" الصائم في عبادة ما لم يغتب".
ضعيف، رُوِى من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وأنس، وسلمان ابن عامر.
أولًا: حديث أبي هريرة:
رواه ابن عدى (٥/ ١٩٢٢) من طريق الحسين بن منصور (كذا)، ثنا عبد الرحيم بن هارون أبو هشام الغسانى ثنا هشام بن حسان عن محمد (هو ابن سيرين) عنه به. وقال الدارقطني في "العلل" -وحكاه عنه ابن الجوزى
_________________
(١) وفاجأنى أحد الإخوة بأنه وجد حديث "الساكت عن الحق شيطان أخرس" في "الجواب الكافى" للامام ابن القيم ﵀، وأنه في "مسند الإمام أحمد" وأنه خرجه من سنتين أثناء تحقيقه للكتاب، وأن علته إما: "باذام أبو صالح" أو الانقطاع، وذلك بعد أن أريته ما سطرت عن هذا الحديث، فنزل علَىَّ قوله كالصاعقة. فكلفت أحد الكرام بإحضار الكتاب، فإذا ابن القيم يقول: (ص ١٣٦) -حكاية عن الشيطان أعاذنا الله منه-: "ثم يقول: قوموا على ثغر اللسان، فإنه الثغر الأعظم، وهو قبالة الملك " حتى قال: "ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان، لا تبالون بأيهم ظفرتم: أحدهما: التكلم بالباطل، فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم. والثانى: السكوت عن الحق: فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس كما أن الأول أخ ناطق، وربما كان الأخ الثانى أنفع أخويكم لكم، أما سمعتم قول الناصح: المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرس؟ " أسأل الله لى ولأخى هذا أن يغفر زلاتنا، ويستر عوراتنا، ويؤمن روعاتنا. إنه سميع عليم.
[ ٢ / ٧٤ ]
في "العلل المتناهية" (٨٨٧): "روى عبد الرحيم بن هارون " فذكره بزيادة: "مسلمًا أو يؤذيه" قال: "ووهم فيه. والصحيح عن هشام عن حفصة عن أبي العالية من قوله غير مرفوع". قلت: وعبد الرحيم متروك يكذب كما قال الدارقطني كما في "سؤالات البرقاني له" (٣١٥). وأسنده أيضًا الديلمى عن أبي هريرة كما في "تسديد القوس" للحافظ ﵀. حكاه عنه محققًا "الفردوس" (٣٦٤١).
وقال المناوى في "الفيض" (٤/ ٢٣٢): "وفيه عبد الرحيم بن هارون.
قال الذهبي في الضعفاء: قال الدارقطني: يكذب. والحسن بن منصور. قال ابن الجوزى في العلل: غير معروف الحال وقال ابن عدى: حديث منكر". قلت: لعل ابن الجوزى قال ذلك في ابن منصور في غير هذا الحديث، فإنى لم أرَ فيه سوى كلام الدارقطني المتقدم. ولفظ ابن عدى - بعد أن ساق لعبد الرحيم هذا سبعة أحاديث-: "وهذه الأحاديث التى ذكرتها يحدث بها عبد الرحيم، عن ابن أبي رواد وهشام بن حسان وعطية، وله غير ما ذكرت، ولم أرَ للمتقدمين فيه كلاما، وإنما ذكرته لأحاديث رواها مناكير عن قوم ثقات" اهـ. قلت: والظاهر أنه لم يبلغه قول أبي حاتم الرازى ﵀: "هو مجهول لا أعرفه" كما في "الجرح" (٥/ ٣٤٠)، وفيه: "وكتب لأبى ﵀ إبراهيم بن أورمة بخطه عن شيخ بسامرا يقال له إبراهيم بن جابر المروزى (١٣) عن عبد الرحيم بن هارون نحو ورقة، فلم يأته ولم يسمع منه" اهـ. ثم وجدت: "الحسن بن منصور" في "ذيل الميزان" (٢٩٥): وأورد له الحديث من رواية ابن عدى ثم قال: "قال ابن القطان: الحسن بن منصور غير معروف الحال".
_________________
(١) إبراهيم هذا ترجم له الخطيب (٦/ ٥٢) وأورد له عن عبد الرحيم حديثا منكرًا رُوِى عن أبي الدرداء موقوفًا. وحكى عن أحمد بن الحسين الصوفى قوله: "وكان ثقة".
[ ٢ / ٧٥ ]
ثانيًا: حديث ابن عباس:
ذكره الديلمي-الأب- في "الفردوس" (٣٦٤٢) بلفظ: "الصائم في عبادة من حين يصبح إلى حين يمسى، إذا قام قام، وإذا صلى صلى، وإذا نام نام، وإذا أحدث، ما لم يغتب، فإذا اغتاب خرق صومه".
وقال الحافظ في "تسديد القوس": "أسنده -يعنى ولده- عن ابن عباس" حكاه محققًا "الفردوس". وسكت عليه المناوى في "الفيض". وتفرد الديلمى مظنة الضعف أو الوهاء، لا سيما وفي هذه الرواية من الزيادات ما ليس في غيرها. فالله أعلم.
ثالثًا: حديث أنس:
ذكره في "الفردوس" (٣٦٤٠)، بلفظ: "الصائم في عبادة، وإن كان نائمًا على فراشه". وفي حاشيته عن "التسديد": "أسنده من رواية موسى ابن جابان عن أنس". وقال المناوى (٤/ ٢٣١): "وفيه محمد بن أحمد بن سهيل، قال الذهبى في "الضعفاء": قال ابن عدى: ممن يضع الحديث" اهـ. قلت ولفظه في "الميزان" (٣/ ٤٥٥): "قال ابن عدى: هو أبو الحسن المؤدب، أصله واسطى، كتبت عنه، وهو ممن يضع الحديث" اهـ. وموسى ابن جابان لم أره إلا في "الإكمال" (٢/ ١١) للأمير الحافظ ابن ماكولا ﵀، وقال: "وموسى بن جابان، حدث عن لقمان بن عامر، حدَّث عنه ميسرة بن عبد ربه، وميسرة غير ثقة، ولا يعرف موسى بن جابان إلا به" اهـ. فلا أدرى أهو هذا أم لا؟ . ثم وجدت في "ذيل الميزان" (٢٤٣): "جابان، ويقال: موسى بن حابان. عن أنس بن مالك. قال الأزدى: متروك الحديث وروى له من حديث بقية ثنا محمد بن الحجاج ثنا جابان عن أنس مرفوعًا: خمس خصال تفطر الصائم إلخ، قال: "أورده صاحب الحافل، وقال: بقية ومحمد بن الحجاج كان يجب أن يخرج الموصلى من عهدتهما" اهـ.
[ ٢ / ٧٦ ]
قلت: لا عيب لبقية سوى التدليس وقد صرح بالسماع من شيخه، وصرح شيخه بالسماع من جابان. وما أظنه أسقط أحدًا بين جابان وأنس، فإنه يدلس التسوية أحيانًا. وشيخه هو الحمصى، قال الأزدى -أيضًا- "لا يكتب حديثه" كما في "الميزان" (٣/ ٥١٠).
رابعًا: حديث سلمان بن عامر:
رواه تمام في "فوائده" (١٨/ ١٧٢ - ١٧٣): "أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله ابن الزجاج قال: ثنا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن: ثنا هاشم بن أبي هريرة الحمصى عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن سلمان بن عامر الضبى مرفوعًا: "الصائم في عبادة، وإن كان راقدًا على فراشه".
كما في "الضعيفة" (٦٥٣). قال الشيخ الألمانى حفظه الله: "وهذا سند ضعيف، يحيى الزجاج ومحمد بن هارون لم أجد من ذكرهما. وبقية رجاله ثقات غير هاشم بن أبي هريرة الحمصى، ترحمه ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ١٠٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. قال: "واسم أبي هريرة: عيسى بن بشير". وأورده في "الميزان" وقال: "لا يعرف". قال العقيلى: منكر الحديث". ثم ذكره من رواية الديلمى عن أنس -بنحو ما تقدم- حتى قال: "وقد رواه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٣٠٣) من قول أبي العالية موقوفا عليه بزيادة. "ما لم يغتب". وإسناده صحيح، فلعل هذا أصل الحديث موقوف، أخطأ بعض الضعفاء فرفعه. والله أعلم" اهـ.
قلت: هاشم بن أبي هريرة مختلف فيه، فقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، (٧/ ٥٨٥، ٩/ ٢٤٢)، وقال في الموضع الأول: "يروى عن ضمرة بن حبيب، روى عنه عمرو بن الحارث". وقال في الثانى: "يروى عن أبيه وضمرة بن حبيب. روى عنه أهل الشام وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقى". ومع ذلك، فالأقرب في حقه، قول العقيلى، ولفظه -كما في "الضعفاء الكبير" له (٤/ ٣٤٣) -: "عن أبيه، عن يحيى بن سعيد، منكر الحديث. وهو
[ ٢ / ٧٧ ]
وأبوه مجهولان بالنقل" اهـ. لكن أبوه، قال أبو حاتم: "صالح، يكتب حديثه" كما في "الجرح" (٦/ ٢٧٢)، وفيه: "عيسى بن بشر". أما شيخ تمام -يحيى بن عبد الله بن الزجاج-، فقد ترجم له ابن عساكر (١٨/ ١٤٧)، وذكر روايته عن جماعة منهم: أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، وختم ترجمته بما رواه بإسناده إلى تمام أنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجاج الشيخ الثقة بحديث ذكره (ولم يسق لفظه ولا بقية إسناده).
(وأما) محمد بن هارون فهو ثقة معروف تكلمنا عنه عند الحديث السادس والستين بما يغنى عن أعادته ههنا. وبالله التوفيق.
(أما) موقوف أبي العالية الذى صححه الشيخ حفظه الله، فالذى في "الزهد" (ص ٣٠٣): "حدثنا عبد الله بن مندل أنبأنا فضيل بن عياض عن هشام بن (كذا، والصواب: عن) حفصة عن أبي العالية قال: "فذكره. وفي هذا الإِسناد إشكال -عندى-، فإنى لم أقف على راوٍ يدعى: "عبد الله ابن مندل"، وإنما ذكر الحافظ المزى ﵀ في ترجة عبد الله ابن الإمام أحمد من "تهذيب الكمال" (١٤/ ٢٨٧) -ضمن شيوخه-: "عبد الله بن صندل"، وهذا لم أقف له على أثر في مكان آخر. فالله أعلى وأعلم، ويكون سقط من الإِسناد قول القطيعى: "حدثنا عبد الله" كما يتكرر في جميع الأسانيد ثم وجدت الرجل في "تعجيل المنفعة" (ص ٢٢٥)، وتعقب الحافظ قول الحسينى إنه مجهول برواية جماعة عنه وإذن الإِمام أحمد لابنه في الكتابة عنه وعلى كلٍ، (فالأثر) صحيِح: قطعًا، إذ رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٤) من طريق سفيان الثورى -باختصار آخره- وعبد الرزاق (٤/ ٣٠٧) وهناد (١٢٠١) عن أبي أسامة ثلاثتهم عن هشام بن حسان عن حفصة عن أبي العالية به. زاد عبد الرزاق: "فكانت حفصة تقول: يا حبذا عبادة وأنا نائمة على فراشى. قال هشام: وقالت حفصة: الصيام جنة ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة". وإسناده صحيح غاية. وقول حفصة -بنت سيرين- الأخير رُوِى مرفوعًا ولم
[ ٢ / ٧٨ ]
يثبت، ولعلى أتعرض له في موضع آخر. إن شاء الله.
(وروى) عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن كعبًا قال: "الصائم في عبادة ما لم يغتب". ورجاله ثقات لكنه منقطع (١٤).