" تفكر ساعة خير من قيام ليلة".
ضعيف جدًا. رواه أبو الشيخ من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "التفكر فى عظمة الله وجنته وناره ساعة خير من قيام ليلة، وخير الناس المتفكرون فى ذات الله، وشرهم من لا يتفكر فى ذات الله".
قاله محقق "العظمة" لأبى الشيخ (١/ ٣٠١) نقلًا عن "زهر الفردوس" (٢/ ٥٢)
[ ١ / ٥٤ ]
- باختصار بعض من السند - قال: "ولم أهتد إلى هذا الحديث فى "العظمة"، لعله أخرجه فى غيره".
قلت: وإسناده ضعيف جدًا، نهشل هذا متروك وكذبه إسحاق بن راهويه كما فى "التقريب" (٧١٩٨)، ورواية الضحاك عن ابن عباس منقطعة.
ثم وجدته مرويا بلفظ الترجمة فى "كنز العمال" (٣/ ١٠٧) وقال: "رواه صالح ابن أحمد فى كتاب "التبصرة" عن أنس"، ولم أجد للآن من تكلم عليه.
وقد رُوِى بألفاظ أخرى، ففى "العظمة" (٤٣) من طريق عطاء الخراساني عن أبى هريرة مرفوعًا: "فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة". وفى إسناده: عثمان بن عبد الله القرشى، وإسحاق بن نجيح الملطي، وهما متهمان بالوضع. ورواية عطاء الخراساني عن أبي هريرة منقطعة أيضًا. وقال العلامة الألباني فى "الضعيفة" (١٧٣): "موضوع".
وروى الديلمى من طريق محمد بن جعفر الوركانى عن سعيد بن ميسرة عن أنس قال: "تفكر ساعة فى اختلاف الليل والنهار، خير من عبادة ألف سنة".
أورده السيوطى فى "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٢٧) كشاهد لحديث أبى هريرة، فتعقبه الألبانى بأنه - مع كونه موقوفًا ومغايرًا للفظ الحديث - فهو موضوع أيضًا.
(وبعد)، فإن حديث الترجمة ورد موقوفًا من قول ابن عباس وأبى الدرداء - ﵃ - والحسن ﵀.
١ - أثر ابن عباس: رواه أبو الشيخ (٤٢) من طريق ليث بن أبى سليم عن سعيد بن جبير عنه. والديلمى (٣٤) بلفظ: "خير من قنوت ليلة". ولكن لا أدرى أهو عنده من نفس الطريق أم من غيرها. وليث ضعيف يعتبر بحديثه فى الشواهد والمتابعات. وقول الحافظ فى "التقريب" (٥٦٨٥): "صدوق، اختلط
_________________
(١) كما فى "زهر الفردوس" مصور الجامعة الإِسلامية برقم (١٤٥١) قاله محقق "العظمة".
[ ١ / ٥٥ ]
أخيرًا (٣٥)، ولم يتميز حديثه فترك".
ليس معناه أنه "متروك الحديث" كما فهم محقق "تفسير ابن أبى حاتم"، وإنما مراده أنه لما اختلطت أحاديثه التي حدث بها قبل الاختلاط بتلك التي حدث بها بعده رُدَّت كلها وحكم بضعفها. والله أعلم.
ورواه أبو الشيخ (٤٤) من طريق أخرى ضعيفة عن سعيد عنه بلفظ: "ركعتان مقتصدتان فيهما تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه". ورواه ابن المبارك فى "الزهد" (٢٨٨) عن رجل عن عكرمة عنه، فالطريقان يقوى كل منهما الآخر. وهو بهذا اللفظ عنه أشبه من الأول.
٢ - أثر أبى الدرداء: وله - فيما وقفت عليه - أربع طرق:
الأول: عند أحمد فى "الزهد" (ص ١٣٩) وهناد (٩٤٣) وابن سعد (٧/ ٢ / ١١٧، ١١٨) ثلاثتهم عن أبى معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم ابن أبى الجعد عن أم الدرداء عنه. وإسناده صحيح على شرطهما.
الثانية: عند ابن عساكر (١٣/ ٧٥٣) من طريق مكحول عنه. وإسناده منقطع.
الثالث: عند أبى نعيم (١/ ٢٠٨، ٢٠٩) عن سالم بن أبى الجعد أيضًا عن معدان ابن أبي طلحة عنه.
الرابعة: عند ابن عساكر من طريق عون بن عبد الله عن أم الدرداء عنه به. وكلاهما واهٍ.
٣ - أثر الحسن: رواه أحمد فى "الزهد" (ص ٢٧٢) وابن أبى شيبة (١٣/ ٥٠٧) كلاهما عن محمد بن فضيل عن العلاء بن المسيب عنه. وإسناده صحيح.
_________________
(١) فى "التقريب" (ط. دار البشائر الإسلامية): "اختلط جدا" والتصويب من (ط. دار المعرفة) (٢/ ١٣٨).
[ ١ / ٥٦ ]
وروى ابن المبارك (٢٨٥) عن الربيع بن صبيح عنه قال: "إن من أفضل العمل الورع والتفكر".
ورواه عبد الله بن أحمد فى "زوائد الزهد" (ص ٢٦٥) بلفظ: "أفضل العلم الورع والتوكل". والربيع بن صبيح رجل صالح، وفيه ضعف. قال الحافظ (١٨٩٥): "صدوق سيئ الحفظ".
قلت: لكن يغتفر له مثل هذا الأثر المقطوع، لا سيما وهو واحد من أشهر أصحاب الحسن، وقد قواه غير واحد من الأئمة. والله أعلم.