" تم نورك فهديت فلك الحمد، عظم حلمك فعفوت فلك الحمد، فبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد. ربنا وجهك أكرم الوجوه وجاهك أعظم الجاه وعطيتك أفضل العطية وأهنأها. تطاع ربنا فتشكر وتُعصى ربنا فتغفر، وتجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفى السقم، وتغفر الذنب، وتقبل التوبة، ولا يجزئ بآلائك أحد، ولا يبلغ مدحتك قول قائل".
ضعيف جدًا. رواه أبو يعلى (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥) من طريق بشر بن منصور السليمى عن الخليل بن مرة عن الفرات بن سلمان قال: قال على: "ألا يقوم أحدكم فيصلى أربع ركعات، ويقول فيهن ما كان رسول الله ﵌ يقول؟ ". فذكره. والحديث، قال الهيثمى (١٠/ ١٥٨): "رواه أبو يعلى، والفرات لم يدرك عليًا. والخليل بن مرة وثقه أبو زرعة وضعفه
[ ٢ / ٤٧ ]
الجمهور، وبقية رجاله ثقات" اهـ.
قلت: الخليل واه، قال البخارى: منكر الحديث. وقال أيضًا: فيه نظر. وقال ابن حبان منكر الحديث وضعَّفه جماعة. وقال أبو حاتم: ليس بقوى في الحديث، هو شيخ صالح، بابة بكر بن خنيس، وإسماعيل بن رافع. وقال أبو الحسن الكوفى: ضعيف الحديث، متروك. وقال أبو داود: قال أبو الوليد الطيالسى: خليل بن مرة ضالٌّ مضل. ووثقه ابن شاهين - تبعا لأحمد بن صالح المصرى- فلم يصيبا. أما أبو زرعة ﵀، فلم يوثقه، بل قال: شيخ صالح"، فأثنى عليه في دينه وعدالته، ولم يتعرض لضبطه. أما أبو حاتم فقال مثل ذلك، لكن صرح بضعفه في الرواية. أما رواية الفرات ابن سلمان عن على، فمعضلة، فإنه يروى عن القاسم بن محمد وميمون بن مهران، وهما لم يدركا عليًا. وكانت وفاته سنة خمسين ومائة. قاله هلال ابن العلاء الرقى كما في "اللسان" (٤/ ٤٣١). وفرات ثقة، وثقه الإمام أحمد وابن حبان، وذكره ابن عدى في "الكامل" (٦/ ٢٠٥١)، وقال: "ولم أر المتقدمين صرحوا بضعفه، وأرجو أنه لا بأس به لأنى لم أر في روايتة حديثا منكرًا". وقال أبو حاتم: "لا بأس به محله الصدق صالح الحديث". فاعجب معى لقول محقق "مسند أبي يعلى": "إسناده ضعيف لانقطاعه أولًا، ولضعف الخليل بن مرة. والفرات بن سلمان لم أقع له على ترجمة"! .
وبعد، (فالثابت) إيقاف هذا الدعاء على على ﵁ - دبر الصلاة لا أثناءها-، فقد روى ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠) من طريق الثورى- واللفظ له- والطبرانى في "الدعاء" (٧٣٤) من طريق إسرائيل وزهير وشعبة، أربعتهم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه أنه كان يقول: "تم نورك فهديت فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنأها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفى السقيم، وتنجى من الكرب، وتقبل
[ ٢ / ٤٨ ]
التوبة، وتغفر الذنب لمن شئت، لا يجزئ آلاءك أحد، ولا يحصى نعماءك قول قائل - يعنى: يقول بعد الصلاة". وإسناده حسن رجاله ثقات رجال الصحيح سوى عاصم بن ضمرة -وهو السلولى الكوفى صاحب على- فيه مقال لا يضر، وهو صدوق كما قال الحافظ ﵀ في "التقريب" (٣٠٦٣). وأبو إسحاق -عمرو بن عبد الله السبيعى- كان قد اختلط لكن سماع المذكورين عنه- سوى زهير بن معاوية كان قبل اختلاطه. واحتمال تدليسه أيضًا مأمون برواية شعبة عنه، فإنه كان يوقف شيوخه المدلسين على السماع، وهو القائل لأهل الكوفة: "كفيتكم تدليس رجلين: الأعمش وأبى إسحاق".
والأثر، أورده المتقى الهندى في "كنز العمال" (٢/ ٦٤٠)، بزيادة: "اللهم" في أوله، وسائره بنحوه، وعزاه إلى جعفر (يعنى الفريابى) في "الذكر" وأبى القاسم إسماعيل بن محمد بن فضل في "أماليه" فضم محقق "المصنف" زيادة: "اللهم" - من "الكنز" - إلى رواية ابن أبي شيبة، فلم يُحسن. فائدة: وعبارة: "تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر" وردت أيضًا في حديث آخر لم يصح إسناده. وهو ما رواه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٣١٦ - ٣١٧) من طريق فضال بن جبير عن أبي أمامة الباهلى قال: "كان رسول الله ﵌ إذا أصبح وإذا أمسى دعا بهذه الدعوات: اللهم أنت أحق من ذكر، وأحق من عبد، وأنصر من ابتغى، وأرأف (في الأصل: وأروف) من ملك، وأجود من سئل (في الأصل: سأل) وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا ند لك (في الأصل: لا تهلك، والتصويب من "المجمع")، كل شئ هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك، ولم تعص إلا بعلمك، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، أقرب شهد وأدنى حفيظ " الحديث. قال الهيثمى (١٠/ ١١٧): "وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف مجمع على ضعفه". وفضال هذا، قال الهيثمى
[ ٢ / ٤٩ ]
في موضع آخر (١/ ٥٦): "لا يحل الاحتجاج به"، وفي ثالث (٢/ ١٦٨): "وهو ضعيف جدًا". وضعَّفه في مواضع أخرى. وقد قال ابن عدى في "الكامل" (٦/ ٢٤٠٧): "ولفضال بن جبير عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث، كلها غير محفوظة". قلت: أخرجها كلها الطبراني وزاد عليها واحدًا، وزاد الذهبى في "الميزان" (٣/ ٣٤٧) آخر منكر جدًا في فضل على، بإسناده إلى الطبراني لكن قال فيه: "حُدثت"، فالله أعلم.