" الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة".
ضعيف. رُوِى من حديث عامر بن مسعود، وأنس، وجابر بن عبد الله.
١ - حديث عامر بن مسعود:
رواه أحمد (٤/ ٣٣٥) وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٠) (٥٢) والترمذى (٧٩٤) وابن خزيمة (٣/ ٣٠٩) والبيهقى (٤/ ٢٩٦، ٢٩٧) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٢٣) والقضاعي (٢٣١) وغيرهم من طرق عن سفيان عن أبي إسحاق عن نمير بن عريب عنه به. وهذا إسناد ضعيف له علتان:
الأولى: جهالة نمير بن عريب. قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٧٣): "لا يعرف". وقال الحافظ (٧١٩١): "مقبول" أى إذا توبع، وإلا فهو لين الحديث.
_________________
(١) جاء في "المصنف": "عامر بن سعد" - وهو خطأ - ووقع في رواية ابن خزيمة: "عن مالك ابن مسعود". قال محققه: "في الأصل: عامر مشطوب، ثم كتب: مالك ابن مسعود".
[ ١ / ٨٢ ]
الثانية: الإرسال. كما قال الترمذى: "هذا حديث مرسل. عامر بن مسعود لم يدرك النبى ﵌. وهو والد إبراهيم بن عامر القرشي الذى روى عنه شعبة والثورى". وقال أيضًا في "العلل الكبير" (١/ ٣٧١): "سألت محمدًا عن حديث أبي إسحاق فذكره، فقال: هو حديث مرسل، وعامر بن مسعود لا صحبة له ولا سماع من النبى ﵌".
وقال الحافظ (٣١٠٩): "عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي: يقال: له صحبة، وذكره ابن حبان وغيره في التابعين". وانظر "الإصابة" (٢/ ٢٦٠).
٢ - حديث أنس:
رواه الطبرانى في "الصغير" (٧١٦) وعنه الشجرى (٢/ ١١١) وابن عدى (٣/ ١٢١٠) من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عنه به. وهذا إسناد ضعيف له ثلاث علل:
الأولى: عنعنة الوليد بن مسلم، فإنه ثقة كثير التدليس والتسوية.
الثانية: ضعف سعيد بن بشير - وهو الأزدى الشامى - قال الحافظ (٢٢٧٦): "ضعيف" وقال السخاوى في "المقاصد" (ص ٢٥٠): "وسعيد ضعيف عند أكثرهم".
الثالثة الوقف كما يأتي.
٣ - حديث جابر:
رواه ابن عدى (٣/ ١٠٧٥) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك البلخي عن الوليد ابن مسلم أيضًا فقال: "عن زهير بن محمد عن ابن المنكدر عن جابر". وهذا إسناد واهٍ جدًا له أربع علل:
الأولى: شدة ضعف عبد الوهاب البلخي، فإنه متروك، وكذبه أبو حاتم كما تقدم في الحديث الخامس عشر (التعليق رقم: ٣٠).
[ ١ / ٨٣ ]
الثانية: عنعنة الوليد بن مسلم.
الثالثة: ضعف زهير بن محمد التميمي في رواية الشاميين عنه، وهذا منها.
الرابعة: المخالفة في الإسناد، فإن الصحيح عن الوليد بن مسلم: عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس كما تقدم فيما قبله.
وبعد، (فالصحيح) وقف حديث الترجمة على أبي هريرة كما رواه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ١٧٧) وعنه أبو نعيم (١/ ٣٨١) عن هدبة بن خالد، والبيهقي (٤/ ٢٩٧) عن حجاج بن منهال وعفَّان - ثلاثتهم - عن همام ثنا قتادة حدثنا أنس قال: قال أبو هريرة: ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قال: قلنا: وما ذلك يا أبا هريرة؟ قال: الصوم في الشتاء". وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقال البيهقى: "هذا موقوف". قال السخاوى: "وهو أصح" - يعنى من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعًا. وبيانه أن همام - وهو ابن يحيى العَوْذى - ثقة حافظ، معدود في كبار أصحاب قتادة، ومن الأثبات فيه - وله أوهام يسيرة - أما سعيد بن بشير - وإن وصفه بعضهم بالحفظ - إلا أنه كثير المناكير في قتادة خاصَّة، وليس أدل على ذلك من هذا الحديث. ولم يتفطن العلامة الألباني حفظه الله لهذه العلة، فحسَّن الحديث من مجموع طريقي عامر بن مسعود وأنس في "الصحيحة" (١٩٢٢).
فائدة: وثبت أيضًا عن عمر الفاروق ﵁ وصف الشتاء بأنه: (غنيمة). فقد روى الإمام أحمد في "الزهد" (ص ١١٧، ١١٨) وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٠، ١٣/ ٢٧٢، ٢٧٣) وأبو نعيم (١/ ٥١، ٣/ ٣١، ٨/ ١٣٣، ١٣٤) من طريق سليمان التيمي سمع أبا عثمان النهدى قال: قال عمر بن الخطاب: "الشتاء غنيمة العابدين".
وإسناده صحيح على شرطهما. ورواه أبو نعيم (٩/ ٢٠) من طريق ابن مهدى قال: قال عمر: فذكره معضلًا. ولا يضر أن يعضله ابن مهدى أو غيره بعد ثبوته متصلًا من وجه آخر بإسناد على شرطهما كما قدمنا. والله أعلى وأعلم.
[ ١ / ٨٤ ]