" ما من شئ إلا له توبة، إلا صاحب سوء الخلق، فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه".
موضوع. رواه الطبراني في "الصغير" (٥٥٣) من طريق عمرو بن جميع عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة مرفوعًا وقال: "لم يروه عن يحيى إلا عمرو، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإِسناد".
قال العلامة الألبانى في "الضعيفة" (١٢٦): "قلت: وهو موضوع، فإن عمرًا هذا قال النقاش: أحاديثه موضوعة، وكذبه يحيى بن معين، وقال ابن عدى: كان يتهم بالوضع. ومنه تعلم أن قول الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٣/ ٤٥) بعد أن عزاه للطبرانى: "وإسناده ضعيف" قصور، إلا أن يلاحظ أن الموضوع
[ ١ / ١١١ ]
من أنواع الضعيف كما هو مقرر في "المصطلح".
وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٥): "رواه الطبراني في "الصغير"، وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب".
والحديث أورده السيوطى في "الجامع" (٧٠) برواية أبي الفتح الصابوني في "الأربعين" عن عائشة، ويعترض عليه من وجهين:
الأول: إيراده فيه مع أنه ليس على شرطه (٧١) لتفرد الكذاب به! .
الثانى: اقتصاره في العزو إلى الصابوني فأوهم أنه ليس عند من هو أشهر منه! ". ثم وجدت حديث الترجمة عند الخطيب (٨/ ٥٩، ٦٠) من هذا الوجه بنحوه.
(والصحيح) أن هذا قول والد أحمد بن أبي الحوارى الزاهد المشهور، فقد قال ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ١٧٥): "حدثنا القطان بالرقة، حدثنا أحمد بن أبي الحوارى، قال: سمعت أبي يقول: ما من أحد إلا وله توبة، إلا سيئ الخلق، فإنه لا يتوب من ذنب إلا دخل في شر منه". وإسناده إليه صحيح، وأبو الحوارى اسمه عبد الله بن ميمون بن العباس التغلبى، ومظنة ترجمته: "تاريخ دمشق" للحافظ ابن عساكر ﵀، لكن هذا الاسم من الأسماء التى سقطت من المخطوطة المصورة، ولم تستدرك بعد.
نسأل الله التيسير.
_________________
(١) "الجامع الصغير" (٨٠٣٧).
(٢) شرط السيوطى ﵀ أن يصون هذا الكتاب عما تفرد به كذاب أو وضاع.
[ ١ / ١١٢ ]