" امش ميلا عد مريضا، امش ميلين أصلح بين اثنين، امش ثلاثة أميال زر أخًا في الله".
ضعيف. رواه ابن أبى الدنيا في "كتاب الإِخوان" عن مكحول مرسلًا كما في "الجامع الصغير" (١٦٤٧). قال المناوى (٢/ ١٩٥): "ظاهر كلام المصنف أنَّه لم يقف عليه مسندًا وهو عجب، فقد خرجه البيهقي عن أبي أمامة لكن فيه على ابن يزيد الألهاني، قال البخاري: منكر الحديث. وعمرو بن واقد (*): متروك.
قلت: لا عجب في ذلك لأمرين:
الأول: أن المرسل الصحيح إلى مرسله أرجح وأقوى عند العلماء من الموصول الضعيف، فكيف بالواهى؟ ولذلك احتج بالمرسل - على انفراده - كثير من الأئمة في الأحكام الشرعية أيضًا. وهذا المذهب - وإن كان غير راجح - لكنه لحرى أن يدل على ما تقدم من أرجحية الحديث المرسل على الموصول الضعيف.
الثاني: أن السند الموصول - الَّذي أحسن السيوطى صنعًا فأعرض عنه - تالف لا قيمة له بإقرار المناوى حيث أعله بهذين الهالكين. وعلي بن يزيد وهاه جماعة غير البخاري، وانظر "البدائل" (١٩) و"القسطاس" (ص ٢٤، ٢٥).
_________________
(١) وقع في "المسند" (٤/ ٦٢) والأخلاق "وكنز العمال" (٧/ ١٠٥): "وهديت وأحييت". والتصويب من "الجامع" (٦٧٧٦) و"صحيحه" (٤/ ٢٢٨) "والمسند" (٤/ ٣٣٧) و"معرفة الصحابة" لأبى نعيم (٤/ ٣١٢). وهو موافق لقوله تعالى ﴿وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ﴾. (*) في (الفيض) "عمر بن واقد" والصواب ما أثبتناه.
[ ١ / ٤٢ ]
وعمرو بن واقد هالك كما قال الذهبي (٣/ ٢٩٢). وبقى احتمال عدم صحة هذا المرسل إلى مكحول، فالله أعلم.
وإن صح عنه فلعله تلقاه من رجل ضعيف رفعه له، (فقد صح) من قول حسان بن عطية، وهو شامى تابعى ثقة. قال ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (١٤٢٣): "من أفاضل أهل زمانه ثقة وإتقانا وفضلا وخيرًا، وكان يُغرب". والأثر عنه رواه هناد (٣٧٧) عن عيسى بن يونس عن الإِمام الأوزاعي ﵀ عنه بلفظ: "امش ميلا، وعد مريضا، وامش ميلين، وأصلح بين اثنين، وامش ثلاثة، وزر في الله". وإسناده صحيح غاية.
وروى أبو نعيم (٥/ ١٩٨) من طريق ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: "تعاهدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم، وإن كانوا مشاغيل فأعينوهم، وإن كانوا نسوا فذكروهم، وكان يقال: امش ميلا وعد مريضا، وامش ميلين وأصلح بين اثنين، وامش ثلاثًا وزر أخا في الله". وعثمان بن عطاء الخراسانى ضعيف جدًا. والصواب ما قدمنا. والله أعلم.