" من اقتراب الساعة أن ترفع الأشرار، وتوضع الأخيار، ويفتح القول، ويخزن العمل، ويُقرأ بالقوم المثناة ليس فيهم أحد ينكرها. قيل:
[ ٢ / ١٣٢ ]
وما المثناة؟ قال: ما اكتتبت سوى كتاب الله ﷿".
ضعيف. رواه الحاكم (٤/ ٥٥٤) من طريق هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة حدثنى عمرو بن قيس السكونى قال: كنت مع أبي الفوارس (كذا، ولعل الصواب: مع أبي في الوفد كما في الرواية الأخرى له) وأنا غلام شاب، فرأيت الناس مجتمعين على رجل. قلت: من هذا؟ قالوا: عبد الله بن عمرو ابن العاص، فسمعته يحدث عن رسول الله ﵌ أنه قال: فذكره، وهذا إسناد لين، رجاله كلهم ثقات سوى هشام بن عمار، وهو صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح، كما في "التقريب". قلت: ويستثنى من ذلك رواية الإِمام البخارى ومن سمعوا منه قبل ذلك. وراويه عند الحاكم هو إبراهيم بن يوسف الهسنجانى - وهو ثقة حافظ توفى ٣٠١ - فيبعد أن يكون متقدم السماع من هشام، والله أعلم. والحديث رواه أيضًا الطبراني في "الكبير" بنحوه، وقال الهيثمي (٧/ ٣٢٦): "ورجاله رجال الصحيح". قلت: وأحاديث ابن عمرو وقعت في القسم المفقود من "المعجم"، ولكن يغلب على الظن أنه رواه ص طريق هشام بن عمار أيضًا، فإنه من شيوخ البخارى كما تقدم.
(وقد) خالف هشامًا جماعة من الثقات، فأوقفوه على عبد الله بن عمرو ﵄، وهم: الإِمام الأوزاعي، وإسماعيل بن عياش، ومعاوية بن صالح الحضرمي، ومحمد بن حمير.
١ - فقد روى الحاكم (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥) - عقب ما تقدم - من طريق محمد ابن كثير الصنعاني ثنا الأوزاعي عن عمرو بن قيس السكونى قال: "خرجت مع أبي في الوفد إلى معاوية فسمعت رجلًا يحدث الناس، يقول: "إن من أشراط الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار، وأن يخزن الفعل والعمل ويظهر القول، وأن يقرأ بالمثناة في القوم ليس فيهم من يغيرها أو ينكرها. فقيل:
[ ٢ / ١٣٣ ]
وما المثناة؟ قال: ما اكتتبت سوى كتاب الله ﷿".
قال: فحدثت بهذا الحديث قومًا، وفيهم إسماعيل بن عبيد الله، فقال: أنا معك في ذلك المجلس، تدرى من الرجل؟ قلت: لا. قال: عبد الله بن عمرو".
وقال: "هذا حديث صحيح الإِسنادين جميعًا، ولم يخرجاه". وقال الذهبي: "صحيح". قلت: بل محمد بن كثير المصيصي صدوق كثير الغلط كما في "التقريب"، لكن المتابعات الآتية تؤكد صحة روايته إن شاء الله تعالى.
٢ - ورواه أبو عبيد في "الغريب" (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، قال: "حدثناه إسماعيل بن عياش قال: حدثني عمرو بن قيس السكوني " فذكره. وإسناده صحيح.
٣ - ورواه ابن أبي شيبة (١٥/ ١٦٥ - ١٦٦) عن زيد بن الحباب قال: أخبرنا معاوية بن صاع قال: أخبرني عمرو بن قيس الكندي فذكره وإسناده جيد، ومعاوية ثقة حافظ.
٤ - ورواه نعيم بن حميد في "الفتن" (٦٧٦) من طريق محمد بن حمير عن عمرو بن قيس به أفاده محقق "المصنف" جزاه الله خيرًا. وابن حمير صدوق. فظهر من مجموع هذه الطرق، أن رواية هشام بن عمار - على لينها - مُعَلَّةٌ بالوقف. والله أعلى وأعلم.
فائدة: قال أبو عبيد - عقب هذا الأثر -: "فسألت رجلًا من أهل العلم بالكتب الأول قد عرفها وقرأها عن المثناة، فقال: إن الأحبار والرهبان من بني إسرائيل بعد موسى وضعوا كتابًا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله ﵎، فسموه بالمثناة، كأنه يعنى أنهما أحلوا فيه ما شاءوا وحرموا
[ ٢ / ١٣٤ ]
فيه ما شاءوا على خلاف كتاب الله ﵎. فبهذا عرفت تأويل حديث عبد الله بن عمرو أنَّه إنما كره الأخذ عن أهل الكتب (كذا) لذلك المعنى، وقد كانت عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك، فأظنه قال هذا لمعرفته بما فيها، ولم يرد النهى عن حديث رسول الله ﵌ وسنته، وكيف ينهى عن ذلك، وهو أكثر الصحابة حديثًا عنه؟ " اهـ. والله والمستعان، ولا حول ولا قوة إلا به.