" الصمت حكم، وقليل فاعله".
ضعيف. رُوِى من حديث أنس، وابن عمر.
١ - حديث أنس: وله طريقان:
الأولى: عند ابن عدى (٥/ ١٨١٦) من طريق أبي عاصم عن عثمان بن سعد الكاتب عنه. والظاهر أن البيهقي أخرجه أيضًا في "شعب الإيمان" من هذا الوجه، فقد قال الحافظ العراقي في "تخرج الإحياء" (٣/ ١٠٨): "أخرجه أبو منصور - الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث ابن عمر بسند ضعيف، والبيهقى في "الشعب" من حديث أنس بلفظ: "حكم" بدل "حكمة" وقال: "غلط فيه عثمان بن سعد. والصحيح رواية ثابت". والصحيح عن أنس أن لقمان قال، ورواه كذلك هو وابن حبان في "روضة العقلاء" بسند صحيح إلى أنس" اهـ.
قلت: وعثمان بن سعد ضعيف كما في "التقريب" (٤٤٧١) ورفعه معلول كما حكى العراقي عن البيهقي.
الثانية: عند القضاعي (٢٤٠) من طريق زكريا بن يحيي المنقرى، ثنا الأصمعى،
[ ١ / ٧٩ ]
ثنا على بن مسعدة عن قتادة عنه به مرفوعًا. وإسناده ضعيف، على بن مسعدة هو الباهلي مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب فهو - وإن وثقه الطيالسى وقواه ابن معين وأبو حاتم - فقد قال البخارى: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوى، وحكى أبو داود تضعيفه عن بعض شيوخه، وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١١١): "كان ممن يخطئ على قلة روايته وينفرد بما لا يتابع عليه، فاستحق ترك الاحتجاج به بما لا يوافق الثقات من الأخبار". ثم أورد له من مناكيره، حديثيه عن قتادة عن أنس مرفوعا: "كل بنى آدم خطاء، وخير الحطائين التوابون" وحديث: "الإسلام علانية، والإيمان في القلب، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا".
وكذلك أوردهما له ابن عدى (٥/ ١٨٥٠) وقال: "ولعلي بن مسعدة غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة".
وكذلك أوردهما (٥١) الذهبي في ترجمته من "الميزان" (٣/ ١٥٦). وقد وهم الشيخ السلفي حفظه الله حيث قال - في تحقيق "مسند الشهاب" - "زكريا ابن يحيى ضعفه ابن يونس وفى "الميزان" و"اللسان": المقرى، وعلى بن مسعدة صدوق له أوهام فالحديث ضعيف " الخ، فإن زكريا هذا هو ابن يحيى بن خلاد المنقرى أبو يعلى البصرى، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٥٥) وقال: "وكان من جلساء الأصمعي".
أما ذاك المترجم في "الميزان" و"لسانه" فهو السراج المقرئ المصرى أبو يحيى، وهو الذى ضعفه ابن يونس.
وقد غفل الشيخ - وكدتُ - عن العلة الحقيقية لهذا الإسناد، فإن شيخ القضاعي فيه هو محمد بن منصور التسترى، وقد سبق بيان أنه كذاب كما في طريق
_________________
(١) فالقول بحسنهما أو حسن الأول منهما - وإن اغتررت بذلك فترة من الزمان - قول غير سديد.
[ ١ / ٨٠ ]
ابن مسعود من الحديث الخامس. فلعله من وضعه، والرجلان فوقه لم أقف لهما على ترجمة.
(والصحيح) عن أنس - كما تقدم - حكايته عن لقمان الحكيم، رُوِى عن أنس من قوله. وصح أيضًا عن أبي نجيح المكى عن لقمان، وصح بعضه عن أبي الدرداء.
١ - فروى ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ٤١) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عنه أن لقمان قال: "إن من الحكم الصمت، وقليل فاعله". وإسناده صحيح على شرط مسلم، ولم يحتج مسلم بحماد إلا في حديثه عن ثابت البناني، مع أنه أثبت الناس - أيضًا - في خاله حميد الطويل. فمن صحح حديثه عن غير ثابت - على شرط مسلم - فقد وهم.
٢ - ورواه أبو يعلي موقوفًا على أنس، وسكت عنه البوصيرى. قاله الشيخ الأعظمى في حاشية "المطالب العالية" (٣/ ١٩٠). وقال وكيع في "الزهد" (٨١): "حدثنا عمر بن سعد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: " فذكره. كذا، وفي هذا الإسناد سقط كما قال محققه حفظه الله بناءً على كون عمر بن سعد هذا هو أبو داود الحَفْرى- وهو من أقران وكيع - ولم أجد لوكيع عنه رواية. أما إذا كانت متحرفة من: "حدثنا عثمان بن سعد" فهو إسناد متصل ضعيف، فالله أعلم.
٣ - وروى ابن المبارك (٨٤١) وابن أبي عاصم في "الزهد" (٤٦) عن ابن عيينة قال: حدثني ابن أبي نجيح قال: سمعت طاووسًا يسأل أبي عن حديث، فرأيت طاووسًا كأنه يعقد بيده. وقال أبي: يا أبا عبد الرحمن. إن لقمان قال: إن من الصمت حكمًا، وقليل فاعله، فقال له طاووس: يا أبا نجيح، إنه من تكلم واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله". وإسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو نجيح اسمه: يسار المكى، وهو ثقة من الثالثة كما في "التقريب" (٧٨٠٥).
[ ١ / ٨١ ]
٤ - وروى ابن عساكر (١٣/ ٧٤٦) من طريق حريز بن عثمان عن أبي حبيب القاضى أن أبا الدرداء كان يقول: "تعلموا الصمت كما نتعلم الكلام، فإن الصمت حكم عظيم. وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلم في شئ لا يعنيك، ولا تكن مضحاكًا من غير عجب، ولا مَشَّاءً إلى غير أرب". وإسناده صحيح، وأبو حبيب القاضي اسمه الحارث بن مخمر، وهو ثقة وثقه أحمد وابن حبان وغيرهما.
وعزا المناوى (٤/ ٢٤٠) حديث الترجمة إلى العسكرى في "الأمثال" عنه قال: "وزاد: من كثر كلامه فيما لا يعنيه كثرت خطاياه". ولم أقف على سنده بهذا اللفظ، فالله أعلم.