرباض بن سارسة حديث:
[ ٤ / ٢٦٣ ]
«هلموا إلى الغداء المبارك».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا شعيب بن يوسف، حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رهم، عن العرباض بن سارية، قال: سمعت رسول الله ﷺ، وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان. الحديث.
وهذا الحديث لا يصح، ورأيت أبا محمد لما ذكره في كتابه الكبير بإسناده هذا، اعتنى منه بأبي رهم، فأسماه أحزاب بن أسيد ويقال فيه: أحزاب بن راشد.
لم يزد على ذلك، كأنه عرف حاله وحال من قبله، وهو لا يعرف إلا أنه روى عنه أبو الخير، ومكحول، وخالد بن معدان، وهو أيضا يروي عن أبي أيوب الأنصاري.
فأما الحارث بن زياد الراوي عنه، فلم يذكر بغير روايته هذه من رواية يونس بن سيف عنه.
ولما ذكر البزار هذا الحديث قال: له علتان: إحداهما: أن الحارث بن زياد لا يعلم كبير أحد روى عنه، ويونس بن سيف صالح الحديث، قد
[ ٤ / ٢٦٤ ]
روى عنه.
هذا ما ذكر، ولم يبين العلة الأخرى، وهي: إما ما ذكرناه من الجهل بحال أبي رهم، وإما ما بمعاوية بن صالح من الضعف، وإن كان من الناس من يوثقه
(١٨٠٦) وذكر من طريق النسائي عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ
[ ٤ / ٢٦٥ ]
يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم، ويقول: «إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم».
هكذا سكت عنه مصححا، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا محمد بن حاتم المروزي، أخبرنا حبان، أخبرنا عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، حدثني أبي، عن كريب قال: أرسلني ابن عباس، وناس من أصحاب النبي ﷺ إلى أم سلمة: أي الأيام كان النبي ﷺ أكثرها صياما؟ قالت: يوم السبت والأحد، فأنكروا علي ذلك وظنوا أني لم أحفظ، فردوني، فقالت مثل ذلك، فأخبرتهم فقاموا بأجمعهم فقالوا: إنا أرسلنا إليك في كذا وكذا، فزعم هذا أنك قلت كذا، قالت: صدق، كان
[ ٤ / ٢٦٦ ]
رسول الله ﷺ يصوم السبت والأحد أكثر ما يصوم، ويقول: «إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم».
ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب تروى عنه أحاديث: منها ما رواه عنه ابنه، ومنها ما رواه عنه الثوري، وروى عنه أيضا موسى بن عقبة، وابن جريج، ويحيى بن أيوب، ذكره البخاري ولا تعرف حاله
(١٨٠٧) وفي كتاب الترمذي عنه، من رواية سعيد بن عبد الله الجهني،
[ ٤ / ٢٦٧ ]
عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي أن رسول الله ﷺ قال: «يا علي، ثلاث لا تؤخرها» الحديث
(١٨٠٨) ومن حديث الثوري عنه: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»
[ ٤ / ٢٦٨ ]
وابنه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، روى أيضا عن أبيه، وروى عنه ابن المبارك، والدراوردي، وابن أبي فديك، وأبو أسامة، ولا تعرف أيضا حاله.
فأرى الحديث حسنا، فاعلم ذلك
[ ٤ / ٢٦٩ ]
(١٨٠٩) وذكر أيضا من طريقه عن عائشة: «كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى يوم الاثنين والخميس».
وسكت عنه مصححا له، والحديث إنما هو عند الترمذي حسن، وإسناده فيه إسناد النسائي.
[ ٤ / ٢٧٠ ]
قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، أخبرنا ثور، عن خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشي، عن عائشة فذكرته.
وكذا رواه الترمذي عن عمرو بن علي.
وربيعة الجرشي، إن لم تكن له صحبة، فلا يعرف أنه ثقة وقد قال بعض الناس: إن له صحبة، وكان فقيه الناس أيام معاوية، قاله أبو المتوكل الناجي.
ولكن ليس كل فقيه ثقة في الحديث. ولست أرى هذا الحديث صحيحا من أجله، ومن أجل الاختلاف في ثور بن يزيد وما رمى به من القدر، فاعلمه
(١٨١٠) وذكر من طريقه أيضا حديث ابن عباس: «لو قلت: نعم،
[ ٤ / ٢٧١ ]
لوجبت، ثم إذن لا تسمعون ولا تطيعون، ولكنه حجة واحدة».
وسكت عنه، وهو حديث إنما ذكره النسائي هكذا: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا موسى بن سلمة، حدثني عبد الجليل بن حميد، عن ابن شهاب، عن أبي سنان الدؤلي، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قام فقال: «إن الله كتب عليكم الحج» فقال الأقرع بن حابس: كل عام يا رسول الله؟، فسكت، ثم قال. الحديث.
وعبد الجليل بن حميد لا تعرف حاله، ولم يذكره [ابن أبي حاتم] بأكثر من رواية موسى بن سملة المصري عنه، وروايته هو عن ابن شهاب وخالد بن أبي عمران.
فأما البخاري فإنه قال: إن ابن عجلان روى عنه أيضا، وذكر غيرهما أن ابن وهب روى عنه أيضا.
وهذا كله غير كاف فيما يبتغى من ثقته.
وأما موسى بن سلمة المصري، فمجهول، غير مذكور في مظان ذكره، لكنه انجر ذكره في باب عبد الجليل المذكور فالحديث لا يصح من أجلهما فاعلمه
(١٨١١) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس، قال: قال
[ ٤ / ٢٧٢ ]
رسول الله ﷺ: «من أراد الحج فليتعجل».
هكذا أورده وسكت عنه، وهو لايصح؛ فإن أبا داود إنما ساقه هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية: محمد بن خازم عن الحسن بن عمرو، عن مهران أبي صفوان، عن ابن عباس
[ ٤ / ٢٧٣ ]
ومهران أبو صفوان، ذكر بهذا، ولم يعرف من حاله أكثر، فهو مجهول، وأتبع أبو محمد هذا الحديث أن قال: وذكره الطحاوي، وقال فيه: «من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه يمرض المريض، وتضل الضالة وتكون الحاجة».
كذا أورده أيضا وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإن إسناده عند الطحاوي هو هذا:
حدثنا الحسن بن غليب، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا حفص بن غياث، عن إسماعيل أبي إسرائيل، عن الفضيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن العباس رفعه إلى النبي ﷺ قال: «من أراد الحج» فذكره.
أبو إسرائيل، هو إسماعيل بن خليفة، قال فيه ابن معين: صالح الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: يكتب حديثه، ويروي حديثا منكرا في القتيل، وقال عمرو بن علي: ليس من أهل الكذب، وقال فيه أبو حاتم: حسن الحديث، جيد اللقاء، له أغاليط، يكتب حديثه ولا يحتج به، سيئ الحفظ.
وقال فيه أبو زرعة: صدوق، في رأيه غلو
[ ٤ / ٢٧٤ ]
وقال البخاري: تركه ابن مهدي، كان يشتم عثمان.
وقال ابن المبارك: لقد من الله على المسلمين بسوء حفظ أبي إسرائيل.
فالحديث من أجله لا يقال فيه: صحيح، فاعلمه
(١٨١٢) وذكر من طريق مسلم حديث سالم، عن أبيه، سمعت رسول الله ﷺ: «يهل ملبدا»
[ ٤ / ٢٧٥ ]
والحديث إنما رواه مسلم عن حرملة بن يحيى، وحرملة قد اختلفوا فيه.
وقد كرر السكوت عن أحاديث؛ إنما هي من رواية حرملة
(١٨١٣) منها حديث ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة
(١٨١٤) وذكر عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن رجلا قال: يا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلا هذين الركنين، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ
[ ٤ / ٢٧٦ ]
يقول: «إن مسحهما يحط الخطيئة» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عطاء بن السائب، من رواية حماد بن زيد عنه.
وقد تكرر سكوت أبي محمد عن أحاديث، هي من رواية عطاء بن السائب، لم يبين أنها من روايته.
منها أحاديث يعرف أنها من رواية من روى عنه قديما قبل اختلاطه.
ومنها ما هو من رواية من روى عنه بعد الاختلاط
ومنها ما هو من رواية من لا يعرف متى روى عنه، أقبل الاختلاط أم بعده؟
فمما أورد من الأحاديث التي رواها عنه من رواها عنه قبل اختلاطه:
(١٨١٥) حديث عرفجة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في فضل رمضان بزيادة: «وينادي مناد: يا باغي الخير هلم» الحديث.
وقد تقدم ذكره والتنبيه على عرفجة أنه مجهول.
ونقول الآن: إنه من رواية شعبة، عن عطاء بن السائب، وهو إنما سمع منه قديما قبل اختلاطه
[ ٤ / ٢٧٧ ]
(١٨١٦) وكذلك حديث: «النهي عن الأكل من أعلى الصحفة».
صححه أيضا، وهو من روايته عنه كذلك.
وأما ما هو من رواية من روى عنه بعد الاختلاط، فحديث علي:
(١٨١٧): «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها» الحديث.
أعله بالوقف تارة، وبالرفع أخرى، ولم يعرض لكونه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء، وهو إنما سمع منه بعد الاختلاط
(١٨١٨) وحديث: «الحجر الأسود من الجنة»
[ ٤ / ٢٧٨ ]
هو أيضا من روايته عنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
(١٨١٩) وحديث: «الطواف حول البيت صلاة».
لم يقل بعده إلا أن غير عطاء وقفه.
وهو إنما يرويه جرير، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس.
واقتطع إسناده من عند عطاء، والعلة إنما هي فيما قبله؛ فهو لو ذكر أنه من رواية جرير عن عطاء، برئت عهدته.
وقد نص هو في كتابه الكبير - إثر هذا الحديث - على اختلاط عطاء
[ ٤ / ٢٧٩ ]
(١٨٢٠) وذكر في كتاب الأحكام في باب التيمم حديث: «الرجل إذا كانت [به] جراحة».
فقال بعده: إن يحيى بن معين قال: جرير إنما روى عن عطاء بعد الاختلاط
(١٨٢١) وذكر أيضا حديث: «نزل الحجر الأسود من الجنة، أشد بياضا من اللبن».
وصححه بتصحيح الترمذي.
وإنما هو من رواية جرير عنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
[ ٤ / ٢٨٠ ]
(١٨٢٢) وذكر من عند أبي داود عن ابن عباس حديث: «لما
[ ٤ / ٢٨١ ]
نزلت: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) و(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما)» الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عنه.
فأما ما هو من رواية من لا يدرى متى سمع منه، فالحديث الذي ابتدأنا بذكره من رواية حماد بن زيد عنه
(١٨٢٣) وحديث: «إن للشيطان بابن آدم لمة».
صححه بتصحيح الترمذي. وهو من رواية أبي الأحوص، عن عطاء ابن السائب، عن مرة، عن عبد الله
[ ٤ / ٢٨٢ ]
وبالجملة فليس ينبغي أن يصحح ما يرويه عطاء، وإنما الأحاديث من روايته حسان، وقد ذكر أحاديث أعرض فيها عن عطاء بن السائب وأعلها بغيره
(١٨٢٤) منها حديث: «الجزور في الأضحى عن عشرة».
ضعفه بأبي الجمل، وترك عطاء بن السائب لم يعرض له، وأبو الجمل إنما يرويه عنه
(١٨٢٥) وحديث: «طعام الوليمة أول يوم حق».
أعله بزياد بن عبد الله، وأعرض عن عطاء بن السائب، وهو يرويه عنه
(١٨٢٦) وحديث: «تعتد المتوفى عنها زوجها حيث شاءت».
أعرض فيه عن عطاء بن السائب، وضعفه بغيره، وأصاب في ذلك؛ فإن عطاء أخف ما فيه، فهو فيه أعذر، وقد نص أيضا في حديث علي أن ابن جريج سمع من عطاء بعد الاختلاط
(١٨٢٧) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الله بن السائب قال:
[ ٤ / ٢٨٣ ]
سمعت رسول الله ﷺ يقول - بين الركن اليماني والحجر: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) الآية.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن
[ ٤ / ٢٨٤ ]
أبيه، عن عبد الله بن السائب.
وكذا ذكره في كتاب التميير، وقال في يحيى بن عبيد: إنه ثقة.
فأما ابن أبي حاتم فلم يزد فيه على أن قال: روى عن أبيه، روى عنه ابن جريج.
وذكره البخاري عن أبي نعيم، عن سفيان، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن السائب بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال البخاري: وهو وهم.
وإلى هذا فإن والد يحيى هذا لا تعرف حاله، ولا يعرف بغير رواية ابنه يحيى عنه.
وابنه يحيى أيضا لا يعرف روى عنه غير ابن جريج، ولكن قد قال فيه النسائي: إنه ثقة، فالله أعلم إن كان كذلك، فإن تعديل غير المعاصر وتجريحه فيه نظر، فاعلم ذلك
(١٨٢٨) وذكر من طريقه أيضا عن المهاجر المكي، قال: سئل جابر عن
[ ٤ / ٢٨٥ ]
الرجل يرى البيت، أيرفع يديه؟ الحديث.
وسكت عنه، ومهاجر بن عكرمة المخزومي، روى عن جابر، وعبد الله ابن أبي بكر، والزهري روى عنه يحيى بن أبي كثير، وأبو قزعة: سويد ابن حجير، وجابر الجعفي، ولا يعرف حاله.
وكذا ذكره أبو داود من رواية أبي قزعة، عن مهاجر المكي.
وهناك رجل آخر يقال له: مهاجر المكي، وهو ابن القبطية، وهو ثقة، يروي عن أم سلمة، وليس بهذا
(١٨٢٩) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، أنه «كان يأتي الجمار في
[ ٤ / ٢٨٦ ]
الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا، ذاهبا وراجعا» الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية عبد الله بن عمر العمري، عن نافع عنه
(١٨٣٠) وذكر من طريقه أيضا، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه قالت: «رأيت رسول الله ﷺ عند جمرة العقبة راكبا، ورأيت بين أصابعه حجرا، فرمى ورمى الناس».
وسكت عنه مصححا له، وقد كان كافيا في أن لا يصححه حال سليمان ابن عمرو هذا؛ فإنه مجهول، وأمه لا تعرف لها صحبة إلا بما ذكر، ولا يعرف أنه روى عنه غير يزيد بن أبي زياد، وشبيب بن غرقدة، فكيف وفي الحديث - مع ذلك - يزيد بن أبي زياد، هو يرويه عن سليمان المذكور
[ ٤ / ٢٨٧ ]
ويزيد بن أبي زياد مختلف فيه، وقد اعتراه هو فيه اضطراب، وذلك أنه أورد أحاديث كثيرة، هي من روايته، سكت عنها ولم يبين أنها من روايته، لعلي أستدرك التنبيه عليها، فإني كنت أغفلته.
وفي ذكري منها الآن - زيادة إلى هذا الحديث - حديث عبد الرحمن بن صفوان، أنه سأل عمر:
(١٨٣١) كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال: «صلى ركعتين».
فإنه سكت عنه، ولم يبين أنه من روايته، وقد بين في غير حديث إنه لا يحتج به
(١٨٣٢) فمن ذلك حديث، أبي سعيد: «يرمي الغراب ولا يقتله».
قال بعده: في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به.
وذكر بعده قطعة أخرى منه، وحسنها، وذلك صواب
[ ٤ / ٢٨٨ ]
(١٨٣٣) وذكر حديث ابن عباس: «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب» الحديث.
ثم قال: يدور على يزيد بن أبي زياد، وليس ممن يحتج به لو لم يخالف، فكيف وقد خالفه الثقات بما روى عن عائشة وثبت عنها
(١٨٣٤) وذكر في الأشربة حديث: «إذا اشتد عليكم فاقتلوه بالماء».
ثم قال: فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، وهو ضعيف لا يحتج به
(١٨٣٥) وذكر حديث ابن عمر في تقبيل يد النبي ﷺ، ثم قال: فيه يزيد بن أبي زياد، ولا يحتج به
[ ٤ / ٢٨٩ ]
(١٨٣٦) وذكر من عند أبي داود حديث سعد بن عبادة، قال رسول الله ﷺ: «ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا يلقى الله يوم القيامة أجذم».
وتبرأ من عهدته بإبراز قطعة من إسناده، وهي يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة.
وقد مر ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة
(١٨٣٧) وذكر حديث: «أنتم العكارون وأنا فئتكم».
ولم يقل فيه إلا حسن، وليس ذلك إلا لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد
(١٨٣٨) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير».
وسكت عنه مصححا له، وهو حديث لا يصح؛ فإن أم عثمان بنت أبي سفيان راويته عن ابن عباس لا تعرف.
وإلى ذلك فإن الطريقين إليها اللذين ذكره بهما أبو داود، فيهما انقطاع، قد بيناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة
(١٨٣٩) وذكر من طريق البزار، عن الأسود بن خلف، أن النبي ﷺ
[ ٤ / ٢٩٠ ]
«أمره أن يجدد أنصاب الحرم عام الفتح».
وسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإن الأسود بن خلف لا يعرف روى عنه إلا ابنه محمد، وابنه محمد لا يعرف حاله، وإنما روى عنه عبد الله بن عثمان ابن خثيم وذكر بعضهم أن أبا الزبير روى عنه.
وقيل: إن أبا الزبير إنما روى عن عبد الله بن عثمان بن حكيم عنه
[ ٤ / ٢٩١ ]
ليس بنافع له أن يروي عنه أبو الزبير، وثالث، ورابع ولو اتفق؛ فإن روايتهم عنه لا تكون تعديلا له، ولا يروى عنه - فيما أعلم - إلا هذا الحديث
(١٨٤٠) وحديث: «الولد مبخلة مجبنة مجهلة».
قال البزار: حدثنا بشر بن معاذ، ومحمد بن موسى الحرشي، قالا: حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن محمد ابن الأسود بن خلف، عن أبيه، أن النبي ﷺ «أمره أن يجد أنصاب الحرم عام الفتح».
هذا إسناد الحديث المذكور فاعلمه
[ ٤ / ٢٩٢ ]
(١٨٤١) وذكر من طريق مسلم حديث جابر، أن رسول الله ﷺ «دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام».
وسكت عنه، وهو إنما يرويه عند مسلم معاوية بن عمار، عن أبي الزبير.
وينبغي أن نذكر مذهبه في أبي الزبير عن جابر، ثم نذكر عمله فيه فنقول:
(١٨٤٢) لما ذكر حديث جابر في المريض الذي رفع إلى وجهه وسادة
[ ٤ / ٢٩٣ ]
يصلي عليها، فرمى بها النبي ﷺ الحديث.
قال بعده: رواه أبو بكر الحنفي - وكان ثقة - عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، وقد تقدم الكلام في حديث أبي الزبير عن جابر، أنه لا يصح من حديثه إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه
(١٨٤٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي الزبير، عن جابر: «دخل أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ». الحديث.
وفيه: «هن حولي - كما ترى - يسألنني النفقة».
ثم قال بإثره: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير، ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه، وليس هذا من رواية الليث
(١٨٤٤) وذكر من طريق الدارقطني، عن حرب بن أبي العالية، عن
[ ٤ / ٢٩٤ ]
أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة»
(١٨٤٥) وبهذا الإسناد: «ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة».
ثم أتبعها أن قال: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر، ما ذكر فيه السماع، أو كان عن الليث، عنه، عن جابر.
ثم ضعف حرب بن أبي العالية
(١٨٤٦) وذكر - من رواية أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله ﷺ: «نهى عن ثمن السنور، والكلب، إلا كلب صيد»، من طريق النسائي.
ثم قال: أبو الزبير يدلس في حديث جابر، فإذا ذكر سماعه منه، أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير، فهو صحيح، وهذا من رواية جماعة عنه، ليس فيهم الليث
(١٨٤٧) وذكر حديث تفسير الجائحة من طريق ضعيف
[ ٤ / ٢٩٥ ]
ثم قال: وأبو الزبير يدلس في حديث جابر
(١٨٤٨) وذكر في أمهات الأولاد حديثين، ثم قال: ذكر في الأول سماعه من جابر، ولم يذكره في الثاني
(١٨٤٩) وذكر حديث: «ذبحنا يوم خيبر، الخيل، والبغال، والحمير»
[ ٤ / ٢٩٦ ]
الحديث.
من رواية حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر.
ثم قال: لا يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه
(١٨٥٠) وذكر في التشهد حديث جابر، من طريق النسائي.
ثم قال: أحسن حديث أبي الزبير عن جابر، ما ذكر سماعه منه، ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم. فهذا مذهبه فلنبين علمه. وذلك أنه كان يجب أن يطرد هذا المذهب في أحاديثه، فيبين ما كان منها غير مذكور فيها سماعة مما لم يروه الليث عنه، فيكون ذلك منه تعليلا لها، محالا على هذه المواضع التي قد فسر فيها أمره، وقد كان يكفيه بعضها، ثم يسكت إن شاء عما
[ ٤ / ٢٩٧ ]
كان من روايته مذكورا فيها سماعه، أو كان من رواية الليث عنه.
هذا هو طرد ما ذهب إليه، ولم يفعل بل أورد الأحاديث فيما عدا هذه التي تقدم ذكرها على نحوين: نحو يذكرها فيبين أنها من رواية أبي الزبير عن جابر، فهذا قريب من الصواب؛ فإنه بذلك كالمتبري من عهدتها.
ونحو يسكت عنه، ولا يبين أنه من روايته، وهو مما لم يذكر فيه سماعه، ولا هو من رواية الليث عنه، بل إذا قرأه القارئ يظنه من غير رواية أبي الزبير، فيعتقد - بسكوته عنه - أنه مما لا خلاف في صحته.
وأكثر ما يقع له هذا العمل، فيما كان من الأحاديث مما أخرجه مسلم، كأنها بإدخال مسلم لها، حصلت في حمى من النقد، وهذا خطأ لا شك فيه.
فلنعرض الآن عليك أحاديث النحوين المذكورين حتى يتبين ذلك
(١٨٥١) ذكر حديث الطفيل الدوسي، من رواية أبي الزبير عن جابر.
وليس من رواية الليث، ولا مما ذكر فيه سماعه، ولكنه أبرزه
(١٨٥٢) وذكر من طريق أبي أحمد، عن أيمن بن نابل، عن أبي
[ ٤ / ٢٩٨ ]
الزبير، عن جابر حديث: «الرمي والتلبية عن الصبيان».
وإسناد أبي أحمد إلى أيمن بن نابل صحيح، فكأن أبا محمد تبرأ من عهدته بتبيينه أنه من رواية أبي الزبير عن جابر، من غير رواية الليث، ومما لم يذكر فيه سماعه.
وأيمن بن نابل راويه عنه ثقة
(١٨٥٣) وذكر أيضا في ذلك حديث أشعث بن سوار، عن أبي الزبير عن جابر: «كنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان».
ويظهر فيه أيضا أنه لم يصححه لمكان أشعث بن سوار، وتدليس أبي الزبير
(١٨٥٤) وذكر حديث: «ماء زمزم لما شرب له» وأبرز من إسناده عبد الله ابن مؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر
(١٨٥٥) وحديث: «النهي أن يتعاطى السيف مسلولا»
[ ٤ / ٢٩٩ ]
(١٨٥٦) وحديث: «عمرك الله بيعا» في الخيار في البيع
(١٨٥٧) وحديث: «رخص لنا رسول الله ﷺ في العصا والحبل والسوط»
(١٨٥٨) وحديث: «النهي عن أكل الهر وأكل ثمنها»
[ ٤ / ٣٠٠ ]
هو من رواية عمر بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر
(١٨٥٩) وحديث: «لا تذبحوا إلا مسنة»
[ ٤ / ٣٠١ ]
(١٨٦٠) وحديث: «ذكاة الجنين ذكاة أمه»
(١٨٦١) وحديث: «النهي أن ينتعل الرجل قائما».
يرويه إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير
[ ٤ / ٣٠٢ ]
(١٨٦٢) «إذا انقطع شسع أحدكم»
[ ٤ / ٣٠٣ ]
(١٨٦٣) وحديث: «احتجم على وركه من وثء كان به»
(١٨٦٤) وحديث: «من قتل ضفدعا فعليه شاة، محرما كان أو غير محرم».
ضعفه بعبد الرحمن بن هانئ، ولم يعرض لأبي الزبير، ولكنه بين أنه من رواية الثوري عنه، عن جابر
[ ٤ / ٣٠٤ ]
كل هذه الأحاديث أبرز عند ذكره إياها أبا الزبير، فتبين بذلك أنها من روايته، وكلها مما لم يذكر فيه سماعه ولا هو من رواية الليث عنه، وهو فيها غير مخطئ؛ فإنه بإبرازه إياه قد أحال على ما شرح من أمره في الأحاديث المتقدمة، فهذا أحد النحوين.
وأما النحو الآخر، وهو ما سكت عنه سكوته عما لا خلاف في صحته، من غير أن يبين أنه من روايته
(١٨٦٥) فمن ذلك حديث: «عالم المدينة».
صححه بتصحيح الترمذي، ولم يبين أنه من رواية ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وابن عيينة، وابن جريج، وأبو الزبير، كلهم مدلس
[ ٤ / ٣٠٥ ]
(١٨٦٦) وحديث: «أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل»
(١٨٦٧) وحديث: «أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه»
[ ٤ / ٣٠٦ ]
(١٨٦٨) وحديث: «الاستجمار تو، والطواف تو، ورمي الجمارتو»
(١٨٦٩) وحديث: «لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة»
(١٨٧٠) وحديث: «أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات؟»
[ ٤ / ٣٠٨ ]
(١٨٧١) وحديث: «البدنة عن سبعة»
(١٨٧٢) وحديث: «دخل مكة بغير إحرام»
(١٨٧٣) وحديث: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب»
[ ٤ / ٣٠٩ ]
(١٨٧٤) وحديث: «رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها»
[ ٤ / ٣١٠ ]
(١٨٧٥) وحديث: «لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»
(١٨٧٦) وحديث: «قدم رجل من جيشان فسأل عن المزر»
[ ٤ / ٣١١ ]
(١٨٧٧) وحديث: «لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس»
(١٨٧٨) وحديث: «استكثروا من النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل»
(١٨٧٩) وحديث: «غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد»
[ ٤ / ٣١٢ ]
(١٨٨٠) وحديث: «النهي عن تجصيص القبور»
[ ٤ / ٣١٣ ]
كل هذه من كتاب مسلم، من رواية أبي الزبير، عن جابر مما لم يذكر فيه سماعه ولا هو من رواية الليث عنه
(١٨٨١) وحديث: «أخذ الجمار من وادي محسر».
أعله بعبد الله بن عامر، ولم يعرض لكونه من رواية أبي الزبير عن جابر
(١٨٨٢) وحديث: «من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا»
[ ٤ / ٣١٤ ]
لم يعرض فيه لأبي الزبير عن جابر، ورجح روايته موقوفا
(١٨٨٣) وحديث: «إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه».
لم يعرض له من جهة أبي الزبير عن جابر، لكن من جهة أنه روي موقوفا
(١٨٨٤) وحديث: «أن رجلا زنى بامرأة، فجلد، ثم أخبر أنه محصن فرجم»
(١٨٨٥) وحديث: «ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع».
وأتبعه تصحيح الترمذي إياه
[ ٤ / ٣١٥ ]
(١٨٨٦) وحديث: «ما جزر عنه البحر فكلوه»
(١٨٨٧) وحديث: «لا تأذنوا لمن لا يبدأ بالسلام»
(١٨٨٨) وحديث: «كان النبي ﷺ لا يأذن لمن لا يبدأ بالسلام»
(١٨٨٩) وحديث: «لكل داء دواء»
[ ٤ / ٣١٦ ]
كل هذه الأحاديث من عند غير مسلم من مواضع مختلفة، لم يبين في شيء منها أنه من رواية أبي الزبير عن جابر
[ ٤ / ٣١٧ ]
وقد سكت أيضا عن أحاديث، هي من رواية أبي الزبير عن غير جابر
(١٨٩٠) منها حديث: «إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم».
وأتبعه أن قال: يقال: إن إسناده منقطع.
ولم يبين أنه من رواية أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو ذكره النسائي
(١٨٩١) وحديث: «عرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة».
هو من رواية أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس، ذكره الطحاوي
(١٨٩٢) وحديث: «عليكم بحصى الخذف. ولم يزل رسول الله ﷺ
[ ٤ / ٣١٨ ]
يلبي حتى رمى الجمرة».
هو من رواية أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس، كذلك ذكره مسلم
(١٨٩٣) وحديث: «تأخير طواف الإفاضة إلى الليل».
هو من رواية أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس
(١٨٩٤) وحديث: «لما أصيب إخوانكم، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر».
ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
فجميع هذه الأحاديث، من رواية أبي الزبير عن غير جابر، وهو بتدليسه المعلوم عنه، لا ينبغي أن يخلط حديثه - بالسكوت عنه - بحديث غيره ممن لا يدلس، ولا ينبغي أن يقصر تدليسه على جابر، فإن ذلك لا يصح، بل هو مدلس بإطلاق، واتفق أن سأله الليث عما رواه عن جابر، فميز له ما سمع مما
[ ٤ / ٣١٩ ]
لم يسمع، ولذلك استثني من حديثه - مما لم يذكر فيه سماعه - ما كان من رواية الليث عنه
(١٨٩٥) وقد يظن بحديث جابر - قال: «أقبل رسول الله ﷺ من شعب من الجبل وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمر على ترس، أو جحفة - فدعوناه فأكل معنا وما مس ماء» - أنه من جملة ما رواه الليث، من حديث أبي الزبير عن جابر.
ويشبه أن يكون أبو محمد ممن ظن هذا، ولذلك سكت عنه، ولم يبين أنه من رواية أبي الزبير.
وليس الأمر فيه كذلك، بل هو من جملة ما يتقى فيه تدليس أبي الزبير، وذلك أنه إنما يرويه الليث عن خالد بن يزيد الإسكندراني، عن أبي الزبير، عن جابر.
وخالد ثقة، ولكن لا ينبغي أن يعد هذا مما ميزه أبو الزبير لليث من حديثه المسموع؛ فإنه لو كان منه، لكان مما أخذ عنه، ولم يحتج فيه لتوسط خالد بينه وبينه.
ونرى أن نذكر لك الواقع في الوجود من سؤال الليث لأبي الزبير على ما روي عليه، حتى ننظر فيه، غير مقلد لأبي محمد:
قال أبو جعفر القيلي: حدثنا زكرياء بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن
[ ٤ / ٣٢٠ ]
سعد بن أبي مريم، حدثنا عمي.
وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: قدمت مكة فجئت أبا الزبير، فدفع إلي كتابين، فانقلبت بهما، فقلت في نفسي: لو عاودته، فسألته: أسمع هذا كله من جابر؟ ورجعت إليه فقلت له: هذا كله سمعته من جابر؟ فقال: منه ما سمعت ومنه ما حدثت عنه، فقلت: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الذي عندي.
وقال أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي المنتجالي: حدثني أحمد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: سمعت أبا جعفر الوراق البستي يقول: قال الليث: أتيت أبا الزبير، فقلت له: أخرج إلي كتاب جابر، فأخرج إلي عن جابر كتابين، فقلت له: سمعتهما منه؟ قال: بعض سمعت، وبعض لم أسمع، فقلت له: علم لي على ما سمعت، فعلم لي على شيء، قال أبو جعفر: فكانت نحوا من ثلاثين.
وقال الصدفي أيضا: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبيدة بن أحمد، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: أتيت أبا الزبير، فأخرج لي كتابين فنظرت فيهما، فإذا عن جابر، فقلت له: هذا الذي عن جابر سمعته؟ قال: لا، قلت: أفتعرف ما سمعت مما لم تسمع؟ قال: نعم، قال: قلت: فأعلم لي
[ ٤ / ٣٢١ ]
عليه، فأعلم لي على هذه الأحاديث التي كتبتها عنه.
وقال الصدفي أيضا أملى علي محمد بن أحمد بن عبد الملك، قال: سمعت محمد بن وضاح يقول: قال الليث بن سعد، فذكر مثله وزاد: وهي نحو من سبعة وعشرين، أو تسعة وعشرين حديثا. قال ابن وضاح: وهي معروفة.
فيجيء من هذا أن رواية الليث، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، هو مما لم يسمعه أبو الزبير عن جابر.
وقد انتهيت إلى ما قصدت بيانه: من مذهب أبي محمد في أبي الزبير، وعمله في رواياته.
والرجل صدوق، إلا أنه يدلس، ولا ينبغي أن يتوقف من حديثه في شيء ذكر فيه سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، وإن كان معنعنا، ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما أكثر به عليه من غير هذا، كقول شعبة: إنه رآه يصلي فيسيء الصلاة، فإن مذاهب الفقهاء مختلفة؛ فقد يرى الشافعي بعض صلاة الحنفي إساءة، وهي عنده هو ليست بإساءة.
وكذلك قوله: إنه رأى أبا الزبير يزن فيرجح في الميزان - هو أمر لا يحققه عليه شعبة؛ إذ قد يعلم هو من أمر الميزان الذي يزن به، ما يظنه غيره به مطففا، وليس هو كذلك.
وكذلك قول من قال: سفه على رجل من أهل العلم بحضرته فلم ينكر قد يكون له في السكوت عذر، ونحن نلومه، مثل أن لا يقدر على الإنكار على السافه إلا بقلبه، أو لا يرى ذلك سفها، ويراه الحاكي سفها، أو يرى المسفوه
[ ٤ / ٣٢٢ ]
عليه أهلا لذلك، ولا يراه الحاكي لذلك أهلا.
والمخارج عن هذا كثيرة، وقد نص يحيى القطان، وأحمد بن حنبل، على أن ما لم يقل فيه: حدثنا جابر، لكن «عن جابر»؛ بينهما فيه فياف، فاعلم ذلك
(١٨٩٦) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» قال: وذكره البزار أيضا.
هكذا سكت عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه من الحث والترغيب على عمل.
وإسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا القاضي المحاملي، حدثنا عبيد بن محمد الوراق، حدثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من زار قبري وجبت له شفاعتي».
وموسى بن هلال العبدي، بصري، روى عن هشام بن حسان، وعبد الله ابن عمر العمري، قال فيه أبو حاتم: مجهول.
هذا، على أنه قد ذكر أن جماعة روت عنه، وهم: أبو بجير: محمد ابن جابر المحاربي، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وأبو أمية: محمد بن إبراهيم الطرسوسي، وهذا عبيد بن محمد في نفس هذا الإسناد، ومع ذلك قال فيه: مجهول، وهو كما قال
[ ٤ / ٣٢٣ ]
وقد ذكره العقيلي أيضا فقال: موسى بن هلال البصري، سكن الكوفة، عن عبد الله بن عمر، لا يصح حديثه، ولا يتابع عليه.
روى عنه جعفر بن محمد البزوري، فهذه علة أخرى فيه - ولو كان معروفا -، وهو أنه لا يتابع.
فأما أبو أحمد بن عدي فإنه ذكر هذا الرجل بهذا الحديث، ثم قال: ولموسى غير هذا، وأرجو أنه لا بأس به.
وهذا من أبي أحمد قول صدر عن تصفح روايات هذا الرجل، لا عن مباشرة لأحواله، فالحق فيه أنه لم تثبت عدالته.
وإلى هذا، فإن العمري قد عهد أبو محمد يرد الأحاديث من أجله، كما تقدم ذكره في هذا الباب.
وأما قوله: وذكره البزار، فاعلم أن البزار ذكره كما قال، ولكن من طريق غير طريق الدارقطني.
قال: حدثنا قتيبة - هو ابن المرزبان - قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم - يعني ابن أبي عمرو الغفاري - قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من زار قبري؛ حلت له شفاعتي».
قال: وعبد الله بن إبراهيم حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وكذا قال فيه أبو أحمد.
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، وأبو محمد يرد الأحاديث من
[ ٤ / ٣٢٤ ]
أجله، فذلك منه صواب، والله الموفق
(١٨٩٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عدي بن زيد قال: «حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدا بريدا».
وسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح، فإنه عند أبي داود هكذا: حدثنا محمد بن العلاء، أن زيد بن الحباب حدثهم قال: حدثنا سليمان بن كنانة - مولى عثمان بن عفان - قال: أخبرني عبد الله بن أبي سفيان، عن عدي ابن زيد، قال: «حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا، لا يخبط شجره، ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل».
وعدي بن زيد لا يعرف في الصحابة، ولم يذكر فيهم - فيما أعلم - غير أن ابن السكن، لما ذكر عديا الجذامي وفرغ من ذكره قال: وقد روي عن عدي ابن زيد أن النبي ﷺ «حمى كل ناحية من المدينة بريدا».
لم يزد على هذا، كأنه عنده عدي الجذامي، ولم يذكر والد عدي الجذامي حين ذكره. وكذلك أبو القاسم البغوي.
وحديثه الذي يعرف به، هو غير حديث عدي بن زيد هذا.
وأما عبد الله بن أبي سفيان الراوي عنه، فلا يعرف من هو.
وسليمان بن كنانة الراوي عن عبد الله بن أبي سفيان المذكور، روى عنه
[ ٤ / ٣٢٥ ]
زيد بن الحباب، وأبو عامر العقدي، وسئل عنه أبو حاتم فقال: لا أعرفه.
فهذا حال هذا الحديث
(١٨٩٨) وذكر من طريق أبي عمر، عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال: يثرب؛ فليقل: المدينة».
وسكت عنه وهو لا يصح لوجهين: أحدهما قد ذكرناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.
والثاني: هو أن عثمان بن حفص راويه، لم يتبين من هو، ولا تعرف حاله
(١٨٩٩) وذكر حديث الزبير: «أن صيد وج وعضاهه حرام»
[ ٤ / ٣٢٦ ]
وأتبعه أن قال: عروة رأى أباه.
لم يعرض له بأكثر من هذا، وهو حديث لا يصح؛ فإنه من رواية محمد ابن عبد الله بن إنسان، عن أبيه، عن عروة.
ومحمد بن عبد الله بن إنسان، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي؛ في حديثه نظر.
وذكر له البخاري هذا الحديث بهذا الإسناد، فقال: لا يتابع عليه.
وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين قال: ليس به بأس.
فأما أبوه عبد الله بن إنسان، فلا يعرف روى عنه غير ابنه محمد، قال البخاري: لا يصح حديثه
(١٩٠٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة: «مر رجل من أصحاب النبي ﷺ بشعب فيه عيينة من ماء عذبة، فأعجبته».
الحديث في فضل الجهاد
[ ٤ / ٣٢٧ ]
وسكت عنه، وأراه إنما تسامح فيه؛ لأنه من فضائل الأعمال، وإلا فهو حديث إنما يرويه هشام بن سعد، عن ابن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة.
والترمذي إنما قال فيه: حسن، وهو كذلك حسن، لا صحيح؛ فإن هشام ابن سعد يضعف، وقد أكثر عليه أبو محمد إكثارا ينبغي أن نقفك عليه هنا، لتعلم مذهبه فيه، وحال الرجل إنما يأتي من أحاديثه - بعد أن نذكر ما عمل فيه مثل عمله في هذا الحديث: من تصحيح أو تسامح
(١٩٠١) ذكر من عند الترمذي حديث: «إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية هشام بن سعد
(١٩٠٢) وذكر من طريق البزار حديث أبي سعيد في «أن عيون قريش الآن بضجنان، ومر الظهران» الحديث بطوله.
وسكت عنه، وهو أيضا كذلك من روايته، ولم يبين ذلك
(١٩٠٣) وذكر من طريق أبي داود حديث: «صم يوما واستغفر الله»
[ ٤ / ٣٢٨ ]
لواطئ زوجه في رمضان.
ولم يبين أنه من رواية هشام، إلا أنه قال: طرق مسلم أصح وأشهر، وإنما يصح القضاء مرسلا
(١٩٠٤) وذكر في رجم الزاني قوله: «إنك قد قلتها أربع مرات» فبمن؟ قال: بفلانة. الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنها من رواية هشام بن سعد
(١٩٠٥) وذكر من طريق أبي داود، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: «أتى نفر من اليهود، فدعوا رسول الله ﷺ إلى القف». الحديث في شأن الرجم.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية هشام بن سعد
(١٩٠٦) وذكر من طريق أبي داود، عن قيس بن بشر، عن أبيه، عن
[ ٤ / ٣٢٩ ]
ابن الحظلية حديث: «نعم الرجل خريم الأسدي، لولا طول جمته وإسبال إزاره، وإنكم قادمون على إخوانكم» الحديث.
ولم يبين أنه من رواية هشام بن سعد
(١٩٠٧) وذكر حديث: «ليس في [شيء من] الماشية قطع، إلا في ما أواه المراح».
من رواية هشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
هكذا مبرزا، وأبتعه قول أبي عمر بن عبد البر، بتصحيح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقة.
فكان هذا كالتوثيق لهشام بن سعد، وتصحيح الحديث المذكور وإن كان من روايته.
فهذا ما صحح من الأحاديث ولم يبين أنها من رواية هشام.
فأما ما حمل به عليه، وضعف من رواياته فحديث ابن عباس في صفة الوضوء، الذي فيه:
(١٩٠٨) «فرش على رجله اليمنى، وفيها النعل» من طريق أبي داود
[ ٤ / ٣٣٠ ]
أتبعه أن قال: في إسناده هشام بن سعد، وهو ضعيف عندهم، ضعفه يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد، والنسائي، وابن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، كلهم ضعفه، أو قال فيه كلاما معناه التضعيف، ذكر ذلك ابن أبي حاتم، وابن عدي
(١٩٠٩) وقال في الجمع بين الصلاتين: هشام بن سعد ضعيف؛ ضعفه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ويحيى بن سعيد، وكان لا يحدث عنه، وضعفه النسائي أيضا.
قال: ولم أر فيه أحسن من قوال البزار: ولم أر أحدا توقف عن حديثه، ولا أعله بعلة توجب التوقف عنه
[ ٤ / ٣٣١ ]
كذا قال، وقد أسقط من كلام البزار هذا قوله فيه: إنه ثقة، ووصل به قوله: ولم أر أحدا توقف عن حديثه كما ذكره، وإنما قال ذلك البزار إثر الحديث المذكور في صفة الوضوء المتقدم ذكره الآن
[ ٤ / ٣٣٢ ]
(١٩١٠) وذكر حديث ابن عباس: «ثلاث لا يفطرن الصائم».
فقال بإثره: هشام يكتب حديثه ولا يحتج به
[ ٤ / ٣٣٣ ]
(١٩١١) وذكر من طريق أبي داود، حديث نعيم بن هزال عن أبيه، في قصة ماعز: «هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه».
ثم قال: ليس إسناده بالقوي؛ لأنه من حديث هشام، عن يزيد بن نعيم، عن أبيه ولا يحتج بهذا الإسناد
(١٩١٢) وذكر بعده قطعة أخرى من هذا الحديث بنفسه وهي: «إنك قد قلتها أربع مرات»
[ ٤ / ٣٣٤ ]
وسكت عنه، ولم يبين أنه بهذا الإسناد فكان منه ذلك تصحيحا له
(١٩١٣) ثم ذكر بعده من طريق أبي داود عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه [أن رسول الله ﷺ] قال لهزال: «لو سترته بثوبك».
وسكت عنه، وهو من رواية زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم، فدل ذلك على أن يزيد عنده ثقة، وأنه إنما ضعف الإسناد الذي قال فيه: «لا يحتج به» من أجل هشام بن سعد.
وقد قال الكوفي في يزيد بن نعيم بن هزال المذكور: إنه مدني تابعي ثقة
(١٩١٤) وحديث: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم».
وقال فيه: حسن.
ولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية هشام بن سعد
(١٩١٥) وذكر من حديث ابن عمر في «رده ﵇ على الأنصار
[ ٤ / ٣٣٥ ]
السلام إشارة، حين سلموا عليه وهو يصلي».
فقال: في إسناده هشام بن سعد
(١٩١٦) وذكر مرسل زيد بن أسلم: «وأي المؤمن واجب».
فبين أنه من رواية هشام بن سعد عنه
(١٩١٧) وذكر في الزكاة قول عمر: «اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما» الحديث.
وقال بعده: هذا يرويه هشام بن سعد، وقد وثق وضعف.
وهذا أصوب ما عمل به في أمره، وكذلك تحسين الحديث المتقدم الذكر، الذي فيه: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم».
فأما تصحيح أحاديثه أو الحمل عليه، فكل ذلك خطأ؛ فإن الرجل مختلف فيه، وهو غير مدفوع عن الصدق، وقد أخرج له مسلم.
والذي حكاه عن ابن حنبل من أنه ضعفه، إنما قال أحمد: «لم يكن بالحافظ».
وهذا قد يقال لمن غيره أحفظ منه، والذي حكاه عن ابن معين من تضعيفه
[ ٤ / ٣٣٦ ]
إياه، فإنما ذلك تضعيفه له بالقياس إلى غيره، وأما أبو حاتم فهو عنده مثل ابن إسحاق، نص على ذلك، وكذلك أبو زرعة، وزاد أن قال: هشام أحب إلي.
وقد علم توثيق أبي محمد لابن إسحاق في أكثر أمره، فالرجل محمول عليه منه، ولست أقول: إنه ثقة، ولكن الحديث من أجله حسن
(١٩١٨) وذكر أيضا حديث: «للشهيد عند الله ست خصال»
[ ٤ / ٣٣٧ ]
وصححه.
وسيأتي ذكره إن شاء الله مبينا ما فيه في باب الأحاديث التي أتبعها قولا يقضي بصحتها وليست بصحيحة
(١٩١٩) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر» الحديث.
وسكت عنه، وقد تقدمت الإشارة إلى أنه من رواية ابن إسحاق عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عند ذكر ابن إسحاق، وعند ذكر أبي الزبير في هذا الباب، فالحديث حسن
(١٩٢٠) وذكر من طريق النسائي عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ
[ ٤ / ٣٣٨ ]
قال: «من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا، فله ما نوى».
وسكت عنه مصححا له.
وإسناده هو هذا: قال النسائي: أخبرني هارون بن عبد الله، حدثنا يزيد ابن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت. فذكره.
يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري، لا يعرف بغير رواية جبلة بن عطية عنه، وروايته عن عبادة، فهو لا يعرف حاله، فأما جبلة بن عطية فثقة
(١٩٢١) وذكر من طريق مسلم حديث أبي سعيد: «إذا بويع لخليفتين».
ولم يبين أنه من رواية سعيد الجريري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن
[ ٤ / ٣٣٩ ]
عبد الله.
وهذا من عمله متكرر، يصحح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما روي عنه من حديثه
(١٩٢٢) من ذلك أيضا حديث: «أقصه منه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه»
(١٩٢٣) وحديث: «كان إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو عمامة»
[ ٤ / ٣٤٠ ]
هو من رواية ابن المبارك عن الجريري
(١٩٢٤) وحديث: «النهي عن كثير من الإرفاه والأمر بالاحتفاء» هو من رواية يزيد، عن الجريري
[ ٤ / ٣٤١ ]
(١٩٢٥) وحديث: «أحسن ما غيرتم به الشيب، الحناء والكتم»
[ ٤ / ٣٤٢ ]
(١٩٢٦) وحديث: «عليك السلام تحية الميت»
(١٩٢٧) وحديث: «يا أبا المنذر، أي آية من كتاب الله معك أعظم»
(١٩٢٨) وحديث: «تعوذوا بالله من الفتن»
(١٩٢٩) فأما حديث: «انتهى إلى نهر من ماء السماء في الصوم في السفر»
[ ٤ / ٣٤٣ ]
فإنه قد تبرأ من عهدته، بذكر إسناده، وليس فيه من ينظر فيه إلا الجريري
(١٩٣٠) وذكر من عند مسلم حديث ابن مغفل: «بين كل أذانين صلاة».
ثم قال: وفي رواية، قال في الرابعة: «لمن شاء».
ولم يبين أن هذه الزيادة من رواية سعيد الجريري [على غير لفظ كهمس في أنها قالها في الثالثة]
(١٩٣١) [و] حديث عائشة: «هل كان رسول الله ﷺ يصلي
[ ٤ / ٣٤٤ ]
الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه».
وكلاهما من عند مسلم
(١٩٣٢) وذكر حديث عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الكسوف من عند مسلم، ومن عند النسائي.
وهو عندهما من رواية الجريري.
قال أبو أحمد: «سبيله كسبيل سعيد بن أبي عروبة، فيمن روي عنه قبل الاختلاط وبعده».
وقال كهمس: أنكرناه أيام الطاعون.
وقد ذكروا أن حديث: «بين كل أذانين صلاة» مما تبين فيه اختلاطه.
قال عمرو بن علي الفلاس في تاريخه: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أتيت الجريري فقال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو: «بين كل أذانين صلاة»، فلما خرجت قال لي رجل: إنما هو: عن عبد الله بن المغفل،
[ ٤ / ٣٤٥ ]
فرجعت إليه، فقلت له: فقال: عن عبد الله بن المغفل
(١٩٣٣) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي أمامة، قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقات ظل فسطاط» الحديث.
وصححه بتصحيح الترمذي.
وموضع ذكره أيضا باب الأحاديث التي أتبعها قولا يقضي بصحته، وليست بصحيحة؛ فإنه لم يسكت عنه، بل صححه نطقا.
[ ٤ / ٣٤٦ ]
(١٩٣٤) وذكر من طريق النسائي عن أبي ريحانة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حرمت النار على عين دمعت من خشية الله» الحديث.
وسكت عنه متسامحا؛ فإنه حديث لا يصح، وإسناده عند النسائي هكذا: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه، عن ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن شريح، عن محمد بن شمير، عن أبي علي الجنبي، عن أبي ريحانة. فذكره.
ومحمد بن شمير الرعيني، لا تعرف حاله، ويقال فيه: ابن سمير - بالسين المهملة - وكذلك وقع في كتاب النسائي، وذكره البخاري، وابن أبي حاتم - بالشين المعجمة - وكذلك عبد الغني وحكى أنه يقال: بالمهملة،
[ ٤ / ٣٤٧ ]
وكنيته أبو الصباح الرعيني.
وذكره أيضا أبو سعيد بن يونس في جملة المصريين، برواية أبي شريح: عبد الرحمن بن شريح عنه، ولم يزد على ذلك؛ فهو مجهول الحال عند جميعهم، فأما أبو شريح فثقة
(١٩٣٥) وذكر من طريق أبي داود حديث جابر بن عتيك: «ما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله» الحديث
[ ٤ / ٣٤٨ ]
وسكت عنه، وهو غير صحيح؛ فإنه من رواية عتيك بن الحارث بن عتيك، عن جابر بن عتيك، ولا تعرف حال عتيك هذا، ولا يعرف روى عنه إلا حفيده عبد الله بن عبد الله، شيخ مالك ﵀، وهو جده لأمه، وهو معروف النسب والبيت؛ فإن أباه الحارث بن عتيك، هو أخو جابر بن عتيك
هما: الحارث وجابر ابنا عتيك بن قيس بن هيشة، الأنصاريان، ولهما جميعا صحبة.
والحديث المذكور هو في الموطأ، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، فقد يظن به لذلك الصحة، لا سيما مع قول مالك ﵀ وسئل عن رجل فقال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي.
وهذا ممن يظنه خطأ، وليس في القول المذكور أن كل من في كتابه فهو ثقة؛ فإنه إذا قال: كل ثقة فهو في كتابه، لم يلزم عكسه، وهو أن كل من في كتابي فهو ثقة، ولا أيضا القول بأن كل ثقة فهو في كتابي بصحيح، فإن الثقات طبقوا الأرض كثرة في زمانه وزمان التابعين، في العراق، وخراسان، والشام، واليمن، والحجاز، ومصر، والمغرب، وغيرها من البلاد، وما تضمن كتابه منهم إلا بعض المدنيين، ونزرا - لا يعد لقلته - من الحجازيين، وإنما كان الرجل المسؤول عنه مدنيا، قد لقيه مالك، فظن السائل أنه عنده ثقة،
[ ٤ / ٣٤٩ ]
فسأله عنه، فأخبره بأن المانع له من إدخاله في كتابه أنه ليس بثقة عنده.
وقد قيل: إن ذلك الرجل، هو سعد بن إبراهيم، قاضي المدينة، وهو من جلالة القدر في البيت والدين والعلم، بحيث هو حي يعد على مالك ﵀ كلامه فيه، وكان من الناس من يخطئه في ذلك، فكأن مالكا ﵀ يقول: هذا الذي سئلت عنه - على شهرته وجلالة قدره - أمتنع من إدخاله في كتابي، لأنه ليس عندي بثقة.
هذا معنى ذلك الكلام فاعلمه. والله الموفق
(١٩٣٦) وذكر من طريق البزار عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ، - وذكر الشهداء - قال: «والنفساء شهادة».
وسكت عنه، وهو حديث أورده البزار هكذا: أخبرنا عمرو بن عبد الله الأودي، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: عادني رسول الله ﷺ، - وأنا مريض - في أناس من الأنصار، فقال رسول الله ﷺ: «هل تدرون ما
[ ٤ / ٣٥٠ ]
الشهيد؟» فسكتوا، فقلت: «ومن يدري من الشهيد؟» فقلت لامرأتي: «أسنديني»، فقلت: «الشهيد من أسلم ثم هاجر، ثم قتل في سبيل الله، فهو شهيد»، فقال: «إن شهداء أمتي إذن لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة والنفساء شهادة».
حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدثنا الحسن بن بشر بن سلم، حدثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة، فذكره.
قال: ولا نعلمه يروى عن عبادة إلا بهذا الإسناد.
فأقول: إن الأسود بن ثعلبة هذا مجهول الحال، ولم يذكر بزيادة على ما يؤخذ من هذا الإسناد: من روايته عن عبادة بن الصامت، ورواية عبادة بن نسي عنه، ويروي عن معاذ بن جبل حديثا:
(١٩٣٧) فيه: «إنكم على بينة من ربكم، ما لم تظهر فيكم سكرتان» الحديث. ذكره البزار
(١٩٣٨) وسيأتي لأبي محمد ﵀ هذا الإسناد بعينه، عن المغيرة ابن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت في أجرة تعليم القرآن، مسكوتا عنه، كما فعل فيه الآن
[ ٤ / ٣٥١ ]
والمغيرة بن زياد، هو الموصلي، يوثقه قوم ويضعفه آخرون.
وقال عمرو بن علي: إنه مضطرب الحديث.
وقال أحمد: إنه منكر الحديث مضطربه.
وقد حكى أبو محمد هذا وزيادة عليه، في باب قصر الصلاة والجمع، إثر حديث عائشة:
(١٩٣٩) «كان رسول الله ﷺ يتم في السفر ويقصر».
من طريق ابن أبي شيبة
[ ٤ / ٣٥٢ ]
فقد كان عليه أن ينبه في حديثنا هذا على كونه من روايته، ولو قدرنا الأسود بن ثعلبة معروفا وعدلا، فاعلم ذلك
(١٩٤٠) وذكر من طريق الترمذي عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ: «من قتل دون دينه فهو شهيد» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه إبراهيم بن سعد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد
وقال فيه الترمذي: حسن.
وأبو عبيدة هذا لا تعرف حاله، وهو يروي عن جابر بن عبد الله، والربيع بنت معوذ، وأبيه محمد بن عمار بن ياسر، والوليد بن أبي الوليد
[ ٤ / ٣٥٣ ]
روى عنه محمد بن إسحاق، ويعقوب بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الرحمن بن إسحاق، وسعد بن إبراهيم، وإسماعيل بن صخر، وابنه عبد الله بن أبي عبيدة، وغيرهم.
ومع هذا فلا تعرف حاله
(١٩٤١) وقد ذكر أبو محمد في المزارعة حديث: «إذا كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع».
من طريق أبي داود، قال: لا يثبت هذا؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن أبي عبيدة بن [محمد] بن عمار بن ياسر.
وإنما يعني أبا عبيدة بن محمد هذا فاعلمه
(١٩٤٢) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عتيك، سمعت
[ ٤ / ٣٥٤ ]
رسول الله ﷺ يقول: «من خرج مجاهدا في سبيل الله، ثم جمع أصابعه الثلاث، ثم قال: وأين المجاهدون» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه.
ومحمد بن عبد الله بن عتيك لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير محمد بن إبراهيم.
وابن إسحاق، قد تقدم القول فيه
(١٩٤٣) وذكر من طريق أبي داود، عن عقبة بن مالك قال: بعث النبي ﷺ سرية فسلحت رجلا منهم سيفًا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله ﷺ قال: «أعجزتم إذ بعثت رجلا فلم يمض لأمري أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري»؟
وسكت عنه، وهو حديث لا يصح؛ فإنه من رواية حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك من رهطه، قال: بعث النبي ﷺ سرية
[ ٤ / ٣٥٥ ]
فذكره.
وبشر بن عاصم الليث هذا مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه غير حميد ابن هلال.
وعقبة بن مالك هذا أيضا، ليثي، وهو بصري، ولم يذكره البخاري، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة.
وإنما أخذ ذلك من قاله من هذا الحديث
(١٩٤٤) ومن حديث آخر ذكره ابن السكن فيمن قتل رجلا بعد أن قال: لا إله إلا الله
[ ٤ / ٣٥٦ ]
من رواية حميد بن هلال أيضا، عن بشر بن عاصم المذكور عنه.
ولا يعرف أن غير بشر بن عاصم روى عنه.
وقد رأيت أبا محمد في كتابه الكبير - لما ذكر الحديث المذكور، من طريق أبي داود بإسناده - أتبعه أن قال: بشر بن عاصم هذا ثقة، قاله النسائي ﵀.
كذا قال، والنسائي لم يعين هذا، وإنما قال في كتاب التمييز له: بشر بن عاصم ثقة فقط، ولم يذكر الحديث ولا أشار إليه، فلا يدرى من يعني ببشر بن عاصم، فإن هناك سوى الليثي المذكور بشر بن عاصم آخر، يروي عن عبد الله ابن عمرو، وروى عنه يعلى بن عطاء، قال أبو حاتم: أظنه طائفيا.
وبشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، روى عن أبيه، روى عنه عبيد الله بن عمر، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وابن عيينة، قاله أبو حاتم أيضا.
وأنا أظن أن هذا هو موثق النسائي، فالله أعلم
(١٩٤٥) وذكر من طريق البزار، عن جابر بن سمرة قال: قال
[ ٤ / ٣٥٧ ]
رسول الله ﷺ: «يكون من بعدي اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش» ثم رجع إلى بيته، فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: «ثم يكون الهرج».
هكذا ذكره وسكت عنه، وهو حديث رواه أناس عن جابر بن سمرة، فلم يذكر واحد منهم فيه كلمة «ثم يكون ماذا؟» قال: «ثم يكون الهرج» إلا الأسود ابن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة.
والأسود هذا لا يعرف حاله، وهو كوفي، روى عنه جماعة: منهم أبو إسرائيل، وزياد بن خيثمة، ومعن بن يزيد، ويروي عن ابن عمر، وجابر بن سمرة، ويعد في الكوفيين، قاله أبو حاتم
(١٩٤٦) وذكر من طريق النسائي عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقا، ولكم عليهم مثل ذلك، ما إن استرحموا رحموا» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه شعبة، عن علي أبي الأسد، قال:
[ ٤ / ٣٥٨ ]
حدثني بكير بن وهب، قال: قال أنس بن مالك، فذكره.
وبكير بن وهب هذا، هو الجزري، غير معروف الحال، ولا تعرف له رواية إلا عن أنس، ولا يعرف روى عنه إلا علي أبو الأسد.
وعلي أبو الأسد، هو سهل أبو الأسد، وزعم شعبة أن اسمه علي، وكذلك قال فيه في نفس هذا الإسناد.
وممن ذكر ذلك عن شعبة - أعني أن اسمه علي، وأنه سهل - أبو محمد بن الجارود في كناه.
فإن كان الأمر هكذا، فإن سهلا أبا الأسد ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وهو يروي عن بكير بن وهب الجزري فيمن يروي عنه.
وإن كان علي أبو الأسد الواقع في الإسناد، غير سهل أبي الأسد، فحاله لا تعرف، كما لم تعرف حال بكير بن وهب الجزري، فاعلم ذلك
(١٩٤٧) وذكر من طريق أبي داود الطيالسي عن أبي هريرة حديث: «ويل للأمراء، ويل للأمناء، ويل للعرفاء».
وسكت عنه، وهو عند الطيالسي هكذا: حدثنا هشام عن عباد بن أبي علي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «ويل للأمراء، ويل
[ ٤ / ٣٥٩ ]
للأمناء، ويل للعرفاء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذائبهم كانت معلقة بالثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملا».
وعباد بن أبي علي، روى عنه جماعة، كهشام الدستوائي، وحماد بن زيد، وخليد بن حسان، ولكن عدالته لم تثبت
(١٩٤٨) وذكر من طريق النسائي زيادة: «إن أخونكم عندي من
[ ٤ / ٣٦٠ ]
طلبه».
في حديث أبي موسى في الرجلين اللذين طلبا العمل.
وسكت عنها، وهي عند النسائي من رواية سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى.
ولا أعرف أخا إسماعيل وكنيته، حتى أعثر عليه.
وله علة أخرى، وهي أن أبا داود أورده عن خالد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن بشر بن قرة الكلبي، عن أبي بردة.
أدخل بينهما رجلا، وهو بشر بن قرة الكلبي، وهو أيضا غير معروف، وغاية ما ذكره به ابن أبي حاتم أن قال: كوفي روى عن أبي بردة بن أبي موسى، روى عنه أخو إسماعيل بن أبي خالد، قال: وقال بعضهم: قرة بن بشر.
لم يزد على هذا فهذا غاية الخمول.
وعلى هذا، فإن الرواية التي اقتصر أبو محمد على إيرادها، تكون
[ ٤ / ٣٦١ ]
منقطعة، فاعلم ذلك
(١٩٤٩) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل» الحديث.
وسكت عنه، وهو عند الترمذي هكذا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس. فذكره.
وأبو موسى هذا لا يعرف البتة، ولم يزد ذاكروه على ما في هذا الإسناد.
ورأيت الدولابي - فيما جمع من حديث الثوري - ذكر هذا الحديث، فقال فيه: عن أبي موسى اليماني. وهذا لا يخرجه من الجهل به.
وقول الترمذي فيه: حسن، هو باعتبار قول من يقبل أحاديث هذا النوع، ولا يبتغي فيهم على الإسلام مزيدا، ما لم يثبت فيه ما يترك له رواياتهم، وسواء عند هؤلاء روى عن أحدهم واحد أو أكثر.
وإلى هذا، فإن لهذا الحديث طريقا أحسن من هذا، وهو حديث أبي
[ ٤ / ٣٦٢ ]
هريرة، وقد أشار إليه الترمذي فقال: إن في الباب عنه.
والحديث قد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق خير منها صحيحة أو حسنة
(١٩٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم منه مجلسا، إمام عادل» الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه عطية العوفي، وهو يضعف، وقال فيه ابن معين: صالح. فالحديث به حسن.
[ ٤ / ٣٦٣ ]
(١٩٥١) وذكر من طريق أبي داود حديث عائشة: «إذا أراد الله بالأمير خيرا، جعل له وزير صدق» الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه عنده زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.
وزهير بن محمد، قد تقدم له تضعيفه، وكتبنا ذلك في باب الأشياء المغيرة عما هي عليه، حين ذكر من روايته:
(١٩٥٢) حديث: «التسليمتين في الصلاة».
ومر له الآن في كتاب الجهاد:
(١٩٥٣) «اتركوا الترك ما تركوكم».
قال بعده: فيه زهير بن محمد، وهو سيئ الحفظ
(١٩٥٤) وذكر أيضا حديث زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن
[ ٤ / ٣٦٤ ]
أبيه عن جده، أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر: «حرقوا متاع الغال وضربوه».
فقال بعده: زهير بن محمد ضعيف.
فأراه تسامح في الحديث المذكور؛ لأنه رآه حاثا على اتخاذ وزير صدق.
وله إسناد أحسن من هذا، نذكره به - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي صححها وليست بصحيحة، ولها طرق أحسن منها، صحيحة أو حسنة
(١٩٥٥) وذكر من طريق النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٣٦٥ ]
«ما من وال إلا وله بطانتان» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرني محمد بن يحيى ابن عبد الله، حدثنا معمر بن يعمر، حدثني معاوية - يعني ابن سلام - حدثني [الزهري، قال: حدثني] أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
ومعمر بن يعمر هذا، لم أجد له ذكرا في كتب الجرح والتعديل، ولكنه ذكره أصحاب المؤتلف والمختلف لضبط اسمه - بضم الميم الأولى وفتح العين وشد الميم الثانية - وكنوه أبا عامر، ونسبوه ليثيا، وقالوا: روى عنه محمد ابن يحيى وغيره.
وإذ حاله مجهولة، فالحديث من أجله لا يصح، فاعلم ذلك
[ ٤ / ٣٦٦ ]
(١٩٥٦) وذكر من طريق أبي داود، عن المستورد بن شداد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة» الحديث.
وسكت عنه، وهو غير صحيح
[ ٤ / ٣٦٨ ]
فإنه من رواية الأوزاعي عن الحارث بن يزيد، [عن جيبر بن نفير] عن المستورد.
والحارث بن يزيد لا يعرف من هو، وقد ذكر ابن أبي حاتم والنسائي والكوفي جماعة ممن تسمى بهذا الاسم، وأشبه ما هو منهم بالحارث بن يزيد، الحضرمي الذي يروي عنه ابن لهيعة، فإن كان إياه فهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقد ذكر ابن أبي شيبة هذا الحديث، ففسر الحارث بن
[ ٤ / ٣٦٩ ]
يزيد بأنه الحضرمي، إلا أنه من رواية ابن لهيعة عنه، وجعله أيضا عن عبد الرحمن بن جبير [بن نفير] عن المستورد، لا عن جبير بن نفير.
وإيراده بنصه، أبين في تحصيل علمه.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب، قال حدثني ابن لهيعة قال: حدثني الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن جبير [بن نفير] الحضرمي، أنه سمع المستورد بن شداد الفهري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ولي لنا على عمل منكم، فإن لم تكن له زوجة فليتزوج، وإن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنا، ومن لم تكن له دابة فليتخذ دابة، وما سوى ذلك فهو غال أو سارق».
هذا نص الخبر.
وابن لهيعة من قد علم، واعتماده في تفسير رجل لم يتعين لنا، حتى نبني الحكم بصحة الحديث عليه، كاعتماده فيما روى، وشيء من ذلك لا يصح، فاعلمه
(١٩٥٧) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي موسى الأشعري، قال
[ ٤ / ٣٧٠ ]
رسول الله ﷺ: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط».
وسكت عنه، وما مثله صحح فإنه عند أبي داود هكذا:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن حمران، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، فذكره.
وأبو كنانة هذا لا تعرف حاله، وقد ذكره ابن أبي حاتم ذكرا يجب تفقده،
وذلك أنه عد من يروي عنه فقال: «روى عنه أبو إياس، وزياد الجصاص»
لم يزد على هذا، وزياد الجصاص ليس هو زياد بن مخراق الذي في الإسناد، بل هو زياد بن أبي زياد، وهو عندهم منكر الحديث.
فأما ابن مخراق فثقة.
فالله أعلم أن كان روى عنه أيضا الجصاص، كما روى ابن مخراق.
ولم يذكره ابن الجارود بأكثر من رواية زياد بن مخراق عنه، وروايته هو عن أبي موسى الأشعري، فاعلم ذلك
(١٩٥٨) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي سعيد، أن رجلا هاجر
[ ٤ / ٣٧١ ]
إلى رسول الله ﷺ من اليمن فقال: «هل لك أحد باليمن» قال: أبواي.
الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه عنده دراج أبو السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.
ودراج يوثقه قوم ويضعفه آخرون. وقال ابن حنبل، والنسائي: إنه منكر الحديث.
ولم أره تناقض في تصحيح أحاديث هذا الرجل:
(١٩٥٩) فمن ذلك حديث: «لا حليم إلا ذو عثره ولا حكيم إلا ذو تجربة»
[ ٤ / ٣٧٢ ]
ذكره من عند الترمذي
[ ٤ / ٣٧٣ ]
(١٩٦٠) وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي: «لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفا - الليل والنهار - قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها».
وقال فيه: حسن صحيح.
وإنما يرويه أبو السمح عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو
(١٩٦١) وحديث أبي سعيد: (وهم فيها كالحون) قال: «تشويه
[ ٤ / ٣٧٤ ]
النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه» الحديث.
وقال فيه: [حسن صحيح غريب
(١٩٦٢) وحديث: «إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه».
وقال فيه]: حسن صحيح].
وهو أيضا من رواية أبي السمح، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة
[ ٤ / ٣٧٥ ]
(١٩٦٣) وحديث أبي سعيد: «قال موسى: يا رب، علمني شيئا أذكرك به، قال: قل: لا إله إلا الله، قال: رب كل عبيدك يقول هذا» الحديث.
يرويه أيضا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد
[ ٤ / ٣٧٦ ]
(١٩٦٤) وبهذا الطريق أيضا حديث: «استكثروا من الباقيات الصالحات»
(١٩٦٥) وحديث: «إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من
[ ٤ / ٣٧٧ ]
الصلاة المكتوبة في الدنيا».
يعني يوم الحساب
(١٩٦٦) وحديث: «أصدق الرؤيا بالأسحار».
وفيه مع ذلك ابن لهيعة.
فهذه كلها صحيحها من روايته، وإنما ينبغي أن يقال فيها: حسان؛ فإنه مختلف فيه، فاعلم ذلك
[ ٤ / ٣٧٨ ]
(١٩٦٧) وذكر من طريق النسائي، عن أبي وهب الجشمي - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ: «تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله ﷿: عبد الله وعبد الرحمن، وارتبطوا الخيل» الحديث.
وسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح؛ فإن إسناده عنده هو هكذا:
أخبرنا محمد بن رافع [النيسابوري]، حدثنا أبو أحمد البزاز: هشام ابن سعيد، حدثنا محمد بن مهاجر - ثقة - عن عقيل بن شبيب، عن أبي
[ ٤ / ٣٧٩ ]
وهب المذكور.
ولا تعلم لأبي وهب الصحبة إلا بزعم عقيل بن شبيب هذا، ولا يعرف روى عنه غيره.
وعقيل المذكور، يحتاج في تعديل نفسه إلى كفيل، فهو غير معروف الحال، ولا مذكور بأكثر من رواية محمد بن مهاجر عنه.
وكل من رأيته ذكر أبا وهب في الصحابة، فإنما ذكره بهذا الذي قال فيه عقيل هذا
[ ٤ / ٣٨٠ ]
وقد اعترت أبا محمد بن أبي حاتم فيه غفلة؛ وذلك أنه لما ذكر عقيل بن شبيب المذكور، قال: روى عن أبي وهب الكلاعي الجشمي، قال: وأبو وهب [هو] عبيد الله بن عبيد روى عنه محمد بن مهاجر.
هذا نص ما ذكر به عقيل بن شبيب، فخلط أبا وهب الكلاعي، بأبي وهب الجشمي، وجعلهما واحدا.
وذكر أيضا في باب: عبيد الله بن عبيد، أبا وهب الكلاعي، الجشمي، وكان من أصحاب مكحول، روى أحمد بن حنبل، والفضل الأعرج، [عن مسلم]، عن هشام بن سعيد الطالقاني، عن محمد بن مهاجر، عن عقيل ابن شبيب، عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة، وهو وهم، سمعت أبي يقول ذلك.
هذا منتهى قوله، فانظر هذا التخليط كيف عمله، ثم نبه على أنه وهم، وإنما هو عمل يده، وأبوه منه بريء، وذلك أن أبا وهب الكلاعي، رجل اسمه عبيد الله بن عبيد، روى عنه إسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة، وطبقتهما من الشاميين
[ ٤ / ٣٨١ ]
وقد وقع له في كتاب الجهاد عند أبي داود حديث، وذكره البخاري في اسم زياد بن جارية، من رواية يحيى بن حمزة، عن أبي وهب: عبيد الله الكلاعي، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة الفهري، عن النبي ﷺ في تنفيل الربع في البداءة، والثلث في الرجعة
(١٩٦٨) وذكر له أبو داود أيضا حديثًا آخر في التشهد، من رواية إسماعيل بن عياش عنه.
فأما هذا الجشمي فقد زعم عقيل بن شبيب أنه صحابي، وكل من ذكره إنما ذكره بكنيته مجردة، غير ذات اسم، وكذلك ذكره البخاري فيمن ذكره وتبع ابن أبي حاتم غلطه فيه، فلم يذكره في الكنى المجردة لما كان عنده مسمى بعبيد الله بن عبيد، مذكورا في باب عبيد الله
[ ٤ / ٣٨٢ ]
وهذا الذي كتبناه كله يؤكد ما قلناه: من كون الحديث المذكور لا يصح؛ فإنه من الأفراد التي لا تقبل إلا من الثقات المشهورين، وقد عدم ذلك فيه؛ للجهل بحال عقيل بن شبيب.
وقد ذكر أبو محمد حديثا آخر من رواية أبي وهب الجشمي، هذا قال: قال رسول الله ﷺ: «تمسوا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة»
[ ٤ / ٣٨٣ ]
وهو أيضا من رواية محمد بن مهاجر، عن عقيل بن شبيب المذكور عنه
فهو أيضا كذلك لا يصح، وقد سكت هو عنه، فاعلم ذلك
(١٩٦٩) وذكر من طريق الترمذي عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال:
[ ٤ / ٣٨٤ ]
«خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم» الحديث.
ثم صححه بتصحيح الترمذي
[ ٤ / ٣٨٥ ]
والحديث عنده إنما هو من رواية يحيى بن أيوب وابن لهيعة.
وقد تقدم القول على يحيى بن أيوب، وذكرنا عمله فيه، وتضعيفه إياه.
وإقرانه بابن لهيعة زيادة وهن، فإنه غاية في الضعف، وهو من حيث يكن أن يكون الحديث حديثه، ودعم بيحيى بن أيوب، ولفظه غير لفظه - كما قد اتفق في أحاديث - يزداد لذلك سقوط الثقة بالخبر.
والأمر في الوجود على هذا، وذلك أن الترمذي إنما أورد الحديث بلفظ ابن [لهيعة] ولم يسق لفظ يحيى بن أيوب.
ونبين ذلك بإيراده كما وقع عنده
[ ٤ / ٣٨٦ ]
قال الترمذي: أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: «خير الخيل الأدهم، الأقرح، الأرثم، ثم الأقرح المحجل، طلق اليمنى، فإن لم يكن أدهم؛ فكميت على هذه الشية».
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثنا يحيى ابن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب نحوه بمعناه. قال: هذا حديث حسن صحيح.
هذا ما أورده الترمذي بنصه فاعلمه
(١٩٧٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة حديث أبي لاس: «ما من
[ ٤ / ٣٨٧ ]
بعير إلا وفي ذروته شيطان».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
[ ٤ / ٣٨٨ ]
(١٩٧١) وذكر من طريق البزار حديث ابن عمر في «النهي عن أكل
[ ٤ / ٣٨٩ ]
لحوم الجلالة، وأن تشرب ألبانها، وأن يحمل عليها»
[ ٤ / ٣٩١ ]
وسكت عنه أيضا ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(١٩٧٢) وذكر من طريق بريدة قال: «بينما رسول الله ﷺ يمشي، جاء رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله، اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله ﷺ: لا، أنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي، قال: فإني قد
[ ٤ / ٣٩٢ ]
جعلته لك. [قال]: فركب».
وسكت عنه
[ ٤ / ٣٩٣ ]
وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، قال: حدثنا علي بن الحسين، [حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي، فذكره.
وعلي بن الحسين هو ابن واقد مروزي]، قال فيه أبو حاتم: «ضعيف»
وقال العقيلي: «كان مرجئا».
وقد رواه عن حسين بن واقد غيره ممن يوثق، وسنذكره في باب الأحاديث التي ذكرها من طرق ضعيفة، ولها طرق أحسن منها إن شاء الله تعالى
(١٩٧٣) وذكر أيضا من طريق الترمذي حديث بريدة، في المرأة التي نذرت أن تضر بالدف بين يدي النبي ﷺ وتغني، إن رده الله صالحا
[ ٤ / ٣٩٤ ]
ذكره في مناقب عمر، وقال بعده عن الترمذي: إنه حسن صحيح.
وهذا إنما يرويه علي بن حسين بن واقد المذكور، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن بريدة.
وقد رواه أيضا غيره ممن يوثق مختصرا، وسنذكره في الباب المذكور إن شاء الله تعالى
(١٩٧٤) وذكر من طريق النسائي، عن جعيل الأشجعي قال:
[ ٤ / ٣٩٥ ]
غزوت مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة، فلحقني رسول الله ﷺ، فقال: «سر يا صاحب الفرس» الحديث
وسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا محمد بن رافع، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثني رافع بن سلمة بن زياد [هو ابن أبي الجعد] قال: حدثني عبد الله بن أبي الجعد، عن جعيل الأشجعي. فذكره.
وإسناده فيه اثنان لا تعرف أحوالهما: أحدهما عبد الله بن أبي الجعد، والثاني رافع بن سلمة بن زياد.
أما عبد الله بن أبي الجعد، فذكره البخاري ولم يعرف من أمره بشيء، زيادة على ما في هذا الإسناد.
وأما رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي، فإنه قد روى عنه جماعة: منهم زيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وسعيد بن سليمان، وهلال ابن فياض، ومحمد بن عبد الله الرقاشي وهو. وهو مع ذلك لا تعرف حاله
(١٩٧٥) وقد جرى ذكره في حديث آخر من روايته في الإسهام للنساء، في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك فيها أمثالهم أو أضعف
[ ٤ / ٣٩٦ ]
منهم
(١٩٧٦) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: «كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض»
[ ٤ / ٣٩٧ ]
وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية يزيد بن حيان، عن أبي
[ ٤ / ٣٩٨ ]
مجلز، عن ابن عباس.
ويزيد بن حيان، هو أخو مقاتل بن حيان، روى عنه جماعة:
منهم يحيى بن إسحاق السالحيني، وهو الذي روى عنه هذا الحديث عند الترمذي.
ومنهم أبو صالح: عبد الغفار الحراني، وعباس بن طالب.
وهذا ذكره ابن أبي حاتم ولم يزد على ذلك، فهو عنده مجهول الحال.
فأما البخاري فإنه زاد أن قال: عنده غلط كثير، ثم أورد له هذا الحديث.
وقد سكت عنه الترمذي أيضا.
وليس سكوته كسكوت أبي محمد؛ فإن الترمذي يصحح الصحيح، ويضعف الضعيف ويحسن ما بينهما، وسكوته - إذا سكت - ترك للحديث إلى نظر من ينظر فيه.
فأما أبو محمد فقد قال: إنه لا يسكت إلا عما هو عنده صحيح، وهذا غير صحيح، فاعلم ذلك
(١٩٧٧) وذكر من طريق النسائي عن البراء بن عازب: أنها كانت
[ ٤ / ٣٩٩ ]
سوداء مربعة من نمرة. يعني راية النبي ﷺ.
وسكت عنه أيضا، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية النسائي عن أحمد ابن منيع، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: حدثنا أبو يعقوب الثقفي، قال: حدثنا يونس بن عبيد، مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب، أسأله عن راية رسول الله ﷺ. فذكره.
ويونس بن عبيد هذا، لا يعرف بغير هذا الحديث، وبما وصف به من إسناده من أنه مولى محمد بن القاسم، وقال فيه أبو داود - في نفس إسناد هذا الحديث -: إنه رجل من ثقيف.
ولم يرو عنه أيضا من يعرف، إنما هو أبو يعقوب الثقفي: إسحاق بن إبراهيم، معدود في الكوفيين، روت عنه جماعة، ولم يعرف حاله، وهو جار المبارك بن فضالة
[ ٤ / ٤٠٠ ]
وقد يعرض من لا يحقق عن يونس بن عبيد هذا - إذا قرأ هذا الإسناد - ظانا أنه يونس بن عبيد، صاحب الحسن وابن سيرين، فيكون بذلك مخطئا غاية الخطأ.
ولكون راية رسول الله ﷺ[لها] طرق جيدة غير هذا، سنذكرها - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي ذكرها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق أحسن منها
(١٩٧٨) وذكر حديث الزبير، أن النبي ﷺ: «كان عليه يوم أحد درعان». الحديث.
ونسبة إلى أبي داود، وليس هذا عنده البتة، وإنما هو عند الترمذي، والبزار، أخذاه عن شيخ واحد، وفي إسناده ابن إسحاق.
وسكت عنه أبو محمد، ولم يبين أنه من روايته، فأوهم بذلك صحته، وإنما هو حسن، وبذلك قضى عليه الترمذي.
وقد ذكرنا الحديث بإسناده في باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع ليست فيها
(١٩٧٩) وذكر من طريق النسائي، عن البراء بن عازب قال: «لما أمرنا
[ ٤ / ٤٠١ ]
رسول الله ﷺ بحفر الخندق، عرض لنا حجر» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر، سمعت عوفا، سمعت ميمونا يحدث عن البراء، فذكره.
وميمون هذا، هو أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة، يروي عن زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، روى عنه قتادة، وخالد الحذاء، وشعبة، وعوف الأعرابي، وزعم شعبة - مع روايته عنه - أنه كان فسلا. وقال أحمد ابن حنبل: أحاديثه مناكير. وقال فيه ابن معين: لا شيء.
وقال البخاري عن علي بن المديني: كان يحيى لا يحدث عنه.
وكل من رأيت من مؤلفي كتب الضعفاء أو أكثرهم، ذكره في جملتهم، فأقل أحواله أن لا يكون ثابت العدالة، إن لم يثبت ضعفه بجرح مفسر
[ ٤ / ٤٠٢ ]
(١٩٨٠) وذكر من طريق البزار عن أبي سعيد: «خرجنا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كنا بعسفان، قال لنا: إن عيون قريش الآن على ضجنان» الحديث
وسكت عنه.
والبزار إنما يرويه هكذا: حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره.
وقد تقدم ما له في هشام بن سعد.
ويجيء على أصله فيه أن هذا الحديث ضعيف، وعندي أنه حسن، فعلى كلا الوجهين السكوت عنه تصحيحا له خطأ
(١٩٨١) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي هريرة: كان
[ ٤ / ٤٠٤ ]
رسول الله ﷺ يقول: «إن الشيطان يهم بالواحد وبالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم».
ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد، وذكره البزار.
وهذا نص ما أورد، فهو قد سكت عنه، فهو على هذا صحيح عنده، وليس كذلك؛ فإن إسناده هو هذا: قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي بالكوفة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
قال ابن عبد البر: حدثناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، فذكره.
وعبد الرحمن بن أبي الزناد قد مر ذكره في هذا الباب، وذكرنا اضطرابه فيه.
وعبد العزيز بن محمد الكوفي لا تعرف حاله، ولم أجد له ذكرا في غير هذا الإسناد، وقد روي هذا الحديث عن غيره ممن لا يعرف أيضا.
يتبين ذلك بسوق إسناد البزار فيه، الذي أشار إليه أبو محمد.
قال البزار: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، قال: حدثنا عبد العزيز ابن عبد الله بن الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الشيطان يهم بالواحد والاثنين، وإذا كانوا ثلاثة لا يهم بهم»
[ ٤ / ٤٠٥ ]
(١٩٨٢) وبإسناده قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروه تأخير أهل الشرك».
قال البزار: حديثا ابن حرملة، لا نعلم رواهما إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولم نسمعهما بهذا الإسناد إلا من أبي الحنين، عن عبد العزيز
[ ٤ / ٤٠٦ ]
والحديث الأول: «الشيطان يهم بالواحد» قد رواه غير ابن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
انتهى قول البزار.
وذلك مما نقوله دائبا من قلة التفاتهم - حين كلامهم على الأسانيد - إلى ألفاظ الأحاديث المروية بها، وذلك غاية الخطأ منهم.
وذلك أن الراوي للفظ، لا ينبغي أن يعد مخالفا لراو آخر روى الحديث بإسناد آخر، ولفظ آخر.
وقصة هذا الخبر هي كذلك، وذلك أن الذي روى ابن حرملة، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، إنما هو قوله ﵇:
(١٩٨٣) «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان ن والثلاثة ركب».
هكذا رواه مالك عن ابن حرملة في موطئه، ومن طريقه ساقه النسائي كذلك
[ ٤ / ٤٠٧ ]
والذي قصدنا بيانه، هو الاختلاف الذي قد تبين على محمد بن الحسين بن أبي الحنين.
فقال عنه قاسم بن أصبغ: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد.
وقال عند البزار: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد.
وأيهما كان: من عبد العزيز بن محمد، أو عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، فإن لا يعرف، فالحديث إذن لا يصح، فاعلم ذلك
(١٩٨٤) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ أيضا، عن بريدة بن
[ ٤ / ٤٠٨ ]
حصيب: «كان رسول الله ﷺ لا يتطير، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته» الحديث.
وسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح؛ فإن إسناده عند قاسم بن أصبغ هو هذا: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا أوس ابن عبد الله بن بريدة، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.
وأوس بن عبد الله بن بريدة بن حصيب، روى عنه ناس حدثهم بالبصرة، وهو منكر الحديث، قاله الساجي.
وقال البخاري: «فيه نظر».
وذكره أبو أحمد بحديثه هذا، وبحديثه الآخر:
(١٩٨٥) «اللهم بارك لأمتي في بكورها». وقال عن حسين بن حريث: سمعت أوسا بعد ذلك يحدث بحديث بريدة هذا - يعني قصة إسلامه - عن أخيه سهل بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه عبد الله، فأعدت ذلك عليه، فقلت له: من حدثك؟ قال: حدثني أخي سهل.
أورد هذا كالطعن عليه فيما رواه أولا من ذلك عن الحسين بن واقد، ولو
[ ٤ / ٤٠٩ ]
كان ثقة لم يبعد أن يحدث به عن رجلين وأكثر، ولكن بضعفه لا يوثق بقوله: إنه عن سهل، ولا بقوله: إنه عن الحسين.
وقد زعم أبو حاتم الرازي أنه سأل عنه المراوزة فعرفوه، وقالوا: إنه تقادم موته
(١٩٨٦) وذكر من طريق البزار، عن عبد الرحمن بن عوف قال: «عبأنا رسول الله ﷺ ليلة بدر ليوم بدر».
وسكت عنه، ورأيته في كتابه الكبير ذكره بإسناده، ثم قال: رواه الترمذي، وطريق البزار أحسن.
فاعلم الآن أنه لا يصح، لا من طريق البزار ولا من طريق الترمذي.
أما طريق البزار فقال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن يحيى ابن هانئ، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن ثور - يعني ابن زيد -، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.
ويحيى بن هانئ والد إبراهيم بن يحيى بن هانئ، أخاف أن يكون أبو محمد قد ظنه يحيى بن هانئ بن عروة، وهو أحد الأشراف، سيد أهل الكوفة، وهو ثقة في الحديث، وليس به بأس
[ ٤ / ٤١٠ ]
وإنما يحيى بن هانئ - والد إبراهيم - الذي في الإسناد، يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ، الشجري، فيقع منسوبا إلى جده إذا قيل فيه: يحيى بن هانئ، وهو يروي عن ابن إسحاق، ومحمد بن هلال، وموسى بن يعقوب الزمعي، وابن أخي الزهري، ومحمد بن موسى الفطري.
روى عنه ابنه إبراهيم، وعبد الجبار بن سعيد المساحقي. قال فيه أبو حاتم: ضعيف.
وقال الساجي: في أحاديثه مناكير وأغاليط، وكان ضريرا يلقن، يحدث عن محمد بن إسحاق، روى عنه ابنه إبراهيم.
وضبطه ابن الفرضي وغيره «الشجري» بالشين المعجمة، والجيم المفتوحتين، والراء، في ترجمة ذكر فيها السجزي - بالسين المهملة، والزاي، والجيم ساكنة -، والشجري بالشين المعجمة والجيم الفتوحتين والراء.
وقال فيه: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ، الشجري، الضرير، يروي عن محمد بن إسحاق، ثم ذكر ابنه.
وابنه المذكور، هو إبراهيم بن يحيى بن عباد بن هانئ الشجري.
قال فيه أيضا أبو حاتم: ضعيف.
وأما إسناد الترمذي فهو هذا: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن
[ ٤ / ٤١١ ]
عبد الرحمن بن عوف قال: «عبأنا رسول الله ﷺ ببدر ليلا».
قال الترمذي: سألت محمدًا عنه فلم يعرفه - يعني هذا الحديث - وقال: محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حسن الرأي في محمد ابن حميد، ثم ضعفه بعد.
فهذا - كما ترى - أيضا إسناد ضعيف، أول ما فيه أن ما بين ابن إسحاق وعكرمة منقطع، وإنما يتصل بثور بن زيد، حسب ما في الذي فرغنا من ذكره من عند البزار، وإن كان ابن إسحاق قد سمع من عكرمة على ما قال البخاري.
وأيضا ضعف سلمة بن الفضل فقد تركه ناس، وإن كان منهم من يوثقه.
ومحمد بن حميد كذلك وثقه قوم، ولكنه اعتراه بعد ما ضعف به، وربما اتهم، وكان أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارة، كتبا عنه، ثم تركا الرواية عنه، وأخباره عند المحدثين معروفة.
وابن إسحاق، وعكرمة من قد علم ما فيهما، وما حكمهما.
وما مثل هذا الحديث سكت عنه، فاعلم ذلك
(١٩٨٧) وذكر من طريق أبي داود، عن قيس بن عباد قال: «كان
[ ٤ / ٤١٢ ]
أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم يكرهون الصوت عند القتال».
وعن أبي موسى عن النبي ﷺ مثل ذلك.
كذا أورده وسكت عنه، أعني حديث أبي موسى، فأما حديث قيس بن عباد فليس بمرفوع.
وحديث أبي موسى المذكور، هو عند أبي داود من رواية مطر، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه.
ومطر مختلف فيه
(١٩٨٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أسيد قال: قال
[ ٤ / ٤١٣ ]
رسول الله ﷺ يوم بدر: «إذا أكثبوكم فارموهم، ولا تسملوا السيوف حتى يغشوكم».
كذا أورده وسكت عنه، وما مثله صحح.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إسحاق بن نجيح - وليس بالملطي - عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه، عن جده، فذكره.
أما حمزة بن أبي أسيد، فأخرج له البخاري، وأما ابنه مالك بن حمزة، فلا تعرف له حال ولا ذاكر.
وفي مثله عهد أبو محمد يقول: كتبته حتى أسأل عنه، فليت شعري: هل عرفه حين كتب هذا الحديث.
وإسحاق بن نجيح هذا أيضا غير معروف، وليس بالملطي، والملطي كذاب مشهور
[ ٤ / ٤١٤ ]
(١٩٨٩) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن جابر بن عتيك أن النبي ﷺ كان يقول: «من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله» الحديث.
وسكت عنه
[ ٤ / ٤١٥ ]
وأبو داود إنما يرويه من طريق محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه
وابن جابر بن عتيك، إن كان هو عبد الملك فهو ثقة، وإن كان هو عبد الرحمن المذكور في إسناد حديث:
(١٩٩٠) «سيأتيكم ركيب مبغضون». فإنه غير معروف ولا مذكور فيما أعلم، والله الموفق
(١٩٩١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس، أن النبي ﷺ: «جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه شعبة، عن أبي العنيس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس
[ ٤ / ٤١٦ ]
وأبو العنبس لا يعرف اسمه ولا حاله، وهو يروي عنه شعبة، وعبد الملك بن عمير. وقال فيه أبو حاتم: «شيخ».
وهو لفظ لا يعطي فيه معنى التعديل المبتغى، ولا أيضا التجريح، وإنما هو من المساتير المقلين، وقعت لهم رواية أحاديث أخذت عنهم
(١٩٩٢) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ عام
[ ٤ / ٤١٧ ]
الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله، إنه رجل يحب الفخر». الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(١٩٩٣) وذكر حديث: «كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه».
ولم يبين أنه من رواية القاسم أبي عبد الرحمن.
وقد كتبنا الحديث لمعنى آخر، في باب الأحاديث التي لم يعلها بسوى الإرسال، وبينا أن دونه رجلا لا يعرف، يقال له: ابن حرشف الأزدي، ولم أجد له ذكرا
(١٩٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن مجمع بن جارية
[ ٤ / ٤١٨ ]
الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن - قال: «قسمت خيبر على أهل الحديبية» الحديث.
وفيه أنه «أعطى الفارس سهمين والراجل سهما».
وسكت عنه، ولم يعرض له بتعليل، غير أنه قال: إن أبا داود قال: هذا وهم، كانوا مائتي فارس، فأعطى الفرس سهمين، وأعطى صاحبه سهما.
وعلة هذا الخبر، إنما هي الجهل بحال يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري.
قال [أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا] مجمع بن يعقوب بن مجمع ابن يزيد الأنصاري، قال]: سمعت أبي: يعقوب بن مجمع، يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية. فذكره.
وعبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، أخرج له البخاري.
ومجمع بن يعقوب بن مجمع، هو القبائي، ثقة، وأبوه يعقوب لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير ابنه
[ ٤ / ٤١٩ ]
(١٩٩٥) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر قال: «لما فتحت خيبر، سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم على أن يعملوا». الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع عنه.
وأسامة مختلف فيه، فالحديث حسن.
وقد تقدم ذكر أسامة في هذا الباب
(١٩٩٦) وذكر من طريقه أيضا حديث عمر، أنه «كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا بنو النضير، وخيبر، وفدك». الحديث.
وسكت عنه، وهو أيضا من رواية أسامة بن زيد المذكور
(١٩٩٧) وذكر من طريقه حديث عوف بن مالك، وخالد بن الوليد
[ ٤ / ٤٢٠ ]
[في «القضاء بالسلب للقاتل».
وسكت عنه].
وهو من رواية إسماعيل بن عياش، وإن كان عن صفوان بن عمرو، وهو شامي، ولكن ينبغي أن يبين أنه من روايته؛ فإن من الناس من يضعفه بإطلاق.
والحديث مع ذلك منقطع، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة
(١٩٩٨) وذكر من طريقه عن حبيب بن مسلمة، أن رسول الله ﷺ: «كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل».
وسكت عنه.
وإنما يرويه مكحول عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة.
وزياد بن جارية شيخ مجهول، قاله أبو حاتم
[ ٤ / ٤٢١ ]
وهو كما ذكر لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه جماعة: مكحول، وسليمان بن موسى، ويونس بن ميسرة بن حلبس
(١٩٩٩) وذكر حديث أبي سعيد في مقالة الأنصار، وفيه: «أما والله لو شئتم لقلتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك» الحديث
[ ٤ / ٤٢٢ ]
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢٠٠٠) وذكر أيضا حديث «جعله ﵇ يوم خيبر سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب»، وكلام عثمان وجبير بن مطعم في ذلك.
وسكت أيضا عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢٠٠١) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن عمرو بن حريث قال:
[ ٤ / ٤٢٣ ]
خط لي رسول الله ﷺ دارا بالمدينة. الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه فطر بن خليفة، قال: حدثنا أبي، عن عمرو بن حريث
وفطر ثقة، ولكن أبوه لا تعرف حاله ولا من روى عنه غير ابنه.
وأيضا فإن عمرو بن حريث لم تدرك سنه هذا المعنى؛ فإنه إما أنه كان يوم بدر حملا، حسب ما روى شريك، عن أبي إسحاق، وإما قبض النبي ﷺ وهو ابن اثنتي عشرة سنة في قول ابن إسحاق، أو: وهو ابن عشر سنين، روى ذلك أيضا شريك عن أبي إسحاق. فالله أعلم
(٢٠٠٢) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، أن النبي ﷺ «أقطع الزبير حضر فرسه» الحديث.
وسكت عنه، وإنما يرويه العمري عن نافع عنه
[ ٤ / ٤٢٤ ]
وقد تقدم في هذا الباب ذكر العمري
(٢٠٠٣) وذكر من طريقه حديث أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والقسامة».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة، أن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان، أخبره عن أبي سعيد.
والزبير هذا لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير الزمعي
(٢٠٠٤) وذكر حديث: «لا إسلال ولا إغلال».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
[ ٤ / ٤٢٥ ]
(٢٠٠٥) وكذلك: «لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما».
وسكت عنه كذلك، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
[ ٤ / ٤٢٦ ]
(٢٠٠٦) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن العرباض بن سارية، عن النبي ﷺ قال: «إن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم».
وسكت عنه، ولا أبعد صحته، ولكن لا أعرفهما؛ فإن بعض رواته لم تثبت عدالته وإن كان مشهورا، وهو أشعث بن شعبة، رواه عن أرطأة بن المنذر، عن حكيم بن عمير أبي الأحوص، عن العرباض.
وقد روى عنه جماعة: منهم أحمد بن عمرو بن السرح، والمسيب بن واضح، وسلمة بن عفان، والحسن بن الربيع، وهشام بن المفضل - صاحب أحمد الدورقي - وعبد الوهاب بن نجدة، ومحمد بن عيسى هذا الذي روى عنه هذا الحديث، وعنه رواه أبو داود، وأصله خراساني، سكن الثغر.
قال أبو حاتم: أشعث بن شعبة لين الحديث، وهذا كالتقوية له،
[ ٤ / ٤٢٧ ]
وتفضيل غيره عليه، والذي لا أراه أنه لم تثبت عدالته
(٢٠٠٧) وذكر من طريقه أيضا عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» الحديث.
وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإن إسناد أبي داود فيه هو هذا: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عبد الرحمن - يعني ابن سعد بن معاذ - عن جابر بن عبد الله، فذكره، وهكذا ذكره غيره.
قال البزار: حدثنا عمر بن علي المقدمي، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد، عن جابر بن عبد الله
[ ٤ / ٤٢٨ ]
قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل».
قال: فخطبت جارية من الأنصار فجعلت أتخبأ لها تحت الكرم حتى نظرت منها إلى ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها.
قال البزار: وهذا لا نعلمه روي عن جابر إلا من هذا الوجه، قال: ولا أسند واقد بن عبد الرحمن بن سعد عن جابر، إلا هذا الحديث. انتهى كلام البزار.
فأقول - وبالله التوفيق -: إن واقدا هذا لا تعرف حاله، والمذكور المعروف، إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، أبو عبد الله الأنصاري، الأشهلي، الذي يروي عنه يحيى بن سعيد، وداود بن الحصين أيضا، ومحمد بن زياد، ومحمد بن عمرو، وغيرهم من المدنين، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عنه، وهو مدني ثقة، قاله أبو زرعة.
فأما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ فلا أعرفه، فاعلم ذلك
(٢٠٠٨) وذكر من فوائد أبي محمد الأصيلي، عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأة على العمة أو الخالة. وقال: إنكم إذا
[ ٤ / ٤٢٩ ]
فعلتم قطعتم أرحامكم».
قال: وذكره أبو عمر في التمهيد.
كذا أورده وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه أبو حريز: عبد الله بن الحسين، قاضي سجستان.
قال أبو محمد الأصيلي: قرأت على أبي الحسين: محمد بن علي بن حبيش، قلت: حدثكم أبو عبد الله: أحمد بن الحسن بن عبد الجبار
[ ٤ / ٤٣٠ ]
الصوفي، حدثنا يحيى بن معين - في شعبان سنة تسع وعشرين ومائتين - حدثنا معتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأة على العمة أو الخالة، وقال: إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن»
[ ٤ / ٤٣١ ]
هكذا عنده مخاطبة النساء.
وقال أبو عمر بن عبد البر: أخبرنا يحيى بن عبد الرحمن، وسعيد بن نصر، قالا: أخبرنا ابن أبي دليم، قال: أخبرنا ابن وضاح، قال: أخبرنا
[ ٤ / ٤٣٢ ]
يحيى بن معين، قال: أخبرنا معتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، قاضي سجستان، أن عكرمة حدثهم عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها»، وقال: «إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن»
[ ٤ / ٤٣٣ ]
وعبد الله بن حسين: أبو حريز الأزدي، قاضي سجستان، قال ابن حنبل: كان يحيى بن سعيد يحمل عليه، ولا أراه إلا كما قال.
هذه رواية حرب بن إسماعيل عن أحمد بن حنبل، وروى عنه ابنه عبد الله أنه قال: حديثه منكر
[ ٤ / ٤٣٤ ]
وممن ضعفه أيضا، سعيد بن أبي مريم، والنسائي، فأما ابن معين، وأبو زرعة، فوثقاه.
وقال أبو حاتم: هو حسن الحديث، ليس بمنكره، يكتب حديثه.
وقد ذكر أبو أحمد هذا الحديث كنحو ما ذكره الأصيلي، إلا أن المخاطبة عنده للرجال.
قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا معتمر، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأة على العمة أو على الخالة»، وقال: «إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم».
ولما فرغ من ذكر ما أورد له، قال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
وقد كرر أبو محمد سكوته عن أحاديث من رواية أبي حريز هذا، ولم يبين أنها من روايته
[ ٤ / ٤٣٥ ]
(٢٠٠٩) منها حديث: «قرض مرتين، يعدل صدقة مرة»
[ ٤ / ٤٣٦ ]
(٢٠١٠) وحديث النعمان بن بشير، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن
[ ٤ / ٤٣٧ ]
الخمر من العصير، والزبيب، والتمر، والحنطة، والشعير، والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر».
هو أيضا عند أبي داود من رواية معتمر، عن الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير
[ ٤ / ٤٣٨ ]
(٢٠١١) وذكر من طريق أبي داود والنسائي، حديث أم مهزول في سبب نزول: (الزاني لا ينكح إلا زانية)
[ ٤ / ٤٣٩ ]
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه [عن جده]
(٢٠١٢) وبعده حديث: «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله».
لم يبين أنه من رواية عمرو بن شعيب، عن المقبري، عن أبي هريرة.
وعمرو مختلف فيه ولو روى عن غير أبيه
(٢٠١٣) وذكر من طريق أبي داود حديث أم حبيبة وتزويج النجاشي النبي ﷺ إياها
[ ٤ / ٤٤٠ ]
وسكت عنه، وكان ينبغي له أن ينبه على أنه من رواية معلى بن منصور، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة
(٢٠١٤) وهو قد قدم في حديث جابر: «لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره» أن قال: معلى بن منصور، رماه أحمد بن حنبل بالكذب.
وكان له أن يسوق رواية علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك في
[ ٤ / ٤٤١ ]
ذلك فلم يفعل، بل اختار رواية معلى بن منصور، فساق الحديث بلفظه
(٢٠١٥) وذكر من طريق الترمذي عن ابن مسعود: «لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له».
ثم أتبعه أنه حسن صحيح.
ولم يلتفت على كونه من رواية أبي قيس: عبد الرحمن بن ثروان
[ ٤ / ٤٤٢ ]
(٢٠١٦) وهو لما ذكر حديث ابن مسعود في الرجل الذي أوصى بجزء من ماله «فجعله رسول الله ﷺ السدس».
قال بعده: عبد الرحمن بن ثروان، له أحاديث يخالف فيها، وفيه أيضا العرزمي
[ ٤ / ٤٤٤ ]
(٢٠١٧) وصحح من حديثه: «سئل أبو موسى عن ابنة، وابنة ابن، وأخت في الفرائض» ساقه من عند البخاري
(٢٠١٨) وفي الفتن حديث أبي موسى: «إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل».
ساقه من عند أبي داود
[ ٤ / ٤٤٥ ]
(٢٠١٩) ولما ساق في الخفين حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الجوربين والنعلين
[ ٤ / ٤٤٧ ]
أتبعه تصحيح الترمذي، ثم قال: قال النسائي: ما نعلم أن أحدا تابع [هزيلا] على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين.
ففي هذا أيضا مسالمة عبد الرحمن بن ثروان
(٢٠٢٠) وذكر من طريق البزار عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٤٤٨ ]
«إذا تزوج أحدكم امرأة فكان ليلة البناء، فليصل ركعتين، وليأمرها فلتصل خلفه ركعتين؛ فإن الله ﷿ جاعل في البيت خيرا».
كذا أورده وسكت عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه حث على عمل من أعمال البر، وإسناده ضعيف.
قال البزار: حدثنا عبيد الله بن يوسف، قال: حدثنا الحجاج بن فروخ قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن سلمان، فذكره.
وحجاج بن فروخ كوفي.
أما أبو حاتم فقال فيه: شيخ مجهول.
وأما ابن معين فقال: ليس بشيء.
وأما أبو أحمد الجرجاني، والساجي، فإنهما ذكراه في جملة الضعفاء.
روى عن زياد أبي عمار، عن أنس، عن النبي ﷺ أحاديث مناكير يطول ذكرها
[ ٤ / ٤٤٩ ]
وذكر أبو أحمد هذا الحديث بزيادة قصة فيه، بين عمر، و[سلمان].
ثم قال: لا أعرف له كبير رواية
(٢٠٢١) وذكر من طريق مسلم عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة» الحديث
[ ٤ / ٤٥٠ ]
وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عند مسلم عمر بن حمزة العمري، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد.
وعمر بن حمزة ضعفه ابن معين، وقال: إنه أضعف من عمر بن محمد ابن زيد.
وهذا تفضيل لعمر بن محمد بن زيد عليه؛ فإنه ثقة - أعني عمر بن محمد - فهو الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر.
وأما ابن حنبل فقال: أحاديثه مناكير.
فالحديث به حسن
(٢٠٢٢) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٤٥١ ]
«استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن».
وسكت عنه، وإسناده عند النسائي هكذا: أخبرني عثمان بن عبد الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وعبد الملك بن محمد الصنعاني أبو الزرقاء، قال البستي: إنه يتفرد به.
سئل عنه دحيم فضجع
[ ٤ / ٤٥٢ ]
وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه.
وسليمان بن عبد الرحمن، هو ابن بنت شرحبيل، أبو أيوب الدمشقي
[ ٤ / ٤٥٣ ]
قال ابن معين: ليس به بأس
[وقال أبو حاتم]: وهو صدوق، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء
[ ٤ / ٤٥٤ ]
والمجهولين، قال: فلو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم، ولم يميز.
فحق هذا الحديث أن يكون حسنا
(٢٠٢٣) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ملعون من أتى امرأة في دبرها»
[ ٤ / ٤٥٥ ]
وسكت عنه، وهو عنده من رواية سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة.
والحارث هذا روى عنه سهيل، وبسر بن سعيد، ولم تعرف حاله
(٢٠٢٤) وذكر من طريقه أيضا عن عروة قال: قالت عائشة: «يا بن أختي، كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم» الحديث
[ ٤ / ٤٥٦ ]
وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه
(٢٠٢٥) وذكر من طريقه عن عائشة، أن رسول الله ﷺ «بعث إلى النساء في مرضه، فاجتمعن، فقال: إني لا أستطيع أن أدور» الحديث
[ ٤ / ٤٥٧ ]
وسكت عنه، وإنما يرويه أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة.
ويزيد هذا لا تعرف حاله في الحديث، ولا روى عنه غير أبي عمران.
وقال أبو داود: كان شيعيا.
وقال البخاري: كان من الشيعة الذين قاتلوا عليا
(٢٠٢٦) وذكر حديث ابن مسعود: «إن الله ليغار لعبده المسلم، فليغر لنفسه».
وزعم أن الدارقطني صححه، وقد كتبناه في جملة الأشياء التي عزاها ولم توجد
(٢٠٢٧) وذكر من طريق البزار عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٤٥٨ ]
«الغيرة من الإيمان، والمذاء من النفاق».
وسكت عنه.
والبزار أورده هكذا: أخبرنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو مرحوم الأرطباني، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.
قال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عن أبي سعيد، ولا نعلم أحدا شارك أبا مرحوم عن زيد في هذا الحديث، وعند أبي مرحوم حديث آخر بهذا الإسناد عن أبي سعيد. انتهى كلام البزار.
أبو مرحوم، هو عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان، ابن عم عبد الله بن عون ابن أرطبان.
قال أبو حاتم: إنه يروي عن الزهري، وزيد بن أسلم، روى عنه أبو عامر العقدي، وأبو أسامة، ومعلى بن أسد، وإبراهيم بن الحجاج السامي، قال ابنه أبو محمد: سألته عنه فقال: مجهول.
فانظر كيف عرفه، وعرف رواية جماعة عنه، ثم قال فيه: مجهول.
وهذا منه صواب، وقد يحسن الظن بأبي محمد في سكوته عن هذا
[ ٤ / ٤٥٩ ]
الحديث، بأن يكون عرف من حال هذا الرجل ما أوجب ذلك.
ويدفع هذا الظن أنه لما ذكره في كتابه الكبير بإسناده، أتبعه قول أبي حاتم فيه.
لم يزد على ذلك، فكان هذا منه تعليلا للخبر، وذلك صواب من فعله، فلعله هاهنا تسامح فيه على علم، والله أعلم
(٢٠٢٨) وذكر من طريق الدارقطني عن علي حديث: «النهي أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن».
والخلاف فيه، ورجح إسنادا على آخر، كأنها لا عيب فيها، وفيها الانقطاع، والضعف في بعض الرواة، والجهل بأحوال بعضهم، ولم يعرض لذلك.
وقد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة
(٢٠٢٩) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة أن النبي ﷺ «أتي
[ ٤ / ٤٦٠ ]
بمخنث قد خضب يديه ورجليه» الحديث.
وسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه من رواية مفضل بن يونس، عن الأوزاعي [عن أبي بشار]، أو أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة.
وأبو هاشم هذا، هو ابن عم أبي هريرة، ولا تعرف حاله.
وأبو يسار القرشي، زعم ابن أبي حاتم أنه روى عنه الأوزاعي، والليث، وسأل أباه عنه فقال: مجهول.
وهو كما ذكر، وهذا الرجل هو آخر من وقع ذكره في كتاب ابن أبي حاتم، به ختم الكتاب
[ ٤ / ٤٦١ ]
(٢٠٣٠) وذكر من طريق أبي داود، في قصة سالم مولى أبي حذيفة في رضاع الكبير، «أن سهلة أرضعته خمس رضعات».
وسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو داود، عن أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
وعنبسة هو ابن خالد ابن يزيد الأيلي، لم تثبت عدالته، بل أخاف أن يكون على نقيض ذلك، وذلك أن ابن أبي حاتم حكى أنه كان على خراج مصر، فكان يعلق النساء بالثدي
[ ٤ / ٤٦٢ ]
فإن صح هذا كفى في تجريحه، وقد أخرج له البخاري، وتجنبه مسلم رحمهما الله
(٢٠٣١) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن عائشة قوله ﵇ لبريرة: «إن قربك فلا خيار لك».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢٠٣٢) وذكر من طريقه أيضا، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، حديث مظاهرة أوس بن الصامت من زوجه خويلة بنت مالك
[ ٤ / ٤٦٣ ]
ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.
ويرويه ابن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف.
ومعمر هذا لم يذكر بأكثر من رواية ابن إسحاق عنه؛ فهو مجهول الحال
(٢٠٣٣) وذكر بعده حديث مظاهرة سلمة بن صخر
[ ٤ / ٤٦٤ ]
من رواية سليمان بن يسار عنه، وبين أنه من رواية ابن إسحاق، وبين انقطاعه فيما بين سليمان وسلمة
(٢٠٣٤) وذكر أيضا حديث الذي يقع على امرأته قبل أن يكفر كفارة الظهار.
من رواية سليمان - أيضا - عن سلمة، وبين انقطاعه كذلك، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢٠٣٥) وذكر من طريق أبي داود أيضا حديث ابن عباس في قصة لعان بن هلال بن أمية
[ ٤ / ٤٦٥ ]
وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود من رواية يزيد بن هارون، عن عباد ابن منصور، عن عكرمة عنه، وعباد بن منصور تكلموا في رأيه وروايته.
قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور تغير؟ قال: لا أدري، إلا أنا حين رأيناه نحن كان لا يحفظ.
وقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف.
وقال مرة أخرى: ضعيف، قدري.
وقال ابن أبي حاتم: في حديثه عن عكرمة ضعف.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة.
وقال البخاري: روى عن ابن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة أشياء،
[ ٤ / ٤٦٦ ]
ربما دلسها فجعلها عن عكرمة.
وقال فيه الساجي: ضعيف يدلس، روى أحاديث مناكير، وكان ينسب إلى القدر.
وكذا حكى العقيلي أنه يرى القدر.
وقال البستي: كان قدريا داعية إلى القدر، وكل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، فدلسها عن عكرمة.
قلت: وهذه تكفيه إن صحت؛ فإن إبراهيم بن أبي يحيى هالك، فالتدليس بإسقاطه جرحة إن كان علم بضعفه. وقد أثبت عليه يحيى بن سعيد القدر، مع حسن رأيه فيه بقوله: عباد بن منصور كان ثقة، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه.
وأقل ما يلزم أبا محمد، تبيين أن الحديث المذكور، من روايته، حتى يكون ذلك إحالة على ما قد بين من أمره في موضع آخر
(٢٠٣٦) وذلك أنه ذكر من طريق أبي أحمد، عن عباد بن منصور،
[ ٤ / ٤٦٧ ]
عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ «في الذي يعمل عمل قوم لوط، وفي الذي يقع على بهيمة، وفي الذي يقع على ذات محرم، وفي الذي يؤتي في نفسه، أنه يقتل».
فأتبعه القول في عباد بن منصور، وذكر ضعفه، وتضعيفهم له ببعض ما كتبنا الآن فيه
(٢٠٣٧) وقد ذكر حديثا آخر، من طريق أبي أحمد، فأبرز منه عباد بن منصور، عن أيوب، [عن أبي قلابة]، عن أنس، أن النبي ﷺ: «قضى في
[ ٤ / ٤٦٨ ]
الطريق الميتاء» الحديث. في باب الشفعة.
فكان إبرازه إياه صوابا.
وكرر ما أخطأ به من سكوته عن أحاديث من روايته، ولم يبين ذلك
(٢٠٣٨) منها حديث ذكره من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «إن خير ما تدوايتم به، الحجامة، والسعوط، واللدود، والمشي» الحديث
[ ٤ / ٤٦٩ ]
(٢٠٣٩) وحديثه أيضا قال: «كانت لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين، وخير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت الشعر».
كل هذا من رواية عباد من منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولم يبين ذلك أبو محمد ﵀، فاعلمه
[ ٤ / ٤٧٠ ]
(٢٠٤٠) وذكر حديث سهل بن سعد بزيادة: «أمسك المرأة عندك حتى تلد».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢٠٤١) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ﷺ
[ ٤ / ٤٧١ ]
يقول - حين نزلت آية الملاعنة -: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم» الحديث.
وسكت عنه، وإنما يرويه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن الهادي، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وعبد الله بن يونس هذا لا تعرف حاله، ولا يعرف له راو غير يزيد بن عبد الله بن الهادي، ولا يعرف له غير هذا الحديث.
ولما ذكر أبو محمد هذا الحديث بإسناده في كتابه الكبير، أتبعه أن قال: عبد الله بن يونس، إنما يعرف بهذا الحديث
(٢٠٤٢) وذكر من طريق الدارقطني عن فاطمة بنت قيس، في خبرها
[ ٤ / ٤٧٢ ]
قالت: فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة».
قال: وخرجه النسائي أيضا.
هذا نص ما أورد، وسكت عنه، وهو لا ينبغي السكوت عنه تصحيحا له، فإنه عند الدارقطني هكذا:
[ ٤ / ٤٧٣ ]
حدثنا ابن صاعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن سيار، وحصين، ومغيرة، وأشعث، وداود، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد، كلهم عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة».
هكذا أورده الدارقطني وغيره، ولكن قد تبين أن هذه الزيادة التي هي: «إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة» إنما زادها مجالد وحده من الجماعة التي روته عن الشعبي.
وقد أورد مسلم الحديث دونها فقال: وحدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، حصين، ومغيرة، وأشعث، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد، وداود، كلهم عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلقها زوجها البتة، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت [ابن] أم مكتوم».
ورواها أيضا هكذا عن هشيم، أحمد بن حنبل، لم يذكر الزيادة.
قال أبو بكر بن ثابت الخطيب، أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني هشيم: أخبرنا سيار، وحصين، ومغيرة، وأشعث، وابن أبي خالد، وداود
[ ٤ / ٤٧٤ ]
[وحدثناه مجالد، أو إسماعيل - يعني ابن سالم -] عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ، فقالت: طلقها زوجها البتة، قالت: فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم.
ورواه الحسن بن عرفة عن هشيم، فجعل الزيادة المذكورة عن مجالد وحده عن الشعبي.
قال الدارقطني: حدثنا المحاملي، ومحمد بن مخلد، وعمر بن أحمد الدري، وعلي بن الحسن بن هارون، قالوا: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم، حدثنا المغيرة، وحصين، وأشعث، وإسماعيل بن أبي مخلد، وداود ابن أبي هند، وسيار، ومجالد، كلهم عن الشعبي بهذا.
قال: قال هشيم: قال مجالد في حديثه: «إنما السكنى، والنفقة، لمن كان لها على زوجها رجعة».
وقد جاءت رواية مجالد بهذه الزيادة، مفردة عن روايات هؤلاء المقرونين به، من غير رواية هشيم، وهو سفيان بن عيينة، وعبدة.
قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، قال: قدمت فاطمة بنت قيس الكوفة على أخيها الضحاك بن قيس، وكان عاملا عليها، فأتيناها فسألناها، فقالت: كنت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلقني فبت طلاقي، وخرج إلى اليمن فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، وطلبت النفقة، فقال: بكمه هكذا - واستتر النبي ﷺ عن المرأة،
[ ٤ / ٤٧٥ ]
ورفع أبو بكر الحميدي كمه فوق رأسه - فقال: «اسمعي مني يا ابنة آل قيس، إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، فأما إذا لم يكن له عليها رجعة فلا سكنى ولا نفقة، ثم قال: اعتدي عند أم شريك ابنة الحكم. ثم قال: تلك امرأة يتحدث عندها، اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل محجوب البصر، فتضعي ثيابك ولا يراك».
وأما رواية عبدة فأوردها أحمد بن حنبل إثر الرواية التي ذكرنا عنه الآن، فقال: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا مجالد، عن الشعبي، قال: حدثني فاطمة بنت قيس، قالت: طلقني زوجي ثلاثا، فأتيت النبي ﷺ فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: «إنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها رجعة»، وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم الأعمى.
فهذه رواية مجالد، وإذا قرن بالجماعة توهم من يراه أن الزيادة المذكورة من رواية جميعهم، وقد تبين أنهم لم يرووها.
ولهشيم في التدليس صنعة محذورة في مثل هذا.
من ذلك ما ذكر أبو عبد الله بن البيع الحاكم، أن جماعة من أصحابه اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا عنه التدليس، ففطن لذلك، فجعل يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين، ومغيرة، عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفا واحدا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي
[ ٤ / ٤٧٦ ]
وإذ قد تبينت رواية الجماعة دون الزيادة، ورواية مجالد دونهم بالزيادة، وفصلها الحسن بن عرفة عن رواية الجماعة، وعزاها إلى مجالد منهم، فقد تحقق فيها الريب، ووجب لها الضعف بضعف مجالد المنفرد بها.
وقد تولى الخطيب بن ثابت بيان أمر هذه الزيادة ببعض هذا الذي بيناه به في كتابه: «غنية الملتمس في إيضاح الملتبس». فاعلم ذلك، والله الموفق.
وأما قول أبي محمد: وخرجه النسائي أيضا، فإني أظنه يعني بذلك طريقا آخر للزيادة المذكورة من غير رواية مجالد عن الشعبي، وهو أيضا لا يصح.
قال النسائي: أخبرني أحمد بن يحيى قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سعيد بن يزيد الأحمسي، قال: حدثنا الشعبي، قال: حدثنا فاطمة بنت قيس، قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانا أرسل إلي بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى، فأبوا علي، قالوا: يا رسول الله، إنه أرسل بثلاث تطليقات، قال رسول الله ﷺ: «إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة».
ذكره في باب الرخصة في التطليق بثلاث مجتمعة.
وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، فذكر مثله سواء.
وسعيد بن يزيد الأحمسي هذا، كوفي، لم تثبت عدالته
[ ٤ / ٤٧٧ ]
وقد ذكره أبو حاتم برواية أبي نعيم عنه، وروايته هو عن الشعبي، وقال: إنه شيخ يروى عنه، فاعلم ذلك
(٢٠٤٣) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر: «التاجر الصدوق المسلم» الحديث
[ ٤ / ٤٧٨ ]
وسكت عنه، وأراه تسامح فيه، وإنما ينبغي أن يقال فيه: حسن؛ لأنه من رواية كثير بن هشام، وهو - وإن كان قد أخرج له مسلم - مستضعف عند أبي حاتم وغيره، وقال ابن معين: لا بأس به
(٢٠٤٤) وذكر من طريق البزار عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «إن الربا وإن كثر فإنه يصير إلى قل».
وسكت عنه، وهو من رواية أبي أحمد، عن شريك، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عبد الله، قال البزار: ولا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عبد الله.
وشريك، قد تقدم ذكره
(٢٠٤٥) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، أن النبي ﷺ
[ ٤ / ٤٧٩ ]
«اشترى من عير بيعا وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب» الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو داود من طريق شريك - أيضا، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وقد تقدم ما له في شريك، وسماك
(٢٠٤٦) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم ﷺ أنه قال: «بيع المحفلات خلابة، ولا تحل خلابة مسلم».
ذكره أبو عمر في التمهيد، وقد روي موقوفا. انتهى ما ذكر.
وهذه منه مسالمة للحديث المذكور، كأنه لا عيب فيه إلا أنه وقف ورفع، وهذا منه معجب؛ فإن الحديث المذكور في غاية الضعف، وأظنه اعتراه فيه شيء، نذكره مقيمين لعذره، وذلك أن الحديث في التمهيد هكذا:
[ ٤ / ٤٨٠ ]
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا المقرئي، حدثنا المسعودي، عن جابر، وعن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال عبد الله بن مسعود، فذكره.
وهو هكذا مفسد - أعني قوله: «عن جابر، وعن أبي الضحى»، فلعل أبا محمد رآه هكذا، فظنه غير مفسد، واعتقد أن جابرا الجعفي مقرون بأبي الضحى، فاعتمد أبا الضحى ولم يبال جابرا لما اقترن بثقة، وسامح نفسه في المسعودي واختلاطه
(٢٠٤٧) كما قد فعل في حديث المغيرة بن شعبة، في السهو عن الجلسة الوسطى. حيث سكت عنه وهو من روايته
[ ٤ / ٤٨١ ]
(٢٠٤٨) وفي حديث «جعل اليمين على الشمال» في الاستسقاء أيضا كذلك.
وهذا كله خطأ تبع فيه ناسخا أخطأ في التمهيد، وبعيد أن يكون ذلك من عمل أبي عمر.
ولنبين الآن الصواب فنقول:
هذا الحديث إنما هو في كتاب قاسم بن أصبغ بالإسناد المذكور، دون واو في قوله: وعن أبي الضحى، وإنما هو: حدثنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى.
وهكذا ينبغي أن يكون؛ فإن جابرا الجعفي يروي عن أبي الضحى،
[ ٤ / ٤٨٢ ]
والمسعودي لا يروي عنه.
وقد ذكر البزار أيضا هذا الحديث فقال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال الصادق المصدوق: «بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة».
ثم قال: لا نعلمه يروى عن أبي الضحى إلا من حديث جابر. انتهى كلامه، وهو تصحيح لما قلناه.
وذكره أيضا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: «بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم»
وهذا أيضا كذلك.
ويكفيك أنه لم يقع في كتاب قاسم بن أصبغ الذي منه نقله أبو عمر إلا على الصواب، وإن لم يكن ما رأيناه من الفساد فيه في كل نسخ التمهيد، فقد وقع أبو محمد منه في أشد من ذلك، أن يكون يصحح حديثا انفرد بروايته جابر الجعفي، ولا يبين أنه من روايته، وفيه أيضا المسعودي، وقد بينا حاله فيما مر من هذا الباب.
وإن أردت استظهارًا لرواية المسعودي عن جابر الجعفي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بغير هذا الحديث، فحديث:
[ ٤ / ٤٨٣ ]
(٢٠٤٩) «أمنا رسول الله ﷺ، فسلم عن يمينه حتى نرى بياض خده الأيسر: السلام عليكم ورحمة الله».
ذكره البزار أيضا بالإسناد المذكور، والأمر فيه بين، غير محتاج إلى مزيد، فاعلم ذلك
(٢٠٥٠) وذكر من طريق مسلم عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا بيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»
[ ٤ / ٤٨٤ ]
وسكت عنه، وإنما هو عند مسلم من رواية زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر، هكذا معنعنا
(٢٠٥١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ: «نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه».
وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود من رواية عمرو بن الحارث، عن المنذر بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر.
والمنذر هذا مدني لا تعرف حاله.
قال أبو حاتم: روى عنه ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، وأبو معشر، ولم يعرف من حاله بشيء، فهو عنده مجهولها، فاعلم ذلك
(٢٠٥٢) وذكر من طريق أبي داود، حديث زيد بن ثابت: «نهى
[ ٤ / ٤٨٥ ]
رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم».
وسكت عنه، وإنما يرويه ابن إسحاق
(٢٠٥٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي الزبير «سألت جابرا عن ثمن السنور» الحديث.
وسكت عنه، وهو من رواية معقل الجزري، عن أبي الزبير، ومعقل عندهم مستضعف
[ ٤ / ٤٨٦ ]
وقد كرر سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم يبين ذلك، وربما كانت معنعنة لأبي الزبير، وقد مر ذكرها فيما تقدم من ذكر أبي الزبير
(٢٠٥٤) من ذلك حديث: «استكثروا من النعال؛ فإن الرجل ما يزال راكبا ما انتعل»
[ ٤ / ٤٨٧ ]
(٢٠٥٥) وقد ذكر حديث ابن عباس في «ترك التسمية».
من رواية محمد بن يزيد الرهاوي، عن معقل، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عنه.
وضعفه ولم يبين بماذا، وما أراه ضعفه إلا من أجل محمد بن يزيد، لا من أجل معقل
(٢٠٥٦) وذكر من طريق مسلم حديث أبي سعيد «في بيعة التمر الرديء صاعين بصاع لمطعم النبي ﷺ» الحديث.
ثم قال: وذكره البزار عن بلال، فقال فيه: أتيت النبي ﷺ، فحدثته بما صنعت، فقال: «انطلق فرده على صاحبه» الحديث.
قال: وكذلك خرجه عن أنس، فيه أيضا «ردوه على صاحبه».
وسكت عن هذين الحديثين: حديث بلال، وأنس، وهما غير صحيحين.
قال البزار: حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن بلال، قال: كان عندي تمر فبعته بأجود منه: بنصف كيله، أبو ببعض كيله، فأتيت النبي ﷺ
[ ٤ / ٤٨٨ ]
فحدثته فقال: «انطلق فرده على صاحبه، وخذ تمرك، التمر بالتمر مثلا بمثل» ففعلت.
قال: وهذا الحديث رواه عن إسرائيل عمرو بن محمد، وعثمان بن عمر
انتهى كلامه.
فأقول: أما عثمان بن عمر، فلم يوصل إليه إسناده، وعمرو بن محمد لا تعرف حاله، وهو من خزاعة، روى عنه الدوري، وبندار، ويروي عن الثوري، وشعبة، وعمران بن حدير، قاله أبو حاتم، ولم يزد على هذا.
وأراه قد أخطأ في قوله: روى عنه الدوري؛ فإنه - أعني عباس بن محمد الدوري - غايته أن يكون يروي عن بندار، وإنما اختلط عليه عباس بن عبد العظيم بعباس بن محمد الدوري، وزعم البخاري أن علي بن المديني روى عنه أيضا.
وليس في هذا كله ما يثبت عندنا المبتغى من عدالته.
هذا حديث بلال، فأما حديث أنس فقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا كثير بن يسار، عن ثابت، عن أنس قال: أتي رسول الله ﷺ بتمر الريان فقال: «أنى لكم هذا التمر؟» قالوا: كان عندنا تمر
[ ٤ / ٤٨٩ ]
بعل فبعناه صاعين بصاع، فقال رسول الله ﷺ: «ردوه على صاحبه».
وهذا أيضا كذلك؛ فإن كثير بن يسار تفرد عن ثابت، وحاله غير معروفة، وإن كان قد روى عنه جماعة: منهم حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وروح بن عبادة، وصدقه بن أبي سهل، وروى عن الحسن، وثابت البناني، ويوسف بن عبد الله بن سلام.
هذا ما ذكره به أبو حاتم.
وخالف بذلك البخاري؛ فإن البخاري جعل هذا في رسمين، وذلك مؤكد للجهل به، فاعلم ذلك
(٢٠٥٧) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين» الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأبو حيان، وهو يحيى بن سعيد بن حيان أحد الثقات، ولكن أبوه لا تعرف له حال، ولا يعرف من روى عنه غير ابنه.
ويروي عن أبي حيان أبو همام محمد بن الزبرقان
[ ٤ / ٤٩٠ ]
وحكى الدارقطني عن لوين أنه قال: لم يسنده غير أبي همام.
ثم ساقه من رواية أبي ميسرة النهاوندي، قال: حدثنا جرير، عن أبي حيان، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ مرسلا
(٢٠٥٨) وذكر من طريقه أيضا حديث جابر: «إذا أتيت وكيلي، فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك آية، فضع يدك على ترقوته».
وسكت عنه، وهو من رواية ابن إسحاق، ولم يبين ذلك
(٢٠٥٩) وذكر حديث الذي كان يخدع في البيوع من تاريخ البخاري، وفيه: «وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال»
[ ٤ / ٤٩١ ]
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.
والبخاري إنما أورده في تاريخه هكذا: وقال عياش بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان قال: كان جدي منقذ بن عمرو، أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه، ونزعت عقله، وكان لا يدع التجارة، فلا يزال يغبن، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «إذا بعت فقل: لا خلابة، وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال»
[ ٤ / ٤٩٢ ]
وعاش ثلاثين ومائة سنة، وكان في زمن عثمان حين كثر الناس يبتاع في السوق، فيغبن، فيصير إلى أهله، فيلومونه فيرده، ويقول: «إن النبي ﷺ جعلني بالخيار ثلاثا» حتى يمر الرجل من أصحاب النبي ﷺ فيقول: صدق
(٢٠٦٠) وذكر من طريق أبي داود، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ «أنه نهى عن كسب الإماء حتى يعلم من أين هو»
[ ٤ / ٤٩٣ ]
وسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه من رواية عبيد الله بن هرير، عن أبيه، عن جده رافع.
هكذا ذكره أبو داود، وينبغي أن تكون الهاء من جده عائدة على هرير؛ فإنه عبيد الله بن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، قاله البخاري.
وعبيد الله مجهول الحال.
قال البخاري: حديثه ليس بالمشهور.
وقال ابن أبي حاتم: روى عنه إبراهيم بن جعفر، وابن أبي فديك، وأهمله، فهو عنده مجهول
[ ٤ / ٤٩٤ ]
وأما أبوه هرير بن عبد الرحمن فثقة، قاله ابن معين
(٢٠٦١) وذكر من طريق الطبري عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تخيفوا الأنفس بعد أمنها»، قالوا: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: «الدين».
ثم قال: خرجه أيضا الطحاوي، والحارث بن أبي أسامة.
هكذا سكت عنه، وهو حديث إنما يرويه [عن عقبة، بكر بن عمرو المعافري، وعن بكر شعيب بن زرعة]، وكلاهما لم تثبت ثقته في الحديث.
أما بكر بن عمرو، فهو إمام مسجد الجامع بمصر، وهو مصري معافري، يروي عن مشرح بن عاهان، وأبي عبد الرحمن الحبلي، وبكير بن الأشج.
يروي عنه حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة
[ ٤ / ٤٩٥ ]
سئل أبو حاتم عنه فقال: شيخ. وكذلك أحمد بن حنبل، وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين: كانت له عبادة وفضل.
وشعيب بن زرعة يروي عن عقبة بن عامر، روى عنه بكر هذا، وأبو قبيل المعافريان، قاله أبو حاتم، ولم يعرف حاله.
ومن أحسنهم له سياقة - إسنادا ومتنا - بقي بن مخلد، قال: حدثنا أبو الطاهر، قال: أخبرنا ابن وهب، عن حيوة، عن بكر بن عمرو، عن شعيب ابن زرعة، عن عقبة بن عامر الجهني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لأصحابه: «لا تخيفوا أنفسكم» أو قال: «الأنفس» فقيل له: يا رسول الله، وما يخيف الأنفس؟ قال: «الدين».
وقال الطحاوي: حدثنا يونس - هو ابن عبد الأعلى - قال: حدثنا ابن وهب، فذكره، وقال فيه: فقيل: يا رسول الله، بم نخيف أنفسنا؟
(٢٠٦٢) وذكر من طريق البزار عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «قرض مرتين يعدل صدقة مرة».
وسكت عنه، وهو متسامح فيه؛ فإنه من رواية البزار عن محمد بن عبد الأعلى، وأزهر بن جميل، قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن إبراهيم، عن الأسود، عن
[ ٤ / ٤٩٦ ]
عبد الله، فذكره.
وقد تقدم القول في أبي حريز في هذا الباب، إثر حديث:
(٢٠٦٣): «إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن»
(٢٠٦٤) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي
[ ٤ / ٤٩٧ ]
قال: استسلف مني رسول الله ﷺ أربعين ألفا، فجاء مال فدفعها إلي، وقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء».
وسكت عنه، وإسناده عند النسائي هو هذا: أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده، قال: استقرض مني رسول الله ﷺ، فذكره.
وهذا الإسناد له تفسير، وذلك أن ظاهر هذا مستقيم، فإذا عرف أنه إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، وجب أن يجعل قوله: «عن جده» إما على أنه جد أبيه، فتكون الهاء من «جده» عائدة على إبراهيم، أو يكون سماه جدا بما هو جد أعلى؛ فإن الصحابي هو عبد الله ابن أبي ربيعة، وهو أخو عياش بن أبي ربيعة.
وإلى ذلك، فإن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المذكور، لا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه الزهري، وابناه: إسماعيل وموسى، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام.
وابنه إسماعيل بن إبراهيم أيضا، لم تثبت عدالته
[ ٤ / ٤٩٨ ]
وقال فيه أبو حاتم: شيخ.
وروى عنه الثوري، وحاتم بن إسماعيل، وهو مدني
(٢٠٦٥) وذكر من طريق النسائي أيضا حديث: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته».
وسكت عنه، وإسناده هو هذا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا وبر بن أبي دليلة الطائفي، حدثنا محمد بن ميمون بن مسيكة - وأثنى عليه خيرا - أخبرنا عمرو بن الشريد، عن أبيه. فذكره
[ ٤ / ٤٩٩ ]
وابن أبي دليلة ثقة، ومحمد بن ميمون من مسيكة لا يعرف من حاله إلا ما في هذا الإسناد: من ثناء وبر عليه، وذكره ابن أبي حاتم، فلم يعرف من حاله بشيء، ولا ذكر ممن روى عنه غير ابن أبي دليلة ولا ممن روى هو عنه، غير عمرو بن الشريد.
وأما عمرو بن الشريد فروى عنه جماعة: الزهري، وصالح بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، ويونس بن الحارث، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ابن كعب الطائفي، قاله أبو حاتم، ولم يذكر له حالا.
وأخرج له البخاري
(٢٠٦٦) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن يعلى بن مرة، سمعت
[ ٤ / ٥٠٠ ]
رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر».
هكذا سكت عنه، وإسناده هو هذا: حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن أبي يعفور، عن أيمن - هو ابن ثابت، أبو ثابت - قال: سمعت يعلى بن مرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ. فذكره.
وأيمن بن ثابت أبو ثابت، كوفي، من بني ثعلبة، يروي عن ابن عباس، ويعلى بن مرة، روى عنه أبو يعفور: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، والربيع بن عبد الله، وذكر ابن ابن الفرضي أن الشعبي روى عنه، وهو لا يعرف له حال، وهكذا ذكره ابن الفرضي: أيمن بن ثابت، أبو ثابت.
فأما ابن أبي حاتم فقال: أيمن أبو ثابت، لم يذكر أباه.
وذكر علي بن عبد العزيز هذا الحديث في منتخبه هكذا: حدثنا مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو يعفور، حدثني أبو ثابت، عن يعلى بن
[ ٤ / ٥٠١ ]
مرة، أن النبي ﷺ قال: «من أخذ من الأرض شيئا ظلما، جاء يوم القيامة يحمل ترابها إلى المحشر»
(٢٠٦٧) وذكر من طريق أبي داود: عن عبد الله بن حبشي، قال
[ ٤ / ٥٠٢ ]
رسول الله ﷺ: «من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار».
وسكت عنه، وإنما يرويه عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد ابن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حبشي.
فأما عثمان فأحد ثقات المكيين، وهو عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، وأما ابن عمه سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، فلا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه جماعة: منهم عثمان المذكور، وعبيد الله بن موهب، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن جعفر، وغيرهم.
كلهم أخذ عنه هذا الحديث، ولا أعرف له من العلم غيره، وإن كان معروف البيت والنسب.
وله أخ اسمه عمر، وأخ ثان اسمه الحارث، يروي أيضا عن أبيه، وثالث اسمه جبير بن محمد بن جبير، يروي أيضا عن أبيه، فهم أربعة: سعيد، وعمر، والحارث، وجبير. فالحديث من أجله حسن
(٢٠٦٨) وذكر من طريق البزار عن علي، أن النبي ﷺ: «أمر بالجماجم
[ ٤ / ٥٠٣ ]
أن تنصب في الزرع [من أجل العين»].
وسكت عنه وهو لا يصح.
قال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن الهيثم بن محمد بن حفص، عن عمر بن علي، عن أبيه. فذكره.
الهيثم هذا مجهول، قاله أبو حاتم الرازي، ولا يعرف روى عنه غير الدراوردي
(٢٠٦٩) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن ضرار بن الأوزر قال:
[ ٤ / ٥٠٤ ]
بعثني أهلي بلقوح إلى النبي ﷺ «فأمرني أن أحلبها، فحلبتها، فقال: دع داعي اللبن لا تجهده».
وسكت عنه، وإسناده عند ابن أبي شيبة هو هذا:
حدثنا أبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور، فذكره.
ويعقوب بن بحير لا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير الأعمش، على ما قال عنه أبو معاوية، ووكيع.
فأما الثوري فإنه يقول فيه: عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان، عن ضرار، قاله أبو حاتم.
وأبو محمد ﵀ لم يذكر متن حديث عبد الله بن سنان؛ فإنه لو ذكره كان أمثل إسنادا؛ فإن عبد الله بن سنان الذي يروي عنه الأعمش وأبو
[ ٤ / ٥٠٥ ]
حصين، وروى هو عن ابن مسعود - ثقة
(٢٠٧٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
[ ٤ / ٥٠٦ ]
«تهادوا؛ فإن الهدية تذهب وحر الصدر، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة».
وسكت عنه، وهو عند الترمذي من رواية أبي معشر، نجيح، عن سعيد، عن أبي هريرة.
وأبو معشر ضعيف، ومنهم من يوثقه.
فالحديث من أجله حسن، وإنما كان عليه أن يبين كونه من روايته، إحالة على ما ذكر فيه في مواضع
[ ٤ / ٥٠٧ ]
(٢٠٧١) وقد كرر هذا العمل في حديث: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع».
وسكت عنه أيضا، ولم يبين أنه من روايته، فأما أحاديث أخر، فإنه بين - بعد ذكره إياها - أنها من روايته، وأتبعه قولا منه
(٢٠٧٢) فمن ذلك حديث: «لا تقولوا: رمضان».
قال بعده: من ضعفه أكثر من وثقه، ومع ضعفه يكتب حديثه
[ ٤ / ٥٠٩ ]
(٢٠٧٣) وحديث جابر، أن النبي ﷺ قال: «إن الله يدخل بالحجة الواحدة ثلاثة» - يعني الجنة -.
قال بعده: أبو معشر أكثر الناس ضعفه، ومع ضعفه يكتب حديثه
(٢٠٧٤) وحديث: «أن رجلا أكل في رمضان».
قال بعده: أبو معشر ضعيف
(٢٠٧٥) وحديث: «لا أعرفن أحدكم متكئا على أريكته»
[ ٤ / ٥١٠ ]
قال بعده: روى عنه الجلة: الليث، وهشيم، ويزيد بن هارون، ووكيع، والثوري، وابن مهدي، وغيرهم، ولم يكن قويا في الحديث، إلا أن هشيما كان يقوي أمره ويقول: ما رأيت مدنيا يشبهه
[ ٤ / ٥١١ ]
(٢٠٧٦) وحديث: «لا تقطعوا اللحم بالسكين؛ فإنه من صنيع الأعاجم»
[ ٤ / ٥١٢ ]
قال بعده: قال أبو داود: ليس بالقوي -[يعني الحديث - قال: إنما يرويه أبو معشر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة]
(٢٠٧٧) وحديث: «دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا».
هو وإن كان سكت عنه، قد أبرز من إسناده أبا معشر، وبين أنه من روايته
[ ٤ / ٥١٣ ]
(٢٠٧٨) وذكر من طريق أبي داود حديث المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما رجل أضاف قوما فأصبح [الضيف] محروما» الحديث.
وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإن راويه عن المقدام، هو سعيد بن المهاجر، لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير أبي الجودي: الحارث بن
[ ٤ / ٥١٤ ]
عمير، وأبو الجودي ثقة
(٢٠٧٩) وذكر من طريق الترمذي حديث ابنتي سعد بن الربيع في المواريث، وصححه بتصحيح الترمذي.
وهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد تقدم ذكره في هذا الباب
(٢٠٨٠) وذكر من طريق البخاري حديث ابن مسعود في «ابنة، وابنه ابن، وأخت».
وسكت عنه؛ لأنه من كتاب البخاري: ولم يعرض لكونه من رواية أبي قيس: عبد الرحمن بن ثروان، وقد مر له في عبد الرحمن بن ثروان أن له أحاديث يخالف فيها
[ ٤ / ٥١٥ ]
(٢٠٨١) وذكر من طريق أبي داود حديث بريدة في الأزدي الذي مات، ولم يوجد لميراثه أزدي.
ثم قال: وفي لفظ آخر: مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﷺ بميراثه، فقال: «التمسوا له وارثا أو ذا رحم» الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية شريك، عن جبريل بن أحمر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه
(٢٠٨٢) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ «إذا استهل المولود ورث».
سكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
[ ٤ / ٥١٦ ]
(٢٠٨٣) وذكر من طريقه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ «كل قسم [قسم] في الجاهلية فهو على ما قسم» الحديث.
وسكت عنه، وينبغي أن يكون حسنا؛ فإنه من رواية محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس
[ ٤ / ٥١٨ ]
ومحمد بن مسلم مختلف فيه
(٢٠٨٤) وهو قد تولى ذكر ذلك إثر حديث ذكره من عند أبي أحمد، من رواية محمد بن مسلم المذكور، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من كانت عنده شهادة فلا يقل: لا أخبر بها إلا عند الإمام، ولكن ليخبر بها لعله يرجع أو يرعوي».
فأقل ما كان عليه هاهنا أن يبين أن هذا الحديث من روايته
(٢٠٨٥) وذكر من طريقه أيضا عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «من شفع لأخيه شفاعة» الحديث.
وسكت عنه، وهو من رواية القاسم الشامي
(٢٠٨٦) وذكر من طريقه أيضا حديث أم سلمة: «إنكم تختصمون
[ ٤ / ٥١٩ ]
إلي» بزيادة: «اقتسما وتوخيا».
وفيه أنهم اختصموا في مواريث وأشياء قد درست.
وفيه: «أقضي بينكما برأيي فيما لم ينزل علي فيه».
وسكت عنه، وإنما هو من رواية أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عنها.
وعبد الله ثقة، وأسامة مختلف فيه، وقد مر ذكر ماله في هذا الباب
[ ٤ / ٥٢٠ ]
(٢٠٨٧) وذكر من طريق مسلم حديث: «ذي النسعة».
ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب، وقد مر أيضا في هذا الباب ذكره
(٢٠٨٨) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، قال رسول الله ﷺ: «على المقتتلين أن ينحجزوا، الأول فالأول، وإن كانت امرأة».
وسكت عنه، وحصن راويه عن أبي سلمة، لا تعرف له حال، ولا روى عنه غير الأوزاعي، وبذلك يذكر في كتب الرجال من غير مزيد.
وممن ذكره البخاري، والدارقطني، وابن أبي حاتم، وقال: إنه سأل أباه عنه فقال: لا أعلم أحدا روى عنه غير الأوزاعي، ولا أعلم أحد نسبه
(٢٠٨٩) وذكر من طريقه أيضا عن أنس قال: «ما رأيت رسول الله ﷺ
[ ٤ / ٥٢١ ]
رفع إليه شيء فيه قصاص، إلا أمر فيه بالعفو».
وسكت عنه، وهو إنما يرويه موسى بن إسماعيل، عن عبد الله بن بكر ابن عبد الله المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس
(٢٠٩٠) وقد قدم أبو محمد في حديث التسليمة الواحدة تلقاء الوجه أن قال في عطاء بن أبي ميمونة: ضعيف، معروف بالقدر.
فأقل ما كان عليه أن يبين أن هذا الحديث من روايته، فأما عبد الله بن بكر فليس به بأس
(٢٠٩١) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي هريرة في أن «ولد الزنا شر الثلاثة».
ثم قال: وذكر الطحاوي عن عائشة أن هذا في رجل مخصوص.
كذا قال، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.
والحديث هو هذا: قال الطحاوي: حدثنا صالح بن شعيب بن أبان، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «ولد الزنا شر الثلاثة» فقالت: يرحم الله أبا هريرة، أساء سمعا
[ ٤ / ٥٢٢ ]
فأساء إجابة؛ لم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل يؤذي رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أما إنه [مع] ما به. ولد الزنا»، وقال رسول الله ﷺ: «هو شر الثلاثة».
قال أبو جعفر الطحاوي: هكذا في الحديث، وأما أهل اللغة فيقولون: ساء سمعا فساء إجابة بغير ألف.
[ ٤ / ٥٢٣ ]
(٢٠٩٢) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة في حديث ماعز، أن
[ ٤ / ٥٢٤ ]
النبي ﷺ قال له: «أنكتها»؟ قال: «نعم» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة، أخبره أنه سمع أبا هريرة، فذكره.
وهذا لايصح؛ لأن عبد الرحمن بن الصامت مجهول، وعبد الرزاق، هو الذي يقول فيه: عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عبد الرحمن بن الصامت.
وقال فيه حماد بن سلمة: عبد الرحمن بن الهضهاض، قال البخاري: وابن الصامت، لا أراه محفوظا، قال: وحديثه في أهل الحجاز، وليس يعرف إلا بهذا الواحد. وقال ابن أبي حاتم: ابن هضهاض أصح
(٢٠٩٣) وذكر من طريقه أيضا عن نعيم بن هزال، أن النبي ﷺ قال لماعز حين اعترف «إنك قلتها أربع مرات، فبمن؟ قال: بفلانة»
[ ٤ / ٥٢٥ ]
وسكت عنه، ولم يقل فيه: إنه من رواية هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه عن [جده]، وقد ذكر قبله بيسير حديث: «فهلا
[ ٤ / ٥٢٦ ]
تركتموه» - وهو كله حديث واحد، وهذه قطعة أخرى منه - فقال:» ليس إسناد هذا بالقوي؛ لأنه من حديث هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه عن [جده].
وأقل ما كان عليه في هذه القطعة أن يبين من رواية من هي، ويعتمد من تضعيفهم على ما قدم فيهم.
والخبر بنصه هو هذا،: قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، قال: أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، قال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج، فأتاه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه، فعاد فأعرض عنه، فعاد فأعرض عنه، فعاد فأعرض عنه، حتى قالها أربع مرات، قال النبي ﷺ: «إنك قد قلتها أربع مرات، فبمن؟ قال: بفلانة، قال ضاجعتها؟ قال: نعم، قال: هل باشرتها؟ قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم، قال: يرجم، فأخرج به إلى
[ ٤ / ٥٢٧ ]
الحرة، فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع، فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد أعجز أصحابه، فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله، ثم أتي النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: هلا تركتموه لعله فيتوب الله عليه».
اختصرت فيه عودة أربع مرات هكذا، واعتمدت سياق لفظه فيما سوى ذلك.
ولم يضعف الحديث إلا بهشام بن سعد، وقد تقدم ذكره في هذا الباب بشرح ماله فيه.
فأما يزيد بن نعيم بن هزال، فمدني تابعي ثقة، قاله الكوفي.
وقد ساق أبو محمد بعد هذا ما يدل على أنه ثقة؛ وذلك أنه ساق من عند أبي داود، عن يزيد بن نعيم المذكور، عن أبيه نعيم بن هزال قول النبي ﷺ لهزال:
(٢٠٩٤) «لو سترته بثوبك لكان خيرا لك»
[ ٤ / ٥٢٨ ]
وسكت عنه مصححا له، وهو يرويه عن يزيد بن نعيم، زيد بن أسلم.
ثم عاد إلى مثل عمله فقال: وفي طريق آخر أن هزالا أمر ماعزا أن يأتي نبي الله ﷺ. وسكت أيضا عن ذلك، هي قطعة من الخبر المذكور
(٢٠٩٥) وذكر من طريق أبي داود عن جابر حديث «الذي اعترف بأنه
[ ٤ / ٥٢٩ ]
زنى بامرأة فجلد، ثم أخبر أنه محصن فرجم».
ولم يبين أنه من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، من غير تحديث ولا ذكر سماع
(٢٠٩٦) وذكر من طريق النسائي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تقطع يد السارق فيما دون المجن»
[ ٤ / ٥٣٠ ]
وسكت عنه، وهو من رواية ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب أن بكير ابن عبد الله بن الأشج، حدثه أن سليمان بن يسار حدثه، أن عمرة حدثته عنها
[ ٤ / ٥٣١ ]
(٢٠٩٧) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر ونفر من أصحاب النبي ﷺ قالوا: قال رسول الله ﷺ: «من شرب الخمر فاجلدوه» الحديث
[ ٤ / ٥٣٢ ]
وسكت عنه، وهو حديث عند النسائي هكذا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن المغيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن ابن عمر ونفر من أصحاب النبي ﷺ. فذكره.
عبد الرحمن بن أبي نعم، أبو الحكم البجلي الكوفي، سمع أبا هريرة، وأبا سعيد، ورافع بن خديج، والمغيرة بن شعبة، وابن عمر، روى عنه زرارة ابن أوفى، وفضيل بن غزوان، قاله أبو حاتم، وذكر له عبادة وفضلا
[ ٤ / ٥٣٣ ]
(٢٠٩٨) وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن حديث
[ ٤ / ٥٣٨ ]
يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ، قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». فقال: ابن أبي نعم ضعيف
[ ٤ / ٥٣٩ ]
(٢٠٩٩) وذكر أنه قد صح من حديث عائشة قوله ﵇: «ولد الرجل من كسبه، من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم»
[ ٤ / ٥٤٤ ]
ذكره أبو داود.
كذا قال: إنه صح، وكرر ذكره أيضا في أحاديث الزهد والورع وسكت عنه
[ ٤ / ٥٤٥ ]
وهذا الحديث، هو عند أبي داود من حديث عمارة بن عمير واختلف عليه: فقال إبراهيم النخعي: عن عمارة بن عمير، عن عمته أنها سألت عائشة فقالت: «في حجري يتيم، أفآكل من ماله؟ قالت: قال رسول الله ﷺ: إن من أطيب ما أكل الرجل» الحديث.
وقال الحكم: عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، فذكرت الحديث.
وكلتاهما لا تعرف - أعني أمه وعمته -
(٢١٠٠) وذكر من طريق أبي داود في حديث المختصمين في الأرض
[ ٤ / ٥٤٦ ]
زيادة: «إنه فاجر، ليس يتورع من شيء، قال: ليس لك منه إلا ذلك».
وسكت عنه، وهو من رواية سماك بن حرب عن علقمة بن وائل، عن أبيه.
وقد تقدم ذكر سماك في هذا الباب
(٢١٠١) وذكر من طريقه أيضا عن خريم بن فاتك قال: «صلى
[ ٤ / ٥٤٧ ]
رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: عدلت شهادة الزور بالشرك». الحديث.
وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه عنده من رواية سفيان بن زياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن خريم.
وحبيب لا يعرف بغير هذا، ولا تعرف حاله، وزياد العصفري مجهول، فأما ابنه سفيان فثقة
(٢١٠٢) وذكر من طريق الطحاوي عن عبد الله بن مسعود، عن
[ ٤ / ٥٤٨ ]
النبي ﷺ قال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة».
وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه الطحاوي هكذا: حدثنا فهد بن سليمان، حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن سلمان، حدثني سيار أبو الحكم، عن طارق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود، فروى عن النبي ﷺ فقال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق».
هذا نص الخبر، وفيه كما ترى سيار أبو الحكم، وأبى ناس من المحدثين إلا أن يكون سيارا أبا حمزة - أعني هذا الذي يروي عن طارق بن شهاب، وروى عنه بشير بن سلمان - وخطؤوا البخاري في أن جعل الذي يروي عن طارق، وروى عنه بشير بن سلمان أبا الحكم، وتبعه على الخطأ أبو محمد بن
[ ٤ / ٥٤٩ ]
أبي حاتم، وعزا ذلك إلى أبيه، وهو كما ترى قول أبي نعيم.
وممن ذهب إلى تخطئتهم في ذلك، وتصحيح أنه سيار أبو حمزة لا أبو الحكم - أبو محمد عبد الحق نفسه في كتابه الكبير إثر هذا الحديث.
وسيار أبو الحكم ثقة، وسيار أبو حمزة لا يعرف
[ ٤ / ٥٥٠ ]
(٢١٠٣) وقد جرى هذا أيضا في حديث: «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس» الحديث.
ذكره أبو داود بهذا الإسناد
(٢١٠٤) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة «أنه اعتل لصفية بنت
[ ٤ / ٥٥١ ]
حيي بعير، وعند زينب فضل ظهر، فقال رسول الله ﷺ لزينب: أعطيها بعيرا، فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية. فغضب رسول الله ﷺ، فهجرها ذا الحجة، والمحرم، وبعض صفر».
وسكت عنه وهو لا يصح؛ فإن روايته عن عائشة لا تعرف، وهي امرأة اسمها سمية
(٢١٠٥) وذكر من طريق أبي داود عن علي قال: «خرج عبدان إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية قبل الصلح» الحديث
[ ٤ / ٥٥٢ ]
وسكت عنه،، [وهو] عند أبي داود من رواية محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي
فذكره، ولم يبين ذلك
(٢١٠٦) وذكر من طريق النسائي، عن ابن عمر، وجابر بن عبد الله،
[ ٤ / ٥٥٣ ]
أن رسول الله ﷺ قال: «من أعتق عبدا وله فيه شركاء، وله وفاء فهو حر، ويضمن نصيب شركائه لما أساء من مشاركتهم».
كذا سكت عنه أيضا، ولم يبين أنه من رواية سليمان بن موسى.
قال النسائي: أخبرني عمرو بن عثمان، عن الوليد، عن حفص - وهو ابن غيلان - عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عطاء، عن
[ ٤ / ٥٥٤ ]
جابر أن رسول الله ﷺ قال، فذكره.
وسليمان بن موسى عنده مقبول الرواية، عمل بذلك في أحاديث من روايته
(٢١٠٧) منها حديث: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر»
[ ٤ / ٥٥٥ ]
(٢١٠٨) وحديث: «[ابن آدم] صل أربع ركعات [في] أول النهار أكفك آخره»
[ ٤ / ٥٥٦ ]
(٢١٠٩) وحديث: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة»
[ ٤ / ٥٥٧ ]
(٢١١٠) وحديث: «أيام التشريق كلها ذبح».
كل هذه سكت عنها، ولم يبين أنها من روايته
[ ٤ / ٥٥٩ ]
(٢١١١) ولما ذكر حديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها؛ فنكاحها
[ ٤ / ٥٦١ ]
باطل».
استوعب في ذكره إياه بما لهم فيه.
وأورد أيضا أحاديث أبرز أنها من روايته
[ ٤ / ٥٦٢ ]
(٢١١٢) كحديث: «رد شهادة الخائن والخائنة» هو من روايته عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولم يعرض له بشيء
[ ٤ / ٥٧٢ ]
(٢١١٣) وذكر أيضا حديث: «من قتل [مؤمنا] متعمدًا، دفع إلى
[ ٤ / ٥٧٣ ]
أولياء المقتول».
هو أيضا بهذا الإسناد، إلا أنه حسنه، ولم يصححه
(٢١١٤) ولما ذكر حديث ابن عمر في «وضعه أصبعيه في أذنيه عند سماع المزمار».
لم يبين أنه من رواية سليمان بن موسى، وأتبعه أن قال: قال أبو داود: هذا حديث منكر.
وهذا كالمس لسليمان؛ فإنه ليس في إسناد هذا الحديث من ينظر فيه سواه، وهذا هو الذي رمي به سليمان بن موسى، قال فيه البخاري: منكر
[ ٤ / ٥٧٤ ]
الحديث لا أروي عنه شيئا، روى أحاديث مناكير
(٢١١٥) [وذكر حديثه] عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل، والوتر، فأوتروا قبل الفجر»
(٢١١٦) وحديثه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، [وكونوا إخوانا كما أمركم الله]».
[ ٤ / ٥٧٥ ]
(٢١١٧) وروى عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ
«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها».
هذا ما ذكر الترمذي عن البخاري في كتاب العلل، حين ذكر من روايته حديث:
(٢١١٨) «تنفيل الربع في البداءة».
[ثم قال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث، لا أعلم أحدا من أهل العلم من المتقدمين تكلم فيه]. انتهى كلامه.
والمقصود - الآن - أن الأحاديث من روايته لا ينبغي أن تصحح على مصطلحهم، إنما هي حسان من أجله
(٢١١٩) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ حديث ابن عباس في أن «مارية أعتقها ولدها».
وقد تقدم ذكر هذا الحديث بما فيه في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها
(٢١٢٠) وذكر من طريق البزار حديث سلمان الذي فيه: «كاتب يا
[ ٤ / ٥٧٧ ]
سلمان»
[ ٤ / ٥٧٨ ]
وسكت عنه، وإنما هو من رواية بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس. فذكره
(٢١٢١) وذكر حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵁ في ضرب أبي بكر غلامه حين أضل راحلته وهو محرم، والنبي ﷺ يقول: «انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢١٢٢) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٥٧٩ ]
«اليمين حنث أو ندم».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن بشار ابن كدام السلمي، عن محمد بن زيد، عن ابن عمر.
وبشار هذا لا تعرف له حال وإن كان قد روى عنه وكيع، وأبو نعيم، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه
(٢١٢٣) وذكر من طريق الترمذي عن عبد الله بن أنيس، عن النبي ﷺ
[ ٤ / ٥٨٠ ]
قال: «إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه الترمذي هكذا: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أنيس.
وأبو أمامة هذا قد روى عن النبي ﷺ، ولا يعرف اسمه.
وهشام بن سعد قد تقدم في هذا الباب ما له فيه
(٢١٢٤) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
[ ٤ / ٥٨١ ]
«إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له» الحديث.
ولم يبين أنه من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة
(٢١٢٥) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس في الذي نذرت أخته أن تحج ماشية، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا».
وسكت عنه، وإنما يرويه شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس.
وقد تقدم ذكر شريك في أول باب الأحاديث التي [أعلها] ولم يبين عللها
(٢١٢٦) وذكر من طريق النسائي وأبي داود، حديث التي نذرت أن تحج ماشية، وهي أخت عقبة بن عامر، قال فيه: «ولتصم ثلاثة أيام»، ولم يذكر الهدي كما ذكره في حديث الطحاوي الذي قبله
[ ٤ / ٥٨٢ ]
وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عندهما عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر.
وعبد الله بن مالك، وأبو سعيد الرعيني مجهولان، وعبيد الله بن زحر مختلف فيه
(٢١٢٧) وذكر في الحدود حديث أبي بكرة: «أن الزمان قد استدار» من عند مسلم.
ولم يبال كونه من رواية عبد الوهاب الثقفي، وهو ممن اختلط.
ورواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن حبيب الحارثي، قال ابن معين: اختلط بآخره.
وقال عمرو بن علي: قبل موته بسنتين أو ثلاث، سمعته يقول: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان - باختلاط شديد
[ ٤ / ٥٨٣ ]
(٢١٢٨) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس «أن رجلا من بني بكر، أتى النبي ﷺ، فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مائة، وكان بكرا، ثم سأله البينة على المرأة». الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس، قال: حدثنا موسى بن هارون البردي، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن القاسم بن فياض، الأبناوي، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس.
وخلاد ثقة، والقاسم بن فياض ضعيف، قاله ابن معين.
وقال أبو حاتم البستي: ينفرد بالمناكير.
وموسى بن هارون البردي، لا بأس به، قاله أبو زرعة.
وقال النسائي في هذا الحديث: إنه حديث منكر
(٢١٢٩) وذكر أبو محمد بعده حديث سهل بن سعد في ذلك، ثم
[ ٤ / ٥٨٤ ]
قال: إسناد [حديث] سهل أحسن من إسناد الذي قبله.
فقد يظهر من هذا أنه ليس عنده بصحيح، فلا يكون من هذا الباب
(٢١٣٠) وذكر حديث عائشة: «لما نزل عذرها أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، ذكره من عند أبي داود
(٢١٣١) وذكر من طريق أبي داود عن أم كرز، سمعت النبي ﷺ
[ ٤ / ٥٨٥ ]
يقول: «أقروا الطير على مكناتها».
وسكت عنه، وأراه غره تصحيح الترمذي إياه، والترمذي إنما صححه من طريق آخر، وذلك أن أبا داود أورده هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «أقروا الطير في مكناتها»، قالت: وسمعته يقول: «عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، ولا يضركم ذكرانا كن أم إناثا».
هذه رواية سفيان بن عيينة، وهي معروفة بزيادة واحد بين عبيد الله بن أبي يزيد وسباع بن ثابت، وهو أبو يزيد والد عبيد الله، وهو لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير ابنه.
ويزيد، من غير مزيد، ذكره ابن أبي حاتم
[ ٤ / ٥٨٦ ]
فهذه علة حديث أبي داود، وقد زعم أبو داود أن ابن عيينة وهم فيه، وعلة أخرى، وذلك أن ما بين سباع بن ثابت وأم كرز منقطع
[ ٤ / ٥٨٧ ]
يتبين ذلك من حديث الترمذي، قال الترمذي: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع ابن ثابت، أن محمد بن ثابت بن سباع، أخبره، أن أم كرز أخبرته أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «عن الغلام شاتان، وعن الأنثى شاة، لا يضركم أذكرانا كن أم إناثا».
قال: هذا حديث حسن صحيح.
كذا ذكره، ولم يذكر فيه: «أقروا الطير على مكناتها».
فهو - كما ترى - يورث شكا في سماع سباع بن ثابت من أم كرز بما زاد من محمد بن ثابت بن سباع، وقد ذكر أبو محمد - بعد هذا - في العقيقة حديث أم كرز: «عن الغلام شاتان». من رواية حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز.
وسكت عنه أيضا، مصححا له.
وتبين عند الدارقطني أن ذلك هو الصواب، وأن عبيد الله سمع من سباع، وأن سباع سمع من أم كرز. فتجيء رواية ابن عيينة - بإدخال أبي يزيد والد عبيد الله بين عبيد الله وبين سباع ابن ثابت - وهما.
وكذلك رواية عبد الرزاق - بإدخال محمد بن ثابت بن سباع، بين سباع
[ ٤ / ٥٨٨ ]
وأم كرز - خالف فيها عبد الرزاق أصحاب ابن جريج الحفاظ، وأن الصواب: «عن سباع بن ثابت، ابن عم محمد بن ثابت، عن أم كرز».
قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا محمد بن بكر البرساني، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، أن سباع بن ثابت، ابن عم محمد بن ثابت، أخبره أن أم كرز، أخبرته، أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «يعق عن الغلام شاتان، وعن الجارية واحدة، ولا يضركم ذكرانا كن أم إناثا».
وقد حصل المقصود، وهو أن الرواية التي ساق أبو محمد، التي فيها أبو يزيد والد عبيد الله بن أبي يزيد المذكور [خطأ]، ويبقى النظر في أن عبيد الله ابن أبي يزيد، هل سمع من سباع بن ثابت من غير توسط أبيه - حسب ما ذكر الدارقطني في حديثه هذا - أم لا؟
ولا بعد في أن يكون سمعه منه، بدليل قوله: إنه أخبره، وسمعه من أبيه عنه، فحدث به على الوجهين، والله أعلم
(٢١٣٢) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي،
[ ٤ / ٥٨٩ ]
يرفعه، قال: «من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها، سأله الله ﷿ عنها يوم القيامة. قيل: يا رسول الله، وما حقها؟» الحديث.
وسكت عنه، وإنما يرويه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صهيب مولى بني عامر، عن عبيد الله بن عمرو.
وصهيب هذا، هو الحذاء مولى عبد الله بن عامر، لا تعرف له حال،
[ ٤ / ٥٩٠ ]
ولا راو عنه إلا عمرو بن دينار
(٢١٣٣) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس، وأبي هريرة، قالا: «نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان» الحديث
وسكت عنه، وإنما يرويه معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، وأبي هريرة.
وعمرو بن عبد الله هذا، هو عمرو برق، وأظن أن أبا محمد عمل فيه [ما يعمل] في هؤلاء المساتير أن يسكت عن أحاديثهم إذا وجد أحدهم قد روى عنه أكثر من واحد، واعتقد أنه منهم، بإهمال أبي محمد بن أبي حاتم إياه من ذكر الجرح والتعديل، بل ذكر أن أيوب لم ينكر على معمر ما عرض عليه من حديثه عن عكرمة.
وقال معمر: لم أره حمل إلا ما حمل الفقهاء.
وحقق ما ظننت من ذلك عمله في كتابه الكبير؛ فإنه لما ذكر هذا الحديث،
[ ٤ / ٥٩١ ]
ذكر فيه هذا الذي ذكره به ابن أبي حاتم من غير مزيد.
والرجل لم تثبت عدالته، بل ربما توهمت جرحته، وذلك أن ابن معين ذكر في رواية الدوري عنه، أن عكرمة كان نزل على عبد الله الأسوار، والد عمرو المذكور - يعني بصنعاء - قال: فيقال: إنه أمر ابنه عمرو بالأخذ عنه، وقال لعكرمة: تعاهده، فكان عكرمة يقول: اطلبوه، فكانوا يجيئونه به، وكان يشرب، وكان يقول له: لعلك ممن تقول: … (اصبب على كبدك من بردها … إني أرى الناس يموتونا) …
قال عباس الدوري: قلت ليحيى: «يموجونا»، قال: لا «يموتونا».
زاد أبو أحمد بن عدي في هذا: فيقوم وهو سكران.
وقال أمية بن شبل: إنه عدا على كتاب لعكرمة فنسخه، ثم جعل يسأل عكرمة، فعلم أنه كتبه من كتبه، وقال: علمت أن عقلك لا يبلغ هذا.
وحكى أبو سعيد بن الأعرابي عن أبي داود أنه قال: كان معمر إذا حدث أهل البصرة، قال: عمرو بن عبد الله، وإذا حدث أهل اليمن، كان لا يسميه؛ وذلك أنه صنعاني من أهل اليمن، فكان لا يسميه لأهل بلده، وهذا نوع من أنواع التدليس قبيح.
وذكر أبو أحمد، عن هشام بن يوسف القاضي أنه قال فيه: ليس بثقة، وذكر مما ينكر عليه هذا الحديث.
قال: وله أحاديث غير هذا، وأحاديثه لا يتابعه الثقات عليها
[ ٤ / ٥٩٢ ]
(٢١٣٤) وذكر من طريق الدارقطني عن جبير بن مطعم، أن رسول الله ﷺ قال: «أيام التشريق كلها ذبح».
وسكت عنه، وهو من رواية سليمان بن موسى، وقد تقدم في هذا الباب
(٢١٣٥) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي رافع قال: «رأيت
[ ٤ / ٥٩٣ ]
رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة».
وسكت عنه، وإنما يرويه عنده عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع.
وعاصم، هو العمري، ضعيف الحديث، منكره، مضطربه
(٢١٣٦) وذكر من طريق البزار عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه كان يقول في دعاء ذكره: «اللهم إني إعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع» الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه هكذا: حدثنا عمرو، حدثنا جابر بن إسحاق، حدثنا أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الصمم والبكم، وأعوذ بك من المأثم والمغرم، وأعوذ بك من الغم - يعني الغرق، وأعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة؛ فإنها بئست البطانة».
وأبو معشر يضعف ويوثق، وقد تقدم في هذا الباب عمل أبي محمد فيه
(٢١٣٧) وذكر من طريقه أيضا عن طلحة بن عبيد الله قال: «تمشى
[ ٤ / ٥٩٤ ]
رسول الله ﷺ ليلة معنا وهو صائم، فأجهده الصوم، فحلبنا له ناقة لنا في قعب، وصببنا له عليه عسلا، نكرم به رسول الله ﷺ عند فطره».
الحديث في التواضع والاقتصاد.
وسكت عنه، وأراه تسامح فيه، وهو لا يصح.
قال البزار: حدثنا عمران بن هارون البصري - وكان شيخا مستورا، وكان عنده هذا الحديث وحده، وكان ينزل بناحية الحربية، وكان الناس ينتابونه في هذا الحديث يسمعونه منه - قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا محمد بن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن جده طلحة بن عبيد الله، فذكره
قال البزار: ولا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم نسمعه إلا من عمران بن هارون، وكانوا يكتبونه عنه قبل أن يولد يحيى. انتهى كلام البزار.
يحيى بن طلحة، وابنه طلحة بن يحيى لا بأس بهما.
وأما محمد بن طلحة، فلا تعرف حاله.
وعبد الله بن محمد القرشي، لا يعرف من هو.
وعمران بن هارون شيخ لا تعرف حاله، وليس من أهل الحديث
[ ٤ / ٥٩٥ ]
(٢١٣٨) وذكر من هذا النوع حديث: «طعام البخيل داء».
ولم ينبه على أنه من رواية مقدام بن داود، ومقدام مختلف فيه.
وقد ذكرنا الحديث المذكور في باب الأحاديث التي لم يعزها
(٢١٣٩) وذكر أيضا حديث «النهي عن الجلوس بين الظل والشمس».
من طريق أبي أحمد، واقتطع إسناده من عند عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر.
وضعفه بلين عبد الله هذا، ولم يبين أنه من رواية مقدام المذكور عنه.
وقد ذكرنا ذلك في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك أمثالهم لم يذكرهم
(٢١٤٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة عن ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٥٩٦ ]
«ما عال من اقتصد».
وسكت عنه، وينبغي أن يقال فيه: ضعيف؛ فإنه عند ابن أبي شيبة، عن عفان، عن سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، فذكره.
وإبراهيم بن مسلم الهجري يضعف، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه.
وقال ابن معين: ليس بشيء.
وممن كان يضعفه أيضا سفيان بن عيينة، ذكر ذلك البخاري، عن عبد الله ابن محمد عنه.
وليس هذا مناقضا لما روى أحمد بن حنبل، عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة من قوله: كان إبراهيم الهجري يسوق الحديث سياقة جيدة، على ما فيه.
فأما سكين بن عبد العزيز العطار، فثقة
[ ٤ / ٥٩٧ ]
(٢١٤١) وذكر من طريق الترمذي عن أنس، عن النبي ﷺ حديث: «ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه».
وقال فيه: حسن صحيح، وهو إنما يرويه جعفر بن سليمان الضبعي، عن الجعد بن عثمان، عن أنس، وهي قصة أبي طلحة في الطعام.
وقد تقدم في هذا الباب التنبيه على عمله في جعفر بن سليمان
(٢١٤٢) وذكر من طريق أبي داود، عن وحشي بن حرب، أن [أصحاب] النبي ﷺ قالوا: «يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: فلعلكم
[ ٤ / ٥٩٨ ]
تفترقون، قالوا: نعم، قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه».
وسكت عنه، وأراه تسامح فيه، ولم ينبغ له ذلك؛ فإنه حديث حكم من الأحكام، وهو لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح؛ لأنه إنما يرويه وحشي بن حرب ابن وحشي بن حرب، عن أبيه حرب، عن جده وحشي بن حرب الصحابي.
فحرب بن وحشي، وابنه وحشي بن حرب، لا تعرف حالهما.
وقد رأيت بعض الناس كتب على هذا الموضع من كتاب أبي محمد، أنه خطأ، وأنه يسقط منه: «عن أبيه عن جده». قال: وكذلك هو في كتاب السنن، والصواب إثباته.
وهذا خطأ ممن كتبه؛ فإن أبا محمد لم يذكر من الإسناد وحشي بن حرب الذي يروي عن أبيه عن جده، إنما ذكر الجد الذي هو الصحابي، فقوله: عن وحشي بن حرب، كما يقول عن أبي هريرة، وعن أنس، وعن جابر، وأبرز اسمه، وكان في كتاب أبي داود غير مسمى، لكن هكذا: عن وحشي ابن حرب، عن أبيه، عن جده فأسمى هو الجد، وأصاب في ذلك
(٢١٤٣) وذكر من طريقه أيضا عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ:
[ ٤ / ٥٩٩ ]
«كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وجعلنا مسلمين»
[ ٤ / ٦٠٠ ]
وسكت عنه، وهو حديث يرويه عند أبي داود، يحيى بن دينار، أبو هاشم الواسطي، الرماني، عن إسماعيل بن رياح، عن أبيه، أو غيره، عن أبي سعيد.
وهذا غاية في الضعف؛ فإن إسماعيل هذا لا يعرف بغير هذا، ولا روى عنه إلا أبو هاشم، فحاله مجهولة، وأبوه أجهل منه، بل هو لا يعرف البتة.
هذا لو تحقق أنه راوي الحديث، فكيف وقد شك في ذلك بقوله: «أو غيره»؟! فما مثل هذا صحح، ولا ينبغي أن يتسامح فيه فيورد - لأنه ليس تكليفا - كما يورد الصحيح من جنسه، فاعلم ذلك
(٢١٤٤) وذكر من طريقه أيضا عن قرة بن إياس، أن النبي ﷺ «نهى
[ ٤ / ٦٠١ ]
عن أكل هاتين الشجرتين، وقال: من أكلهما فلا يقربن مسجدنا. وقال: إن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخا».
ثم قال: قد صح إباحة ذلك نيئا، وقد تقدم في الصلاة. انتهى كلامه.
وليس هذا تضعيفا للخبر المذكور؛ فهو سكوت عنه، والحديث يرويه عند أبي داود خالد بن ميسرة العطار، عن معاوية بن قرة، عن أبيه.
وخالد بصري، وقد روى عنه جماعة، ولكن لا تعرف حاله
(٢١٤٥) وذكر من طريقه عن أبي هريرة قال: «علمت أن رسول الله ﷺ
[ ٤ / ٦٠٢ ]
كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء». الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه زيد بن واقد - وهو ثقة - عن خالد بن عبد الله بن حسين، عن أبي هريرة.
وخالد بن عبد الله بن حسين، مولى عثمان بن عفان، روى عن إسماعيل ابن عبيد الله، وزيد بن واقد، ومحمد بن عبد الله الشعيتي، وهو شامي لا تعرف حاله
(٢١٤٦) وذكر من طريقه أيضا حديث النعمان: «إن الخمر من العصير» الحديث.
وسكت عنه، وإنما هو من رواية الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز.
وقد تقدم ذكره في هذا الباب في الجمع بين القرينات
(٢١٤٧) وذكر من طريق مسلم عن جابر، أن رجلا قدم من جيشان - وجيشان من اليمن - فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له: المزر. الحديث
[ ٤ / ٦٠٣ ]
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر معنعنا
(٢١٤٨) وذكر من طريق الدارقطني عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله ﷺ: «الخمر أم الخبائث».
وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه عند الدارقطني عن علي بن إشكاب، عن محمد بن ربيعة، حدثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن الوليد ابن عبادة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، فذكره.
والوليد هذا لا تعرف له حال، بل لم أجد له ذكرا، ولما ذكر ابن أبي حاتم الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم هذا، إنما قال: يروي عن عبادة بن الوليد
[ ٤ / ٦٠٤ ]
ابن عبادة.
فإن كان هذا عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، فهو ثقة، ولكن ليس هذا الخبر عنه، بل هو عن الوليد بن عبادة، كما في نفس الإسناد.
وأما الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، فقال فيه ابن معين: ضعيف.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
ومحمد بن ربيعة، غالب الظن أنه أبو عبد الله الكلابي، الرؤاسي، ابن عم وكيع، وهو ثقة
(٢١٤٩) وذكر من طريقه أيضا، عن زيد بن خالد قال: تلقفت هذه الخطبة من في رسول الله ﷺ بتبوك، سمعته يقول: «والخمر جماع الإثم».
كذا ذكره، وسكت عنه أيضا، وهو عند الدارقطني من رواية الزبير بن بكار، قال: حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ، حدثني عبد الله بن مصعب بن خالد بن زيد الجهني، عن أبيه، عن جده زيد بن خالد فذكره.
مصعب وابنه غير معروفين.
وعبد الله بن نافع الصائغ، هو الفقيه، صاحب نافع، وهو مختلف فيه
(٢١٥٠) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، قالت: سمعت
[ ٤ / ٦٠٥ ]
رسول الله ﷺ يقول: «كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق، فملء الكف منه حرام».
وسكت عنه، وهو ليس بصحيح؛ فإنه من رواية مهدي بن ميمون - وهو ثقة - قال: حدثنا أبو عثمان: عمرو بن سالم الأنصاري، عن القاسم، عن عائشة.
وأبو عثمان هذا لا تعرف حاله وإن كان قاضيا بمرو، لم أجد ذكره في مظان وجوده من مصنفات الرجال الرواة، وإنما الدارقطني لما ذكر هذا الحديث قال: قال أبو القاسم - يعني البغوي -: اسم أبي عثمان، عمرو بن سالم، وكان قاضي أهل مرو، ورى عنه مطرف
(٢١٥١) وذكر من طريقه أيضا عن دليم بن الهوشع، قلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة، نعالج فيها عملا شديدا، وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا، فقال: «هل يسكر؟» قلنا:
[ ٤ / ٦٠٦ ]
نعم. الحديث.
وسكت عنه، وإنما هو من رواية ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عنه
(٢١٥٢) وذكر من طريق مسلم عن أم سلمة حديث: «من شرب في إناء من ذهب أو فضة، فإنما يجر جر في بطنه نار جهنم».
ثم قال: زاد الدارقطني: «أو إناء فيه شيء من ذلك» أخرجه من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ.
وسكت عن هذه الزيادة.
وحديث ابن عمر هذا لا يصح، وإسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا يحيى بن محمد الجاري، حدثنا زكرياء بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «من شرب في
[ ٤ / ٦٠٧ ]
إناء من ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك؛ فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم».
يحيى بن محمد الجاري ثقة مدني، قاله الكوفي.
فأما زكرياء وأبوه فلا تعرف لهما حال
(٢١٥٣) وذكر من طريق البزار عن ابن عباس قال: أهدى المقوقس إلى رسول الله ﷺ قدح قوارير، فكان يشرب فيه.
ثم قال: هذا يروى منقطعا، ووصله مندل بن علي، وكان لا بأس به عند بعضهم. انتهى كلامه.
فهو - به - شبه المصحح له.
وهو من رواية مندل، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس.
ولم يبين أبو محمد أنه من رواية ابن إسحاق
(٢١٥٤) وذكر من طريق مسلم عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء» الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية الثوري، وزهير بن معاوية، عن أبي الزبير عنه، مما لم يذكر فيه سماعا
(٢١٥٥) وذكر من طريق النسائي، عن المقدام بن معدي كرب «نهى
[ ٤ / ٦٠٨ ]
رسول الله ﷺ عن الحرير، والذهب، ومياثر النمور».
وسكت عنه، وإنما يرويه بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام.
وبقية قد تقدم ذكره في هذا الباب
(٢١٥٦) وذكر من طريق أبي داود حديث عرفجة «أنه أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق، فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب».
وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية أبي الأشهب، واختلف عنه، فالأكثر يقول: عنه، عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن جده.
وابن علية يقول: عنه، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن أبيه، عن عرفجة
[ ٤ / ٦٠٩ ]
فعلى طريقة المحدثين، ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة، فإنها معنعنة، وقد زاد فيها ابن علية واحدا، ولا يدرأ هذا قولهم: إن عبد الرحمن ابن طرفة، سمع جده.
وقول يزيد بن زريع: إنه سمع من جده، فإنه هذا الحديث لم يقل: إنه سمعه منه.
وقد أدخل بينهما فيه الأب.
وإلى هذا فإن عبد الرحمن بن طرفة المذكور، لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف راو عنه غير أبي الأشهب، فإن احتيج فيه إلى أبيه طرفة - على ما قال ابن علية - عن أبي الأشهب، كان الحال أشد، فإنه لا معروف الحال، ولا مذكور في رواة الأخبار
(٢١٥٧) وذكر من طريق مسلم عن عائشة، «خرج رسول الله ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود»
[ ٤ / ٦١٠ ]
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية مصعب بن شيبة
(٢١٥٨) وذكر من طريق أبي داود، عن جابر بن سمرة «دخلت على النبي ﷺ في بيته فرأيته متكئا على وسادة على يساره».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب عنه
(٢١٥٩) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر قال: «ما قال رسول الله ﷺ في الإزار، فهو في القميص».
وسكت عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه أثر غير مرفوع، وهو عند أبي داود من رواية ابن المبارك، عن أبي الصباح، عن يزيد بن أبي سمية، عن ابن عمر.
وأبو الصباح هو سعدان بن سالم الأيلي، وقد روى عنه أيضا ضمرة بن ربيعة، ومع ذلك لا تعرف حاله، وقد سئل عنه أبو زرعة فقال: روى حديثا واحدا.
ولم يعينه، وأراه هذا الحديث، فإني لا أعرف له غيره.
فأما يزيد بن أبي سمية فثقة
[ ٤ / ٦١١ ]
(٢١٦٠) وذكر من طريقه عن عكرمة، أنه رأى ابن عباس يأتزر، فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدمه، ويرفع من مؤخره، قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يأتزرها».
وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن أبي يحيى، حدثني عكرمة. فذكره.
ومحمد بن أبي يحيى لا أعرف من هو، فانظره لعلك تجده
(٢١٦١) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: «كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبا - سماه باسمه - قميصا أو عمامة، ثم يقول: اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه» الحديث.
وسكت عنه، وهو من رواية ابن المبارك، عن الجريري، عن أبي نضرة، عنه.
والجريري مختلط، وقد تقدم في هذا الباب
(٢١٦٢) وذكر حديث فضالة بن عبيد: «كان رسول الله ﷺ ينهانا عن
[ ٤ / ٦١٢ ]
كثير من الإرفاه» الحديث.
وسكت عنه، وإنما هو أيضا من رواية يزيد، عن الجريري، عن عبد الله ابن بريدة، عن فضالة. ذكره من طريق أبي داود
(٢١٦٣) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، قالت: «قدم على النبي ﷺ حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب». الحديث.
وسكت عنه، وهو عند أبي داود من رواية ابن إسحاق، ولم يبين ذلك أبو محمد
(٢١٦٤) وذكر من طريق مسلم عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال في غزوة غزاها: «استكثروا من النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية أبي الزبير، عن جابر، من غير رواية الليث عنه
(٢١٦٥) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس قال: «من السنة إذا
[ ٤ / ٦١٣ ]
جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه» الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه عن ابن عباس أبو نهيك، وهو لا يعرف له حال، وإن كان يروي عنه قتادة، وزياد بن سعد، والحسين بن واقد.
ذكره ابن عبد البر في كتابه في الأسماء والكنى
(٢١٦٦) وذكر من طريق مسلم عن جابر: «أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا». الحديث.
ولم يبين أنه من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر
(٢١٦٧) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب، الحناء والكتم».
وسكت عنه، وإنما هو من رواية معمر، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر.
والجريري مختلط
[ ٤ / ٦١٤ ]
(٢١٦٨) وذكر من طريقه عن عائشة: «كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله ﷺ صدعت الفرق من يافوخه، وأرسلت ناصيته بين عينيه»
ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢١٦٩) وذكر من طريق مسلم عن جابر بن سمرة: «كان رسول الله ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته». الحديث.
ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب
(٢١٧٠) وذكر من طريق البزار عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «تسمونهم محمدا ثم تسبونهم».
وسكت عنه، وإنما يرويه البزار هكذا: حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا أبو داود، حدثنا الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس.
والحكم بن عطية، قال ابن حنبل: لا بأس به، إلا أن أبا داود روى عنه أحاديث منكرة.
وهذا الحديث من رواية أبي داود عنه، وكان أبو داود يذكره بجميل
[ ٤ / ٦١٥ ]
وضعفه أيضا أبو الوليد الطيالسي، وروى عنه، ووثقه ابن معين؛ فالحديث من أجله حسن
(٢١٧١) وذكر من طريق النسائي عن جابر بن سليم، لقيت رسول الله ﷺ، فقلت: «عليك السلام يا رسول الله، قال: عليك السلام تحية الميت» الحديث
وسكت عنه، وإنما هو من رواية الجريري، عن أبي السليل: ضريب ابن نقير، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم.
يرويه عن الجريري عبد الوارث
[ ٤ / ٦١٦ ]
(٢١٧٢) وذكر من طريق أبي داود عن عبد الله بن بسر، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه». الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه بقية، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بسر.
وقد تقدم في هذا الباب ذكر بقية، وعمله فيه.
ومحمد بن عبد الرحمن هذا، هو ابن عرق - هكذا بعين مكسورة وراء ساكنة - كذلك ضبطه في كتابه أبو الوليد [ابن] الفرضي وغيره.
ويكنى أبا الوليد، وهو يحصبي روى عنه بقية، وإسماعيل بن عياش، ويحيى بن سعيد العطار، ومحمد بن سليمان أبو ضمرة الحمصي، قاله أبو حاتم، ولم يذكر له حالا، فهي عنده مجهولة
[ ٤ / ٦١٧ ]
(٢١٧٣) وذكر من طريقه أيضا عن علي بن شيبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «من بات على ظهر بيت ليس عليه حجار، فقد برئت منه الذمة».
وسكت عنه، وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا ابن المثنى، حدثنا سالم - يعني ابن نوح - عن عمر بن جابر الحنفي، عن وعلة بن عبد الرحمن ابن وثاب عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه. فذكره.
وعبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي، ورى عنه وعلة هذا، وعبد الله ابن بدر، ولا تعرف حاله.
ووعلة بن عبد الرحمن بن وثاب لا يعرف إلا بروايته عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، ورواية عمر بن جابر الحنفي عنه.
وعمر بن جابر الحنفي اليمامي، روى عن عبد الله بن بدر، ووعلة بن عبد الرحمن، روى عنه سالم بن نوح، وإياس بن دغفل، ولا تعرف أيضا حاله
(٢١٧٤) وذكر من طريق مسلم عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «لكل داء دواء»
[ ٤ / ٦١٨ ]
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية عبد ربه، عن أبي الزبير، عن جابر
(٢١٧٥) وذكر من طريقه عن وائل بن حجر «أن طارق بن سويد سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء»
الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب
(٢١٧٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٦١٩ ]
«من احتجم لسبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، كان شفاء من كل داء».
وسكت عنه، وهو ضعيف؛ فإنه من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن سهل، عن أمه، عن أبي هريرة.
وسهل وأمه مجهولان، وقد يظن أنه سهل بن أبي سهل، ويقال: سهيل ابن أبي سهيل؛ فإنه يروي عن أمه، عن عائشة، وروى عنه سعيد بن أبي هلال، وعمرو بن الحارث، وخالد بن يزيد، وهو أيضا كذلك لا تعرف حاله ولا حال أمه
[ ٤ / ٦٢٠ ]
(٢١٧٧) وذكر من طريقه عن عقبة بن عامر «بينا أنا أسير مع النبي ﷺ بين الجحفة والأبواء غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوذ بقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس». الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢١٧٨) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة»
[ ٤ / ٦٢١ ]
وسكت عنه، وإنما قال فيه الترمذي: حسن، وهو كذلك ينبغي أن يقال فيه؛ لأنه من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم عنه.
وقد تقدم ذكر دراج في هذا الباب
(٢١٧٩) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أسيد «بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما» الحديث.
وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود، من رواية عبد الرحمن بن سليمان - هو ابن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل وهو ثقة -، عن أسيد بن علي بن عبيد، مولى بني ساعدة، عن أبيه، عن أبي أسيد.
وأسيد بن علي وأبوه مجهولان، وضبط اسمه بفتح الهمزة وكسر السين، هذا صوابه.
وموسى بن يعقوب الزمعي يقول فيه: أسيد، بضم الهمزة، وفتح السين،
[ ٤ / ٦٢٢ ]
وليس ذلك بصواب عندهم، ولا يعرف روى عن علي هذا غير ابنه هذا الحديث، ولا عن ابنه أسيد المذكور إلا عبد الرحمن بن سليمان، وموسى بن يعقوب الزمعي.
قال ابن أبي حاتم: إنه مولى أبي أسيد الساعدي
(٢١٨٠) وذكر من طريق البزار عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والديوث، والمرأة المترجلة» الحديث.
وخرجه النسائي أيضا.
كذا أورده وسكت عنه، وإنما يرويه عمر بن محمد، عن عبد الله بن
[ ٤ / ٦٢٣ ]
يسار، عن سالم، عن أبيه تفرد به.
وعبد الله بن يسار الأعرج، مدني، هو مولى ابن عمر، روى عنه سليمان ابن بلال، وعمر بن محمد، ولا نعرف حاله
(٢١٨١) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم» الحديث
[ ٤ / ٦٢٤ ]
وسكت عنه، وإنما يرويه عند الترمذي يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة.
وأبو جعفر هو المؤذن، يروي عنه يحيى بن أبي كثير، لا يعرف روى عنه غيره، ذكره بذلك مسلم والترمذي، ولا تعرف له حال
(٢١٨٢) وذكر من طريق الترمذي عن أنس، أن النبي ﷺ قال له: «يا ذا الأذنين».
وصححه، ولم يبين أنه من رواية شريك، عن عاصم الأحول، عن أنس.
وقد تقدم ذكر شريك في هذا الباب وغيره
(٢١٨٣) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال:
[ ٤ / ٦٢٥ ]
«إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد، جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة».
وسكت عنه، وهو من عند أبي داود، من رواية قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس.
وقابوس مضعف ومحدود في الفرية، وقد تقدم ذكره، وسيأتي أيضا، وسنذكر معناه بأحسن من هذا الإسناد
(٢١٨٤) وذكر من طريق ابن أبي شيبة عن أنس، أن رسول الله ﷺ
[ ٤ / ٦٢٦ ]
قال: «من خزن لسانه ستر الله عورته، ومن كف غضبه كف الله عنه عذابه، ومن اعتذر إلى الله، قبل الله منه عذره».
وسكت عنه، وهو عند ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، حدثني الربيع ابن سليم، حدثني أبو عمرو، مولى أنس، أنه سمع أنسا. فذكره.
وأبو عمرو هذا، لا تعرف حاله.
والربيع بن سليم لا أعلمه إلا أبا سليمان الخلقاني، قال ابن معين: ليس بشيء».
فأما قول أبي حاتم فيه: «شيخ» فليس بتعريف بشيء من حاله، إلا أنه مقل ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه
(٢١٨٥) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٦٢٧ ]
«ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر».
وسكت عنه، وهو ضعيف؛ فإنه من رواية يزيد بن هارون، عن شريك، عن ليث، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وليس هو ابن أبي سليم، ضعيف، وشريك تقدم ذكره
[ ٤ / ٦٢٨ ]
(٢١٨٦) وذكر من طريق البزار عن أبي الدرداء، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أبلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغه» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث لا يصح؛ فإنه عند البزار هكذا: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سعيد بن زيد، عن سعيد البراد، عن عثمان بن حيان قال: كنت عند أم الدرداء، فأخذت برغوثا فألقيته في النار، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا يعذب بالنار إلا رب النار». قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أبلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغه، ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام».
قال: وهذا الحديث يروى بعض كلامه عن رسول الله ﷺ بغير هذا اللفظ وهو: «لا يعذب بالنار إلا رب النار»
[ ٤ / ٦٣١ ]
وروي نحو هذا الكلام عن رسول الله ﷺ من وجوه، وزاد أبو الدرداء: «من أبلغ ذا سلطان»، فهذا الأخير عن أبي الدرداء لا يحفظ عن رسول الله ﷺ من وجه متصل غير هذا الوجه، فلذلك كتبناه.
وسعيد البراد، روى عنه حماد بن زيد، وأخوه سعيد بن زيد، وهو بصري. انتهى كلام البزار.
عثمان بن حيان هذا لا تعرف حاله، ولم يذكره ابن أبي حاتم بأكثر من رواية هشام بن سعد عنه، وهذا الآن سعيد البراد، يروي أيضا عنه، ولكنه لا يعرف له أيضا حاله.
فأما سعيد بن زيد، أخو حماد بن زيد فثقة
(٢١٨٧) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات» الحديث
[ ٤ / ٦٣٢ ]
وسكت عنه، وهو لا يصح؛ لأنه من رواية سليمان بن بلال، عن إبراهيم ابن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة.
وجد إبراهيم لا يعرف من هو، فأما إبراهيم بن أبي أسيد المدني البراد، فصدوق
(٢١٨٨) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».
وسكت عنه، وإنما يرويه عبد الرحمن بن مصعب أبو يزيد المعني، عن إسرائيل، [عن محمد بن جحادة]، عن عطية، عن أبي سعيد.
وعطية هو العوفي، ضعيف، وعبد الرحمن بن مصعب، لا تعرف حاله
(٢١٨٩) ولما ذكر أبو محمد حديث أبي سعيد: «من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره»
[ ٤ / ٦٣٣ ]
قال: عطية لا يحتج أحد بحديثه، وإن كان الجلة قد رووا عنه.
والعجب أن بعده متصلا به، حديث أبي أمية الشعباني عن أبي ثعلبة، قال فيه: حسن، وهو بثلاثة مجهولين، فهلا قال في حديث عطية: حسن؟
(٢١٩٠) وذكر من طريق الترمذي حديث ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ: «إنكم منصورون، ومصيبون، ومفتوح لكم» الحديث.
وقال فيه: صحيح، ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب
(٢١٩١) وذكر من طريق البزار، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: «الدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان».
وسكت عنه، وهو من رواية السكن بن إسماعيل، عن زياد النميري،
[ ٤ / ٦٣٤ ]
عن أنس.
وزياد النميري، هو زياد بن عبد الله، قال فيه ابن معين: ضعيف.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وأما السكن فثقة
(٢١٩٢) وذكر من طريق البزار عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «لو لم تكونوا تذنبون، لخشيت عليكم ما هو أكثر منه، العجب».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه سلام أبو المنذر، عن ثابت، عن أنس
[ ٤ / ٦٣٥ ]
وهو سلام بن سليمان القارئ، صاحب عاصم، وهو مختلف فيه، فالحديث حسن
(٢١٩٣) وذكر من طريق الترمذي عن عقبة بن عامر، قلت: «يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك».
وسكت عنه، والترمذي إنما قال فيه: حسن، وهو أقرب إلى الضعيف؛ فإنه عنده من رواية يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة.
وكلهم متكلم فيه، وقد تقدموا
(٢١٩٤) وذكر حديث أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ «إن أغبط أوليائي عندي، لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر، ثم نفض بيده فقال: عجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه».
هو أيضا بهذا الإسناد مثله إلى أبي أمامة، لم يقل: عن عقبة.
وهذا الذي وقع في النسخ، من جعل الحديث عن أبي هريرة، خطأ
[ ٤ / ٦٣٦ ]
فاحش، وإنما هو حديث أبي أمامة، وقد بينا ذلك في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها
(٢١٩٥) وذكر من طريق البزار عن أبي خلاد - وكانت له صحبة - قال:
[ ٤ / ٦٣٧ ]
قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في الدنيا، وقلة منطق، فاقتربوا منه؛ فإنه يلقى الحكمة».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه البزار هكذا: حدثنا محمد بن إسحاق - قال: حدثنا عبد الأعلى بن مسروق قال: حدثني الحكم بن هشام، [قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي] فروة، عن أبي خلاد -، وكانت له صحبة، فذكره.
قال البزار: إنما أدخلناه في المسند؛ لأنه ذكر في الحديث: «وكانت له صحبة»، ولم يقل في هذا الحديث: رأيت، ولا قلت، ولا سمعت. انتهى كلام البزار.
أبو خلاد لا يعرف في الصحابة، والقائل: إن له صحبة، هو أبو فروة الراوي عنه، وهو غير معروف فيمن يكنى بهذه الكنية
(٢١٩٦) وذكر من طريق البزار أيضا، عن أنس بن مالك قال: لقي
[ ٤ / ٦٣٨ ]
رسول الله ﷺ أبا ذر، فقال: «يا أبا ذر، ألا أدلك على خصلتين، هما خفيفتان على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: عليك بحسن الخلق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما».
كذا ذكره وسكت عنه، وهو حديث يرويه أبو بدر: بشار بن الحكم الضبي، وهو شيخ بصري، منكر الحديث، قاله أبو زرعة
[ ٤ / ٦٣٩ ]
يرويه عن ثابت، عن أنس.
قال البزار: لا نعلم رواهما - لهذا الحديث ولحديث آخر - عن ثابت، عن أنس غيره
(٢١٩٧) وذكر من طريق الترمذي عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يدور على إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، يرويه عن عبد الله بن دينار.
وإبراهيم المذكور مدني، روى عنه القعنبي، وعلي بن حفص، وغيرهما ومع ذلك فلا تعرف حاله
(٢١٩٨) وذكر من طريق البزار عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٦٤٠ ]
«أربعة من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه هانئ بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله ابن سليمان، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.
وعبد الله بن سليمان قد حدث عن المقرئ وغيره أحاديث لم يتابع عليها. قاله البزار.
وهانئ بن المتوكل، إسكندراني، لا تعرف حاله
[ ٤ / ٦٤١ ]
(٢١٩٩) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي، أملأ صدرك غنى» الحديث.
وسكت عنه، وإنما هو عند الترمذي هكذا: حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، [عن أبيه]، عن أبي هريرة. فذكره.
ووالد أبي خالد لا يعرف، فأما أبو خالد: هرمز فلا بأس به.
وزائدة بن نشيط لا تعرف حاله
(٢٢٠٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «ما طلعت قط شمس إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان - إنهما ليسمعان من على الأرض غير الثقلين -: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم فإن ما قل
[ ٤ / ٦٤٢ ]
وكفى، خير مما كثر وألهى» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه قتادة، عن خليد بن عبد الله العصري، عن أبي الدرداء.
وخليد هذا بصري، يروي عن أبي ذر، وأبي الدرداء، روى عنه قتادة، وأبو الأشهب، ولا أعرف حاله
(٢٢٠١) وذكر من طريق البزار عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تمنوا الموت؛ فإن هول المطلع شديد» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه البزار هكذا: أخبرنا محمد بن المثنى، ومحمد بن معمر، وعمرو بن علي، قالوا: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا كثير ابن زيد، قال: حدثني الحارث بن أبي يزيد، قال سمعت جابرا. فذكره.
والحارث بن أبي يزيد هذا. لا تعرف حاله، روى عن جابر حديثين، هذا أحدهما من رواية كثير بن زيد عنه
[ ٤ / ٦٤٣ ]
والآخر من رواية محمد بن أبي يحيى الأسلمي عنه، ذكره البزار أيضا.
وكثير بن زيد ضعيف، فالحديث من أجلهما لا يصح
(٢٢٠٢) وذكر [من طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي أمامة، عن النبي]ﷺ: «تدنى الشمس يوم القيامة على قدر ميل، ويزداد فيها كذا وكذا، تغلي منها الهوام كما تغلي القدور على الأثافي».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه قاسم هكذا: حدثنا أبو بكر: محمد بن معاوية القرشي، عن جعفر بن محمد، عن عبيد بن آدم، عن أبيه، عن الليث ابن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة.
وأبو عبد الرحمن القاسم الشامي، ومعاوية بن صالح، مختلف فيهما.
فأما عبيد بن آدم فصدوق، وأبوه ثقة؛ فالحديث إذن حسن لا صحيح
(٢٢٠٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي سعيد، أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة، فقال: «درمكة بيضاء، مسك خالص»
[ ٤ / ٦٤٤ ]
هذا اللفظ من رواية الجريري، عن أبي نضرة، رواه عنه أبو أسامة.
وله عند مسلم طريق آخر، من رواية أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، ولفظه غير هذا، قال فيه: إن رسول الله ﷺ قال لابن صياد: «ما تربة الجنة؟ قال: درمكة بيضاء، مسك يا أبا القاسم، قال: صدقت»
(٢٢٠٤) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من لبس الحرير في الدنيا» الحديث.
وفيه: «لباس أهل الجنة، وشراب أهل الجنة، وآنية أهل الجنة».
وسكت عنه، وإنما يرويه عنده زيد بن واقد، عن خالد بن عبد الله بن حسين، عن أبي هريرة.
وخالد بن عبد الله بن حسين، مولى عثمان بن عفان، شامي، روى عن أبي هريرة، روى عنه إسماعيل بن عبيد الله، وزيد بن واقد، ومحمد بن عبد الله الشعيثي، ولا تعرف حاله
(٢٢٠٥) وذكر من طريقه أيضا، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٦٤٥ ]
«من قال حين يصبح: اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك» الحديث.
وسكت عنه، وإنما يرويه عند النسائي بقية بن الوليد، عن مسلم بن زياد مولى ميمونة، عن أنس.
ومسلم هذا شامي، كان صاحب خيل عمر بن عبد العزيز، ولا يعرف روى عنه غير بقية، وحاله مجهولة
(٢٢٠٦) وذكر من طريق النسائي عن الحارث بن مسلم التميمي،
[ ٤ / ٦٤٦ ]
قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم: اللهم أجرني من النار، سبع مرات» الحديث.
وسكت عنه، وهو عند النسائي هكذا: أخبرني عمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني، عن مسلم بن الحارث ابن مسلم التميمي، أنه حدثهم عن أبيه. فذكره.
هكذا قال فيه: مسلم بن الحارث بن مسلم، وإنما ذكره ابن أبي حاتم: الحارث بن مسلم بن الحارث، فجعل مسلم بن الحارث هو الذي يروي عن النبي ﷺ، ويروي عنه ابنه الحارث.
وذكر أيضا عن أبي زرعة، أنه سئل عن مسلم بن الحارث، أو الحارث بن مسلم، فقال: الصحيح الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه، وذكر عن ابن أبي حاتم أنه قال: الحارث بن مسلم تابعي
[ ٤ / ٦٤٧ ]
ولم يذكر لمسلم بن الحارث هذا أكثر من أن النبي ﷺ أرسله في سرية، وذكر عن محمد بن شعيب بن شابور قال: قال عبد الرحمن بن حسان: كان مسلم بن الحارث قد صحب النبي ﷺ.
فأما ابنه الحارث فلا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه إلا عبد الرحمن ابن حسان الكناني.
فهذا حال هذا الحديث على تقدير الصواب في الإسناد، فأما على ما وقع عند النسائي، وما نقله عنه أبو محمد، فالحال أشد، فإنه إذا كان هكذا: مسلم ابن الحارث بن مسلم؛ فإن الحارث بن مسلم لا يعرف في الصحابة، وابنه مسلم بن الحارث لا تعرف حاله.
وإلى هذا، فإن عبد الرحمن بن حسان الكناني أيضا لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه جماعة: صدقة بن خالد، والوليد بن مسلم، ومحمد ابن شعيب بن شابور
(٢٢٠٧) وذكر من طريق النسائي عن [أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ: قال موسى: يا] رب علمني شيئا أذكرك به، قال: يا موسى: قل: لا إله إلا الله. الحديث.
وسكت عنه، وهو من رواية عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح،
[ ٤ / ٦٤٨ ]
عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، وقد تقدم
(٢٢٠٨) وذكر من طريق البزار عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بوصية نوح ابنه، قالوا: بلى، قال: أوصى نوح ابنه، فقال له: يا بني إني أوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، أوصيك بقول: لا إله إلا الله» الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر
(٢٢٠٩) وذكر من طريق النسائي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «استكثروا من الباقيات الصالحات» الحديث.
ولم يبين أنه من رواية أبي السمح: دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد
(٢٢١٠) وذكر من طريق الترمذي عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال:
[ ٤ / ٦٤٩ ]
«من قال: سبحان الله غرست له نخلة في الجنة».
ولم يبين أنه من رواية حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر معنعنا
(٢٢١١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا» الحديث.
وسكت عنه، وهو من رواية الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الحكم بن مصعب، قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس.
والحكم هذا، قال فيه أبو حاتم: شيخ للوليد، لا أعلم أحدا روى عنه غيره.
ولم يذكر له حالا فهو مجهولها
(٢٢١٢) وذكر من طريق النسائي عن أبي طلحة، أن رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ٦٥٠ ]
«جاء ذات يوم والبشرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البشرى في وجهك، قال: إنه أتاني الملك فقال: يا محمد، إن ربك ﷿ يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرا» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث حماد، عن ثابت قال: قدم علينا سليمان مولى الحسن بن علي، فحدثنا عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه.
وسليمان هذا لا تعرف له حال ولا ذكر بأكثر من رواية ثابت عنه
[ ٤ / ٦٥١ ]
(٢٢١٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم» الحديث.
ولم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح
(٢٢١٤) وذكر من طريق النسائي عن عامر بن ربيعة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأى أحدكم من نفسه، أو ماله، أو أخيه ما يعجبه، فليدع بالبركة»
[ ٤ / ٦٥٢ ]
وسكت عنه، وهو من رواية أمية بن هند - وهو مجهول الحال - وهو يروي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، روى عنه سعيد بن أبي هلال، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو يعد في أهل الحجاز، بهذا ذكره أبو حاتم، وزاد ابنه أنه يروي عن عروة.
ومع هذا كله فلا تعرف حاله، وقد سأل عثمان الدارمي عنه ابن معين فقال: لا أعرفه
(٢٢١٥) وذكر من طريق البزار، عن علي ﵁، كان النبي ﷺ
[ ٤ / ٦٥٣ ]
إذا رأى ما يكره، قال: «الحمد لله على كل حال». وإذا رأى ما يسره قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات».
وسكت عنه، وهو إنما يرويه البزار هكذا: حدثنا محمد بن إسحاق البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن عمه عبيد الله بن أبي رافع، عن علي
[ ٤ / ٦٥٤ ]
وعبيد الله بن أبي رافع ثقة، فأما عبد الله بن أبي رافع، فلا يعرف، وكذلك ابنه محمد، والمعروف إنما هو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف يروي عن أبيه، وعمه، وداود بن حصين، وزيد بن أسلم
(٢٢١٦) وذكر من طريق أبي داود حديث: «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل».
ولم يبين أنه من رواية إسحاق
(٢٢١٧) [وذكر من طريق النسائي عن أبي بكر الصديق، سمعت رسول الله]ﷺ يقول: «سلوا الله العفو، والعافية، والمعافاة» الحديث
[ ٤ / ٦٥٥ ]
وسكت عنه، وإنما يرويه الوليد بن مسلم، قال: حدثني ابن جابر، حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أوسط البجلي يقول: سمعت أبا بكر يقول: قال فينا رسول الله ﷺ عام أول - فبأبي وأمي هو، ثم خنقته العبرة ثم عاد - فقال: سمعت رسول الله ﷺ عام الأول يقول. فذكره.
وأوسط بن عمرو أبو إسماعيل البجلي، ويقال: أوسط بن عامر، ويقال: أوسط بن إسماعيل، لا يعرف حاله روى عن أبي [بكر]، روى عنه سليم بن عامر، وحبيب بن عبيد الرحبي
(٢٢١٨) وذكر من طريق النسائي عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا جلس مجلسا لم يقم حتى يدعو لجلسائه بهذه الكلمات، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهن لجلسائه: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين
[ ٤ / ٦٥٦ ]
معاصيك» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا الربيع بن سليمان ابن داود، حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا بكر - هو ابن مضر - عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع.
وعبيد الله بن زحر، وإن كان صدوقا فإنه ضعيف، ضعفه ابن حنبل.
وقال ابن معين: ليس بشيء.
وقال فيه ابن المديني: منكر الحديث.
وقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق.
فالحديث من أجله حسن، وهو إفريقي وكذلك خالد بن أبي عمران، قاضي إفريقية
(٢٢١٩) وذكر من طريق [أبي داود عن] أبي هريرة، أن النبي ﷺ
[ ٤ / ٦٥٧ ]
كان يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من النفاق، والشقاق، وسوء الأخلاق».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية بقية، وقد تقدم ذكره في هذا الباب.
وفيه أيضا ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك.
قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثنا ضبارة بن عبد الله [بن أبي السليك، عن دويد بن نافع، حدثنا أبو صالح السمان، قال: قال] أبو هريرة. فذكره.
وضبارة بن عبد الله بن أبي السليك هذا، لا يعرف روى عنه غير بقية، وروى هو عن دويد بن نافع، ولا يعرف له حال، وهكذا هو في هذا الإسناد: ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك.
وعند أبي داود في كتاب الأدب حديث آخر من رواية بقية أيضا، عن ضبارة بن مالك الحضرمي، عن أبيه، عن جبير بن نفير، عن أبيه.
فهما - كما ترى - رجلان: أحدهما ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك،
[ ٤ / ٦٥٨ ]
وهو قرشي، والآخر ضبارة بن مالك، وهو حضرمي.
وهكذا ذكرهما البخاري، فإنه بعد أن ذكر ضبارة بن مالك بن أبي السليك، أبا شريح الحضرمي، قال: ولهم شيخ آخر يقال له: ضبارة بن عبد الله القرشي، قاله لنا إسحاق.
فنص - كما ترى - على أنهما رجلان إلا أنه جعل ابن مالك منهما ابن أبي السليك، وفي إسناد الحديث المذكور أن ابن عبد الله، هو ابن أبي السليك، فلا أدري ما هذا؟
وأنا أستبعد أن يكون ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك القرشي، وضبارة ابن مالك بن أبي السليك الحضرمي رجلين، وأخاف أن يكونا واحدا، اختلف فيه على بقية، أو اضطرب هو فيه، أو يكون كما اعتقد فيه أبو حاتم الرازي، أنه ضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليك، أبو شريح القرشي.
ويبقى عليه أن يجمع إلى كونه قرشيا أن يكون بولاء أو حلف لإحدى القبيلتين.
وكيفما كان الأمر فيه، فإنه مجهول، أو أنهما مجهولان، فاعلم ذلك
(٢٢٢٠) وذكر من طريق البخاري، عن أنس عن النبي ﷺ في دعاء ذكره: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن»
[ ٤ / ٦٥٩ ]
وسكت عنه، وإنما هو عند البخاري من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن أنس، وقد تقدم في هذا الباب
(٢٢٢١) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب».
وسكت عنه، وإنما هو عنده هكذا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس.
قال فيه: حسن صحيح، ولكن قد بينا فيما قبل أن قابوس بن أبي ظبيان ضعيف، وإن كان صدوقا. وجرير راوي هذا الحديث عنه، هو القائل: أتيناه بعد كساده، وزعموا أنه افترى على رجل فحد، فكسد لذلك
وسيأتي له ذكر في الباب الذي بعد هذا، إثر حديث ذكره بقطعة من إسناده من عند قابوس المذكور.
وعمله في ذلك أصوب؛ فإنه يشبه أن يكون إبرازه إياه تبريا من عهدته، فأما سكوته عنه ولا يبين أن الحديث من روايته فخطأ
(٢٢٢٢) وذكر من طريق مسلم حديث أبي بن كعب: «يا أبا المنذر، أي
[ ٤ / ٦٦٠ ]
آية معك من كتاب الله أعظم».
ولم يبين أنه من رواية الجريري، وهو مختلط
(٢٢٢٣) وذكر من طريق البزار عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس»
[ ٤ / ٦٦١ ]
وسكت عنه، وهو عند البزار هكذا: حدثنا عبد الرحمن بن الفضل حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا حميد، عن عطاء، عن أبي هريرة.
وحميد هذا هو مولى بني علقمة، لا يعرف روى عنه إلا زيد بن حباب، وقد ذكر أبو محمد نفسه في كتابه الكبير هذا الذي قلناه إثر هذا الحديث
(٢٢٢٤) وذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، عن عبد الله بن
[ ٤ / ٦٦٢ ]
مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا».
وسكت عنه، وإنما تسامح فيه، وليس ينبغي أن تظن به الصحة.
وإسناد أبي عمر فيه هو هذا: أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، حدثنا: بشر بن عبد الله البغدادي، أخبرنا: عبد الله بن الحسين بن عبد الرحمن القاضي، الأنطاكي، حدثنا [حبشي بن عمرو بن الربيع بن طارق - واسمه طاهر يعني اسم حبشي -] حدثني أبي أخبرنا السري بن يحيى، عن أبي شجاع، عن أبي ظبية، عن عبد الله بن مسعود. فذكره.
ولا يتحقق كون أبي ظبية هذا هو الكلاعي، ولا يعرف غير أبي ظبية الكلاعي، وأبو ظبية الكلاعي، إنما تعرف روايته عن معاذ، والمقداد، وهو ثقة.
ولا يتحقق أيضا كون أبي شجاع هذا، سعيد بن يزيد الإسكندري، وهو أيضا ثقة، يروي عنه الليث، وابن المبارك، ونحوهما.
والسري بن يحيى ثقة أيضا.
وعمرو بن الربيع بن طارق ثقة، وابنه طاهر لا تعرف له حال
[ ٤ / ٦٦٣ ]
وعبد الله بن الحسين، وبشر بن عبد الله، لا يعرف لهما أيضا حال كذلك.
وقد ذكر أبو عبيد: القاسم بن سلام هذا الحديث في كتابه في فضائل القرآن عن أبي شجاع أيضا، عن أبي ظبية، عن ابن مسعود، وذكره ابن وهب في جامعه فقال: أخبرني السري بن يحيى أن شجاعا حدثه عن أبي ظبية، عن عبد الله بن مسعود، وزاد فيه، وكان أبو ظبية لا يدعها.
قال السري: وبلغني أن عائشة كانت تقول للنساء: «لا تعجز إحداكن أن تقرأ سورة الواقعة في كل ليلة».
كذا في النسخة «أن شجاعا» فإن لم يكن وهما فيها، فهو مما يؤكد الجهل به، أن كان مختلفا فيه، فيقال: شجاع، ويقال أبو شجاع، فالله أعلم
(٢٢٢٥) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: «ضرب بعض
[ ٤ / ٦٦٤ ]
أصحاب النبي ﷺ خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة: تبارك الذي بيده الملك» الحديث.
وسكت عنه متسامحا فيه، وهو من رواية يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس.
وعمرو بن مالك لا تعرف حاله، وقد روى عنه جماعة، وهو بصري.
فأما ابنه يحيى فضعيف، ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي.
وقد تولى أبو محمد نفسه تضعيفه، ونقل ذلك عن هؤلاء الثلاثة في كتاب الأيمان والنذور، إثر حديث أورده من روايته عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ
(٢٢٢٦) «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها، فإن كفارتها طلاق أو عتاق».
ساقه من طريق أبي أحمد
[ ٤ / ٦٦٥ ]
(٢٢٢٧) وذكر بهذا الإسناد أيضا: كان النبي ﷺ كاتب يسمى السجل
[ ٤ / ٦٦٦ ]
وأحال فيه على ما قدم من ذكره وتضعيفه في كتاب الأيمان والنذور.
وبمثل هذا كان ينبغي أن يعمل في هذا الحديث لولا أنه تسامح فيه لكونه ترغيبا
(٢٢٢٨) وذكر من طريق الترمذي أيضا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ
[ ٤ / ٦٦٧ ]
قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما قد علمتم، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه» الحديث.
وسكت عنه، وإنما يرويه الترمذي هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير عنه.
وقد تقدم في باب الأحاديث التي لم يبين عللها ذكر سفيان بن وكيع، وأنه متهم بالكذب.
وقد كان له أن يذكر هذا الحديث من غير طريقه، على ما نذكر - إن شاء الله - في باب الأحاديث التي أوردها من طرق ضعيفة، ولها طرق أحسن منها، صحيحة أو حسنة
(٢٢٢٩) وذكر من طريق الترمذي أيضا عن عدي بن حاتم، عن النبي ﷺ قال: «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال».
وسكت عنه، وإنما يرويه عنده سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، عن عدي بن حاتم.
وعباد بن حبيش لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير سماك بن
[ ٤ / ٦٦٨ ]
حرب، وهو كوفي.
ولما ذكره البخاري لم يزد على أن قال: يروي عنه سماك في إسلام عدي.
وإنما يعني هذا الحديث، فإنه حديث طويل، هذه قطعة منه.
وسماك بن حرب، قد تقدم ذكره في هذا الباب
(٢٢٣٠) [وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس «لما] أنزل الله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن)، (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما)».
وسكت عنه، وإنما يرويه جرير عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عنه.
وقد تقدم ذكر عطاء
(٢٢٣١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس «(يا أيها الذين آمنوا لا
[ ٤ / ٦٦٩ ]
تقربوا الصلاة وأنتم سكارى)، و(يسألونك عن الخمر والميسر)، قال: نسختها التي في المائدة: (إنما الخمر والميسر والأنصاب) الآية».
وسكت عنه، وإنما هو من رواية علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وعلي ضعيف
(٢٢٣٢) وذكر من طريق الحميدي عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ سأل جبريل: «أي الأجلين قضى موسى»
[ ٤ / ٦٧٠ ]
وسكت عنه، وإنما يرويه الحميدي هكذا: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب - وكان من أسناني أو أصغر وكان رجلا صالحا - عن الحكم بن أبان، عن عكرمة عنه
[ ٤ / ٦٧١ ]
وإبراهيم بن يحيى هذا لا يعرف بغير هذا، ولا يعرف راو عنه إلا ابن عيينة، وليس كل صالح ثقة في الحديث، بل قد قيل: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث.
وذلك - والله أعلم - لسلامة صدورهم، وتحسينهم الظن بمن يحدثهم، ولتشاغلهم بما هم بسبيله عن حفظ الحديث وضبطه، وفهم معانيه، ومن لم تثبت عدالته لا يصح حديثه
[ ٤ / ٦٧٢ ]
(٢٢٣٣) وذكر من طريق الترمذي حديث نيار بن مكرم في مراهنة أبي بكر الصديق ﵁ المشركين على غلبة الروم فارس.
وأتبعه تصحيح الترمذي إياه، والحديث عنده من رواية ابن أبي الزناد.
قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم. فذكره
[ ٤ / ٦٧٣ ]
وقد تقدم ذكر ابن أبي الزناد وما له فيه.
ونيار بن مكرم صحابي
(٢٢٣٤) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ: «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فقلت: ما أطول هذا؟ فقال: والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن» الحديث.
ولم يبين أنه من رواية دراج، وقد تقدم
قال قاسم: حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا يزيد ابن خالد بن موهب، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. فذكره
(٢٢٣٥) وذكر من طريق مسلم حديث أبي هريرة: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا».
ولم يبين أنه من رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد، وهو مختلط
(٢٢٣٦) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «أصدق الرؤيا بالأسحار».
وسكت عنه، وإنما يرويه ابن لهيعة، قال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا
[ ٤ / ٦٧٤ ]
ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. فذكره.
وقد كان ينبغي له أن يبين أنه من رواية دراج، ولو سلم من ابن لهيعة
(٢٢٣٧) وذكر من طريق أبي داود، حديث ابن عمر: «أنتم العكارون، وأنا فئتكم».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية يزيد بن أبي زياد
(٢٢٣٨) وذكر من طريق مسلم عن جابر بن سمرة، قال رسول الله ﷺ: «إني لأعرف حجرا بمكة، كان يسلم علي قبل أن أبعث».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب
(٢٢٣٩) وذكر من طريق الترمذي عن سعيد بن زيد، حديث العشرة الذين تحرك بهم حراء. وفيه: «قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا»
[ ٤ / ٦٧٥ ]
وسكت عنه، وإنما هو عند الترمذي حسن، وكذلك ينبغي أن يقال فيه؛ فإنه إنما يرويه هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد.
وعبد الله بن ظالم هذا لا يعرف حاله، ولا راو عنه إلا هلال بن يساف، وعبد الملك بن ميسرة، حديثين هذا أحدهما
(٢٢٤٠) والآخر: «بحسب أصحابي القتل» يرويه البزار من طريق
[ ٤ / ٦٧٦ ]
هلال بن يساف عنه، عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «بحسب أصحابي القتل»
(٢٢٤١) وذكر من طريق البزار، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله اختار أصحابي على العالمين، سوى النبيين والمرسلين» الحديث
[ ٤ / ٦٧٧ ]
وسكت عنه، وإنما يرويه كاتب الليث، وهو مختلف فيه.
قال البزار: حدثنا محمد بن رزق الله الكلوذاني وأحمد بن منصور - واللفظ لمحمد - قالا: حدثنا عبد الله بن صالح - هو كاتب الليث - حدثنا نافع بن يزيد، حدثني أبو عقيل: زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر. فذكره.
والحديث من أجله حسن، والرجل من أهل الصدق، ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه، لكنه مختلف فيه
[ ٤ / ٦٧٨ ]
(٢٢٤٢) وذكر من طريق البزار حديث أبي الدرداء، سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «إن الله قال لعيسى بن مريم: إني باعث من بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا» الحديث.
وسكت عنه، وينبغي أن يقال له أيضا: حسن؛ فإنه من رواية معاوية بن صالح - وهو مختلف فيه - وهو أيضا من أهل الصدق، ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه، وقد تقدم.
قال البزار: حدثنا إسحاق بن إبراهيم - قرابة أحمد بن منيع -، حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي حلبس: يونس بن ميسرة، عن أم الدرداء. فذكره.
ويونس ثقة، وهو أحد العباد، والحسن بن سوار صدوق
(٢٢٤٣) وذكر من طريق مسلم، عن زيد بن ثابت: بينما النبي ﷺ في حائط لبني النجار. وفيه «تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن».
ولم يبين أنه من رواية سعيد الجريري، وقد تقدم.
[ ٤ / ٦٧٩ ]