" إن الله لا يهتك سِتر عبد فيه مثقال ذرة من خير".
ضعيف جدًا. رواه ابن عدى (٣/ ٩٩٠) من طريق الربيع بن بدر، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا به، وقال: "وهذا لم أره عن أيوب إلا من رواية الربيع عنه بهذا الإِسناد عنه". قلت: والربيع متروك كما في "التقريب" (١٨٨٣) وتعقب المناوى في "الفيض" (٢/ ٢٧٩) السيوطى - رحمهما الله- إذ أورد الحديث في "جامعه" (١٨٣٦) من رواية ابن عدى، بقوله -في الربيع هذا-: "وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، ثم ساق له هذا الخبر، فما أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه رواه وأقره غير صواب" اهـ.
قلت: وأراه تعقبًا ليس بالجيد، فإن السيوطي عفا الله عنه يجتزئ بعزو الحديث إلى جماعة منهم ابن عدى في "الكامل" - عن بيان ضعفه. نعم، لو قال ابن عدى في هذا الحديث بخصوصه: "هذا الحديث باطل" أو "منكر جدًا" أو "أنكر ما رواه فلان" ونحو هذه الصيغ، لكان هذا التعقب في محله. وابن عدى لم يقل إلا ما قدمتُ عنه. ثم إنه لم يقل ما حكاه المناوى عنه إلا في آخر ترجمة الربيع، وبعد أن أورد له أحاديث هذا أحدها. ولفظه (٣/ ٩٩٢): "وللربيع بن بدر غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه ورواياته عمن يروى عنهم مما لا يتابعه أحد عليه". وأورد السخاوى ﵀ في
[ ٢ / ٣٤ ]
"المقاصد" (٢٣٧) حديث: "إن الله لا يهتك عبده أول مرة" - وسقط ما قاله عنه كأنه لم يقف عليه والله أعلم-، وقال: بل عند الديلمى في "الفردوس" مما لم يسنده ولده عن أنس مرفوعًا " فذكر هذا، وفاته أنه مسند عند ابن عدى.
(والثابت) عن أيوب، ما رواه ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٤٧) عن عبد الوهاب الثقفى عنه عن كاتب أبي قلابة (كذا، ولعل الصواب إن شاء الله: عن كتاب أبي قلابة) عن أبي إدريس قال: "لا يهتك الله ستر عبد في قلبه مثقال ذرة من خير" ورواه عنه أبو نعيم (٥/ ١٢٤)، فقال: "عن أبي قلابة" - حسبُ -، وإسناده صحيح.
وأبو إدريس هو الخولاني، واسمه عائذ الله بن عبد الله تابعى شامى ثقة مخضرم. ولد في حياة النبي صلى الله عليه واله وسلم -يوم حنين-، وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء. ثم وجدت الشيخ الألبانى يقول في "الضعيفة" (٣/ ٦٣١) ومن أحاديث هذا الهالك -يعنى الربيع بن بدر- فذكره مرفوعًا (١٤٣٩).