" الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها".
ضعيف جدًا. رُوِى من حديث أبي هريرة، وأنس، وعلى، وبريدة، ومن مرسل زيد بن أسلم.
١ - حديث أبي هريرة: رواه الترمذى (٢٨٢٨) وابن ماجة (٤١٦٩) والقضاعي (٥٢) والعسكرى في "الأمثال" والبيهقى في "المدخل" (٤١٢) وابن الجوزى في "العلل المتناهية" (١١٤) من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عنه به وإسناده ضعيف جدًا.
قال الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعيف في الحديث".
وقال البيهقى: "تفرد به إبراهيم بن الفضل، وليس بالقوي".
وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح. قال يحيى: إبراهيم ليس حديثه بشئ".
[ ١ / ٦٥ ]
وكذلك أورده كل من "العقيلي" في "الضعفاء الكبير" (١/ ٦٠، ٦١) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٠٥) وابن عدى (١/ ٢٣٢) من جملة ما استنكر عليه.
وقال الحافظ (٢٢٨): "متروك" والحديث قال العلامة الألبانى في "ضعيف الجامع" (٤/ ١٦٦): "ضعيف جدًا".
٢ - حديث أنس: رواه العسكرى في "الأمثال" من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشر عنه رفعه: "العلم ضالة المؤمن حيث وجده أخذه" كما في "المقاصد" (ص ١٩١، ١٩٢).
وإسناده ضعيف جدًا أيضًا، عنبسة متروك، وشبيب مختلف فيه، فوثقه ابن معين وقال ابن حبان في "الثقات": "يخطئ كثيرًا" ولينه أبو حاتم وقال البخارى: منكر الحديث. فهو إلى الضعف أقرب.
٣ - حديث على: له طريقان:
الأولى: من رواية أبي الدنيا الأشج عنه. قال السخاوى " وكذا هو في نسخة أبي الدنيا الأشج الكذاب عن على".
الثانية: عند الديلمى من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عنه مرفوعًا بلفظ:
"ضالة المؤمن العلم، كلما قيد حديث طلب إليه آخر".
قاله السخاوى أيضًا. وإسناده ضعيف جدًا، عبد الوهاب بن مجاهد متروك وقد كذبه الثورى كما في "التقريب" (٤٢٦٣).
وقال محقق "مسند الشهاب": "ورواه الديلمى (٢/ ١٠١) من حديث على، وهو ضعيف جدًا".
٤ - حديث بريدة: رواه الديلمي (٤٤) بلفظ: "الحكمة ضالة المؤمن، من
_________________
(١) "الفردوس" (٢/ ٢٤٣) وقال الحافظ في "تسديد القوس" " وفى الباب عن بريدة" ا. هـ. كما في الحاشية.
[ ١ / ٦٦ ]
حيث ما وجدها أخذها". ولم يتكلم الحافظ على إسناده. فالله أعلم.
٥ - مرسل زيد بن أسلم: رواه القضاعي (١٤٦) من طريق الليث بن سعد عن هشام بن سعد عنه مرفوعًا بلفظ: "الحكمة ضالة المؤمن، حيثما وجد المؤمن ضالته، فليجمعها إليه".
وشيخ القضاعى: أبو الحسن عبد العزيز بن محمد بن داود لم أجد له ترجمة. وفيه أيضًا أبو قرصافة محمد بن عبد الوهاب العسقلانى، لم أجد أيضًا له ترجمة مستقلة، لكن ذكره المزى في "تهذيب الكمال" (٢/ ٣٠٣) في الرواة عن آدم بن أبي إياس العسقلانى - شيخه في هذا الإسناد- وهو أيضًا معلول، فقد ورد بإسناد صحيح عن زيد بن أسلم موقوفًا عليه كما يأتى.
إذ (الصحيح) أن حديث الترجمة من قوله، وكذلك من قول سعيد بن أبي بردة - بلفظ: "كان يقال" - وعبد الله بن عبيد بن عمير، وثلاثتهم من خيار التابعين وثقاتهم.
١ - أثر زيد بن أسلم: رواه ابن عساكر (٦/ ٥٥١) من طريق عبد الله بن وهب عن هشام بن سعد عنه قال: "نعم الهدية الكلمة من كلام الحكمة يهديها لأخيه. والحكمة ضالة المؤمن، إذا وجدها أخذها".
وإسناده صحيح، وهشام وإن كان فيه مقال، فقد قال الإمام أبو داود ﵀: "هو أثبت الناس في زيد بن أسلم". وقال الإمام الذهبي ﵀ في ترجمته من "الميزان" (٤/ ٢٩٨): " يقال له يتيم زيد بن أسلم، صحبه وأكثر عنه " وفى ترجمته من "السير" (٧/ ٣٤٥): " يتيم زيد بن أسلم. حدث عن وزيد بن أسلم، وهو مكثر عنه، بصير بحديثه".
٢ - أثر سعيد بن أبي بردة - وهو ابن أبي موسى الأشعرى ﵁ - رواه ابن أبي شيبة (١٤/ ٥١) والبيهقي في "المدخل" (٨٤٤) من طريق وكيع عن المسعودى عنه قال: "كان يقال: الحكمة ضالة المؤمن، يأخذها حيث وجدها".
[ ١ / ٦٧ ]
٣ - أثر عبد الله بن عبيد بن عمير: رواه ابن أبي شيبة (١٤/ ٦٠) وأبو خيثمة في "العلم" (١٥٧) - واللفظ له - وأبو نعيم (٣/ ٣٥٤) من طرق عن عبد العزيز ابن أبي رواد عنه قال: "العلم ضالة المؤمن، كلما أصاب شيئًا حواه، وابتغى ضالة أخرى". وإسناده صحيح، صححه العلامة الألباني في تحقيق "العلم".