" ليس الإيمان بالتمنى ولا بالتحلى، ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل".
منكر، واهٍ جدًا. رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (٦١) من طريق عبد السلام بن صالح عن يوسف بن عطية عن قتادة عن أنس مرفوعًا به.
ورواه ابن النجار في "الذيل" (١٠/ ٨٨/ ٢) من طريق عبد السلام به، فزاد في السند: "الحسن" بين قتادة وأنس، وزاد في المتن: "العلم علم باللسان وعلم بالقلب، فأما علم القلب فالعلم النافع، وعلم اللسان حجة الله على بنى آدم" (٦٢). وروى الزيادة - وحدها - الشجرى في "أماليه" (١/ ٦٠) من طريق صالح بن عبد الكبير المسمعى قال: حدثنا يوسف بن عطية الصفار به. وعلقها ابن عبد البر (١/ ١٩١) فقال: "ورواه يوسف بن عطية عن قتادة عن الحسن عن أنس مرفوعًا".
وهذا إسناد واه جدًا، قال المناوي في "الفيض" (٥/ ٣٥٦): "قال العلائي: حديث منكر، تفرد به عبد السلام بن صالح العابد، قال النسائي: متروك. وقال ابن عدى: مجمع على ضعفه، وقد رُوِى معناه بسند جيد عن الحسن من قوله. وهو الصحيح إلى هنا كلامه، وبه يعرف أن سكوت المصنف عليه لا يرتضى".
_________________
(١) "الفردوس" (٣/ ٤٥٠) وساق محققاه سنده كله.
(٢) كما في "السلسلة الضعيفة" (١٠٩٨) للعلامة الألبانى.
[ ١ / ٩٩ ]
قلت: ويوسف بن عطية هو الصفار البصرى، وهو متروك كما في "التقريب" (٧٨٧٣).
وقال العلامة الألباني حفظه الله - بعد بيان شدة ضعف الحديث في "الضعيفة" (١٠٩٨) - "قلت: وقد رواه بعض الضعفاء عن الحسن موقوفًا عليه. أخرجه ابن أبى شيبة في "كتاب الإيمان" (رقم ٩٣ بتحقيقى) من طريق جعفر. بن سليمان: نا زكريا قال: سمعت الحسن يقول: "إن الإيمان ليس بالتحلى ولا بالتمنى، إنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل".
وهذا سند ضعيف (٦٣) من أجل زكريا هذا وهو ابن حكيم الحبطى، قال الذهبى في "الميزان": "هالك". وأقره الحافظ في "اللسان". لكن قال المناوى في "الفيض" تحت قول السيوطى: "رواه ابن النجار والديلمي في "مسند الفردوس" عن أنس": "قال العلائي " فذكر ما تقدم.
قال "قلت: فلعل العلائي وقف على سند آخر لهذا الأثر عن الحسن؛ ولذلك جَوَّده. والله أعلم. اهـ.
قلت: بل (له طرق) أخرى عن الحسن - في كتب مشهورة ومتداولة -، وقد وقفت منها على أربع بعضها جيد، وخامسة حسنة بالمعنى:
١ - فروى ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٥٠٤) من طريق جعفر بن سليمان أيضًا قال: سمعت عبد ربه أبا كعب يقول: سمعت الحسن يقول: "إن الإيمان ليس بالتحلى ولا بالتمنى، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل". وإسناده جيد، وعبد ربه أبو كعب ثقة باتفاق.
٢ - ورواه ابن المبارك (١٥٦٥) عن سفيان عن رجل عن الحسن بنحوه. وإسناده ضعيف لإبهام راويه عن الحسن.
_________________
(١) وهو في "المصنف" أيضًا (١١/ ٢٢). ومقتضى كون الحبطى هالكًا أن يقول الشيخ: وهذا سند ضعيف جدًا "أو واهٍ" كما تعودنا منه حفظه الله.
[ ١ / ١٠٠ ]
٣ - ورواه ابن بطة في "الإِبانة" (ص ٦٩٢) من طريق أبي عبيدة الناجى عنه بنحوه. وأبو عبيدة ضعيف جدًا.
٤ - ورواه الخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (٥٦) وابن بطة من طريق أبي بشر الحلبي عنه قال: "ليس الإِيمان بالتحلى ولا بالتمنى، ولكن ما وقر في القلوب، وصدقته الأعمال. من قال حسنًا وعمل غير صالح، رده الله على قوله، ومن قال حسنًا وعمل صالحًا، رفعه العمل، وذلك بأن الله تعالى يقول: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
وإسناده حسن، وأبو بشر الحلبى اسمه: عمران بن بشر، وهو متوسط الحال، قال أبو حاتم: صالح، وقال البزار: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢٣٦).
٥ - وروى عبد الله بن أحمد فى "زوائد الزهد" (ص ٢٦٧) من طريق خالد ابن شوذب قال: رأيت فرقدًا السبخى وعليه جبة صوف، فأخذ الحسن بجبته ثم قال: يا ابن فرقد (٦٤) -مرتين أو ثلاثة- إن التقوى ليس في هذا الكساء، إنما التقوى ما وقر في القلب وصدقه العمل والفعل". وإسناده حسن أيضًا.
ثم (وقفت) على معنى أثر الحسن هذا، من قول عبيد بن عمير ﵀، فقد روى الإِمام أحمد في "الإِيمان" (ق ١١٨/ ١) (٦٥) وعنه ابن بطة (ص ٦٩١) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، وأبو نعيم (٣/ ٢٧٣، ٢٧٢) عن زيد بن الحباب كلاهما عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة السبائى عنه أنه قال: "ليس الإيمان بالتمنى، ولكن الإِيمان قول يُفعل، وعمل يُعمل".
وإسناده حسن إن كان ابن هبيرة سمع من عبيد، فإنه أدركه أما الشطر الآخر من الحديث فهو واهٍ أيضا لأن مداره على يوسف بن عطية الصفار، وعبد السلام
_________________
(١) كذا في "الزهد" ولعل الصواب: "يا ابن أم فرقد" أو "يا ابن أبي فرقد".
(٢) قاله محقق "الإِبانة".
[ ١ / ١٠١ ]
ابن صالح تابعه: صالح بن عبد الكبير المسمعى - عند الشجرى - وفيه جهالة، فقد ذكره في "التهذيب" (٤/ ٣٩٩) -تمييزًا- وقال: "روى عن حماد بن زيد. وعنه أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن السكن المقرى". ولم يذكر فيه سوى ذلك، وقال فى "التقريب" (٢٨٧٥): "مقبول". والراوى عنه: أحمد بن محمد ابن السكن، الظاهر أنه المترجم فى "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٦، ٢٥) و"اللسان" (١/ ٢٦٦، ٢٦٧) وهو متهم بسرقة الحديث ويشكل على ذلك أن الحافظ سمى الراوى عن المسمعى. أحمد بن محمد بن الحسن بن السكن، وهناك آخر بهذا الاسم ترجمه الخطيب أيضًا (٤/ ٤٢٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا والمترجح أنه الأول الذى تكلم فيه أبو الشيخ، فإنه راويه عنه.
والصحيح أن هذا أيضًا من كلام الحسن البصرى كما رواه الدارمى فى "سننه" (١/ ١٠٢) من طريق هشام بن حسان عنه قال: "العلم علمان، فعلم فى القلب فذلك العلم النافع، وعلم على اللسان، فذلك حجة الله على ابن آدم". وإسناده صحيح.
وورد عن الحسن مرسلًا مرفوعًا، وعنه عن جابر مرفوعا أيضًا، وكلاهما لا يصح، أما الأول فللإِرسال، وأما الآخر فلأن فيه يحيى بن يمان وهو ضعيف، وآخر مجهول الحال، وعنعنة الحسن فإنه مدلس. وانظر "المشكاة" (٢٧٠) بتحقيق العلامة الألبانى حفظه الله.