" عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن".
ضعيف معلول. رواه ابن ماجة (٣٤٥٢) والحاكم (٤/ ٢٠٠، ٤٠٣) وعنه البيهقي (٩/ ٣٤٤) وأبو نعيم (٧/ ١٣٣) والخطيب (١١/ ٣٨٥) من طرق عن زيد بن الحباب عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعًا به.
ورواه الخطيب من طريق زيد بن الحباب أيضًا عن شعبة عن أبي إسحاق به.
ذكره في ترجمة "على بن الحسن بن جعفر" المعروف بـ "ابن كرنيب" و"ابن العطار". وقال "وكان يتعاطى الحفظ والمعرفة، وكان ضعيفًا".
وروى عن الحاكم - بلاغا - قال: ذكر للدارقطني ابن العطار فذكر من إدخاله على المشايخ شيئًا فوق الوصف، وأنه أشهد عليه واتخذ محضرًا بإدخاله أحاديث على دعلج وهذا في "سؤالات الحاكم" (٥٤) - وسماه: على بن الحسين الرصافى-.
وروى عن أبي بكر الداودى أنه ذكر ابن كرنيب فقال: كان عندنا ها هنا في المخرم، وكان من أحفظ الناس لمغازى رسول الله ﵌ يسردها من حفظه، إلا أنه كان كذابًا يدعى ما لم يسمع، ويضع الحديث ".
قلت: وهذا من أكاذيبه فإن الحديث حديث الثورى، ولا يعرف لزيد بن الحباب رواية عن شعبة.
وقال الحاكم - في الموضع الأول -: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد أوقفه وكيع بن الجراح عن سفيان". ثم رواه من طريق ابن أبي شيبة: ثنا وكيع عن سفيان به بلفظ: "الشفاء شفاءان: قراءة القرآن، وشرب العسل". ثم روى من طريق محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن خيثمة والأسود قالا: قال عبد الله: "عليكم بالشفاءين: القرآن والعسل". وقال في الموضع
[ ١ / ٨٥ ]
الآخر (٥٣): "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" وأقره الذهبى.
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الثورى. تفرد به زيد بن الحباب" وقال البيهقى: "رفعه غير معروف. (والصحيح) موقوف. ورواه وكيع عن سفيان موقوفا" ثم روى (٩/ ٣٤٥) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به موقوفًا: "في القرآن شفاءان: القرآن والعسل، القرآن شفاء لما في الصدور، والعسل شفاء من كل داء".
وقال: "هذا هو الصحيح موقوف. ورواه أيضًا الأعمش عن خيثمة والأسود عن عبد الله موقوفًا".
وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" (٣/ ١٢٠): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. رواه الحاكم " حتى قال: "ورواه مالك في "الموطأ" من حديث عائشة موقوفًا".
قلت: بل هو معلول كما بين البيهقى ﵀، وزيد بن الحباب لا يبلغ حديثه - ولا سيما عن الثورى - مرتبة الصحة، فقد قال الحافظ في "التقريب" (٢١٢٤): "وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري". ولا شك أن هذا من جملة أخطائه في حديث الثورى. وقد أوقفه أحد الثقات الحفاظ من أصحاب الثورى - وإن كان غيره أثبت منه - وهو وكيع - وكذلك أوقفه إسرائيل عن أبي إسحاق. وكذلك أوقفه الأعمش بسند آخر عن ابن مسعود وكل هذه الموقوفات صحيحة الأسانيد سوى الأخير، الذى يرويه محمد بن عبيد الطنافسي عن الأعمش عن خيثمة والأسود عن ابن مسعود، فإن الأعمش عن الأسود منقطع، وخيثمة عن ابن مسعود منقطع أيضًا، ولكن ورد متصلًا، فقد رواه ابن أبي شيبة (٧/ ٤٤٥) عن
_________________
(١) وقع فيه الإسناد هكذا " عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق عن أبي الأحوص" والصواب: "ثنا عبد الله بن محمد عن زيد بن الحباب عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص".
[ ١ / ٨٦ ]
أبي معاوية وابن نمير عن الأعمش فقال: "عن خيثمة عن الأسود قال: قال عبد الله: "عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن".
وهذا إسناد صحيح متصل، وهو أرجح من الآخر لاجتماع ثقتين حافظين على روايته متصلًا هما: أبو معاوية - وهو أثبت الثلاثة في الأعمش - وابن نمير بل جاء عن محمد بن عبيد (٥٤) نفسه كروايتهما عند أحمد بن الفرات الرازي في "جزئه" كما في "المنتقى منه" للذهبي (٤/ ١ - ٤) كما في "الضعيفة" (١٥١٤).
ورواه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٨٥) عن أبي معاوية - وحده - عن الأعمش به، وعن وكيع عن سفيان بالسند الذى رواه به الحاكم من طريقه بلفظ: "العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور".
ورواه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٥٢) من طريق أبي الأحوص - سلام بن سليم الحنفى - عن أبي إسحاق به، بلفظ: "القرآن والعسل هما شفاءان". وإسناده صحيح.
نعم، وجدت متابعة لزيد بن الحباب على الرفع لكنها واهية لا يلتفت إليها، فقد رواه ابن عدى (٣/ ١٢٥٣) من طريق سفيان بن وكيع، ثنا أبي عن سفيان، عن أبي إسحاق به مرفوعًا، وقال: "وهذا يُعرف عن الثورى مرفوعًا من رواية زيد بن الحباب، عن سفيان، وأما من حديث وكيع مرفوعًا لم يروه عنه غير ابنه سفيان، والحديث في الأصل عن الثورى بهذا الإسناد موقوف".
قلت: فالظاهر أنه من الأحاديث التي أدخلها عليه ورَّاقه - وراق السوء - أخزاه الله، كما أفسد هذا الشيخ الصالح الصدوق، وأسقط حديثه. وقد تقدم الكلام على هذا الأمر في الحديث العاشر بما يكفى إن شاء الله.
_________________
(١) وهو الأصح، فإن أحمد بن الفرات الرازى ثقة حافظ، أما الحسن بن علي بن عفان العامري - راويه عن محمد بن عبيد عند الحاكم - فهو ثقة فحسب. إلا أن يكون العامري قد توبع على روايته، فالله أعلم.
[ ١ / ٨٧ ]
أما موقوف عائشة الذى عزاه البوصيري للإمام مالك في "الموطأ"، فلم أظفر به - بعد جهد - في مظانه منه، فلعله في رواية غير يحيى بن يحيى الليثي، والعلم عند الله تعالى.