" أربع من أعطيهن أعطى خير الدنيا والآخرة: قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وبدنًا على البلاء صابرًا، وزوجة لا تبغيه خونا في نفسها ولا ماله".
ضعيف. رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (٣٤) والطبرانى في "الكبير" (١١/ ١٣٤) وأبو نعيم (٣/ ٦٥) من طرق عن محمود بن غيلان المروزي نا المؤمل ابن إسماعيل، نا حماد بن سلمة، نا حميد الطويل، عن طلق بن حبيب، عن ابن
[ ١ / ١٥ ]
عباس مرفوعًا به. وقال محقق "المعجم الكبير" - حفظه الله - "ورواه في الأوسط ١٩١ مجمع البحرين بنفس السند والمتن، فلا معنى لقول الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٧٣: ورجال الأوسط رجال الصحيح. فهو في الكبير بنفس السند.
قال المنذرى في الترغيب ٣/ ٢٠٦: رواه الطبرانى بإسناد جيد. وضعَّفه شيخنا في سلسلة الضعيفة ١٠٦٦ "اهـ.
قلت: لأنَّ مداره على مؤمل بن إسماعيل العدوى، وهو صدوق سيئ الحفظ كما في "التقريب" (٧٠٢٩). نعم، وثقه ابن معين وغيره ولكن جرحه جماعة من الأئمة جرحًا مفسرًا، ووصفوه بكثرة الخطأ وسوء الحفظ.
وما أحسن قول الإِمام يعقوب بن سفيان الفسوى: "ومؤمل بن إسماعيل سنى شيخ جليل، سمعت سليمان بن حرب يحسن الثناء عليه يقول: كان مشيختنا يعرفون له ويوصون به، إلا أن حديثه لا يشبه حديث أصحابه، حتَّى ربما قال: كان لا يسعه أن يحدث. وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه ويتخففوا من الرواية عنه فإنه منكر يروى المناكير عن ثقات شيوخنا، وهذا أشد، فلو كانت هذه المناكير عن ضعاف لكنا نجعل له عذرًا" كما في "المعرفة" (٣/ ٥٢).
وقال الإِمام محمد بن نصر المروزي ﵀: "المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه لأنَّه كان سيئ الحفظ، كثير الغلط". كما في "التهذيب" (١٠/ ٣٨١). ومن تتبع مخالفاته التي أوردها له ابن أبي حاتم ﵀ في "علل الحديث" ووقف على أوهامه ومناكيره، علم علم اليقين صحة اتصافه بما قدمنا، ولا جرم قال الإِمام البخاري ﵀: "منكر الحديث". وقد تفرد المؤمل برفع هذا الحديث ووصله.
قال أبو نُعيم: "غريب من حديث طلق، لم يروه متصلًا مرفوعًا إلا مؤمل عن حماد".
قلت: كأنه ﵀ يشير إشارة خفية إلى وروده من طريق أخرى غير مرفوعة
[ ١ / ١٦ ]
كما يأتى.
والحديث رواه أيضًا الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٢٨٣/ ٢) من طريق الطبراني، ومن طريق أبى نعيم أيضًا كما في "الصحيحة" (١٠٦٦) (٨). وقد وقف له الشيخ الألباني على طريق أخرى لا يُفرح بها - من حديث أَنس - فقال: " أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٦٧) عن هشام بن عبيد الله الرازي: ثنا الربيع بن بدر: ثنا أبو مسعود: حدثني أَنس بن مالك مرفوعًا به.
قلت: وهذا إسناد واهٍ جدًا.
١ - هشام بن عبيد الله الرازي فيه ضعف.
٢ - الربيع بن بدر، متروك شديد الضعف.
٣ - أبو مسعود هذا لم أعرفه" اهـ.
كذا قال، وهذا منه عجيب - حفظه الله - فإن تمام كلام أبي نعيم: "أبو مسعود هو سعيد بن إياس الجريرى "اهـ.
وهو ثقة كان قد اختلط، ولم أجد له رواية عن أَنس في ترجمة كل منهما من "تهذيب الكمال" للحافظ المزى، فلعله من تخبط الربيع بن أَنس وأمثاله من المتروكين.
وبعد، (فالأشبه) أن هذا الكلام موقوف على طلق بن حبيب نفسه، فقد رواه ابن أبي شيبة (١٣/ ٤٨٧) عن محمد بن بشر العبدى قال: حدثني عتبة بن قيس عنه قال: "أربع من أوتيهن أوتى خير الدنيا والآخرة: من أوتى لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وجسدًا على البلاء صابرًا، وزوجة مؤمنة لا تبغيه في نفسها خونًا". وعتبة ابن قيس هو القراط الكوفي، وهو مستور روى عنه أيضًا ابن عيينة ومسعر، ووثقه ابن حبان (٧/ ٢٧١) ومع ذلك فالوقف أشبه، والمستور لا يرد حديثه بإطلاق لا سيما في مثل هذه الموقوفات والمقاطيع. وكأنه شُبِّه على مؤمل بن إسماعيل هذا
_________________
(١) وانظر بحث الشيخ حول هذا الحديث فإنه متين جدًّا.
[ ١ / ١٧ ]
الأثر، فوصله ورفعه عن طلق عن ابن عباس. والله أعلم.
نعم، صحت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلبم أحاديث أخرى بغير هذا اللفظ منها حديث ثوبان قال: لما نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾.
قال: كنا مع رسول الله ﵌ في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه: أنزلت في الذهب والفضة، لو علمنا أي المال خير فنتخذه. فقال: "أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه". رواه الترمذي وابن ماجة وغيرهما، وهو في "فضل المرأة الصالحة" (١) يسَّر الله خروجه.