" كان رسول الله ﵌ يلعن القاشرة والمقشورة،
[ ١ / ٩٤ ]
والواشمة والموتشمة، والواصلة والمتصلة".
ضعيف. رواه الإمام أحمد (٦/ ٢٥٠): "ثنا عبد الصمد قال. حدثتني أم نهار بنت رفاع، قالت: حدثتني آمنة بنت عبد الله أنها شهدت عائشة فقالت الحديث.
قال الهيثمى في "المجمع" (٥/ ١٦٩) (٥٨): "رواه أحمد، وفيه من لم أعرفه من النساء".
قلت: يعنى أم نهار بنت رفاع، وآمنة بنت عبد الله. وأم نهار أغفلها الحافظ، فلم يترجمها في "تعجيل المنفعة" وكذلك أبو زرعة بن العراقى في "ذيل الكاشف". وآمنة بنت عبد الله هى القيسية.
قال الحسيني وأبو زرعة (٢١١٣): "لا تعرف". زاد الحافظ في "التعجيل" (ص ٥٥٤): "قلت: قد رواه أحمد من طريق أم نهار عن آمنة بنت عبد الله عن عائشة حديثا آخر في لعن الواصلة، فيكون لها راويان".
وقد تساهل الحافظ السيوطى ﵀ إذ أورد الحديث في "الجامع الصغير" (٧٢٦٣) بلفظ: "لعن الله القاشرة والمقشورة" وعزاه لأحمد ورمز لضعفه، ولم يتعقبه الألباني في "ضعيف الجامع" (٥/ ١٥) مع أنه ليس عند أحمد إلا بذلك اللفظ المتقدم على أنه ذكره في "الدر" (٢/ ٢٢٤) بلفظه الصحيح.
وقد أحسن الحافظ المنذرى - ﵀ - صنعا، فلم يورده في "الترغيب". (والأشبه) وقفه على عائشة، فقد روى الإمام أحمد أيضًا (٦/ ٢١٠) من طريق على بن مبارك عن كريمة بنت همام قالت: سمعت عائشة تقول: يا معشر النساء إياكن وقشر الوجه. فسألتها امرأة عن الخضاب (٥٩) فقالت: لا بأس بالخضاب
_________________
(١) أورده هو والألبانى في "الضعيفة" (١٦١٤) مختصرًا مقتصرًا علي الجملة الأولى، فأوهما أن هذا لفظه حَسْبُ.
(٢) قال أبو داود "تعنى خضاب شعر الرأس".
[ ١ / ٩٥ ]
ولكنى أكرهه لأن حبيبى ﵌ كان يكره ريحه" ورواته ثقات سوى كريمة هذه، فقد روى عنها جمع من الثقات ولم أرَ أحدًا وثقها.
وقد رواه أبو داود (٢/ ٣٩٥) والنسائى (٨/ ١٤٢) من هذا الوجه - باختصار أوله - والسند المرفوع الذى قبله يدل على أن له أصلًا - في الجملة - عن عائشة والله أعلم.
أما سائر الحديث فثابت من طرق أخرى:
١ - فعن عائشة أيضًا أن جارية من الأنصار زوجت، وأنها مرضت فتمعط شعرها، فأرادوا أن يصلوه، فسألوا رسول الله ﵌ عن الوصال، فلعن الواصلة والمستوصلة". رواه الشيخان والنسائي (٨/ ١٤٦) وأحمد (٦/ ١١١). وفي "الصحيحين" نحوه عن أسماء بنت أبي بكر.
٢ - وللنسائى (٨/ ١٤٧) من طريق أبان بن صمعة عن أمه قالت: سمعت عائشة تقول: "نهى رسول الله ﵌ عن الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة".
وأبان صدوق تغير آخرًا كما في "التقريب" (١٣٨) وأمه لم أجد لها على ترجمة لكن المتن محفوظ من طرق أخرى.
٣ - وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة مرفوعًا: "لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة".
٤ - وفيهما عن ابن عمر: "أن رسول الله ﵌ لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة".
٥ - ولأبى داود (٢/ ٣٩٦) عن ابن عباس ﵄ قال: "لعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء". وإسناده جيد.
٦ - وفي "الصحيحين" وغيرهما عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: "لعن
[ ١ / ٩٦ ]
الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات (زاد أحد شيخي أبي داود: والواصلات)، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله". فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها: أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغنى عنك أنك قلت: كذا وكذا .. وذكرته. فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﵌ وهو في كتاب الله؟ فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحى المصحف، فما وجدته، قال: إن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. قالت: إنى أرى شيئًا من هذا على امرأتك الآن. قال: اذهبي فانظري، فذهبت فلم تر شيئًا، فجاءت، فقالت: ما رأيت شيئًا، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها".
وانظر شرح هذه الأحاديث في "جامع الأصول" (٤/ ٧٧٨،: ٧٨٢) - بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، وكذلك في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٢٣: ٢١٩) (٦٠) - وفيه أحاديث أخرى في وصل الشعر.
(وصح) لعن المقشورة أيضًا عن الحسن البصرى ﵀، فقد أخرج ابن جرير الطبري ﵀ في "تفسيره" (١٠٤٨٦) من طريق أبي نعيم قال: حدثنا أبو هلال الراسبي قال: سأل رجل الحسن: ما تقول في امرأة قشرت وجهها؟ قال: "ما لها، لعنها الله، غيرت خلق الله" وإسناده جيد. وأبو هلال الراسبى اسمه: محمد بن سليم، وهو بصرى صدوق، في حديثه عن قتادة لين.
وقال الشيخ محمود شاكر - حفظه الله- تعليقا على الأثر: "قشر الوجه" دواء قديم بالغمرة تعالج به المرأة وجهها أو وجه غيرها وكأنها تقشر أعلى الجلد. و"الغمرة" (بضم فسكون)، قالوا: هو الزعفران، وقالوا: هو الجص. وقالوا: هو تمر ولبن يطلى به وجه المرأة ويداها، حتى ترق بشرتها ويصفو لونها.
_________________
(١) بتعليقات الشيخ محمد خليل هراس رحمة الله عليه، فإنها نفيسة تجد فيها الصدق والغيرة على الإسلام والمسلمين.
[ ١ / ٩٧ ]
والظاهر أنه كان يخلط به شئ يقشر أعلى البشرة، ومن أجل ذلك نهى عنه. وفى الحديث "لعنت القاشرة والمقشورة".
قلت: قد بيَّنا ما في ذلك، ولكن الحكم صحيح إن شاء الله، فإن "العبرة في الحرمة واستحقاق اللعن بتغيير خلق الله ﷿ لقول ابن مسعود - المتقدم آنفا - عن رسول الله ﵌: "لعن الله الواشمات ، المغيراتِ خلق الله".
وقال محمود شاكر أيضًا - بعد شرح معنى كل من: "المتفلجة" و"المتنمصة" و"النامصة" و"المستوشمة" و"الواشمة" و"الوشم" و"الواشرة" - الواردة في أحاديث رواها الطبرى-: "وكل هذا الذى لعن الله فاعله، تفعله نساؤنا المسلمات اليوم، متبرجات به، موغلات فيه، مقلدات لمن كفر بالله ورسوله. فمن أجل عصيانهن واستخفافهن - بل من أجل عصياننا جميعًا أمر الله - أحل الله بنا العقوبة التي أنذرنا بها رسول الله، بأبي هو وأمي، فجعل الله بأسنا بيننا، وسلط علينا شرارنا، وجمع علينا الأمم لتأكلنا.
(فاللهم أهد ضالنا، وخذ بنواصى عصاتنا، واغفر لنا وارحمنا، عليك نتوكل، وبك نستجير، وإليك نلجأ) اهـ.
قلت: وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" (النساء - ٤١٤٨) من طريق شيبان عن قتادة في قوله: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾.
قال: "ما بال أقوام جهلة، يغيرون صبغة الله ولون الله؟ ". وإسناده صحيح. والله أعلم.