" من مات فقد قامت قيامته".
ضعيف. قال الحافظ العراقي (٤/ ٦٤): "أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب الموت" من حديث أنس بسند ضعيف.
ورواه الديلمي (٨٣) وابن لال عنه بلفظ: "إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، واعبدوا الله كأنكم ترونه، واستغفروه كل ساعة".
ورواه العسكرى في "الأمثال" بلفظ: "أكثروا ذكر الموت، فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدره عليكم، وإن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم، الموت القيامة، إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير وشر". كما في "المقاصد الحسنة" (ص ٧٥).
والحديث أورده العلامة الألباني حفظه الله في "الضعيفة" (١١٦٦) وضعَّفه مستندًا إلى تضعيف الحافظ العراقي، لكنني أخشى أن يكون ضعفه شديدًا لا سيما
_________________
(١) ولكن في إسناده إسماعيل بن محمد بن يوسف وهو أبو هارون الجبرينى، وهو متهم فالعمدة على الطريق الأولى.
(٢) "الفردوس" (١/ ٣٥٠).
[ ١ / ١٢٧ ]
أنه قد رواه أمثال هؤلاء المخرجين عن مثل أنس (٨٤). والعراقى قد يطلق الضعف على الواهى والموضوع و(الصحيح) في حديث الترجمة أنه من كلام المغيرة بن شعبة ﵁، وعلقمة بن قيس النخعى ﵀ بنحوه.
فقد روى الدولابى في "الكنى والأسماء" (٢/ ٨٩) من طريق عبد الرحمن بن ثروان أبي قيس الأودى عن زياد بن علاقة عن المغيرة قال: "يقولون: القيامة، القيامة، وإنما قيامة أحدكم موته". وإسناده حسن، وعزاه السخاوى في "المقاصد" (ص ٤٢٨) للطبراني، ولم أجده في ترجمة المغيرة من "المعجم الكبير"، فلعله في كتاب آخر له.
وروى الدولابى أيضًا بنفس الإِسناد إلى عبد الرحمن بن ثروان قال: "صلى علقمة على جنازة، فقال: أما هذا فقد قامت قيامته". وعزاه السخاوى إلى الطبراني أيضًا من رواية سفيان (٨٥) عن أبي قيس - وهو ابن ثروان - ولفظه: قال: "شهدت جنازة فيها علقمة، فلما دفن قال: أما هذا فقد قامت قيامته".
ثم وجدت في ترجمة زياد النميرى من "الحلية" (٦/ ٢٦٧، ٢٦٨) من طريق داود ابن المحبر ثنا عبد الواحد بن الخطاب قال: "سمعت زياد النميرى -ونحن في جنازة وذكروا القيامة- فقال زياد: من مات فقد قامت قيامته".
وزياد تابعى ضعيف يروى عن أنس، لكن السند إليه لا يصح، فإن داود بن المحبر كذاب، اتهمه الدارقطني بسرقة "كتاب العقل" الذى وضعه ميسرة بن
_________________
(١) فقد بلى ﵁ بأصحاب فيهم الضعيف، وفيهم المتروك والكذاب، ثم أتى بعد ذلك من البصريين وغيرهم - من أكثر عن مشاهير أصحابه بما لا أصل له في حديثهم، فكثرت الروايات عن الحسن البصرى وثابت وقتادة وحميد والزهرى وغيرهم عنه بما ليس من حديثهم. ولذلك قلما يتفرد أمثال أبي نعيم والخطيب وابن عساكر والديلمى وابن لال وابن النجار وابن أبي الدنيا وابن عدى والحكيم الترمذى ونحوهم بحديث عن أنس إلا وفي إسناده شئ.
(٢) في "المقاصد": "سفيان بن أبي قيس". والصواب " عن أبي قيس" ولم أجد في الرواة عن علقمة أو غيره من يدعى: "سفيان بن أبي قيس".
[ ١ / ١٢٨ ]
عبد ربه، وبأنه ركَّب له أسانيد أخرى من عنده! وشيخه عبد الواحد بن الخطاب تعبت عليه فلم أجده، فإن لم يكن اسمه تحرف، فلعله من ابتكار داود أيضًا، نسأل الله السلامة.