" ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها"، ولفظ أكثرهم: "ليس على المرأة حرم " الحديث.
منكر. رواه العقيلى (١/ ١١٦) والطبرانى في "الكبير" (١٢/ ٣٧٠) و(الأوسط) وابن عدى (١/ ٣٤٩) وعنه وعن غيره البيهقي (٥/ ٤٧) والخطيب (٧/ ٩ - ١٠) من طرق عن عبد الله بن رجاء ثنا أيوب بن محمد
[ ٢ / ١١٩ ]
أبو الجمل (زاد في رواية: ثقة) ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا به. وإسناده ضعيف، أيوب هذا، قال العقيلى: "يهم في بعض حديثه". وقال ابن عدى: "لا أعلمه يرفعه عن عبيد الله غير أبي الجمل هذا". وقال البرقانى (شيخ الخطيب): "قال الدارقطني: لم يرفعه غير أبي الجمل وكان ضعيفًا، وغيره يرويه موقوفًا". وقال البيهقي: "وأيوب بن محمد أبو الجمل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، فقد ضعفه يحيى بن معين وغيره. وقد روى هذا الحديث من وجه آخر مجهول عن عبيد الله بن عمر مرفوعًا، والمحفوظ موقوف". وقال الهيثمى (٣/ ٢١٩): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه أيوب بن محمد اليمامى، وهو ضعيف".
قلت: وله عن ابن عمر- موقوفًا - طريقان:
الأولى: عند البيهقي من طريق هشام بن حسان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه، ولفظه: "إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه" وقال: "هكذا روى الدراوردى وغيره موقوفًا على ابن عمر". وعند العقيلي من طريق سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن عبيد الله به، بلفظ: "الذقن من الرأس فلا تغطه. وقال: إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه". وعلقه ابن حزم في "المحلى" (٧/ ٩٢) عن سعيد بن منصور به. وإسناده صحيح.
الثانية: قال ابن حزم (٧/ ٩١): "روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن محمد بن المنكدر قال: رأى ابن عمر امرأة قد سدلت ثوبها على وجهها - وهى محرمة-، فقال لها: اكشفى وجهك، فإنما حرمة المرأة في وجهها". وإسناده صحيح أيضًا.
وليس في ذلك إيجاب كشف المحرمة لوجهها أمام الرجال بحال. قال ابن حزم ﵀: "مسألة: ولا بأس أن يغطى الرجل وجهه بما هو ملتحف به أو بغير ذلك ولا كراهة في ذلك، ولا بأس أن تسدل المرأة الثوب من
[ ٢ / ١٢٠ ]
على رأسها على وجهها. أما أمر المرأة، فلأن رسول الله ﵌ إنما نهاها عن النقاب؛ ولا يسمى السدل نقابًا، فإن كان البرقع يسمى نقابًا لم يحل لها لباسه. وأما اللثام فإنه نقاب بلا شك فلا يحل لها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم: "إذا نهيتكم عن شئ فدعوه"، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾. فصح أن ما لم يفصل لنا تحريمه فمباح، وما لم ينه عنه فحلال، وبالله تعالى التوفيق. وقد صح في ذلك خلاف. روينا من طريق الحجاج فذكر ما تقدم. قال: "وصح خلاف هذا عن غيره كما روينا عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر الصديق كانت تغطى وجهها وهى محرمة. وعن وكيع عن شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية قالت: سئلت عائشة أم المؤمنين: ما تلبس المحرمة؟ فقالت: لا تنتقب، ولا تلثم، وتسدل الثوب على وجهها. وعن عثمان أيضًا كذلك، فكان المرجوع في ذلك إلى ما منع منه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقط. وأما الرجل " ألخ، فكان مما ذكره - ﵀ -: "ومن طريق حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: المحرم يغطى ما دون الحاجب، والمرأة تسدل ثوبها من قبل قفاها على هامتها". وبالله التوفيق، وهو تعالى أعلى وأعلم.