" إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين وألهمه رشده".
رفعه منكر. رواه البزار (١٣٧ - كشف الأستار) - واللفظ له (٧) - وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ١٦١) وعنه الطبرانى). (١٠/ ٢٤٢) - بدون آخره - وابن عدى في "الكامل" (١/ ١٧٩) وأبو نعيم (٤/ ١٠٧) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود مرفوعًا به.
وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الأعمش" تفرد به أبو بكر بن عياش،
_________________
(١) آثرنا لفظ البزار حتَّى لا يتبادر إلى أذهان القراء الكرام أن قوله ﵌: "من يرد الله به خيرًا، يفقهه في الدين" حديث ضعيف، لا يصح فلم نورده بلفظ الآخرين.
[ ١ / ١٣ ]
واختلف في اسمه فقيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه شعبة".
وقال ابن عدى في أول الترجمة - ترجمة أحمد بن محمد بن أيوب - "وحدث عن أبي بكر بن عياش بالمناكر". وقال عقب الحديث: "ولم يحدث به عن ابن عياش غير ابن أيوب".
وقال الذهبي في ترجمة ابن أيوب من "الميزان" (١/ ١٣٣): " وله ما ينكر، فمن ذلك مما ساقه ابن عدى أنَّه روى عن أبي بكر بن عياش " فذكر هذا الحديث.
وقال الحافظ في "التقريب" (٩٣): "صدوق كانت فيه غفلة، لم يدفع بحجة. قاله أحمد".
قلت: وشيخه أبو بكر بن عياش- وإن احتج به البخارى- ففيه مقال أيضًا، قال الحافظ (٧٩٨٥): "ثقة عابد، إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح". وقد (خالفه) جماعة من الثقات الحفاظ من أصحاب الأعمش فأوقفوه. فرواه أبو خيثمة في "العلم" (٥٧) عن جرير بن عبد الحميد الرازي، والإِمام أحمد في "الزهد" (ص ٣٧٨) عن سفيان الثورى، ووكيع في "الزهد" (٢٢٩) وعنه ابن أبي شيبة (١٣/ ٤٤٤) ثلاثتهم عن الأعمش فقالوا: "عن أبى سفيان عن عبيد بن عمير الليثي قال: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ويلهمه رشده فيه". وإسناده جيد.
ورواه أبو نعيم (٣/ ٢٩٦) من طريق الإِمام أحمد فقال: "عن وكيع" بدلًا من "ابن مهدى عن الثورى" وقال: "كذا رواه وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا مثله".
قلت: هذا يعارض كلام البزار المتقدم، بل كلام أبى نعيم نفسه حيث قال: "تفرد به أبو بكر بن عياش "وقد تقدم أيضًا فلو صح أن وكيعا حدث به مرة كما قال أبو نعيم- وهذا ما لا نعلمه ثابتًا عنه- فالراجح الَّذي رواه غير واحد
[ ١ / ١٤ ]
عنه رواية الوقف، بمتابعة الثورى وجرير.
وقال علامة الشام الشيخ الألبانى حفظه الله في "تخرج العلم": "إسناده موقوفًا على عبيد بن عمير صحيح، وقد رواه البزار والطبرانى من حديث ابن مسعود مرفوعًا بإسناد لا بأس به على ما قاله المنذرى.
قلت: ثم تبين لى أن فيه نكارة، وشهد بذلك الذهبي كما شرحت ذلك في "الأحاديث الضعيفة" (٥٠٣٢) اهـ.
قلت: وعندى أن منشأ الوهم في روايته عن الأعمش من حديث ابن مسعود مرفوعًا أن الأعمش قد حدَّث به بإسناد آخر موقوفًا على ابن مسعود، وهو ما رواه أبو خيثمة (٣) عن جرير، والطبرانى (٩/ ١٦٤) عن زائدة كلاهما عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
ورجاله ثقات لكنه منقطع، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه كما نص عليه غير واحد من الأئمة. لكنه ثابت عن النبي ﵌ من حديث معاوية ﵁ كما في "الصحيحين" وغيرهما. أما زيادة: "ويلهمه رشده" - فهي من قول عبيد بن عمير الليثي ﵀، وهو تابعي جليل مجمع على ثقته ومعناها صحيح لا ريب فيه. والله أعلى وأعلم.